بعد توقيع اتفاقية شراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان    سابقة: مديرية الجمارك تقرر منع هذه السيارات من الدخول إلى المغرب    ما هو سبب تراجع ميسي ؟؟    دي ماريا : ميسي بخير .. مورينيو ساعدني    مدهش.. بيل قطع 60 مترا في 7 ثوان ليسجل هدف الريال+فيديو    بوتفليقة المريض رئيسا للجزائر و أنصاره يحتفلون    حريم الطاووس    لائحة الأفلام المشاركة في مسابقة طلبة المعاهد السينمائية    سحر العيون في معرض راضية وبنمالك بالرباط    الهيبة: لا يمكن قياس درجة التزام دولة ما بدرجة التصديق على المعاهدات    تضاعف محجوزات "القرقوبي" ست مرات في 2013    الحالمون بالذرية يتحدثون عن صعوبات الإنجاب    إضراب إنذاري جهوي لمدة 72 ساعة لأساتذة بجامعة القاضي عياض بمراكش ومصادر تتحدث عن "بلوكاج" في نقابة التعليم العالي بمراكش بعد لقاء وزير التعليم العالي    هذا ما خلفه اصطدام بين حافلة لنقل الركاب وسيارة أجرة كبيرة وسيارة أخرى خفيفة وعربة مجرورة    متقاض يضرم النار في نفسه داخل قصر العدالة في الجديدة       المعارضة بجماعة أقايغان إقليم طاطا تستدعي عون قضائي عرفتها دورة أبريل العادية    بن فليس يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويندد "بالتزوير الشامل" للانتخابات    بعد مطالبته بعدم"تقبيل التلاميذ"..شباط يزايد على بنكيران وينشر"النموذج السيء" لرئيس الحكومة!    المذيعة اليمنينة مقلقة من المغاربة وترد عليهم و هذا ماوعدتهم به " فيديو الحوار"    بعد فيلم "أرضي"عيوش يطرح" إلى أرضي" عبر الانترنت    زلزال ثان في أقل من أسبوع بقوة 3,8 درجات يضرب هذه المدينة المغربية    قصة شعر الزعيم الكوري تتسبب في أزمة بين بلده وبريطانيا    الجزائر تدشن الانتخابات الرئاسية بحملة الاعتقالات    عمارة يجري مباحثات حول التعاون في مجال الطاقة بين المغرب ونيجيريا    عبو: التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر الشامل يترجم مستوى الثقة التي تضعها أوروبا في المغرب    مجلس النواب يتجه إلى قبول لائحة لشكر    الهيبة: المغرب اختار التفاعل مع كل آليات حقوق الإنسان قبل صدور التقرير الجديد لبان كي مون    إسبانيا تشيد بالتدابير التي اتخذها المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان    جمعية تنمية التعاون المدرسي بنيابة الخميسات تنظم المخيم الربيعي الثالث    دراسة أمريكية: فقدان الاهتمام بالهوايات مؤشر مبكر لمرض الزهايمر    أمراض اللثة أول سبب لفقدان الأسنان في المغرب    صفعة العرايشي على وجه القضاء    زيادة معدل الركاب المغاربة للسعودية بنسبة 127 % خلال خمس سنوات الاخيرة    الحقاوي و التويجري يوقعان اليوم الجمعة اتفاقية شراكة تهم قضايا المرأة والأسرة والطفل    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    فيديو..ظهور أول سيارة روسية خفية يثير الجدل    فريق CGI safi يحرز دوري مراكش الدولي للفوتصال    الاتحاد البرازيلي لكرة القدم يعين رئيسا جديدا    رونالدو : هذا هو من غير حياتي !    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    مشايخ الصوفية.. من نكران الذات إلى العلو في الأرض بغير حق    استئناف عملية تبادل الزيارات العائلية من وإلى الأقاليم الجنوبية    الأهلي يبحث عن التأهل في مباراة الذهاب بالقاهرة أمام الدفاع    الشاعر محمد بنطلحة في ديوانه الشعري الجديد «صفير في تلك الأدراج»    في كتاب جديد للباحث الراحل محمد العيادي . .عن التاريخ والسلطة والبدعة والدين    بيرس بروسنان: نادم على تقديم »جيمس بوند»    مدرب المنتخب المغربى لن يكون إلا مغربيا والتيمومي يرفض الإنضمام إلي اللجنة    "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"...    طليقة الوليد بن طلال في شوارع مراكش بالقفطان المغربي    وضاح خنفر: المنطقة العربية تشهد انقلابا إعلاميا    لمَ لا يُسمح لبوتفليقة أن يتقاعد    الرجاء يمطر شباك العساكر بثلاثية وجمهور الجيش يقاطع المباراة    اعتماد الدفع بواسطة «كف اليد»    ارتفاع الصادرات الإسبانية نحو المغرب بنسبة 2,6 في المائة إلى غاية متم فبراير الماضي    المغرب يسعى لجعل القطب المالي للدار البيضاء جسرا لتدفق الرساميل الموجهة للأسواق الإفريقية    الشيخ حماد القباج، باحث في العلوم الشرعية: خمسة معالم لترشيد التدين    رضوان بنشقرون، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: على العلماء الانفتاح وابتكار أساليب جديدة لترشيد التدين    غوغل يحتفي بالذكرى ال888 لميلاد ابن رشد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

استئناف القول الفلسفي كأفق للتجديد المنهجي في فلسفة ناصيف نصار
نشر في الأحداث المغربية يوم 07 - 09 - 2013


التواصل
إن التواصل كقاعدة منهجية عند ناصيف نصار لا يرادف الاتصال،وذلك لأن ليس كل اتصال تواصلا. فالحرب مثلا اتصال لكن بدون تواصل . فهو تواصل يوظفه هذا المفكر في مدلوله الفلسفي، حيث تكون له ثلاثة مقومات: الأول وهو" اختلاف الطرفين أو الأطراف الداخلة فيه . المقوم الثاني هو الاعتراف المتبادل بين أطرافه. والمقوم الثالث هو التعارف والتبادل بمعناهما الواسع " (الإشارات ص115) ومن حيث هو كذلك فهو تواصل اختلاف ديناميكي، ينفعل فيفعل، ف" أن تتواصل مع الآخر يعني أنك تذهب إليه، وتلقاه وتراه وتسمعه وتتفهم واقعه من وجهة نظره،من دون أن تتماهى معه. ويعني أيضا أن يتعامل الآخر معك بمثل ما تتعامل معه "(الإشارات ص116): فالتواصل إذن كقاعدة منهجية تفيد التأكيد على أن أصالة الفكر أي فكر، كالفلسفة العربية الإسلامية مثلا، لا يمكن إثبات وصيانة أصالتها كفكر حي إلا في الكشف عن تواصلها وحوارها مع الثقافات أو الفلسفات الأخرى بما فيها الفلسفات المعاصرة " وذلك على قاعدة شراكة كاملة وراشدة في الكونية وتنمية كاملة وزاهية للخصوصية" (الإشارات ص7) فالشراكة هنا ليست مأخوذة بمعناها القانوني والسياسي ،أي كندّية وكسلوك ديموقراطي قوامه التخلى عن الهوية والخصوصية لصالح الشريك، بل بالعكس فهي أخذ وعطاء بحسب الحاجة والقدرة، واحترام متبادل (الإشارات ص127)، من هنا يقول ناصيف نصار مثلا بأن الحديث عن فكرة الحداثة عند ابن خلدون كقضية كونية لا يرمي إلى الكشف عن حداثة خلدونية بالمعايير الأوروبية، أو عن الحداثة الأوروبية في فكر ابن خلدون، وإنما يرمي إلى التأمل مع ابن خلدون في فكرة الحداثة . و"هذا يعني أننا سنذهب إلى نص ابن خلدون من دون أن نقيم فيه، وسنأتي به إلينا من دون أي توهم حول إمكانية إقامته بيننا،أي إننا بعبارة أخرى،سنتحاور مع ابن خلدون محترمين الفارق التاريخي بيننا وبينه،بين عالمه وهمومه وبين عالمنا وهمومنا "( الإشارات ص42) إننا إذن أمام تواصل قوامه الوعي المرهف بالاختلاف بين القارئ والمقروء كشريكين متحاورين ومتواصلين، وهو وعي يكشف لنا عن قاعدة منهجية أخر هي النقد.
النقد
عندما يربط ناصيف نصار التواصل الفلسفي كقاعدة منهجية بالنقد فذلك لأنه تواصل قوامه التجديد والإبداع . وهذا ما يفسر إثارة إشكالية علاقة الفيلسوف العربي المعاصر بكل من تاريخ الفلسفة والإيديولوجيا ، كعلاقة بموجبها يطرح السؤال حول المهمة التي يفترض أن يقوم بها هذا الفيلسوف المستأنف،هل هي مهمة مؤرخ الفلسفة أم مهمة الفيلسوف أوالإيديولوجي؟ و كإجابة عن هذا السؤال يرى ناصيف نصار بأنه إذا كانت هذه القراءة، كقراءة فلسفية، من خصائصها أن تقوم على التواصل مع فلاسفة هذا التراث، وكذا مع المفكرين الإيديولوجيين المحدثين والمعاصرين، بالمعنى الذي حددناه فوق لهذا التواصل، فإنها بذلك كما يقول الأستاذ محمد المصباحي ستأخذ " جانب الفلسفة بدل تاريخ الفلسفة … بسبب اكتفاء هذا الأخير بالتفسير والتحليل، بدل النقد والإبداع، للانفصال عن النص وصاحبه" كما أنها ستأخذ جانب المضمون الفلسفي العملي في الفكر الإيديولوجي(طريق الاستقلال ص 49) لكن هذا الانحياز للفلسفة بدلا عن تاريخ الفلسفة لا يجب أن يفهم منه جعل معامل الزمن أو التاريخ يساوي صفرا، كما يرى ذلك أتباع البنيوية، بل على العكس من ذلك، لأن قاعدة الحس النقدي كحس يستلهمه القارئ من الفلسفة يجعل وعيه بتاريخية الفلسفة أكثر رهافة، بل يعني " تقبل النظريات الفلسفية أيا كان عصرها بالنقد المنطقي والسوسيولوجي، وهضم عناصرها الصالحة وتحويلها في عملية إبداعية أصيلة انطلاقا من الوعي بدور الفعل الفلسفي في الواقع الثقافي المجتمعي المتعين في الزمان والمكان "(طريق ص36) كما أن هذا الانحياز إلى جانب الفلسفة في الإيديولوجيا إنما يعني وعي الفيلسوف العربي المعاصر بأن علاقة الفلسفة بالإيديولوجيا ليست علاقة شكل كما ترى الماركسية،أو علاقة انفصال كما ترى الفلسفة الوضعية،بل هي علاقة تداخل جدلي قوامها اعتبار الإيديولوجيا كمجال ممكن لإثارة بؤر فلسفية دون أن تكون فلسفة، بؤر قابلة للقدح من طرف الفيلسوف وخاصة تلك التي تجيب عن السؤال : ما العمل؟ كإشكال أساسي يطرحه الوضع العربي الراهن على الفيلسوف العربي اليوم لتحقيق حضارته الثانية.وهكذا فإن قاعدة النقد هاته تكشف لنا عند تطبيقها عن قاعدة منهجية نصارية أخرى هي "التاريخية".
التاريخية
إن الحديث عن التاريخية كقاعدة منهجية لدى ناصيف نصار يبدو وكأنه سيسقطنا في تناقض لا مخرج لنا منه ، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن فاعلية النقد جعلت هذا المفكر يعتبر بأن المطلوب في قراءة التراث العربي الإسلامي، التمييز بين مهمة المؤرخ ومهمة الفيلسوف،لأن التأريخ للفلسفة ليس تفلسفا وان الفيلسوف مطالب بالاستقلال عن تاريخ الفلسفة باعتباره ككابوس يحول دون استئنافه للقول الفلسفي العربي المعاصر . لكن إذا كان هذا الاستقلال يعبر عن نفسه في الرؤية النصارية للاستئناف، وكان هذا الاستئناف كما يقول الأستاذ محمد المصباحي، إنما يشير إلى الاستمراية الانفصالية، فهو بذلك ليس مجرد استعادة وتكرار للتاريخ، إن الأمر يتعلق بتاريخية من نوع خاص هي بمثابة رؤية حركية للوجود التاريخي العربي رؤية قوامها الوصل والفصل بين الحاضر والماضي. وهكذا فإن القارئ للتراث الفلسفي العربي الإسلامي يفترض فيه، كإنسان يدرك وجوده ككائن حي ومفكر وفاعل في الوجود، ومسلح بسلاح التاريخية،أن لا" يغمض عينيه عن مشكلات وجوده لكي يستحضر محلها مشكلات تراثه "(باب الحرية ص 29) فالتاريخية قاعدة منهجية تخرج إذن القارئ للتراث ، من شرنقة التبعية والانسحاق إزاءه، تلك التبعية التي كرستها ثنائية الأصالة والمعاصرة، باعتبارها توحي بسيادة التناقض بين التراث والمعاصرة ممثلة في الفلسفة الغربية المعاصرة، لأن في هذه الحالة يتم تكريس وهم كون صانعي العصر أي الغرب، وصانعي التراث، أي الفلاسفة المسلمون،قد أبدعوا وفكروا وفعلوا، بينما "نحن من التفكير والإرادة والفعل في حالة الاستقالة، أو في حالة التلقي"(باب الحرية ص 28) . كما أن هذه الثنائية قد توحي بإمكانية التوفيق بينهما وذلك انطلاقا من إزالة التعارض بينهما و تجريدهما من العوامل التاريخية والحضارية التي تشرطهما، الشيء الذي يؤدي بالنتيجة إلى شكل آخر من التبعية لإحداهما. وهكذا فإن التاريخية كمخرج منهجي من هذه التبعية تعني مجابهة الأصالة بالمعاصرة، وهي مجابهة قوامها الاستيعاب النقدي للتراث والمعاصرة وتحرير الذات من التبعية لهما معا ووضعهما " في المرتبة العائدة لهما،أعني مرتبة الخدمة والفائدة في معالجة مشكلات الحاضر والمستقبل بكل كثافتها وعمقها وتعدد مستوياتها وجوانبها ونتائجها"(باب الحرية ص30) إنني يقول ناصيف نصار "أفهم تماما أن يتم تواصل مع الفارابي أو مع ابن رشد أو مع غيرهما بحثا عن حل عصري لمشكلة العلاقة بين العقل والوحي، ولكنني لا أرى بينهم من ينبغي التواصل معه للتفكير في مشكلة المواطنية الديموقراطية"( الإشارات ص122) وهكذا وبموجب هذه التاريخية كقاعدة منهجية يكشف ناصيف عن قاعدة أخرى تطبع منهجه هي العقلانية.
العقلانية
إن عقلانية المنهج النصاري تعني انتصاره للعقل،باعتباره كما يقول محمد المصباحي هو صاحب المبادرة المعرفية التي يقوم عليها هذا المنهج . وهي مبادرة تكشف عن نفسها في احتفاء المنهج النصاري باستقلالية التفكير والتحرر من كل أشكال الوصاية والحجر، سواء أكانت مصدرها تاريخ الفلسفة أو الإيديولوجيا .ومن هنا كان هذا المنهج يدافع عن الفكرة الهيجلية التي تقول بأن العقل هو الذي يحكم التاريخ . لكن مع إعادة النظر في هذا الحكم بحيث أصبح " يعني أن المعقولية في التاريخ مشروع بناء متوقف على نوع الاقتران بين الحرية والعقل "(باب الحرية ص:325) ومعنى ذلك أن العقل عند ناصيف نصار هو عنوان النشاط والصفاء(باب الحرية ص341) أو بتعبير الأستاذ محمد المصباحي هو عنوان الهداية والتنوير، فهو ما به يتخلص الفيلسوف العربي المعاصر من كابوس تاريخ الفلسفة، والإيديولوجيا، وينسج معهما علاقة تواصل نقدي مفعم بالحس التاريخي . ولعل ربط العقل بالحرية عند ناصيف نصار كعنوان لمرونته وتفتحه وجدليته إنما يجد دعامته في عدم تعالي هذا العقل عن الواقع الذي يفكر فيه ( م المصباحي: جدلية العقل والمدينة ص63/64) بل إنه ينفتح عليه ويتقرب منه ويتواصل معه نقديا . وهذا ما يجعل منه عقلا تطبيقيا بالمعنى الباشلاري، أي ذلك العقل الذي يرفض تحنيط تاريخ الفلسفة واختزاله في فلسفة واحدة،أو في فكر واحد وأسئلة حضارية ثابتة، أوفي مسار متصل الحلقات لا مجال فيه للا نفصالات والقطائع. ولعل واقعية العقلانية النصارية هاته لا تقتصر على هذه العقلانية بل يعتبرها، أي الواقعية، ناصيف نصار بأنها القاعدة الأساسية الثانية في منهجه والتي تحضر مثلها مثل الجدلية في كل القواعد المنهجية الأخرى.
الواقعية
إن ما يؤكد واقعية المنهج النصاري هو أنه، وبموجب فعالياته السالفة الذكر، يجعل القارئ للتراث الفلسفي العربي الإسلامي يتجنب الإسقاطات المشوهة والمبالغات المتأسطرة،والتأويلات الإيديولوجية الطوباوية،والتي من شأنها أن تغيب الوجود التاريخي الحي للإنسان وكذا ضرورة التزام الفلسفة بهذا التاريخ من أجل تحريكه والعمل على تغييره وفق متطلبات أسئلة حاضره العربي والمساهمة في تحضره. وباختصار فإن واقعية هذا المنهج ساهمت في تأهيل الأستاذ ناصيف نصار للتخلص من الحيرة التي وقع في شباكها مجموعة من المشتغلين في حقل الفلسفة من العرب إزاء العلائقية التي يحيل عليها استئناف القول الفلسفي العربي .أي علاقته بتاريخ الفلسفة وبالإيديولوجيا، وبقضايا الراهن العربي.
خاتمة
هكذا إذن نخلص من خلال ما عرضناه فوق من خطوات منهجية إلى أن معالجة ناصيف نصار، لإشكالية استئناف القول الفلسفي العربي المعاصر، تنتهي إلى الدفاع عن استئناف هذا القول بما هو تحقيق للتفلسف بضمير المتكلم كاستئناف مشروط أولا باهتمام الفيلسوف العربي المعاصر بقضايا المدينة العربية المعاصرة والمتمثل في تحقيق النهضة الثانية. أما الشرط الثاني فيرتبط بضرورة استقلال هذا الفيلسوف عن تاريخ الفلسفة بصفة عامة وعن تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية بصفة خاصة .إنه استقلال قوامه الاستمرارية المنفصلة أو الفصل والوصل وبالتالي التواصل أو الحوار النقدي مع هذا التاريخ . كما أنه استئناف قوامه الإبداع أي إعادة بناء وليس مجرد تكرار لهذه المدرسة الفلسفية أو تلك في تاريخ الفلسفة . أما الشرط الثالث فيتجلى في استقلال الفيلسوف العربي المعاصر عن الإيديولوجية وذلك نظرا للاختلاف بين الفلسفة والإيديولوجية سواء على مستوى بنيتهما أو على مستوى مهمتهما الفلسفة لكن دون أن يعني هذا الاختلاف تبخيس الفكر الإيديولوجي ونفي أية قيمة فلسفية عنه، أو أنه يشكل مجالا لبؤر فلسفية قابلة للقدح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.