ترامب سيعترف بالقدس عاصمة موحدة في حال فوزه    أولمبيك آسفي يحتج بشدة على قرارات اليعقوبي في بلاغ    السلطات تعنف "حركة شباب تاوريرت" بعد احتجاجها على استعمال الرشوة في الانتخابات    بعد افتتاحها 16 محطة وقود.. طوطال ترفع مبيعاتها بنحو8.7%    صلاح الدين مزوار: جلالة الملك حامل مشعل السلام والتنمية في القارة الإفريقية    "الاتحاد" يطلق حملته الانتخابية .. ولشكر ينثر "الورد" بكلميمة    إدارة الوداد تعرض الحارس عقيد على اللجنة التأديبية    المغرب ثالث دولة تتبنى برنامج "بي - تيك" في التعليم    إيقاف 36 شخصا في يوم واحد لصلتهم بأفعال إجرامية بفاس    الشرطة النمساوية تعتقل مغربية وهذه المفاجأة التي وجدتها في حقيبتها    هذا ما قاله الركراكي عن فشل الفتح في بلوغ النهائي    الكاميرا ترصد ألفاظ رونالدو النابية بحق زيدان    تفاصيل اعتقال الشرطة الاسبانية ل »ارهابيين » مغربيين خططا لهجمات دموية    منيب من كلميم: برنامج فدرالية اليسار يتضمن أزيد من 400 إجراء ملموس    المندوبية السامية للتخطيط : إقليم الدريوش الأكثر إنتشارا للإعاقة بالمغرب ب17 ألف و 215 شخصا    نقل سيدتين في حالة صحية خطيرة بواسطة المروحية الطبية لوزارة الصحة إلى المستشفى    في انتقاد الحكومة الحالية: المفهوم الحقيقي للعدالة والتنمية في منظورالإسلام والشرع الحكيم    حبة عنب تجهز على طفل في ربيعه الثاني بطنجة    الطالبي العلمي يستدعي بوانو والزاهيدي لاستفسارهما حول مزاعم "العلاقة المشبوهة"    قاصر تعتق فآخر لحظة من مخالب ذئب بشري في تارودانت    الدكتور الفايد يقسم بالله أن من يشرب هذا المشروب لن يصاب بالسرطان والشيخوخة المبكرة    إعتقال قس وصحافي إسبانين ترد عليه مدريد بتحريك ملف مقتل شابين من مليلية على يد البحرية الملكية    مندوب حكومة الأندلس: أنقذنا 3807 مهاجرا أبحروا على متن 226 قاربا صغيرا خلال السنة الحالية    فيلم إسباني حول«الأمهات العازبات» بالمغرب .. بالدورة ال 16 لمهرجان بيروت الدولي للسينما    سميرة سعيد تستعد لتصوير أغنية جديدة بعنوان «احتمال وارد»    الشرطة الاسبانية تعتقل مغربيين بتهمة الإنتماء و الولاء لداعش بمدينتي مورسيا و بلد الوليد    قتل ناهض حتر": من نحن: "نقتل الملحد لكي لا تقنعنا أقواله ونغلق المرقص لكي لا تغرينا انغامه ونحجب المرأة لكي لا نغتصبها ندمر الآثار لكي لا نعبدها"    الحسيمة تفوز على الكوكب المراكشي بهدفين لواحد و إبن الريف عبد الرحيم مقران يفرض نفسه نجما للمباراة    مدرب حسنية أكادير يتنفس الصعداء    عالم فيزياء مشهور يحذر من خطر الاتصال مع كائنات فضائية    اكادير: شرطة الانتربول تبحث عن مديرة وكالة بنكية اختلس مليار سنتيم    طرد لاعب المنتخب الوطني في مباراة أتليتيكو مدريد    بعد أمريكا وأستراليا.. المغرب يتبنى برنامج P-TECH للتلاميذ    مسابقة لاختيار أفضل نوع جبن بسويسرا    عجينة المنتو    حجاج يحرمون من قنينات ماء زمزم بمطار فاس سايس    عبور أزيد من 617 ألف مسافر عبر مطارات جهة طنجة تطوان الحسيمة    الجزائر تزيد في الضرائب لتقليص عجز الموازنة    الحليمي 1،2 بالمائة من المغاربة يعانون عجزا صحيا    اسم وخبر .. حوالي 2000 جمعية تنشط في المجال البيئي بالمغرب    المسرح والإعلام في عمق النقاش ببني ملال    سحب كثيفة مع بعض الأمطار اليوم الإثنين 26 شتنبر    البنوك المركزية العربية تتجه لوضع نظام إقليمي لتسوية المدفوعات .. ناقشت في الرباط الإجراءات السلبية ضدها وأعدت خطابا موحدا للبنك العالمي    "البام" يعطي انطلاق حملته الانتخابية من الصويرة ويعد المغاربة بالعدالة الاجتماعية    الشاوي تمثل المغرب في ملتقى "روح الشاعر"‎    "إدوارد سعيد، الانتفاضة الثقافية"..إصدار جديد للمترجم المغربي محمد الجرطي    فرنسا: يجب تفكيك مخيم "الأدغال" بشكل كامل    الدورة الأولى للأول هواة شطر الجنوب : انتصار ثلاثي سوس ، وشباب هوارة الوحيد العائد بنقط الفوز خارج القواعد    هل تعاني من الحكة بعد الاستحمام؟ إليك الأسباب والحل    إصابة 8 جنود أتراك في انفجار عبوة ناسفة    جديد العلم.. رقاقة إلكترونية بنفس ذكاء العقل البشري    بالفيديو. بنت نادلة نقذات جاستن بيبر من لعصا    بعد انتشار السروال الفازك موضة جديدة خرجات عن لعيالات "الحقيبة الطواليت"!    مخاطر صعود القومية والبطالة والفساد تعصف بدول البلقان    ما الرسالة التي أود تقديمها للشعب المغربي؟    ضرائب جديدة تثقل كاهل الجزائريين بعد تراجع أسعار النفط الخام    الطريق إلى فعالية المسلم    يَا ضَمِيراً في الأَدْغال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استئناف القول الفلسفي كأفق للتجديد المنهجي في فلسفة ناصيف نصار
نشر في الأحداث المغربية يوم 07 - 09 - 2013


التواصل
إن التواصل كقاعدة منهجية عند ناصيف نصار لا يرادف الاتصال،وذلك لأن ليس كل اتصال تواصلا. فالحرب مثلا اتصال لكن بدون تواصل . فهو تواصل يوظفه هذا المفكر في مدلوله الفلسفي، حيث تكون له ثلاثة مقومات: الأول وهو" اختلاف الطرفين أو الأطراف الداخلة فيه . المقوم الثاني هو الاعتراف المتبادل بين أطرافه. والمقوم الثالث هو التعارف والتبادل بمعناهما الواسع " (الإشارات ص115) ومن حيث هو كذلك فهو تواصل اختلاف ديناميكي، ينفعل فيفعل، ف" أن تتواصل مع الآخر يعني أنك تذهب إليه، وتلقاه وتراه وتسمعه وتتفهم واقعه من وجهة نظره،من دون أن تتماهى معه. ويعني أيضا أن يتعامل الآخر معك بمثل ما تتعامل معه "(الإشارات ص116): فالتواصل إذن كقاعدة منهجية تفيد التأكيد على أن أصالة الفكر أي فكر، كالفلسفة العربية الإسلامية مثلا، لا يمكن إثبات وصيانة أصالتها كفكر حي إلا في الكشف عن تواصلها وحوارها مع الثقافات أو الفلسفات الأخرى بما فيها الفلسفات المعاصرة " وذلك على قاعدة شراكة كاملة وراشدة في الكونية وتنمية كاملة وزاهية للخصوصية" (الإشارات ص7) فالشراكة هنا ليست مأخوذة بمعناها القانوني والسياسي ،أي كندّية وكسلوك ديموقراطي قوامه التخلى عن الهوية والخصوصية لصالح الشريك، بل بالعكس فهي أخذ وعطاء بحسب الحاجة والقدرة، واحترام متبادل (الإشارات ص127)، من هنا يقول ناصيف نصار مثلا بأن الحديث عن فكرة الحداثة عند ابن خلدون كقضية كونية لا يرمي إلى الكشف عن حداثة خلدونية بالمعايير الأوروبية، أو عن الحداثة الأوروبية في فكر ابن خلدون، وإنما يرمي إلى التأمل مع ابن خلدون في فكرة الحداثة . و"هذا يعني أننا سنذهب إلى نص ابن خلدون من دون أن نقيم فيه، وسنأتي به إلينا من دون أي توهم حول إمكانية إقامته بيننا،أي إننا بعبارة أخرى،سنتحاور مع ابن خلدون محترمين الفارق التاريخي بيننا وبينه،بين عالمه وهمومه وبين عالمنا وهمومنا "( الإشارات ص42) إننا إذن أمام تواصل قوامه الوعي المرهف بالاختلاف بين القارئ والمقروء كشريكين متحاورين ومتواصلين، وهو وعي يكشف لنا عن قاعدة منهجية أخر هي النقد.
النقد
عندما يربط ناصيف نصار التواصل الفلسفي كقاعدة منهجية بالنقد فذلك لأنه تواصل قوامه التجديد والإبداع . وهذا ما يفسر إثارة إشكالية علاقة الفيلسوف العربي المعاصر بكل من تاريخ الفلسفة والإيديولوجيا ، كعلاقة بموجبها يطرح السؤال حول المهمة التي يفترض أن يقوم بها هذا الفيلسوف المستأنف،هل هي مهمة مؤرخ الفلسفة أم مهمة الفيلسوف أوالإيديولوجي؟ و كإجابة عن هذا السؤال يرى ناصيف نصار بأنه إذا كانت هذه القراءة، كقراءة فلسفية، من خصائصها أن تقوم على التواصل مع فلاسفة هذا التراث، وكذا مع المفكرين الإيديولوجيين المحدثين والمعاصرين، بالمعنى الذي حددناه فوق لهذا التواصل، فإنها بذلك كما يقول الأستاذ محمد المصباحي ستأخذ " جانب الفلسفة بدل تاريخ الفلسفة … بسبب اكتفاء هذا الأخير بالتفسير والتحليل، بدل النقد والإبداع، للانفصال عن النص وصاحبه" كما أنها ستأخذ جانب المضمون الفلسفي العملي في الفكر الإيديولوجي(طريق الاستقلال ص 49) لكن هذا الانحياز للفلسفة بدلا عن تاريخ الفلسفة لا يجب أن يفهم منه جعل معامل الزمن أو التاريخ يساوي صفرا، كما يرى ذلك أتباع البنيوية، بل على العكس من ذلك، لأن قاعدة الحس النقدي كحس يستلهمه القارئ من الفلسفة يجعل وعيه بتاريخية الفلسفة أكثر رهافة، بل يعني " تقبل النظريات الفلسفية أيا كان عصرها بالنقد المنطقي والسوسيولوجي، وهضم عناصرها الصالحة وتحويلها في عملية إبداعية أصيلة انطلاقا من الوعي بدور الفعل الفلسفي في الواقع الثقافي المجتمعي المتعين في الزمان والمكان "(طريق ص36) كما أن هذا الانحياز إلى جانب الفلسفة في الإيديولوجيا إنما يعني وعي الفيلسوف العربي المعاصر بأن علاقة الفلسفة بالإيديولوجيا ليست علاقة شكل كما ترى الماركسية،أو علاقة انفصال كما ترى الفلسفة الوضعية،بل هي علاقة تداخل جدلي قوامها اعتبار الإيديولوجيا كمجال ممكن لإثارة بؤر فلسفية دون أن تكون فلسفة، بؤر قابلة للقدح من طرف الفيلسوف وخاصة تلك التي تجيب عن السؤال : ما العمل؟ كإشكال أساسي يطرحه الوضع العربي الراهن على الفيلسوف العربي اليوم لتحقيق حضارته الثانية.وهكذا فإن قاعدة النقد هاته تكشف لنا عند تطبيقها عن قاعدة منهجية نصارية أخرى هي "التاريخية".
التاريخية
إن الحديث عن التاريخية كقاعدة منهجية لدى ناصيف نصار يبدو وكأنه سيسقطنا في تناقض لا مخرج لنا منه ، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن فاعلية النقد جعلت هذا المفكر يعتبر بأن المطلوب في قراءة التراث العربي الإسلامي، التمييز بين مهمة المؤرخ ومهمة الفيلسوف،لأن التأريخ للفلسفة ليس تفلسفا وان الفيلسوف مطالب بالاستقلال عن تاريخ الفلسفة باعتباره ككابوس يحول دون استئنافه للقول الفلسفي العربي المعاصر . لكن إذا كان هذا الاستقلال يعبر عن نفسه في الرؤية النصارية للاستئناف، وكان هذا الاستئناف كما يقول الأستاذ محمد المصباحي، إنما يشير إلى الاستمراية الانفصالية، فهو بذلك ليس مجرد استعادة وتكرار للتاريخ، إن الأمر يتعلق بتاريخية من نوع خاص هي بمثابة رؤية حركية للوجود التاريخي العربي رؤية قوامها الوصل والفصل بين الحاضر والماضي. وهكذا فإن القارئ للتراث الفلسفي العربي الإسلامي يفترض فيه، كإنسان يدرك وجوده ككائن حي ومفكر وفاعل في الوجود، ومسلح بسلاح التاريخية،أن لا" يغمض عينيه عن مشكلات وجوده لكي يستحضر محلها مشكلات تراثه "(باب الحرية ص 29) فالتاريخية قاعدة منهجية تخرج إذن القارئ للتراث ، من شرنقة التبعية والانسحاق إزاءه، تلك التبعية التي كرستها ثنائية الأصالة والمعاصرة، باعتبارها توحي بسيادة التناقض بين التراث والمعاصرة ممثلة في الفلسفة الغربية المعاصرة، لأن في هذه الحالة يتم تكريس وهم كون صانعي العصر أي الغرب، وصانعي التراث، أي الفلاسفة المسلمون،قد أبدعوا وفكروا وفعلوا، بينما "نحن من التفكير والإرادة والفعل في حالة الاستقالة، أو في حالة التلقي"(باب الحرية ص 28) . كما أن هذه الثنائية قد توحي بإمكانية التوفيق بينهما وذلك انطلاقا من إزالة التعارض بينهما و تجريدهما من العوامل التاريخية والحضارية التي تشرطهما، الشيء الذي يؤدي بالنتيجة إلى شكل آخر من التبعية لإحداهما. وهكذا فإن التاريخية كمخرج منهجي من هذه التبعية تعني مجابهة الأصالة بالمعاصرة، وهي مجابهة قوامها الاستيعاب النقدي للتراث والمعاصرة وتحرير الذات من التبعية لهما معا ووضعهما " في المرتبة العائدة لهما،أعني مرتبة الخدمة والفائدة في معالجة مشكلات الحاضر والمستقبل بكل كثافتها وعمقها وتعدد مستوياتها وجوانبها ونتائجها"(باب الحرية ص30) إنني يقول ناصيف نصار "أفهم تماما أن يتم تواصل مع الفارابي أو مع ابن رشد أو مع غيرهما بحثا عن حل عصري لمشكلة العلاقة بين العقل والوحي، ولكنني لا أرى بينهم من ينبغي التواصل معه للتفكير في مشكلة المواطنية الديموقراطية"( الإشارات ص122) وهكذا وبموجب هذه التاريخية كقاعدة منهجية يكشف ناصيف عن قاعدة أخرى تطبع منهجه هي العقلانية.
العقلانية
إن عقلانية المنهج النصاري تعني انتصاره للعقل،باعتباره كما يقول محمد المصباحي هو صاحب المبادرة المعرفية التي يقوم عليها هذا المنهج . وهي مبادرة تكشف عن نفسها في احتفاء المنهج النصاري باستقلالية التفكير والتحرر من كل أشكال الوصاية والحجر، سواء أكانت مصدرها تاريخ الفلسفة أو الإيديولوجيا .ومن هنا كان هذا المنهج يدافع عن الفكرة الهيجلية التي تقول بأن العقل هو الذي يحكم التاريخ . لكن مع إعادة النظر في هذا الحكم بحيث أصبح " يعني أن المعقولية في التاريخ مشروع بناء متوقف على نوع الاقتران بين الحرية والعقل "(باب الحرية ص:325) ومعنى ذلك أن العقل عند ناصيف نصار هو عنوان النشاط والصفاء(باب الحرية ص341) أو بتعبير الأستاذ محمد المصباحي هو عنوان الهداية والتنوير، فهو ما به يتخلص الفيلسوف العربي المعاصر من كابوس تاريخ الفلسفة، والإيديولوجيا، وينسج معهما علاقة تواصل نقدي مفعم بالحس التاريخي . ولعل ربط العقل بالحرية عند ناصيف نصار كعنوان لمرونته وتفتحه وجدليته إنما يجد دعامته في عدم تعالي هذا العقل عن الواقع الذي يفكر فيه ( م المصباحي: جدلية العقل والمدينة ص63/64) بل إنه ينفتح عليه ويتقرب منه ويتواصل معه نقديا . وهذا ما يجعل منه عقلا تطبيقيا بالمعنى الباشلاري، أي ذلك العقل الذي يرفض تحنيط تاريخ الفلسفة واختزاله في فلسفة واحدة،أو في فكر واحد وأسئلة حضارية ثابتة، أوفي مسار متصل الحلقات لا مجال فيه للا نفصالات والقطائع. ولعل واقعية العقلانية النصارية هاته لا تقتصر على هذه العقلانية بل يعتبرها، أي الواقعية، ناصيف نصار بأنها القاعدة الأساسية الثانية في منهجه والتي تحضر مثلها مثل الجدلية في كل القواعد المنهجية الأخرى.
الواقعية
إن ما يؤكد واقعية المنهج النصاري هو أنه، وبموجب فعالياته السالفة الذكر، يجعل القارئ للتراث الفلسفي العربي الإسلامي يتجنب الإسقاطات المشوهة والمبالغات المتأسطرة،والتأويلات الإيديولوجية الطوباوية،والتي من شأنها أن تغيب الوجود التاريخي الحي للإنسان وكذا ضرورة التزام الفلسفة بهذا التاريخ من أجل تحريكه والعمل على تغييره وفق متطلبات أسئلة حاضره العربي والمساهمة في تحضره. وباختصار فإن واقعية هذا المنهج ساهمت في تأهيل الأستاذ ناصيف نصار للتخلص من الحيرة التي وقع في شباكها مجموعة من المشتغلين في حقل الفلسفة من العرب إزاء العلائقية التي يحيل عليها استئناف القول الفلسفي العربي .أي علاقته بتاريخ الفلسفة وبالإيديولوجيا، وبقضايا الراهن العربي.
خاتمة
هكذا إذن نخلص من خلال ما عرضناه فوق من خطوات منهجية إلى أن معالجة ناصيف نصار، لإشكالية استئناف القول الفلسفي العربي المعاصر، تنتهي إلى الدفاع عن استئناف هذا القول بما هو تحقيق للتفلسف بضمير المتكلم كاستئناف مشروط أولا باهتمام الفيلسوف العربي المعاصر بقضايا المدينة العربية المعاصرة والمتمثل في تحقيق النهضة الثانية. أما الشرط الثاني فيرتبط بضرورة استقلال هذا الفيلسوف عن تاريخ الفلسفة بصفة عامة وعن تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية بصفة خاصة .إنه استقلال قوامه الاستمرارية المنفصلة أو الفصل والوصل وبالتالي التواصل أو الحوار النقدي مع هذا التاريخ . كما أنه استئناف قوامه الإبداع أي إعادة بناء وليس مجرد تكرار لهذه المدرسة الفلسفية أو تلك في تاريخ الفلسفة . أما الشرط الثالث فيتجلى في استقلال الفيلسوف العربي المعاصر عن الإيديولوجية وذلك نظرا للاختلاف بين الفلسفة والإيديولوجية سواء على مستوى بنيتهما أو على مستوى مهمتهما الفلسفة لكن دون أن يعني هذا الاختلاف تبخيس الفكر الإيديولوجي ونفي أية قيمة فلسفية عنه، أو أنه يشكل مجالا لبؤر فلسفية قابلة للقدح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.