ردا على سؤال حول موقف المغرب الذي احتج على إقصائه من الندوة التي استضافتها الجزائر أول أمس لم يجد الوزير الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية و الافريقية عبد القادر مساهل ما يبرر به ورطة بلاده غير دعوة الصحفيين للرجوع الى الخارطة الجغرافية ليتبين لهم كما قال بأن المملكة المغربية غير معنية بهذا اللقاء. والغريب أن الجزائر التي تستعين بالخريطة لتبرير قرارها بالغاء المشاركة المغربية تهمل أو بالأحرى تتناسى أن المغرب شارك في العديد من دورات مجلس رئاسة تجمع دول الساحل والصحراء وخاصة منها الدورة العادية المنعقدة بمدينة الخرطوم بالسودان خلال الفترة في فبراير2000 و أيضا بأشغال الدورة العادية الرابعة لنفس المؤسسة بسرت بليبيا في مارس 2002 و أيضا بالدورة الخامسة لذات المجلس بنيامي بالنيجر في مارس 2003 دون أن يسجل أي من الأعضاء 18 للاتحاد تحفظا أو اعتراضا على المشاركة المغربية . و بغض النظر عن ما إذا كانت تخريجة المسؤول الجزائري الذي لا تحتاج الذاكرة للكثير من الجهد للتأكيد على سلوكاته و مواقفه السابقة المتشنجة في كل مناسبة تثار قضايا ذات صلة بالمغرب و مصالحه العليا ، فإن احتكام مساهل للجغرافيا كورقة التوت المهترئة لتبرير موقف عدائي جديد واضح و علني لحكومته تجاه جارها من شأنه أن تحيلنا على إسترجاع شريط الذكريات لتفكيك فصول و خفايا الورطة الجزائرية . و لعل ما يفضح حقيقة النوايا الجزائرية أنه لم يمر وقت طويل على تصريحات منسوبة لمسؤولين سامين في الحكومة الجزائرية و في مقدمتهم وزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية بوتفليقة السيد عبد العزيز بلخادم الذي ما فتىء يكرر في العديد من المناسبات أن مسيرة تطبيع العلاقات مع المملكة المغربية تمر حتما عبر تسوية قضايا ثنائية حساسة تتصدرها مسألة الارهاب العابر للحدود في الوقت الذي ظلت الجزائر تعتقد خاطئة أو متعمدة أن مصدر الإرهاب الذي يؤرق أمنها و راحتها هو حدود ها المشتركة مع المغرب قبل أن يتضح و بالملموس أن العكس هو الصحيح و أن الحدود الجنوبية الشرقية المتاخمة لمخيمات تندوف أضحت مصدرا للأسلحة و عصابات التهريب و الارهاب التي تستبيح بشكل دوري و بشهادات متواترة و موثقة لمسؤولين أمنيين جزائريين السيادة الترابية للمغرب . و يبدو أن موقف الجزائر تحركه أساسا عقدة البوليزاريو و دخول كل من باريس و مدريد وواشنطن على خط محاربة الارهاب بمنطقة الساحل الافريقي التي لا يمكن للجزائر أو لغيرها أن تلغي حقيقة جغرافية تابثة مفادها أن حدود المغرب الجنوبية المشتركة مع دول عديدة بالساحل الافريقية معنية قبل غيرها بخطر الارهاب , إنه من الواضح أن نظام الجزائر يتناقض مع التزاماته و مواقفه السابقة حين كان رموزه يدعون جهارا المغرب الى "تعزيز التعاون الثنائي بينهما"لمكافحة خطر الإرهاب في المنطقة و يطالبون بخطوات ملموسة في هذا الاتجاه .