الوداد يفوز على شباب الريف الحسيمي ويؤزم وضعيته في أسفل الترتيب    خطير بإفني:توقيف مشتبه بإصابته بالسيدا بتهمة نقل الفيروس للتلاميذ و رواد المقاهي    ابن كيران يحضر حفل الذكرى ال18 لإنشاء مجلة (لو روبورتير)    المغرب سوق تجارية تحظى بالأولوية بالنسبة لإسبانيا سنة 2015    التجمع الصناعي للطاقة الشمسية (كلاستر سولير) يطلق طلب عروض إنجاز مشاريع لإرساء التكنولوجيات الخضراء    تسريع من وتيرة نمو المجمع م3 ب 7,4 بالمائة في يناير 2015 على أساس سنوي    اعتقالات جديدة على خلفية حجز 226 كيلوغرام من مخدر الكوكايين بمراكش شهر شتنبر الماضي    افتتاح معرض جماعي بطنجة لفنانات مغربيات تحت شعار "وساطات"    "مولديات البوغاز" يمني جمهور دورته الثانية بباقة فنية تلامس الأذواق    تفكيك شبكة بإسبانيا باعت لوحات مزيفة لفنانين مروموقين عالميا    عرض ألماني للمساعدة على ترميم آثارالعراق التي دمرها ''داعش''    عبد اللطيف: العروي يواصل نقد كل ما هو محنط في مجتمعنا وثقافتنا    عيد ميلاد الرئيس يكلف مليون دولار بزيمبابوي    السيسي:صفقة السلاح بين مصر وفرنسا تمول بقرض من باريس    البرلمان التونسي يعدل قانوناً لإعفاء مواطني المغرب العربي من رسوم المغادرة    الصديقي: 66 ٪ من العاملين في المغرب يشتغلون في وضعية هشاشة    شبكة تويتر تتخذ إجراءات لمواجهة المضايقات    الأميرة للا خديجة تحتفل بالذكرى الثامنة لميلادها    إسبانيا.. حجز أزيد من طن من المخدرات والقبض على ستة أشخاص    رجل أمن يضع حدا لحياته بتاوريرت    ارتفاع أسعار الغازوال والبنزين ب51 و42 سنتيما على التوالي ابتداء من فاتح مارس 2015    العدد 124 من المسائية بالأكشاك    مفارقات الوقود السياسي المغربي    غابت الشمس : الهدر السياسي على وزن الهدر المدرسي    رحلة مدرسية لمؤسسة "إلينا" للتعليم الخصوصي بدمنات    سيدي إفني:عمود كهربائي آيل للسقوط يهدد المارة وينذر بكارثة بالمدينة    فتاة تحاول الانتحار بالقنيطرة بعد تعرضها للاحتجاز والاغتصاب لأشهر    الرباح: تعليمات المَلِك وراء تأخر انطلاق أشغال ميناء الناظور الجديد    دوري في عبد الكريم العوينة لكرة القدم    أربعة أكواب من القهوة تقلل خطر الإصابة ب"التصلب العصبي المتعدد"    الشباب يفتح الأبواب لجماهير مجاناً قبل مواجهة باختاكور    "إطار الليل" يمنح المخرجة تالا حديد كبرى جوائز مهرجان طنجة السينمائي    هكذا حمت فتاة أفغانية نفسها من المتحرشين    العامري يدشن مشواره مع الحسيمة بهزيمة أمام الوداد    سفينة انتصارات الحسنية تصطدم بالنهضة البركانية في ديربي الجهة الشرقية    طالا حديد تنال الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة وجائزة لجنة التحكيم تُحجب    حمامة تطوان تطير إلى الدور الموالي من أبطال إفريقيا    الحكم بالإعدام شنقا في حق أربعة من قيادات جماعة "الاخوان"    جمعية المسلمين القرآنيين: شرب الخمر حلال    المدعو زكريا المومني أمام القضاء الفرنسي بتهمة التشهير    مزوار في الغابون من أجل اتفاقيات شراكة بين البلدين    تعاليق الصحف العالمية لهذا الأسبوع    لماذا ليست العربية ضرورية لكفاءة المسؤولين الحكوميين؟    براءة "داعش"    موسيار ل"أندلس": عدد المرضى المصابين بأمراض النادرة يقدر بمليون ونصف مليون مغربي    لهذا السبب الكونغوليون يطردون الرجاء من الملعب !    فستان "غريب" يثير الجدل.. أنت كيف تراه؟    وزارة الرميد تعلن عن عن قبول طلبات الترشيح لمزاولة مهنة المحاماة    ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لبنك المغرب    اعادة افتتاح المتحف الوطني في بغداد بعد 12 عاما من اقفاله    صاحب "نظرية آذان الأنعام في الخلق والتطور" ضيفا على القناة "2M"    كلمة العدد    52 ألف مغربي وتركي يوقعون عريضة من أجل إعادة فتح النقاش حول تعليم اللغات الأم في هولندا    ليونارد نيموي "Mr. Spock" في "Star Trek" يودع هذا الكوكب    دراسة: النوم الكثير يزيد مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية    الصحة العالمية: الموسيقى المرتفعة تهدد مليارا بالصمم    حمادة: الإسلام والتعامل والتواصل هي قيم الإسلام    الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين: الله لم يحرم الخمر والزمزمي يصفهم ب »الزنادقة »    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.