خطاب 20 غشت يؤكد القيادة المتميزة للملك في العالم الإسلامي    أهم التعديلات الحكومية لمدونة السير بعد دخولها رسميا حيز التنفيذ    توظيف مالي لمبلغ 400 مليون درهم من فائض الخزينة    أستراليا.. الفرنسي قاتل البريطانية "غير متطرف"    نهضة بركان يتعاقد مع حسني لموسم واحد بنظام الإعارة    صغار التنس يتألقون عربيا    عصبة الرباط للجيدو تعقد جمعا استثنائيا    كأس الإتحاد الإفريقي ... الفتح يزكي صدارته ويتفادى مازيمبي في نصف النهاية    ارتفاع حصيلة قتلى زلزال إيطاليا إلى 247 قتيلا    الشرطة تعلن اعتقال مهاجم "سيرك القنيطرة"    طقس الخميس: استمرار موجة الحرارة    بعد القذافي.. جورج وسوف يعيّن حارسة شخصية لحمايته    ليس دفاعا عن جنات وزملائها هناك فنانون آخرون يستحقون أكثر من التوشيح    التشكيل المغربي، وسؤال الهوية الثقافية...    بانوراما    ربط المغرب بإسبانيا بإستعمال مروحية و الثمن في حدود 500 درهم    بالصورة.. الملك يتجول بسيارة مكشوفة في الأزقة الضيقة لمدينة طنجة    ابن كيران يدعو حلفاءه في الأغلبية الأسبوع القادم إلى اجتماع الوداع    سعيد عويطة يعتبر أن ما حققته ألعاب القوى المغربية في أولمبياد ريو "شكل نكسة بالنسبة لهذه الرياضة    جديد رومان سايس ونادي وولفرمهتون الإنجليزي    اللائحة المؤقتة للمحترفين العرب المتأهلين لدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا بعد نهاية البلاي أوف    سيليسين يودع أياكس ويصل اليوم إلى برشلونة    بعدما ماسوقاتش ليها الأمم المتحدة. البوليساريو عاود تشكات المغرب عند الأمم المتحدة    محاصرة مسيرة البحارة بالمضيق من طرف القوات العمومية ليحولوا اعتصامهم داخل الميناء    متحف "الثقافات المتوسطية" بطنجة يستقطب آلاف الزوار في أقل من شهر    حصيلة "زلزال إيطاليا" ترتفع إلى 247 قتيلا    فرنسي من أصل جزائري يدفع عن النساء غرامات "البوركيني"    رحلة جديدة إلى الفضاء لمعرفة أصل الحياة وكشف أسرارها    العثور على لؤلؤة بالفلبين قد تكون الأكبر في العالم    نام بملابسه الرسمية فاستدعت زوجته الشرطة    الحمضيات من أفضل المأكولات لمواجهة السمنة    مبيعات "البوريكيني" تزدهر بشكل كبير بفضل منعه في فرنسا    مكافحة "الإرهاب الإلكتروني" .. سباق لا ينتهي على الأنترنت    عاجل.. زعيم التوحيد والإصلاح: "لقد تأكدنا من صحة ما نُشر وعمر وفاطمة متورطان في الفضيحة"    بالصور.. غواصون ينتشلون جثة غريق مساء الثلاثاء بشاطئ الفنيدق    النشرة الفيسبوكية :حادث إرغام سيدة "مسلمة" على نزع البوركيني باحد شواطئ فرنسا يدفع برواد الموقع الازرق إلى الانقسام:بين ساخط ..ومبارك    عباس كياروستامي ب"طعم الكرز".. (2/2)    الريسوني : هذه حقيقة توثيقي للزواج العرفي بين النجار وبنحماد    بالصور.. التدخل الأمني الذي تعرض له « الأساتذة المعطلون » أمام البرلمان    رئيس المجموعة التركية في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط يشيد بموقف المغرب من الانقلاب في تركيا    المعجزة الألمانية    حمية البحر المتوسط قد تساعد في الحفاظ على صحة المخ    عاجل.. تسريب محضر اعترافات "عمر" و"فاطمة" وهذه تفاصيل العمليات الجنسية والسائل اللزج في الفوطة    توقيف نشاط صيد الأخطبوط على طول الساحل الوطني إبتداءا من فاتح شتنبر 2016    الطيبون والماكرون في وطن الغباء والذكاء    عيد الأضحى: العرض يفوق الطلب    حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس الدولي للدار البيضاء تسجل ارتفاعا بنسبة تفوق 14 في المائة    الأوقاف تدعو الحجاج المتوجهين مباشرة إلى مكة المكرمة للاستعداد للإحرام في الطائرة    الهيئة تعدل برمجة إعلان النتائج النهائية لمسابقات التأليف و البحث العلمي 2016    فلاشات اقتصادية    صحف : جسر للتنقل يبن المغرب وإسبانيا-قانون تعجيزي لمساهمة المواطنين في التشريع    الشرطي الذي ابتلع 40 سكيناً    برنامج دعم الموسيقى والفنون الكوريغرافية حصيلة 2016    بالصور.. روسية غامرات بالحياة ديالها باش تاخد أخطر صور سيلفي    المغاربة والقراءة خلال الصيف .. بين أزمة تتفاقم ونوستالجيا عادة تحتضر    نحو نقد جذري للفقه : رسالة الى بنيتي    هكذا تعرّض طفلك لخطر الموت المفاجئ    "وزارة الأوقاف" تدعو الحجاج المغاربة للاستعداد للإحرام في الطائرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.