كاليك الأزمة.. 70 سيارة "مازيراتي" تباعت في المغرب في 9 أشهر    صحيفة الإندبندنت: العلاقة بين أوباما ونتنياهو تصل مرحلة الكراهية    الفتح يهزم النادي القنيطري بهدف لصفر    فرنسا تهزم منتخب قطر المُجنس وتفوز بمونديال كرة اليد بالدوحة    غانا تعيد منتخب غينيا إلى الديار بثلاثية أهلتها لنصف نهائي ال CAN    بالفيديو ..لاعب يحتفل بتسجيل هدف بنزع سرواله في مباراة للبطولة الوطنية    بنكيران يتبرأ من كتابة حزبه بكلميم بعد انتقادها قرار إعفاء الوالي العظمي    رئيسة الأرجنتين المغرب بلد جذاب وذو هوية رائعة...    مزوار: لن نسمح لأي كان وفي أية ظروف النيل من سمعة المسؤولين المغاربة والمؤسسة القضائية المغربية    مجهولون يقتحمون دار المواطنة بخنيفرة ويتمكون من سرقة مجموعة من الحواسيب    أزيلال : حملة طبية للأسنان بالسجن المحلي لفائدة النزلاء    توشيح إمام وقس وحاخام مغاربة دليل على احتضان إمارة المؤمنين لأتباع الديانات الثلاث    قناة الجزيرة ترحب بالافراج عن الصحافي الاسترالي غريست    ايت اعتاب: سكان تاونزة و اعضاء المجلس يطالبون بمقاضاة الرئيس المعزول    اتفاق مع وزارة الداخلية يفضي لتأجيل إضراب ناقلي المسافرين    عندما "باع" السلطان محمد بن عبد الله طنجة للإسبان    أمريكا تبدع مساجد للصلاة بيافطة "خاص للنساء فقط"    انتخاب المغربية بشرى العلوي رئيسة للشبكة القانونية للنساء العربيات    تشريع قانون يسمح بإنجاب أطفال من ثلاثة آباء يخلق جدلا واسعا    الأرصاد: أجواء باردة داخل وشرق المغرب    ابن طبيب معروف بكازا ضمن عصابة لترويج الكوكايين وسرقة السيارات    الحكومة تواصل التلاعب بأسعار المحروقات تخفيضات رمزية جدا لا توازي تراجع الأسعار في السوق العالمية    ساكنة قرية أنوال التاريخية تفي بوعدها وتخرج في شكل إحتجاجي غير مسبوق    العنصر: الأغلبية لم تتداول بعد في موضوع تأجيل الانتخابات    تعليمات عليا لتفعيل إجراء «من أين لك هذا؟» مع القضاة وموظفي الدولة    إرهابيو "داعش" يذبحون الرهينة الياباني الثاني    بنقدور : هناك وزراء آخرون في الحركة الشعبية عليهم أن يرحلوا    "أسوشييتد برس" توظّف رجلا آليا لكتابة التقارير الاقتصادية!    الشرطة القضائية بسيدي بنور توقف مروجين للمخدرات    دراسات في فن الملحون    أنشيلوتي يحذّر لاعبيه    دروغبا يكشف عن مخططاته للموسم القادم    الجامعة الوطنية لهيئات مهنيي الصيد الساحلي    إقبال كبير على الجناح المغربي بالمعرض الدولي للسياحة في مدريد    أوبرا القروش الثلاثة    وزارة الثقافة توضح بخصوص ما يروج عن المايسترو موحى والحسين    زغنون يخلف العلمي على رأس إمبراطورية ال«سي دي جي»    إنريكي يكشف سبب تفضيل ميسي على نيمار    زغنون مديرا عاما ل CDG    شاهد ناظوري ناجح: الشاف الهادي نجم صباحيات 2M تجول في خمس قارات و عاد للمغرب    شعيل يحذر المغربية شذى حسون من أحلام    نايضة. أحلام لنجوى كرم.. الأيام بيننا    الافراج عن ستة بلغار يعملون لبرنامج الاغذية العالمي في السودان    ايت ملول : العثور على جثة شاب عشريني معلقة على شجرة    المرشح السابق لرئاسيات الجزائر يستهدف المغرب من نيويورك    مقتل 1375 عراقيا على الأقل في يناير معظمهم مدنيون    أكاديمون ومشاركون يؤكدون على أهمية البحث العلمي في بروز الخطاب الأمازيغي المعاصر    تنظيم الدولة الاسلامية يعدم رهينة يابانيا ثانيا    كصيدا خايبة مشا يها بوليسي خدام فخنيفرة وصاحبو فالخدمة بين الحياة والموت    المدرسة من أكثر العوامل المسببة للضغط لدى الأطفال    كندا ترفض ترميم مركز إسلامي بسبب "راديكالية" إمام مغربي    استياء في وسط البحّارة بعد تجدد عمليات السرقة داخل ميناء الجديدة    مغاربة يتألقون في أمسيات ثقافية بمونتريال    انتقادات للرسوم المسيئة للنبي في توصيات مؤتمر الشباب الإسلامي بمراكش    خمس نصائح لتشجيع أطفالك على تنظيف أسنانهم    الجديدة: بحضور عامل الإقليم أحياء ذكرى وفاة الحسن الثاني .. الدلالة والرمزية    الضحك.. يسكّن الآلام ويمنع أمراض القلب ويقوّي الجهاز المناعي    متابعات : المرجفون في الأرض ...؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.