الخط فائق السرعة بالمغرب.. مشروع ضخم يتوفر على أكبر جسر لخط فائق السرعة في العالم    استقرار الدين الخارجي للخزينة خلال الربع الأول من سنة 2015    يوفنتوس يرفض عرضا بقيمة 80 مليون يورو لانتقال بوجبا إلى برشلونة    ديوكوفيتش: تعاملت مع المباراة بجدية كبيرة    عاجل.. بودريقة يقدم استقالته من الرجاء قبل أن يعوض نفسه    239 مليون أورو.. قيمة صفقات متبادلة بين الريال ومانشستر    إتلاف كميات كبيرة من الادوية والمواد الغذائية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك بالفنيدق    عادل إمام قفرها. دعوى قضائية ضد مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" بسبب تهمة سرقة الملكية الفكرية    الفتح الرباطي يُقدم أقمصة الموسم الجديد    بالفيديو. اردوغان يكد أنه من الضروري الاعتراف بحقوق المثليين وحرياتهم    70 موظفا حصلوا على شهادات ماستر مزورة استعملوها للترقي!    أكادير : توضيح المفتشية الجهوية للتربية الإسلامية حول أسئلة الامتحان الجهوي الموحد لمادة التربية الإسلامية    حمل تطبيق اشتوكة بريس على Google Play Store    بالفيديو: سلطات إنزكان تتلف كميات هامة من الحلويات المعروضة للبيع.    الحوار الليبي بالمغرب: مجلس الأمن يدعو الأطراف إلى توقيع مشروع الاتفاق الأممي    الحرب ضد الدولة الإسلامية كلفت نحو 3 مليارات دولار    التحقيقات في تسريبات "الباك" مستمرة وكل الأكاديميات مشتبه فيها    إلى القاضية التي سألتني: ما سر هذا الصمت !!    قطاع الوظيفة العمومية يستعد للتوظيف بالتعاقد لسدّ العجز    دخول الزيادة الثانية في الحدّ الأدنى للأجور بالمغرب حيّز التنفيذ    النظام المصري يلجأ إلى تصفية قيادات الإخوان المسلمين دون محاكمة    خادم الحرمين: توسعة المسجد النبوي تخدم أهل المدينة وزوارها    من بينها حالة حرجة: 3 جرحى من أسرة واحدة في حادث انقلاب سيارة بين أركمان والبركانيين+صور    جيش الإسلام ل"داعش": نقتلكم بنفس طريقتكم    مواقع إلكترونية: الوليد بن طلال سيتبرع بكامل ثروته للأعمال الخيرية    الحكومة تهدد بملاحقة دوريات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" قضائيا    التقدم والاشتراكية: متابعة فتاتين بسبب اللباس واقعة في منتهى الخطورة    الاعلان عن الدورة الخامسة لمهرجان جوهرة بمشاركة باسكال مشعلاني وبلال ورضا الطلياني    دراسة كندية: التدخين السلبي يصيب الأطفال بالبدانة    أخيرا : قطارات الخليع ستصل الى سوس    بودرا يوضح بخصوص تعثر مشروع "متحف الريف" بالحسيمة    تصريح سفير السينغال حول احتلال الشقق من طرف مهاجرين أفارقة بطنجة    مثلي فاس: لم أكن ألبس الصايا، وسائق الطاكسي سرق هاتفي ونقودي    من أجل رمضان مريح وسليم .. يستحسن تفادي النوم بعد السحور    اسبانيا : اعتقال 13 مغربيا بتهمة الاتجار في الكوكايين و3 بتهمة القتل    أي فعل أو عمل يهدف إلى أن يحل محل العدالة أو قوات الأمن يعد أمرا "غير شرعي تماما" (بلاغ مشترك لوزارتي العدل والحريات والداخلية)    بالفيديو: علي عمار يقدم كتابه الجديد عن مولاي هشام    إلكاي جوندوجان يمدد تعاقده مع دورتموند    لمرابط من وسط إضرابه: سأعود للمغرب فور تسلّمي شهادة سكنى    المريزق : متشبثون بالدفاع عن الشمال الذي لم يعرف لا عدالة ولا تنمية    مغاربة الفايسبوك و الاعتداء الهمجي على مثلي مدينة فاس.. بين تأييد و استنكار    النسيج الجمعوي يحيي ليلة روحية وينظم معرضا للصناعة التقليدية بالعروي    الجديدة: مشاركة هامة في ندوة علمية حول موضوع الزوايا الصوفية بالمغرب    بشرى لساكنة اكادير ... قطارات الخليع تصل إلى سوس سنة 2016    "لارام" تستعين بمستخدمين من غينيا بيساو    الملياردير الوليد بن طلال يتبرع بكامل ثروته للأعمال الخيرية    بوليف: من ظن أن قتله لمؤمن، مهما اختلف معه، جائز، فجزاؤه جهنم خالدا فيها.    حكومة "الأخسرين أعمالا " !!!    حدث بوجدة..عوض المؤذن في الفجر وعندما انتهى فارق الحياة داخل المسجد    أحيزون يلتحق بحرب ال4جي ويقترح ارتباطا دون تغيير الشريحة    كوبا.. أول بلد يقضي على انتقال السيدا من الأم للطفل    | تناولت بالدرس والتحليل موضوع «الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العصر» .. وداد العيدوني تقدم الدرس الخامس من سلسلة الدروس الرمضانية    باريس هيلتون تقاضي "رامز واكل الجو" (فيديو)    حسن طارق: أفضل العمل في شهر رمضان    العطار.. مهنة بيع التوابل تنتعش في رمضان    سيدة مصرية حامل ب 27 جنينا!    المهرجان الدولي "مغرب حكايات" رمضان 1436    سيدي عبد الرحمان المجدوب بمكناس يحتفي بأحمد المسيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.