مكاتب التصويت تفتح أبوابها أمام أزيد من 350 ألف ناخب بطنجة    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    صورة ل"ناسا" تظهر "ملعقة" على سطح المريخ    بوصوف: دفع السوريين للهجرة يخدم مصالح إسرائيل وإيران    بيدرو: فالديز نصحني برفض اللعب مع فان غال    تعرّف على الطفل السوري الغريق الذي أبكى العالم    وفاة شاب بعد لعبه على الكمبيوتر لثلاثة أسابيع متواصلة    المنتخب البرتغالي يتضامن مع السوريين    خطأ طبي أدى إلى وفاة سيدة يتسبب في اعتقال صاحب مصحة خاصة بطنجة    بعد سنوات.. شركة "غوغل" العالمية تعدل شعارها    هكذا كادت تسقط لائحة الباكوري في المحمدية    إيطاليا تفلت من كمين مالطا في التفصيات    مفهوم "المحوّل الثقافي" و إشكالية التغيير الاجتماعي بالمغرب    نبيل درار قد يلعب مقابلة ساوطومي    + صور و فيديو، عاجل: جرحى اثر اشتباكات خطيرة ببن الطيب بين انصار السنبلة و التراكتور و الدرك الملكي يهرب!!!    بمصر.. قرار يمنع الفنانات من الظهور بملابس عارية    مهرجان البندقية.. ورهان الأوسكار    الجزائر منزعجة من تدفق 80 ألف من سياحها صوب المغرب خلال الفترة الصيفية    عاجل: محاصرة مرشح باحد المنازل بازغنغان لاتهامه بالدعاية الانتخابية بعد نهاية الحملة الرسمية    بداية سيئة لفيلم "نحن أصدقاء" بطولة زاك إفرون في دور العرض الأمريكية    خبير يتوقع إصابة 10% من سكان العالم بالسكري بحلول 2035    نمو قطاع طيران الأعمال بالمغرب سنة 2014 بأزيد من 50 ألف مسافر    نسخة من فاتورة تنقلات بنكيران عبر طائرة خاصة في حملته الانتخابية    عاجل: مناوشات بين أنصار الرحموني و حوليش وسط حي براقة بالناظور    بالفيديو ...نجاة مرشح فيدرالية اليسار من محاولة قلب سيارته بايت عميرة    معرض الطيران الخاص وطيران الأعمال بالمغرب يحقق نجاحا باهرا في نسخته الأولى    الدورة الأولى لمعرض طيران رجال الأعمال والطيران الخاص بالمغرب.. فرصة هامة لعرض التجربة المغربية في المجال    إبراهيموفيتش: ميلان أراد ضمي بشدة ولكن لماذا ترحل و أنت في أحسن حال مع فريقك ?    استفادة 16 مكونا مغربيا في شعبة إليكترونيك السيارات من دورة تدريبية بألمانيا    ثمن نهاية كأس العرش لكرة القدم 2014-2015 (مرحلة الذهاب): خسارة الوداد وفوز صعب للرجاء وهزيمة الماص في عقر داره    طنجة.. الأمن يحقق مع مرشحين متهمين باستعمال رموز دينية في حملتهم الانتخابية    عاجل: الاعتداء على وديع التنملالي وكيل لائحة السنبلة بزايو و انصاره يحتجون    تحقيق أممي: 2000 سوري على الأقل لاقوا مصير «الطفل الغريق».. ولا بديل آمن    عمر بلخمار: أنا مع حرية الإبداع وضد المنع السينمائي    «بايرن ميونيخ» الألماني يدعم اللاجئين بمليون يورو ومعسكر رياضي لشبابهم    تنظيم حفل توديع الحجاج بعمالة إقليم الحسيمة    صورة المرأة بعيون الروائيات العربيات    الريسوني: أخذ المواطنين لأموال يعرضها عليهم المرشحون حلال    ملك السعودية سيستأنف مقامه في طنجة بعد نهاية زيارته لأمريكا    جديد فضيحة اللحم الخانز. ما بقاش طن ولى 9 طن من هاد اللحم /البوم صور صادم/    المهرجان الدولي التاسع لفيلم المرأة بسلا    توقيف منفذ عمليات سرقة مجوهرات طنجة    في نسخته الأولى.. معرض الطيران الخاص وطيران الأعمال بالمغرب يحقق نجاحا    المغرب في الرتبة الأولى إفريقيا في جودة البنيات التحتية السككية    مفتي مصر: متاجرة المسلمين في الخمور جائزة شرعا وشربها حرام + فيديو    مهرجان الإسكندرية يكرم صارم الفهري    | كتّابٌ ومثقفون وفنّانون يعبّرون عن مساندتهم للشاعروالصحفي عبد الحميد جماهري، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي بإقليم المحمدية    رئيس غواتيمالا المتهم بالفساد يقدم استقالته    الجمرة الخبيثة تحاصر سكان إملشيل    مُنتج من أجنّة بشرية يعالج السرطان والشلل    | اسم وخبر : لارام تبرمج 100 رحلة لنقل أزيد من 14 ألف حاج    | المغربية مريم الخمري وزيرة للشغل في فرنسا    حصيلة مقلقة للقطاع السياحي والفرنسيون يتخلون عن وجهتهم التقليدية    صراع حول شجرة ينتهي بقتل شخص لابن أخيه بسطات    لعشاق النوم... النوم الطويل يسبّب أمراضا مزمنة    دراسة: نوم «القيلولة» يقلل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية    مفتي السعودية يعتبر فيلم "محمد رسول الله" الايراني "تشويها للاسلام"    | بنكيران يعلن غزوة بدر يوم 4 شتنبر!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.