جهاديان فرنسيان نفذا هجومين انتحاريين في العراق    رسمي: 21 قتيلا و81 جريحا في هجوم انتحاري لتنظيم "الدولة الاسلامية" على مسجد شيعي شرق السعودية    تكريم جنود مغاربة قضوا دفاعا عن هولندا    مباحثات مغربية-هولندية بلاهاي حول تفعيل مذكرة التفاهم الثنائية في مجال التعاون الطاقي    بالفيديو. الشتا بالعنكبوت. تساقط ملايين العناكب على سكان قرية بأستراليا    تنظيم الدورة الأولى للماراطون الدولي للجبال تنغير إملشيل من 25 إلى 28 مايو الجاري    العماري يُحذّر من تطوّر المنافسة السياسية إلى عنف مادّي بالمغرب    بالفيديو. الروسي بوفيتكين يينهي نزاله مع الكوبي بيريس بالقاضية بعد دقيقة ونصف فقط    بنكيران وشمعون بيريز في الصف الاول بمنتدى " دافوس " بالأردن .    تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات بجماعة بني عمارت    عاوتاني اربعين يضع حدا لحياته شنقا داخل منزله ببني ملال    الفرار، الفرار أيها المغاربة، اهربوا، اهربوا من الطاعون! هل كل ما يحدث لنا هذه الأيام في المغرب طبيعي، أم أننا على حافة الجنون    المجلس الأعلى للقضاء يُصدر قراراتٍ بتأديب 8 قضاة    جامعة الكرة تؤكد مشاركة مستور في معسكر أكادير    الحكومة تستعد لوقف دخول حاويات «زيم» الإسرائيلية إلى المغرب    ربع المترشحين لاختبارات المحاماة نجحوا في الكتابي    خدمة صور من غوغل ستنافس إنستغرام    قصة العنصر والعطار والدهر    وجدة : البام والعدالة والتنمية يتحالفان في الشارع    لالة سلمى تواصل دعم اكبر مهرجانات مدينة فاس التي تنحدر منها- صور    داعش تزهق أرواحا بشرية بهجوم إنتحاري على مسجد بالسعودية    كرة القدم النسوية : الوفاء السلاوي و الجمعية السلاوية يحققان الصعود للقسم الأول    مُتابعة أربعة أشخاص في قضية النادلة المقتولة بإمزورن    ال UNTM بإدارة السجون يشجب الاعتداء على ممرضين    نقابة الحلوطي ترفض قرارات ارتجالية لبلمختار    الملك يسلم السنغال نسخ من القرآن الكريم و 10 أطنان من الأدوية    مهرجان لوتار يدعو فناني الآلة لحضور فعاليات الدورة الخامسة بسطات    بني ملال: أمسية ثقافية متميزة    أردوغان يعلن توزيع 700 ألف حاسب لوحي على طلاب المدارس مجانا    نجل ملك البحرين يستعد ل"الترايثلون" بالتدرب في المغرب    افورار : الخنزير البري يطارد مواطنة بحي تلات و والسلطة المحلية تتدخل .    فرقة الصقور بأزيلال تطيح بنشالين بالسوق الأسبوعي    "ليون الإفريقي" يفتتح "مهرجان فاس" بحضور الأمير للا سلمى    العدد الجديد من المسائية في الأكشاك    ارتفاع ضحايا تفجير مسجد في القطيف السعودية إلى 21 قتيلا وإصابة 81    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    المغرب الثامن عالميا في مشادة أفلام البورنو    الوردي يفتح تحقيقا في تسريب صور توليد إمرأة بأكادير على الفيسبوك    جلالة الملك يشرف على تسليم 10 طن من الأدوية هبة للمركز الاستشفائي الجامعي "فان" بدكار    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    فريق PJD يستدعي بوسعيد والجواهري لمناقشة السياسة المالية والنقدية للمغرب    سوء إدراك الإسلاميين لِما يزعمون    غورديولا يرفض دعوة البارصا لحضور نهائي العصبة ببرلين    هذا رد جماهير الوداد على بودريقة.. والموعد مباراة خريبكة    بنكيران يحل بالأردن للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا    بنك المغرب يرصد تحسن الانتاج الصناعي الوطني في ابريل 2015    معدات تكييف الهواء والتدفئة والتبريد .. وسائل لمتعة العيش أم خطر يهدد البيئة والإنسان    اتفاقية تعاون في مجال اللوجستيك بين المغرب والسينغال    يحدث هذا فقط في مصر..!    | واشنطن : تسريع الدعم للعشائر السنية في العراق    المهرجان الدولي للعود بتطوان    شاب تطواني يفاجئ عائلته و يلتحق بسوريا بدون جواز سفر    | نشأة الشيعة و جذورها التاريخية بين آراء الشيعة وغير الشيعة    هذا هو تشافي هيرنانديز ...    وزارة السياحة تنشر حصيلة نشاطها برسم سنة 2014    إحذرو آل عيوش    القدوة    ملح الطعام الزائد يؤثر سلبا على الإنجاب ويؤخر البلوغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.