لندن تحذر من تدفق المهاجرين اليها في حال الخروج من الاتحاد الاوروبي    مهرجان "داكار غوري – للجاز": الخطوط الملكية المغربية الراعي والناقل الرسمي للدورة الثانية    الجبير: واشنطن رحبت بعرض السعودية ارسال قوات الى سوريا    الإعلان عن الانطلاق الرسمي لمؤسسة اللعبي من أجل الثقافة في 12 فبراير الجاري    صحيفة (السفير) اللبنانية تشيد بالطيب الصديقي.. رحيل العميد والمؤسس للمسرح العربي والمغربي (عدسة أحداث انفو)    عرض مسرحية "الطيكوك" للفنان عبد الحق الزروالي بالدار البيضاء    مارادونا وباجيو وروماريو يشاركون في مباراة للاحتفال بعيد ميلاد ستويشكوف    رونالدو يؤكد بقاءه مع ريال مدريد عامين آخرين وبعدها "سيرى"    مودريتش: الأداء يجب أن يتحسن والفوز لن يكون سهلا في كل مباراة    مارتن شولتز: استقرار ليبيا في مصلحة المغرب واوروبا    هذا عدد ''الجهاديين'' الموقوفين في سبتة واسبانيا بين 2015 و2016    البحرية الملكية: بارجة تحلية مياه البحر "وادي ماسة"، مستقلة بذاتها وتتوفر على طاقة للتخزين تصل إلى 300 متر مكعب    سوق السمك الجديد بالداخلة.. منشأة عصرية ستسهم في تحسين طرق تسويق المنتوجات البحرية بجهة الداخلة وادي الذهب    برنامجا تنمية جهتي الداخلة – وادي الذهب وكلميم – واد نون.. لبنة جديدة لإرساء تنمية حقيقية بالأقاليم الجنوبية للمملكة    المجلس الجماعي لتارجيست يعقد دورته العادية لشهر فبراير2016    جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية يدشن بالداخلة بارجة لتحلية مياه البحر "وادي ماسة"    باحث إسباني: العمارة الإسلامية بإسبانيا متحف مفتوح على السماء    موهوب المغرب قريب من الإنضمام لبرشلونة    ليبيا: تحطم طائرة حربية بعد غارات جوية استهدفت تنظيم "الدولة الإسلامية" في درنة    طنجة: توقيف شخصين للاشتباه في ارتكابهما لجريمة قتل في حق بائع مجوهرات    +صور:وفاة مغربي وابنه إختناقا بالغاز الناتج عن مدفأة حطب    رئيس جماعة بني بوشيبت بإقليم الحسيمة يحارب آثار الجفاف باقتناء سيارة لشخصه من النوع الرفيع    اوباما يشكو ضعف شبكة ال Wi-Fi في البيت الأبيض!    المجلس الجماعي لتفرسيت يعقد دورة فبراير العادية    الحكم بسجن ألماني لتعليقاته المعادية للّاجئين على فيسبوك    الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية" في مشروع الدستور الجزائري الجديد    معتقل "فيديو الزفت" يُزَف "عريسا".. ورئيس الجماعة: لهذا تنازلتُ    الدولة المغربية والقرارات الصعبة في التاريخ المغربي    من التوظيف المباشر إلى المرسومين: الكيل بمكيالين    "أساتذة الغد" يرفضون "دعوة شخصية" من بنكيران للحوار    الأرشيف الخاص .. دعامة للذاكرة الوطنية    موخاريق: المغرب يعيش على وقع احتقان اجتماعي‎    مايلا السمراء وانايا البيضاء: قصة توأم لا يظهر سوى مرة بين كل مليون!    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    (فورين بوليسي ريسيرتش إنستيتيوت): ازدهار الأقاليم الجنوبية قوي بفضل رؤية جلالة الملك والشرعية التاريخية والعريقة    الرأس الأخضر يحدد تاريخ مواجهة "الأسود"    الإمارات تحدث منصبي وزير دولة للسعادة ووزير دولة للتسامح    الماص يبدأ تحضيراته لمباراة اتحاد طنجة‎    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    مديرية الضرائب: وصل أداء الضريبة على السيارات الإلكتروني كاف في حالة مراقبة شرطة المرور    المخرجة إيناس الدغيدي تطالب بترخيص بيوت الدعارة وعدم حجب المواقع الإباحية    مدرب البي اس جي مصمم على التعاقد مع هازارد    بعثة صناعة تكنولوجيا المعلومات تحل بالمغرب    ريال مدريد انتظر 69 يوماً ليفوز خارج ارضه    المغرب يرأس المجلس الاستشاري لمركز التجارة الدولية    جمعية عروس الشمال للثقافة من أجل التنمية تنظم الدورة الأولى لمهرجان مسرح الشباب بطنجة    وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية: التعاون المغربي الفرنسي في مجال الطاقة سيكون له أثر محمود على القارة الإفريقية    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    "قطر للبترول" تشتري 30% من حصة "شيفرون" لاستكشاف البترول بساحل أكادير و مناطق أخرى    بأصوات متعددة : الطيب الصديقي مسرح كان    الكآبة ترفع معدلات أمراض القلب والدماغ عند المسنين    حرائق المائة عام"حصريا على البوابة"    3 خلطات طبيعية للحصول على أسنان بيضاء كالثلج...طبقيها!    ردوا بالكم، هذي اعراض فيروس زيكا    هذه أسباب الشعور بالتعب في بداية الأسبوع..ونصائح لتجنبه    مثلي الأعلى.. من؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.