المغرب يواصل عزل الجزائر عن محيطها الإقليمي بصفقة الغاز وهذه أولى ردود الفعل تجاه فوائد المشروع الضخم    أتلتيك بيلباو يقول كلمته في دربي الباسك    42 مشتبه به يقعون في قبضة الأمن في ليلة واحدة بالعاصمة العلمية        الوداد البيضاوي يتعادل مع ضيفه اتحاد طنجة    صحف الاثنين:اتهامات خطيرة إلى عناصر الأمن والجمارك المغربية، وفتح تحقيق معمق حول الاتجار في خادمات فلبينيات وأندونسيات    بين مُؤيد ومتضرّر.. هل أصابت الجامعة في توقيت قرار ضَبط تَنقّلات المُدربين؟    تركيا تشتري طائرة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي    رونالدينيو يوقع لنادي تشابيكوينسي الذي فقد طاقمه في حادث سقوط طائرته    بعد "كلاسيكو الأرض".. هذا ما فعله لاعبو برشلونة    الصين تطرد البوليساريو من القمة الصينية الافريقية    كسيدة خايبة بزاف ­بين تطوان وطنجة­ ارسلات العشرات من مش­جعي الخضرا إلى مستشفى    بعد أدائها لدور إباحي في فيلم مصري الممثلة المغربية سناء عكرود تعود للواجهة بفضيحة جديدة        إحسان الفقيه تهاجم محمد حسان بسبب سكوته على اغتصاب نساء مصر    فضيحة جزائرية مسابقة "عُري" في الجامعة لاختيار "ملكة جمال الطالبات"!    ابن كيران : موقف "الوردة" من الحكومة إيجابي وسأستمر في انتظار قرار "التجمع"    تحقيقات بمطارات المغرب مع فلبينيات استقطبتهم شبكة للاتجار في الخادمات    فيلم إباحي في الجامعة يفضح دكتورا مع طالبة    بالفيديو: مشاجرة نسائية لم تشاهدوا مثلها من قبل!    إنزكان: اعتقال شاب استعمل شريطا جنسيا جمعه مع خليلته لابتزاز زوجها    النمسا: اليمين المتطرف يقر بهزيمته في الانتخابات الرئاسية    مُنظمون يمنعون محجّبات من حضور حفلٍ لعمرو دياب!    بالفيديو بعدما أثبته العلم الحديث..لماذا أمر الله الرجال باعتزال النساء أثناء الحيض    بالفيديو ضربة واحدة تدمر أسطولا كاملا… شاهد ماذا تخفي روسيا بالقرب من سواحل سوريا    خطيب مسجد فاس: وكلت أمري الى الله    أبيضار تحصد جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم "الزين لي فيك" وتهديها للمغاربة!    بنعطية ينافس الجزائري رياض محرز والمصري محمد صلاح على جائزة أحسن لاعب عربي للسنة    مقتل ثلاثة نساء بالرصاص في فنلندا    وزير العدل يدخل على الخط في قضية تهرب رونالدو من الضرائب    الجامعة الملكية لألعاب القوى تعلق مشاركة ثلاثة عدائين وهذا هو السبب    الجزائر تفقد 3 مليارات دولار في شهر الجزائر تفقد 3 مليارات دولار في شهر    الاعلام الجزائري منزعج من تحركات الملك محمد السادس    "76 دقيقة و15 ثانية" لتكريم المخرج الإيراني الراحل عباس كياروستامي    المغرب يحتل المركز الثاني عشر عربياً في تقرير الحرية الاقتصادية لسنة 2016    كوكبة من نجوم السينما يحضرون افتتاح مهرجان مراكش    سميرة سعيد تسترجع طفولتها من خلال صورة بالأبيض والأسود    ماليزيا تدعو إلى تدخل دولي في ميانمار لحماية الروهينغا    "الخطوط الملكية المغربية" تتسلم طائرة جديدة من نوع "بوينغ ب.787 دريملاينر"    محامي لمجرد: ننتظر إطلاق سراحه قريبا    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء أقامه جلالة الملك بمناسبة الافتتاح الرسمي للدورة ال16 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    هزالة تعويضات الانتخابات بإقليم سيدي بنور تثير استياء لدى أعوان السلطة    أمطار قوية أحيانا عاصفية زوال اليوم الأحد وإلى غاية منتصف نهار يوم غد الاثنين في عدة مدن بالمملكة    عضو المجلس الدستوري للمملكة يرد على مبررات التعطيل الرسمي للزكاة    وجدة تحتفي بمحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم    القباج يكتب: الفقيه والسياسة وعلمنة المنبر..    مكناس تحتفل بمرور 20 سنة على تصنيفها تراثا إنسانيا من قبل منظمة اليونسكو    دراسة: أشعة الشمس تحمي الشباب من قُصر النظر    فريق أممي في الكويت لتقصي الحقائق حول التمييز ضد المرأة    بالفيديو ..ممثل أمريكي يفاجئ المسلمين برأيه عن الأذان    ورشة عمل في سرقسطة لترويج الوجهة السياحية للمغرب    روسيا تعلن مقتل أمير داعش بالقوقاز    عبد القادر بن مسعود: اربطوا الأحزمة في الجزائر.. قانون المالية 2017 سينطلق    العلماء يحددون أنواع رياضة تطيل عمر الإنسان    واتسآب سيتوقف عن العمل على ملايين الأجهزة قريبا لهذة الأسباب !    24 ألف مغربي مصابون بالسيدا    قرية يتفاجأ جميع سكانها بأنهم أصبحوا مليونيرات !        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.