ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس حفل تسليم الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لسباقات الخيول الإنجليزية الأصيلة    بوعيدة: قمة مراكش لريادة الأعمال حدث ناجح بكل المقاييس    المريني : الهدف من دورات جامعة مولاي علي الشريف حول عهد المغفور له محمد الخامس يكمن في توسيع معارف الأجيال حول ما حققه العرش والمغاربة للمحافظة على مجد تاريخ المغرب    مجلس الحكومة يضع آخر اللمسات على صندوق التعويض عن فقدان الشغل    ازكاغ الحسين يقرر مغادرة سفينة الاتحاد الاشتراكي قبل الغرق    تقرير: إيران تحاول إقناع السعودية بخفض إنتاج النفط    تعليمات ملكية سامية لاتخاذ الإجراءات الفورية لدعم السكان المتضررين من الفيضانات التي شهدتها بعض جهات المملكة    ضحايا جدد ينتصبون طرفا مدنيا في ملف 'فاجعة بوركون'    وفاة شاب وتدمير 30 منزلا وقناطر بضواحي مراكش بسبب الأمطار    الانتخابات في تونس: السبسي والمرزوقي إلى دورة ثانية من السباق نحو الرئاسة    برلمانيون مغاربة ينتقدون أمام الأمم المتحدة الممارسات الإسرائيلية بالقدس الشرقية    ارتفاع حصيلة قتلى انفجار ملعب كرة الطائرة في أفغانستان إلى 50 قتيلا    10 مخرجين شباب يتنافسون على جائزة 'سينما المدارس' بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    أول حملة وطنية لصحة الفم والأسنان    المغرب يعول على طنجة للرفع من حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة    شبان يهود يعتدون على عربي في القدس الشرقية    جماعة الاخوان المسلمين تعلن دعمها لتظاهرات الاسلاميين المرتقبة في مصر    الرجَاويُون يدعُون لاعبيهم للقتاليَة بعيدا عن إغراءات المَال    قائمة رواتب نجوم ريال مدريد    هذا ما قاله بنكيران بعد نجاته من الموت    الاتحاد الأوروبي يشيد بالجولة الأولى من الانتخابات التونسيّة    تناول 3 قطع من الخبز الأبيض يوميا يزيد خطر البدانة    فيفا: أكادير لن تحتضن الموندياليتو بدل الرباط    غضب جماهير الرجاء.. قنينات فوق رأس روماو.. و أشياء أخرى    لا للتسول السياسي بأرواح الأموات    محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى    وزير جزائري: شعرنا باليتم، حينما تكلم الملك    استقلال أم احتقلال؟    جماهير الوداد تنظف مدرجات ملعب سانية الرمل    مجهولون يهاجمون حافلة بسيدي قاسم    وأخيرا.. ظهر وزير التجهيز الرباح بمنطقة تيشكا !!    السيول الجارفة تخرّب قرَى الجنوب الشرقي في ثلاثَة أيّام    نشرة خاصة: رياح قوية وزخات عاصفية تضرب أكادير و مناطق أخرى حتى منتصف يوم غد    صحف الاثنين:الجيش يحصي جنوده المسرحين من الخدمة مخافة التحاقهم بتنظيمات متطرفة    سعودي يقضي يوما مع كيم كارديشيان على يخت    بنعطية يُوجه رسالة دعم لزميله السابق    إيقاف ثلاثة أشخاص قاموا بنشر شريط فيديو تحريضي على شبكة الأنترنيت    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    الحكومة تبرر عدم دعم فيلم حول الخطابي ب"صعوبة تنفيذه على ارض الواقع"    القائد السبسي يتصدر نتائج الانتخابات الرئاسية في تونس    مارسيلو: الناس يغارون من رونالدو    13 فيلما روائيا طويلا يتنافسون على "النجمة الذهبية" للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    نمو الإنتاج الزراعي في المغرب بنسبة 43% خلال العام الجاري مقارنة مع عام 2008    تقرير يصنف المغرب ضمن أكثر الدول ركودا في الحرية الاقتصادية    أسطول الخطوط الملكية المغربية يتعزز بطائرة جديدة من نوع "إمبراير" 190    عُمّالٌ بالفقيه بنصالح يحتجّون على شركة توزيع الماء ويطالبونها بحقوقهم    هذه هي ميزانية القصر ..وهذا هو راتب الملك    هولندا تعدم 8000 بطة لمنع انتشار إنفلونزا الطيور    شرف بزناني يصدر أول فوتوبوك سريالي في العالم العربي    مئة عام على ميلاد كاتبة حلمت بتحويل طنجة "مستعمرة للفنانين"    كاتبة سورية تناجي ذكريات دولاكروا في طنجة على واقع العرب    دراسة: النشويات أكثر ضررا على القلب من الدهون    اختراق 183 مليون حساب خلال الربع الثالث من 2014    الفوائد السحرية لقشر الرمان    أدوز، تانوغة، إخوربا، أيت حمو تزايد الجريمة بسبب انعدام دوريات ليلية.    بعد "السيلفي" حان وقت ال"هيلفي"!    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.