العنصر: "جماعة أولباشا" هامشيّة .. وتصريحات أحرضان "ترهات"    هكذا أسدل الستار عن "أزمة" قوانين التقاعد بمجلس المستشارين    التجاري وفا بنك يفوز بجائزة أحسن بنك إفريقي    كازا: تفكيك عصابة تسرق الدراجات النارية وتزور وثائقها وتوقيف ثلاث أشخاص بينهم سيدة أجنبية بتهمة حيازة الكوكايين    اضراب وطني عام في الوظيفة العمومية و الجماعات المحلية لمدة 24 ساعة يوم الثلاثاء    ارتفاع عدد السياح الوافدين على الناظور بنسبة 65 في المائة    بالصور: وصول بعثة المنتخب لطنجة تأهبا لودية الكونغو    العمراني: تمكين بنكيران من ولاية ثالثة لقيادة "البيجيدي" موضوع غير مطروح حاليا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    دفاعا عن براكته.. مواطن بيضاوي يتسلق عمودا كهربائيا ويهدد بالانتحار    التحقيق في اتهام مفتش شرطة بابتزاز شخصين متورطين في حيازة المخدرات    بعد عام كامل .. بلمختار يكشف الجهة التي سربت امتحانات الباكالوريا    بيريز يدرس إمكانية تعيين إمري مدربا لريال مدريد    الركراكي يستفز جمهور الوداد والأخير يصفه بمورينهو ديال الخلعة    رمضان .. تغيير في السلوك وزيادة في الإنفاق    130 ألف متفرج حضروا حفل الفنان كيندجي بمنصة السويسي ضمن فعاليات مهرجان موازين    «زمان جديد» تحصد جوائز مهرجان أكادير للمسرح الاحترافي    تعيين سعيد عويطة مدربا للمنتخب الإماراتي لألعاب القوى    معلومة جديدة تكشفها رسالة جديدة للطائرة المصرية    عبد العزيز العماري: الدورة الإفريقية الأولى للمدينة الذكية عززت موقع المدينة كقطب اقتصادي عالميا    ابن كيران:الحكومة ستصدر قانون إصلاح التقاعد قبل نهاية الدورة    المان يونايتد يحسم اولى صفقاته هذا الموسم    لتجنب الإجهاد في العمل..إليك هذه الحيل البسيطة    مهرجان موازين: الستاتي نوضها. 250 الف حضر لسهرتو والليلة كانت تاريخية    شبيبة "البيجيدي" تندد بمنع أنشطته بمجموعة من الأقاليم    السلطات التركية ترفض تسليم ارهابي ينحدر من الحسيمة للسلطات البلجيكية وهذه هي التهم الموجهة اليه    موسكو: تعنينا أفعال أنقرة لا أقوالها    عمال فرنسا يغلقون جسر "بونت دي نورماندي" احتجاجا على اصلاح قانون العمل    إعادة تمثيل جريمة قتل سائق الطاكسي بالناظور وسط حشد غفير من المواطنين    الحليمي يضع وسائل جديدة لاستغلال المنتوج الإحصائي للمندوبية السامية للتخطيط    هده هي الملاعب الاقرب لاحتضان مباريات الوداد في العصبة    صراع قوي بين مويرينو وغوارديولا يبدأ من الأن    عاجل : السلطات الجزائرية تقرر طرد جميع مهندسي الاتصالات بعد تسرب تسجيلات هاتفية تؤكد تورط جنرالاتها بالإرهاب.    فيديو عاصي الحلاني.. لهذا أعتذر للمغربيات والمغاربة عن أغنية « الصاطة »    المغرب يدعو العالم للخروج من الهيمنة إلى العدالة    السلطات الأسترالية تعتقل شخصين بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي    الدولار عند أعلى مستوى في شهرين    الرباح: المغرب يتوفر على كل المؤهلات والإمكانات التي تجعل منه دولة رائدة ونموذجية    جاريث بيل: أريد تسجيل هدف آخر في النهائي    "إيماني" في موازين 2016.. صوت دافئ يحلق بين عوالم البوب والفولك    المالكي: المغرب في حاجة إلى مراجعة نموذجه الاقتصادي والتأخر صناعي بالأساس    بالفيديو..مظاهرة للعراة فى اسبانيا اعتراضا على أكل لحوم الحيوانات    بلجيكا تعتقل "دواعش" كانوا يستعدون لتنفيذ مخطط إرهابي‎    موازين 2016.. الدي جي الهولندي هاردويل يحول منصة السويسي إلى حلبة مفتوحة للرقص    الكتاني: افتتاح مكتب ل"التجاري وفا بنك" بمونريال آلية جديدة لتعزيز التقارب مع مغاربة الخارج    قتلى وجرحى بإطلاق نار في قاعة للحفلات في مدينة نيويورك    قاضي التحقيق يأمر بايداع المواطن التشادي ينتمي ل "داعش » بالسجن المحلي بسلا عقب التحقيق معه    من هو الملا "هيبة الله" الزعيم الجديد ل"طالبان"؟    بروفيسور ألماني يزف بشرى لمرضى السكري    «شوكيت» مملح    الجلسة الإفتتاحية للملتقى الدولي الأول للفكر والإبداع بتطوان    تفاقم العجز التجاري للجزائر في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام    دراسة: أزمة 2008 الاقتصادية تسببت بوفاة أكثر من 500 ألف شخص بالسرطان    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    الأوقاف تعلن عن موعد إجراء عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج    فنان معروف يمتنع عن شرب الخمر ويوجه رسالة للشباب المدمنين عليه    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    اللي بغى يمشي للحج: ها وقتاش القرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.