ماركا تكشف تفاصيل انتقال دي ماريا    قراءة في مقال للأستاذ عبد الكبير طبيح    وفاة الصحفية صاحبة «شكرًا نتنياهو على ضرب غزة»    المقاومة أعادت فلسطين إلى شوارعنا    كل أصحاب هواتف "آي فون" مخترقون!    باخرتان من صنع مغربي تبحران إلى أنغولا    ظاهرة االعبودية بمخيمات تندوف: أم عازبة تنجب طفلين من سيدها تحت الاغتصاب(+فيديو)    فالكاو يدنو من ريَال مدريد    ''التهدئة الإنسانية''.. تكشف ''فاجعة'' حي الشجاعية في غزة    انتبهوا.. المغربية رشيدة ذاتي تمنع الفرنسيين من التضامن مع غزة !    رداءة الإنتاج التلفزيوني في شهر رمضان 2020‎    إسبانيا ترثي حالها لوفاة هذا الفنان الشهير    أتلتيكو مدريد يرغب في التعاقد مع اللاعب أنطوان جريزمان    الفلسطينيون يتطلعون لأن يلعب المغرب دورا يساعد على إعادة قضيتهم لموضع الاهتمام عربيا وإسلاميا ودوليا    إلى أماني الخياط.. حين يتحول الإعلامي إلى وسيط دعارة    الزيارة الرسمية للملك فيليبي السادس للمغرب دليل على الاهتمام الخاص الذي توليه إسبانيا لعلاقاتها مع المغرب    تراجع حجم التمويل البنكي وارتفاع القروض المتعثرة    نسبة التضخم ظلت في حدود 0,4 بالمائة عند متم ماي 2014 رغم تطبيق نظام المقايسة    أيها المواطنون الزيادات في الماء والكهرباء دخلت حيز التطبيق    بالفيديو: رئيس الوزراء المصري كاد أن يسقط مغشيا عليه بعد سماعه الآية: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    جمعية"اريد" ستستغل فنانين كبار بمهرجان الحسيمة    لهدا السبب أطباء يقتلعون 232 سنا من فم شاب    مليارديرات "حماس′′: هنية يملك اربعة مليارات.. ومشعل خمسة.. وابو مرزوق ثلاثة.. والله عيب يا اعلام مصر ان تهبط الى هذا المستوى في حملاتكم التحريضية على قادة يتصدون لابشع عدوان    تخفيف الحكم على "الألماني" الذي حاول اغتصاب قاصرتين بتطوان    عاجل من مراكش: جريمة قتل والسبب قطعة من "المعجون"    صحف نهاية الأسبوع: الإقبال على المواقع الإباحية بالمغرب لم ينخفض خلال رمضان    اعتقال شاب بتطوان في ملف "تهديدات" تعرضت لها لبنى أمغار    ما أولى المسلمين بالنوح على أنفسهم في العيد وما أحوجهم إلى استئناف تضامنهم..؟    شاهد الصور: محول و أسلاك كهربائية مهترئة تثير الفزع وسط حي مكتظ بالمؤسسات الاجتماعية بالناظور    بنكيران يعزل رئيس المجلس البلدي لسيدي سليمان بسبب الفساد    شكون وصل مكتب الكهرباء لهاد الوضعية وواش الفاسي الفهري كذب؟ المدير العام السابق يرد عليه: عوض ان تنسب فشلك للغير تحمل مسؤوليتك واضع نفسي رهن إشارة البرلمان    66 مليون سنتيم تثير الجدل بالوداد    تعادل فريق بورتو و برشلونة 4-4 فى مهرجان أعتزال النجم البرتغالى ديكو    الوردي يتعهد بتأديب المقصرين في حق سيدة وضعت مولودها على الأرض‎    مجلة ألمانية تنصح النساء بارتداء الجينز "المشمكر" ليكنّ أكثر جاذبية‎    استئنافية اكادير تدين طلبة ابن زهر بثلاثة أشهر سجنا نافذا    شركة "نايك" تجدد تعاقدها مع نادي أتلتيكو مدريد حتي عام 2026    مجلس المنافسة يفضح «تواطؤ» شركات الحليب على زيادات غير مبررة في الأسعار    وفاة مفاجئة للصحافية المصرية التي قالت "يكتر خيرك يا نتنياهو"    40 "سربة" في مهرجان "حد لغوالم" بازعير    حماس توافق على "تهدئة إنسانية" بغزة لمدة 12 ساعة    سويرس: لهذا استبعدت "الخياط" وملك المغرب "حكيم يحب مصر"    وفاق سطيف يضع قدما في نصف نهائي دوري الأبطال    زكاة الفطر لهذه السنة 15 درهما عن كل فرد    بالصور,, السلطات المحلية تنفذ قرار الاغلاق النهائي في حق مقهى جديدة للشيشة بوسط المدينة    العثور على سحر صبيحة ليلة القدر بمقبرة    المركز السنيمائي المغربي: لم نسرب "الطريق إلى كابول"    الملك يشاطر عائلات ضحايا الطائرة المنكوبة أحزانها ويعزي ملك إسبانيا ورؤساء الجزائر وفرنسا ولبنان وبوركينا فاصو    ذكتورة..هذه أسباب إرتفاع أعداد المصابين بالسرطان في المغاربة    العرايشي يحاول تبرئة نفسه من تشجيع الريع في التلفزة المغربية    المغرب يصدر سندات للخزينة عن طريق المناقصة    القسام: قتلنا 80 جنديًا وأطلقنا 1700 صاروخ على إسرائيل    الميزان الحقيقي ل"زكاة الفطر"    سعاد ماسي: أحلم بعودة وحدة المغرب الكبير    اقتلاع 232 سنا من فم صبي    بنزاكور: صيام رمضان يساعد في إنقاص الدهنيات وتكتمل فائدته بغذاء صحي ومتوازن    كل ما يجب أن تعرفه عن زكاة الفطر    بعد 15 سنة على رحيل الحسن الثاني.. هذا ما قهر الملك الراحل وهو على الفراش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.