ساركوزي يدشن عودته للحياة السياسية بالهجوم على فرانسوا هولاند    الحسيمة تأتي على رأس المدن التي تعاني ارتفاع الأسعار    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    احتجاجات ضد الوزير مبديع وبنكيران بسبب رفع سن التقاعد    سعدان وكوندي أبرز غياب الفتح بالكأس    اعتقالات وإصابات وأضرار مادية .. حصيلة مباراة "الرجاء والجيش"    معاناة سكان الوليدية من لسعات البعوض وروائح حرق النفايات وتعطل الإنارة العمومية    "قربالة" بين بنكيران وبلمختار بعد قرار منعهما للأساتذة من متابعة الدراسة    بعد نشر صورتين عاريتين لها..هكذا ظهرت ريهانا (صور)    «الأوراق الميتة» للمخرج يونس الركاب يدخل المنافسة بالمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    المهرجان    مليكة الدمناتي المنصوري تحكي عن سحر أعمال جدتها    فرع اتحاد كتاب المغرب بمكناس ينظم ندوة «الثقافة المغربية»    الفنانة التشكيلية منى العمري بفضاء القصبة بالصخيرات    الالطاف الالهية تقف بجانب ابن ووالده بعدما ان كادت تجرفهم مياه واد بوارزازات    بوعيدة: المغرب يولي أهمية خاصة لإرساء مناخ تكنولوجي ملائم    بنخضرا: الأحواض الرسوبية أبانت عن وجود أنظمة نفطية وأهداف بترولية متعددة    سحب 'بيبيرديز 20 ميليغراما' من سوق الدواء في المغرب    بنكيران:المرأة ملكة ولهذا وجب الاعتذار للواتي تشتغلن خارج بيوتهن    مأزق المغرب السياسي: أغلبية لا تحكم ومعارضة برلمانية لا تعارض    توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين    إيبولا: غينيا تشيد أمام مجلس الأمن الدولي ب'تضامن وأخوة' المغرب    علامات الزهايمر    الأبعاد الأخلاقية للإعلان عن مرض مزمن    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    جماهير الجيش الملكي تعطل القطار بالمحمدية وتدخل في مواجهات مع شبابها وتستنفر أرميل+صور وفيديو    شاهد الفيديو: الفنان المصري يوسف شعبان "8 من كل 10 مغاربة هم يهود متخفون" و الصحف المغربية ترد عليه انت "سكايري"    شاهد: حرب المغربيات في فرنسا، داتي تهاجم الوزيرة الناظورية نجاة بلقاسم: إنها تلعب دور الضحية لإخفاء ضعف مؤهلاتها !!    الرجاء ينتقم من الجيش و يتصدر ترتيب الدوري    ديون ريال مدريد تدفع رونالدو للرحيل إلى مانشستر يونايتد    المنتخب الأولمبي ينتظر الفائز من مباراة تونس و السودان    من المسؤول عن انحراف الشباب ؟ دراسة وتحليل    مراهق مغربي من داعش ينتظر بفارغ الصبر جزّ رؤوس الكفار والشيعة(+فيديو)    مئة ألف كردي فروا من سوريا إلى تركيا    استنفار بالحدود المغربية بسبب مناورات عسكرية مشتركة بين الجزائر والبوليساريو    مكتشف فيروس "إيبولا" متخوف من احتمال وصول الوباء إلى شبه القارة الهندية    بعد أزيد من ثلاثين سنة... UMT يدعو لخوض إضراب عام    مشروع إصلاح أنظمة التقاعد ضرورة ملحة تضمن استدامة إضافية لنظام المعاشات المدنية    الوفا ل"فبراير.كوم": هذا ردّي على الحكومة التي تسعى إلى رفع الدعم الكلي عن الغازوال ابتداء من يناير المقبل    بارسا بشباك عذراء يواصل صدارته لليغا بالعلامة الكاملة أمام ليفانتي    وفاة الفنان القدير يوسف عيد بأزمة قلبية مفاجئة    لخظات رعب في طائرة امريكية - فيديو    سيوى سبور يحقق فوزا على ضيفه ليوبار الكونغولى بهدف نظيف    واش كايستعدو لحرب عالمية ثالثة: وصول مدمرات صينية الى ايران    بيدرو يتألق مع البارسا بتسجل أولى أهدافه هذا الموسم    الفوضى المرورية مستمرة بأزمور..    باريس تهنيء أشرف غاني عقب إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية الأفغانية    أمريكا تنتقد محاولات تركيا لترهيبها مراسلة أعدت تقرير أزعج "أردوغان"..    مشجعون يُربِكون حركة القطارات بالمحمدية    بعد تدخل الاخ البرلماني خالد السبيع // تفعيل إتفاقية تتعلق ببرنامج تأهيل ملقى الويدان بتاوريرت    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    صحيفة فرنسية تشيد بذكاء المغرب في فرض مقاولاته على الصعيد الإفريقي    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    تدشين منجم الفضة "زكوندر" بإقليم تارودانت    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    سؤال السمك والثروة السمكية؟    هذه مهن تعرض أصحابها أكثر للإصابة بالزهايمر    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.