الداودي: كليتا الصيدلة بالبيضاء والرباط كافيتان لسد خصاص الصيادلة    إستياء جماهيري واسع بعد قتل شخصية باتريك ديمبسي في Grey's Anatomy (فيديو)    عدد ضحايا "زلزال نيبال" يتخطّى ال1250    تنانت : اكتشاف حالات اصابة بداء الجربيات بثانوية الزرقطوني    بين "الشيخ الصمدي" و"الشيخ سار" لغز ما قد حلق وطار‎    رائحة عرقك قد تعرضك للدغ البعوض أو تحميك    غريزمان: نريد التأهل إلى دوري الأبطال    من غرائب الزمان...بلد النفط والغاز يستورد الوقود تماشيا ومقولة "جزار ويتعشى باللفت"    صحافة العسكر في الجزائر تهاجم "الأحداث المغربية"    الجمارك تعلن الحرب على "المهربين" في طنجة    الأمم المتحدة تعين الموريتاني ولد الشيخ مبعوثا لها في اليمن خلفا للمغربي بنعمر    حبل الإقالة يلف عنق مدرب الأهلي.. ومقابلة ال MAT تحدد مصيره    منظمة الصحة العالمية تنتقذ عملية توزيع اللقاحات    مافيا الذهب المزوّر بالمغرب. مافيات تزور دمغة الجمارك وصائغون يحولون الفضة والنحاس إلى ذهب    "دينامو القنيطرة" بطلا للعالم في "الكرة الخماسية"    مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالجهة الشرقية ينظم يوما دراسيا    الفيلم الوثائقي "إيراني" في ضيافة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان بالرباط والبيضاء    تشييع جثمان "الفيتوري" شاعر "القارة السمراء" ب"مقبرة الشهداء" ب"الرباط"    الكوكب المراكشي يجبر مضيفه الرجاء البيضاوي على التعادل    قيادات بارزة داخل تيار الزايدي تغيب عن اللقاء التأسيسي لمشروع السياسي البديل    شباط: سرير وحمام اعمارة ثمنهما هو 300 مليون وليس العكس    برشلونة يحسم ديربي كتالونيا بثنائية ميسي ونيمار    استغلال الدين لتبرير أخطاء السياسيين: الريسوني نموذجا    روبورتاج: قانون "المقاول الذاتي" في لقاء تواصلي لجمعية المقاولات الصغرى جدا بالناظور.    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    أمن البيضاء يعتقل 1459 شخصا في ظرف 24 ساعة    حسن الفد يطاب بإنشاء مسرح كبير بالناظور وأزيد من 1000 شخص يحضر لعرضه الساخر    الفرنسي من أصول جزائرية "سيرج عتلاوي" ليس ضمن المجموعة التي تنتظر تنفيذ الاعدام في اندونيسيا    رئيس فنزويلا مادورو يمنح إمرأة رشقته بثمرة مانغو شقة    المغرب يطرد البوليساريو من المؤتمر الثالث للأسلحة النووية    رجّة ب7,5 درجات تقتل 688 نيبَّالِياً حسب حصيلة مؤقّتة    اجتماع الخلفي مع أعضاء الفيدرالية المهرجانات السينمائية الدولية بالمغرب    ممثلو الاديان يعلنون خطة "مكافحة التطرف" من فاس    ألكانترا: العودة إلى برشلونة شرفا كبير    زلزال عنيف يضرب "النيبال" الهندية ودبلوماسي يكشف: احتمال سقوط مئات القتلى في البلاد    قربلة داخل المجلس الوطني لحزب الحصاد ومناضلون اعتبروا تنصيب ساجد على رأس الحزب«اغتيالا» للديمقراطية    طائرة تركية تنضاف للائحة اللاجئين لهبوط اضطراري ب97 راكبا    بنك المغرب يعلن عن ارتفاع الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة بنسبة 20,8 بالمائة    انشيلوتي: "الفوز بالليغا اصعب من دوري الابطال"    عساك تنتبه    موريتانيا تطرد دبلوماسيا جزائريا لإساءته لعلاقتها مع المغرب    هذا ما سيحصل عليه لاعبو الوداد البيضاوي في حالة فوزهم على الجديدة !    تكوين الأئمة .. المغرب يشجع على إسلام 'معتدل ومتسامح'    إطلاق العمل بنظام التعويض عن فقدان الشغل    نعوم تشومسكي: العالم مصمم على السقوط نحو الهاوية    أكادير : يوم دراسي للارتقاء بأداء مراكز تصحيح امتحانات البكالوريا بجهة سوس ماسة درعة    قرض جديد للمغرب بقيمة 248 مليون دولار    وباء ايبولا قد يكون مسؤولا عن آلاف الوفيات الناجمة عن الملاريا في افريقيا    شركة فرنسية تبتكر زجاجة عطر ب"رائحة الأحباء"    النجمة العالمية جينيفر لوبيز تحيي حفل افتتاح مهرجان موازين بمنصة السويسي بالرباط يوم 29 ماي المقبل    افتتاح الدورة السادسة لملتقى هواة الموسيقى الأندلسية بطنجة    فاس تحتفي بعمقها الإفريقي في الدورة الحادية والعشرين لمهرجان الموسيقى العريقة    الدورة السادسة لمعرض "أسفار، سياحة وترفيه" بالدار البيضاء    التوقيع بطنجة على ثلاث اتفاقيات تهم قطاع صناعة السيارات    دراسة .. الهاتف فى الجيب يؤثر على خصوبة الرجال    السرطان في كلّ مكان    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ القُرْآنِيَّةِ/ الأَمْنُ    من أعلام التجديد الإسلامي المعاصر: سعيد النورسي وفتح الله كولن في كتاب "نوروفتح".. بقلم // الصديق بوعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.