ردة فعل بان كي مون بعد صدور قرار مجلس الأمن حول الصحراء    "فايسبوك" يستعد لإطلاق ميزات جديدة تهم "الواتساب"    قتلى وجرحى بتفجير على مركز شرطة في تركيا    تواصل قصف حلب لليوم العاشر على التوالي والحصيلة ثقيلة    داعش يعلن مقتل قياديه البارز والرجل الثاني للتنظيم    محافظ جنوب سيناء لوفد صحافي مغربي: إوعوا تصدقوا اللي بيقولوه علينا    فوز برشلونة على بيتيس خلف فقدان ركيزة الفريق    لحظة مقتل أخر طبيب أطفال في حلب -فيديو    الطاوسي:أخطأنا كثيرا أمام بركان و لم نحقق هدفنا    إعلامي : مستوى النصر يجعل الاستغناء عن هذا اللاعب مؤكد    اولمبيك اسفي يواجه الكوكب المراكشي في قمة اسفل الترتيب    طبيب البرتغال يوجه تحذيرا قويا لكريستيانو    انتشال عجوز حي من تحت الانقاض بعد 13 يوما على زلزال الاكوادور    وجهة كلوزه الجديدة لم تحدد بعد    يَهُمُّ وزير العدل و الحريات.. شكاية من معتقل بسجن خنيفرة يتهم فيها محاميا بمحاولة قتله داخل مكتبه    الفنانة والممثلة الامريكية "ميا موريتي" تقضي إجازة بمدينة طنجة    الانتقال الديمقراطي في المغرب بين التناوب المغدور و التناوب المهدور    انفجار بوطاغاز فأكدال بالرباط    بني عياط : أساتذة وباحثون يسلطون الضوء على "دور الزوايا في خدمة القضايا الوطنية"    القرار 2285: يضع المغرب في مواجهة مجلس الأمن بشأن عودة المينورسو    إطلاق خطوط جوية جديدة من ألمانيا إلى مطار العروي الناظور    "23 ‬ مارس".. معركة ‬الذاكرة: تفاصيل ‬مقتطفة ‬من ‬تاريخ ‬لم ‬يكتب ‬بعد (الجزء الأول)    منبر الرأي حكيم شملال يكتب : اللعبة قد بدأت، وعباس عاد من جديد    ميناء طرفاية : سياسات إقصائية وتآمرية تدفع مراكب الصيد الساحلي إلى الانسحاب من الميناء    الدعوة الى وقفة احتجاجية من اجل 'مناهضة الفساد و المفسدين' بالزمامرة    ابن مدينة الناظور الهادي بيباج يكتب : الصديقي يتحدث عن دمج 250 ألف عاطل و يتغاضى عن آلاف الشغالين بدون أجر لشهور    المغرب – الإمارات.. تعاون اقتصادي متسارع يصبو نحو مستقبل واعد    ضرر جديد للتدخين: صعوبة الحصول على وظيفة!    قمّة الجنون.. مراهق يدسّ مفرقعة لتنفجر في فمه    +صور :الهلال الأحمر المغربي بالناظور يناور رفقة الصليب الأحمر الإسباني بمليلية    رقصة الموت.. تحدّي جديد من زعيم كوريا الشمالية لأمريكا    الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الطفل بالدار البيضاء (عدسة أحداث أنفو)    علاقة الآباء بأبنائهم قد تفوق غريزة الأمومة    بلمختار يوقف مدير مدرسة بعد اتهامه بالتحرش ضد تلميذة قاصر بتزنيت    السودان.. مقتل خمسة ضباط إثر تحطم طائرة عسكرية    برشلونة يهزم بيتيس ويستعيد صدارة الليغا    الطيب الصديقي هو حامل لواء المسرح المغربي على المستوى الدولي وأحد رموز الحداثة الفنية    بني ملال تعرض "مناديل بيضاء"    حفل توزيع الجائزة الكبرى للصحافة الفلاحية والقروية في دورتها الثالثة بعدسة أحداث أنفو    في جنازة مهيبة.. دفن جثمان يونس السليماني –ضحية الغدر العنصري- بمقبرة سيدي الضاوي بالقرية بسلا    اتحاد طنجة ينفرد مؤقتا بصدارة البطولة    حوالي 180 صحافي لتغطية فعاليات الدورة الحادية عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب    المخدرات الإلكترونية سمّ جديد يهدد حياة الشباب ويفتك بمستقبلهم    شى يفعله الجميع عند الاستحمام ولا يعلمون انه سبب من اسباب الموت المفاجى    بلمختار: عدد مراكز التفتح الفني بالمغرب سيصل إلى 82 مركزا في أفق 2018    المغرب يفوز بكأس إفريقيا في فن الحلويات ويتأهل إلى مسابقة كأس العالم بفرنسا    أخنوش يشرف على توقيع ميثاق جودة الحليب المجمع    الوفا ...أباراكا من الكذوب على المغاربة لا زيادة في ثمن البوطاغاز    وزير الفلاحة الفرنسي يزور المعرض الدولي بمكناس    الإمارات تحصل على جائزة أحسن رواق دولي في المعرض الدولي للفلاحة    وزارة الصحة توفر دواء فعالا لمرضى "السيدا" سيتم إنتاجه في المغرب    سترة للمغني الراحل « برنس » تطرح للبيع بالمزاد    دراسة خطيرة :الإكتئاب المتزايد قد يصيب بمرض الخرف !!    انطلاق أشغال المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بتطوان    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    خطوب الماضي في الحاضر    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فجيج -محمد بوزيان بنعلي: معالم صوفية بفجيج : قصر أولاد سليمان نموذجا


الحلقة الأولى:
كلما قلبت تاريخ فجيج ، وتتبعته من خلال ما بقي من مصادر موثوقة ، أيقنت أنه تاريخ يموج بالحركة في إطار الصراع الإنساني بين الخير والشر.. وإنها لكبيرة من الكبائر التاريخية أن يعتقد أحد أن تاريخنا خيرُُ كله ، أو يدّعي أن تاريخنا ترعرع في قصور
دون أخرى ، وهذا الادعاء تتداوله الألسن الآن ، وما ذاك إلا لأننا صنعنا طرفه بأقلامنا ؛ وصنع طرفه الآخر أرباب الوثائق إذ ضنّوا بها ، وأبوا إلا أن يحاصروها في القُصُب والقفاف ومخبّآت الصناديق ، حتى انتشر وهم أن العلم في قصر المعيز ، وحصرا في بني عبد الجبّار، وأن الشرف في الوداغير ، والعدد والعطاء في قصر زناقة ..
فماذا قدم أهل القصور الأخرى لفجيج ؟ وأي رسالة حملوا ؟ وفيم برعوا وتميّزوا ؟
يقتضي الجواب عن هذه الأسئلة وأمثالها أول ما يقتضي أن نتناول إسهامات كل قصر على حدة ، علما بأننا لا نستطيع استيعابه والتفصيل فيه بسبب تغييب المصادر ، وفي هذه الحالة ينبغي إلقاء المسؤولية على كاهل جميع مُلاّكها في قصور فجيج .. وليس لنا أمام هذا الوضع إلا الاعتماد على ما تحت أيدينا بعد تصنيفها إلى موضوعات .. وقد اخترْت مجال التصوف الذي لم يُثرْ موضوعا على طاولة البحث والدراسة ، وجعلت نموذجا له قصر أولاد سليمان .. وهو من القصور الفجيجية العريقة التي يوهم عدم الكتابة عنها أنه قصر ثانوي ، والحال عكس ذلك تماما.. والمنتظر من أبنائها أن ينتفضوا لإضاءة مغاليقه ، ورفع الحجب عنه ، ونشر طيه ، وهو مطلب موجه إلى كل أبناء القصور الأخرى دون تخصيص ..
وبما أن الناس لم يتحرروا من عقدة الوثائق ولن يفعلوا ، وأننا لا نتوقع فيها حلاّ مبشرا معطاء ، ما دامت القلوب فارغة من حرارة الإيمان التي يوجهها في هذا الإطار قوله عليه السلام : " من كان عنده علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وما دامت العقول مجدبة من الوعي بأن سمعة فجيج وحاضرها ومستقبلها أمور تضعنا أمام واجب التعريف بها من كل الجوانب .. بما أن الأمر كذلك فإن إنجاز دراسة متكاملة في أي موضوع فجيجي لن يكون أقل تعذرا من العثور على الفرس الأبلق أو بيض الأنوق كما يقول القدامى ..
ومهما تكن الحال ، فإني أستطيع أن أقرر منذ البداية ، ووفق ما تراكم لدي من مصادر أن قصر أولاد سليمان يعتبر في طليعة القصور التي أخذت فيه معالم التصوف تتشكل بما يستحق أن يُبعث ويُنشر، ويقدّم للقراء .. فالتصوف قبل الشيخ عبد القادر السماحي المتوفى عام 1025 ه كان في الغالب عبارة عن سلوكات فردية لا تنتظمها زاوية ، ولا تخضع لضوابط الشيخ والمريد .. وهو عيْن ما حققه هذا الشيخ عبر زاويتيْ أجدلْ والعبّاد بفجيج .. وقد استطاع أن يجمع حوله جيشا من المريدين والمريدات ، مثلما يظهر من كتابات عدوه اللدود أحمد بن أبي محلي السجلماسي ، الذي صاهره مدة من الزمان ، واطلع على أسراره وخفاياه .. ولئن لم يحتفظ لنا إلا بأسماء المشهورين من مريديه ، فإن رسم توكيل قبض مطلقته رقية مؤخر صداقها أتى ممهورا بأسماء ثلاث شاهدات كلهن من هذا القصر العتيد .. ولا يحسن بالباحث أن يعزُو ذلك إلى مجرد الصدفة ، وفي فجيج قصور كبيرة واسعة ومؤثرة ، وأكثر ارتباطا بالسماحي وابن أبي محلي على حد سواء .. كما لايحسن به أن يغفل اختيارهن دون غيرهن للشهادة على رسم قضائي ، لو لم يحظيْن برعاية خاصة من الشيخ ، ولم يتبوأْن منزلة سامقة في مجالسه النسائية .. ولم يبق لنا إلا أن نتخذ من هذه الإشارة الموثقة دليلا على منزلة هذا القصر في عالم التصوف ، وانعكاسا مباشرا للنشاط الصوفي الذي انتشر بين رجاله ونسائه ، وهؤلاء النسوة هن :
* زينب بنت إبراهيم بن حسون السليمانية ..
* فضيلة بنت حسون السليمانية ..
* علّ بنت علي بن رحمون السليمانية ..
ولا يغيب عن بالنا أن اثنتيْن منهن تنحدران من أسرة " آل حسون " في هذا الوقت المبكر، وهو عام 1019 هجرية ، المتقدم عن ظهور كل الطرق الصوفية التي غزت تمثيلياتها قصور فجيج فيما بعد كالكرزازية والناصرية والوزانية والتجانية والدرقاوية ، والذي لم تُسجّلْ فيه حسب علمنا المتواضع أي مشاركة صوفية لنساء فجيج .. ومن هذه الملاحظة بالذات نستمد الرغبة في تتبع آل حسون لعلنا نجد لهم وضعا صوفيا يميزهم عن غيرهم ، قبل استكمال رحلتنا مع باقي أفراد المجتمع السليماني متصوفين ومتصوفات..
وبين يدي شخصية سلوية أشهر من فلق الصبح ، نستأنس بها في مسيرة بحثنا ، لا سيما وأنه قريب زمنيا من المرحلة المذكورة .. إنه الولي الصالح العالم " عبد الله بن حسون " صاحب الباع الطويل في الاحتفال بذكرى مولد الرسول الأعظم ، وموسم الشموع الذي لا تزال مواكبه تعبر شوارع سلا في كل عام مرة ، فهل فيه من عرْق ينزع إلى هذا القصر كما يُشاع ؟
جاء في معلمة المغرب : " يستفاد من رسم إراثته أن عبد الله بن حسون هذا تزوج من عائشة بنت عمرو بن محمد ( فتحا ) السمادي الودغيري ، وأنه رزق منها ببنت اسمها عائشة ، وثلاثة أولاد هم : عبد الله ( وكان في وقت الإراثة سنة 1013 ه غائبا بفجيج عند الوداغير الذين هم أخواله طبعا ) واحمد ومحمد "
قلت : إن الشيخ الصوفي سيدي عمرو بن محمد كان قاطنا في قصر المعيز ، وإن كان ورتدغيري النسب ، وقبره فيه مشهور .. ثم إنه لا يمكن لعائشة أن تكون من بناته مباشرة ، إذ هو من أهل القرن التاسع الهجري .. ويبقى الآن أن نتتبع مسيرة ولد عبد الله ، هل بقي في فجيج بعد نبأ وفاة والده ؟ هل التحق بأصله ؟ وإذا بقي فأين قبره ؟ وما مبلغه من العلم ؟ وما درجته في سلم التصوف ؟ أسئلة لا نملك عنها أجوبة الآن .. وإن ملكناها غدا فلن تغير أي شيء في تركيبة " آل حسون " فهم كانوا موجودين بفجيج أسرة قائمة بذاتها ، بل مشهورة قبل وروده بزمن غير يسير .. ولماذا لا نتأمل في عبد الله بن حسون الأب نفسه .. أليس من المحتمل أن يكون ذا أصول فجيجية ؟ أين التقى بعائشة الفجيجية ؟ وما ظروف زواجه بها ؟

يتبع في الحلقة الثانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.