والسماء ذات البروج والنار ذات الوقود    الصويري يغني إلى جانب حاخام إسرائيلي    إلغاء مباراة كأس السوبر البولندي    فرق البطولة «الاحترافية» تدير ظهرها لدوري «شالانج»    بوشعيب أرميل يتسلم رسمياً مفاتيح الإدارة العامة للأمن الوطني    "في مرآتنا عالم آخر" للعلوي المدغري.. التجربة الصوفية سبيلا للخلاص    السيد العثماني: الإصلاحات السياسية التي انخرط فيها المغرب نموذج بالنسبة للمنطقة وللعالم العربي    درجات الحرارة العليا المرتقبة بربوع المملكة ليوم الخميس    وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجنوبية للمكتب الوطني للماء    المملكة المتحدة تشجع التقارب المغربي-الجزائري    سعدان يأسف لخروج تونس ويعتبر إقصاء المنتخب الوطني خيبة أمل كبيرة    الطرابلسي: لا نستحق الخسارة    وصفة لإزالة الشحوم و الترهلات    الكروج: القانون 12.02 يشكل نموذجا للحكامة الجيدة    الملك محمد السادس يترأس مجلسا للوزراء    المجلس الدستوري يقضي بعدم دستورية 15 مادة من النظام الداخلي لمجلس النواب    الركراكي : غرور الأسود سبب الكارثة    بريد أزيلال    استنفار شامل في البلاد لمواجهة موجات البرد القارس    غريتس تابع أربعة محترفين في مباراة مونبولييه وبريست    مخاطر الإرهاب الدولي قد تعجل بإغلاق مخيمات تندوف    فرض تأشيرة خاصة على الوافدين المغاربة إلى مليلية المحتلة    دراسة: حليبك يقوي ذاكرة طفلك    أغلب السائرين يتجهون نحو الزاوية المنيرة في البيت    أطباء مختصون يؤكدون: الوساخة تجنب طفلك خطر الإصابة بالحساسية    دكالة: قطاع تربية النحل بالجهة يعد بمستقبل واعد    حركة التوحيد و الإصلاح، قطاع العيون تنظم دورة تكوينية    رونو تفتح مصنعها بطنجة رسميا غدا الخميس    شركات الاتصالات بالمغرب مقبلة على رفع وتنويع مستوى خدماتها    الصندوق الوطني للديمقراطية يضخ مليون و22 ألف دولار أمريكي لجمعيات مغربية    بعد الفيتو الروسي الصيني ضد مشروع عربي غربي بشأن سوريا    مصالح الأمن بالبيضاء تقود حملة شرسة ضد مقاهي الشيشا    إيطاليا تحاكم دركيّين بتهمة إغراق مهاجرين مغاربة في نهر    اسماء الاسد تؤيد زوجها بشار الاسد بقوة    أخلاق حبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم) مع أهله    طفلة موهوبة تغرد خارج المدرسة    الصندوق الوطني للديمقراطية يضخ مليون و22 ألف دولار أمريكي لجمعيات مغربية    آسفي تحتضن المؤتمر الوطني الأول للفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب    توكل صاحبة جائزة نوبل تنتقد إيطاليا في عقر دارها    لا ديمقراطية في غياب الأمن    الإشهار وإفساد الذوق اللغوي ببلادنا    50 قتيلا بحمص واقتحام حي الإنشاءات    مبارك يهدد بالانتحار لمنع نقله إلى طرة    فيلم نبيل عيوش "ماي لاند" في القاعات السينمائية الفرنسية ابتداءً من الأربعاء    ساحة الفن التشكيلي المغربي تفقد محمد نبيلي و فاطنة كبوري    اعتقال عنصرين مفترضين في الاستخبارات السورية في برلين الألمانية    كفتة بالجبن    النساء وكرة القدم    مشاريع طرقية ومعاهد تعليمية راقية لإعادة الحياة إلى اقتصاد جهة فاس    تقرير: تهريب 25 مليار دولار من المغرب إلى الخارج    لماذا تراجع حضور الصناعة في ا لنسيج الاقتصادي المغربي    الفنان المغربي “لحسن أنير” يعزز الساحة الفنية بألبوم جديد قريبا    خرائط الليل    كلمة.. في حق الكلمة.. (رسالة إلى رشيد نيني)    القرصنة في المغرب بين النضال الإلكتروني والتجريم    الركراكي: غرور غِيريتس ولاعبي النخبة جعلنا الأضعف إفريقيّا..    الفتوى والفعل الأيكولوجي    العروي: الزاوية الكركرية تحيي ليلة المولد النبوي الشريف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




مواضيع ذات صلة
إصلاح التعليم ظل محكوما بأدوات تقنية واختزالية قبل فترة التناوب السياسي 1998
إشكالية التحيز في بناء مناهج التعليم
تدريس .. أية أدوار جديدة للمدرس(ة) في تنفيذ المنهاج؟
عبد الصمد بلكبير الأستاذ الجامعي والفاعل السياسي لـ"التجديدط:الذين أفسدوا التعليم لا يمكن أن يصلحوه
رأي : الهوية الثقافية، المنطق السياسي، ورهان تحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي بالمغرب

أصدقاءك يقترحون

المدرسة ... الرهان الأضمن
الاتحاد الاشتراكي الاتحاد الاشتراكي : 11 - 03 - 2010

إن أي مجتمع بما هو عليه من تناغم وتكامل وانسجام، وبما يعرفه من نمو اقتصادي ونضج اجتماعي وتراكم ثقافي، وما يحققه من تقدم معرفي وتكنولوجي، وما يحظى به من استقرار سياسي وارتقاء حضاري، هو بالضرورة نتاج عمل تعليمي، وفعل تربوي لمدرسة بعينها. إن لكل مدرسة مشروعها المجتمعي الذي تعمل على صياغته في أهدافها ومراميها.
ولعل جان جاك روسو تاريخيا، كان أول من عبر بجرأة نادرة، وبأسلوب بليغ ولغة فصيحة، في كتابه التربوي الشهير» إميل « الذي دشن به ثورة في الميدان التربوي شبهها البعض بالثورة الكوبرنيكية على المستوى الفلكي، فأكد من خلال آرائه التربوية على أن الحرية تربية، والديمقراطية تربية، والمواطنة تربية، ومن تمة فإن سمات شخصية الفرد وما ستكون عليه في سيرورة حياته، تتحدد معالمها بنمط التربية التي يتلقاها في المدرسة بالدرجة الأولى.
لذلك تلعب المدرسة دورا أساسيا في تشكيل معالم المجتمعات وتحديد مستويات الشعوب، وهو الأمر الذي آمن به روسو فعمل على الربط بين فكره التربوي من خلال كتابه «إميل»، وآرائه السياسية في « العقد الاجتماعي»، وكأنه يريد من وراء ذلك القول على أنه لكي يصير المواطن الفرنسي قادرا على الاختيار الحر عن وعي ومسؤولية لممثليه في المؤسسات المنتخبة تشريعية كانت أم رئاسية، ينبغي أن يربى على نموذج «إميل»، تربية طبيعية تحررية مستقلة...وبذلك يكون جان جاك روسو قد رسم، بالتربية ومن خلالها، الطريق إلى تحقيق التحول السياسي في فرنسا. فكانت مباشرة بعد ذلك الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، وكانت فرنسا ما بعد الثورة التي تشكلت فيها مع نابوليون بونابارت معالم المدرسة الحديثة التي أرسى مبادئها الثلاثة؛ المجانية، الإجبارية والتعميم، وهي التي تحظى إلى اليوم بالإجماع المطلق من طرف المجتمع الفرنسي.
إن الدول العظمى اليوم، هي التي تردد صدى أفكار روسو وتعاليمه التربوية بين أرجاء مؤسساتها التربوية/ التعليمية، فجعلت من المدرسة أداة رئيسية للتنمية الشاملة، أداة تتبوأ مكانة أولى الأولويات في برامج الدولة ورهانات قادتها.
فخلال حكم الرئيس الأمريكي هاري ترومان وفي سنة 1948، تبين للقيمين على التعليم أن المدرسة الأمريكية تمر بأزمة تتعلق بالتقويم خصوصا في مادة الرياضيات حيث تتباين النقطة الممنوحة للورقة الواحدة ما بين مصحح وآخر، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في النتائج الدراسية، إذ ينعكس سلبا على المردودية ومستويات التحصيل العلمي، الشيء الذي تنعكس آثاره بالضرورة على التقدم العلمي والإنتاج التكنولوجي للدولة ككل. وهم في ذلك مقتنعون بأنه إذا ما استمر المشكل على هذا النحو، فإن توازن القوى في إطار الصراع الدولي سيختل لفائدة المعسكر الشرقي الشيوعي الذي تُنتج مدرسته بتوجيه من آراء تروبسكايا وأفكار ماكارنكو قدرات علمية جد متفوقة مكنت الدولة السوفيتية من الوقوف في وجه المعسكر الرأسمالي ندا للند في سائر المجالات ومختلف الميادين. وهكذا وحتى لا تتراجع المدرسة الأمريكية أمام نظيرتها السوفيتية تم تنظيم مؤتمر وطني ضم مختلف علماء النفس الأمريكيين لمعالجة مشكل التقويم التربوي، وهو المؤتمر الذي بقيت أشغاله مفتوحة إلى أن انتهت، بعد ثمان سنوات، اللجنة المنبثقة عنه إلى الوصول ليس لعلاج المشكل فحسب، وإنما إلى اكتشاف نظرية تربوية جديدة اتخذت لها اسم: بيداعوجيا الأهداف،. وإذا كان من الواضح أن هذا الحرص الشديد على دور المدرسة وقوة أدائها تتحكم فيه الرغبة في تحقيق أمن الدولة وضمان استمراريتها في خضم الصراع الدولي، فإنه من جهة أخرى يمكن المدرسة الأمريكية من إعادة صياغة ذاتها، وتغيير عدتها وعتادها، وتطوير آلياتها الديداكتيكية والبيداغوجية.
لم تعد المدرسة في العالم الغربي المتقدم مجرد مؤسسة سلبية تنفعل وتتأثر بما يجري حولها، تستجيب لمتطلبات السوق وتلبي رغبات الناس وتخضع لأذواق الحكام وميولهم، وإنما صار لها دور فاعل في صنع الأحداث، وتوجيه اختيارات الشعوب في القضايا الكبرى بما في ذلك الانتخابات الرئاسية، وأود هنا أن أقف على نموذجين دالين لهما راهنيتهما:
النموذج الأول؛ هو الكتاب الانتخابي لنكولا ساركوزي الذي صدر بعنوان «شهادة « سنة 2006، مقدما فيه للشعب الفرنسي ما يتعهد بإنجازه لو انتخب رئيسا للدولة خلال انتخابات 2007 ، وبين صفحاته اختزل الرهان الذي يضعه على المدرسة الفرنسية في» المصالحة بين المدرسة والتقدم الاجتماعي» مذكرا في ذلك بالمبادئ الكبرى للتعليم الفرنسي والتي هي؛ المجانية، العلمانية والمدرسة المختلطة باعتبارها ثوابت تحظى بإجماع الشعب الفرنسي ولا مجال للنقاش حولها.
وحسب ساركوزي فإنه بالنسبة للمجتمع الفرنسي حيث يعتبر العلم والمعرفة مجالين حاسمين، لذلك لا ينبغي تقليص الإنفاق على التربية والتعليم كيفما كانت الأحوال، بل على العكس من ذلك فالأمر يتطلب الزيادة في الإنفاق. وهو قي ذلك متأثر بما يراه من تزايد لجحافل المتخرجين من مدارس الهند والصين الذين يعدون بالملاين ما بين مهندسين وباحثين.
وفي حديثه عن أساليب التعليم ، يؤكد على أن الأستاذ في المدرسة ينبغي أن يكون حرا في اختيار طرائق التدريس التي يراها ملائمة، وأن أي دورية إدارية لا يمكن أن تقوم مقام الخبرة الميدانية لمدرس في الفصل.
ومع كل ذلك فإن ساركوزي لا يخفي إعجابه بنموذج المدرسة الألمانية،لكنه من الصعب كما يرى، فرضه على المجتمع الفرنسي.
النموذج الثاني؛ هو الكتاب الانتخابي لباراك أوباما الذي صدر بعنوان « التغيير يجب أن نؤمن به» سنة 2008 مقدما فيه هو الآخر للشعب الأمريكي ما يتعهد بإنجازه لو انتخب رئيسا للدولة في انتخابات 2009 . وفي موضوع التعليم، يلخص أوباما الرهان الذي يضعه على المدرسة الأمريكية في تحقيق» تعليم في مستوى عالمي لكل مواطن» يضمن من خلاله التغيير الذي يرتضيه لبلده. وهو يؤمن بأنه في اقتصاد معولم كما نعيشه اليوم، فإن الدول التي تستطيع تحقيق تعليم أفضل من تعليمنا حتما ستتجاوزنا سواء أكانت هذه الدول محافظة أو ليبرالية أو ديمقراطية، وبناء على ذلك، يعيب على المدرسة الأمريكية ضعف أدائها، إذ أن 20% فقط من طلبتها الذين يلتحقون بالجامعات يكونون في مستوى جيد في الإنجليزية والرياضيات والعلوم، وأن مستوى طلبة بلاده أصبح من بين المستويات الأدنى في العالم الصناعي، وباستياء يرى أن هذا الوضع مرفوض أخلاقيا، وغير مقبول اقتصاديا، خصوصا وأن التعليم الصيني يحقق أربع مرات أكثر مما يحققه تعليم بلده من المهندسين.
لذلك يريد أوباما أن يلفت الانتباه إلى أن المجتمع الأمريكي سيفشل إذا ما قصر اهتمامه فقط على النجاح الدراسي للشباب دون الاهتمام بتطوير القيم التي ستجعلهم مواطنين مسؤولين، وتلك مسؤولية المدرسة التي على الأسرة أن تدعمها، وفي سبيل ذلك، يلح على الآباء أن يحرصوا على أن ينجز أطفالهم واجباتهم المدرسية في المنزل، وأن يبعدوا عنهم التلفاز وألعاب الفيديو، وبهذا يساوي بين المدرسة والأسرة في تحمل مسؤولية تربية الأبناء وتعليمهم.
وهكذا فإذا كانت المدرسة الأمريكية براكماتية المذهب، تجارية النزعة، مستقلة عن الدولة في التمويل والإشراف، في حين أن المدرسة الفرنسية ؛ عقلانية المذهب، مجانية المبدإ، عمومية النزعة، تابعة للدولة تمويلا وإشرافا، فإنهما يلتقيان معا في أداء نفس الوظيفة، وتحقيق نفس الأهداف التنموية لمجتمعهما في مواجهة التقدم العلمي والتكنولوجي الذي بدأت تتميز به دول أسوية من أبرزها الصين والهند وهو الهاجس المشترك لدى كل من ساركوزي وأوباما في كتابيهما سالفي الذكر .
وعلى كل، يمكن أن تقاس درجة تقدم المجتمعات والدول بمقدار الاعتبار الذي تحظى به المدرسة لديها، فما خابت أمة وضعت كامل ثقتها في مؤسساتها التربوية/التعليمية.
باحث في التربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.



أبلغ عن إعلان غير لائق
يمكنك أن تساعدنا في منع الإعلانات غير اللائقة بإخبارنا بالرابط الذي يشير إليه الإعلان :





شكرا على الإبلاغ!
سنراجع الإعلان قصد حجبه.