الهيني: أغادر سلك القضاء معزولا.. دفاعا عن حرية الرأي والتعبير    بنكيران للملك: حنا معاك ولكن ماشي بحالك    كأس اسبانيا: مدرب إشبيلية يفضل مواجهة برشلونة في الصين    والد نيمار يكشف مفاجأة جديدة حول العرض الضخم لإبنه    غامتيل أجرى حصة تدريبية للاستئناس بأرضية ملعب مراكش الكبير    نشرة خاصة: توقعات بسقوط ثلوج وتساقطات مطرية يوم الأحد المقبل    فاجعة بإقليم الحسيمة.. إنتحار طفلة في 14 سنة من عمرها شنقا‎    ما الفَائدة من الْحُصُول على الشهادات العُليا... إذا كان صاحبُها لم يتحلَّى بالفضائل وَالأدب ؟؟'    لمن تقرع الأجراس؟    مشاهير سويديون في رحلة لاكتشاف سحر مراكش    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بسندات الدين المؤمنة    كل ما نعرفه حتى اليوم عن هاتف جالاكسي إس 7    العراق يطالب تركيا بسحب قواتها من مدينة الموصل    منظمة تضامن الشعوب الإفريقية-الآسيوية تثمن جهود المغرب في معركته الاستباقية ضد الإرهاب    نمط الاقتراع يقصي أحزابا من السباق الانتخابي    اطلاق سراح المغربي يونس الشقوري المرحل من "غوانتنامو"    مداخلة النائبة رشيدة بنمسعود، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، في مناقشة مقترح قانون يقضي بتغيير القانون رقم 99.71 المتعلق بالفنان    تقرير: بنزيمة يعترف بالكذب حول شريط فيديو    اسم وخبر .. اليونيسكو تفند أكاذيب الجزائر حول منتدى كرانس مونتانا    افتتاح أول عيادة قانونية بالبيضاء    هكذا ردت حكومة بنكيران من جديد على قضية الأساتذة المتدربين    بعد فاس..قطع الماء والكهرباء عن أكاديمية وزارة التعليم بتطوان    حنا مواطنين ماشي اقليات دينية: كيفاش الدولة جات تكحلها عوراتها.    المحكمة الابتدائية بمراكش تحفظ دعوى قضائية ضد فيلم «الزين اللي فيك»    فرع هندسي للشريف للفوسفاط يفوز بمشروع إنشاء ست عمارات شاهقة في داكار    وفاة 12 شخصا في بيرو جراء إصابتهم بداء السعار الذي ينتقل عبر الخفافيش    السلطات الصحية والأمنية تعلن الحرب على النواقل خوفا من «زيكا»    بنكيران متسامح مع الفساد وعنيف معنا    الجهة التي أعطت الضور الأخضر للقجع لإقالة الزاكي    حجي: قرار إقالة الزاكي مفاجئا    ستوك سيتي يعلن تمديد عقد مهاجمه بويان    الأفلام الطويلة (الروائية والوثائقية) المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة    منع "نور قمر" من الغناء بأمر من الحكومة.. والسبب؟!!    اربيلوا يرفض الانسياق وراء اغراءات الدوري الصيني    الاتحاد الأوربي يرفض مراجعة اتفاقية الطماطم مع المغرب    دراسة: المغاربة يدفعون أكثر من باقي العرب لشراء المحروقات    فص واحد من الثوم على الريق سيغير حياتك إلى الأبد!    جائزتين للمغرب عن أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول    ليلى غفران نشرات صورة صدمات جمهورها. رجعات صغيرة وصحاحت من بعد طلاقها السادس    مكتبة أبي الحسن الشاذلي بمرتيل تحتضن يوما دراسيا لدعم النساء الحمالات بباب سبتة المحتلة    دون أن يلتقي ولا مسلم.. اسكتلندي يعتنق الإسلام    مدير لارام الجديد يعيش على تركة بنهيمة. توقيع اتفاقية شراكة لتخفيض اثمنة تذاكر الرحلات الجوية بين وجدة والناظور    بالفيديو والصور. مذيع لقا شبيه ديالو من الاربعون وخرجليه مجرم وا أش دارو ليه فتويتر    فرقة "أكواريوم" تطلق حملة لتشجيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلال المسرح    المدير العام للضرائب: التدابير الجبائية المتخذة في إطار قانون المالية لسنة 2016 تروم دعم الاستثمار والمقاولة    ابزو: تعزية في وفاة الأستاذ مولاي عبد العزيز فضلي    هل تثبت صحة نظرية لآينشتاين بعد قرن على إعلانها؟    محنة عائلة ألمانية سورية في البحث عن الأب المفقود    هل يهيمن الذكاء الاصطناعي على الأرض والبشر قريباً؟    الجدل الكبير حول عنوان "اخر ساعة". رحيل صاحب فتاوى خيرو والمهراز: انه يسأل الان". مسؤل التحرير يرد: كم يلزمنا للتحرر من الداعشية فينا    الرئيس الفرنسي يجري تعديلا وزاريا قبل انتخابات 2017    جهة الدار البيضاء- سطات: إطلاق مشاريع تهم إعادة الهيكلة والإدماج الحضري    القوات العمومية توقف مسيرة للمتدربين ببني ملال    تعرّف على خمس عادات سيئة تصيبك بالاكتئاب    49 قتيلا في مواجهات داخل سجن في المكسيك    لاوجود لأية حالة إصابة بمرض فيروس زيكا بالمغرب    «حادث مؤسف للغاية»    امرأة مصرية: أنا دابة الله في الأرض جئت في آخر الزمان لإنقاذ البشرية (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل هناك «دليل» على عدالة الأحداث بالمغرب؟
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 31 - 10 - 2009

«عدالة الأحداث وإشكالية الدعم القانوني بين النص والتطبيق»، شكلت موضوع اليوم الدراسي الذي نظمته «جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة»، بدعم من سفارة سويسرا بمقر نادي القضاة بتيط مليل يوم
السبت 24 أكتوبر 2009.
وأوضحت مستشارة السفارة السويسرية في كلمتها القصيرة بالمناسبة أنها لم يكن لديها أدنى تردد لدعم هذا اليوم الدراسي لكونها تعتبر الأطفال مستقبلنا جميعا ويتعين تمكينهم من تربية حسنة، وأضافت أنها تتبنى هذا التصور لكونها أما لطفل عمره ستة عشر سنة، وتريد أن تتأكد من دعمه ومساندته إذا ما أخطأ وخرق القانون.
وقد قام بتنشيط الجلسة الصباحية القاضي الأستاذ الركيك الذي قدم للعروض بمدخل هام وشامل حول عدالة الأحداث من الناحية القانونية، وقيامها على تأهيل الحدث الذي يوجد في وضعية نزاع مع القانون، وإعادة إدماجه بإحياء الإنسان فيه. وتم، خلال هذه الجلسة، تقدسم عرضين مهمين حول موضوع «عدالة الأحداث بين النص والواقع» لكل من الأستاذ عبد الواحد جمالي الإدريسي نائب رئيس المحكمة وقاضي الأحداث بالدار البيضاء، والأستاذ المصطفى ادجيخي محام بهيأة المحامين بالدار البيضاء،ننشرهما كاملين في ملف اليوم نظرا لأهميتهما القانونية والحقوقية والاجتماعية. كما قدم الأستاذ ادجيخي شهادة مؤثرة في قالب أقصوصة تحكي عن تفاصيل محاكمة جنائية لطفل قاصر اختار الأستاذ ادجيخي أن يدافع عنه استجابة لرغبة الحدث المعبر عنها بصمت.
وقد أثار هذان العرضان نقاشا مستفيضا بين هيئتي القضاء والدفاع وفعاليات المجتمع المدني، استنفذ الجلسة الصباحية بكاملها وانصب على الخلل الذي يحاصر المرحلة القضائية، والقصور في تجسيد إرادة المشرع التي لا تجعل من الحدث مسؤولا مسؤولية جنائية كاملة ضمن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
وخلال الجلسة المسائية، توزع المشاركون والمشاركات على ورشتين خصصت الأولى ل «إحداث شبكة وطنية للدعم القانوني» من تنشيط الأستاذ حمودة صبحي، إطار جمعوي، وخصصت الورشة الثانية ل «وضع تصور لدليل الدعم القانوني للأحداث» من تأطير الأستاذة خديجة الركاني المحامية بهيأة الدار البيضاء التي قامت باقتراح العناصر العامة التي من شأنها أن تشكل أجزاء للدليل، وحظي اقتراحها بنقاش عميق شمل الفئة المستهدفة منه والتي حددت في مختلف المتدخلين في مجال عدالة الأحداث على أن يرفق بمطويات موجهة للأحداث وأسرهم، وشمل أيضا الضمانات القانونية المخصصة للحدث الجانح خلال مراحل البحث التمهيدي، وتقديمه إلى النيابة العامة، والتحقيق معه من قبل قاضي التحقيق، ومحاكمته ابتدائيا واستئنافيا، وإصدار الحكم وتنفيذه، ومختلف التدابير وإمكانية تغييرها، ومراقبته وتتبعه بعد صدور الحكم...
وخلال الجلسة الختامية، التي أطرها الأستاذ أحمد حبشي، الكاتب العام ل «جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة» المنظمة للقاء، تم تقديم خلاصات أشغال الورشتين، حيث استعرض الأستاذ مصطفى الناوي، المحامي بهيأة الدار البيضاء خلاصات أشغال الورشة الخاصة بالدليل والتي شملت:
- طبيعة الدليل وأهدافه المتمثلة في الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها الممارسة القضائية في مجال عدالة الأحداث؛
- تحديد الفئة المستهدفة في مختلف الفاعلين والمتدخلين في الموضوع؛
- مرجعية الدليل المحددة في القوانين الداخلية وأساسا القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وقانون السجون ونظام مراكز إعادة التأهيل، والقوانين الدولية لحقوق الإنسان، العامة منها مثل الإعلان العالمي، والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والخاصة مثل اتفاقية حقوق الطفل وتلك الخاصة بفئة الأحداث الجانحين؛
- مضامين الدليل التي تستند إلى تشخيص مكامن الخلل خلال مرحلة ما قبل المحاكمة والتي تشمل البحث التمهيدي والتقديم أمام النيابة العامة، ومرحلة المحاكمة ثم مرحلة ما بعد إصدار الحكم؛
- مجالات تدخل مختلف الفاعلين من دفاع ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومجتمع مدني وقطاعات حكومية معنية، سواء تعلق الأمر بإدارتها المركزية أو بمصالحها الخارجية، مع إرفاق الدليل بمطويات موجهة للأحداث وأسرهم.
وقد توقفت الورشة فيما يخص مضامين الدليل على أهمية أن يتطرق الدليل لمرحلة البحث التمهيدي وما يتعين على الضابطة القضائية المتخصصة القيام به من تأكد من سن الحدث عند إيقافه، وإلزامية إشعار وليه وحضوره، وحق الحدث في الاتصال بمحام، وتحديد مفهوم الاحتفاظ بالحدث وشروط هذا الاحتفاظ، وحقوق الحدث أثناء الاحتفاظ به، وشروط الاستماع إليه، واتخاذ تدبير الحراسة المؤقتة، ورقابة النيابة العامة على عمل الضابطة القضائية خلال هذه المرحلة...
أما بخصوص مرحلة النيابة العامة، فقد توقفت الورشة عند الدور الذي تضطلع به، والمتمثل في الرقابة على عمل الضابطة القضائية خلال مرحلة البحث التمهيدي، وعند أهمية توفير نيابة عامة متخصصة في قضايا الأحداث الجانحين ومتفرغة لها، وأكدت على دورها في فصل ملف الحدث عن الرشداء والاطمئنان على سلامة الحدث وفي تفعيل مسطرة الصلح وفي القرارات التي تصدرها ونوعيتها ومداها القانوني، سواء تعلق الأمر بالإحالة أو الحفظ.
وفيما يخص مرحلة التحقيق، فقد ركزت الورشة على ضرورة تطرق الدليل لإلزامية التحقيق في الجنايات، سرعة إجراءات التحقيق ومسطرة البت في إطار المحاكمة العادلة والمصلحة الفضلى للحدث، واستجابة قاضي التحقيق لطلب تغيير التدبير عند الضرورة وخلال أي مرحلة، التخصص والتفرغ، قرارات قاضي التحقيق بإيداع الحدث بإحدى المؤسسات، الطعن في قراراته من قبل الدفاع الذي يتعين أن يجتهد ويحرص على تقديم طلبات تغيير التدابير المتخذة في حق الحدث، واستئناف القرار عند الرفض...
أما مرحلة المناقشة والحكم، فقد حرصت الورشة على أن يتطرق الدليل لتخصص القضاة وتفرغهم على مستوى المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، مع مراعاة رغبة القاضي وميوله وكفاءاته في هذا الميدان، التكوين المستمر، إجراء فحص طبي للحدث عند الضرورة ودعمه نفسيا خلال مرحلة البحث الأولي، إجراء البحث الاجتماعي مع اتخاذ التدابير المناسبة في ضوئه، دور القاضي في تتبع ومواكبة حالة الحدث ووضعيته وتحسن سلوكه، اهتمامه بشخص الحدث وليس الفعل المرتكب من قبله، مراعاة المصلحة الفضلى للحدث، ممارسة الطعون، تغيير التدابير، سرية الجلسات، حق الحدث في الاتصال بأسرته ودفاعه...
وبخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فقد أشارت الورشة إلى تضمين الدليل مجالات تدخلها، ونطاقها، وأهميتها، ودورها في الدعم القانوني والنفسي، دون نسيان إبراز الدليل لدور مناديب الحرية المحروسة من خلال إجراء بحث اجتماعي في محيط الحدث.
وبالنسبة للدفاع، لوحظ أن دوره يخترق جميع المراحل، ويشمل تقديم الطلبات والملتمسات والمذكرات والطعون خلال كافة المراحل، وتم تسجيل أن مؤازرة المحامي أكبر ضمانة للمحاكمة العادلة، وهو ما يتطلب توفر الرغبة لمؤازرة الحدث، مع ضرورة توسيع دائرة المحامين والمحاميات...
وقد حظي الفاعلون في المجتمع المدني باهتمام الورشة التي أكدت على دور الجمعيات في الدعم القانوني والنفسي للحدث خلال جميع المراحل، ومتابعة وضعيته بعد صدور الحكم، وتسهيل عملية إعادة إدماجه، وإجراء التقييم المستمر للعمل، وإنجاز الدراسات، وتشكيل قوة اقتراحية، والاهتمام بالأوراش القانونية المفتوحة مثل ورش القانون الجنائي.
أما القطاعات الحكومية المركزية ومصالحها الخارجية، فقد أكدت الورشة على أهمية التنسيق فيما بينها، وتقييم عملها بصفة مستمرة عبر تقديم التقارير بشكل دوري.
وقدمت أيضا نتائج أشغال الورشة الثانية حول «إحداث شبكة وطنية للدعم القانوني»، والتي يمكن تلخيصها في وقوف الورشة على أهمية التشبيك وضرورة إحداث شبكة في مجال عدالة الأطفال. كما وقفت عند اللبس الذي يلف هذا التشبيك من حيث المعنى والمضمون والأهداف والإطار الذي يمكن أن يحتويه، لذلك تم اقتراح عقد لقاء ثاني يخصص لتدارس الموضوع، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال جلسة اختتام اليوم الدراسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.