الشرطة الإيطالية تعثر على لوحتين مسروقتين للفنان العالمي فان غوخ منذ 2002    مهندسون مغاربة يفوزون بالجوائز الأولى ل"روبوكون 2016" بتايلاند    بلغاريا.. ثالث دولة أوروبية تحظر النقاب في الأماكن العامة    هذا هو حكم مباراة الفتح الرباطي و أولمبيك أسفي في اياب ربع نهائي كاس العرش    فينجر يتراجع ويفتح الباب أمام تدريب إنجلترا    وفاة رجل الأعمال المغربي ابراهيم زنيبر بمدينة مكناس    الملك يعطي انطلاقة البرنامج المندمج لتأهيل حي طنجة البالية    إطلاق الرصاص لاعتقال مروج للمخدرات هاجم الشرطة بكلب شرس    العماري يتواصل مع المواطنين بمسقط راسه "امنود" وبني بوعياش    السعودية: قانون "جاستا" مصدر قلق كبير للدول ويضعف السيادة    هذا هو موعد عودة ميسي إلى الملاعب    58 سنة سجنا للمتهمين بالاغتصاب الجماعي لفتاة ابن جرير    مناضلون وفنانين يُعلنون دعمهم لفيدرالية اليسار ويدعون للتصويت لها    استقالة عضو بارز في المكتب المسير لشباب الريف الحسيمي    خطبة الجمعة الموحدة تشعل غضب المواطنين    هبة مالية بأزيد 9 مليون درهم من اليابان للمغرب لهذا الغرض    حياتو يحل بالمغرب قريبا في زيارة عمل    استئناف حركة الملاحة البحرية من ميناء طنجة المدينة نحو طريفة    توقعات أحوال الطقس ودرجات الحرارة المرتقبة السبت 01 أكتوبر    انفراد..هذا هو مبرر منع البيجيدي من الملعب الكبير بمراكش    الاِسْتِئصَال التربوي    زنيبر : حكاية مكناسية للذواقيين فقط !    أوباما: مشاركة عباس في جنازة بيريز تذكير بالحاجة للسلام    الجهود الأممية لم تتوصل لأي حل بخصوص الكركرات وهادشي لي وقع فجلسة مجلس الأمن    الحلول الترقيعية لوزارة التعليم تعصف بمستقبل تلاميذ ثانويات طنجة    "أمنستي" تدعو الأحزاب إلى التوقيع على ميثاق "تجديد العهد"    الرجاء البيضاوي في ورطة قبل مواجهة إتحاد طنجة    شعارات تصف سمير عبد المولى برمز «الفساد والتشريد» وقيادات البيجيدي تفضل السياحة وقت الحملة الانتخابية بطنجة    رئيس الفلبين: «أنا هتلر الفلبين»    منظمة الصحة العالمية: مقتل 338 شخصا في شرق حلب    ميدي 1 تصنع الحدث وتنظم مناظرة تلفزيونية تجمع بين زعماء أحزاب الأغلبية والمعارضة    رسمي: "الجفاف" يتسبب في تراجع النمو الإقتصادي بالمغرب إلى 0.5 بالمائة    ديشامب: استبعاد كريم بنزيما ؟؟ هذا أفضل للمنتخب الفرنسي    أحمد يحيى وكيل دائرة طنجة أصيلا .. التكتلات السكانية الكبيرة والعشوائية بمدينة طنجة تحولت إلى خزانات للإنزال ولإفساد العمليات الانتخابية    الفنانة التونسية عبير نصراوي تجسد دور أم كلثوم في مسرحية « نجمة الشرق »    المغرب يرأس اجتماعا رفيع المستوى حول مكافحة الإرهاب    صحيفة أمريكية متخصصة في المعادن تكشف عن مداخيل المغرب الحقيقية من الفوسفاط    المغرب ثالث مزود للاتحاد الأوربي بالنسيج    الفكاهي عبد الرؤوف يعرض "هذا حالي" بدار الثقافة بن سليمان    اختيار ليدي غاغا لتقديم العرض الغنائي بمباراة "السوبر بول" 2017    قصيدة : وما الصمت ....    رجل الأعمال الشهير ابراهيم زنيبر يفارق الحياة عن سن يناهز 96    فينجر على رأس قائمة المرشحين لتدريب المنتخب الإنجليزي    منحوتات غرائبية بالدار البيضاء أبطالها حشرات    "وفاة براد بيت".. فيرونش إنترنت جديد    معرض فني يحاول ربط حاضر''العرائش المحبوبة''بماضيها العريق    شاهد.. ولادة طفل بدون عينين في الصين    (راند ميرتشنت بانك): المغرب يعد "وجهة متميزة" للاستثمارات في إفريقيا    الموسيقى قد تخفف من آلام الحقن لدى الأطفال    علماء يبتكرون تقنيات ثلاثية الأبعاد لعلاج كسور العمود الفقري    تسليم 64 شهادة سلبية لإحداث مقاولات بالناظور خلال غشت الماضي    ماروكلير تطلق حملة تواصلية رقمية لرقمنة سندات المقاولات غير المدرجة في البورصة    ولادة أول طفل في العالم من رجل وامرأتين    المنشطات لا تنفع مع اضطراب نقص الانتباه عند الأطفال    "آرثر لافر" الاقتصادي الأمريكي الشهير: خذوا أوباما وأعطونا أردوغان وفريقه    الكوبل هو سبب النداء؟ التوحيد والإصلاح تذكر أعضاءها بحدود العلاقة بين الذكر والأنثى    المنافقون أنشط الناس في أعراض المومنين    بالصورة.. الشيخ الكتاني مهدد بالقتل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل هناك «دليل» على عدالة الأحداث بالمغرب؟
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 31 - 10 - 2009

«عدالة الأحداث وإشكالية الدعم القانوني بين النص والتطبيق»، شكلت موضوع اليوم الدراسي الذي نظمته «جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة»، بدعم من سفارة سويسرا بمقر نادي القضاة بتيط مليل يوم
السبت 24 أكتوبر 2009.
وأوضحت مستشارة السفارة السويسرية في كلمتها القصيرة بالمناسبة أنها لم يكن لديها أدنى تردد لدعم هذا اليوم الدراسي لكونها تعتبر الأطفال مستقبلنا جميعا ويتعين تمكينهم من تربية حسنة، وأضافت أنها تتبنى هذا التصور لكونها أما لطفل عمره ستة عشر سنة، وتريد أن تتأكد من دعمه ومساندته إذا ما أخطأ وخرق القانون.
وقد قام بتنشيط الجلسة الصباحية القاضي الأستاذ الركيك الذي قدم للعروض بمدخل هام وشامل حول عدالة الأحداث من الناحية القانونية، وقيامها على تأهيل الحدث الذي يوجد في وضعية نزاع مع القانون، وإعادة إدماجه بإحياء الإنسان فيه. وتم، خلال هذه الجلسة، تقدسم عرضين مهمين حول موضوع «عدالة الأحداث بين النص والواقع» لكل من الأستاذ عبد الواحد جمالي الإدريسي نائب رئيس المحكمة وقاضي الأحداث بالدار البيضاء، والأستاذ المصطفى ادجيخي محام بهيأة المحامين بالدار البيضاء،ننشرهما كاملين في ملف اليوم نظرا لأهميتهما القانونية والحقوقية والاجتماعية. كما قدم الأستاذ ادجيخي شهادة مؤثرة في قالب أقصوصة تحكي عن تفاصيل محاكمة جنائية لطفل قاصر اختار الأستاذ ادجيخي أن يدافع عنه استجابة لرغبة الحدث المعبر عنها بصمت.
وقد أثار هذان العرضان نقاشا مستفيضا بين هيئتي القضاء والدفاع وفعاليات المجتمع المدني، استنفذ الجلسة الصباحية بكاملها وانصب على الخلل الذي يحاصر المرحلة القضائية، والقصور في تجسيد إرادة المشرع التي لا تجعل من الحدث مسؤولا مسؤولية جنائية كاملة ضمن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
وخلال الجلسة المسائية، توزع المشاركون والمشاركات على ورشتين خصصت الأولى ل «إحداث شبكة وطنية للدعم القانوني» من تنشيط الأستاذ حمودة صبحي، إطار جمعوي، وخصصت الورشة الثانية ل «وضع تصور لدليل الدعم القانوني للأحداث» من تأطير الأستاذة خديجة الركاني المحامية بهيأة الدار البيضاء التي قامت باقتراح العناصر العامة التي من شأنها أن تشكل أجزاء للدليل، وحظي اقتراحها بنقاش عميق شمل الفئة المستهدفة منه والتي حددت في مختلف المتدخلين في مجال عدالة الأحداث على أن يرفق بمطويات موجهة للأحداث وأسرهم، وشمل أيضا الضمانات القانونية المخصصة للحدث الجانح خلال مراحل البحث التمهيدي، وتقديمه إلى النيابة العامة، والتحقيق معه من قبل قاضي التحقيق، ومحاكمته ابتدائيا واستئنافيا، وإصدار الحكم وتنفيذه، ومختلف التدابير وإمكانية تغييرها، ومراقبته وتتبعه بعد صدور الحكم...
وخلال الجلسة الختامية، التي أطرها الأستاذ أحمد حبشي، الكاتب العام ل «جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة» المنظمة للقاء، تم تقديم خلاصات أشغال الورشتين، حيث استعرض الأستاذ مصطفى الناوي، المحامي بهيأة الدار البيضاء خلاصات أشغال الورشة الخاصة بالدليل والتي شملت:
- طبيعة الدليل وأهدافه المتمثلة في الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها الممارسة القضائية في مجال عدالة الأحداث؛
- تحديد الفئة المستهدفة في مختلف الفاعلين والمتدخلين في الموضوع؛
- مرجعية الدليل المحددة في القوانين الداخلية وأساسا القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وقانون السجون ونظام مراكز إعادة التأهيل، والقوانين الدولية لحقوق الإنسان، العامة منها مثل الإعلان العالمي، والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والخاصة مثل اتفاقية حقوق الطفل وتلك الخاصة بفئة الأحداث الجانحين؛
- مضامين الدليل التي تستند إلى تشخيص مكامن الخلل خلال مرحلة ما قبل المحاكمة والتي تشمل البحث التمهيدي والتقديم أمام النيابة العامة، ومرحلة المحاكمة ثم مرحلة ما بعد إصدار الحكم؛
- مجالات تدخل مختلف الفاعلين من دفاع ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومجتمع مدني وقطاعات حكومية معنية، سواء تعلق الأمر بإدارتها المركزية أو بمصالحها الخارجية، مع إرفاق الدليل بمطويات موجهة للأحداث وأسرهم.
وقد توقفت الورشة فيما يخص مضامين الدليل على أهمية أن يتطرق الدليل لمرحلة البحث التمهيدي وما يتعين على الضابطة القضائية المتخصصة القيام به من تأكد من سن الحدث عند إيقافه، وإلزامية إشعار وليه وحضوره، وحق الحدث في الاتصال بمحام، وتحديد مفهوم الاحتفاظ بالحدث وشروط هذا الاحتفاظ، وحقوق الحدث أثناء الاحتفاظ به، وشروط الاستماع إليه، واتخاذ تدبير الحراسة المؤقتة، ورقابة النيابة العامة على عمل الضابطة القضائية خلال هذه المرحلة...
أما بخصوص مرحلة النيابة العامة، فقد توقفت الورشة عند الدور الذي تضطلع به، والمتمثل في الرقابة على عمل الضابطة القضائية خلال مرحلة البحث التمهيدي، وعند أهمية توفير نيابة عامة متخصصة في قضايا الأحداث الجانحين ومتفرغة لها، وأكدت على دورها في فصل ملف الحدث عن الرشداء والاطمئنان على سلامة الحدث وفي تفعيل مسطرة الصلح وفي القرارات التي تصدرها ونوعيتها ومداها القانوني، سواء تعلق الأمر بالإحالة أو الحفظ.
وفيما يخص مرحلة التحقيق، فقد ركزت الورشة على ضرورة تطرق الدليل لإلزامية التحقيق في الجنايات، سرعة إجراءات التحقيق ومسطرة البت في إطار المحاكمة العادلة والمصلحة الفضلى للحدث، واستجابة قاضي التحقيق لطلب تغيير التدبير عند الضرورة وخلال أي مرحلة، التخصص والتفرغ، قرارات قاضي التحقيق بإيداع الحدث بإحدى المؤسسات، الطعن في قراراته من قبل الدفاع الذي يتعين أن يجتهد ويحرص على تقديم طلبات تغيير التدابير المتخذة في حق الحدث، واستئناف القرار عند الرفض...
أما مرحلة المناقشة والحكم، فقد حرصت الورشة على أن يتطرق الدليل لتخصص القضاة وتفرغهم على مستوى المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، مع مراعاة رغبة القاضي وميوله وكفاءاته في هذا الميدان، التكوين المستمر، إجراء فحص طبي للحدث عند الضرورة ودعمه نفسيا خلال مرحلة البحث الأولي، إجراء البحث الاجتماعي مع اتخاذ التدابير المناسبة في ضوئه، دور القاضي في تتبع ومواكبة حالة الحدث ووضعيته وتحسن سلوكه، اهتمامه بشخص الحدث وليس الفعل المرتكب من قبله، مراعاة المصلحة الفضلى للحدث، ممارسة الطعون، تغيير التدابير، سرية الجلسات، حق الحدث في الاتصال بأسرته ودفاعه...
وبخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فقد أشارت الورشة إلى تضمين الدليل مجالات تدخلها، ونطاقها، وأهميتها، ودورها في الدعم القانوني والنفسي، دون نسيان إبراز الدليل لدور مناديب الحرية المحروسة من خلال إجراء بحث اجتماعي في محيط الحدث.
وبالنسبة للدفاع، لوحظ أن دوره يخترق جميع المراحل، ويشمل تقديم الطلبات والملتمسات والمذكرات والطعون خلال كافة المراحل، وتم تسجيل أن مؤازرة المحامي أكبر ضمانة للمحاكمة العادلة، وهو ما يتطلب توفر الرغبة لمؤازرة الحدث، مع ضرورة توسيع دائرة المحامين والمحاميات...
وقد حظي الفاعلون في المجتمع المدني باهتمام الورشة التي أكدت على دور الجمعيات في الدعم القانوني والنفسي للحدث خلال جميع المراحل، ومتابعة وضعيته بعد صدور الحكم، وتسهيل عملية إعادة إدماجه، وإجراء التقييم المستمر للعمل، وإنجاز الدراسات، وتشكيل قوة اقتراحية، والاهتمام بالأوراش القانونية المفتوحة مثل ورش القانون الجنائي.
أما القطاعات الحكومية المركزية ومصالحها الخارجية، فقد أكدت الورشة على أهمية التنسيق فيما بينها، وتقييم عملها بصفة مستمرة عبر تقديم التقارير بشكل دوري.
وقدمت أيضا نتائج أشغال الورشة الثانية حول «إحداث شبكة وطنية للدعم القانوني»، والتي يمكن تلخيصها في وقوف الورشة على أهمية التشبيك وضرورة إحداث شبكة في مجال عدالة الأطفال. كما وقفت عند اللبس الذي يلف هذا التشبيك من حيث المعنى والمضمون والأهداف والإطار الذي يمكن أن يحتويه، لذلك تم اقتراح عقد لقاء ثاني يخصص لتدارس الموضوع، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال جلسة اختتام اليوم الدراسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.