روني يسعى لدخول التاريخ من بوابة آرسنال    بنكيران:المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش مناسبة لتقديم التجربة المغربية المتميزة    توقيف إسباني حاول تهريب 30 كيلو من الشيرا بباب سبتة    تفاصيل جديدة عن شبكة الزواج العرفي بفاس    الخلفي يهدد صحفيا باللجوء إلى القضاء خلال ندوة حول "مدونة الصحافة"    الحقاوي تُطلق أطول حملة وطنية لمواجهة العنف ضد الأطفال    كيف تكشف هوية الأرقام المجهولة التي تتصل بك؟    اختتام أشغال قمة الأعمال بمراكش وأمريكا تعلن عن تنظيم الدورة المقبلة بجنوب الصحراء    قتيل و 27 جريح في حادث انقلاب حافلة بالدار البيضاء    بالصور:ضحية عنصرية الجزائري ببلجيكا يوارى الثرى بمراكش    أيتها الجامعة .. دافعي عن منتخبنا الوطني !!    المغرب التطواني يريد ايقاف قطار الوداد والاقتراب من الصدارة    أحوال الطقس ليوم غد السبت    إطلاق سراح معتقلي"مسيرة خنيفرة نحو الرباط" وصحفي الموقع بعد ساعات من تعنيفهم وتوقيفهم    دكتاتور بوركينافاسو يحصل على اللجوء السياسي في المغرب    العثور على رضيع في اسبوعه الثاني باشتوكة    هذه هي الحقائق الصادمة التي فحرها البيدوفيل الفرنسي "كَيوم"، الذي يتابع بتهمة «هتك عرض قاصرين دون عنف»    فْورْبِس: الملك ثاني أغنياء المغرب    هولندية تنقذ ابنتها من معقل "داعش" في الرقة السورية    الرميد يقديم مضامين مسودة مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي    اختيار رسميا المغربية فاطمة فائز ضمن عشر شخصيات مأثرة في العالم العربي 2014    مهيدية:الفلاحة محط عناية خاصة من طرف عاهل البلاد    مهاجم سطيف: لا نخشى أحدا بالموندياليتو    90 في المائة من المغربيات ضد الحرية الجنسية    العلمي: المغرب يزيد الإنفاق الحكومي لدعم الصناعة والاستثمار الاجنبي المباشر بلغ 4 مليار اورو    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    40 ألف فلسطيني صلّوا الجمعة بالأقصى    "حركة نداء تونس" تفوز في انتخابات التشريعية التونسية    منع أغاني هيفاء وهبي في الإذاعة المصرية    لأول مرة: التجاري وفا بنك تطلق خدمة "Paypal"    صندوق جديد للاستثمار ب50 مليون دولار    وصفات طبيعية لعلاج اختناق الصدر وبحة الصوت    ألونسو يعتذر لكريستيانو رونالدو    مقاتلو "داعش" الفرنسيون يحرقون جوازات سفرهم أمام عدسات الكاميرا..    مندوبية التخطيط تؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية    تأهل منتخب غينيا يعيد الجدل حول صواب قرار المغرب إلى الواجهة    انطلاق الدورة الخامسة لأيام كلميم السينمائية للفيلم القصير    رئيس النادي الدفاع الحسني الجديدي يكذب شحاتة    هشام عبد الحميد: المغرب يسير نحو صناعة سينمائية قوية    الشاعر، حين يحكي    دورتموند: ريوس سيبقى معنا في حالة واحدة    الأردن يعتقل نائب المراقب العام للاخوان المسلمين    عزيمان: إصلاح التعليم ممكن وقابل للإنجاز بالاعتماد على رؤية واضحة    اختيار مدينة أكادير كأفضل وجهة سياحة في العالم    الإدمان على الأدوية المضادة للاكتئاب    كسر الخاطر ... فوق هذه الأرض ما يستحق .. الكفر    بيان حقيقة من مندوبية وزارة الصحة بعمالة مكناس    متابعات : للاستبداد والاستعباد وجوه متعددة ...    اليوم الأخير من تصفيات كأس الأمم : مصر تفشل في انتزاع ورقة التأهل أمام تونس    بني ملال :الدورة السادسة للمعرض الجهوي للكتاب من 25 نونبرالجاري إلى فاتح دجنبر    الشطيح والرديح ما عندوا ملة. مقطع رقص منقبات يثير نقاش متعصب بين لادينيين ومحافظين + فيديو الرقص    راعي غنم يعثر على منطاد إنترنت بالصحراء    مؤسسة سينمار التي تنظم مهرجان الفيلم المغربي بروتردام تطرد الرئيس بنموسى    تقنية ألمانية تحول الماء إلى وقود    دراسة: قلة النوم تزيد من احتمالات آلام الظهر الحادة    افتتاحا للموسم الجامعي الحالي ...الخَمليشي بكُلية الشّريعة بأَكادير من أجل "عِلاج ثَقافتنا الفقهيّة"    طنجة .. افتتاح فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الفنون الثقافية "بصمات"    تنظيم المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية في موضوع: آفاق خدمة السيرة النبوية بفاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المشاركة السياسية للمرأة المغربية
نشر في المساء يوم 30 - 06 - 2010

إن محدودية مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية تظل مرتبطة بمحددات ذاتية وموضوعية متعددة، حيث يمكن حصرها مبدئيا في ثلاثة معوقات مركزية، يشكل ارتفاع نسبة الأمية في صفوف النساء أولها، وهيمنة الأبوية والأبوية المستحدثة ثانيها، وضعف حضور النساء في الأحزاب السياسية بصفة عامة وفي أجهزتها القيادية بصفة خاصة ثالثها.
في ظل هذا الوضع، ستبرز العديد من المطالب النسوية التي انطلقت بالمطالبة بتمثيلية المرأة في البرلمان لتتبلور في شكل حركات نسوية كرابطة النساء الديمقراطيات، والحركة من أجل ثلث المقاعد المنتخبة للنساء في أفق المناصفة. ففي الاستحقاقات الجماعية لسنة 2009، أشارت هذه الحركة إلى أن التمثيلية السياسية للنساء لا توازي انتظارات النساء والقوى الحية ولا تواكب التوجهات الحالية التي تركز على التنمية المحلية باعتبارها قاطرة للتنمية المستدامة، وتوضح بشكل جلي أن استعمال المقاربة الإدارية لا يمكن لوحده من تحقيق تمثيلية أفضل للنساء، مما يستدعي اللجوء إلى المقاربة القانونية عن طريق تفعيل مقتضيات المادة الرابعة لاتفاقية «سيداو» التي لم يتم التحفظ بشأنها والتي تنص على تبني إجراءات التمييز الإيجابي: «كوطا».
وتطرح الحركة نفسها مجموعة من الاقتراحات بغية تطوير الحكامة المحلية والتي بلورتها في مذكرتها المطلبية من أجل ميثاق جماعي يستجيب لمقاربة النوع الاجتماعي، وفي الوقت نفسه تواصل طرح مجموعة من المقترحات لتعديل مدونة الانتخابات، وذلك للمساهمة في طرح البدائل وجعل القوانين أداة لخدمة قضايا المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
وتعتبر الحركة مسألة التحضير للاستحقاقات الانتخابية فرصة مناسبة لتفعيل التزامات المغرب الدولية الخاصة بالنهوض بأوضاع النساء والرفع من التمثيلية السياسية لهن، كما نصت عليها المادتان 4 و7 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء: «سيداو».
فأي مسار اختطه المشرع المغربي في تعامله مع مسألة تمثيلية النساء في الحياة السياسية بشكل عام والمؤسسات التمثيلية بشكل خاص؟
أكد الدستور المغربي، في فصله الثامن، على ضمان مبدأ المساواة بين المرأة والرجل بشكل ينسجم مع مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة 1952/12/20، حيث نصت المادة 1 على أن «للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز». فيما تشير المادة 2 إلى أن «للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام المنشأة بمقتضى التشريع الوطني بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز».
أما بالنسبة إلى مشاركة المرأة المغربية السياسية بصفة عامة ومشاركتها في الأحزاب السياسية بصفة خاصة، فقد مكن تمثيل النساء في البرلمان وفقا لانتخابات سنة 2002 من تحقيق نسبة لا تقل عن 10 في المائة من المقاعد المخصصة لمجلس النواب بفوزهن بثلاثين مقعدا ضمن اللائحة الوطنية بالإضافة إلى خمس نائبات عن طريق اللوائح المحلية، بعد حملات التوعية بأهمية المشاركة الوازنة للنساء في المؤسسة التشريعية وتشجيع النساء على ركوب رهان المنافسة السياسية داخل جميع المؤسسات التمثيلية.
بهذا الترتيب، أمسى المغرب يتصدر الدول العربية من حيث نسبة حضور النساء في المجالس التشريعية، فبانتخاب هذا العدد من النساء لأول مرة منذ الانتخابات التشريعية الأولى سنة 1963 تكون النسبة قد ارتفعت من 0.6 في المائة بنائبتين إلى حوالي 11 في المائة، مما جعل المغرب يتصدر الدول العربية ليتقدم على سوريا التي بلغ عدد أعضاء برلمانها 250 يمثل النساء ضمنهم 25 نائبة فقط، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تونس التي يضم برلمانها 14 امرأة من أصل 175 نائبا، فيما يضم مجلس الشعب المصري 11 امرأة من بينهن أربع نائبات ولجن البرلمان بواسطة التعيين.
لقد اعتبر الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف أن انتخاب 35 امرأة مغربية من خلال اقتراع سبتمبر 2002 قدم دلالة على التطور المحرز في مجال انخراط المرأة في العمل السياسي كما اعتبره سابقة مهمة جدا في المنطقة، يتعين أن تتطور في المستقبل في أفق تحقيق مشاركة أكبر للنساء وترسيخ ديمقراطيتها.
في هذا الاتجاه، سيتم توسيع وعاء المشاركة السياسية للمرأة في تدبير الشأن العام، حيث ارتفع عدد الحقائب الوزارية المسندة إلى النساء مثلما ارتفع عدد سفيرات الرباط بشكل ملحوظ دون أن ننسى توسيع وعاء إسناد المناصب العمومية إلى النساء.
انسجاما مع هذا التوجه الحداثي، سيعلن العاهل المغربي محمد السادس بمناسبة الذكرى الستينية لحقوق الإنسان في سنة 2008 عن سحب المغرب لكل التحفظات المتعلقة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ليكرس المغرب فعليا مبدأ المساواة السياسية بين الرجل والمرأة، حيث تنص المادة السابعة من هذه الاتفاقية على أن «تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة، وبوجه خاص تكفل الدول المساواة بين الرجل والمرأة من حيث حق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وكذلك حق الأهلية في انتخابات جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام».
والواقع أن المغرب كان سباقا إلى إقرار هذا التوجه في منظومته الدستورية والانتخابية منذ أول انتخابات عرفتها المملكة المغربية في سنة 1963 بخلاف الكثير من الدول العربية التي ألحت على الإمساك بتحفظاتها على بنود هذه الاتفاقية، وحتى حينما سحبت تحفظاتها وجدت نفسها في تناقضات مع المادة السابعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن الكويت سحبت تحفظاتها على بنود هذه الاتفاقية، إلا أنها لم تمنح النساء الحق في ولوج المؤسسات التمثيلية إلا في سنة 1999.
بالموازاة مع هذا القرار التاريخي لجلالة الملك محمد السادس، برزت في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 جملة من التدابير الديمقراطية التي تنسجم مع هذه التوجهات، يأتي في مقدمتها الرفع من تمثيلية النساء، خصوصا إذا ما استحضرنا أنه من أصل حوالي 14 مليون ناخب في استحقاقات 2009، كانت 46 في المائة من الهيئة الناخبة من النساء، كما أنه من أصل مليون وستمائة ألف مسجل جديد في هذه الاستحقاقات كانت هناك 46 في المائة من النساء. وهو رقم له دلالته القوية.
بالموازاة مع هذا التوجه، سيتم تقديم العديد من التحفيزات كإحداث صندوق لتقوية قدرات النساء التمثيلية بغية تحفيز الأحزاب السياسية التي تدعم ترشيح النساء، علاوة على إحداث دوائر انتخابية في كل الجماعات والمقاطعات، حيث عمدت وزارة الداخلية إلى توزيع المقاعد بين أربعة أصناف من الدوائر الانتخابية التي يجري التنافس داخلها، إذ توزعت بين 2822 مقعدا بالنسبة إلى الجماعات الخاضعة للاقتراع الفردي، و316 مقعدا بالنسبة إلى الجماعات الخاضعة للاقتراع اللائحي والتي لا يفوق عدد سكانها 200 ألف نسمة، و42 مقعدا للتمثيلية النسوية بالنسبة إلى الجماعات التي تضم أكثر من 200 ألف نسمة وغير مقسمة إلى مقاطعات، ثم أخيرا تحديد 82 مقعدا للمجالس المنتخبة بالنسبة إلى الجماعات المقسمة إلى مقاطعات بما مجموعه 3262 مقعدا.
لقد قادت كل هذه الإجراءات إلى إحداث تغيير نوعي بين استحقاقات 2009 والاستحقاقات السابقة إن على مستوى المعطيات الرقمية المقدمة أو على مستوى النتائج المحصل عليها. فإذا كانت الانتخابات الجماعية لسنة 2003 لم تعرف صعود سوى 127 امرأة من بينهن امرأتان تقلدتا مسؤولية رئاسة الجماعة، فإننا اليوم أمام ما يزيد على ثلاثة آلاف امرأة فائزة نتيجة لوجود لوائح إضافية مخصصة للنساء، الأمر الذي أفضى إلى توسيع دائرة الترشيح لفائدة المرأة المغربية، فلو أخذنا، على سبيل المثال لا الحصر، نسبة تواجد النساء بالأقاليم الجنوبية فإننا سنلمس هذا الارتفاع الملحوظ، ذلك أنه من أصل 14 لائحة متنافسة حضرت 56 امرأة مرشحة، وهو رقم قياسي بجميع المقاييس، حيث إن هذا الارتفاع شكل قيمة إضافية بالنسبة إلى تدبير الشأن المحلي، هذا إضافة إلى وجود 50 في المائة من المستشارات الحاليات تفوق أعمارهن 35 سنة، 71 في المائة منهن تتوفرن على مستوى تعليمي ثانوي أو عال.
رغم كل هذه الإجراءات، فإن مطلب ضرورة الوصول إلى نسبة 30 في المائة من تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة سيكون حاضرا بقوة في مطالب الحركات النسوية في أفق استحقاقات 2012.
بيد أن الأهم هنا هو كيفية تحصين هذه المكتسبات، حيث تبقى مسألة التدبير السليم لتطبيق هذه المقتضيات متوقفة على دور الأحزاب السياسية التي تختص دستوريا وعمليا بالإعمال الفعلي لهذه المقتضيات القانونية بغية أجرأتها على مستوى
الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.