منى إدير موهبة تيزنيتية تشق طريق النجاح في عالم الغناء    نشرة إنذارية لمديرية الأرصاد الجوية بخصوص تساقطات مطرية    عرض المواشي لعيد الأضحى يتجاوز بشكل كبير الطلب    الاعلان عن الحاسب اللوحي Xperia Z3 Tablet Comapct من سوني    مورينيو: رونالدو سبب خسارة دوري الأبطال    زين الدين زيدان مهدد بالسجن بتهمة الاحتيال والكذب    رئيس وزراء اسكتلندا يستقيل من منصبه بعد هزيمته في الاستفتاء على الاستقلال    المخدرات ترحِّل تلاميذ وتلميذات من اشتوكة إلى تيزنيت    فرار "مغاربة داعش" من "الجهاد" يستنفر الأمن    السديس يحذر ضيوف الرحمان من تنظيم مظاهرات خلال الحج    "الأناجيل الأربعة"، دراسة نقدية للباحث المغربي حفيظ اسليماني    القصص في القرآن الكريم دراسة موضوعية وأسلوبية 55 بقلم // الصديق بوعلام    أولاد تايمة: مداهمة أمنية لمحل للقمار تسفر عن إعتقال 20 شخص    اتطلاق مسابقة الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    انتخاب المخارق عضوا بمجلس إدارة منظمة العمل العربية    التمديد في سن تقاعد الشغيلة التعليمية ليس حلا    محمد السادس يعطي انطلاقة مجموعة من المشاريع بولاد لاو    الملك يطلق اسم "الغماري" على مسجد بواد لاو    مورينيو: لامبارد في السيتيزن؟ إنها الكرة    خطيب الجمعة يرصد علاقة الراعي بالرعية أمام الملك    الناظور: مواطن يستنجد بالسلطات القضائية قصد إنصافه من بطش نافذين    أداء جيدا أمام مانشستر سيتي غوارديولا يشيد ببنعطية بعد ظهوره الأول مع البايرن    انتكاسة لتاعرابت ومدربه ينصحه !    علماء يستبعدون قدرة الإيبولا على الانتقال عبر الهواء    من الناظور الى هولندا: حكايات موسم العبور 3 – رحلة العودة … حين غابت كل الألوان في حضن الأسود ..    القاموس الاتحادي : مفاهيم اتحادية بين التجذر والتغير والتطور    عبد الواحد الراضي يفتتح بلشبونة معرضا بمناسبة الذكرى ال125 للاتحاد البرلماني الدولي    مطار بني ملال : المطالبة بحماية المسافرين من ابتزاز أصحاب الطاكسيات    الدورة السابعة لمهرجان طنجة الدولي للأفلام القصيرة تتواصل    الحلف الدولي للحرب على داعش وميلاد النظام العالمي الجديد    عاجل..فرنسا تشن أول حملة عسكرية على داعش في العراق    شاهد الصور و الفيديو: إعتداء عنيف لمراهقين مغربيين على فتاة هولندية يثير الجدل في هولندا    بوقنطار: هذه هي الدروس المستفادة من استفتاء اسكتلندا    ريال مدريد يتابع بقوة لاعب ايندهوفن الهولندي "ديباي"    نور الدين الكورش يوقع رسميا في كشوفات الحسنية وهذه قيمة العقد المالية    المغرب يفتح السجلات السوداء للجزائر في جنيف ويضع المنتظم الدولي أمام مسؤوليته    قانون جديد يُجرّم انضمام مقاتلين مغاربة ل"داعش"    أكاديمية الرباط تكشف أسباب التغييرات التي طالت بنية مدرسة عثمان بن عفان بالرباط    المنظمة الديمقراطية للشغل : إضراب 23 شتنبر الجاري جاء كاحتجاج على طريقة تعاطي الحكومة مع ملفات اجتماعية هامة    الزهد والتصوف في الأغنية الأمازيغية الريفية (موذروس نموذجا)    الرجل من الذات إلى الموضوع في «مسك الغزال» لحنان الشيخ    المغربي بن عمر في لقاء شاق مع زعيم الحوثيين على وقع احتدام العنف بشمال    البنك الشعبي يحصل على قرض من الخارج بقيمة 227 مليون دولار    المغاربة يستهلكون أزيد من مليون طن من السكر نصفه «سانيدة»    سافييك المغربية تحصل على 2.6 مليار دولار لبناء محطة كهرباء تعمل بالفحم    درجات القص في «درجات من واقعية غير سحرية».    مورينيو : لا وجود لعلاقة بيني وبين رونالدو !!    لقاء مع جون ايبير مارتان المندوب العام لمعرض «المغرب المعاصر» بمعهد العالم العربي بباريس    مجلس الأمن: فيروس ايبولا يهدد السلم والأمن الدوليين    طبيبة تنصح النساء بالنوم عاريات لمنع انتشار البكتريا بالمهبل    مركز التكوين بالتدرج في حرف الصناعة التقليدية بتطوان يحافظ على مهن من الاندثار    "الرشوة" ضيعت فرص عمل على 150 ألف مغربي    المغرب ليس أتعس البلدان ولا أكثرها سعادة وهذه هي الدول الاكثر سعادة والاكثر تعاسة في العالم لسنة 2013+ تقرير    تفاصيل جديدة عن مقتل موظفة بالمحكمة الابتدائية،وهذا ماكتبه الجاني على الفايسبوك    سيراليون تحبس جميع مواطنيها بسبب إيبولا    سعد المجرد يشارك في مسابقة MTV العالمية    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    بالفيديو.."داعشي" سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المشاركة السياسية للمرأة المغربية
نشر في المساء يوم 30 - 06 - 2010

إن محدودية مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية تظل مرتبطة بمحددات ذاتية وموضوعية متعددة، حيث يمكن حصرها مبدئيا في ثلاثة معوقات مركزية، يشكل ارتفاع نسبة الأمية في صفوف النساء أولها، وهيمنة الأبوية والأبوية المستحدثة ثانيها، وضعف حضور النساء في الأحزاب السياسية بصفة عامة وفي أجهزتها القيادية بصفة خاصة ثالثها.
في ظل هذا الوضع، ستبرز العديد من المطالب النسوية التي انطلقت بالمطالبة بتمثيلية المرأة في البرلمان لتتبلور في شكل حركات نسوية كرابطة النساء الديمقراطيات، والحركة من أجل ثلث المقاعد المنتخبة للنساء في أفق المناصفة. ففي الاستحقاقات الجماعية لسنة 2009، أشارت هذه الحركة إلى أن التمثيلية السياسية للنساء لا توازي انتظارات النساء والقوى الحية ولا تواكب التوجهات الحالية التي تركز على التنمية المحلية باعتبارها قاطرة للتنمية المستدامة، وتوضح بشكل جلي أن استعمال المقاربة الإدارية لا يمكن لوحده من تحقيق تمثيلية أفضل للنساء، مما يستدعي اللجوء إلى المقاربة القانونية عن طريق تفعيل مقتضيات المادة الرابعة لاتفاقية «سيداو» التي لم يتم التحفظ بشأنها والتي تنص على تبني إجراءات التمييز الإيجابي: «كوطا».
وتطرح الحركة نفسها مجموعة من الاقتراحات بغية تطوير الحكامة المحلية والتي بلورتها في مذكرتها المطلبية من أجل ميثاق جماعي يستجيب لمقاربة النوع الاجتماعي، وفي الوقت نفسه تواصل طرح مجموعة من المقترحات لتعديل مدونة الانتخابات، وذلك للمساهمة في طرح البدائل وجعل القوانين أداة لخدمة قضايا المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
وتعتبر الحركة مسألة التحضير للاستحقاقات الانتخابية فرصة مناسبة لتفعيل التزامات المغرب الدولية الخاصة بالنهوض بأوضاع النساء والرفع من التمثيلية السياسية لهن، كما نصت عليها المادتان 4 و7 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء: «سيداو».
فأي مسار اختطه المشرع المغربي في تعامله مع مسألة تمثيلية النساء في الحياة السياسية بشكل عام والمؤسسات التمثيلية بشكل خاص؟
أكد الدستور المغربي، في فصله الثامن، على ضمان مبدأ المساواة بين المرأة والرجل بشكل ينسجم مع مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة 1952/12/20، حيث نصت المادة 1 على أن «للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز». فيما تشير المادة 2 إلى أن «للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام المنشأة بمقتضى التشريع الوطني بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز».
أما بالنسبة إلى مشاركة المرأة المغربية السياسية بصفة عامة ومشاركتها في الأحزاب السياسية بصفة خاصة، فقد مكن تمثيل النساء في البرلمان وفقا لانتخابات سنة 2002 من تحقيق نسبة لا تقل عن 10 في المائة من المقاعد المخصصة لمجلس النواب بفوزهن بثلاثين مقعدا ضمن اللائحة الوطنية بالإضافة إلى خمس نائبات عن طريق اللوائح المحلية، بعد حملات التوعية بأهمية المشاركة الوازنة للنساء في المؤسسة التشريعية وتشجيع النساء على ركوب رهان المنافسة السياسية داخل جميع المؤسسات التمثيلية.
بهذا الترتيب، أمسى المغرب يتصدر الدول العربية من حيث نسبة حضور النساء في المجالس التشريعية، فبانتخاب هذا العدد من النساء لأول مرة منذ الانتخابات التشريعية الأولى سنة 1963 تكون النسبة قد ارتفعت من 0.6 في المائة بنائبتين إلى حوالي 11 في المائة، مما جعل المغرب يتصدر الدول العربية ليتقدم على سوريا التي بلغ عدد أعضاء برلمانها 250 يمثل النساء ضمنهم 25 نائبة فقط، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تونس التي يضم برلمانها 14 امرأة من أصل 175 نائبا، فيما يضم مجلس الشعب المصري 11 امرأة من بينهن أربع نائبات ولجن البرلمان بواسطة التعيين.
لقد اعتبر الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف أن انتخاب 35 امرأة مغربية من خلال اقتراع سبتمبر 2002 قدم دلالة على التطور المحرز في مجال انخراط المرأة في العمل السياسي كما اعتبره سابقة مهمة جدا في المنطقة، يتعين أن تتطور في المستقبل في أفق تحقيق مشاركة أكبر للنساء وترسيخ ديمقراطيتها.
في هذا الاتجاه، سيتم توسيع وعاء المشاركة السياسية للمرأة في تدبير الشأن العام، حيث ارتفع عدد الحقائب الوزارية المسندة إلى النساء مثلما ارتفع عدد سفيرات الرباط بشكل ملحوظ دون أن ننسى توسيع وعاء إسناد المناصب العمومية إلى النساء.
انسجاما مع هذا التوجه الحداثي، سيعلن العاهل المغربي محمد السادس بمناسبة الذكرى الستينية لحقوق الإنسان في سنة 2008 عن سحب المغرب لكل التحفظات المتعلقة باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ليكرس المغرب فعليا مبدأ المساواة السياسية بين الرجل والمرأة، حيث تنص المادة السابعة من هذه الاتفاقية على أن «تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة، وبوجه خاص تكفل الدول المساواة بين الرجل والمرأة من حيث حق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وكذلك حق الأهلية في انتخابات جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام».
والواقع أن المغرب كان سباقا إلى إقرار هذا التوجه في منظومته الدستورية والانتخابية منذ أول انتخابات عرفتها المملكة المغربية في سنة 1963 بخلاف الكثير من الدول العربية التي ألحت على الإمساك بتحفظاتها على بنود هذه الاتفاقية، وحتى حينما سحبت تحفظاتها وجدت نفسها في تناقضات مع المادة السابعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن الكويت سحبت تحفظاتها على بنود هذه الاتفاقية، إلا أنها لم تمنح النساء الحق في ولوج المؤسسات التمثيلية إلا في سنة 1999.
بالموازاة مع هذا القرار التاريخي لجلالة الملك محمد السادس، برزت في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 جملة من التدابير الديمقراطية التي تنسجم مع هذه التوجهات، يأتي في مقدمتها الرفع من تمثيلية النساء، خصوصا إذا ما استحضرنا أنه من أصل حوالي 14 مليون ناخب في استحقاقات 2009، كانت 46 في المائة من الهيئة الناخبة من النساء، كما أنه من أصل مليون وستمائة ألف مسجل جديد في هذه الاستحقاقات كانت هناك 46 في المائة من النساء. وهو رقم له دلالته القوية.
بالموازاة مع هذا التوجه، سيتم تقديم العديد من التحفيزات كإحداث صندوق لتقوية قدرات النساء التمثيلية بغية تحفيز الأحزاب السياسية التي تدعم ترشيح النساء، علاوة على إحداث دوائر انتخابية في كل الجماعات والمقاطعات، حيث عمدت وزارة الداخلية إلى توزيع المقاعد بين أربعة أصناف من الدوائر الانتخابية التي يجري التنافس داخلها، إذ توزعت بين 2822 مقعدا بالنسبة إلى الجماعات الخاضعة للاقتراع الفردي، و316 مقعدا بالنسبة إلى الجماعات الخاضعة للاقتراع اللائحي والتي لا يفوق عدد سكانها 200 ألف نسمة، و42 مقعدا للتمثيلية النسوية بالنسبة إلى الجماعات التي تضم أكثر من 200 ألف نسمة وغير مقسمة إلى مقاطعات، ثم أخيرا تحديد 82 مقعدا للمجالس المنتخبة بالنسبة إلى الجماعات المقسمة إلى مقاطعات بما مجموعه 3262 مقعدا.
لقد قادت كل هذه الإجراءات إلى إحداث تغيير نوعي بين استحقاقات 2009 والاستحقاقات السابقة إن على مستوى المعطيات الرقمية المقدمة أو على مستوى النتائج المحصل عليها. فإذا كانت الانتخابات الجماعية لسنة 2003 لم تعرف صعود سوى 127 امرأة من بينهن امرأتان تقلدتا مسؤولية رئاسة الجماعة، فإننا اليوم أمام ما يزيد على ثلاثة آلاف امرأة فائزة نتيجة لوجود لوائح إضافية مخصصة للنساء، الأمر الذي أفضى إلى توسيع دائرة الترشيح لفائدة المرأة المغربية، فلو أخذنا، على سبيل المثال لا الحصر، نسبة تواجد النساء بالأقاليم الجنوبية فإننا سنلمس هذا الارتفاع الملحوظ، ذلك أنه من أصل 14 لائحة متنافسة حضرت 56 امرأة مرشحة، وهو رقم قياسي بجميع المقاييس، حيث إن هذا الارتفاع شكل قيمة إضافية بالنسبة إلى تدبير الشأن المحلي، هذا إضافة إلى وجود 50 في المائة من المستشارات الحاليات تفوق أعمارهن 35 سنة، 71 في المائة منهن تتوفرن على مستوى تعليمي ثانوي أو عال.
رغم كل هذه الإجراءات، فإن مطلب ضرورة الوصول إلى نسبة 30 في المائة من تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة سيكون حاضرا بقوة في مطالب الحركات النسوية في أفق استحقاقات 2012.
بيد أن الأهم هنا هو كيفية تحصين هذه المكتسبات، حيث تبقى مسألة التدبير السليم لتطبيق هذه المقتضيات متوقفة على دور الأحزاب السياسية التي تختص دستوريا وعمليا بالإعمال الفعلي لهذه المقتضيات القانونية بغية أجرأتها على مستوى
الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.