UMT: نحمل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع    الانشطة الملكية بالداخلة    27,9 % من الشباب المغربي ما بين 15 و24 سنة لا يعملون ولا يدرسون    غاز المغرب وبتروله يغريان عمالقة التنقيب في بريطانيا وقطر .. توقيع اتفاقات جديدة للبحث والاستكشاف    الجزائر .. اعتقالات بالقوة في حق مناضلين ونقابيين بالعاصمة في الجزائر    تركيا: نسمح بدخول اللاجئين "السوريين "بطريقة محكومة    السعودية تهدد بمواجهة الحلف الروسي الإيراني فوق الميدان السوري بحلف موسع ضمنه المغرب    «طنجة سيتي مول» يستقبل 85 علامة تجارية في مارس المقبل    صحيفة عربية دولية: المغرب يطوق البوليساريو بتعيينات دبلوماسية جديدة    غياب مشروع مجتمعي واضح المعالم يدفع بقيادات ريفية و أطر مؤسسة للإنسحاب من حزب النهضة و الفضيلة‎    هام بالنسبة للسائقين الذين أدوا الضريبة السنوية على السيارات 2016‎    بالصور.. ثمانية قتلى و العشرات من الجرحى في حادث تصادم قطارين جنوب ألمانيا‎    الشرطة البلجيكية تفتش قطارا بحثا عن صلاح عبد السلام المطلوب الاول في أوروبا‎    المغرب يعلن موعد مواجهته الحاسمة مع الرأس الأخضر    أنور الغازي، ضمن دائرة اهتمام نادي ميلان الإيطالي    صدمة للمان سيتي قبل نهائي كأس الرابطة    التبرهيش فين كيوصل.. البوليس يكشف حقائق صادمة في قضية اختطاف قاصر وطلب فدية من والدها    بالفيديو. تصادم قطارين في ألمانيا وإصابة المئات من الألمان    تقرير :ملايين المغاربة مدمنون على مشاهدة"سامحيني"    أبرز 5 نجوم الملكي خلال هذا الموسم، بدون رونالدو    شرطة تطوان تحلّ قضيّة اختطاف قاصر لنيل فديَة    هل سيستمر رونالدو بريال مدريد؟    العثور على مؤلفات لعبد القادر الجيلاني في مكتبة الفاتيكان    هدا هو قرار البرازيلي داني الفيش بخصوص خروجه من برشلونة    حملات فيسبوك بالمغرب.. توجيه للرأي وتأثير على القرار    وزارة الصحة: البعوضة "الزاعجة" الناقلة للفيروس لا يمكنها العيش في مناخ المغرب    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    باحثة سعودية تتوفق في علاج السرطان ببول الإبل    حجز أطنان من اللحم الفاسد كانت موجهة للتسويق بالبيضاء    آبل تتيح لمستخدمي "آي فون" استبدال هواتفهم العاطلة    مجموعة تفكير أمريكية تنوه بأداء الملك بالصحراء وتُهاجمُ ال"بوليساريو"    توقيف المتهمين بقتل الخمسيني بائعُ المجوهرات بطنجة    الأساتذة المتدربون يختارون التصعيد رغم ضمانة الدولة بتوظيفهم    في بلاغ المكتب السياسي .. الاتحاد الاشتراكي يعتزم بعث مذكرة حول القوانين الانتخابية إلى الحكومة والأحزاب السياسية    الخطوط الملكية المغربية الراعي والناقل الرسمي للدورة الثانية لمهرجان « داكار غوري- للجاز    مسؤول أوروبي: استقرار ليبيا في مصلحة المغرب وأوربا    شجاعة    تداعيات فضيحة تسويق بذور غير صالحة بمراكش تخييم على شركة "سوناكوس"    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    ميسي… مريض ويخضع للعلاج    الصديقي... مجذوب المسرح يودعنا    نبات يقتل السرطان ويقضي نهائياً على الكوليسترول    وكالة طوطال نيوز: مشاريع الطاقة المتجددة وضعت المغرب في طليعة الدول الأكثر التزاما بمكافحة التغيرات المناخية    أوباما يشتكي من ضعف صبيب الإنترنت في البيت الأبيض!!    وكالة أدوية أوروبية تسعى لابتكار لقاح ضد فيروس "زيكا"    الازمة الاسبانية تعصف بالفنانة بيبيان فيرنانديز التي ولدت وترعرعت بالمغرب. النجمة الاسبانية تعرض منزلها للبيع لتسديد الضرائب    الإعلان عن الانطلاق الرسمي لمؤسسة اللعبي من أجل الثقافة في 12 فبراير الجاري    عرض مسرحية "الطيكوك" للفنان عبد الحق الزروالي بالدار البيضاء    تكريم الفنان الراحل فريد بلكاهية في 16 فبراير الجاري بمعهد العالم العربي بباريس    البحرية الملكية: بارجة تحلية مياه البحر "وادي ماسة"، مستقلة بذاتها وتتوفر على طاقة للتخزين تصل إلى 300 متر مكعب    سوق السمك الجديد بالداخلة.. منشأة عصرية ستسهم في تحسين طرق تسويق المنتوجات البحرية بجهة الداخلة وادي الذهب    المجلس الجماعي لتارجيست يعقد دورته العادية لشهر فبراير2016    باحث إسباني: العمارة الإسلامية بإسبانيا متحف مفتوح على السماء    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المنازعات الضريبية بين التحقيق والإثبات
نشر في المساء يوم 18 - 08 - 2011

تتميز المنازعة الضريبية بتشعبها، حيث تتداخل في تحديد وتصفية وعاء الضريبة مجموعة من المعطيات القانونية والواقعية، والتي تترجم عمليا في صورة إصدار ضريبي.
هذا الإصدار الذي قد يكون محل منازعة قد تتجاوز حدود المطالبات التمهيدية أو الطعن أمام اللجن الضريبية، حيث تطرح المنازعة على القاضي الإداري الذي يملك ولاية الفصل في المنازعة
بناء على الوقائع والوثائق الإثباتية المعروضة عليه.
وتختلف الوسائل التي يلجأ إليها القاضي الإداري في الفصل في النزاع، وذلك حسب طبيعة القضية ودرجة تشعبها. في هذا الموضوع، سيتم التعرض لبعض من وسائل التحقيق والإثبات في المادة الضريبية من خلال التطرق لكل من الخبرة والمحاضر التي يعدها مأمور الضرائب، وكذا الشواهد الإدارية الصادرة عن السلطات، وذلك على ضوء بعض الأحكام والقرارات القضائية.
I - الخبرة القضائية في المادة الضريبية

تلعب الخبرة القضائية في المادة الضريبية دورا كبيرا في إحاطة المحكمة بالمعطيات التقنية والواقعية المعتمدة في تحديد وعاء الضريبة وتصفيتها، حيث قد يستعصي على القاضي الفصل في المنازعة المعروضة عليه وفهم جوانبها الفنية والتقنية دون تدخل الخبرة باعتبارها وسيلة سنَّها المشرعُ لمساعدة القاضي في الميادين التي تحتاج إلى خبراء.
وبالنظر إلى أهمية الخبرة وتأثيرها على قناعة القاضي، فقد ارتأينا معالجة الخبرة القضائية في المادة الضريبية من خلال التطرق لموضوع الخبرة في القانون المغربي وسلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات هذه الخبرة.
1 - الخبرة في القانون المغربي: في إطار المساطر المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والمنظمة بالقسم الثالث من قانون المسطرة المدنية، الفصول من 31 إلى 147، تم التطرق للخبرة على جانب معاينة الأماكن والأبحاث واليمين وتحقيق الخطوط والزور الفرعي، كطرق للتحقيق التي قد يلجأ إليها القاضي، وهكذا نص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يمكن للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو في إجراء من إجراءات التحقيق».
وهكذا، يكون المشرع المغربي قد اعتبر الخبرة بمثابة إجراء يرمي إلى الإحاطة بمعطيات القضية والتي تتطلب معرفة فنية علمية لا علاقة لها بالقانون. وفي هذا الصدد، نصت الفقرة الرابعة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وتبعا لذلك، فإنه لا يجوز الأمر بالخبرة في مجال يتعلق بالإثبات باعتبار أن عمل الخبير يجب أن ينحصر في التقدير الفني، وأن عناصر الإثبات هي التي يقدمها الخصم.
وفي المادة الجبائية، فإن التزامات الخاضع للضريبة والمنصوص عليها بموجب نصوص المدونة العامة للضرائب، حددت وسائل الإثبات التي يبرر بها الخاضع للضريبة قانونية الأسس المصرح بها، والتي تستند بالأساس إلى مشروعية العمليات المقيدة في إقراراته والمعززة بالوثائق الإثباتية وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 146 من المدونة العامة للضرائب. وهكذا، فإن البحث في قانونية الوثائق المعروضة على المحكمة هي اختصاص طبيعي للقاضي الإداري.
2 - سلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات الخبرة: لقد تدخل المشرع المغربي، سواء من خلال قانون المسطرة المدنية أو من خلال المدونة العامة للضرائب، لتنظيم الشروط المتطلبة في الخبير وكذا مجال تدخله، وهو ما سيكون موضوع هذا المبحث الذي سيتم التطرق فيه لسلطة القاضي في تعيين الخبير وتحديد مهمته، إضافة إلى مدى إلزامية الأخذ بتقرير الخبير.
أ- سلطة القاضي في تعيين الخبير: إن قانون الإثبات المصري لم يشترط تخصص الخبير في المأمورية المسندة إليه، بحيث يتم ندب الخبراء من الجدول أو تخطي الدور أي بطلان، كل ما أوجبه المشرع المصري في المادة 139 إثبات تحليف الخبير المنتدب من غير المقيدين بالجدول يمينا أمام قاضي الأمور الوقتية.
كما أن عدم التخصص ليس لتقديم طلب الرد بتكليف الخبير طبقا للمادة 141 من نفس القانون.
ويعتبر التخصص من بين الشروط الأساسية التي يتطلبها قانون المسطرة المدنية المغربي، حيث إن تعيين الخبير لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه يعد سببا لتقديم طلب التجريح طبقا لمقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية.
كما نصت المادة 242 من المدونة العامة للضرائب، في فقرتها السادسة، على أنه «يجب على الخبير المعين من طرف القاضي أن يكون مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين».
وبخصوص ما أوردته المادة 242 المذكورة، لا بد من تسجيل ملاحظتين:
- الملاحظة الأولى تتعلق بالمادة 242 من المدونة العامة للضرائب نفسها، والتي تنص على أنه يجب أن يكون الخبير المعين من طرف القاضي مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، أو في لائحة المحاسبين المعتمدين، حيث إنه إذا كانت نية المشرع من وراء تعديل المادة هي تحقيق الفعالية والاحترافية في عمل الخبير من خلال اشتراط صنف الخبراء ذوي الاختصاص في المجال المحاسبي، فإن التقيد الحرفي بالنص القانوني من شأنه أن يفرغ النص من الأهداف التي توخاها المشرع، ذلك أن الحسم في المنازعة الضريبية لا يتوقف دائما على تحقيق ينجزه الخبير المحاسبي، بل قد يحتاج الأمر إلى خبير في قطاع النسيج أو الكهرباء أو الطب إلى غير ذلك من الخبراء الذين قد يكون رأيهم مفيدا للقاضي في ملامسة الجوانب الغامضة في النزاع المعروض عليه.
وهكذا، فإن التقيد بمضمون المادة 242 في تحديد صنف الخبراء الذين قد تسند إليهم المأمورية بموجب الأحكام التمهيدية من شأنه أن يشكل تعارضا مع مقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية التي تجعل من بين الأسباب القانونية للتجريح في الخبير إذا ما تم تعيينه في غير مجال اختصاصه.
- الملاحظة الثانية تتعلق بالتطبيقات القضائية للمادة 242 المذكورة، حيث إن معظم الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية تقضي برفض طلب الترجيح رغم أن الخبير المنتدب في المجال المحاسبي غير مسجل في لائحة المحاسبين المعتمدين.
في هذا السياق، جاء في حكم إدارية مكناس الصادر بتاريخ 13/07/2009 في الملف رقم 448/2008/ 5 ش: «وبناء على طلب التجريح المقدم من طرف إدارة الضرائب والمسجل بتاريخ 08/07/2009 بعلة أن الخبير غير مسجل باللائحة المتعلقة بالمحاسبين المعتمدين لجهة مكناس تافيلالت، وحيث إن الخبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين المقبولين، مما يتعين معه رفض طلب التجريح».
وحيث يبدو أن الحكم حين استدل بقانون المسطرة المدنية رغم عدم الإشارة إلى ذلك صراحة باعتباره قانونا عاما ينظم جميع الإجراءات المطبقة على المحاكم المغربية باختلاف نوع الدعاوى، فإنه أغفل المقتضيات الخاصة التي تم التنصيص عليها بموجب المدونة العامة للضرائب، ولاسيما أن المادة 7 من القانون رقم 90 41 المنظم للمحاكم الإدارية تنص على أنه «تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك».
وهو نفس التوجه الذي كرسه الحكم التمهيدي عدد 1654 الصادر بتاريخ 02/11/2010 في الملف رقم 869/07 ش ض: قضت المحكمة الإدارية في الرباط برفض طلب التجريح في الخبير، وإن كانت عريضة الطلب قد تضمنت ما يفيد بأن الخبير غير مسجل في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين.
ب- سلطة القاضي في تحديد مهمة الخبير: يجوز للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر بإجراء خبرة، ونص الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثالثة على أنه «يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئ لة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون».
كما نصت الفقرة الرابعة من نفس الفصل على ما يلي: «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وإذا كان المشرع قد أجاز لأطراف النزاع حق تقديم ملتمس بإجراء خبرة، فإن هذا الطلب لا يجب تقديمه كملتمس أصلي بل ينبغي أن يكون معللا مع ضرورة تحديد النقاط موضوع الملتمس. (قرار مجلس الدولة الفرنسي عدد 2679 بتاريخ 28/06/1978، وهو نفس المنحى الذي سارت عليه إدارية الرباط، حيث جاء في حيثيات الحكم: «بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية، تبين لها أن مقال المدعي تنقصه الدقة في تحديد الطلبات، ذلك أنه اقتصر في ملتمساته على طلب إجراء خبرة، والحال أن طلب إجراء خبرة لا يمكن أن يكون طلبا أصليا»).
وإذا كان هذا التوجه القضائي مقبولا من الناحية القانونية والمنطقية، فإن هذا لا ينفي وجود أحكام تستجيب لملتمس الخبرة رغم تقديم الطلب بشأنها بصفة أصلية.
يتبع...
جواد لعسري - أستاذ جامعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.