وزير التشغيل يعتذر عن جملة "سرحت الماعز ودابا كنسرح بنادم"    بوعيدة:القرار الاممي وتقرير الأمين العام حول الصحراء يشكلان ضربة قوية لخصوم المملكة    الرئيس الفرنسي يبدأ زيارة رسمية للسعودية    (هافينغتون بوست) تبرز الإصلاحات الجريئة التي انخرط فيها المغرب والعربية السعودية والإمارات العربية المتحدة    فتحي جمال مدربا رسميا للرجاء الرياضي    مارتينيز : البايرن يملك احسن مدرب في العالم    ثمان سنوات لشخص اغتصب والدته بمركز سيدي حجاج بسطات    أساتذة "النخيل" بسلا يقدمون رواية أخرى    رونالدو أصيب في تداريب ريال مدريد    انفجار أمام جماعة طنجة يكشف وجود "قنبلة موقوتة" وسط تجمع سكني    الداودي يعتبر المغرب منصّةً للأبناك الإسلامية    قراءة في الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 05 ماي 2015    الملك: الطنطاوي أحد رموز الأغنية المغربية    الدار البيضاء: صاحب سوابق يطعن شرطية في الظهر بسكين    مواد كيماوية تهدد سلامة ثانوية أبي القاسم الزياني بخنيفرة    شيمون بيريز يلغي زيارته إلى المغرب    إيداع 434 ألف و652 طلب تأشيرة شينغن بالمغرب خلال سنة 2014    سبعة اشياء يجب ان لا تفعلها بعد الاكل مباشرة    اتحاد كتاب المغرب بالناظور يحتفي بإبداع الكاتب الخضر الورياشي    شيماء الرداف تفوز بالجائزة الأولى لملتقى سجلماسة لفن الملحون    بلفاع: برنامج حفل مهرجان تمونت نسمكان أيت سعيد    انحطاط الظاهرة الحزبية    سامير من ازمة لازمة. خسارة ب3،42 مليار وقرض ب 319 مليون دولار    الجمعية التازية لفن السماع والأمداح النبوية تنظم موسم تازة الأول لتقطير ماء الزهر    المعرض الدولي للفلاحة.. فرص اقتصادية وحوار الثقافات وملتقى للتنمية    ابن كيران يحل بالدوحة للمشاركة في أشغال النسخة التاسعة ل"منتدى الجزيرة"    ديل بوسكي يتوقع طرفي نهائي الأبطال    ما هو أول كتاب قرأتَه؟    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    توتال المغرب تسعى لجمع 75 مليون دولار في طرح أولي    في رحيل عمرو الطنطاوي .. الموسيقى المغربية تفقد أحد روادِها    فنانون مغاربة يرسمون البسمة على وجوه أطفال مدينة أسا    شركات السيارات في مصر تخشى من المنافسة المغربية    كازا: البقال يذبح زوجته من الوريد إلى الوريد ويُشرح جسدها بالسكين مثل خروف العيد    اعتقال مجموعة من الجمهور السلاوي    نقل مريض في وضعية حرجة بواسطة مروحية طبية إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش    أبرون: إقصاء الأهلي فرصة للماط من أجل المنافسة على اللقب القاري    أوربا تفشل في مواجهة «طوفان» المهاجرين    شرطة تكساس تقتل شخصين هاجما معرض لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد صلى عليه وسلم    وزراء الداخلية المغاربيون يؤكدون على ضرورة التنسيق لمواجهة الإرهاب    الإسرائيليون الإثيوبيون يتظاهرون في تل أبيب ضد "وحشية الشرطة"    مهرجان طنجة للفنون المشهدية يكرم الفنان محمد مفتاح    "إيغودار" .. مخازن جماعية تحصنت 32 قرنا بجبال المغرب    تفاصيل ثلاثة أيام أمضاها الرجاء في الجزائر    غذا التطواني العالمي يتعرف على منافسيه في دور المجموعات…؟    تامر حسني والمغربية بوسيل يرزقان بمولوتهما الثانية امايا    العدل والاحسان تعود للساحة في احتجاج ضد زيارة"بيريز"    مجموعة الاتصالات السويسرية "رايتشل أند دو-مساري" تفتح فرعا لها بالمغرب    إبراز المزايا التجميلية لزيت الأركان بمعرض "بيوتي أوراسيا" بإسطنبول    مصر تمدد مهمة قواتها المشاركة في التحالف العربي في اليمن    موزع جديد لأسمدة المكتب الشريف للفوسفاط بالمغرب    عاجل | طنجة: أعمال الشغب بشارع محمد الخامس والسطو على ثلاث محلات تجارية    دراسة: اصابات الفخذ قد تنجم عن قلة التمارين الرياضية    العلماء يكتشفون أن الجوع علاج فعال ضد مرض السكري    الرياضة مدخل أساس للتنمية الشرية    15 معلومة عن بن لادن: أوقفه شرطي مرور بعد أحداث شتنبر لتجاوزه السرعة ولم يتعرف عليه    الحركة الإسلامية..استسلام بالعقيدة    هل الإسلام دين الحق؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المنازعات الضريبية بين التحقيق والإثبات
نشر في المساء يوم 18 - 08 - 2011

تتميز المنازعة الضريبية بتشعبها، حيث تتداخل في تحديد وتصفية وعاء الضريبة مجموعة من المعطيات القانونية والواقعية، والتي تترجم عمليا في صورة إصدار ضريبي.
هذا الإصدار الذي قد يكون محل منازعة قد تتجاوز حدود المطالبات التمهيدية أو الطعن أمام اللجن الضريبية، حيث تطرح المنازعة على القاضي الإداري الذي يملك ولاية الفصل في المنازعة
بناء على الوقائع والوثائق الإثباتية المعروضة عليه.
وتختلف الوسائل التي يلجأ إليها القاضي الإداري في الفصل في النزاع، وذلك حسب طبيعة القضية ودرجة تشعبها. في هذا الموضوع، سيتم التعرض لبعض من وسائل التحقيق والإثبات في المادة الضريبية من خلال التطرق لكل من الخبرة والمحاضر التي يعدها مأمور الضرائب، وكذا الشواهد الإدارية الصادرة عن السلطات، وذلك على ضوء بعض الأحكام والقرارات القضائية.
I - الخبرة القضائية في المادة الضريبية

تلعب الخبرة القضائية في المادة الضريبية دورا كبيرا في إحاطة المحكمة بالمعطيات التقنية والواقعية المعتمدة في تحديد وعاء الضريبة وتصفيتها، حيث قد يستعصي على القاضي الفصل في المنازعة المعروضة عليه وفهم جوانبها الفنية والتقنية دون تدخل الخبرة باعتبارها وسيلة سنَّها المشرعُ لمساعدة القاضي في الميادين التي تحتاج إلى خبراء.
وبالنظر إلى أهمية الخبرة وتأثيرها على قناعة القاضي، فقد ارتأينا معالجة الخبرة القضائية في المادة الضريبية من خلال التطرق لموضوع الخبرة في القانون المغربي وسلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات هذه الخبرة.
1 - الخبرة في القانون المغربي: في إطار المساطر المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والمنظمة بالقسم الثالث من قانون المسطرة المدنية، الفصول من 31 إلى 147، تم التطرق للخبرة على جانب معاينة الأماكن والأبحاث واليمين وتحقيق الخطوط والزور الفرعي، كطرق للتحقيق التي قد يلجأ إليها القاضي، وهكذا نص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يمكن للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو في إجراء من إجراءات التحقيق».
وهكذا، يكون المشرع المغربي قد اعتبر الخبرة بمثابة إجراء يرمي إلى الإحاطة بمعطيات القضية والتي تتطلب معرفة فنية علمية لا علاقة لها بالقانون. وفي هذا الصدد، نصت الفقرة الرابعة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وتبعا لذلك، فإنه لا يجوز الأمر بالخبرة في مجال يتعلق بالإثبات باعتبار أن عمل الخبير يجب أن ينحصر في التقدير الفني، وأن عناصر الإثبات هي التي يقدمها الخصم.
وفي المادة الجبائية، فإن التزامات الخاضع للضريبة والمنصوص عليها بموجب نصوص المدونة العامة للضرائب، حددت وسائل الإثبات التي يبرر بها الخاضع للضريبة قانونية الأسس المصرح بها، والتي تستند بالأساس إلى مشروعية العمليات المقيدة في إقراراته والمعززة بالوثائق الإثباتية وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 146 من المدونة العامة للضرائب. وهكذا، فإن البحث في قانونية الوثائق المعروضة على المحكمة هي اختصاص طبيعي للقاضي الإداري.
2 - سلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات الخبرة: لقد تدخل المشرع المغربي، سواء من خلال قانون المسطرة المدنية أو من خلال المدونة العامة للضرائب، لتنظيم الشروط المتطلبة في الخبير وكذا مجال تدخله، وهو ما سيكون موضوع هذا المبحث الذي سيتم التطرق فيه لسلطة القاضي في تعيين الخبير وتحديد مهمته، إضافة إلى مدى إلزامية الأخذ بتقرير الخبير.
أ- سلطة القاضي في تعيين الخبير: إن قانون الإثبات المصري لم يشترط تخصص الخبير في المأمورية المسندة إليه، بحيث يتم ندب الخبراء من الجدول أو تخطي الدور أي بطلان، كل ما أوجبه المشرع المصري في المادة 139 إثبات تحليف الخبير المنتدب من غير المقيدين بالجدول يمينا أمام قاضي الأمور الوقتية.
كما أن عدم التخصص ليس لتقديم طلب الرد بتكليف الخبير طبقا للمادة 141 من نفس القانون.
ويعتبر التخصص من بين الشروط الأساسية التي يتطلبها قانون المسطرة المدنية المغربي، حيث إن تعيين الخبير لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه يعد سببا لتقديم طلب التجريح طبقا لمقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية.
كما نصت المادة 242 من المدونة العامة للضرائب، في فقرتها السادسة، على أنه «يجب على الخبير المعين من طرف القاضي أن يكون مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين».
وبخصوص ما أوردته المادة 242 المذكورة، لا بد من تسجيل ملاحظتين:
- الملاحظة الأولى تتعلق بالمادة 242 من المدونة العامة للضرائب نفسها، والتي تنص على أنه يجب أن يكون الخبير المعين من طرف القاضي مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، أو في لائحة المحاسبين المعتمدين، حيث إنه إذا كانت نية المشرع من وراء تعديل المادة هي تحقيق الفعالية والاحترافية في عمل الخبير من خلال اشتراط صنف الخبراء ذوي الاختصاص في المجال المحاسبي، فإن التقيد الحرفي بالنص القانوني من شأنه أن يفرغ النص من الأهداف التي توخاها المشرع، ذلك أن الحسم في المنازعة الضريبية لا يتوقف دائما على تحقيق ينجزه الخبير المحاسبي، بل قد يحتاج الأمر إلى خبير في قطاع النسيج أو الكهرباء أو الطب إلى غير ذلك من الخبراء الذين قد يكون رأيهم مفيدا للقاضي في ملامسة الجوانب الغامضة في النزاع المعروض عليه.
وهكذا، فإن التقيد بمضمون المادة 242 في تحديد صنف الخبراء الذين قد تسند إليهم المأمورية بموجب الأحكام التمهيدية من شأنه أن يشكل تعارضا مع مقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية التي تجعل من بين الأسباب القانونية للتجريح في الخبير إذا ما تم تعيينه في غير مجال اختصاصه.
- الملاحظة الثانية تتعلق بالتطبيقات القضائية للمادة 242 المذكورة، حيث إن معظم الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية تقضي برفض طلب الترجيح رغم أن الخبير المنتدب في المجال المحاسبي غير مسجل في لائحة المحاسبين المعتمدين.
في هذا السياق، جاء في حكم إدارية مكناس الصادر بتاريخ 13/07/2009 في الملف رقم 448/2008/ 5 ش: «وبناء على طلب التجريح المقدم من طرف إدارة الضرائب والمسجل بتاريخ 08/07/2009 بعلة أن الخبير غير مسجل باللائحة المتعلقة بالمحاسبين المعتمدين لجهة مكناس تافيلالت، وحيث إن الخبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين المقبولين، مما يتعين معه رفض طلب التجريح».
وحيث يبدو أن الحكم حين استدل بقانون المسطرة المدنية رغم عدم الإشارة إلى ذلك صراحة باعتباره قانونا عاما ينظم جميع الإجراءات المطبقة على المحاكم المغربية باختلاف نوع الدعاوى، فإنه أغفل المقتضيات الخاصة التي تم التنصيص عليها بموجب المدونة العامة للضرائب، ولاسيما أن المادة 7 من القانون رقم 90 41 المنظم للمحاكم الإدارية تنص على أنه «تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك».
وهو نفس التوجه الذي كرسه الحكم التمهيدي عدد 1654 الصادر بتاريخ 02/11/2010 في الملف رقم 869/07 ش ض: قضت المحكمة الإدارية في الرباط برفض طلب التجريح في الخبير، وإن كانت عريضة الطلب قد تضمنت ما يفيد بأن الخبير غير مسجل في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين.
ب- سلطة القاضي في تحديد مهمة الخبير: يجوز للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر بإجراء خبرة، ونص الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثالثة على أنه «يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئ لة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون».
كما نصت الفقرة الرابعة من نفس الفصل على ما يلي: «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وإذا كان المشرع قد أجاز لأطراف النزاع حق تقديم ملتمس بإجراء خبرة، فإن هذا الطلب لا يجب تقديمه كملتمس أصلي بل ينبغي أن يكون معللا مع ضرورة تحديد النقاط موضوع الملتمس. (قرار مجلس الدولة الفرنسي عدد 2679 بتاريخ 28/06/1978، وهو نفس المنحى الذي سارت عليه إدارية الرباط، حيث جاء في حيثيات الحكم: «بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية، تبين لها أن مقال المدعي تنقصه الدقة في تحديد الطلبات، ذلك أنه اقتصر في ملتمساته على طلب إجراء خبرة، والحال أن طلب إجراء خبرة لا يمكن أن يكون طلبا أصليا»).
وإذا كان هذا التوجه القضائي مقبولا من الناحية القانونية والمنطقية، فإن هذا لا ينفي وجود أحكام تستجيب لملتمس الخبرة رغم تقديم الطلب بشأنها بصفة أصلية.
يتبع...
جواد لعسري - أستاذ جامعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.