البيجيدي يرصد 9 اختلالات في ميزانية شباط    رفض السراح المؤقت لرجل أمن في ملف شبكة الكوكايين بمراكش    جائزة الشعر.. اتهامات نارية بين عصيد ومخافي    تعديل وحذف التعليقات في تطبيق انستاغرام    مجهول يصيب السفير الامريكي لدى كوريا الجنوبية بجرح في الوجه    الصين: الميزانية العسكرية هذا العام ستزيد 10.1% الي 141.45 مليار دولار    40 مصابا في حريق بالمركز الدولي للمؤتمرات بالقاهرة    إنزكان:السلطات الإقليمية و نيابة وزارة التربية ينظمان الحملة التواصلية المدرسية الرابعة    إنزكان:إرساء المرصد الإقليمي لمناهضة العنف المدرسي بنيابة انزكان أيت ملول    هجوم على السفير الأمريكي في سيول    عاجل… واشنطن تدين الهجوم الذي استهدف سفيرها في سيول    رونالدو ينفي الحديث عن عودته للملاعب مع فريق أمريكي    مباريات لتوظيف 3250 حارس أمن و480 مفتش و145 ضابط شرطة و80 ضابط أمن و65 عميد    مغربية بإسبانيا تستعيد حضانة طفلها بعد معركة قانونية لأزيد من سنتين    "أكسال" و"وصال" يُشيِّدان "مول" بالرباط    صورة أوباما مع محجبة تحظى بملايين المعجبين    1400 درهم من أجل حضور ندوة بنكيران مع «هارفارد»    ثنائية نيمار تقود برشلونة لنهائي كأس ملك اسبانيا    الصيام المتقطع يطيل العمر    بلاجي يشيد في السودان بأهمية التركيز على الجوانب الرسالية للعمل الزكوي    من أناجيل العَلمانيين العرب:4/4 الثالوث المحرم    البوليساريو تحشد قواتها العسكرية قرب الجدار العازل    توتنهام ينافس السيتي وليفربول لضم نجم ليون    المغربية رجاء الشرقاوي تتوج بجائزة اليونسكو للعلوم    فضيحة مدوية .. المغرب يحتل المرتبة الأخيرة لتصنيف عالمي في قطاع تصرف عليه الملايير    تقرير أممي يسجل تحسن الحكامة في المغرب بفضل الربيع العربي    قبول أثينا بشروط بروكسل:نهاية الوعود الانتخابية وبداية الواقعية السياسية؟    الفنان اللبناني ملحم زين في موازين 2015    أولمبيك خريبكة يخرج سالما من سانية الرمل بتعادل إيجابي مع ال MAT    منتخب بنعبيشة حائر والاقرب مواجهة بوركينافاسو‎    لقجع يرفع العقوبات عن الأندية !‎    كُتاب يعلنون انسحابهم الجماعي من "اتحاد كتاب المغرب"    جوزيف براودي يكتب لأحداث.أنفو: أمريكا واليمن وإيران    موظفو محاكم أكادير يحتجون بسبب توقيف زميل لهم    رشيد الخطابي: المنتدى الدولي حول التعاون جنوب جنوب بالداخلة يجسد الالتزام الإفريقي للمغرب    خرجة إعلامية غير موفقة    المغرب يتصدى بقوة ل"بوليساريو" من جنيف ويفضح جرائمها ضد الإنسانية ويدعو للإفراج عن المحتجزين    سواريز يواصل التوهج مع توهجه مع النادي الكتالوني    "مولديات البوغاز" تؤكد حضور مسعود كرتس بمهرجان المديح والسماع    جواد الشامي : نراهن على مليون زائر في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس    تثبيت حمادي حميدوش مدربا أساسيا وبودراع يرفض شغل مهمة المدرب المساعد ويهدد بالرحيل.. انقلاب تقني في فريق الجيش الملكي ! مصدر عسكري مسؤول أكد ل "العلم" أن النتائج السلبية وطريقة العمل غير المقنعة كانا وراء اتخاذ هذا القرار    تغريدات على مقام الرضا    الاصالة والمعاصرة يطرد يوسف راشيدي من اجهزة الحزب بالناظور    اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تتلاءم كليا مع القانون الدولي    مديرية الجمارك: حجز 36 طنا من المخدرات في سنة 2014    زوجة اخنوش تشيد مجمعا تجاريا على شاكلة "موروكومول" بالرباط    الشيخ الفيزازي: كنت أعرف أنه لن يرخص للشيعة في وطني    وفاة الفنان السوري عمر حجو    لماذا يتشيع شبابنا؟    ائتلاف المساواة والديمقراطية يراهن على مسيرة 8 مارس لجعل المساواة ضمن أجندة الإصلاح السياسي    اسدال الستار على فعاليات المهرجان الجهوي الاول للفيلم القصير بأورير‎    ايت ملول تستعد لاحتضان ملتقى القصيدة الشعرية الامازيغية‎    الاستهلاك المتكرر للباراسيتامول يزيد من مخاطر أمراض القلب    نبيل العربي: الإرهاب والنزاعات المسلحة تلقي مزيدا من الأعباء على القطاع الصحي في المنطقة العربية    براءة «داعش»    المغرب في المرتبة 3 أفريقيا و31 عالميا في تصنيف مؤسسة «بلوم» للجاذبية السياحية    الدكتورة أمل بورقية تقدم كتابها الجديد "الدليل الإفريقي لأمراض الكلي عند الأطفال"    دراسة : الصيام المتقطع يطيل العمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المنازعات الضريبية بين التحقيق والإثبات
نشر في المساء يوم 18 - 08 - 2011

تتميز المنازعة الضريبية بتشعبها، حيث تتداخل في تحديد وتصفية وعاء الضريبة مجموعة من المعطيات القانونية والواقعية، والتي تترجم عمليا في صورة إصدار ضريبي.
هذا الإصدار الذي قد يكون محل منازعة قد تتجاوز حدود المطالبات التمهيدية أو الطعن أمام اللجن الضريبية، حيث تطرح المنازعة على القاضي الإداري الذي يملك ولاية الفصل في المنازعة
بناء على الوقائع والوثائق الإثباتية المعروضة عليه.
وتختلف الوسائل التي يلجأ إليها القاضي الإداري في الفصل في النزاع، وذلك حسب طبيعة القضية ودرجة تشعبها. في هذا الموضوع، سيتم التعرض لبعض من وسائل التحقيق والإثبات في المادة الضريبية من خلال التطرق لكل من الخبرة والمحاضر التي يعدها مأمور الضرائب، وكذا الشواهد الإدارية الصادرة عن السلطات، وذلك على ضوء بعض الأحكام والقرارات القضائية.
I - الخبرة القضائية في المادة الضريبية

تلعب الخبرة القضائية في المادة الضريبية دورا كبيرا في إحاطة المحكمة بالمعطيات التقنية والواقعية المعتمدة في تحديد وعاء الضريبة وتصفيتها، حيث قد يستعصي على القاضي الفصل في المنازعة المعروضة عليه وفهم جوانبها الفنية والتقنية دون تدخل الخبرة باعتبارها وسيلة سنَّها المشرعُ لمساعدة القاضي في الميادين التي تحتاج إلى خبراء.
وبالنظر إلى أهمية الخبرة وتأثيرها على قناعة القاضي، فقد ارتأينا معالجة الخبرة القضائية في المادة الضريبية من خلال التطرق لموضوع الخبرة في القانون المغربي وسلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات هذه الخبرة.
1 - الخبرة في القانون المغربي: في إطار المساطر المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والمنظمة بالقسم الثالث من قانون المسطرة المدنية، الفصول من 31 إلى 147، تم التطرق للخبرة على جانب معاينة الأماكن والأبحاث واليمين وتحقيق الخطوط والزور الفرعي، كطرق للتحقيق التي قد يلجأ إليها القاضي، وهكذا نص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يمكن للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو في إجراء من إجراءات التحقيق».
وهكذا، يكون المشرع المغربي قد اعتبر الخبرة بمثابة إجراء يرمي إلى الإحاطة بمعطيات القضية والتي تتطلب معرفة فنية علمية لا علاقة لها بالقانون. وفي هذا الصدد، نصت الفقرة الرابعة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وتبعا لذلك، فإنه لا يجوز الأمر بالخبرة في مجال يتعلق بالإثبات باعتبار أن عمل الخبير يجب أن ينحصر في التقدير الفني، وأن عناصر الإثبات هي التي يقدمها الخصم.
وفي المادة الجبائية، فإن التزامات الخاضع للضريبة والمنصوص عليها بموجب نصوص المدونة العامة للضرائب، حددت وسائل الإثبات التي يبرر بها الخاضع للضريبة قانونية الأسس المصرح بها، والتي تستند بالأساس إلى مشروعية العمليات المقيدة في إقراراته والمعززة بالوثائق الإثباتية وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 146 من المدونة العامة للضرائب. وهكذا، فإن البحث في قانونية الوثائق المعروضة على المحكمة هي اختصاص طبيعي للقاضي الإداري.
2 - سلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات الخبرة: لقد تدخل المشرع المغربي، سواء من خلال قانون المسطرة المدنية أو من خلال المدونة العامة للضرائب، لتنظيم الشروط المتطلبة في الخبير وكذا مجال تدخله، وهو ما سيكون موضوع هذا المبحث الذي سيتم التطرق فيه لسلطة القاضي في تعيين الخبير وتحديد مهمته، إضافة إلى مدى إلزامية الأخذ بتقرير الخبير.
أ- سلطة القاضي في تعيين الخبير: إن قانون الإثبات المصري لم يشترط تخصص الخبير في المأمورية المسندة إليه، بحيث يتم ندب الخبراء من الجدول أو تخطي الدور أي بطلان، كل ما أوجبه المشرع المصري في المادة 139 إثبات تحليف الخبير المنتدب من غير المقيدين بالجدول يمينا أمام قاضي الأمور الوقتية.
كما أن عدم التخصص ليس لتقديم طلب الرد بتكليف الخبير طبقا للمادة 141 من نفس القانون.
ويعتبر التخصص من بين الشروط الأساسية التي يتطلبها قانون المسطرة المدنية المغربي، حيث إن تعيين الخبير لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه يعد سببا لتقديم طلب التجريح طبقا لمقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية.
كما نصت المادة 242 من المدونة العامة للضرائب، في فقرتها السادسة، على أنه «يجب على الخبير المعين من طرف القاضي أن يكون مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين».
وبخصوص ما أوردته المادة 242 المذكورة، لا بد من تسجيل ملاحظتين:
- الملاحظة الأولى تتعلق بالمادة 242 من المدونة العامة للضرائب نفسها، والتي تنص على أنه يجب أن يكون الخبير المعين من طرف القاضي مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، أو في لائحة المحاسبين المعتمدين، حيث إنه إذا كانت نية المشرع من وراء تعديل المادة هي تحقيق الفعالية والاحترافية في عمل الخبير من خلال اشتراط صنف الخبراء ذوي الاختصاص في المجال المحاسبي، فإن التقيد الحرفي بالنص القانوني من شأنه أن يفرغ النص من الأهداف التي توخاها المشرع، ذلك أن الحسم في المنازعة الضريبية لا يتوقف دائما على تحقيق ينجزه الخبير المحاسبي، بل قد يحتاج الأمر إلى خبير في قطاع النسيج أو الكهرباء أو الطب إلى غير ذلك من الخبراء الذين قد يكون رأيهم مفيدا للقاضي في ملامسة الجوانب الغامضة في النزاع المعروض عليه.
وهكذا، فإن التقيد بمضمون المادة 242 في تحديد صنف الخبراء الذين قد تسند إليهم المأمورية بموجب الأحكام التمهيدية من شأنه أن يشكل تعارضا مع مقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية التي تجعل من بين الأسباب القانونية للتجريح في الخبير إذا ما تم تعيينه في غير مجال اختصاصه.
- الملاحظة الثانية تتعلق بالتطبيقات القضائية للمادة 242 المذكورة، حيث إن معظم الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية تقضي برفض طلب الترجيح رغم أن الخبير المنتدب في المجال المحاسبي غير مسجل في لائحة المحاسبين المعتمدين.
في هذا السياق، جاء في حكم إدارية مكناس الصادر بتاريخ 13/07/2009 في الملف رقم 448/2008/ 5 ش: «وبناء على طلب التجريح المقدم من طرف إدارة الضرائب والمسجل بتاريخ 08/07/2009 بعلة أن الخبير غير مسجل باللائحة المتعلقة بالمحاسبين المعتمدين لجهة مكناس تافيلالت، وحيث إن الخبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين المقبولين، مما يتعين معه رفض طلب التجريح».
وحيث يبدو أن الحكم حين استدل بقانون المسطرة المدنية رغم عدم الإشارة إلى ذلك صراحة باعتباره قانونا عاما ينظم جميع الإجراءات المطبقة على المحاكم المغربية باختلاف نوع الدعاوى، فإنه أغفل المقتضيات الخاصة التي تم التنصيص عليها بموجب المدونة العامة للضرائب، ولاسيما أن المادة 7 من القانون رقم 90 41 المنظم للمحاكم الإدارية تنص على أنه «تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك».
وهو نفس التوجه الذي كرسه الحكم التمهيدي عدد 1654 الصادر بتاريخ 02/11/2010 في الملف رقم 869/07 ش ض: قضت المحكمة الإدارية في الرباط برفض طلب التجريح في الخبير، وإن كانت عريضة الطلب قد تضمنت ما يفيد بأن الخبير غير مسجل في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين.
ب- سلطة القاضي في تحديد مهمة الخبير: يجوز للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر بإجراء خبرة، ونص الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثالثة على أنه «يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئ لة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون».
كما نصت الفقرة الرابعة من نفس الفصل على ما يلي: «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وإذا كان المشرع قد أجاز لأطراف النزاع حق تقديم ملتمس بإجراء خبرة، فإن هذا الطلب لا يجب تقديمه كملتمس أصلي بل ينبغي أن يكون معللا مع ضرورة تحديد النقاط موضوع الملتمس. (قرار مجلس الدولة الفرنسي عدد 2679 بتاريخ 28/06/1978، وهو نفس المنحى الذي سارت عليه إدارية الرباط، حيث جاء في حيثيات الحكم: «بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية، تبين لها أن مقال المدعي تنقصه الدقة في تحديد الطلبات، ذلك أنه اقتصر في ملتمساته على طلب إجراء خبرة، والحال أن طلب إجراء خبرة لا يمكن أن يكون طلبا أصليا»).
وإذا كان هذا التوجه القضائي مقبولا من الناحية القانونية والمنطقية، فإن هذا لا ينفي وجود أحكام تستجيب لملتمس الخبرة رغم تقديم الطلب بشأنها بصفة أصلية.
يتبع...
جواد لعسري - أستاذ جامعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.