"شارلي إيبدو" تسخر من مأساة فندق دمره انهيار ثلجي وخلف ضحايا – صور    برلمانية عن "البيجيدي" تخرج عن صمتها إزاء شبهة "سرقة" الكهرباء    أوباما يترك "رسالة مؤثرة" لترامب    سامسونغ تطلق تطبيقا جديدا لحماية العينين أثناء استخدام النقال    ماذا يعني أن يبعث الملك كبير مستشاريه إلى بنكيران؟    طنجة: ملتقى البوغاز الثالث للإعلام الجهوي يناقش "مستقبل المقاولات الإعلامية في ظل الثورة الرقمية"    ترامب: خطوات السيسي شجاعة وسندعمه عسكريا    بلجيكا تهدد "ليفني" بالاعتقال والأخيرة تلغي زيارتها لبروكسل    عيسى حياتو يُغري المنتخبات    إطلالة على أبرز الصحف الصادرة بأمريكا الجنوبيّة    إصابة طفلتين بعدما رجعات عليهم سيارة مارش آريير في طانطان    إيطاليا.. مغربي يرتمي تحت شاحنة ضخمة بعد اكتشاف خيانة زوجته    عاجل +خطير .. اسرة سورية تنجو من موت محقق بسبب تسرب غازي بحي العمران بسلوان    بالفيديو: محمد المساتي يطرح أول سينغل له بعنوان Mon Amour    ملف "اكديم ايزيك".. تصريح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط    تأجيل محاكمة "أكديم إزيك" حتى الثلاثاء بسبب تغيب أحد المتهمين    تفاصيل مادار بين الهمة وبنكيران وكيف أبلغه أن الملك لا يريده أن يستقيل    جطو يُنوه بإصلاح أنظمة التقاعد و مريمي يدعو لإرساء إصلاح شامل    واشنطن تحذر بكين بشأن بحر الصين الجنوبي والتجارة    المروحية الطبية تنقذ 3 مواطنين اليوم بالحوز ومراكش والسمارة    القوات الإماراتية "تحرر" مدينة المخا اليمنية    المضغ الجيد للطعام يحفز الجهاز المناعي على مكافحة العدوى    صادم.. 8000 مرض نادر يقتل أطفال المغرب في صمت    قراءة الصحف: الحكومة حتى أبريل وبنكيران يرفض وساطات بنعبد الله والهمة يلتقي شباط    لاعبو الجزائر: قدمنا أفضل ما لدينا وسنصحح الأخطاء في المستقبل    تحليل رياضي: الأسود تتحدى الأفيال في مواجهة نارية بكأس الأمم الافريقية    سامباولي يبسط أسباب تألق إشبيلية بالليغا    كوبر: لدي حلول لتعويض عبد الشافي ضد غانا    صفقة مقايضة جديدة بين عميدي الرجاء و الجيش    المجلس الأعلى لإنعاش الشغل يدعو لإنجاح الرؤية الاستراتيجية للتشغيل    البشير عبدو يكشف موعد خروج سعد المجرد من السجن    جمعية علوم وسلام وطلبة باحثين بسلك الدكتوراه يكرمون أساتذتهم بكلية العلوم    المغرب يتقدم في سلم التصنيف العالمي للسفر بأقوى جواز سفر    أسعار الخضر تشتعل بسبب الصقيع والشناقة    +صور .. الناظوري حارس المنتخب المغربي يشارك اللاعبين في اعمال خيرية بالغابون    رونار: "القتالية في اللعب هو الحل الوحيد للحد من خطورة المنتخب الإيفواري"    بعد رفضه الوساطة المغربية.. الرئيس الغامبي يهرب ب11 مليار سنتيم    سجل للإذاعة 52 أغنية وختم عمره يبيع«البوبوش»: مصرع الفنان الأمازيغي الغازي بناصر بمريرت اختناقاً بغاز البوتان    الإشاعة تقتل "مول البندير".. والأخير يرد: الله ينجيني    صور صادمة .. قتلى وجرحى في فاجعة طريق جديدة بتطوان صور صادمة .. قتلى وجرحى في    سامسنوج: ها علاش كيطرطقو هواتف "نوت 7"    الأركان تتوج بجائزة الغابة المستدامة في المعرض الدولي للسياحة بمدريد    الثلوج تصل إلى مناطق لم تصل إليها منذ 10 سنوات    "الصحة العالمية" تناشد الدول تكثيف مراقبة انتشار أنفلونزا الطيور    طهي البطاطس والخبز في حرارة مرتفعة يسبب السرطان    مركز الذاكرة يتجه الى إلغاء المهرجان الدولي للسينما بالناظور    حجز 800 علبة من السجائر بطنجة    موجة البرد تتسبب في غلاء الخضر بأسواق طنجة وتطوان    فيلم "مولانا" يثير جدلا في مصر    "البوكر" والتباساتها!    شركة الطاقة الإماراتية توفر نصف احتياجات المغرب من الكهرباء    ارتفاع أسعار النفط في آسيا    دراسة تكشف الأسباب الحقيقية للإصابة بنزلة البرد    بالفيديو هذا ما فعله حراس بيت الحرام مع شاب ‘بلا قدمين' أراد العمرة!    فيديو: هذه هي صفات وشكل حور العين بالجنة!    الحياة ليست بأيدينا..    الحياة ليست بأيدينا    الى السادة الوزراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المنازعات الضريبية بين التحقيق والإثبات
نشر في المساء يوم 18 - 08 - 2011

تتميز المنازعة الضريبية بتشعبها، حيث تتداخل في تحديد وتصفية وعاء الضريبة مجموعة من المعطيات القانونية والواقعية، والتي تترجم عمليا في صورة إصدار ضريبي.
هذا الإصدار الذي قد يكون محل منازعة قد تتجاوز حدود المطالبات التمهيدية أو الطعن أمام اللجن الضريبية، حيث تطرح المنازعة على القاضي الإداري الذي يملك ولاية الفصل في المنازعة
بناء على الوقائع والوثائق الإثباتية المعروضة عليه.
وتختلف الوسائل التي يلجأ إليها القاضي الإداري في الفصل في النزاع، وذلك حسب طبيعة القضية ودرجة تشعبها. في هذا الموضوع، سيتم التعرض لبعض من وسائل التحقيق والإثبات في المادة الضريبية من خلال التطرق لكل من الخبرة والمحاضر التي يعدها مأمور الضرائب، وكذا الشواهد الإدارية الصادرة عن السلطات، وذلك على ضوء بعض الأحكام والقرارات القضائية.
I - الخبرة القضائية في المادة الضريبية

تلعب الخبرة القضائية في المادة الضريبية دورا كبيرا في إحاطة المحكمة بالمعطيات التقنية والواقعية المعتمدة في تحديد وعاء الضريبة وتصفيتها، حيث قد يستعصي على القاضي الفصل في المنازعة المعروضة عليه وفهم جوانبها الفنية والتقنية دون تدخل الخبرة باعتبارها وسيلة سنَّها المشرعُ لمساعدة القاضي في الميادين التي تحتاج إلى خبراء.
وبالنظر إلى أهمية الخبرة وتأثيرها على قناعة القاضي، فقد ارتأينا معالجة الخبرة القضائية في المادة الضريبية من خلال التطرق لموضوع الخبرة في القانون المغربي وسلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات هذه الخبرة.
1 - الخبرة في القانون المغربي: في إطار المساطر المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والمنظمة بالقسم الثالث من قانون المسطرة المدنية، الفصول من 31 إلى 147، تم التطرق للخبرة على جانب معاينة الأماكن والأبحاث واليمين وتحقيق الخطوط والزور الفرعي، كطرق للتحقيق التي قد يلجأ إليها القاضي، وهكذا نص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يمكن للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو وقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو في إجراء من إجراءات التحقيق».
وهكذا، يكون المشرع المغربي قد اعتبر الخبرة بمثابة إجراء يرمي إلى الإحاطة بمعطيات القضية والتي تتطلب معرفة فنية علمية لا علاقة لها بالقانون. وفي هذا الصدد، نصت الفقرة الرابعة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية على أنه «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وتبعا لذلك، فإنه لا يجوز الأمر بالخبرة في مجال يتعلق بالإثبات باعتبار أن عمل الخبير يجب أن ينحصر في التقدير الفني، وأن عناصر الإثبات هي التي يقدمها الخصم.
وفي المادة الجبائية، فإن التزامات الخاضع للضريبة والمنصوص عليها بموجب نصوص المدونة العامة للضرائب، حددت وسائل الإثبات التي يبرر بها الخاضع للضريبة قانونية الأسس المصرح بها، والتي تستند بالأساس إلى مشروعية العمليات المقيدة في إقراراته والمعززة بالوثائق الإثباتية وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 146 من المدونة العامة للضرائب. وهكذا، فإن البحث في قانونية الوثائق المعروضة على المحكمة هي اختصاص طبيعي للقاضي الإداري.
2 - سلطة القاضي الإداري في التعامل مع إجراءات الخبرة: لقد تدخل المشرع المغربي، سواء من خلال قانون المسطرة المدنية أو من خلال المدونة العامة للضرائب، لتنظيم الشروط المتطلبة في الخبير وكذا مجال تدخله، وهو ما سيكون موضوع هذا المبحث الذي سيتم التطرق فيه لسلطة القاضي في تعيين الخبير وتحديد مهمته، إضافة إلى مدى إلزامية الأخذ بتقرير الخبير.
أ- سلطة القاضي في تعيين الخبير: إن قانون الإثبات المصري لم يشترط تخصص الخبير في المأمورية المسندة إليه، بحيث يتم ندب الخبراء من الجدول أو تخطي الدور أي بطلان، كل ما أوجبه المشرع المصري في المادة 139 إثبات تحليف الخبير المنتدب من غير المقيدين بالجدول يمينا أمام قاضي الأمور الوقتية.
كما أن عدم التخصص ليس لتقديم طلب الرد بتكليف الخبير طبقا للمادة 141 من نفس القانون.
ويعتبر التخصص من بين الشروط الأساسية التي يتطلبها قانون المسطرة المدنية المغربي، حيث إن تعيين الخبير لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه يعد سببا لتقديم طلب التجريح طبقا لمقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية.
كما نصت المادة 242 من المدونة العامة للضرائب، في فقرتها السادسة، على أنه «يجب على الخبير المعين من طرف القاضي أن يكون مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين».
وبخصوص ما أوردته المادة 242 المذكورة، لا بد من تسجيل ملاحظتين:
- الملاحظة الأولى تتعلق بالمادة 242 من المدونة العامة للضرائب نفسها، والتي تنص على أنه يجب أن يكون الخبير المعين من طرف القاضي مسجلا في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، أو في لائحة المحاسبين المعتمدين، حيث إنه إذا كانت نية المشرع من وراء تعديل المادة هي تحقيق الفعالية والاحترافية في عمل الخبير من خلال اشتراط صنف الخبراء ذوي الاختصاص في المجال المحاسبي، فإن التقيد الحرفي بالنص القانوني من شأنه أن يفرغ النص من الأهداف التي توخاها المشرع، ذلك أن الحسم في المنازعة الضريبية لا يتوقف دائما على تحقيق ينجزه الخبير المحاسبي، بل قد يحتاج الأمر إلى خبير في قطاع النسيج أو الكهرباء أو الطب إلى غير ذلك من الخبراء الذين قد يكون رأيهم مفيدا للقاضي في ملامسة الجوانب الغامضة في النزاع المعروض عليه.
وهكذا، فإن التقيد بمضمون المادة 242 في تحديد صنف الخبراء الذين قد تسند إليهم المأمورية بموجب الأحكام التمهيدية من شأنه أن يشكل تعارضا مع مقتضيات المادة 62 من قانون المسطرة المدنية التي تجعل من بين الأسباب القانونية للتجريح في الخبير إذا ما تم تعيينه في غير مجال اختصاصه.
- الملاحظة الثانية تتعلق بالتطبيقات القضائية للمادة 242 المذكورة، حيث إن معظم الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية تقضي برفض طلب الترجيح رغم أن الخبير المنتدب في المجال المحاسبي غير مسجل في لائحة المحاسبين المعتمدين.
في هذا السياق، جاء في حكم إدارية مكناس الصادر بتاريخ 13/07/2009 في الملف رقم 448/2008/ 5 ش: «وبناء على طلب التجريح المقدم من طرف إدارة الضرائب والمسجل بتاريخ 08/07/2009 بعلة أن الخبير غير مسجل باللائحة المتعلقة بالمحاسبين المعتمدين لجهة مكناس تافيلالت، وحيث إن الخبير مسجل بجدول الخبراء القضائيين المقبولين، مما يتعين معه رفض طلب التجريح».
وحيث يبدو أن الحكم حين استدل بقانون المسطرة المدنية رغم عدم الإشارة إلى ذلك صراحة باعتباره قانونا عاما ينظم جميع الإجراءات المطبقة على المحاكم المغربية باختلاف نوع الدعاوى، فإنه أغفل المقتضيات الخاصة التي تم التنصيص عليها بموجب المدونة العامة للضرائب، ولاسيما أن المادة 7 من القانون رقم 90 41 المنظم للمحاكم الإدارية تنص على أنه «تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك».
وهو نفس التوجه الذي كرسه الحكم التمهيدي عدد 1654 الصادر بتاريخ 02/11/2010 في الملف رقم 869/07 ش ض: قضت المحكمة الإدارية في الرباط برفض طلب التجريح في الخبير، وإن كانت عريضة الطلب قد تضمنت ما يفيد بأن الخبير غير مسجل في جدول هيئة الخبراء المحاسبين أو في لائحة المحاسبين المعتمدين.
ب- سلطة القاضي في تحديد مهمة الخبير: يجوز للقاضي، بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا، أن يأمر بإجراء خبرة، ونص الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثالثة على أنه «يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئ لة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون».
كما نصت الفقرة الرابعة من نفس الفصل على ما يلي: «يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا عن كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب عن أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون».
وإذا كان المشرع قد أجاز لأطراف النزاع حق تقديم ملتمس بإجراء خبرة، فإن هذا الطلب لا يجب تقديمه كملتمس أصلي بل ينبغي أن يكون معللا مع ضرورة تحديد النقاط موضوع الملتمس. (قرار مجلس الدولة الفرنسي عدد 2679 بتاريخ 28/06/1978، وهو نفس المنحى الذي سارت عليه إدارية الرباط، حيث جاء في حيثيات الحكم: «بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية، تبين لها أن مقال المدعي تنقصه الدقة في تحديد الطلبات، ذلك أنه اقتصر في ملتمساته على طلب إجراء خبرة، والحال أن طلب إجراء خبرة لا يمكن أن يكون طلبا أصليا»).
وإذا كان هذا التوجه القضائي مقبولا من الناحية القانونية والمنطقية، فإن هذا لا ينفي وجود أحكام تستجيب لملتمس الخبرة رغم تقديم الطلب بشأنها بصفة أصلية.
يتبع...
جواد لعسري - أستاذ جامعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.