داء السل ينخر أجساد أزيد من 31 ألف مغربي خلال سنة 2016    أمطار رعدية ورياح عاصفية بمنطقة طنجة اليوم الجمعة    كتب المغاربة تقصد معرض باريس بحمل قرون من التنوع الثقافيّ    بلجيكا تدمج المسلمين في جهاز شرطتها لمراقبة حي مولنبيك    خبيرة سوسيولوجيّة: نظام الخلافة لم يرد في القرآن وليس الأمثل للبشر    بالصور. اسطبل ديال الخيل حسن من اوطيل عندنا    متابعة نشطاء في الشمال ينذر باحتجاجات جديدة    ميسي يقود الأرجنتين للثأر من تشيلي والقفز للمركز الثالث في تصفيات المونديال    قرار ترامب بحضر الأجهزة الإلكترونية.. ضرورة أمنية أم حمائية اقتصادية    معطلون يقتحمون حافلات الفوسفاط ويهددون بإحراق أنفسهم – صور    رالي الطوارق.. وفاة متسابق إيطالي جنوب المغرب    معطلو العيون: لانتق في وزارة الداخلية    ها جديد ديال القطار الفائق السرعة اللي غادي يربط بين طنجة وكازا    المنطقة الحرة لطنجة المتوسط تتيح فرص أعمال هامة للمقاولات المكسيكية    طلبة كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة يحتجون على إدارة الكلية    باعة متجولون في العاصمة ينتظرون "توقيعا" من والي الرباط    استمرار اعتصام الحافلة بالعيون وولد الرشيد حاضر والساكنة تتضامن    محسوبين على البوليساريو يدخلون على خط معتصم الحافلة والسلطات العمومية تفرقهم بالقوة    المعطلون بالعيون يعتصمون داخل حافلة لفوس بوكراع وتهديد بإحراق الذات    نايضة فالعيون.. معطلون يحتجزون حافلة للفوسفاط ويهددون بإحراق إنفسهم داخلها    مأساة جديدة في المتوسط.. موت 250 مهاجراً غرقاً    ربط السكة الحالية بسكة الخط فائق السرعة بين محطتي طنجة والدالية    عاجل.. معطلون يحتلون حافلة ل"الفوسفاط" ويهددون بحرق أنفسهم (فيديو)    الكوكب يتغلب على مولودية مراكش بسداسية    أمطار رعدية يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    البوصيري ل"اليوم 24″: أقنعت فاخر بالتراجع عن الاستقالة من الرجاء    السيسي يبكي ويمزح ويُخير شعبه بين التشرد والشهادة (فيديو)    الأمانة العامة للعدالة والتنمية تؤكد دعمها للعثماني في تدبيره للمفاوضات المقبلة    سيدي إفني : عامل الإقليم رفقة رجل الأعمال " مصطفى مشارك " يشرفان غدا على ضع الحجر الأساس لبناء مركز لتصفية الدم بإبضر    العاهل الأردني عبد الله الثاني يستقبل بنكيران في الرباط (فيديو)    تقرير رسمي يفصح عن قيمة أرباح السينما المغربية    الياميق: رونار يُبدي إهتماما بالبطولة و الدليل إستدعاءه لخمسة لاعبين    فيصل فجر: "لو عدت للمغرب سأوقع لنادي الرجاء"    كليان مبابي لوتين "طفل معجزة" وخليفة هنري في فرنسا    جلالة الملك وعاهل المملكة الأردنية الهاشمية يدشنان بالرباط التظاهرة الثقافية والفنية إشعاع إفريقيا من العاصمة    الرئيس الموريتاني سيلتجئ إلى الاستفتاء    مهاجم بلجيكا.. تونسي ولكنه مخمور !    إرتفاع "ثروة أخنوش" ب 280 مليار سنتيم خلال سنة واحدة    البنك الشعبي يطلق مصرفه التشاركي "اليسر"    مجمع الفوسفاط يقلص تداعيات ظرفية الأسواق بفضل التنويع ورفع الصادرات    "داعش" يتبنى هجوما دمويا في قلب العاصمة البريطانية    فاس تحتضن الدورة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح    تقرير.. هاته هي المدن المغربية التي انخفضت بها أثمنة المواد الاستهلاكية‎    بريطانيا تكشف هوية منفذ هجوم لندن    اختتام فعاليات الدورة 16 للمهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس    الشاعرة الإسبانية نوريا غونساليس: الشعر سيبقى سلاح مقاومة في كل الأزمنة والأمكنة    مقتل ضابط و3 أشخاص في إطلاق نار بولاية ويسكونسن الأميركية    بالصور: الباني ويلدريم يخطفان الأنظار في آخر ظهور لهما    ويز خليفة بمنصة موازين بالسويسي يوم 13 ماي    القمل يغزو المؤسسات التعليمية بالجديدة واستنفار وسط آباء وأولياء التلاميذ    الطريقة اليابانية "الفعالة" للشفاء من الأمراض بشرب الماء    أرقام جديدة لأعداد الضحايا ب"هجوم لندن"    أكبر دراسة طبية كتقوليكوم لي عندو الكرش من الشباب راه عندو مشاكل صحية عويصة    تقرير: 7 نصائح للحصول على نوم هادئ وعميق    القباج يكتب: حوار مع المعترض على المشاركة السياسية    رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيقِي الوَحِيدْ: مُحَمَدْ ابنُ الحسنْ الجُنْدِي    جمعية المبادرة المغربية للعلوم والفكر: فصل الشتاء ينتهي فلكيا غدا    الريسوني: العثماني أخف نظرائه وزنا وجسما وأثقلهم علما وفكرا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.