العثماني يجدد التزام الحكومة برفع مستوى الحوار الاجتماعي مع مختلف الفاعلين    المغرب مهتم بتنفيذ مشاريع طاقة مشتركة مع روسيا    مجموعة لافارج هولسيم المغرب تعتزم الرفع من نسبة الاعتماد على الطاقة النظيفة    اتفاق مبدئي لانتقال دييغو كوستا من تشلسي إلى أتلتيكو مدريد    اصطدام بين سيارتي أجرة يخلف اصابة ثمانية أساتذة    إعلان : "أمزيان" تُشخّص التجربة المسرحية بالريف    فيتش راتينغ متفائلة بالحفاظ على اتساع نطاق تداول الدرهم    مندوبية التامك تنفي دخول معتقلي الريف في إضراب عن الطعام    سقوط العقل المدبر لمخطط إغراق أكادير ب "القرقوبي" والكوكايين    العافية كلات 150 هكتارا من من الغطاء الغابوي بجماعة بني سلمان    ناصر بوريطة: عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تتويج لرؤية ملكية سديدة تجسد التمسك والاعتزاز بالانتماء لإفريقيا    فيديو..بلقيس فتحي لزوجها : « أحبك » وهكذا كان رد فعله أمام الجميع    الدوري الإنجليزي: قمة المتناقضات بين مانشستر سيتي وكريستال بالاس    10 في المائة من النساء النشيطات يشغلن مناصب المسؤولية    المغرب يعبر عن دعمه لحكومة مدريد ضد كاطالونيا    كوريا الشمالية: العقوبات الأممية تهدد أرواح أطفالنا    بنكيران: الأمور ليست على ما يرام و "البيجيدي" لم ينجح بما فيه الكفاية    الحسيمة: نقل رجلين مسنين في حالة صحية حرجة إلى الدار البيضاء ووجدة بمروحية طبية    صحيفة "ماركا" تدق ناقوس الخطر بشأن إحصائيات ريال مدريد    باريس سان جيرمان يتربص بزيدان والأخير يسخر من حادث نيمار!    بالفيديو: شيخ أزهري يغني لأم كلثوم.. ويثير الجدل!    البطولة الاحترافية: الرجاء يخطط لانتزاع الصدارة من الكوكب    طنجة.. فارس البوغاز يسرح "سيبوفيتش" لنهضة بركان    أمزيان وثاومات تنظمان حفل توقيع ديوان أمازيغي من تقديم أساتذة باحثين    عدد المسافرين عبر مراكش المنارة يرتفع بأزيد من 9في المائة    مهرجان سينما الذاكرة بالناظور يحتفي بالهند وهؤلاء الفنانين    الأمن يلقي القبض على مدير وكالة ل"بريد بنك" بعد اختلاسه أزيد من 300 مليون سنتيم    الخطوط الجوية البرتغالية تطلق رحلة جديدة بين لشبونة وفاس    نقابيون يرفضون فرض اقتطاعات ل "تأمين الوالدين"    عموتة يعالج في الرباط ثغرات دفاع "الوداد" من أجل الفوز على "صن داونز"    الجمعية تدعو فروعها للاضراب عن الطعام تضامنا مع معتقلي "حراك الريف"    ارتفاع أسعار المحروقات مجددا يطرح علامات استفهام حول مآل التحقيقات في الموضوع    الشاعر عبد الرفيع جواهري يتوج ب"جائزة الحريات"    أيتها البعثة هل أصبحت مناسك الحج جحيما لدى المغاربة بعد القرعة ؟‎    وزير الخارجية الهولندي يشيد بالعمل "الريادي" للمغرب    بعد عامين من استقبال مئات آلاف اللاجئين ألمانيا لا تزال منقسمة بشأنهم‮ ‬    شباط يبعد شركة تحرس سجون إسرائيل عن تأمين مؤتمر حزب الاستقلال    الإعصار "ماريا" يضرب جمهورية الدومنيكان بعد مروره ببويرتوريكو    الائتلاف المغربي من أجل فلسطين يدين بقوة اتساع مظاهر التطبيع مع الكيان الصهيوني    التجاري وفابنك»: نتائج جيدة.. وآفاق واعدة تنتظر فرع مصر    بلمعاشي ل"هسبورت": نستحق التأهل إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية واللقب طموحنا    إيمِيتْكْ بين البُستان والإزعاج    منظمة الصحة العالمية تحذر من انقراض المضادات الحيوية    المصافحة، السعال، العطس..: عوامل تنقل العدوى «أمراض المدرسة» ترتفع في الطقس البارد    خطير جدا: فقدان مادة الأنسولين بالصيدليات    مغاربة ينتقدون سياسة الصمت المتبعة من سعد الدين العثماني    الهاكا تعلن دخول مساطر منح الترخيص والإذن والشكايات حول الخروقات حيز التنفيذ    واشنطن "ترفض بقوة" الاستفتاء على استقلال كردستان    السلطات البريطانية توقف مشتبها به سادسا في اعتداء لندن    "ليلى جزيرة المعدنوس" في شرم الشيخ    دعاء فك الكرب وتفريج الهم..    طقس الخميس:سحب منخفضة تغطي أكادير و الحرارة ستتراوح مابين 16و25    خروج الحسين حِكمَةٌ وإصلاح    "الحافلة المعجزة" تقطع 1800 كيلومتر من دون "شحن"    استقالة عمدة أمستردام تثير إعجاب وتعاطف المغاربة    اليوم العالمي للسلام .. صرخة لحشد الدعم لقضايا اللاجئين    النجم المصري "هندي" يحضر للجزء الثاني من "صعيدي في الجامعة الأمريكية "    إيمِيتْكْ بين البُستان والإزعاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.