جولة في صحف أمريكا الشمالية الصادرة اليوم    تتلاءم مع مختلف البيئات الأفريقية: "أل أتش أفيسيون" تبدأ تصنيع أول طائرة بالكامل في المغرب    القليعة تحتفي باليوم العالمي للكتاب    إنييستا: ميسي لن يجد فريقا أفضل من برشلونة    قيادي سلفي يروج للدياثة في فتوى مثيرة للجدل    الوردي يدعو إلى مواجهة فيروس"كورونا"    عاجل.. شباط يهزم بنكيران في دائرة مولاي يعقوب    النيابة العامة تنظر ملف خلية متهمة بتجنيد المغاربة الى سوريا    هذه تفاصيل قضية إسحاق مع حزب بنكيران: شارية مستاء جدا من العدالة والتنمية ومتشبث بطلب عضويته    الخلفي : لا نية لدى الحكومة في رفع الحد الأدنى للأجور حاليا    انتبهوا.. مالك جريدة يقتحم ليلا العلب الإلكترونية لصحافييه    العاهرة التي قتلت بالسلاح الأبيض وأُحرق منزلها    مولر غير راض عن استبداله بمواجهة الريال!    أسطورة أرسنال يحذر من بيع أوزيل لبرشلونة    هكذا ينفق "مشرمل" نصف مليون على اللباس فقط    باحثون يتوصلون إلى أدوية ترفع أمل علاج السل المقاوم للأدوية    أنشيلوتي: كرة القدم ليست استحواذا فحسب    شيخ يُفتي بوجوب ترك الزوجة للمغتصبين في حال التعرض للقتل    عاجل: حالة استنفار بعد هروب معتقل ب"المينوط " من يدي الدرك الملكي باشتوكة أيت باها    مليون أورو لتحسين خدمات مستشفيات المغرب العسكرية    القاضي محمد الهيني يوقف جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين * المعارضة تتضامن وتعتير القرار تضييقا على القضاة    فضيحة. المعارضة تتهرب من تطبيق الدستور وترفض رئاسة لجنة العدل والتشريع    مولاي رشيد يترأس افتتاح النسخة التاسعة للمعرض الدولي للفلاحة ويتسلم جائزة الفاو    تقارير | مدافع دورتموند يوقع لبرشلونة    تمديد فترة وضع ملفات دعم الكتاب والفنون التشكيلية والبصرية والموسيقى والفنون الكوريغرافية والإستعراضية    بيريز : بلوغ نهائي دوري الأبطال لن يكون سهلاً    تضارب في الأنباء حول إنهاء «ZDF» احتكار «بي إن سبورت» نقل المباريات في المنطقة العربية: * هل يستمتع «فقراء العرب» بمونديال البرازيل مجانا على قناة «ZDF» الألمانية ؟    أمن طانطان يوقفُ عصابة تروج "الشيرا"    اتفاقية لإنشاء وحدة لتصنيع الطائرات بالدار البيضاء    أكادير: انطلاق الندوة الدولية حول: "التغيير بين الإستراتيجيات الإعلامية والممارسات التواصلية المواطنة".    بندر دفع فاتورة الفشل في سوريا    مصر: انطلاق كأس العالم لسادة الشيشة بدعم من شركة إنجليزية    تفاصيل تداريب ريهانا الرياضية للحفاظ على رشاقتها    أزيد من مليون شخص سافروا عبر القطار خلال العطلة الربيعية 2014    مستشار جماعي يتهم قائدين ب«تمزيق» وجه ابنه والسلطة تنفي    أكبر مصنعي الطائرات الحربية والطيران المدني والأعمال بالعالم يلتقون في فعاليات الدورة الرابعة "مراكش إير شو 2014"    المانيو يسعى إلى تجديد عقد مدافعه    المغرب يشتري نحو 30 ألف طن قمحا من بولندا رغم ان وزير الفلاحة يقول العام زين    قيادي سلفي يبيح اغتصاب الزوجة حتى لا يُقتل    قرار أممي حول الصحراء دون مراقبة حقوق الإنسان وكيف لعبت الرباط الدور الحاسم؟    شاهدوا كيف تلتهم أمريكية 50 بيضة شيكولاتة في 6 دقائق    رغم إغلاق الحدود الجزائر تسلم الرباط مغربيين متورطان في شبكة دولية للاتجار في المخدرات    يجمع أكبر المؤسسات العالمية والوطنية    تدريبات روسية قرب أوكرانيا وواشنطن تحذرها    الرابطة المغربية للأمازيغية تعلن عن نفسها    الأوروبيون يحلون بالمغرب لمفاوضته حول تعديل أسعار ولوج الخضر والفواكه    وزارة الصحة تحذر من «السيجارة الإلكترونية» وترفض استهداف الإعلانات للشباب والنساء    أكادير : الاستعدادات جارية لتكريم أحد شيوخ العلم ورواد البلاغة بالتعليم الأصيل    القضية المغربية والوهم الجمهوري الإسباني .. صدور كتاب « المغرب والجمهورية الثانية في إسبانيا»    لقاء مع فاطمة حال احد رواد المطبخ المغربي بفرنسا: الهجرة المغربية تلعب دورا في النقل والمحافظة على المطبخ المغربي    في عناوين الصحف الصادرة اليوم.. كم تكلف حظيرة سيارات الدولة فيما يتعلق بالمحروقات والصيانة؟    ارتفاع عدد غرقى العبارة الكورية إلى 159 قتيلا    حديث نبوي قد يكشف سر علاج فيروس "كورونا"    مالي تشيد بالتزام المغرب من أجل استعادة السلم والاستقرار بشمال البلد    النجم الأمريكي ني- يو يعزز قائمة نجوم موازين    غطاء الجنرالات لم يشفع له عند الجزائريين الذين فقدوا ثقتهم فيه: بوتفليقة فقد 5 ملايين صوت والمعارضة تعلن العصيان السياسي    حجج المعرضين عن الإحصان    انتبهوا..بوليف غاضب من الإعلام:يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.