زعيم العدالة والتنمية يلجأ لخبراء ل"فحص" طعامه مخافة تسميمه!    مبدع يدعو الدول الإفريقية إلى التعاون من أجل محاربة الفقر    لشكر يطرد معارضيه من المكتب السياسي واللجنة الإدارية للحزب    هذه حقيقة تعويضات "رجال السلطة"    انتخاب أحيزون نائبا لرئيس الاتحاد الإفريقي لألعاب القوى    مقتل مراهق مغربي بطعنة سكين في فرنسا    سيارات أجرة "أنيقة" تجول بشوارع البيضاء ابتداء من اليوم- صور    جورجيوس: الهلال لا يخشى أحداً    البنك الدولي: قرض ب 200 مليون دولار لتشجيع الاصلاحات وزيادة النمو بالمغرب    تحديد موعد الجمع العام التأسيسي للعصبة الاحترافية    بعد انتحار شرطيين بتاوريرت ووجدة: العثور على رجل أمن مقتولا برصاص مسدسه الوظيفي بمكناس    المغرب يضع حدا للتلاعب في التصريح بالقيمة الحقيقية للصفقات    فريق البيجيدي يسائل الوفا عن حقيقة التلاعبات في دعم غاز البوتان    خليفة حفتر على خطى عبد الفتاح السيسي    مايكروسوفت تشارك في معرض موبايل وورلد كونغرس 2015    المكتبات الفرنسية.. إقبال قياسي على كتب التاريخ العربي وأعلام الفكر الإسلامي.. بقلم // أحمد الميداوي    بنعطية.. لهذا أنا سعيد !    نعيم: نفتقر للتجربة الإفريقية ونعاني ضغط المباريات‎    ضرورة اعتراف المغرب على غرار الدول الأوروبية بالأمراض النادرة واعتبارها من أولويات الصحة العامة    انطلاق الأيام الثقافية التركية بالمغرب    العراق .. بدء عملية طرد داعش في الأنبار    جيش الاحتلال الإسرائيلي يستفز الفلسطينيين    هؤلاء هم أثرياء المغرب    ضربة موجعة للوزير الشوباني!    التوقيع بباريس على اتفاقية شراكة لتعزيز وجهة المغرب بفرنسا    أدباء المغرب الشباب يتوجون    المغربيات الأكثر تأثيرا بين نظيراتهن في شمال إفريقيا    بلجيكا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في تكوين الأئمة    الجولة السادسة من مرحلة الإياب للدوري الاحترافي: الوداد... قوة تواصل الاكتساح وشباب الحسيمة يعاني من الجراح    نرفزة العسكري تتسبب في فوضى بمطار محمد الخامس (فيديو)    تصفية عضو بالمافيا الهولندية داخل إحدى مقاهي الشيشة (فيديو + 18)    السل «يغزو» الحي الحسني بالدار البيضاء!    بوق السوق    أكادير..مقبرة واحدة وثلاث ديانات…يوسف الغريب    بلجيكا ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في مجال تكوين الأئمة    قصف جوي يستهدف مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية    وجه اقتصادي .. بنهيمة : شراكة «لارام» مع «جيت بلو» ستقوي فرص جذب السياح من السوق الأمريكية    المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري يوافق على توسيع مفهوم خدمة الاتصال السمعي البصري لاستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة    الثنائي النيجري (بي-سكوير) يحيي حفلا فنيا في إطار الدورة الرابعة عشر لمهرجان موازين    جائزة الشيخ زايد للكتاب: دار توبقال للنشر ضمن اللائحة القصيرة لفئة (دور النشر والتقنيات الثقافية)    تودوروف يحلّ ضيفا على "القاضي عيّاض"    السينما المغربية في 2014: إنتاج عشرين فيلما ومنح قرابة 60 مليون درهم كدعم عمومي    الداخلية تنزع فتيل إضراب الحافلات، وأرباب الشاحنات مصرون على مواجهة قرارات وزارة النقل    المغرب يستورد 27.4 مليون قنطار من الحبوب    الآس : ركبة فاران تعاني من تراكم الدقائق    تقارير ستاندارد أند بورز و ماكنزي وصندوق النقد تدق ناقوس الخطر :الوضعية الاقتصادية للمغرب «ضعيفة» و ارتفاع المديونية يهدد مستقبل البلاد    الشرطة الأمريكية تحقق مع بلجيكي معتقل بالمغرب وكان عضوا ضمن خلية «مليكة عرود» زوجة قاتل شاه مسعود    الجمارك تحبط محاولة لتهريب 50 الف يورو من الناظور الى مليلية المحتلة    الجماعات اليهودية تواصل اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك    الوثائقي "الريف 58-59″ يتوج في مهرجان طنجة السينمائي    ندوة دولية بالرباط لدعم قدرات الدول الإفريقية في مواجهة الأوبئة    إيقاف 68 مبحوثا عنهم في حملة تطهير بالقنيطرة    طاعة السلطان واجبة بنصوص السنة والقرآن    تقليص المساحات الغابوية التي أتت عليها الحرائق بالريف إلى 707 هكتار    الثالث من مارس .. ماذا بقي من يوم كان مناسبة لعيد العرش؟    الذكريات 20    تناول 3 أكواب من الشاي يومياً يحميك من مرض السكري    بالصورة: ماذا يفعل الشيخ سار؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.