إصلاح القانون الجنائي بات ضرورة ملحة لملاءمة مقتضياته مع دستور 2011 والتزامات المملكة الدولية    بنك المغرب: تراجع مؤشر أسعار الأصول العقارية وتراجع المبيعات في مراكش    تراجع أسعار الغذاء العالمية وارتفاع إنتاج الأسماك بنسبة 20 في المائة    ضبط 3400 طن من المواد الغذائية الفاسدة المستوردة    اليونان تدخل مرحلة من الغموض بعد فوز ال «لا» في الاستفتاء    الشرطة الاسبانية تعتقل امرأة بتهمة تجنيد فتيات للانضمام إلى "داعش"    مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية 'لن تكون سهلة وستستغرق وقتا'    مكناس.. توقيف رئيس جماعة قروية متلبسا بقبول مبلغ متحصل من عملية فساد مالي    فاطمة الزهراء الجديلي مديرة البث بميد راديو: "نتعاون" مع بقية الإذاعات لتلبية كل الأذواق في رمضان    السينما والمرأة تعويضا عن الطفولة الجريحة    رودي كرول ينصح الرجاء بعدم التوقيع للنيجيري أوندلامي لعدم اقتناعه به    ارتفاع الطلب على الأوراق البنكية بنسبة 46 في المائة سنة 2014    طنجة: مهاجرون يقتحمون باحات عدد من الكنائس للاحتماء بها وتفادي ترحيلهم إلى بلدانهم    أمن إيمنتانوت يبحث عن نصّاب بوهم العمرة    بمشاركة سعد لمجرد..تونس تتحدى الإرهاب وتقيم مهرجان سوسة بعد أيام    إعلان موعد انطلاق الدوري الإسباني    مسلسل 'وعدي' يعيد المغاربة لمشاهدة القناة الأولى    طرد مستخدمة يضع "الأنابيك" على صفيح ساخن    حجز أكثر من طن لمواد إستهلاكية منتهية الصلاحية بأحد الأسواق الممتازة بالعيون-صورة حصرية-    ألمانيا: روبوت يقتل عاملا داخل مصنع "فولكس واغن"    المقرء ابوزيد الادريسي يتحدث في لقاء بالجديدة عن تفاصيل مغامراته ورحلته ضمن اسطول الحرية لرفع الحصار عن غزة    فتاوى رمضان: حكم الإفطار عمدا في رمضان    دراسة مثيرة للدهشة تكشف أن السمنة تقاوم السرطان    واخا تهز راية داعش ماشي مشكل. الشرطة البريطانية ترفض إعتقال رجل إرتدى راية داعش في الشوارع البريطانية (صور)    ممنوع الضحك.. جريدة تختلق خبرا ثم تعيد نشره بعد أسبوعين على أساس أنه من وكالات دولية    متى يكون الوزن الزائد خطرا على الصحة؟    بحال السلاتة ديال الطوبيسات ب المغرب. الشرطة الامريكية تعتقل سيدة تهوى ركوب الطائرات بالمجان    وجوه فنية ستكرم بالمهرجان المتوسطي للسينما بالناظور    المحكمة تُؤجلُ نطق الحكم في قضية "فتاتي إنزكان"    حزب الديمقراطيين الجدد يجدد هياكله بالجديدة وينتخب أعضاء مكتبيه الاقليميين    زكرياء البقالي ينضم لصفوف فريق فالنسيا الاسباني    متطرف مغربي ينشر رسالة تحريضية و"داعش" تتبناها    بنعبد الله: حكومة بنكيران لن تسقط في فخِّ الحريّات الفردية    وزارة التعليم تُكَيّف العطل المدرسية مع ورش الجهوية الموسعة    الدون بيغ: ألبوم «الثالث» إحساس صادق أكثر منه منتوج غنائي    الناصري يطرد الممرضة الخاصة للفريق الأحمر لهذا السبب !    عمدة نيويورك يعتمد عيدي الفطر والأضحى إجازة في المدارس    ويستمر جلد المشاهد المغربي برداءة الإنتاج التلفزيوني !    تقرير وزارة الخارجية الأمريكية يزعج الجزائر    منفذ اعتداءات بوسطن في أمريكا يطالب بإعادة محاكمته    المانيا : شاب مغربي يُعتقل 6 مرات في اقل من 48 ساعة    أتلتيكو مدريد يتمنى التوفيق للتركي توران    الحداثة والتقدم…. ليست هي العري    سؤال التراويح بغيرالمساجد ومكبرات الصوت المهترئة وأئمة المناسبات تجزئة البشير بسلا على طريق القنيطرة نموذجا    الملك محمد السادس يظهر متوكئا على عكاز بمدينة المحمدية    ولاية أمن أكادير تنفي تعرض فتاتي إنزكان لسوء المعاملة خلال احتجازهما    صحافيون مغاربة يرفضور اعتذار أحمد منصور    مزوار يتضامن مع الصحافيين ويدين هجوم منصور عليهم    تأجيل الدرس السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    التلفزيون السويسري: وفاة بطل عالم سابق للكيك بوكسينج في القتال بسوريا    | بدانة وتدخين .. ورفع معدلات أمراض القلب    الريسوني يحذر من استفزاز المجتمع المغربي    | بارقة أمل لمرضى الإيدز    | 4 وسائل فاشلة للتخلص من «البطن»    فتاوى رمضان: محظورات الصيام    منع أزيد من 579 ألف شخص من إصدار الشيكات    جمعية النجد بالجديدة تنظم مسابقة في تجويد القران الكريم    المجلس العلمي المحلي بالجديدة ينظم مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم بمسجد الحكمة بالسعادة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.