الوزاني ينفي ترشّحه بألوان البيجيدي وبلاغ مُشترك لرفع اللبس    فيديو.. المخترع أنيس كيراما الحاصل على ذهبيتين في كندا: ما بغيناش أي مخترع يمشي يخدم لصالح دولة اخرى    صحف الأربعاء: 26 رياضيا مغربيا يمثلون المغرب في "بارالمبياد ريو2016"    رسميًا: جو هارت ينتقل معاراً إلى تورينو    وزير الاقتصاد الفرنسي ماكرون يقدم استقالته    اعتقال بزناس وحجز 4 كيلو من الشيرا بمراكش    معهد جنوب إفريقي: تعليق عضوية البوليساريو سيمكن "الاتحاد الإفريقي" من دور بناء في تسوية قضية الصحراء    الكاف تختار لعروبي ضمن أحسن حراس دوري أبطال إفريقيا    لشكر: الحكومة قرصنت مشاريع حزبنا الذي سيتصدر النتائج الإنتخابية - فيديو -    معارضون للمغرب في "البرلمان الأوروبي" يتعرضون لنكسة جديدة بسبب الانفصاليين    هدا ما قاله نجل مارادونا بعد ان اعترف به والده؟    قرار قضائي آخر بتعليق حظر إرتداء البوركيني في مدينة نيس    هل يغيب زياش عن مباراة البانيا غدا الاربعاء    بان كي مون باغي المغرب يتشاور معاه فكلشي.هاشنو قال التقرير الأممي حول منطقة الكركرات وكيفاش اتهم الرباط بتشييد طريق دون العودة للامم المتحدة    ميسي يخالف التوقعات ويتخد هذه الخطوة    المكفوفون المعطلون يستنكرون تعنيفهم أمام منزل بنكيران    سيانس الأمريكية: المغرب يملك 75% من الاحتياط العالمي للفوسفاط    ال"FBI" يُجهضُ عملية كبيرة لتهريب المخدرات ويُوقع بالرأس المدبر    منير الحدادي نجم برشلونة إلى هذا النادي الإسباني الكبير    بلجيكا تشيد بإدانة الخطاب الملكي لجميع أشكال الإرهاب    وفاة بريطاني حاول إنقاذ سيدة من عملية طعن ب"أستراليا"    تفكيك عبوة ناسفة داخل سيارة قرب مسجد في جمهورية إنغوشيا الروسية    الشرطة القضائية بالناظور تطيح بعناصر خطيرة تتاجر في القرقوبي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء 31 غشت    شاب يضرم النار في جسده أمام مقر عمالة وزان    4 أطعمة تساعدك في تبييض أسنانك    ترشيح الحمداوي للبرلمان يعيد الجدل حول خلط الدعوي بالسياسي داخل "البجيدي"    الأمم المتحدة منحت عقودا انسانية لمقربين من الرئيس السوري    ايت عمر المختار.. تكريم مستحق لأحد مؤسسي الجامعة الوطنية للأندية السينمائية    واشنطن مضطرة لاقامة توازن بين انقرة والاكراد بعد الهجوم التركي في سوريا    الزعيم الكوري يعدم مسؤولين أحدهما لمقترحاته والثاني لنومه    لجنة مشاهدة وترشيح الأعمال المسرحية المغربية للمشاركة في المهرجان العربي للمسرح(الدورة التاسعة – الجزائر)    توقيف 15 شخصا خلال عملية أمنية بطنجة‎    بالصور… « رموك » بدون سائق يتسبب في خسائر فادحة    المدرسة الفطرية، هل انقرضت على ساحة التشكيل العالمي...؟    في صفقة تاريخية.. زياش ينتقل لأياكس الهولندي    هبوط أسعار النفط نتيجة زيادة إنتاج العراق    الذهب ينزل لأقل مستوى في 5 أسابيع    الشيخ والبحر    الأيام البيئية لوادي الجنة بإداوتنان من أجل الحفاظ على الموروث الطبيعي والأيكولوجي بالمنطقة وتشجيع السياحة القروية    آثار التفكير الإيجابي على الدماغ    العدوي تعلن قرب تشييد قصر للمؤتمرات بأكادير بقيمة 140 مليار    شارك غرد فرنسا: الأميركيون لا يعطون سوى الفُتات في التبادل الحر    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    مصر تبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر المقبل    موانئ شمال المغرب تسجل تراجعا في كمية الأسماك المفرغة    احذروا الازدحام... إنه قاتل    دراسة: الحمل في الشتاء مرتبط بصعوبات التعلم لدى الأطفال    رحيل الممثل الأمريكي جين وايلدر بعد معاناة مع الزهايمر    شعراء وزجالون يحاربون التهميش بتاوريرت ويؤسسون اتحادا مغربيا لهم    توقيع ديوان ((ثنائية العزف والوجع ))    فرنسا تريد وقف المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين الاوروبيين والاميركيين    خاطرة نثرية بعنوان:(((ارحل)))    تيزنيت: جماعة أربعاء الساحل .. إنطلاق فعاليات مهرجان تداكت ؤ ورغ في دورته الثانية    المشي وركوب الدراجات 4 ساعات أسبوعياً يقلل مخاطر أمراض القلب    تطبيقات جديدة على الهاتف حول مناسك الحج    -(سجينُ الرأي ؟!) قصيدة الشاعر رمزي عقراوي    توجهات شاعر الملك في الانتخابات المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.