جورنالات بلادي2. بنكيران يقدم وصفة سياسية لمحاربة الفساد: انتهى زمن الدفاع عن الملكية مقابل الامتيازات وإيقاف متهمين باغتصاب مسنة ودفنها حية    اتلتيكو مدريد يقلب الطاولة على البايرن ويتأهل الى نهائي دوري ابطال اوروبا    حصة تدريبية مفتوحة لجماهير الرجاء قبل الديربي    المجلس القروي لأيت اسحاق يستجيب لمذكرة جمعية تضامن أيت اسحاق    بيليجريني: كنت سأطلب من رونالدو أن يغيب    وزير الداخلية: إصدار 50 عقوبة تأديبية في حق رجال سلطة 10 منهم تم عزلهم نهائيا من سلك السلطة    الأمن يوقف أزيد من 124 ألف شخص مبحوث عنه في ثلاثة أشهر    الأرصاد تحذر من أمطار عاصفية قوية يومي الأربعاء الخميس    2,7 مليون مسافر اختاروا السفر عبر القطار خلال العطل المدرسية    حازب : من هو رئيس الحكومة لنحاسبه ؟    توقف حركة الملاحة البحرية بين ميناء طنجة المدينة وطريفة الاسباني مؤقتا بسبب سوء أحوال الطقس    العماري يقنع مؤسس مايكروسوفت بدعم مشاريع اجتماعية بجهة الشمال    حصاد: إصدار 50 عقوبة تأديبية في حق رجال سلطة منها 10 حالات للعزل النهائي    قائد ليل : هذه نصيحتي لسفيان بوفال    مورينيو يُهنئ رانييري و ليستر على اللقب    الأهلي القطري يفاجئ محسن ياجور بهذا القرار    بالفيديو. نائبة رئيس الحكومة الاسبانية السابق تناقش الدرس الاسباني بالناظور وناشط حقوقي يسألها عن كرامة النساء "البغلات"    الأرصاد تتوقع سقوط زخات مطرية بعدة مناطق من المملكة يوم الأربعاء    خطوات تشجع طفلك على القراءة    عاجل. اتهامات بودريقة: غداً لقجع والناصري يحطو شكايتهما بكازا والرباط    وفاة شخص كان موضوعا تحت الحراسة النظرية بولاية أمن مراكش نتيجة عارض صحي    العرائش.. إحباط عملية تهريب دولية للمخدرات    سولوه فالبرلمان على شكون كيحكم فرجال السلطة وتدخل بنكيران فالقضاء وامي فتيحة فرد حصاد: كلشي تقال الامور واضحة    تقرير: المنجز التشريعي للحكومة مخيب للآمال رغم أن الظرفية التاريخية غير مسبوقة    تأخر إطلاق "البنوك الإسلامية" يجُرُّ بوسعيد والجواهري إلى المساءلة    أمريكا: تغريم هاكر روسي ب7 ملايين دولار    جمعية المقهى الأدبي تاونات تكرم الشاعر المغربي الكبير عبد السلام بوحجر    ال PJDلم تتأخرفي الرد على إلياس العمري كلامك ( اتهام مباشر لجلالة الملك ومس بالتزامات المغرب مع أصدقائه )    مغربي يرتد عن الإسلام ويعتنق المسيحية (شاهد الفيديو)    خطفه الموت فجأة مساء اليوم.. ومعلومة صادمة كشفت في بيروت    أسعار الدجاج تصل إلى سقف 25 درهما للكيلوغرام في الأسواق    لارام تنفي وجود قنبلة مسيلة للدموع بإحدى رحلاتها بين نيامي والدار البيضاء    هذه هي الأيام التي ستجرى فيها امتحانات الباكلوريا لدورة 2016    المولودية الوجدية "يصعد" ويصف مباراة الوداد ب"المذبحة"    جمالية الأسطورة في قصيدة « عيون أرجوس» للشاعر سعيد ملوكي    رابطة أدباء الشمال وفرع تطوان لاتحاد كتاب المغرب يحتفيان باليوم الوطني للقصة    هل يتم الإعلان عن هدنة في حلب "خلال ساعات"؟    انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور    قتلى وجرحى في إطلاق صواريخ على مستشفى حلب    تحت شعار «نساء رائدات وصنعن التاريخ» ,, مهرجان فاس للموسيقى الروحية يستقبل الهند كضيف شرف ويحتفي بسيدة الطرب العربي أم كلثوم ويقف وقفة إجلال وتقدير للنساء المغربيات    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    مديرية الضرائب تطلق برنامجين إلكترونيتين لهذا الغرض    مدريد: توقيف ثلاثة مغاربة واسباني بتهمة الترويج للفكر المتطرف    أخنوش: لهذا لن أترشح للانتخابات    مجموعة عقارية إماراتية تسثتمر بالمغرب و تخلق مئات فرص الشغل‎    جنيف تحتفي بخمسين سنة على ولادة مجلة أنفاس    أميركية تنتزع حكما بملايين الدولارات بسبب "بودرة تلك"    أوباما: يوم مقتل بن لادن الأهم في فترة رئاستي    علماء يكتشفون ثلاثة كواكب يحتمل أن تكون صالحة للعيش    دراسة: تطوير البنيات التحتية المينائية الخاصة بصناعة السفن سيحدث 6000 منصب شغل    وصفة طبعية للتخلص من الحبوب في الوجه مجربة    ثلاث وصفات طبعية لتطويل الاظافر بسرعة جربيها    لبشرة صافية بيضاء وبالاخص بدون تجاعيد    بالصور.. الأميرة التي ستستضيفها للا سلمى في بيتها في فاس لتذوق الموسيقى الروحية    دراسة: تلوث الهواء يهدد صحة الجنين فى بطن أمه    منظومات الصناعة الميكانيكية والتعدينية ستعطي دفعة تنموية جديدة للقطاع    حملة توكيلات لاسترداد تعويضات إعاشة الحج    وزارة صكوك الغفران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسباب الخمسة للأزمة الاقتصادية في إسبانيا
نشر في المساء يوم 05 - 10 - 2008

هل هي نهاية الحلم الإسباني بالرخاء والرفاه؟ فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع حيث يتوقع أن تسفر أزمة الرهون العقارية عن خسارة نصف مليون وظيفة، وهو ما يهدد بتحويل الإسبان إلى باحثين عن العمل في دول أخرى.
عندما عطست بورصة واشنطن أصيبت مدريد بالزكام، فالإسبان صاروا لا يتحدثون إلا عن الأزمة التي هزت اقتصادهم بعنف بعدما اعتقدوا أن الانتقال الديمقراطي والانتماء إلى منظمومة الاتحاد الأوربي سيقيانهم الرجوع إلى سنوات عجاف يتذكرونها بمرارة، فقد عادت معدلات البطالة إلى الارتفاع وأفلست عدة مؤسسات تشتغل في قطاع العقار الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الإسباني فقبل شهور قليلة فقط كان رئيس الوزراء الإسباني يصيح بأعلى صوته أن بلاده تجاوزت النمو الاقتصادي لفرنسا وستتجاوز عدة بلدان مثل إيطاليا التي هزتها أزمة اقتصادية في السنوات القليلة الماضية.
الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد أسباب ما تعيشه إسبانيا من ضائقة اقتصادية، لذلك لم يتردد رئيس الوزراء الإسباني لويس رودريغيث ثباتيرو في تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما تعيشه بلاده على المستوى الاقتصادي، خلال الاجتماع الأخير الذي انعقد الأسبوع الماضي في نيويورك مع عدد من رجال الأعمال الأمريكيين على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحكم ارتباط النظام البنكي والاقتصادي العالمي، كما أن النظام المالي الإسباني يقاوم الأزمة المالية الناجمة عن إفلاس رابع أكبر بنك أمريكي، وارجع ثباتيرو الأزمة إلى كونها نشأت عن القروض الإسكانية التي وضعت النظام المالي العالمي في وضع صعب للغاية، وعموما يمكن حصر اسباب الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها شبه الجزيرة الإيبيرية في خمسة أسباب.
1- الأزمة الاقتصادية لرهون السكن التي ابتدأت منذ سنوات عندما جنحت الأبناك إلى منح قروض للعائلات والأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين لا يمكنهم في الغالب رد ديون القرض، وعوض احتفاظ هذه الأبناك بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وتفويتها إلى بنوك أخرى بعد دسها في قروض أخرى لا لبس فيها، ولم تفعل الأبناك الجديدة غير الشيء نفسه وأعادت بيعها، وبدأت تتنقل رهون السكن الخاسرة من بنك إلى آخر إلى النهاية، لذلك لا يعرف بالضبط ماهي الأبناك التي تعاني من هذه الثقوب المالية رغم أنه تم اكتشاف أن بعضها موجودة لدى أبناك عالمية ومهمة.
وبناء عليه باتت البنوك تخشى منح المزيد من القروض بحكم أنها تخشى من إخراج ما تمتلكه من أموال مما كبح جماح عدد كبير من المقاولات التي كانت ترغب في الاقتراض من أجل توسيع نشاطاتها، وبعضها بدا في تسريح العمال الذين توقفوا بدورهم عن شراء عدد من الاحتياجات مثل الملابس وعجزوا عن دفع أقساط رهون منازلهم، الشيء الذي أدى إلى بداية أزمة العقار عموما.
ونبه مختصون وقتها إلى أن تراجع قطاع العقارات الذي كان مزدهراً في وقت من الأوقات بإسبانيا، قد يؤدي إلى خسارة أكثر من نصف مليون وظيفة والتأثير سلبا على الاقتصاد بأكمله.
2- انخفاض مبيعات المنازل، مما أدى إلى تراجع أثمانها وتوقعت قبل عام رابطة مطوري العقارات في مدريد أن تتراجع أسعار المنازل بنسبة 8% خلال العام الجاري، في أكبر وتيرة من التراجع منذ عقود. وكان قد تم بناء 760 ألف منزل جديد في إسبانيا في عام 2006 وهو رقم من المتوقع أن يتراجع إلى 300 ألف منزل جديد هذا العام، وكانت توقعات الأزمة تشير إلى أن 600 ألف عامل في قطاع البناء قد يخسرون وظائفهم خلال العامين الحالي والقادم، كما تراجعت مبيعات المنازل بنسبة 28% وتراجع عدد الحاصلين علي قروض تمويل عقاري بنسبة 26% يناير الماضي، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وهكذا اهتز قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، حيث تراجعت مبيعات المنازل بأكثر من 40% مما يعني تراجع كل المهن المرتبطة بالعقار، مما سيرفع معدلات البطالة التي تجاوزت خلال شهر يوليوز، الماضي ما يفوق 36 ألف عاطل.
وتراهن الحكومة على تسهيلات ضريبية وتقديم قروض بقيمة 3 مليارات لشركات العقار، لكي لا تفلس وتغلق أبوابها وتسرح العمال، ويبرز خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول.
3- ارتفاع النفط الذي تجاوز سقف المائة دولار، فارتفاع بمثل هذا الحجم في النصف الأول من عقد السبعينيات من القرن الماضي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة لكن البترول كان تأثيره محدودا بحكم أن الاقتصاد الحالي يعتمد أكثر على الخدمات منه على الصناعة وبالتالي على أسعار الطاقة، لكن هذا العامل يصبح مهما عندما يلتقي مع عوامل أخرى ليكون محوريا عند الحديث عن الأزمة الاقتصادية.
والأسعار لم ترتفع هذه المرة مثلما حدث في السبعينيات عندما قررت دول عربية عضوة في الأوبيب تخفيض إنتاجها من النفط، وإنما بحكم أن قوى اقتصادية ازدادت وثيرة نموها الاقتصادي بسرعة وبدأت تستهلك نسبة أكبر من البترول مثل الصين والهند.
4- ارتفاع سعر الأورو أدى إلى زيادة في أثمنة عدة مواد وقلص أكثر من مستوى عيش الاسبان الذين يحن أغلبهم إلى زمن البسيطة.
5- ارتباط الاقتصاد الإسباني أكثر خلال السنوات الأخيرة بالاقتصاد العالمي، ورغم انتماء اسبانيا إلى الاتحاد الأوربي وتعاملها بالأورو بيد أن هناك شبكة ارتباطات عالمية للأبناك مؤثرة إلى حد كبير، ويخشى أنه في حالة تعمق الأزمة في الولايات المتحدة أن تقوم الدول المتعاملة بالدولار مثل دول الخليج العربي بسحب أموالها من البنوك أو التوجه للتعامل باليورو مما سيخلق أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها، وهذه الارتباطات البنكية جعلت ثباتيرو يقول قبل أيام في نيويورك إن النظام البنكي الإسباني محمي ويعمل بشكل أفضل.
ويجمع خبراء المال والصحفيون المتخصصون في الملفات الاقتصادية على أن البلاد مقدمة على أزمة حقيقية سيكون من مظاهرها الرئيسية ارتفاع البطالة ومزيد من الانهيار في بعض القطاعات مثل العقار.
وكان ثاباتيرو في البداية يرفض الحديث عن الأزمة، بل كان يفضل استعمال مصطلحات مثل تراجع النمو وينسب ذلك إلى أسعار البترول التي ارتفعت وتسببت في التضخم، لكنه بعد العودة من العطلة الصيفية كشف أن البلاد تعيش أزمة وأن الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية..
ومع تراجع أسعار النفط في السوق الدولية وموسم التخفيضات في المتاجر تنفست الحكومة الصعداء لأن التضخم تراجع لأول مرة خلال الشهور الأخيرة، لكن في المقابل هناك مشاكل كبرى، فالشركات الأجنبية تتوقع أن يكون الاقتصاد الإسباني غير مستقر خلال العشر سنوات المقبلة، وهذا يعني تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حين أن الشركات الأجنبية المتواجدة في هذا البلد الأوربي بدأت ترحل أو بدأت تخفض من إنتاجها وتعمل على تسريح العمال.
وأبرزها شركة صناعة السيارات وهي جينرال موتور وفورد وسيات ورونو. لكن الذي يقلق الحكومة هو كيفية وقف تراجع قطاع العقار الذي شكل خلال العشر سنوات الأخيرة دعامة قوية للاقتصاد الإسباني، ويبرز خبراء الاقتصاد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تبقى للتخفيف وليس لحل الأزمة التي ستطول..
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتراجع مؤشر التضخم إلى أقل من 4 في المائة خلال العام الجاري بفضل انخفاض أسعار النفط وأن تفضي سياسات التقشف المتبعة من قبل الحكومة، دون المس بالنفقات الاجتماعية إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والمراهنة على التشاور بين مختلف اللاعبين الاجتماعيين والاقتصاديين لتجاوز الوضع الاقتصادي الراهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.