من بين البرامج المبثوثة على قناة «ميدي 1 سات» التي لاقت استحسانا لدى المشاهد المغربي، في الشهور القليلة الماضية، نجد «من قريب» و»مواطن اليوم» و«بدون حرج»، وهذا الأخير أصبح يستقطب إليه العديد من المشاهدين المغاربة، بالنظر إلى المواضيع المجتمعية الحساسة التي يتناولها خلال كل حلقة ك«الدعارة»، «الشعوذة»، «التحرش الجنسي»،... هذا فضلا عن مستوى إدارة النقاش الذي يساهم بدور كبير في تناول الملف من مختلف جوانبه: النفسي، الاجتماعي، القانوني والتربوي. إلا أن هذه المعطيات كادت تغيب عن الحلقة التي بثت مؤخرا حول موضوع «الإدمان على الكحول»، حيث أخفقت منشطة البرنامج في استضافة متدخلين لإنقاذ النقاش من السقوط في الإسفاف الذي ميز مداخلات البعض، مما يطرح أكثر من سؤال: ما هي المعايير التي بموجبها يتم اختيار الضيوف؟ وهل الإشعاع الذي أصبح يعرفه البرنامج قد يساهم في منح منشطة البرنامج ثقة زائدة في النفس، وبالتالي إسقاطها في العشوائية وعدم الدقة في اختيار الضيوف؟ نقول هذا لأن الحلقة المعنية عانت، بشكل كبير، من ضعف مستوى المداخلات وانحدار مستواها، وهو أمر كفيل بإفقاد هذا البرنامج الحواري التألق والإشعاع الإعلامي الذي عرف به منذ شهور؛ لأن ميزة البرامج الحوارية هي مستوى النقاش الدائر ودرجة قربه من الموضوعية والعلمية، وليس المداخلة من أجل تمديد زمن بث البرنامج دون التقدم في النقاش بمعلومات ومعطيات جديدة قد تغيب عن المشاهد العادي وتحضر لدى المتخصص، وبالتالي الخروج بخلاصات قد تزيد، بدرجة أو بأخرى، في وعي المشاهد، خاصة وأن البرامج الحوارية الاجتماعية، في المشهد التلفزي المغربي، ما زال ينتظرها الكثير من الاجتهاد والبحث لاستقطاب مزيد من المشاهدين المفترضين، عوض تهجيرهم إلى القنوات الفضائية العربية والأجنبية. من هنا، فالأحرى بمنشطة البرنامج، ولها كامل الحرية في الأخذ بهذه النصيحة أو غض الطرف عنها، توخي الصرامة في اختيار الضيوف حتى لا يسقط البرنامج، مرة أخرى، في متاهة الانحدار والاجترار إلى درجة الرتابة.