الذين تتبعوا النقاش حول التصريح الحكومي، الذي تقدمت به حكومة عبد الإله ابن كيران أمام البرلمان، لاحظوا في الحقيقة نوعا من «الإنزال» لدى جزء من المعارضة ضد مضامينه منذ البداية، كما أن قياديا في أحد الأحزاب ذهب بعيدا وطالب بالكشف عن لائحة المستفيدين من اقتصاد الريع ونسي أن حزبه عينة من هؤلاء المستفيدين. المنطق السليم يقول إن معارضة اليوم هي حكومة الأمس القريب، والجميع يعرف الانتقادات الكثيرة التي كانت توجه إلى الحكومة السابقة لعباس الفاسي، ويعرف مناطق الخلل التي بقيت فارغة. وعندما تحاول بعض الأحزاب المسؤولة عن تركة الأمس إظهار أنيابها ضد الحكومة الحالية، فإنها تدفع المغاربة إلى عدم الثقة بها، لأن هذه التركة ما زالت طرية، والحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية هو أنه يجب ألا تهمل عيوبك لكي تكشف عيوب الآخرين، خصوصا إذا كانوا في بداية عملهم. نحن لا ندافع عن الحكومة الحالية، ولكننا نرى أن المسؤولية يجب أن تكون كاملة أو لا تكون، والأحزاب التي تريد أن تكون مسؤولة في المعارضة عليها أن تكون مسؤولة كذلك وهي في الحكومة. هناك تصريح حكومي جديد، لا يختلف عن التصاريح السابقة للحكومات الماضية، لكن الجميع يعرف أن التنفيذ هو الأهم، ويعرف أن تصاريح الحكومات السابقة لم تنفذ، ولكن الجميع ينتظر ليرى ما إن كانت الحكومة الحالية تتوفر على الشجاعة لتنفيذ ما تعهدت به. وإذا لم يلتزم ابن كيران بما تعهد به، آنذاك سيطالبه المغاربة بالرحيل، فالزمن وحده جزء من العلاج كما يقال، والحكومة الحالية تحتاج إلى مهلة لكي تشرع في العمل وبعدها نرى.