محكمة تونسية تلغي حكما يقضي بحجب المواقع الإباحية على الانترنت    مرسيليا يخطف فوزاً من الانتر    مارغايو: المغرب شريك لا غنى عنه بالنسبة لإسبانيا    المغرب "نموذج للنمو الاخضر" بالنسبة لإفريقيا (صحيفة فرنسية)    العلاقات الكويتية المغربية نموذج يحتذى (سفير)    تسليم هبة ملكية لشرفاء الزاوية الوزانية    أسعار السمك تلتهب في بلد البحارالعريضة    تنظيم الدورة 2 للمهرجان السنوي للفروسية بجماعة تاونزة من 1 الى 3من مارس المقبل    ثمانية قتلى خلال تظاهرات احتجاج على احراق مصاحف في افغانستان    جمعية ثسغناس للثفافة و التنمية ASTICUDE تنظم مسابقة لنيل جائزة أحسن شريط مصور و رسم يعبران عن ظاهرة الهدر المدرسي.    لتحبك بجنون..    مقتل 13 مدنيا سوريا وصحافيين غربيين في القصف على حي بابا عمرو في حمص    المجلس الثقافي البريطاني ينظم دورة تكوينية لفائدة محللين سياسيين شباب    البطولة : ثلاثي المقدمة في مواجهات صعبة    إتحاد المحمدية ينتظر 60 مليون سنتيم    الكوميدي تيكوتا يطلب المساعدة    "موازين" 2012 ينفتح على أصوات ومجموعات تمثل مختلف أجيال وألوان الأغنية المغربية    فساد وفضيحة: جامعة الريكبي متهمة بإختلاس أموال طائلة    نابولي يسقط تشلسي بثلاثية ويعمّق جراح مدربه    فشل ذريع لحركة 20 فبراير : في الرباط تم فك الاعتصام سريعا وفي البيضاء تحول إلى نزهة للخمر والجوانات    بلاغ المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير    الجمعية الإفريقية للماء بمراكش، ترسم الخطط المستقبلية لتدبير الموارد المائية.    فرنسا ترفض تقاسم رئاسة "أصدقاء سوريا" مع تركيا    بيان :اللجنة الوطنية للمساعدين الادارين و المساعدين التقنين    المشهد السياسي والحزبي    جمعيتا "بسمة لمرضى داء السكري لبني موسى" و "الخير للتنمية أولاد بورحمون" في يوم تحسيسي    المكتب الجامعي يقرر بالإجماع تجديد الثقة في إيريك غريتس    علماء أمريكيون: صيام يومين فى الأسبوع يحمي من الزهايمر    المجلس العلمي بتنغير ينظم الملتقى الثاني للسيرة النبوية    انطلاق برنامج تكوين المكونين بجهة القرويين لحركة التوحيد والإصلاح    سطات: الجبايات المحلية وسؤال الإصلاح    وقفة احتجاجية على الوضع الأمني بتارودانت    نقدم لكم تمارين مهمة لراحة العينين ونظر قوي وصحي    شريعة الأئمة الأربعة    تحت شعار جميعا من اجل إنجاح مدرسة النجاح    اختفاء أدوية أساسية لمكافحة السرطان من الصيدليات    السجن لأفراد شرطة خليجيين بتهمة الدعارة في مراكش    شركات الصناعات الغذائية المغربية تبحث عن موطئ قدم في السوق الخليجي    أسعار الأعلاف تضاعفت في زمن قياسي وارتفاع مرتقب في أثمنة اللحوم    تيكوتا يخضع للعلاج في مصحة خاصة بمراكش ويشكر كل من سانده    سباغيتي بتانسكا    وزراء العدالة والتنمية في جلسات مغلقة في إقامة سياحية بابن سليمان    الباكوري.. رجل القصر الذي يقود «البام» في حلته الجديدة    حجز 250 كيسا من الشعير المدعّم بأسا    معتمرون عالقون بمطار محمد الخامس    مصر الثورة تحتاج إلى أصدقاء أيضا    إسرائيل تهدد إيران بالحرب.. من جديد    المعمار المغربي بعيون روسية    تنظيم المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية الجامعية القصيرة في الرشيدية    صناعة نجوم الأدب    منصوري للمساء : مقاولات الأمن الخاص تسبح في بيئة من الفوضى    بعد بيع 'لوسيور' 'الهولدينغ الملكي' يطرح جزء من 'التجاري وفا' للبيع    قصة قصيرة جدا : "الرجل المُهمَُ الذي حلمتُ به، صرتُه"    لماذا ينتحرُ الزّعماءُ العظماء!    فكاهة بنكيران..قناة روتانا زمان، وأفلام إسماعيل ياسين !    شركات أغذية مغربية تبحث عن موطئ قدم في السوق الخليجية    سوريون يعارضون اشتراط اعتناق رئيس الجمهورية للإسلام    الفيزازي الذي أنكرته - رضوان القسطيط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




مواضيع ذات صلة
رسول الله في الدراسات الاستشراقية
آليات المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية (2/1)
من الرّدود الدفاعية إلى الكشف عن المناهج الخفية
مسائل منهجية في كيفية التعامل مع القرآن الكريم
مشروعه الثاني الكبير «مدخل إلى القرآن الكريم» و«تفسير القرآن».. معنى أن يصبح الجابري ابن رشد القرن العشرين
الإستشراق دوافعه وأهدافه

أصدقاءك يقترحون

مونتغومري وات والسيرة النبوية
المساء المساء : 28 - 01 - 2012

هيثم مزاحم
وليام مونتغومري وات هو أحد أبرز المستشرقين البريطانيين والغربيين على الإطلاق، الذين تخصصوا في دراسة الإسلام والقرآن الكريم والنبي محمد والتاريخ الإسلامي دراسة شاملة
ومعمقة من مختلف الجوانب الروحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتعَدّ مؤلفاته، مثل: «محمد في المدينة» و«محمد في مكة» و«محمد النبي ورجل الدولة»، و«الإسلام واندماج المجتمع» و«الفكر السياسي الإسلامي»... وغيرها، من أهم الدراسات في السيرة النبوية والتاريخ الديني والسياسي والاجتماعي للإسلام، وتحوّلت إلى مراجع أساسية للقراء والباحثين الغربيين والمسلمين.
كان مونتغومري وات موضوعياً ومتزناً في دراساته، التي تُرجم عدد منها إلى اللغة العربية. وقد اعتمد في هذه الدراسات على المصادر الإسلامية الأساسية (القرآن الكريم، السنة النبوية، وكتب السيرة والتاريخ الإسلامي)، مستعيناً ببعض الدراسات الغربية للمستشرقين الذين سبقوه، وخصوصاً الدراسات الموضوعية منها، كتفسير القرآن الكريم لأستاذه ريتشارد بل، ودراسات المستشرق الألماني الكبير نولدكه عن تاريخ القرآن. وقد رفض وات محاولات بعض المستشرقين الذين سبقوه أو عاصروه الانتقاص من الإسلام والنبي محمد واعتبار هذا الدين ابتداعاً من محمد وليس وحياً يوحى، واتهام النبي محمد بأخذ عقيدته من اليهودية والمسيحية. كما رفض وات تشكيك بعض المستشرقين بإيمان المسلمين الأوائل بعقيدة الدين الجديد. وعارض مقولة البعض الآخر بأن المسلمين كانوا فقط من الفقراء والمستضعفين والمهمشين، فيبرز أن الكثيرين منهم كانوا من أهم العائلات المكية والنافذة والثرية، وبعضهم كان من الأثرياء، وبعضهم أبناء لزعماء قريش أو أقاربهم.
كذلك يرفض وات مقولة أن الانقسام بين المسلمين ومشركي قريش كان انقساماً قبلياً، فيبيّن كيف كان الابن يقاتل أخاه أو أباه أو عمه في حروب المسلمين مع مشركي قريش.
وعلى الرغم من اعتماده مناهج علمية وبحثية جديدة في عصره، إلا أنه رفض تطبيق علم نفس النبوة في دراسة نبوة محمد وتلقّيه للوحي، باعتبار أن هذا المنهج لا يمكن تطبيقه، على غرار علم النفس الصناعي أو الزراعي في دراسته للعمال في المصانع أو المزارعين في حقولهم، أي هي دراسات ميدانية عملية، وهي متعذرة بالنسبة للأنبياء غير الموجودين، فضلاً عن عدم قدرة الباحث على مراقبة تلقي الوحي. وعلى الرغم من كونه قِسّاً مسيحياً، إلا أنه آثر الحفاظ على الحياد في المسائل اللاهوتية، واعتمد المصادر الإسلامية، لكنه استخدم منهجاً نقدياً لتفسير الآيات القرآنية وفهم الأحاديث النبوية والروايات التاريخية.
يقول وات في تمهيده لكتابه «محمد في مكة» لقد حاولت المحافظة على الحياد في المسائل اللاهوتية التي يدور حولها النقاش بين المسيحية والإسلام، فمثلاً، لتجنب الجزم بما إذا كان القرآن كلام الله أم لا، فقد تحاشيت استخدام التعبير «يقول الله» أو «يقول محمد» واستخدمت التعبير «يقول القرآن»، ومع ذلك، فإنني لا أتبنى المنظور المادي بحجة التزامي بالنزاهة التاريخية، فأنا أكتب كمؤمن بالتوحيد».
لكن وات اعتمد على دراسة قام بها أ. بولين عن الصلاة الداخلية، أو المناجاة الباطنية، التي تناول فيها بعض التجارب الدينية للقديسين والصوفيين، مثل الوحي والرؤى والتخيّلات، وذلك في محاولة لدراسة طرق وكيفيات تلقّي النبي محمد الوحي، وهل هو من النوع الكلامي التخيّلي أو هو وحي من مصدر خارجي أو وحي كلامي داخلي، وهل هو رؤى ومشاهدة أم كلام مسموع... إلخ. مع ذلك، فنحن نختلف مع وات بافتراضه أن تلقّي الوحي القرآني كان من النوع التخيلي الكلامي، لأن ذلك مرفوض إسلاميا..
إلا أن وات يرفض استنتاجات بعض الكتاب الغربيين بأن رؤى محمد والوحي الكلامي الذي كان يتلقاه «مجرّد هلوسة»، وذلك – وفق وات - لأن «مثل هذه الأقوال تجعل الأحكام الدينية مفرغة تماماً من الوعي، لذا فهي أقوال تتسم بالجهل المخجل الذي يدعو للشفقة، جهل بالعلم وسلامة العقل، وهو حكمنا على بولين، وعلى اللاهوت الصوفي الغامض الذي يمثلونه، فسواء كانت الرؤى والكلام المسموع من مصدر خارجي أو تخيّلي أو عقلي، فلا يوجد معيار لصدقها أو سلامتها، إلا أن الوحي المتلقى من مصدر خارجي أكثر تأثيراً في المتلقي، وإن كان الوحي العقلي – بمعنى من المعاني – هو الأعلى والأرقى.
تعود أهمية وات – فضلاً عن موضوعيته النسبية مقارنة بأقرانه من المستشرقين – إلى إدخاله مناهج جديدة، كالمنهج العلمي النفساني، الذي ذكرناه لدراسة كيفيات الوحي، ومقارنة ظاهرة الوحي عند الرسول محمد والظواهر المشابهة لدى القديسين المسيحيين، ومن هذه المناهج: منهج التحليل التاريخي، والتحليل الاجتماعي، والتحليل الاقتصادي. فالمنهج التحليلي التاريخي يقوم على دراسة القرآن والإسلام وسيرة النبي محمد من خلال إعادة ترتيب سور القرآن حسب نزولها، وفصل الآيات المكية عن تلك المدنية وترتيبها، وفق المعيار الذي قدمه المستشرق الألماني تيودور نولدكه في كتابه «تاريخ القرآن»، حيث درس الآيات الطوال وقارنها بالروايات التقليدية عن أسباب النزول، فوجد أن السور المجمع على نزولها أولاً تحوي آيات قصاراً، والسور المجمع على نزولها آخراً تحوي آيات طوالاً في الغالب، وبناء على هذا المعيار رتب نولدكه سور القرآن في أربع فترات زمنية، ثلاث مراحل مكية ومرحلة مدنية. كما يستعين وات بدراسة ريتشارد بل عن تسلسل نزول آيات القرآن، خصوصاً في ما يتعلق بالحقبة المدنية.
أما ما يخص السيرة النبوية، فقد اعتمد وات سيرة ابن اسحاق وقارنها بسيرة ابن هشام، وهي سيرة منقِّحة للأولى، ووجد أن ابن هشام قد أضاف بعض الملاحظات التفسيرية (الحواشي)، وقد حذف بعض الفقرات في أماكن أخرى. كما اعتمد على كتاب المغازي أو تاريخ غزوات محمد للواقدي، وعلى طبقات ابن سعد، وتاريخ الطبري، وعلى صحيح البخاري.
أما بشأن التحليل الاقتصادي، فأعتقد أن وات قد بالغ في إعطاء العوامل الاقتصادية دوراً كبيراً في نجاح دعوة الرسول محمد، حيث اعتبر وات أن مكة تحولت، نتيجةَ تطورها الاقتصادي والتجاري، إلى مركز تجاري بين اليمن والشام وبين الحبشة والعراق، وكان تجار مكة يتحكمون في نهاية القرن السادس ميلادي بمعظم التجارة بين اليمن والشام، وهو طريق مهم كانت تمر عبره بضائع الترف الهندية إلى الغرب. وهو بذلك يرى أن التغيّرات الاقتصادية في مكة والحجاز قد مهدت للتغيّرات الدينية.
وفي التحليل الاجتماعي، يعرض وات التغيّرات الاجتماعية في مكة، والنزوع نحو الفردية، وتراجع التضامن القبلي والعشائري، خصوصاً بين الأغنياء والفقراء، حيث حصلت هوة واسعة بين الفئتين وانتشرت الطبقية وازداد إحساس المكيين بانعدام الأمن. وهو يرى أن هذه التغيّرات الاجتماعية قد مهدت الأرضية لانتشار الإسلام بين الفقراء والطبقة الوسطى أو العشائر قليلة النفوذ أو التي تراجع نفوذها نتيجة انحسار مواردها المالية، في مقابل ازدياد ثراء عشائر أخرى ونفوذها في قريش. وقد أُخذ على وات أنه تأثر بالماركسية في تحليله الاقتصادي–الاجتماعي، وهو إن لم ينكر اقتباسه عن ماركس للعامل الاقتصادي، لكنه نفى أن يكون مدخله ومنهجه ماركسيَّيْن في دراسته المعنونة «الإسلام واندماج المجتمع». فقد أكد أنه عالج العامل الفكري في نشأة الإسلام وتطوّره من خلال مفهوم كارل مانهايم عن الأيديولوجيا بوصفها نظاماً فكرياً يتسم بالتضخيم وشدة المبالغة. وقد تميّز وات في تحليله الديني بدراسة النظام الفكري–العقائدي للإسلام وللفرق الإسلامية، وتحليل البُعد الاجتماعي لهذا النظام.
كما عُرف وات بشمولية رؤيته للإسلام، فقد كتب في كل شيء في الإسلام، من القرآن إلى سيرة الرسول محمد، ومن العقائد الإسلامية إلى الفكر السياسي الإسلامي، والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام، إلى الفلسفة الإسلامية واللاهوت، وتأثير الإسلام في أوروبا، وتاريخ إسبانيا الإسلامية، ومن دراسة الغزالي إلى العلاقات الإسلامية–المسيحية... وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.



أبلغ عن إعلان غير لائق
يمكنك أن تساعدنا في منع الإعلانات غير اللائقة بإخبارنا بالرابط الذي يشير إليه الإعلان :





شكرا على الإبلاغ!
سنراجع الإعلان قصد حجبه.