وزارة الصحة تُدخل الأدوية الجنيسة ضمن قائمة المعوض عنها    ارسنال يقدم عرض متأخر بضم رويس    نجوم الباييرن بحلة جديدة    المنتوجات الحلال موجودة بالدار البيضاء ما بين 25 و27 شتنبر الجاري    مجلة ألمانية: أمريكا تتنصت على الحكومة التركية    المستشار الهيني: بوعشرين صحفي السلطة التنفيذية بتدخل من وزير العدل رفض نشر مقالاتي وحوار أجراه معي أحد صحافييه    رئيسة هيئة "الحقيقة والكرامة" التونسية: تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب تعد الأولى بالوطن العربي    البركاني يطالب باقامة خط جوي بين الناظور والرباط‎ و يعتبره مطلبا للمجتمع المدني    طائرتان جزائريتان ترتطمان ببعضيهما في مطار الهواري بومدين    بنهيمة.. لهذا أبقينا على رحلات الخطوط الملكية المغربية اتجاه البلدان التي تعرف انتشار فيروس    الجزائر…. تلك الجارة الغدارة    الاتحاد الأوروبي يدعو لمساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة    اعتقال إسباني ومغربيين بعد اكتشاف مواد غدائية فاسدة في مستودع عشوائي    هنية: غزة شهدت معركة تاريخية سيكون لها ما بعدها    جمهور الدار البيضاء    زوجة فتاح تدعمه بباقة ورد    المؤرخ المغربي ابن عزوز حكيم في ذمة الله    طنجة تتحول إلى ساحة حرب بين مغاربة وأفارقة أدت إلى مقتل شاب سينغالي    تشيتشاريتو يخضع للفحص الطبي قبل انضمامه إلى ريال مدريد    عراك في الرياض بين المطاوعة وبريطاني متزوج من سعودية+ فيديو    اصابة منير لن تمنعه من منتخب اسبانيا للشباب    فيلم عن زنا المحارم يفضح المسكوت عنه في المغرب وهذا تاريخ العرض الأول    كاسياس : الريال قدم أداءا مروعا أمام ريال سوسييداد    ضجة في السعودية. ضرب رجل هيئة لبريطاني يحيله للتحقيق (فيديو)    الحرب الأمريكية في العراق والعبور إلى سوريا: أوباما يحاول إيجاد بدائل وتجنب إرسال جيشه إلى بلاد الرافدين.. بقلم // عمر نجيب    المشرفون على عملية الإحصاء يشرعون في طرق أبوابكم ابتداء من اليوم    تسجيل هزة أرضية بقوة 5,7 درجات في إقليم أكادير إداوتنان    الحصيلة الجديدة لانفجار مبنى في ضاحية باريس    أكادير: تشكيل خلية أزمة، و والي الجهة يزور مركز الهزة الأرضية بعد زلزال يوم أمس    عاجل.. انخفاض جديد في أسعار المحروقات بالمغرب    رفاق «توم كروز» يغضبون سكانا بحي الداخلة بدرب السلطان ومستعملين للطريق السيار مراكش أكادير    تقارير: الخلاف يشتعل بين كاسياس وراموس    ملاحظات أولية حول مهرجان تارودانت الدولي للمقام الخماسي ووجهة نظر حول المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية    داعش .. تحدي الدم المثلج    توقع عمليات إرهابية في تونس يهدد بتأجيل الانتخابات    عصيد ل"فبراير": الفزازي يعاني خللا عقليا ومسخر من جهة وهذه حقيقة ادعائه أنني قلت أن الإسلام أصبح متجاوزا    وفاة المزياني تشعل الحرب من جديد بين الاتحاد الاشتراكي والبيجيدي    الحكومة تعتمد إنزالا ضريبيا على المأجورين وعلى الشركات لرفع المداخيل    حادث انحراف القطار بمحطة زناتة نجم عن خطأ بشري    أب يهاجم معلمة ويقتل 3 تلاميذ، ثم ينتحر:    98 في المائة من البريطانيين و الأمريكان راضون عن وجهة المغرب    بالفيديو .. فرنسية اعتنقت الإسلام : هذا ما شعرت به عند سماعي القرآن لأول مرة    سيناريو تعديل دستوري يدشن الدخول السياسي    أوكسفام: إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يكبح التنمية الإنسانية والاقتصادية بالمنطقة المغاربية    المغربية رجاء غانمي أحسن طبيبة عربية في العالم    شيخ البحر: "ولي" جديد يظهر في السعيدية (فيديو)    22 مصابا مغربيا في حادثة سير بجنوب فرنسا    بالفيديو.. مفتي مصر السابق: عبد الحليم غنى "أبو عيون جريئة" للرسول    فيروس إيبولا يدق باب مملكة السويد    هل تؤلمك عيناك من شاشة الحاسوب ؟ الحل هنا بين يديك ...    3 معلومات خاطئة عن شرب الماء    صفاء الطواش: ملكة جمال المغرب للإنسانية ل"2014"    اللغة العربية بين التحرير والتقويم    مناظرة مثيرة حول "أزول ورحمة الله" بين المناضل الأمازيغي رشيد زناي والداعية طارق بن علي    ملك السعودية للسفراء الأجانب: نار الإرهاب ستصلكم جميعا    دار الافتاء المصرية تحرم الشات في الفايسبوك    التعوّد على فعل الشيء وتلقيه مُسُلَّما، لا يعني دائما أنه لا خلاف فيه    لكل جهنمه ! (5)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.