أفورار : المستشار صالح حيون يدخل في إعتصام مفتوح داخل مقر جماعة أفورار    قنوات مصر رجعات هاد اليومين حلبة ملاكمة. بالفيديو. شيخ باغي يسلخ فلكي مصري على الهواء مباشرة    بني حذيفة.. جماعة خارج التاريخ، لا صحة، لا طرق، ولا تنمية .    بالفيديو. ها حقيقة أضخم ثعبان فالتاريخ لي دوخونا بيها فالانترنت    طفلة تطير في الهواء!    تطبيق "إي سيفيل".. طفرَة خدمات "الحالَة المدنيّة" في بوركينافاسو    أحلام تعتزل الغناء وتسجل "أناشيد دينية"    الركراكي: خْلصو اللّعابة دْيالكم باشْ يْربحونا ماشِي تْحفزو لْفراقي لِي كانْلعبو مْعاها ! "    ميركل تدين الإسائة التي طالت اللاعب بواتينغ    والد نيمار: انتقال إبني إلى ريال مدريد سيشوه صورته بالكامل !    السعودية:اعتراض و تدمير صاروخا باليستيا اطلق من اليمن باتجاه المملكة    حديقة للقطط بسوق الأحد بأكادير تشد انتباه الزوار والمتسوقين و تجلب آلاف المعجبين يوميا ( + صور )    حركة تنوير تزور شيماء بمنزل أسرتها بمكناس    اعتقال ثلاث لاعبين تونسيّين بسبب أعمال عنف    أسود الشاطئ تقسوا على اليمن وتتأهل لنهائي البطولة العربية    أحكام قضائية في حق قيادين من حزبي "الحمامة" و"الميزان" بسبب "الفساد الإنتخابي"    اتهام نقيب الصحفيين المصريين بإيواء صحفيين مطلوبين    بعد 25 عاماً على سقوطه: الحكم على رئيس "تشاد" السابق بالسجن المؤبد    أسقف كنيسة يدعو لتدريس الإسلام بألمانيا    الأميرة للا سلمى .. 7 أشياء لا تعرفها عن سيدة المغرب الأولى    لهذه الأسباب إحتَجَّ مستخدمو وأطر جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنياً..    "المهدي المنتظر" يقتل شخصا ب10 طعنات ويجرح آخرين    فاجعة غرق مئات المهاجرين بسواحل إيطاليا: عائلات مغربية مكلومة والرأي العام في حيرة والحكومة بلعت لسانها    فؤاد العماري وكيل لائحة البام بطنجة.. ومنعه من طرف شقيقه الياس مجرد خطة!    جمهور وجدة للاّعبين: تآمرتم من أجل الفشَل.. وللرئيس: ستعيش أحرّ صيف في حيَاتك!    ليونيل ميسي | الإتحاد الأرجنتيني يصدر بيانا بخصوص حالته الصحية    هذا هو شرط رونالدو من اجل البقاء في ريال مدريد    عاجل.. بلاغ من القصر الملكي يكذب صحافة الرصيف حول ازدياد مولود للأمير مولاي رشيد    هادشي كيوقع غير مع بوليس وجدة!. البوليس حجز ماتريال برنامج "أمودو" وداوهوم للكوميسارية وحققو معاهوم 8 دالسوايع ونص وها علاش    الفيدرالية تلتحق بالإضراب العام    إياك وضع هذه الأطعمة في الثلاجة!    عاجل: حادثة سير تودي بحياة مدرب "المغرب التطواني"    4 اتصالات جنسية تذهب بالرئيس التشادي السابق للسجن    في المؤتمر الوطني الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بنعمرو: الوضع يحتاج لتقوية اليسار وتغير ميزان القوى لصالحه    غرفة الصناعة و التجارة و الخدمات بالدار البيضاء تحتضن المنتدى السادس الاقتصادي الألماني المغربي    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    العاهل الاسباني يستقبل بمدريد وزير الطاقة والمعادن    بدءا من الأسبوع المقبل.. البيض الإسباني يدخل الأسواق المغربية لأول مرة‎    مقتل لاعب سابق بالمنتخب الوطني في معارك ّداعش ّ    تتويج «التجاري وفابنك» بجائزة «أفريكا بانكر»    جامعة الأندية السينمائية تجدد ثقتها بالإجماع في الرئيس بلعربي    دراسة جديدة تظهر علاقة بين الهاتف المحمول والسرطان!    7 أسباب ستجعلك تنفر تماما من "لابيسين"    البنك المركزي يرخص لإنشاء بنوك إسلامية بالمغرب    محجبات يتهافتن على مهرجان موازين    بريطانيا تصدر أوراقا نقدية بلاستيكية    احبسي راسك اسبوع واخرجي شديدة البياض    تامر حسني يفاجئ زوجته بسمة في أول عرض أزياء لها    أكبر كورال للموسيقى الأندلسية.. الاستعدادات الأخيرة    إيران لن ترسل حجاجا الى مكة المكرمة وتلقي اللوم على الرياض    مستشار شيخ الأزهر: هنيئا للمغاربة بإمارة المؤمنين    تهافت مزاعم ناشيد حول القرآن    أزمة العقار تزحف على المساكن القديمة    فم الجمعة : "السكري ورمضان" شعار اليوم التحسيسي لمرضى السكري‎    تتويج ل"الحيلة كَتْغْلْب السبع" بمدينة جرادَة    خبراء يصدرون توصيات لتطوير الصناعات الغذائية    إدمان العمل قد يؤدي لأمراض نفسية    وَيْل للصائمين في دولة...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.