حوالي ألف شهيد وانتشال 85 جثة من تحت الانقاض في قطاع غزة بعد سريان الهدنة    3 مدافعين على رادار برشلونة لاقتناص أحدهم    باريس: حظر تظاهرة مؤيدة لغزة بسبب طابعها العنصري "المعادي للسامية"    الأمم المتحدة تعثر على الصندوق الأسود الثاني للطائرة الجزائرية المنكوبة    أكادير: إعتقال مهاجر يشرب الخمر ويتناول وجبة غداء في نهار رمضان    أبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    نبض الصحافة: أول ملحمة غنائية وطنية في عهد الملك محمد السادس    هذه تفاصيل الزيادات في أسعار الماء والكهرباء التي ستطبق ابتداء من غشت    باريس سان جيرمان يقترب من حسم صفقة دي ماريا    فالديز قريب من العملاق البافاري باييرن ميونيخ    بيكيه: ماتيو رائع , تشافي مدرب المستقبل    حريق يلتهم مستودعا للخشب نواحي أكادير‎    ابو الهنود: المغاربة "أولياء الله" ولو خلت الدنيا من التصوف لملئت بالتطرف    المدير السابق للكهرباء يكذب شهادة بنكيران في حق الفاسي الفهري    "حكايات مستدركة بهوامش الحلم" إصدار قصصي للقاص المغربي محمد المهدي السقال    إيقاف 54 مهاجرا إفريقيا بطنجة حاولوا عبور البحر نحو إسبانيا بقوارب مطاطية    شيرين تكشف قصة حب جديدة مع ملك جمال لبنان    زكاة الفطر    صامويل كابلان: المغرب قادر تحت قيادة جلالة الملك على مساعدة إفريقيا على رفع تحديات التنمية    النصب الإلكتروني : حب إلكتروني...    نصف مليون سوري عالجهم المستشفى المغربي بالزعتري    آبل تعترف: موظفونا يخترقون بيانات مستخدمي آيفون    المجلس العلمي الأعلى يحدد متوسط الزكاة في 15درهم للفرد    حماس توافق على هدنة "إنسانية" في غزة لمدة 12 ساعة    ساويرس يؤكد استبعاد أماني الخياط من قناته بسبب تصريحاتها حول المغرب    جريمة قتل بشعة لأب لأربعة أطفال بسبب "المعجون"    برقية تعزية من جلالة الملك إلى الرئيس البوركينابي إثر حادث تحطم الطائرة الجزائرية بمالي    قراءة في مقال للأستاذ عبد الكبير طبيح    دعوا الفتنة نائمة    ''التهدئة الإنسانية''.. تكشف ''فاجعة'' حي الشجاعية في غزة    رداءة الإنتاج التلفزيوني في شهر رمضان 2020‎    الجهات التي ترتفع فيها الحرارة أياما قبل العيد    فالكاو يدنو من ريَال مدريد    إسبانيا ترثي حالها لوفاة هذا الفنان الشهير    باخرتان من صنع مغربي تبحران إلى أنغولا    إلى أماني الخياط.. حين يتحول الإعلامي إلى وسيط دعارة    تراجع حجم التمويل البنكي وارتفاع القروض المتعثرة    الزيارة الرسمية للملك فيليبي السادس للمغرب دليل على الاهتمام الخاص الذي توليه إسبانيا لعلاقاتها مع المغرب    توقيف عون سلطة من طرف المصالح الأمنية بانزكان    نسبة التضخم ظلت في حدود 0,4 بالمائة عند متم ماي 2014 رغم تطبيق نظام المقايسة    بالفيديو: رئيس الوزراء المصري كاد أن يسقط مغشيا عليه بعد سماعه الآية: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    لهذا السبب أوقفت الشرطة 52 شخصا بالدار البيضاء ليلة القدر    لهدا السبب أطباء يقتلعون 232 سنا من فم شاب    تخفيف الحكم على "الألماني" الذي حاول اغتصاب قاصرتين بتطوان    66 مليون سنتيم تثير الجدل بالوداد    ادم لالانا نجم ليفربول الجديد يبتعد عن الملاعب لمدة ستة أسابيع بسبب لاصابة    بنكيران يعزل رئيس المجلس البلدي لسيدي سليمان بسبب الفساد    وفاة مفاجئة للصحافية المصرية التي قالت "يكتر خيرك يا نتنياهو"    40 "سربة" في مهرجان "حد لغوالم" بازعير    زكاة الفطر لهذه السنة 15 درهما عن كل فرد    مجلس المنافسة يفضح «تواطؤ» شركات الحليب على زيادات غير مبررة في الأسعار    بيكهام سعيد بتعاقدات ريال مدريد الجديدة    المركز السنيمائي المغربي: لم نسرب "الطريق إلى كابول"    المغرب يصدر سندات للخزينة عن طريق المناقصة    ذكتورة..هذه أسباب إرتفاع أعداد المصابين بالسرطان في المغاربة    اقتلاع 232 سنا من فم صبي    بنزاكور: صيام رمضان يساعد في إنقاص الدهنيات وتكتمل فائدته بغذاء صحي ومتوازن    بعد 15 سنة على رحيل الحسن الثاني.. هذا ما قهر الملك الراحل وهو على الفراش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.