بنخضرا: الأحواض الرسوبية أظهرت وجود أنظمة نفطية وأهداف بترولية متعددة    الغالي: التدخلات الأجنبية وجدت في الحياة المدنية المفتوحة عاملا خصبا لخلط بعض الأوراق    أولمبيك خريبكة يعود بقوة والفتح يحقق فوزه الأول    الزاكي يستدعي بلعربي ويفرض الأمر الواقع على الألمان    انتبهوا..بنكيران يتهم الجمعيات النسائية باستغلال تمويلات خارجية للاحتجاج عليه ويصفها ب"الوجوه الرمادية"+فيديو    مدرب برشلونة فخور بأداء لاعبيه    إصابة 7 أشخاص بجروح في أعمال شغب في المحمدية بعد لقاء الرجاء والجيش    مأساة أخرى: ريفولي تقتل سيدة في الخمسينات بمدخل الناظور و تلوذ بالفرار    اعتقالات وإصابات وخسائر مادية .. حصيلة مباراة "الرجاء والجيش"    استقالة جماعية ل21 عضوا من «العدالة والتنمية» بسيدي مومن بالبيضاء    حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية ارتفعت خلال غشت الماضي ب 4 في المائة    فرقة مكافحة المخدرات بالحي الحسني تفك خليتين لترويج الشيرا..    العثور على جمجمة آدمية بتارودانت    الزيادة في الماء والكهرباء تلهب أسعار المواد الاستهلاكية    البرسا قد يفتقد نيمار وراكيتيتش أمام مالاجا    7.7 ملايين رأس موزعة على أسواق المغرب والقطيع في صحة جيدة    عندما يحرم الموظف من طلب العلم    فيفا تسحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر لاسباب صحية    الرجاء يواجه عقوبة من طرف الجامعة بعد أحداث الشغب أمام الجيش الملكي    فيروس ايبولا يضرب من جديد راهبا بالجارة الاسبانية    الدارالبيضاء تستعد لاحتضان ملتقى الاستثمار الخليجي المغربي    احتفالية الحروف في الشعر والقصة والزجل بالعرائش    هذه مطالب الباطرونا للحكومة بخصوص قانون المالية 2015 تدابير ضريبية لإنعاش الاستثمار والشغل وسداد الدولة لمتأخراتها من TVA    أماني الخياط ويوسف شعبان يسيئان للمغرب    ما لا تعرفونه عن الراحل يوسف عيد    مكتشف فيروس "إيبولا" متخوف من احتمال وصول الوباء إلى شبه القارة الهندية    الغرب شاداها الرعدة. داعش تدعو الى قتل الامريكيين والفرنسيين باش ما جاب الله وباللي كاين    مليكة الدمناتي المنصوري تحكي عن سحر أعمال جدتها    فرع اتحاد كتاب المغرب بمكناس ينظم ندوة «الثقافة المغربية»    ساركوزي يدشن عودته للحياة السياسية بالهجوم على فرانسوا هولاند    11 مليار نسمة.. سكان العالم في نهاية القرن الحالي    ديون ريال مدريد تدفع رونالدو للرحيل إلى مانشستر يونايتد    «الأوراق الميتة» للمخرج يونس الركاب يدخل المنافسة بالمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    خبير دولي: النموذج المغربي للعدالة الانتقالية "يفرض نفسه كمرجع على المستويين العربي والاسلامي"    عرس نضالي فني في افتتاح المؤتمرات الإقليمية للاتحاديات بالدار البيضاء    اعتقال عصابة الملثمين السلفيين التي « عزرت» مواطنين بطنجة    المهرجان    200مقاولة بجهة سوس مهددة بالإفلاس بسبب وزارة التعليم    أي إصلاح لأنظمة التقاعد    مغربية تتعرض لإنتقادات واسعة باسبانية بعد نشرها لصورة على التويتر    حميد الزوعي يقدم فيلمه (بولنوار) بقاعة الفن السابع بالربط    بوعيدة: التنمية البشرية من أولويات السياسة الإقطاعية في المغرب    علامات الزهايمر    الأبعاد الأخلاقية للإعلان عن مرض مزمن    إيبولا: غينيا تشيد أمام مجلس الأمن الدولي ب'تضامن وأخوة' المغرب    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين    الالطاف الالهية تقف بجانب ابن ووالده بعدما ان كادت تجرفهم مياه واد بوارزازات    مراهق مغربي من داعش ينتظر بفارغ الصبر جزّ رؤوس الكفار والشيعة(+فيديو)    شاهد الفيديو: الفنان المصري يوسف شعبان "8 من كل 10 مغاربة هم يهود متخفون" و الصحف المغربية ترد عليه انت "سكايري"    استنفار بالحدود المغربية بسبب مناورات عسكرية مشتركة بين الجزائر والبوليساريو    من المسؤول عن انحراف الشباب ؟ دراسة وتحليل    شاهد: حرب المغربيات في فرنسا، داتي تهاجم الوزيرة الناظورية نجاة بلقاسم: إنها تلعب دور الضحية لإخفاء ضعف مؤهلاتها !!    تنظيم "داعش" يحث الإسلاميين في سيناء على مهاجمة الجنود المصريين وقطع رؤوسهم    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.