إيقاف 4 فرنسيين حاولوا تهريب مخدات عبر باب سبتة    ازدحام كبير بميناء طنجة المتوسط    يا الله نحتاج رسالة من السماء تخبرنا من هو المسلم! يقتلون باسمك ويغتنون باسمك ويستعجلون القيامة باسمك سبحانك    فرناندو توريس يطير الى إيطاليا من أجل إجراء الكشف الطبي    رونالدو يُدلي بتصريح غريب ضد ميسي !!    تسجيل أول حالة إصابة بفيروس (إيبولا) في السنغال    الرباح يلتمس إدانة رشيدنيني بأداء 500 مليون ونيني ل"بديل": بنكيران حطم الرقم القياسي في محاكمة الصحفيين    مزوار يؤكد دعم المغرب لكل جهود التوصل إلى حل سياسي عادل بشمال مالي    وزارة الصحة تتعهد بتعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية لضمان التغطية الصحية للتظاهرات الرياضية التي ستقام في المغرب    فالكاو يستميت من أجل الإنتقال إلى ريال مدريد    الطيور على أشكالها تقع    أبو مازن يشكر جلالة الملك على خدماته للقضية الفلسطينية    "IAM" تطلق خدمة "بطاقة إنقاذ" لاسترجاع أرقام هاتفك المفقودة    روبين : "انا لا اعرف مهدي بن عطية"    تحليل وتوقعات دوري الأبطال    انتبهوا..داعش تستعد لاعلان إمارة جبل طارق الاسلامية بالمغرب    وطني ولو كان شجرةً أو كومةَ حجارة    هذه هي الأسئلة التي ستطرح على المغاربة في إحصاء 2014    تواريخ الدخول المدرسي للسنة الدراسية 2014 / 2015    مستجدات مثيرة في قضية السيارة المسروقة الموقوفة بأكادير    المغرب يشارك بجنيف في فحص تقرير المملكة أمام لجنة حقوق الطفل    الحكومة الليبية الموقتة تقدم استقالتها الى البرلمان المنتخب    الرجل 2 في النهضة يدعو البيجيدي الى المرور من شرعية الانتخاب الى شرعية الانجاز    الحزب الحاكم في تركيا يصادق على رئاسة داود اوغلو للحكومة    بالصور..هذا هو المجرم الخطير الذي روّع ساكنة درب غلف ولعلع الرصاص لتجريده من سيفه    الرباح يبحث مع مسؤولين يابانيين تقوية التعاون في ميادين التجهيز والنقل    قناة الجزيرة تتودد المغرب و تغازله بتعيين مغربي كمدير إقليمي لها    حركة السير تتوقف 14 يوما على الطريق السيار المداري لمراكش لأخذ مشاهد النسخة الجديدة الخامسة للفيلم الأمريكي "مهمة مستحيلة"    السيدة التي تطالب "داعش" بالإفراج عنها والتي خططت لهجوم بفيروس ايبولا الفتاك    هزنا الما وخرج علينا الزاكي: الحدادي في قائمة المنتخب الإسباني    مندوبية التخطيط: ها اللي ارتفع فيه الاسعار وها اللي انخفض    صحيفة جزائرية تقصف مخابرات بلدها و تتهمها بالتواطؤ مع البوليزاريو و القاعدة لزعزعة استقرار المغرب    جهاديون يذبحون مقاتلا عراقيا كرديا (فيديو)    إيموران: لقاء البحر والتاريخ والأسطورة    "داعش" يلغي الموسيقى والتاريخ من المناهج الدراسية في سوريا    ارتياح لمستوى التعاون بين الرباط ومدريد لمحاربة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة السرية    مهرجان السردين في خمسة شواطئ مغربية    التحقيق في ملابسات حادث قطار انحرف عن السكة    تشارلي شابلن يكسر أجواء الحزن في مهرجان البندقية    كيف عاش الإعلام الإسرائيلي اتفاق غزة .. المقاومة بقيت واقفة على قدميها وإسرائيل تلعق جراحها    دي ماريا: تجاهل أنشيلوتي أجبرني على الرحيل    الإيبولا يهدد حدود المغرب: تشديد المراقبة على الموانئ والمطارات *هل فكر المغرب في مراقبة منافذ دخول المهاجرين السريين؟    عصير برتقال "حامض" يدفع وزيرا إلى مقاضاة أحد مقاهي المطار    ثمانية قتلى في حادثة سير قرب سطات    الأعطاب تربك حركة القطارات من جديد بالدار البيضاء    هزيمة مهينة لريال سوسيداد في الدوري الاوروبي    ارتفاع طفيف في تحويلات مغاربة العالم    براد بيت وأنجلينا جولي في القفص الذهبي رسميا بعد زواج سري    الحلقة المفقودة    فايسبوكيون يتهمون ممثلة سورية بالإساءة للقرآن    خلافات أخوين تعصف ب"وادي الذئاب"    بالفيديو .. صاحب أطول رقبة يأمل في علاج يُنهي آلامه    السعودية تختبر الكمام العالي الكفاءة تأهبا ل"كورونا" في موسم الحج    الموت وأشباحه    مسلسل الفضائح بمجلس الجالية المغربية بالخارج لاينتهي. رئيس المجلس لم يدخل مكتبه منذ شهر فبراير الماضي    أبو حفص: لا نؤمن بالخلاف مهما ادعينا أو زعمنا    مفتي مصر السابق على جمعة : الرسول إستمع للغناء وشاهد الجواري يضربن بالدف و الموسيقى ليست حراما - فيديو    سُؤَالُ "الشَّهَادَةِ" في وَفَاةِ الطَّالِبِ الْقَاعِدِيِّ مُصْطَفَى الْمَزْيَانِي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.