إف بي إي المغرب : الدواعش الذين اعتقلوا هذا الصباح كانوا يخططون لتفجير أهداف حساسة بمدينة الناظور‎    الماص تطالب بالإنصاف    وكيل أعمال المهدي بنعطية يفاجئ الجميع بهذا التصريح    في زمن الإحتراف .. حكم قضائي يقضي بالحجز على حافلة فريق في البطولة الإحترافية !!    إسبانيا توشح أخنوش ل"إنقاذه" صياديها من البطالة    مندوبية لحليمي تسجل انخفاضا في أثمان الإنتاج في هذا القطاع    زيدان في حيرة من امره قبل مواجهة ريال سوسداد    وزارة الصحة تعلن عن تسويق دواء فعال لعلاج "السيدا" في المغرب    محامي صلاح عبد السلام: ندمتُ للدفاع عنه ورأسه فارغ وغبي    جطو أمام البرلمان الأربعاء المقبل    شباط يلتقي بنكيران الأسبوع القادم    صحيفة بحرينية: المغرب كان على الدوام نعم السند لدول الخليج    الحكومة تصادق على قانون يحل مشاكل عدم توفر نظام التصريح الإلكتروني بالسياحة    بودريقة يغري لاعبي الرجاء للفوز بدرع البطولة    تأجيل الدورة 27 من البطولة الأولى    جثمان المغربي الذي قتله شرطي إسباني يصل إلى المغرب غدا    اختتام فعاليات الدورة 17 للمهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة على إيقاع الفرجة والتربية الفنية    هذه آفاق الاقتصاد العالمي...    الرجل الثاني في الخارجية الأمريكية: نعمل لكي يستجيب القرار لانشغالات المغرب    فشل صفقة مواقف السيارات بالمحمدية    مقتل 2 وإصابة 4 آخرين إثر إندلاع حريق في مطار بالصين    مستجدات مثيرة بخصوص قضية الأستاذة المتهمة باستغلال طفلتها جنسيا مقابل 20 درهما    تراجع صورة الإسلام بفرنسا عما كانت عليه    فيلم «نهار العيد» للمخرج رشيد الوالي يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان الحسيمة للسينما    رواية «المصري» لمحمد أنقار: متعة المكان    الشِّعرُ سَماءُ الشُّعَراءِ    محكمة التحكيم الرياضية تبدأ النظر في طعن بلاتيني في إيقافه    النياية العام تطالب للمرة الثانية بمتابعة "قايد الدروة" في حالة اعتقال    المغاربة و"الكوتشينغ"... موضة أم ضرورة؟    أمازيغيو "تامونت" يلتحقون بحزب الإنصاف    مسودة جديدة من أمريكا للأمم المتحدة بخصوص ملف الصحراء    تدبير "الجيب"... الحاجة أم الاختراع    12 حزبا تطالب بحذف العتبة    إدانة متزوجة بنشر صور إباحية بشهرين حبسا نافدا    لقاء ليبيا المغرب يوم 3 يونيو بتونس    المغرب يبدي أولى إلتزاماته عبر تقديمه خارطة الطريق كوب 22- فيديو -    معرض الفلاحة: مكافأة لمجهودات التعاونية و فرصة لتسويق متجاتها.‎    سلفيون في قرى عربية اسرائيلية يضغطون للتضييق على الحياة الاجتماعية والثقافية    جورج ويا يترشح للانتخابات الرئاسية فى ليبيريا    كان باغي يدير لاباس بالزربة.. مغربي مقيم بالخارج كان غادي يدخل 3 كيلو ديال الكوكايين و62 ألف قرص ديال القرقوبي    قبيلة 'أنجرة'.. أندلسيون حافظوا على ثقافتهم بعد 5 قرون من التهجير    تقرير: السيدا سبب وفاة الفنان العالمي "برنس"    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    إيرلندي "يقنع" الحيوانات بالتقاط سيلفي معه    هذا ما يحدث إذا وضعت معجون الأسنان فوق أظافرك    تعرّف على المخاطر الصحية لارتداء المجوهرات    لماذا يغيب النوم العميق عندما نغير أماكن نومنا؟    رواق الإمارات يستقطب زوار المعرض الدولي للفلاحة بمكناس    +صور: فلاحي سهل كارت يدخلون في اعتصام مفتوح واضراب عن الطعام من داخل المركز الفلاحي بمدينة العروي    تحذير من وسيلة احتيال جديدة على "واتس آب"    هواة رفع الأثقال مهددون بالإصابة بمرض الصلع سريعا    باريس: إصابة شرطيين بجروح في مواجهات مع متظاهرين مناهضين لإصلاح قانون العمل    عبيدات الرما (لخوت).. تجربة فنية واعدة لصيانة التراث اللامادي بوادي زم    قديروف: المكان الوحيد في العالم الذي انتصر على الإرهاب هو الشيشان.    خطوب الماضي في الحاضر    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    المفكر سعيد ناشيد ينعي الشاب اليمني عمر باطويل " قتيل الردة"    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.