فضائح أحمد منصور .. حزب بنكيران وجبهة نصرة الإخوان    لحليمي يعيد روح التفاؤل من جديد لبنكيران و يبشره بخير سعيد    قتيلان في صدام طائرتين بأجواء أمريكا    إرهاب تونس: هل هو إرهاب أزلام"بن علي" ام "الجماعات المتطرفة"؟    عادل السراج يغادر نادي نهضة بركان    خطير…صورة جثة رضيع حديث الولادة مرمي بالمطرح البلدي بتيزنيت    روبورتاج مطول: داسوكين،مكيات،أنور الجندي و أخرون يخطفون الأضواء بأركمان في عرض مسرحية "السلامة وستر مولانا"    الإعلام العمومي وأثره على المجتمع    ليبي ينجو من طائرة حربية كادت تفصل رأسه عن جسده!!!    حزب الطليعة بالقصيبة يُطالب بمعاقبة المفسدين والمسؤولين المتسترين عليهم مقابل الرشاوي والأتاوات    المغرب التطواني يتعاقد مع الإسباني "تاتو"    انتخاب لشكر بالإجماع نائبا للاشتراكيين العالمين    بنكيران يجهش بالبكاء في البرلمان    مصرع قاصر مغربي غرقا في مسبح بمنطقة غرناطة الاسبانية (فيديو)    سكان أوريكة يلملمون ما دمرته فيضانات عواصف رمضان الرعدية( صور)    مجلس النواب يصادق بالإجماع على مشروع قانون يوافق بموجبه على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة    تأديب 259 شرطيا بينهم أمنيو القصور    بلاغ أكاديمية الرباط حول الدورة الإستدراكية 2015    أوروبا تمنح اليونان مهلة حتى يوم الأحد المقبل لتفادي "السيناريو الأسود"    وزير التشغيل : انتخابات مندوبي الاجراء مرت في ظروف عادية    صعق كهربائي يودي بحياة بستاني في فيلا رجل أعمال بطنجة    ولاية أمن أكادير: فتاتا انزكان لم تتعرضا لأي سوء معاملة    الفيسبوك.. هل هو أداة للحب أم وسيلة تجسس على الحبيب؟    محسن ياجور إجتاز الفحص الطبي بنجاح    وضعية المعاقين تدفع بنكيران لذرف الدموع في البرلمان    من هي الدولة التي تمتلك أقوى جهاز مخابرات في العالم العربي؟    وزير الاتصال : ما يقدم من برامج تلفزيونية لا يرقى الى الانتظارات وهناك أعمال درامية حققت تميزا    بلاغ من طاقم "العاصمة بوست" وموقع "عواصم"    وزارة الماء تطلق دراسات لانجاز محطة تحلية مياه البحر بالحسيمة    موقع مغربي : استدعاء "الزوجة المفترضة" لمنصور إلى القضاء    الاستخبارات المغربية الأقوى عربيا وفي شمال إفريقيا    النساء المصدومات أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب    نسبة الملء بسدود منطقة شمال المغرب بلغت الى حدود شهر مايو الماضي نحو 83 بالمائة    كوبا أمريكا 2015.. ميسي: ليس هناك ما هو أشد ألما في كرة القدم من خسارة مباراة نهائية    تسريبات: المخابرات المغربية نالت برامج تجسس على النت في 2011    علي المرابط يدّعي الإضراب عن الطعام وهو يلتهم يوميا وجبات دسمة    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    نمو الناتج المحلي الإجمالي للمغرب 4.3% في الربع/2 على أساس سنوي    دراسة: علامات الشيخوخة الأولى تظهر منذ منتصف العشرينات    RESPECT – الدون بيغ يطلق ألبوم "تالت" : حاجة صداع لملك الراب المغربي (+ الألبوم)    التدين الهدام    جمعيات حماية المستهلك تثمن عمليات حجز وإتلاف أطنان المواد الغذائية الفاسدة    | «باب الحارة» قصة تدور حول نفسها وتتغاضى عن الثورات    | أحزاب اليسار واليمين المتشددة تدعم تسيبراس لصالح أجندتها السياسية    | تراجع القروض المصرفية الممنوحة للمقاولات والاستثمار    أنجبت طفلين من زوجها بعد وفاته    100 مليون سنتيم قد تبعد النيجيري أوساغونا عن القلعة الخضراء    مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية 'لن تكون سهلة وستستغرق وقتا'    اليونان تدخل مرحلة من الغموض    طرد مستخدمة يضع "الأنابيك" على صفيح ساخن    حجز أكثر من طن لمواد إستهلاكية منتهية الصلاحية بأحد الأسواق الممتازة بالعيون-صورة حصرية-    فتاوى رمضان: حكم الإفطار عمدا في رمضان    دراسة مثيرة للدهشة تكشف أن السمنة تقاوم السرطان    متى يكون الوزن الزائد خطرا على الصحة؟    الروخ، بنجلون، بنموسى، حامد و بوزكو وجوه فنية ستكرم بالمهرجان المتوسطي للسينما بالناظور    الريسوني يحذر من استفزاز المجتمع المغربي    فتاوى رمضان: محظورات الصيام    جمعية النجد بالجديدة تنظم مسابقة في تجويد القران الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.