المرينغي ينضم إلى سباق التعاقد مع موهبة بنفيكا    100 مليون سنتيم للاعبي وفاق سطيف    جريمة بشعة بمدينة خريبكة    القنيطرة: عصابة تسرق بذلات حراس السجن وجهاز اتصال لاسلكي    ملك روما المدلل يوجه رسالة انسانية لجماهير نابولي وناديه    عرض فيلم بواشنطن يظهر استغلال الجزائر لنزاع الصحراء بطريقة بشعة    اليزمي: المغرب قطع أشواطا ديمقراطية و باستطاعته مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية    مطالب بتعديلات على مشروع قانون الوصول للمعلومات في ندوة ترانسبرانسي المغرب    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى الرئيس الجزائري بمناسبة تخليد الذكرى الستين لاندلاع الثورة التحريرية    الشاذلي بن جديد: "العناصر الطفيلية" تخترق الدولة و البلاد    متحف بزاكورة يحاكي حياة الواحات المغربية قبل 50 سنة    اتفاقية شراكة لحماية الطفولة بين وزارة الصحة وجمعية "ما تقيش ولدي"    أكادير: مستشفى جامعي بحلول 2018    عدد المشتركين في الهاتف المحمول بالمغرب بلغ 44,26 مليون مشتركا    فاينانشال تايمز: المغرب ينعم باستقرار اقتصادي وسياسي "استثنائي" في العالم العربي    جاك بروست: وتيرة انتاج سنوية تصل إلى 200 الف وحدة في مصنع رونو طنجة قريبا    عبد الفتاح السيسي و«كتالوغ هيكل» الفصل الثالث من «كتاب حياتي يا عين»!    السويد أحرجت العرب    مهرجان "الأندلسيات الأطلسية" ينعش ذاكرة تعايش اليهود والمسلمين بالمغرب    نادي الصحافة والإعلام يقص شريط أنشطة الموسم    لقاء مفتوح مع الكاتبة ليلى قروش بالمركب الثقافي بالناظور    مسرحية "نقطة الصفر" عمل مغاربي ينتصر للمرأة المبدعة    بوب ديلان يصدر ألبوما جديدا و يحيي فرانك سيناترا    المغرب بلد "نموذجي" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال مكافحة السيدا حسب منظمة الصحة العالمية    إلى ملايين المغتربين: لا تؤجلوا سعادة الغُربة إلى الوطن!    الحناء .. نبتة يكدح الرجال في زراعتها من أجل عيون النساء    والدة ضحية الطفلة المقتولة بأكادير تروي تفاصيل الفاجعة    و شهد شاهد من أهلها .. مداخلة زلزلت البرلمان الجزائري و نائب يفتح النار على بوتفليقة (فيديو)    واتساب تطلق خدمة الاتصال الصوتي مطلع العام المقبل    كرة السلة البطولة العربية : مواجهة البترول و النفط أحرقت الفريق العراقي و أعطت فوز الجزائري    قتيل و5 جرحى في حادثة سير بسيدي قاسم    فضيحة بوزارة الثقافة .. ذبيحة و حجابات و بخور و شعوذة في قلب الوزارة !!    هذا هو جديد الطفلة مريم التي قتلت بأكادير    بعد الحكم بإعدام سفاح ورزازات .. خديجة الرويسي تهاجم القضاء و تعتبره بربري !!    انتبه .. كثرة تناول الحليب قد تكون سببا للوفاة    عدد المشتركين في الهاتف المتنقل بالمغرب بلغ أزيد من 44 مليون    احتجاج حرفيين للمطالبة بالتشغيل بمختلف أوراش البناء بمحطة القطار الجديدة بوجدة    جوزيه مورينيو يتحدث عن جائزة الكرة الذهبية    عاجل: قوات البشمركة العراقية دخلت مدينة عين العرب السورية    مخاريق:مصادقة مجلس نزار بركة على رفع سن التقاعد انتصار لأطروحتنا على بنكيران    بنكيران يخفض البنزين والفيول ويترك الكازوال    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب "مسجد طه" بمدينة الدار البيضاء    مصنع (رونو) طنجة سينتج 180 ألف وحدة سنة 2014    سنتان سجنا لطالب مغربي خطط لتفجير جامعة أمريكية    عرض الفيلم الوثائقي "ناجي العلي في حضن حنظلة" ببني ملال    هذه أبرز مضامين بعض الصحف الأوروبية    "الأندلسيات الأطلسية" ينعش ذاكرة تعايش اليهود والمسلمين بالمغرب    اسرائيل : الصلاة مسموحة لمن هم فوق الخمسين فقط في المسجد الاقصى    كوباني توحد الأكراد المنقسمين    ... ومن كانت هجرته إلى ... فهجرته إلى ما هاجر إليه ...؟؟    البوكيلي: يجب تجاوز الإيديولوجيا في حوار الحضارات    المغرب في المركز 3 مغاربيا في إنتاج التمور و7 عالميا    لهذه الأسباب منعت إدارة "الفيسبوك" عبارة "أستغفر الله العظيم"    ناجون من إيبولا ينضمون لحملة مكافحة المرض القاتل    وجهة نظر طريفة في البوكر و محنة "اليتيمين"..    البطاطا الحلوة تقوي البصر وتعزز خصوبة النساء    القناة الثانية المغربية ترفض تصوير شهادات حول معاناة مرضى السيدا و يتهمونها بالتعتيم.‎    البطولة وكلير يتوجان الفائزين بلعبة التوقعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.