عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    واشنطن تلوح بالفيتو ضد المشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال    الدزايريين اللي قراب الحدود طالع معاهم القالب مزيان. يتصلون من داخل بلدهم و"شركات اتصالات" تحتسبها مكالمات دولية والقضية تصل البرلمان الجزائري    قيادات حزبية تناقش موضوع "الأحزاب السياسية ورهانات الانتخابات المقبلة"    ريال مدريد يوقع انتصاره ال 21 على التوالي بالمغرب ويبلغ نهائي الموندياليتو    كاسياس يلبي طلب غريب من احد اعضاء كروز ازول بمراكش (فيديو)    أنشيلوتي: ريال مدريد يستحق التتويج بكأس العالم للأندية    منتخب السنغال يعسكر بالجديدة استعدادا لل "كان"    المغرب يفقد أحد الممثلين المتألقين اللامعين والمجدين    خطير: شاب يقتل خمسة من أفراد عائلته منهم أمه، ونقل حالة سادسة في حالة خطيرة إلى المستشفى    حصاد: مقابرنا دون الحد الادنى لمقابر المسلمين    عرصة بن سلامة بالبيضاء .. « المساء » تزور مكان الفاجعة وتنقل معاناة السكان    هذا هو تاريخ اصدار عقوبات الكاف على المغرب    الأمن يطيح بعصابة اجرامية استهدفت المحلات التجارية ومنازل المهاجرين المغاربة    البايرن يحقق رقم قياسي جديد في البوندسليجا    تيزنيت : تعزيزات أمنية أمام محكمة تيزنيت تزامنا مع محاكمة الوحداني    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    مشاركون في لقاء بخريبكة يدعون إلى تظافر جهود جميع المتدخلين لمحاربة ظاهرة العنف ضد النساء    حفرة «هارون» بنواحي آسفي تجر مسؤولين إلى القضاء    حقيقة نقل بوتفليقة إلى مستشفى فال دو جراس فى فرنسا. الرئيس المريض نقل على متن طائرة مجهّزة بعتاد طبي    تشيلسي قريب من تجديد عقده مع هازارد    الموقع الأزرق يطالب أوزين بالاستقالة    زوجة أوزين تدافع عنه وتقول للرأي العام ... "هو وزير ماشي طاشرون"    من حوارات محمد بسطاوي ل«الاتحاد الاشترلكي»    زلات الذاكرة بين المتعلمين ترتبط بخطر الإصابة بجلطة    المغرب في عيون النمساويين.. بلد محبوب يستحق الزيارة    عدد السياح الأجانب يتجاوز 8 ملايين عند متم شتنبر    متطرفون يتبنون اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي    النيابة العامة الهولندية تقاضي النائب الشعبوي "غيرت فيلدرز" بسبب كراهيته للمغاربة    إشكالية الصحراء: مقاربة من أجل فعل استباقي    إبراز تجربة المغرب في النهوض بالتعاضد بأبيدجان    بسطاوي...سائق "سطافيط" الفنانين الذي تعرض لحادثة سير مرتين    مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون المالية    فيروس أيبولا يحصد أرواح 6915 شخصا حول العالم    الجيش اللبناني يقصف تحركات لمسلحين في جرود عرسال شمال شرقي لبنان    خبراء يدعون إلى دعم تكوين وإدماج الشباب داخل عالم المقاولة    استغلال الغاز الطبيعي المسال بالمغرب يتطلب استثمارا بقيمة 4,6 مليار دولار    ليدي غاغا تتحول إلى راقصة باليه (صور+فيديو)    محمد بسطاوي.. رحيل مبكر لممثل مقتدر    قطبي: عينت من طرف جلالة الملك لجعل الثقافة رافعة للتنمية    إسرافيليات : المسلمون وفن الإساءة إلى الذات!    بوجدور: حرفيون يستنجدون بالسيدة فاطمة مروان ويناشدونها بإنصافهم (فيديو)    البنك الإفريقي للتنمية يمنح مجموعة التجاري وفا بنك قرضا بقيمة 73 مليون أورو    تردد السياح السويسريين على المغرب ارتفع ب13 في المائة في التسعة أشهر الأولى من 2014    ديننا في خطر: المشكل في الإسلام أم في المسلمين؟    إحذروا زيوتا مجهولة تباع بالتقسيط وتسبب السرطان    إعفاء مدير ثانوية الوحدة بتيزنيت وتقارير لجان التفتيش تتحدث عن "فضائح" مالية    مدرسة موسى بن نصير تستحضر روح الراحل محمد كسعاد    سبعة عوامل شهرت طنجة عالميا وجعلت اسمها على كل لسان    "الخروج: آلهة وملوك".. فيلم يضرب الديانات الثلاث ب"عصا موسى"    دراسة: رسائل SMS تساعد المرضى على تذكر مواعيد أدويتهم اليومية    عميل موساد سابق يتهم الجنرال الدليمي بحرق جثة بنبركة    المأكولات البحرية والمكسرات تكافح السرطان    أستاذة وعلماء يبرزون بتطوان حاجة الأمة للاقتداء بالنبي (ص)    حجاب الموضة أم لباس الفتنة والإثارة    مهمات العالم والداعية من خلال "الرّسالة العِلمية"    مُجَرَّدُ أَسْئِلَةٍ عَلَى هَامِشِ وَفَاةِ عَبْدِ اللهِ بَاهَا    سبحان الله:ستيني يلقى ربه قبيل صلاة الفجر ساجدا داخل مسجد بالراشيدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.