شبان المغرب يتألقون في بطولة العالم للعدو الريفي    + فيديوهات جديدة: السلطات تقدم روايتها لما وقع بإقليم الحسيمة من احداث عنف    "البيجيدي" يصفح عن مستشار رفض التصويت على مقرر جماعي    200 ألف قاصر سعودية تزوجن في سن ال 15    حقوقيون ينظرون في سبل إدماج الشباب ذوي السوابق    هذه نصائح تساعدك على التأقلم جيدا مع "الساعة الجديدة"    اصابة العشرات من القوات العمومية في مواجهات اقليم الحسيمة وحملة اعتقالات واسعة    شبان المغرب ضمن الخمسة الأوائل في بطولة العالم للعدو الريفي    لوف: نعم فزنا لكن ليس كل ما يلمع ذهباً    إضرام النار في إقامات سكنية تابعة للشرطة بإمزورن وتفحم 4 سيارات وحافلة تابعة للقوات العمومية    30 وزيرا في حكومة العثماني.. وهذا عدد الوزراء الذي سيحصل عليه كل حزب    أحصل على الجواب.. هل حقا تتوقف قلوبنا عندما نعطس؟    تخلص من الكرش خلال 21 يوما بهذا المشروب الطبيعي    لإعداد الشاي أو القهوة.. لا تقم أبدا بغلي الماء مرتين لهذا السبب!    هشام العمراني الكاتب العام للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم يقدم استقالته    اصابة العشرات من القوات العمومية في مواجهات اقليم الحسيمة وحملة اعتقالات واسعة    + فيديو مطول : احتفال متميزلفرع الناظور لاتحاد كتاب المغرب باليوم العالمي للشعر    نداء من أجل مساعدة مريض بحاجة ماسة إلى عملية جراحية    أردوغان : سويسرا تدعم الإرهاب    المكالمة اللغز التي كشفت تواطؤ زوجة مرداس وعشيقها في جريمة القتل    بنكيران في «خطبة الوداع». حقائق سأحملها معي إلى قبري    "إسرائيل" تخشى رد حماس في الضفة الغربية بعد اغتيال "فقهاء"    طائرة إماراتية عملاقة تنزل بالبيضاء في أول رحلة لها لشمال إفريقيا    ارتفاع عدد المسافرين بمطارات جهة طنجة خلال فبراير الماضي    الملك محمد السادس يبعث رسالة شفوية لأمير قطر    الداودي: التشكيلة الحكومية المقبلة ليست هي التي يرغب فيها العثماني    طقس مشمس اليوم الأحد    إيطاليا تطرد إماماً مغربياً رفض أداء اليمين للحصول على الجنسية    هجوم مسلح على ملهى ليلي بأمريكا يوقع قتيلا واحدا وعشرات الجرحى    بعد توشاك الزمالك يفاوض ديسابر والفضل دائما للوداد    العماري : العدالة والتنمية يتاجر بالدين في السياسة ونحن لسنا بكفار    وزارة الأوقاف تصدر بلاغا هاما للحجاج المغاربة    ماندوزا يصدم الفرق الراغبة في ضم لاعبه الكعبي بهذا القرار    الشرطة الألمانية حذرت من هجوم برلين قبل 9 أشهر من تنفيذه    مستوطنون صهاينة يقتحمون المسجد الأقصى    العاهل الأردني يدشن أول حساب له على "تويتر"    نصائح للمصابين بالنوع الثاني من السكري بضرورة الحركة    الفيلم المصري المثير للجدل "مولانا" بمهرجان تطوان السينمائي.. بقلم // عمر بلخمار    يتيم يكشف الأسابيع الأخيرة لبنكيران.. ويصف العدل والإحسان بالشامتين    الناظورية حنان الخضر تحتل المرتبة الخامسة كأجمل امرأة من بين قائمة ضمت 100 امرأة متفوقة على أشهر الفنانات والمشهورات    الجيش الجزائري يقتل أميرا ل"داعش"    هشام العمراني يستقيل من منصب كاتب عام "الكاف"    رونار يلحق أربعة لاعبين جدد من البطولة بالمنتخب الأول    بيان المركز المغربي لحقوق الإنسان، حول أحداث اعتصام معطلين    تيزنيت : اعدادية ابن ماجة تحتضن نشاطين حول حقوق المستهلك و العادات الغذائية السليمة    كرم وحسني يؤثثان "موازين" بمنصة النهضة    رشيد العالم يكتب : اليمين المتطرف والجالية المسلمة بفرنسا    العثماني يعطي الهدية الأولى لأخنوش    جامعة أمريكية تدخل على خط "الديزاين" في الصناعة التقليدية    هذه هي الدول التي يمكن للمغاربة زيارتها دون تأشيرة    كاني ويست يسوى دعوى قضائية تتهمه بسرقة لحن مجري شهير    محمد خويي: "بلاش من السيتكومات..سمحوا لينا إلا خربقنا شوية"    بالأرقام أزمة العقار متواصلة    دنيا باطما تتألق بالقفطان في الدوحة    السينما الصينية ضيفة على الدورة 23 من مهرجان تطوان المتوسطي    وفاة الممثلة السورية أميرة حجو عن 67 عاما بعد صراع مع المرض    بناجح للعمراني: حلف الفضول التأم لإنصاف مظلوم لا لإسناد الظالم    خبيرة سوسيولوجيّة: نظام الخلافة لم يرد في القرآن وليس الأمثل للبشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.