برنامج "ذافويس" KIDS.. انتهاء مرحلة "الصوت وبس" و 45 مشارك يستعدون للمواجهة    عاجل بالفيديو :اطلاق سراح الموظفين الثلاث المتهمين بتزوير خاتم توقيع باشا مدينة الناظور    لقاء دراسي بطنجة يخلص للدعوة لمراجعة في مقتضيات قانون الأسرة    إطلاق اسم "محج محمد السادس" على أحد أكبر شوارع مدينة العيون    الدورة 21 لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف.. الفيلم المغربي "إطار الليل" لتالا حديد يفوز بجائزة أحسن فيلم عربي (عدسة أحداث أنفو)    الصناعة التقليدية المغربية تتطلع لانتشار أوسع بالسوق الأمريكية    الخضر والفواكه الاستوائية المنتجة بالمغرب تنجح في الوصول إلى الأسواق الدولية    عرض خيالي من مانشستر يونايتد لنيمار يتجاوز 190 مليون أورو    هؤلاء هم العُمال الجُدد الذين تم تعيينهم بهذه المُدن    الملك محمد السادس يصل الي الداخلة قادما اليها من العيون    حي بن ديبان يهتز على وقع ثاني جريمة قتل خلال يوم واحد بمدينة طنجة    مصرع أربعة أشخاص في حادثة سير بمكناس    الملك يعين قائمة جديدة من الولاة والسفراء منهم منتخبين    لماذا اختار الملك مدينة العيون لاصدار القانون المنظم لمجلس الوصاية    جاك لانغ: الطيب الصديقي يعتبر أحد الرواد المؤسسين للمسرح الشعبي التخيلي    الداخلة قبل و بعد، لم يتغير شيء يذكر    أعطوني قلما احمر لأصحح الدستور    إستياء كبير من تعيينات نواب التعليم بالصحراء    مجلس جماعة النكور يعقد دورته العادية لشهر فبراير    مشاريع الطاقة الريحية بجهة العيون – الساقية الحمراء.. تعزيز للطاقة النظيفة والأوراش التنموية الكبرى بالمملكة    الملك محمد السادس يعين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية    ثقافة الإحتجاج: بين منطق الحق وضوابط الممارسة    قصص قصيرة جدا...آلام تتشظى....‎    نصيحة للمدخنين الراغبين في الإقلاع .. اشرب الحليب    إنريكي يصبح رابع أغلى مدرب في العالم ب 12 مليون أورو سنويا    ألفيش: غوارديولا سيحدث ثورة في مانشستر سيتي    تعيين ناصر بوريطة وزيرا منتدبا في الخارجية.. عندما ينتصر الاستحقاق و تتوج الكفاءة    النظام السوري يعلن وفاة والدة الرئيس بشّار الأسد    أفب: ملك المغرب يأمر بمراجعة مناهج "التربية الدينية" وبرامجها لتكريس الاعتدال    موقع تويتر جمد 125 الف حساب "بمضامين ارهابية" منذ منتصف 2015    الفيلم المغربي "مسافة ميل بحذائي" يظفر بجائزة أفضل فيلم روائي طويل بمهرجان "الأقصر"    البريطانيون يؤيدون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي    ريال مدريد يواجه غرناطة في غياب ابرز نجومه    الدفاع الجديدي ينهزم وديا أمام الفتح    الشركة المكلفة بإصلاح "دونور" تقدم شروطها للسماح باللعب في المركب    الربيعي لأحداث أنفو: فاجأتني مقابلة أمس وسايرتها بالخبرة المتواضعة فقط (فيديو النزال)    زوجة مدير بنك مغربي وكلب وراء إقالة بنهيمة من الخطوط الملكية المغربية    هيئات تنعي رائد المسرح المغربي الطيب الصديقي    رافائيل دومجان:" نور1" مشروع عملاق لعاهل متبصر نحو مغرب القرن ال21    المعلم: لا يمكن وقف إطلاق النار قبل ضبط الحدود مع تركيا والأردن و أي تدخل بري دون موافقة الحكومة السورية هو عدوان    بيار أبي صعب: رحيل الطيب الصديقي.. أورسون ويلز العرب    العقبات تحول دون عمل سريع ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا    احتياطي النقد الأجنبي يرتفع ب24,8% في المغرب    مذكرات كاتب فاشل... بالأبيض والأسود    ألمانيا تقبل بدفع ملايين الأوروات لإرجاع المغاربة بينهم العديد من الناظوريين‎    بهذه العبارات وصفت اللجنة الأوربية "نور1" وهذه أصداء المشروع الكبير في الصحافة العربية والدولية    "لافينيت" الرقمية... الخل على الخميرة    علماء صينيون يصنّعون أول كبد بشرية في العالم    ساعة إضافية على الكرسي أو الأريكة قد تصيبك بالسكري    برنامج "إنكوربورا" يعلن عن تسليم جائزته لإدماج الشباب في طنجة    بوتين يترقب سقوط حلب السورية لتحقيق انتصار شخصي    العلماء يفكون شفرة جينات "بق الفراش" تمهيدا لمكافحته بالمبيدات    دراسة حديثة تربط بين العقم لدى النساء والتعرض لأدخنة السيارات    وفاة الفنان المسرحي الطيب الصديقي    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    بعد إعفاء فقيه سلا، من يعفي فقيه الحكومة؟    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.