الرئيس الفلسطيني أمام إسرائيليّين: لا أستطيع مواجهة أهالي الشهداء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين 3 غشت    الأمن يوقف قاتلا عمره 16 سنة بمنزل أسرتِه    بالخوخ والسبانخ .. عظامك ستصبح أكثر قوة        غاضبون يطالبون باعتذار تونسيّ عن إهانة "شرطة رَادس" للمغاربة    مصرع أربعة مرشحين للهجرة السرية حاولوا الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة    وفاة 4 أشخاص وإنقاذ 3 حاولوا الوصول إلى سبتة المحتلة سباحة    مالين الحانات فرشو الامن. لقد وقعنا على قرار يمنع دخول المومسات وتشغيل "البارميطات"    خطير مختل عقليا يقود حافلة للنقل الحضري بمراكش    « دوزيم » تعد شريطا وثائقيا عن محمد الخامس بمناسبة الاستقلال    الوداد البيضاوي يعزز صفوفه بلاعبين اثنين    أدوية منتهية الصلاحية توزع على مرضى السيدا    الداخلية والعدل تتوعدان المفسدين للانتخابات وايضاً اصحاب الوشايات الكاذبة    استبعاد المالي ديارا من معسكرالوداد بالبرتغال    "الله وأكبر" تُدخل مهاجرا مغربيا السجن الإسباني لأكثر من 3 سنوات    بالفيديو : اندلاع حريق بحمام تقليدي بإنزكان    حصريا : تحديد التمثيلية النسائية بجهات طنجة – تطوان - الحسيمة    فدوى برادة تقدم أكبر لوحة تشكيلية في تاريخ المغرب بالدار البيضاء    رهان» سينما تبسيطية للزمن المتسارع    محمد رمضان يعرض فيلمه في الدار البيضاء    مرشد الجماعة: هكذا جمع الحسن الثاني العلماء كي يصدروا فتوى لقتل عبد السلام ياسين    نيسان ماكسيما 2016: "لوك" رياضي مميز يغري بالقيادة    وزير الصحة يستقبل هيئة الأطباء ويضاعف منحتها ويمنحها أربعة ملايير    بلاتيني يتلقى تدعيم باراغواي لرئاسة الفيفا    بنكيران: البيجيدي أصبح علامة مميزة وهو أكبر حزب سياسي في المغرب    الوردي يضاعف المنحة السنوية المخصصة للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء    مولاي عبد السلام الجوكر.. «فكاك الوحايل»    فضيحة..مدربو وأطر النادي المكناسي يعتصمون بالملعب...ويبيتون فيه    مراكش ضمن أفضل 25 بلدا يقدم أحسن الأطباق في العالم    مقتل مدني سعودي على الحدود مع اليمن    كيري: اتفاق إيران النووي سيجعل مصر والمنطقة أكثر أمنا    خطاب الوضوح والأمل    « البيجيدي » لم يزك البرلماني المعارض للمنصوري في الانتخابات الجماعية المقبلة!    الرياضية ستغطي مباراة الرجاء و أنطاليا    الحليمي: المغرب تمكن من تقليص مظاهر الفقر إلى أدنى المستويات    الشروع غدا الاثنين في الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية التركية    موسم أصيلة يسبر أغوار العلاقة بين الفيلم والرواية في دول الجنوب    بالصور.. العلاقة الرائعة بين الفنان نعمان لحلو وبين « راضية زينة البنات » في مهرجان الراي بوجدة    الرباح يدعو من ساو باولو إلى إحداث منطقة صناعية بالمغرب متخصصة في الصناعات البرازيلية    الإمارات تحيل 41 متهما للمحاكمة بتهمة تشكيل تنظيم "إرهابي"    بورصة الدار البيضاء تخطط لإصدار قواعد جديدة لتعزيز السيولة    تغييرات طفيفة على مواقيت القطارات بمحوري الدار البيضاء الميناء مطار محمد الخامس والدار البيضاء الميناء القنيطرة    برادة يستعيد حس التهديف على ظهر السيدة العجوز (فيديو)    أحمد شوقي خدم بناي وحمال وصباغ.. ودابا كيوجد ديو مع ليدي غاغا    ثقافة "الريع النفطي" المعممة..    قضاء الإجازة عند الأقارب.. فسحة قوم عند قوم متاعب    انتفاخ وجه رجل صيني كالبالون بسبب قرصة بعوضة    أبرز عناوين الصحف الأسبوعية    دخل هيلاري وبيل كلينتون 140 مليون دولار منذ 2007 .باعو لكل جلبت لهما 23 مليون دولار فسنة وحدة    شاب ضرب خلعة مبرعة لمذيعة أمريكية على الهواء مباشرة (فيديو)    كادو مبرع هذا. مدير موقع الكتروني تركي يمنح موظفيه 200 ألف دولار كهدية وها علاش    طنجة: مصرع شخص صدمته دراجة نارية بشارع الحسن الثاني    مدينة تافراوت تستعد لاحتضان الدورة العاشرة لمهرجان تيفاوين    26 مليون أمريكيّ شدّوا الرحال نحو المكسيك    وزير الأوقاف المصري يطالب باعتبار "جبهة علماء الأزهر" تنظيما إرهابيا    المجلس العلمي في لقاء مع حجاج وحاجات بيت الله الحرام    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.