ابتدائية مكناس توزع 38 سنة لأكبر شبكة لترويج الكوكايين في العاصمة الإسماعلية    ارتفاع نسبة تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط    محامي ضحايا طائرة "جيرمان وينغز" الألمانية يحمل شركة "لوفتهانزا" مسؤولية الحادث    الوداد يطيح بالجيش و يواصل زحفه نحو اللقب    بنخضرة: عدد الشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط ارتفع إلى 34 شركة    تيزنيت : اطر التفتيش بجميع تخصاصاتها تشارك في اللقاء التواصلي حول التدابير ذات الاولوية    الشيخ الفيزازي يرد على شيخ طنجة "صاحب الكرامات"‎    سميرة سعيد: سأعود للاستقرار في المغرب بعد سنتين وهذا قرار محسوم    مؤيدون: "الكُوبْل الحكومي" حرية شخصية .. ومنتقدون: "بوكو غرام"    17 فيلما طويلا تؤثث مهرجان " كان " في دورته القادمة.. *مشاركة قوية لكل من فرنسا وايطاليا وغياب تام للفيلم العربي    دراجات نارية للسرقة تكتسح مدينة طنجة..    خبراء يدعون المقاولات المغربية إلى الاستفادة من فرص السوق الصينية    دراسة: الباراسيتامول يؤدي لتبلد المشاعر    الملك يستحضر مناقب باموس وغيرته الوطنية    مقام المجاهدة    ظلم الأقوى!    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    السحيمي:الملك حكم بين المؤسسات وليس بين رئيس الحكومة والمعارضة    شاب يقدم على الانتحار بتارودانت حرقا    توقيف 7 أفراد من عصابة إجرامية متورطين في اقتراف جرائم بعدد من أقاليم المملكة    تركيا تعتقل زوجيْن مغربييْن غادرا مليلية صوب "داعش"    سواريز يسجل مبكرا للبارصا في شباك فالنسيا – فيديو    الزاكي في هولندا لإقناع نجم تفينتي للانضمام إلى المنتخب    تيفو مغربي بملعب سانتياغو برنابيو مساء اليوم    "الباسبور" المغربي يتيح السفر إلى 60 دولة بدون "فيزا"    لغتنا الأمازيغية: الأم التي تهددها بناتها    المغربي الذي قتل أمه وشقيقيه وزوجة أخيه في أميركا    استئناف أشغال الجولة الرابعة من المشاورات بين الأطراف الليبية بالصخيرات    قراءة في ابرز عناوين الصحف المغربية الصادرة اليوم    إلى اليمن الملك السعودي يستجيب لنداء أممي ويرسل مساعدات بقيمة 274 مليون دولار    إيران تقدم للأمم المتحدة خطة سلام من أربع نقاط بشأن اليمن    أوباما يتصل بالعاهل السعودي الملك سلمان لبحث التطورات في اليمن    بعدما طلب من إدارة البافاري التخلي عنه ... غوارديولا يستسلم لقيمة بن عطية في الفريق    صور .. عائلة هندية تضم ثلاثة من أضخم الأطفال في العالم    "سيراج باند" تعود بكليب جديد بعد تألقها في" أراب كوتالنت"    الشعر المغربي : انطلاق فعاليات مهرجان حلالة الوطني الاول للزجل بالقنيطرة    دي خيا يوافق على الإنضمام لريال مدريد    تعرف بديل بوجبا في اليوفي    ...شُعْلَةُ الحُبِّ أوِ الضَّجَر بقلم // د. محمد الشوفاني    الريسوني: حديث رئيس الحكومة عن فكرة الاستقالة ليس جديدا    المكتب الشريف للفوسفاط ينجح في إصدار سندات دولية بقيمة 1 مليار دولار    تقنية رخيصة للكشف عن السرطان بواسطة الهاتف الذكي!    يومان دراسيان حول "النقد السينمائي اليوم"بالرباط    أعجوبة الاسبوع. طنجة عندها جوج صمديين واحد معالج بالرقية والآخر شيخ الصوفية!!    10 ملايين درهم لدعم المشاريع الثقافية في قطاع النشر والكتاب    عدد مشتركي الهاتف النقال في المغرب سيصبح أكثر من عدد ساكنته في افق 2018    مواجاهت عربية "مثيرة" في ذهاب دور ال16 لأبطال أفريقيا    دراسة علمية: التوت البري مضاد للتجاعيد وتقدم السن ومنشط للذاكرة ويحمي الإنسان من تصلب الشرايين    تخليد اليوم العالمي للمصابين بمرض الهيموفيليا بالرباط    هام للراغبين لأداء مناسك الحج    اعتقال طالبتين نفذتا عملية سرقة في حق زميلتهما بالحي الجامعي ببني ملال    تجميد الحسابات البنكية للمدير العام السابق لصندوق النقد الدولي رودريغو راتو المتهم بتبييض الأموال    الشرطة الاسترالية توقف مشتبه بهما خططا لتنفيذ "أعمال إرهابية" في ملبورن    اقتسام "السلطة التشريعية" يعرقل تقدم الحوار الليبي في المغرب    مجموعة من الفلاحين الجزائريين تزور منطقة الشاوية يومي 16 و17 أبريل الجاري    صبحية تربوية و ترفيهية لتلاميذ و تلميذات المؤسسات التعليمية بالحسيمة    صحف اقتصادية: مبيعات السيارات الفارهة بالمغرب "فاقت السقف"    البنك الدولي يطالب بمحاسبة المسؤولين عن تقديم الخدمات العامة في الشرق الأوسط وشمال وشمال افريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال عند الأندلسيين
ضفاف
نشر في المساء يوم 07 - 07 - 2013

قدم الباحث في الرحلة والأندلسيات الدكتور أحمد بوغلا للقارئ العربي تحفة مهمة تحدد معايير الحسن والجمال لدى الأندلسيين بخصوص جسد المرأة. وهو، فضلا عن كونه مصدرا هاما من
مصادر الأدب والشعر والأمثال والحكم والسّرد العربي الأندلسي، فهو أيضا وثيقة تقدم لنا طريقة تفكير الأندلسيين، وأسلوب تصويرهم للجسد الأنثوي، وذائقتهم الرفيعة بهذا الخصوص. وقد اجتهد الباحث في تحقيق هذا المتن، مقدما إياه في أحسن الصور والهيئات، منقحا إياه، ومقارنا بين نسخه، معتمدا في ذلك على أسس منهج التحقيق العلمي؛ ومعززا إياه بالتوضيحات والشروح والبيانات اللازمة.
وتعود علاقة الباحث بهذا المخطوط الفريد من نوعه إلى فترة إقامته بغرناطة طيلة سنتين، مشتغلا في حقل الدراسات العربية، توطدت خلالها علاقته بالنوادر من المخطوطات الأندلسية، ومنها مخطوط علي بن هذيل الأندلسي؛ الذي كان، على حد تعبيره، سلوان وحدته المدقعة هناك، وهو يتمثل بقايا الوجود العربي الغاربة. يكتب في مقدمة تحقيقه لهذا المخطوط: «وحده هذا المخطوط، كان سلوان أيامي، وجلاء أحزاني، كما أن موضوعه عن النساء كان يوفر لي نماذج تصورية مثلى في إطار علاقة معقدة بين الذات في حاجتها للآخر، فكنت أكتفي بما يقدمه لي بداخله، وأزهد في كل ما هو خارج عنه».
وقد حدثتْ، للباحث مع هذا المخْطوط، غَريبتَان؛ الأولى ما جرى لأحد أصدقائه الباحثين الذي اعتمد تحقيقا لثلاث أوراق من هذا المخطوط كمادة لإحدى دراساته، ممّا جرّ عليه حقدَ أستاذ المادّة المثليّ الذي رأى أن المخطوط مغرق في إبراز الهيمنة الذكورية. وكانت نتيجة ذلك، تكبد الباحث علامة موجبة للرسوب بسبب اعتماد هذا المخطوط. أمّا الغريبة الثانية؛ فهي «حال قارئ غرير مع كتاب عنوانه «صفات الحسن والجمال وسمات الملاحة والكمال»، مدار موضوعه حول التصور العربي القديم لجمال جسد المرأة عضوا عضوا وبصيغة الجمع (الشعور، الجبهة، الجبين، السوالف، الحواجب، العيون، الأنوف، الخدود، الشفاه، اللثات، الثّغور، الأعناق، المعاصم، الأنامل، النّحور، الصّدور، الثدي، الخصور، العكن، السّرر، الفرج، الأرداف، السّيقان، الأقدام...) وقد كان حال قارئ فصول الكتاب طول الإنعاظ، فأقام يمني النفس برؤية هذا الحسن والجمال كما حبره وخبره «قلم» ابن هذيل. كان يرافق هذا الإنعاظ المحرج إعجاب و»تقييم» حسن لهذا العمل الأدبي الرائق الذي يشكل مساهمة، وإن كانت متأخرة نوعا ما، في إرساء دعائم المعرفة الجمالية العربية في شكلها التجزيئي التجسيدي وترسيخها؛ معرفة تبلورت في الثقافة العربية قديما منذ الجاهلية، وتطورت لاحقا، خصوصا في العصر العباسي الذي عرفت فيه الثقافة العربية انفتاحا على ما حولها من الثقافات».
وتبدو، في هذا الكتاب، الموسوعية التي يمتلكها المؤلف من جهة؛ عبر مزاوجته بين النثر والشعر، وفي إيراده للمحكيات والمرويات والأمثال والحكم والقرآن والحديث. فضلا عن القدرة التصنيفية والتوصيفية الدقيقتان اللتان يمتاز بهما. فقد نهل من المؤلفات والمصنفات العربية المشرقية والأندلسية على وجه سواء. ويظهر في الكتاب أيضا، انشداد الأندلسيين إلى الثقافة المشرقية في زمن متأخر من تاريخ الأندلس.
وعن المعايير الجمالية والذائقة التصورية للكتاب يذهب المحقق في تقديمه إلى القول بكون الأمر «لا يعدو أن يكون مجرد همس بجمالية انطباعية تعني، مما تعنيه، ملامسة واقع حسي مأخوذ في مظهره العابر، حيث تسيطر النظرة الهندسية في تعريف الجميل، بعيدا عن أي نظرة عقلانية، نظرة تجعل من جسد المرأة موضوعا للذة لا ذاتا إنسانية بشكل يجعل هذا الكتاب انطباعات عيون ناظرة إلى أجساد بنات جلدتها النضرة.
وينتهج المؤلف في توصيفه لسمات الملاحة لدى المرأة منطق التجزيء، حيث يقف عند محاسن كل جسد المرأة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مختارا أبهر وأجمل ما قالت العرب في كل طرف من الجسد الأنثوي من روايات وأقوال وحكم وأمثال وأشعار، ليقدم لنا في نهاية الكتابة صورة مكتملة عن جمال المرأة التي يرغب فيها الأندلسي. ويمثل الشعر مركزية كبرى في المتن، حيث يستشهد بأكثر من أربعمائة بيت شعري حول صفات الحسن في المرأة. الشيء الذي يجعل منه موسوعة مصغرة لأهم ما قيل عربيا حول تاريخ الجسد الأنثوي.
وبخصوص المرجعية، يتأسس مفهوم الجمال لدى المرأة عند ابن هذيل على ثلاثة عناصر هي التناسب، الاستواء، والاعتدال، بناء على قول المؤلف معرفا الحسن: «الحسن تناسب الصورة، واستواء الأعضاء، واعتدال الحركات، وعذوبة الألفاظ، وفتور الألحاظ. فإذا كانت الصورة على أوزان معتدلة، ومقادير معلومة، فذلك الحسن».
ويختصر بوغلا أهمية الكتاب في:
اهتمام المسلمين بالقيم الجمالية؛
تميز منهج الانتخاب لدى المؤلف بالموسوعية والغنى والتنوع؛
وضع معجم لغوي وذخيرة لأسماء وصفات ونعوت الجسد الأنثوي؛
التعريف ببعض المصادر المفقودة؛
فتح آفاق البحث للدراسات الثقافية في هذا الموضوع؛ وكذا البحث في تاريخ الجمالية العربية وأسس تشكلها.
لهذه الميزات كلها، ولغيرها، نرى أن الكتاب جدير بالقراءة والتداول؛ بفعل ما يقدمه للباحثين والقراء في مختلف التخصصات.




إبراهيم الحجري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.