جلالة الملك يوجه خطابا ساميا اليوم الأحد بمناسبة ثورة الملك والشعب ويترأس غدا حفل استقبال بمناسبة ذكرى ميلاد جلالته    خالد مشبال.. القافز على الحواجز    ماذا كان يفعل فتح الله ولعلو في منزل عبد الرحمن اليوسفي؟    اكتشف ثغرةً في جوجل فأهدته 10 آلاف دولار    بتعليمات ملكية.. إرسال مساعدة إنسانية عاجلة إلى ضحايا الكوراث الطبيعية بسييراليون    فيتنام.. مصرع 6 أشخاص بينهم ثلاثة أطفال بعد انفجار قنبلة من بقايا الحرب الأمريكية    صيف أسود في أوروبا.. إخلاء محطة قطارات في فرنسا بعد أنباء عن وجود مسلحين فيها    فالفيردي: تعلمت الكثير من مواجهتي ريال مدريد    المدغري .. عراب الإسلاميين الذي حوّل مراقبة الأهلة إلى وزارة سيادة    اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين: الخطورة ديال العفو على المعتقلين الإسلاميين إيجابية وندعو لاتخاذ خطوات أكثر جرأة    آخر بطاقة فوق المائدة لحل أزمة الريف    مشرمل بفاس كان غادي ينتحر مني جاو البوليس يشدُّوه هو وصحابو (صور)    تاونات: الداخلية طيرات رئيس دائرة غفساي    إسيانيا.. عملية امنية كبيرة في اقليم كاتالونيا    المغاربة ومرايا الشرق والقارب المنخور والارهاب!    احتلال الملك العام بالقصر الكبير : التحالف المسير يتهم السلطة بالتهرب من الواجب    قصة ضياع غير مجراها "الفايسبوك".. شباب ينقذون أم وطفلتها من الشارع – صور    زوج "يشرمل" زوجته..ومسؤولون كبار أشرفوا على عملية اعتقاله    مسرحيات تغادر الخشبة وتبث الفرجة في ساحات عمومية بالرباط    الخصمان..    بالصور.. هكذا نجا حسن من الموت بعدما طُعِن 4 مرات في هجوم فنلندا    وفاة ستيني بعد اقتنائه "كبش العيد" بمصمودة‎    المهداوي يناشد الملك في ذكرى ميلاده ويوجه إليه طلبا "مؤثرا"    لائحة العطل برسم الموسم الدراسي 2017/2018    طنجة.. نشييع جنازة الإعلامي الكبير والصحفي خالد مشبال    تظاهرة ضخمة ضد عنصرية « ترامب » في أمريكا    وفاة الكاتب المصري الكبير محفوظ عبد الرحمن    المنتخب الوطني يتسبب في أزمة للجيش الملكي    صور.. تسعة بريطانيين إختارو الذهاب للحج على دراجتهم الهوائية    (فيديو) بعد خبر القبض عليه ب"مخدرات" مع كندة علوش.. عمرو يوسف يرد    زيدان يتشبث بخدمات أشرف حكيمي    سبورت تُعلن توقيع هذا اللاعب لبرشلونة ليتم حسم الصفقة الرابعة    دورتموند يقسو على فولفسبورغ في مستهل مشواره بالدوري الالماني    12 مليون سنتيم للاعبي المنتخب المحلي بعد تأهلهم إلى »الشان »    قرار عاجل من زيدان بشأن كريستيانو رونالدو    مغيث نجم الليلة الأولى من مهرجان "إسلي مرموشة"    حضيو راصكوم: زيوت فاسدة تُرَوَّجُ باسواق الحسيمة والناظور والدريوش !!‎    وزارة السياحة: عدد ليالي المبيت بالحسيمة ارتفع إلى 18 ألف    الاستخبارات الفنلندية ترجح أن حادث الطعن "عمل إرهابي"    فرنسا.. لائحة جديدة للمنتوجات المسحوبة من الأسواق على خلفية قضية البيض الملوث    دي خيا سيرحل الى ريال مدريد في هده الحالة فقط    زوج باطمة: قدوم "غزل" عوضني عن رحيل حلا وأخواتها    الدكتور محمود هبان يكشف خطر النفايات المنزلية المنتشرة بشوارع الناظور على صحة الإنسان    مطاحن زين تنفي "تلوث الإتقان" بقصدها القضاء    بعد إيبولا..مرض خطير قاتل يفتك ب 62 مواطنا نيجيريا    ابتسام تسكت "عروس" على دراجة نارية -فيديو    شاهد 11 صورة ستصدمك من "ناسا" لتأثر الأرض بتغير المناخ    وداعا خالد مشبال..أيها الإعلامي الكبير    تهديدات ترامب تسبب أكبر نزوح عن الأسهم في 10 أسابيع    انخفاض نسبة الاحتياطيات الدولية للمغرب ب"13,5″    أكادير: فنان أمازيغي يفترش الأرض يثير غضب و استغراب الحضور    الملايين في انتظار ظاهرة تحدث "مرة في القرن"    بالصور. مرض غريب رد بنادم نصف وحش    تلوث الهواء يرفع هرمونات التوتر ويؤدي لأمراض خطيرة    بعد تذكرة الرصيف.. التذكرة المجانية للبرلمانيين تثير جدلا على فيسبوك    بالفيديو/ ما علاقة التكييف الهوائي وأمراض الصيف؟    بالحوار نصون التعايش    وفاة العلامة صالح بن عبد الله الإلغي رحمه الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة براءة مواطن من جناية قتل قضى بسببها 11 سنة بالسجن
إثر رفض المجلس الأعلى القرار الصادر في حقه ب30 سنة سجنا لنقصان التعليل
نشر في المساء يوم 03 - 11 - 2009

بدموع غزيرة تنساب من عينيه، استقبل عبد اللطيف الصاكر، الحكم الذي قضى ببراءته من تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهو الذي قضى ظلما ما يقارب 11 سنة معتقلا بالسجن المدني المحلي، كجزء من عقوبة الثلاثين سنة سجنا نافذا، التي حوكم بها من طرف استئنافية القنيطرة، بعد متابعته بنفس التهمة، في السابع والعشرين من شهر مارس السنة الماضية، قبل أن يتم إطلاق سراحه، الأسبوع المنصرم. لم يتمالك عبد اللطيف، 32 سنة، نفسه وهو يروي تفاصيل لحظة سماعه لقرار إخلاء سبيله، فسقط مغشيا عليه بزنزانة السجن، من وقع الفرحة التي غمرته، فهو لم يتوقع أن يعانق الحرية مجددا، بعدما كان قد أدين ابتدائيا واستئنافيا بالمدة المذكورة، رغم أنه كان على يقين من أن العدالة الإلاهية ستحل يوما لفك قيده، ورفع سنوات الظلم والحكرة التي عانى الأمرين من ويلاتها.
يقول ابن جماعة عين دريج بوزان، الذي زج به في السجن وهو في الواحد والعشرين من عمره، «لقد أحسست بأنني ولدت من جديد، 11 سنة ديال الظلم ماشي ساهلة، شكون اللي غادي يعوضني على هاد الضياع».
وببشرة شاحبة، ووجه طغت عليه ملامح الحزن والكآبة، استرسل المتحدث في سرد معاناته داخل السجن، الذي تظل جدرانه، في نظره، شاهدة على حجم الجروح الغائرة، التي قال إنه كان يشعر وكأنها قطعت أوصاله، وأدمت قلبه، وأثخنت جسده، وهو ما يفسر تفكيره الدائم في الانتحار، لوضع حد لهذه المآسي، وإنقاذ نفسه من الجحيم، إلا أن أمله الكبير في الخالق، جعله يتراجع في آخر لحظة عن التمرد على قضاء الله، ليقرر تجشم عناء الاعتقال، وتجرع مرارة الظلم، إلى أن يفرج الله كربته.
وأضاف عبد اللطيف، الذي استطاع مواصلة تعليمه إلى غاية التاسعة أساسي رغم قساوة ظروف عيش أسرته، أنه «طيلة مدة السجن، لم أهنأ إطلاقا، وخالجني شعور بأن الحياة بالنسبة لي قد توقفت، كانت الدقيقة تمر كأنها سنة، لقد افتقدت كثيرا والدي الطاعنين في السن، وكان همِّي الوحيد هو الظفر بزيارة منهما، سيما في الأعياد، لكنني لم أحظ بهذه الرغبة، بسبب عدم قدرة الأم والأب، اللذين تجاوز عمرهما الثمانين سنة، على تحمل مشاق الرحلة ماديا وجسديا، من أحواز وزان إلى القنيطرة».
يتذكر عبد اللطيف، أنه حين تم النطق بقرار سجنه لمدة ثلاثين سنة سجنا نافذا، في وقت كان متيقنا فيه من الحصول على البراءة، طالما أنه لا دليل يشير إلى تورطه، لا من بعيد أو قريب، في قضية القتل، خر على رجليه من هول الصدمة، وانهارت قواه وأحس بأن كل الأحلام والمشاريع التي كان يحملها في ذهنه لبناء مستقبله تتهاوى أمامه وتتهدم، مما جعله يحجم عن الأكل والشرب لمدة ثلاثة أيام متتالية، تدهورت معها حالته الصحية، لكن بعد مرور الشهور، يقول عبد اللطيف، صار ملزما بالتأقلم مع الوضع الجديد بداخل السجن.
تأسفت أسرة عبد اللطيف كثيرا للظلم الذي طال ابنها، وحرمها قسرا من رؤيته لسنوات، فقد استقبله إخوته بالأحضان، أما الأم رحمة، ففقدت وعيها فور رؤيتها له، في حين لا زالت أفواج الجيران تتقاطر على منزله إلى حدود الآن، لتهنئته بإطلاق سراحه.
قبل أن تقضي الغرفة الجنائية الاستئنافية بالقنيطرة، في العشرين من أكتوبر المنصرم، ببراءة عبد اللطيف الصاكر، بعد أن تقدم هذا الأخير بطلب الطعن في قرار إدانته ب30 سنة سجنا نافذا لدى المجلس الأعلى، الذي أبطل القرار المطعون فيه، كان عبد اللطيف قد زج به في السجن لمدة سنة ونصف خلال مرحلة التحقيق، تلتها خمس سنوات ونصف أثناء مرحلة المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية، تنضاف إليها سنة ونصف بالسجن المدني، عندما أحيل على غرفة الجنايات الاستئنافية، قبل أن يقضي مدة سنة ونصف من السجن خلال مرحلة النقض.
واعتبر الأستاذ عبد الله العرباج، محامي بهيئة القنيطرة، القرار الذي على إثره حوكم موكله ب30 سنة سجنا نافذا، مثيرا لنقطة جوهرية جديرة بالمناقشة، والمتعلقة بالقناعة الوجدانية أو الاقتناع الصميم الذي يشكل أهم عنصر تنبني عليه الأحكام الجنحية والجنائية، خاصة، وأن هاته القناعة تلامس الذات أكثر من الموضوع، حسب تعبيره.
وقال العرباج، إن اختلاف هذه القناعة من هيئة حكم إلى أخرى، هو الدال على حكمة المشرع في تكريس مبدأ التقاضي على درجات، وخاصة في القضايا الجنائية، بإنشاء غرفة جنايات استئنافية في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية المؤرخ في الثالث من أكتوبر 2002، والتي تعطي، حسبه، للمتهم وباقي أطراف الملف فرصة مناقشة وعرض قضيتهم من جديد شكلا وموضوعا.
وأشار المحامي، إلى أن قرار إدانة موكله استمد اقتناعه من جملة قرائن حددها بحيثياته، دون أن يبرز كيفية حصول هذا الاقتناع، وهو ما يخالف مقتضيات المادة 365 و370 من قانون المسطرة الجنائية التي ترتب جزاء البطلان في مثل هذه الحالة.
وللإشارة فإن وقائع هذه القضية انطلقت، حينما أشعر المتهم عبد اللطيف الصاكر، في السابع من يوليوز 1998، درك عين دريج، بإقدام مجهولين على حرق المسماة قيد حياتها «فاطمة د.» داخل منزلها، حيث انتقل المحققون إلى مسرح الجريمة، وعاينوا الضحية، التي توفيت بالمستشفى أياما قليلة بعد نقلها إليه، مجردة من ثيابها، ومصابة بجروح خطيرة على مستوى رأسها وفخديها، كما عثروا على جزء من حبل بلاستيكي كانت الضحية قد كبلت به، إلى جانبها قارورة بها كمية من الغاز، وملابس مبعثرة، وحقيبة ممزقة.
مصالح الدرك الملكي، وبعد الاستماع إلى إفادات العديد من المصرحين في محاضر رسمية، قررت اعتقال عبد اللطيف إلى جانب آخرين، بعد أن وجهت إليهم جنايتي استعمال وسائل التعذيب وارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.