قيادي من البام: مناورات إلياس مصيرها الفشل وصدمته ستكون كبيرة في المجلس الوطني    أزمة البطالة تجتاح عدد من عمال البناء بعد ركود في هذا القطاع بالدريوش    وزراء أفارقة ينوهون بسياسة المغرب "الإنسانية" في مجال الهجرة    بعد تجريد الرئيس من مهامه.. العزل ينتظر 3 مستشارين ببلدية مريرت    مداهمة مختبر سري لصناعة الأدوية بالبيضاء    خطير.. اكتشاف مصنع سري عشوائي لصناعة الأدوية بمدينة الدار البيضاء    تتويج مغربي بالمسابقة العالمية للمهارات بأبو ظبي    مهرجان الزيتون بالقلعة : الذهب الاخضر في خدمة التنمية ..    3 باحثين يكتشفون ثغرات أمنية خطيرة ب "فيسبوك"    الاتحاد الأوروبي يهدد بمزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية    حدث في مثل هذا اليوم:مصرع الطاغية معمر القذافي    بوش ينتقد عنصرية وتعصب ترامب    "الفيفا" يتوصل إلى اتفاق لمساعدة اللاعبين حال تأخرت رواتبهم    قانون التعاقد الجديد "يرعب" مسؤولي الفرق الوطنية    الحكمين زوراق والكزاز يقودان لقائي حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة    أنشيلوتي مرشح بقوة لتدريب هذا المنتخب    مشاكل نايمار مع القضاء تتواصل !    توقعات الأرصاد الجوية ليوم الجمعة    صاحب سوابق يضرم النار في جسده أمام مقر أمن الرشيدية    "صوت الحكاية في بورسعيد"    سيرة القصيدة : شعراء مغاربة يتحدثون عن تجربتهم الشعرية    جولة فنية لفرقة أوديسا بمسرحية الموسوس    دراسة..أصبح الموت مخيفاً أكثر من قبل.. تسمع نبأ رحيلك ونحيب أحبائك    دراسة: التلوث سبب ملايين الوفيات في العالم    شباب الحسيمة وسريع واد زم مباراة لكسر الأرقام المشتركة    لجنة أممية في المغرب للوقوف على مزاعم التعذيب    المجلس الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بقلعة السراغنة : مطالب مشروعة من اجل مدرسة عمومية فاعلة    عصبة الأبطال الافريقية .. الجمهور والميدان عاملان يرجحان كفة الوداد اما اتحاد الجزائر    انتخاب المغرب عضوا بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء البيئة العرب    الخلفي: الحكومة تعتزم التعاون مع فرق البرلمان للإسراع في إقرار قانون المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي    الجديدة.. توقيف أربعة طلبة جامعيين مشتبه بهم في اختطاف واحتجاز موظف عمومي وتعريضه للتهديد    اوروبا ليغ: نتائج الجولة الثالثة للمجموعات من 1 الى 6    مونيكا لوينسكي : أنا أيضا تعرضت للتحرش الجنسي    رشيد أيلال: الرسول «ص» في «صحيح البخاري» صلى بدون وضوء!!    الديفا سميرة سعيد نجمة مهرجان مكناس في نسخته الثانية    ارتفاع النشاط السياحي في أكادير.. والمغاربة في المقدمة    "الأنترنت المظلم" .. عالم معلوماتي سفلي يهدد أمن العالم    إنزكان: إحالة مرتكب جريمة قتل على استئنافية أكادير    تويتر" تعلن الحرب على التغريدات الإباحية والمحرضة على الكراهية"    أنباء عن اعتقال الإمارات نجل وزير الدفاع السوري لهذا السبب    مئات الأوراق النقدية تستنفر الأمن.. وحجز وسائل التزوير    طنجة.. الدرك الملكي يفكك عصابة سرقة الأسلاك النحاسية    "حب كبير" جديد خولة حسين‎    فتح تحقيق في فرنسا حول سفير فلسطيني لهذا السبب    برنامج جديد لمحو الأمية في مساجد المغرب    50 % من المطرودين من إسبانيا مغاربة.. 918 مطرودا في 6 أشهر    مشادات بين اللجنة المنظمة لمهرجان مكناس والصحافة- فيديو    كليب : أبدر يطلق ا لغالي    الخلفي : حكومة العثماني تقوم بإجراءات غير مسبوقة في مجال التشغيل    وفاة بفيروس قوي يشبه "إيبولا" بأوغندا    حوالي67 مليار درهم مداخيل السياحة بالمغرب    بالفيديو : مغربية تتناول العقارب مقلية والأفاعي مشوية    الحياة جميلة.. لكن عند من؟    قريبا: تسويق أدوية جنيسة مصنعة بالمغرب بتكلفة أقل وبجودة عالية    بلال مرميد ضيف «صفرو سينما»    الصراع بين الحريات    الاسلام ومكارم الأخلاق    مسجد النصر بمدينة فيلفورد البلجيكية ينظم أياماً تواصلية ناجحة مع الجالية المسلمة بغية إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية و الدراسات الإسلامية.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة براءة مواطن من جناية قتل قضى بسببها 11 سنة بالسجن
إثر رفض المجلس الأعلى القرار الصادر في حقه ب30 سنة سجنا لنقصان التعليل
نشر في المساء يوم 03 - 11 - 2009

بدموع غزيرة تنساب من عينيه، استقبل عبد اللطيف الصاكر، الحكم الذي قضى ببراءته من تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهو الذي قضى ظلما ما يقارب 11 سنة معتقلا بالسجن المدني المحلي، كجزء من عقوبة الثلاثين سنة سجنا نافذا، التي حوكم بها من طرف استئنافية القنيطرة، بعد متابعته بنفس التهمة، في السابع والعشرين من شهر مارس السنة الماضية، قبل أن يتم إطلاق سراحه، الأسبوع المنصرم. لم يتمالك عبد اللطيف، 32 سنة، نفسه وهو يروي تفاصيل لحظة سماعه لقرار إخلاء سبيله، فسقط مغشيا عليه بزنزانة السجن، من وقع الفرحة التي غمرته، فهو لم يتوقع أن يعانق الحرية مجددا، بعدما كان قد أدين ابتدائيا واستئنافيا بالمدة المذكورة، رغم أنه كان على يقين من أن العدالة الإلاهية ستحل يوما لفك قيده، ورفع سنوات الظلم والحكرة التي عانى الأمرين من ويلاتها.
يقول ابن جماعة عين دريج بوزان، الذي زج به في السجن وهو في الواحد والعشرين من عمره، «لقد أحسست بأنني ولدت من جديد، 11 سنة ديال الظلم ماشي ساهلة، شكون اللي غادي يعوضني على هاد الضياع».
وببشرة شاحبة، ووجه طغت عليه ملامح الحزن والكآبة، استرسل المتحدث في سرد معاناته داخل السجن، الذي تظل جدرانه، في نظره، شاهدة على حجم الجروح الغائرة، التي قال إنه كان يشعر وكأنها قطعت أوصاله، وأدمت قلبه، وأثخنت جسده، وهو ما يفسر تفكيره الدائم في الانتحار، لوضع حد لهذه المآسي، وإنقاذ نفسه من الجحيم، إلا أن أمله الكبير في الخالق، جعله يتراجع في آخر لحظة عن التمرد على قضاء الله، ليقرر تجشم عناء الاعتقال، وتجرع مرارة الظلم، إلى أن يفرج الله كربته.
وأضاف عبد اللطيف، الذي استطاع مواصلة تعليمه إلى غاية التاسعة أساسي رغم قساوة ظروف عيش أسرته، أنه «طيلة مدة السجن، لم أهنأ إطلاقا، وخالجني شعور بأن الحياة بالنسبة لي قد توقفت، كانت الدقيقة تمر كأنها سنة، لقد افتقدت كثيرا والدي الطاعنين في السن، وكان همِّي الوحيد هو الظفر بزيارة منهما، سيما في الأعياد، لكنني لم أحظ بهذه الرغبة، بسبب عدم قدرة الأم والأب، اللذين تجاوز عمرهما الثمانين سنة، على تحمل مشاق الرحلة ماديا وجسديا، من أحواز وزان إلى القنيطرة».
يتذكر عبد اللطيف، أنه حين تم النطق بقرار سجنه لمدة ثلاثين سنة سجنا نافذا، في وقت كان متيقنا فيه من الحصول على البراءة، طالما أنه لا دليل يشير إلى تورطه، لا من بعيد أو قريب، في قضية القتل، خر على رجليه من هول الصدمة، وانهارت قواه وأحس بأن كل الأحلام والمشاريع التي كان يحملها في ذهنه لبناء مستقبله تتهاوى أمامه وتتهدم، مما جعله يحجم عن الأكل والشرب لمدة ثلاثة أيام متتالية، تدهورت معها حالته الصحية، لكن بعد مرور الشهور، يقول عبد اللطيف، صار ملزما بالتأقلم مع الوضع الجديد بداخل السجن.
تأسفت أسرة عبد اللطيف كثيرا للظلم الذي طال ابنها، وحرمها قسرا من رؤيته لسنوات، فقد استقبله إخوته بالأحضان، أما الأم رحمة، ففقدت وعيها فور رؤيتها له، في حين لا زالت أفواج الجيران تتقاطر على منزله إلى حدود الآن، لتهنئته بإطلاق سراحه.
قبل أن تقضي الغرفة الجنائية الاستئنافية بالقنيطرة، في العشرين من أكتوبر المنصرم، ببراءة عبد اللطيف الصاكر، بعد أن تقدم هذا الأخير بطلب الطعن في قرار إدانته ب30 سنة سجنا نافذا لدى المجلس الأعلى، الذي أبطل القرار المطعون فيه، كان عبد اللطيف قد زج به في السجن لمدة سنة ونصف خلال مرحلة التحقيق، تلتها خمس سنوات ونصف أثناء مرحلة المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية، تنضاف إليها سنة ونصف بالسجن المدني، عندما أحيل على غرفة الجنايات الاستئنافية، قبل أن يقضي مدة سنة ونصف من السجن خلال مرحلة النقض.
واعتبر الأستاذ عبد الله العرباج، محامي بهيئة القنيطرة، القرار الذي على إثره حوكم موكله ب30 سنة سجنا نافذا، مثيرا لنقطة جوهرية جديرة بالمناقشة، والمتعلقة بالقناعة الوجدانية أو الاقتناع الصميم الذي يشكل أهم عنصر تنبني عليه الأحكام الجنحية والجنائية، خاصة، وأن هاته القناعة تلامس الذات أكثر من الموضوع، حسب تعبيره.
وقال العرباج، إن اختلاف هذه القناعة من هيئة حكم إلى أخرى، هو الدال على حكمة المشرع في تكريس مبدأ التقاضي على درجات، وخاصة في القضايا الجنائية، بإنشاء غرفة جنايات استئنافية في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية المؤرخ في الثالث من أكتوبر 2002، والتي تعطي، حسبه، للمتهم وباقي أطراف الملف فرصة مناقشة وعرض قضيتهم من جديد شكلا وموضوعا.
وأشار المحامي، إلى أن قرار إدانة موكله استمد اقتناعه من جملة قرائن حددها بحيثياته، دون أن يبرز كيفية حصول هذا الاقتناع، وهو ما يخالف مقتضيات المادة 365 و370 من قانون المسطرة الجنائية التي ترتب جزاء البطلان في مثل هذه الحالة.
وللإشارة فإن وقائع هذه القضية انطلقت، حينما أشعر المتهم عبد اللطيف الصاكر، في السابع من يوليوز 1998، درك عين دريج، بإقدام مجهولين على حرق المسماة قيد حياتها «فاطمة د.» داخل منزلها، حيث انتقل المحققون إلى مسرح الجريمة، وعاينوا الضحية، التي توفيت بالمستشفى أياما قليلة بعد نقلها إليه، مجردة من ثيابها، ومصابة بجروح خطيرة على مستوى رأسها وفخديها، كما عثروا على جزء من حبل بلاستيكي كانت الضحية قد كبلت به، إلى جانبها قارورة بها كمية من الغاز، وملابس مبعثرة، وحقيبة ممزقة.
مصالح الدرك الملكي، وبعد الاستماع إلى إفادات العديد من المصرحين في محاضر رسمية، قررت اعتقال عبد اللطيف إلى جانب آخرين، بعد أن وجهت إليهم جنايتي استعمال وسائل التعذيب وارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.