"حماس"نتمنى على المغرب ملكاً وحكومة أن يُعاد النظر في زيارة بيريز المرتقبة    بنعطية يُهدي لقبه الأول لل "بوندسليغا" مع البايرن ل"الشعب المغربي"    القتال يتصاعد عبر اليمن وصنعاء تشهد أول ضربات جوية    موريتانيا تفضح مؤامرة جزائرية دنيئة ضد المغرب    الفيزازي رجل مع البام ورجل مع البي جي دي او تحالف الاصوليين. كاليك كيدافع على الشوباني وبنخلدون    تورينو يُسقط يوفنتوس لأول مرة من 20 سنة    زعزاع : تحرير الإجهاض يتنافى مع الثوابت الدستورية التي تحمي هوية المجتمع المغربي    ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في بورصة البيضاء    ملك الموسيقى "ليوناردو بلافاتنيك" أغنى رجل في بريطانيا    قريبا.. إنشاء خطTGV يربط بين المغرب والجزائر وتونس    شاهد: صيحة دعاة الناظور المدوية،لماذا تطعن الشيعة في الصحابة ؟    الثلاثي الناري لبرشلونة يحتكر أهداف الفريق    مستخدمو الضمان الإجتماعي في إضراب مفتوح    عاجل. الحمرا متشبثة بالزعامة. الوداد فاز بهدفين خارج ميدانه. مازال فايت الثاني ب3 نقاط    الكائن الإنساني    تأملات في بعض الاختلافات المتعلقة بالصلاة في المذاهب المالكي    ابن الغازاوات " السيكتور" يتألق في عرضه الساخر بالناظور    الثقافة الإستهلاكية و إستنساخ الضباع الثقافية بالمغرب    الوزير الأول السابق اليوسفي ينقل إلى المستشفى بسبب وعكة صحية    حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب النيبال ترتفع إلى 2400 قتيل    صور وفيديوهات حصرية للزفاف الأسطوري الذي أقامه ميقاتي بمراكش    مواعظ قرد حكيم    ملكة جمال الأطفال في المغرب من مولاي بوسلهام    فضيحة من العيار الثقيل بطلتها المخابرات الجزائرية التي خططت لتفجير العلاقات المغربية الموريطانية: طرد ديبلوماسي جزائري من نواكشوط سرب خبرا زائفا ضد المغرب    خبير مغربي يستنكر بتر قناة أبوظبي لخريطة بلاده    إنطلاق فعاليات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي لأكادير بمشاركة فرق عربية وأوروبية    الأخ عبد السلام اللبار يترأس أشغال الدورة العادية للمجلسين الاقليميين لحزب الاستقلال لكل من تازة وجرسيف: ‪*اختلالات كبرى في قطاعات الصحة والتعليم والتجهيز وتفشي الزبونية والمحسوبية ‪*ارتباك في عمليات التحضير والترتيب للانتخابات    العيون:المروحية الطبية لوزارة الصحة تنقذ سيدة ومولودتها في وضعية حرجة    الوردي يقاضي طبيبة تنقل الحوامل إلى عيادتها لإجبارهم على الدفع!    الجامعة توقع اتفاقية مع الاتحاد الإماراتي    ليفربول يسعى للتعاقد مع ثنائي السيتي    تويتر يطلق ميزة Highlights لتجميع التغريدات المهمة    العداء المغربي شنتوف يحطم الرقم القياسي لمارثون لندن    ثانوية تبانت الإعدادية : التلاميذ يحتفون بأساتذتهم    المغرب يطرد البوليساريو من مؤتمر بمقر الأمم المتحدة    أربعاء أيت احمد:الإعلان عن تنظيم الدورة الثالثة للأيام الثقافية للمؤسسات التعليمية بأيت احمد (+ البرنامج )‎    رحلات القطار من وإلى مطار محمد الخامس تنطلق من محطة الدار البيضاء - الميناء    الماراطون الدولي يثير استياء المواطنين بأكادير    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تحجز كميات ضخمة من الممنوعات والسلع المهربة    4G و 5G : كيف ستغير شبكات الجيل الرابع والخامس حياتنا !    ولاية أمن البيضاء تجند رجال شرطة لخفر وحراسة جمهور الوداد بالجديدة    هذا هو تاريخ ميلاد حزب تيار الزايدي    قراصنة روس يتصفحون رسائل إلكترونية لأوباما    عرض لأبرز عناوين الأسبوعيات الوطنية    مجموعة سويسرية تسعى إلى دخول سوق المنشطات الفلاحية البيولوجية في المغرب    فضائح شركات صناعة الأدوية تتواصل.. نفس علبة الدواء بثمنين مختلفين (صورة)    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف العربية    الوشاح الأحمر يفتتح مهرجان إصورا السينمائي الأول بالحسيمة    اكثر من الفي قتيل في الزلزال المدمر في النيبال وعمليات انقاذ صعبة    حسن الفذ يعرض "عين السبع" في الناضور    بنك المغرب ينشر تقرير عن الولوج للتمويل البنكي بالنسبة للمقاولات    مدينة طنجة تنبض بإيقاعات الموسيقى الأندلسية    استغلال الدين لتبرير أخطاء السياسيين : الفقيه الريسوني نموذجا.    رائحة عرقك قد تعرضك للدغ البعوض أو تحميك    منظمة الصحة العالمية تنتقذ عملية توزيع اللقاحات    وباء ايبولا قد يكون مسؤولا عن آلاف الوفيات الناجمة عن الملاريا في افريقيا    شركة فرنسية تبتكر زجاجة عطر ب"رائحة الأحباء"    دراسة .. الهاتف فى الجيب يؤثر على خصوبة الرجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الساكتة والمسكوتة
نشر في المساء يوم 09 - 05 - 2008

لكي نفهم أسباب «محرقة ليساسفة» من المفيد أن نعود إلى بعض وثائق الأرشيف، فالذي يعتقد أن أسبابها حديثة ربما كان مخطئا، لأن هذه القنبلة، وقنابل كثيرة غيرها، برمج توقيت انفجارها قبل سنوات.
في 31 دجنبر من سنة 1993 أرسل رفيق الحداوي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية في حكومة كريم العمراني مراسلة وزارية إلى ديوان وزير العدل، يخبره فيها أنه بلغ إلى علمه أن بعض أعوان التفتيش التابعين لوزارته يتم استدعاؤهم من طرف دوائر الأمن الوطني لاستفسارهم (في الحقيقة استنطاقهم) حول مضمون بعض المحاضر التي يحررونها ضد المشغلين المخالفين لمقتضيات قانون الشغل. مع أن هؤلاء الموظفين لا يمارسون مهام التفتيش إلا بعد أدائهم لليمين القانوني.
وطلب رفيق الحداوي من وزير العدل آنذاك أن يوجه دورية، إذا لم يجد في ذلك مانعا، لدوائر الأمن يشرح لهم فيها الصلاحيات التي يمنحها القانون لمفتشي الشغل.
يجب أن نضع في حسابنا ونحن نعود خطوة في التاريخ إلى الخلف أن دوائر الأمن كانوا جميعهم يأتمرون بأوامر إدريس البصري، ولا أحد سواه.
لذلك سينتظر وزير العدل، العلمي مشيشي الإدريسي، سنة كاملة لكي يقرر مراسلة المدير العام للأمن الوطني. بحيث سينهي إلى علمه في مراسلة تحت رقم (93/328) بأن وزير التشغيل بعث إليه بكتاب مفاده أن بعض دوائر الأمن تقوم باستدعاء مفتشي الشغل لاستفسارهم حول محتويات المحاضر التي ينجزونها، خارقين بذلك مقتضيات الظهير الشريف الذي ينص على الطابع السري لمحاضر مفتشي الشغل.
ستمضي حكومة كريم العمراني، وستمضي حكومة الفيلالي، وستأتي حكومة جطو، التي تسلم فيها المنصوري، رئيس البرلمان الحالي، حقيبة وزير التشغيل والتكوين المهني. وهكذا نقرأ لوزير العدل عمر عزيمان رسالة موقعة بتاريخ 12 مارس من سنة 2002 أرسلها إلى السادة الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية يسألهم فيها حول ما وصله من كون المنصوري وزير التشغيل والتكوين المهني، لا يتوصل بمآل محاضر مخالفات وجنح الشغل المحررة من طرف الأعوان المكلفين بتفتيش المصانع والمعامل والشركات التابعين له، والتي يحيلونها بعد إنجازها على مكاتب وكلاء الملك ليقوموا باللازم.
واليوم ونحن نتابع فصول مهزلة محاكمة المتهمين على خلفية «محرقة ليساسفة» نستحضر كل هذه المراسلات الوزارية التي تجمع، وعلى امتداد حكومات متعاقبة، على شيء واحد، وهو أن خرق سرية محاضر الشغل عملة رائجة في كثير من المدن، وأن دوائر الأمن تستدعي بعض مفتشي الشغل لاستنطاقهم حول طبيعة تقاريرهم المرفوعة إلى وكلاء الملك.
ولعل المرء يفهم حدوث هذه التجاوزات في عهد إدريس البصري، الذي نرى اليوم كيف يعود بعض رجاله المتورطين معه في مثل هذه الجرائم إلى احتلال مناصب المسؤولية، لكن أن تستمر هذه الخروقات إلى اليوم، فهذا ما يعطي دليلا واضحا على أننا لازلنا لم نغادر النفق بعد، وأن وجبة «الساكتة والمسكوتة» التي ظل يقتات عليها بعض الفاسدين في الداخلية على عهد الصدر الأعظم لازالت توزع بالتساوي بين بعض أباطرة الحرس القديم الممسك بزمام أم الوزارات.
عندما قررت النيابة العامة متابعة ثلاثة متهمين فقط على خلفية «محرقة ليساسفة» فهي بذلك تكون قد برأت سلسلة طويلة من المسؤولين الأمنيين والموظفين الكبار التابعين لوزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الشغل من المتابعة.
هنا نجد في ما يقوله أعضاء بلجنة المساندة التي تشكلت لتقديم العون لضحايا المحرقة، من وجود نية لإقبار الملف، كثيرا من الصحة. فرئيس الدائرة الأمنية التي يوجد المعمل المحترق ضمن نفوذها، والذي أغمض عينه عن كل مخالفات صاحب المعمل القانونية، هو الذي قاد التحقيق في المحرقة. في الوقت الذي كان فيه رئيس الدائرة الأمنية نفسه يجب أن يكون عرضة للمساءلة القضائية. لأنه لو قام بعمله كما ينص على ذلك القانون لما استطاع صاحب المعمل أن يستهتر بأرواح عماله بكل تلك الخفة.
خصوصا وأننا في المغرب نعرف أن عيون أعوان الداخلية لا تنام، وأن مجرد دق مسمار في الحائط يمكن أن يكلفك استدعاء من رئيس المقاطعة للاستفسار عن حجم المسمار، هل هو مسمار ستة أم مسمار عشرة، ولماذا دقه الآن وليس من قبل، إلى آخر الأسئلة البوليسية التافهة.
لقد سقنا هذه المراسلات بين وزارات العدل والتشغيل في أكثر من ثلاث حكومات متعاقبة، لكي نوضح أن نفس السلوكيات البوليسية لازالت مستمرة. وأن مفتشي الشغل، النظيفين والنزيهين بينهم، لا يستطيعون جميعهم إنجاز مهمة التفتيش والمراقبة في ظروف عادية.
ولعل الفائدة التي يجنيها بعض رؤساء الدوائر الأمنية من استدعاء مفتشي الشغل من أجل الاطلاع على فحوى تقاريرهم، هو استعمال هذه التقارير من أجل ابتزاز أرباب العمل الذين تخصهم هذ التقارير.
ولعل بداية التحقيق الحقيقية في «محرقة ليساسفة» تبدأ من هنا بالضبط. أي من مسؤولية وزارة الداخلية فيما وقع. والغريب في مجريات هذا التحقيق هو أن الكولونيل الطويل القائد الجهوي للوقاية المدنية تم توقيفه وتعويضه بقائد جهوي آخر قادم من أكادير. وما دام الجنرال بن زيان قد اتخذ قرار توقيف قائده الجهوي بالدار البيضاء فلأنه اقتنع بمسؤولية هذا الأخير «التقصيرية» في «محرقة ليساسفة». والمنطقي في هذه الحالة أن يشمله التحقيق لتحديد مدى ضلوعه في الكارثة. لا الاكتفاء بإعفائه من مهامه بانتظار إرساله إلى جهة أخرى، يتابع فيها مهامه «التقصيرية» المعتادة.
لقد رأى الجميع القوة الضاربة لوزارة الداخلية على عهد إدريس البصري عندما شنت حملتها التطهيرية القذرة ضد مستثمرين ورجال أعمال كانت عين البصري «محطوطة» عليهم من زمان. ورأينا كيف تم استغلال القانون بشكل بشع لضرب رأس المال تحت الحزام، وكيف تواطأ قضاة ووكلاء للملك مع البصري من أجل إرسال مدراء شركات منافسين لمدراء شركات آخرين إلى غياهب السجون بتهم ملفقة. ولعل العفورة الساعد الأيمن لإدريس البصري في تلك الحملة القذرة، والذي غادر السجن مؤخرا، لازال يتذكر كيف تحول الدور السفلي لإحدى المحاكم الموجودة في دائرة نفوذه إلى قبو لتعذيب المتهمين وانتزاع الاعترافات منهم قبل إرسالهم إلى الطابق العلوي حيث تتم محاكمتهم.
لذلك فلا مجال اليوم لإخفاء الحقيقة عن الرأي العام بالاكتفاء بمتابعة ثلاثة متهمين في محرقة ذهب ضحيتها أكثر من ستين ضحية. لأن مسؤولية مصالح وزارة الداخلية واردة وبقوة.
لكن، وبما أننا في المغرب، أجمل بلد في العالم، فإن الأمور تسير دائما بالمقلوب. حتى التعليمات الملكية الصارمة يتم تطبيقها بالمقلوب. وقد علق أحد الظرفاء ساخرا بأن الجميع كان ينتظر توقيف القناة الأولى أو الثانية عن البث بسبب تقصيرهما الفادح في تغطية «المحرقة» وتفضيل القناتين للرقص والغناء طيلة سهرة السبت، فإذا بالجميع يكتشف أن نشرة المغرب العربي بقناة الجزيرة التي غطت الكارثة بتفاصيلها وفي وقتها هي التي تم توقيفها عن البث.
وإذا كنت في المغرب فلا تستغرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.