شرطيون فرنسيون يقتلون رجلا هاجم مركزا للشرطة وهو يهتف "الله أكبر"    تونس تختار رئيسها اليوم وتقف على أعتاب "الجمهورية الثانية"    مديح: هزيمتنا أمام الرجاء مُستحقّة    المصادقة على برنامج عمل وميزانية أكاديمية الحسيمة بحضور الوزير الكروج    محكمة أوروبية تقضي بأن البدناء "ذوو احتياجات خاصة"    رسميا : الوداد يعلن عن اولى صفقاته بالميركاتو الشتوي    لاعب الرجاء في طريقه للجيش الملكي    وجدة : لقاء تواصلي حول "ظاهرة" العزوف عن القراءة    شبيبة القبائل تحرم اتحاد الحراش من تعميق الفارق في الصدارة    المساء تكشف الأسباب الحقيقية وراء مجزرة الرحامنة التي راح ضحيتها خمسة أشخاص    بالصور.. سيارة مجنونة تصدم شخصين وتدخلهما العناية المركزة والسائق في حالة فرار    بالفيديو : المهدي الباسل يتعرض لاصابة خطيرة في أخطر لقطة هذا الموسم بالبطولة الوطنية    أسبوعية الأيام تكتب عن أسرار التوتر بين محمد الخامس والحسن الثاني    الوطنية و ما أدراك ما الوطنية    38 ألف متفرج تابعوا مباراة الريال و سان لورينزو    26 سباحا من النادي الرياضي للكهربائيين بالجرف الأصفر يجري تربصا بالدار البيضاء    بنزيمة: نهدي اللقب للجمهور المغربي    تزنيت: حجز شاحنة قادمة من الجنوب محملة ب4 أطنان من السلع المدعمة    الوردي: غياب الأطباء عن مقرات عملهم يساهم في تردي الخدمات الصحية بالمستشفيات‎    حلم دركي يتحول إلى كابوس بأزيلال    وجهة نظر ...افورار .. الأمن قبل الثقافة‎    أكادير : هيئة المحامون باستئنافية أكادير والعيون ينتخبون نقيبهم ومجلس نقابتهم‎    بقايا ولحوم وأسماك فاسدة..هذه أغرب طرق تحايل مموني الحفلات على زبنائهم    الناشطة الأمازيغية مليكة مزان تنشر عقد زواج عرفي يجمعها بأحمد عصيد    موندياليتو "الفضائح" يسدل ستاره بتتويج ريال مدريد لأول مرة في تاريخه (فيديو)    دراسة ' تدعو إلى العودة إلى 'البلدي' وتحذر من استعمال المرحاض 'الرومي    محمد البسطاوي الأب والفنان والإنسان الذي كان.. بقلم // عمر بلخمار    وزير الداخلية يدعو المغربيات والمغاربة إلى أخذ هذه الرسالة على محمل الجد    فايسبوك يعلن عن شروط استعمال جديدة    طنجة .. افتتاح محطة من الجيل الجديد تابعة للشركة الوطنية للنقل    "بيونغ يانغ" تهدد واشنطن بتعزيز قوتها النووية..    أبو حفص: حصر "الفتنة" في المرأة ليس دينا    " حماية الطفولة وحق التسجيل في الحالة المدنية " موضوع ندوة بتارودانت    بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين.. قناة فرنسية توقف برنامجا للإعلامي زيمور    ماذا بعد الترحيب الدولي بتعليق أوباما نصف قرن من العداء مع كوبا؟ مراقبون يقرأون في الخطوة محاولة لإنقاذ سمعة أوباما وسياسته ومحاصرة روسيا    هل ستكون سابقة: شباط ينوى جر وزير العدل والحريات إلى ردهات المحاكم    المكاسب السياسية جراء رفع حماس من قائمة الإرهاب الأوربية    بلجيكا ستغلق قنصليتها العامة بالدار البيضاء    الحكومة اليابانية رصدت مليون دولار لتشجيع تشغيل الشباب في المهن البيئية بالمغرب    زبناء اتصالات المغرب بالجرف يحتجون على ضعف الخدمات    أكادير : اختتام أشغال الجمع العام العادي للكونفدرالية الوطنية للصيد الساحلي    البعد الصحراوي للمملكة المغربية بباريس    الحرب الإعلامية: النصر للبراباغاندا    لارام تحصل على جائزة «امتياز» في صنف الخدمات المقدمة عبر الأنترنت    الباكوري يحذر الحكومة من هروب رؤوس الأموال بفعل خطابها لإصلاح المقاصة    أكادير : بنكيران تحتفي بعموري مبارك    العليوي (أسامة ) : الراحل البسطاوي كان مدرسة "واقعية" للتمثيل ولن أنسى فضله    من قال أن محمد بسطاوي مات ؟    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    تيزنيت : المجموعة التيزنيتية تاوادا كروف تصل الى X-FACTOR    جامعة محمد الخامس توقع اتفاقية تعاون مع شركة إيطالية في مجال الطاقات    فضيحة ملعب وفضيحة اللغة العربية في يومها العالمي! ما هذه اللغة التي لا تتوفر حتى على كلمة كراطة في معجمها ومع ذلك لا أحد يحتج عليها    جان جينيه.. أسير "عشق طنجة" المدفون بالعرائش    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    الموز الأحمر.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد سلطان بن زايد الأول بأبوظبي    إيبولا يخلّف مئات الآلاف في مواجهة شبح الجوع    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

الساكتة والمسكوتة
نشر في المساء يوم 09 - 05 - 2008

لكي نفهم أسباب «محرقة ليساسفة» من المفيد أن نعود إلى بعض وثائق الأرشيف، فالذي يعتقد أن أسبابها حديثة ربما كان مخطئا، لأن هذه القنبلة، وقنابل كثيرة غيرها، برمج توقيت انفجارها قبل سنوات.
في 31 دجنبر من سنة 1993 أرسل رفيق الحداوي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية في حكومة كريم العمراني مراسلة وزارية إلى ديوان وزير العدل، يخبره فيها أنه بلغ إلى علمه أن بعض أعوان التفتيش التابعين لوزارته يتم استدعاؤهم من طرف دوائر الأمن الوطني لاستفسارهم (في الحقيقة استنطاقهم) حول مضمون بعض المحاضر التي يحررونها ضد المشغلين المخالفين لمقتضيات قانون الشغل. مع أن هؤلاء الموظفين لا يمارسون مهام التفتيش إلا بعد أدائهم لليمين القانوني.
وطلب رفيق الحداوي من وزير العدل آنذاك أن يوجه دورية، إذا لم يجد في ذلك مانعا، لدوائر الأمن يشرح لهم فيها الصلاحيات التي يمنحها القانون لمفتشي الشغل.
يجب أن نضع في حسابنا ونحن نعود خطوة في التاريخ إلى الخلف أن دوائر الأمن كانوا جميعهم يأتمرون بأوامر إدريس البصري، ولا أحد سواه.
لذلك سينتظر وزير العدل، العلمي مشيشي الإدريسي، سنة كاملة لكي يقرر مراسلة المدير العام للأمن الوطني. بحيث سينهي إلى علمه في مراسلة تحت رقم (93/328) بأن وزير التشغيل بعث إليه بكتاب مفاده أن بعض دوائر الأمن تقوم باستدعاء مفتشي الشغل لاستفسارهم حول محتويات المحاضر التي ينجزونها، خارقين بذلك مقتضيات الظهير الشريف الذي ينص على الطابع السري لمحاضر مفتشي الشغل.
ستمضي حكومة كريم العمراني، وستمضي حكومة الفيلالي، وستأتي حكومة جطو، التي تسلم فيها المنصوري، رئيس البرلمان الحالي، حقيبة وزير التشغيل والتكوين المهني. وهكذا نقرأ لوزير العدل عمر عزيمان رسالة موقعة بتاريخ 12 مارس من سنة 2002 أرسلها إلى السادة الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية يسألهم فيها حول ما وصله من كون المنصوري وزير التشغيل والتكوين المهني، لا يتوصل بمآل محاضر مخالفات وجنح الشغل المحررة من طرف الأعوان المكلفين بتفتيش المصانع والمعامل والشركات التابعين له، والتي يحيلونها بعد إنجازها على مكاتب وكلاء الملك ليقوموا باللازم.
واليوم ونحن نتابع فصول مهزلة محاكمة المتهمين على خلفية «محرقة ليساسفة» نستحضر كل هذه المراسلات الوزارية التي تجمع، وعلى امتداد حكومات متعاقبة، على شيء واحد، وهو أن خرق سرية محاضر الشغل عملة رائجة في كثير من المدن، وأن دوائر الأمن تستدعي بعض مفتشي الشغل لاستنطاقهم حول طبيعة تقاريرهم المرفوعة إلى وكلاء الملك.
ولعل المرء يفهم حدوث هذه التجاوزات في عهد إدريس البصري، الذي نرى اليوم كيف يعود بعض رجاله المتورطين معه في مثل هذه الجرائم إلى احتلال مناصب المسؤولية، لكن أن تستمر هذه الخروقات إلى اليوم، فهذا ما يعطي دليلا واضحا على أننا لازلنا لم نغادر النفق بعد، وأن وجبة «الساكتة والمسكوتة» التي ظل يقتات عليها بعض الفاسدين في الداخلية على عهد الصدر الأعظم لازالت توزع بالتساوي بين بعض أباطرة الحرس القديم الممسك بزمام أم الوزارات.
عندما قررت النيابة العامة متابعة ثلاثة متهمين فقط على خلفية «محرقة ليساسفة» فهي بذلك تكون قد برأت سلسلة طويلة من المسؤولين الأمنيين والموظفين الكبار التابعين لوزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الشغل من المتابعة.
هنا نجد في ما يقوله أعضاء بلجنة المساندة التي تشكلت لتقديم العون لضحايا المحرقة، من وجود نية لإقبار الملف، كثيرا من الصحة. فرئيس الدائرة الأمنية التي يوجد المعمل المحترق ضمن نفوذها، والذي أغمض عينه عن كل مخالفات صاحب المعمل القانونية، هو الذي قاد التحقيق في المحرقة. في الوقت الذي كان فيه رئيس الدائرة الأمنية نفسه يجب أن يكون عرضة للمساءلة القضائية. لأنه لو قام بعمله كما ينص على ذلك القانون لما استطاع صاحب المعمل أن يستهتر بأرواح عماله بكل تلك الخفة.
خصوصا وأننا في المغرب نعرف أن عيون أعوان الداخلية لا تنام، وأن مجرد دق مسمار في الحائط يمكن أن يكلفك استدعاء من رئيس المقاطعة للاستفسار عن حجم المسمار، هل هو مسمار ستة أم مسمار عشرة، ولماذا دقه الآن وليس من قبل، إلى آخر الأسئلة البوليسية التافهة.
لقد سقنا هذه المراسلات بين وزارات العدل والتشغيل في أكثر من ثلاث حكومات متعاقبة، لكي نوضح أن نفس السلوكيات البوليسية لازالت مستمرة. وأن مفتشي الشغل، النظيفين والنزيهين بينهم، لا يستطيعون جميعهم إنجاز مهمة التفتيش والمراقبة في ظروف عادية.
ولعل الفائدة التي يجنيها بعض رؤساء الدوائر الأمنية من استدعاء مفتشي الشغل من أجل الاطلاع على فحوى تقاريرهم، هو استعمال هذه التقارير من أجل ابتزاز أرباب العمل الذين تخصهم هذ التقارير.
ولعل بداية التحقيق الحقيقية في «محرقة ليساسفة» تبدأ من هنا بالضبط. أي من مسؤولية وزارة الداخلية فيما وقع. والغريب في مجريات هذا التحقيق هو أن الكولونيل الطويل القائد الجهوي للوقاية المدنية تم توقيفه وتعويضه بقائد جهوي آخر قادم من أكادير. وما دام الجنرال بن زيان قد اتخذ قرار توقيف قائده الجهوي بالدار البيضاء فلأنه اقتنع بمسؤولية هذا الأخير «التقصيرية» في «محرقة ليساسفة». والمنطقي في هذه الحالة أن يشمله التحقيق لتحديد مدى ضلوعه في الكارثة. لا الاكتفاء بإعفائه من مهامه بانتظار إرساله إلى جهة أخرى، يتابع فيها مهامه «التقصيرية» المعتادة.
لقد رأى الجميع القوة الضاربة لوزارة الداخلية على عهد إدريس البصري عندما شنت حملتها التطهيرية القذرة ضد مستثمرين ورجال أعمال كانت عين البصري «محطوطة» عليهم من زمان. ورأينا كيف تم استغلال القانون بشكل بشع لضرب رأس المال تحت الحزام، وكيف تواطأ قضاة ووكلاء للملك مع البصري من أجل إرسال مدراء شركات منافسين لمدراء شركات آخرين إلى غياهب السجون بتهم ملفقة. ولعل العفورة الساعد الأيمن لإدريس البصري في تلك الحملة القذرة، والذي غادر السجن مؤخرا، لازال يتذكر كيف تحول الدور السفلي لإحدى المحاكم الموجودة في دائرة نفوذه إلى قبو لتعذيب المتهمين وانتزاع الاعترافات منهم قبل إرسالهم إلى الطابق العلوي حيث تتم محاكمتهم.
لذلك فلا مجال اليوم لإخفاء الحقيقة عن الرأي العام بالاكتفاء بمتابعة ثلاثة متهمين في محرقة ذهب ضحيتها أكثر من ستين ضحية. لأن مسؤولية مصالح وزارة الداخلية واردة وبقوة.
لكن، وبما أننا في المغرب، أجمل بلد في العالم، فإن الأمور تسير دائما بالمقلوب. حتى التعليمات الملكية الصارمة يتم تطبيقها بالمقلوب. وقد علق أحد الظرفاء ساخرا بأن الجميع كان ينتظر توقيف القناة الأولى أو الثانية عن البث بسبب تقصيرهما الفادح في تغطية «المحرقة» وتفضيل القناتين للرقص والغناء طيلة سهرة السبت، فإذا بالجميع يكتشف أن نشرة المغرب العربي بقناة الجزيرة التي غطت الكارثة بتفاصيلها وفي وقتها هي التي تم توقيفها عن البث.
وإذا كنت في المغرب فلا تستغرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.