اسبانيا تعتقل داعشيا مغربيا.. مكلفا ب"الفايسبوك" ينسق مباشرة مع سوريا    الجمعية تعتبر الحكم على المهدوي "جائرا وقاسيا" ومنجب يصفه ب"الفضيحة"    إستشهاد الجنود المغاربة تباعا.. هل يسحب المغرب أبنائه من افريقيا الوسطى ؟    حضور محتشم للمرأة المغربية في تصنيف فوربس السنوي لأقوى السيدات العرب    قرض كويتي للمغرب بحوالي نصف مليار درهم لتمويل مشروع "تي جي في"    حوالي 88 في المائة من الأسر المغربية تشتكي من غلاء أسعار المواد الغدائية    تقرير: حوالي 70 في المائة من المغاربة يتوفرون على حساب بنكي.. و13 مليون بطاقة بنكية    شروط نيمار للانتقال إلى باريس سان جيرمان    الفشل الأوروبي لتوتنهام يُحبط الفرنسي لوريس    رونار يقود تدريبات المنتخب المحلي استعدادا لمواجهة مصر    غوارديولا: هذا ما يمكنني قوله عن ريال مدريد    هذا مصير رئيس الإتحاد الإسباني بعد توقيفه بتهمة الاحتيال والتزوير    "أمنيوكس" يعود للساحة الفنية بعد تكفل الملك محمد السادس بعلاجه    أزمة "العطش" تصل بني ملال وها كيفاش خرجات الساكنة تحتج    "أمنيوكس" يعود للساحة الفنية بعد تكفل الملك محمد السادس بعلاجه    الأمم المتحدة: المغرب حقق نجاحا في التصدي للسيدا    فيديو: المصادقة على مشروع قانون نقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض    مجلس للحكومة برئاسة العثماني غدا الخميس    انطلاق عمل بعض البنوك التشاركية ابتداء من اليوم الأربعاء    حاضرة المحيط أسفي تحتضن الدورة 16 لفن العيطة    أوجار عن سجن المهداوي: العمل الصحفي لا يمنح أية حصانة    صراع بين روما وتوتنهام على ضم نجم نيس    ميساج قاحص لترك وباطما.. وها المصدر ديالو    "أيفونوميكس": ابن خلدون.. العالِم المسلم الذي سبق آدم سميث (أبو الرأسمالية) بنحو 5 قرون    زياش يستهل المشوار مع الأياكس في دوري الأبطال    الخارجية الأميركية تنفي استقالة تيلرسون وتكشف مصيره    العثماني: سنعكف على إعداد سياسة عقارية تتسم بالشمولية    مدن الشمال والسياحة "الصيفية" اكتضاض و"اختناق مروري "‎    لهذا السبب تأخر كوتينيو في الانتقال إلى برشلونة    العماري يترأس بطنجة اجتماعا مع ممثلي قطاع الصيد التقليدي    موقع الصور الفوتوغرافية والسينمائية من البحث التاريخي بالمغرب    سميرة سعيد تنفي مشاركتها بلجنة "ذا فويس"    وزير الدفاع الماليزي يحذر انتشار داعش بآسيا    توقعات أحوال الطقس ليوم الأربعاء    نجما بوليوود سلمان خان وكاترينا كيف معًا في المغرب    فلاش بلاير يودع أجهزة الكمبيوتر    إسرائيل تزيل بوابات الأقصى الإكترونية .. تنازلات أم تفاهمات؟    الاردن تعتقل طفل يطالب بتحرير القدس!!    وليدات مراكش ردُّو بالكوم.. طريقة مثيرة للسرقة وها كيفاش تفرشات    اكادير :اعتقال افراد من شبكة مافيا العقار يتزعمها قاضي جماعي سابق    إيقاف مهاجر مغربي بكندا يثير تعاطفا وانتقادات    طنجة : ارتفاع السياح الوافدين بنسبة 33 في المائة في متم ماي الماضي    تيزنيت : عناصر الأمن الخاص بمهرجان تيميزار ترفع درجة الحزم في التنظيم ( فيديو )    تيزنيت : تعزية جمعية المديرين في وفاة والدة الحاج حسن صابر‎    المعدر الكبير : اسدال الستار على الدوري المحلي لجمعية ازويكا للكرة الحديدية    الركادة: جمعية قدماء مدرسة تالوست تجدد مكتبها    زيت الزيتون يقوى الذاكرة ويحمى من الزهايمر    ماكرون يعلن اتفاقاً بين السراج وحفتر لإنهاء الفوضى في ليبيا    الجامعة العربية تدعو الهند إلى التصدي ل "قمع" إسرائيل للفلسطينيين    مغربي يصيح "الله اكبر" ويطعن شرطي اسباني بمعبر بني انصار (فيديو)    التفكير الإيجابي يقلل خطر الموت المبكر بمعدل 71 بالمائة    "ابتكار" أمريكي.. اخفض وزنك بتناول "الكفتة"!    ركوب الدراجات يحمى الخلايا العصبية للدماغ من التلف    أيام وينتهي صراخهم.. أسبوع ويتعبون من إزعاجنا    الناجي ضيفا على هسبريس .. صاحب "ابن النبي" الذي لا يخشى شيئا    محاولة سرقة جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم    المسجد الأقصى ..    هل الطيبة غباء ؟ أم..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصفقات ذات السرعة الكبيرة
نشر في المساء يوم 21 - 05 - 2008


أثار نواب المعارضة في البرلمان صفقة القطار السريع «التي جي في» التي وقعها وزير التجهيز والنقل كريم غلاب مع شركة «ألستوم» الفرنسية، وأشاروا إلى أن مبلغ الصفقة ضخم ومبالغ فيه بالمقارنة مع موازنة بلد فقير ذي اقتصاد هش كالمغرب. وزير التجهيز والنقل مدعوما بوزير المالية، الذي يشتكي من عدم قدرة الدولة على دفع زيادة 500 درهم في الرواتب التي تطالب بها النقابات، حاولا جهد المستطاع إظهار فائدة القطارات فائقة السرعة في بلاد كل شيء فيها يسير سير الحلزون. والواقع أننا كنا سنكون أكثر اقتناعا بجدية المعارضة البرلمانية في طرح هذا الموضوع لو أنها ركزت على الظروف التي مرت فيها هذه الصفقة، والتي تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى المغرب. خصوصا عندما منحت صفقة «التي جي في» بقيمة مليارين من الأورو، أي حوالي 23 مليار درهم، لشركة فرنسية تجر خلفها أبحاثا قضائية واتهامات بالارتشاء وصلت إلى القضاء. ويبدو أن مديرة غلاب المركزية المحظوظة، السيدة بورارة، لا تشتري لوزيرها الصحافة الاقتصادية الدولية. لأنها لو فعلت كانت ستكتشف أن شركة «ألستوم» كانت إلى حدود السنوات القليلة الماضية على شفى الإفلاس، لولا أن الدولة الفرنسية تدخلت لإنقاذها بتمكينها من بعض الصفقات لكي تظل على قيد الحياة. هكذا على الأقل «تبرد» مدام بورارة العشرين مليون سنتيم التي تقاضتها كمنحة على مساهمتها الفعالة في الحملة الانتخابية لكرمي غلاب بسباتة، والتي استعملت فيها فاكسات وزارة التجهيز لإرسال الدعوات. وبالنسبة لساركوزي لم تكن عودته إلى قصره الرئاسي بعقد صفقة «التي جي في» تحت ذراعه من المغرب إلا شكل من أشكال الاستماتة في الدفاع عن بقاء هذه الشركة على قيد الحياة. وقد أحيانا الله حتى أصبحنا نرى كيف تعول دولة صناعية ونووية من أغنى دول العالم على ميزانية دولة فقيرة كالمغرب ليس لديها من طاقة أخرى غير الشفوي لكي تنقذ شركاتها من الإفلاس، نحن الذين لازالت قطاراتنا تعشش فيها الحشرات وتتوقف في منتصف الطريق ويختنق داخلها المسافرون بالحرارة صيفا ويتجمدون بالبرد شتاء، نطمح لكي تكون لدينا قطارات فائقة السرعة بميزانية خرافية تكفي لتمويل الحوار الاجتماعي المتوقف حاليا وتجنيب البلاد كارثة الإضرابات القادمة في الطريق. وإذا كان نواب المعارضة في البرلمان لازالوا يفكرون في مناقشة صفقة «التي جي في» مع وزير التجهيز والنقل، يمكن أن نفيدهم ببعض «النويطات» لكي يطرحوها على غلاب ويطالبوه بإجابات عنها. حسب جريدة «الوالت ستريت جورنال»، وهذه ليس لأحمد حرزني ما يقول فيها لأنها بالنسبة لرجال الأعمال تعتبر بمثابة الإنجيل، فشركة «ألستوم» يمكن أن تكون قد دفعت ملايين الدولارات من أجل الفوز بعقود ما بين 1995 و2003، عندما كان مديرها العام هو «بيير بيلجي». كما تضيف الجريدة الأمريكية أن الشركة الفرنسية دفعت 6،8 مليون دولار من أجل تسهيل الحصول على عقد بقيمة 45 مليون دولار تتعهد الشركة بموجبه بإنجاز توسيع ميترو ساو باولو بالبرازيل. وبينما تندلع كل هذه الفضائح في البرازيل، تفتح العدالة السويسرية يوم السابع من ماي الماضي بحثا قضائيا حول احتمال تورط الشركة الفرنسية في دفع رشاوى من أجل الفوز بصفقات في آسيا وأمريكا اللاتينية. أما في باريس فقد فتحت المحكمة بحثا قضائيا ضد مجهول شهر نونبر الماضي بتهمة «رشوة موظفين عموميين أجانب» و«الشطط في استعمال الملك العمومي»، بعدما تم إشعارها من طرف العدالة السويسرية خلال ماي من السنة الماضية. وهكذا فالشركة التي تعاقد معها كريم غلاب وزير التجهيز بغلاف مالي ضخم يصل إلى 23 مليار درهم، (2300 مليار سنتيم بالنسبة للذين يحبون الحساب بالسنتيم) توجد اليوم وسط إعصار قضائي يعرضها للبحث من طرف قضاة ثلاث دول هي البرازيل وفرنسا وسوسيرا، بتهمة تقديم رشاوى لموظفين عموميين من أجل تسهيل حصولها على الصفقات. هذه الشركة الفرنسية المشكوك في أمرها في الخارج والمحظوظة في المغرب لم تفز فقط بصفقة «التي جي في» التي أهداها إياها غلاب دون إخضاعها لقانون المنافسة بفتح طلبات عروض لكي تشارك كل الشركات العالمية المتخصصة في صناعة القطارات السريعة، وعلى رأسها الإسبانية التي تنتمي إلى بلد سيصبح بعد سنة أول بلد لديه أطول شبكة للسكك الحديدية في العالم، بل فازت، بعد مشاركتها في طلب عروض دولي هذه المرة، بصفقة «الترام واي» الذي سيربط بين سلا والرباط. إن مجرد ورود اسم هذه الشركة الفرنسية ضمن جرائد اقتصادية ذات صيت عالمي كجريدة «الوالت سريت جورنال» كمشتبه فيها بتهمة تقديم رشاوى لموظفين عموميين في بعض البلدان التي تفوز بصفقاتها، كاف لكي يجعلنا نطرح أسئلة حول حماس البعض الزائد لتبرير حاجة المغرب في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة والخانقة لمشروع ضخم ومكلف كمشروع «التي جي في». وليس صفقة القطارات السريعة وحدها التي تكلف خزينة الدولة ما لا طاقة لها به، بل هناك مشاريع أخرى اشتراها غلاب بالملايير و«غملها» في وزارته. لا يجب أن ننسى في هذا الإطار أن السيد كريم غلاب الذي اشترى مدونة السير من «كابيني» سويدي بمئات الملايين، لم يستطع إلى حدود اليوم أن يقنع ممثلي قطاع النقل بجدواها. وليس هناك في الأفق ما يبشر بأن هذه المدونة المكلفة التي دفعت الوزارة «ثمنها» ستطبق في القريب العاجل. كما لا يجب أن ننسى أن السيد كريم غلاب أنفق من ميزانية الوزارة غلافا ماليا قدره 134 مليون درهم كمصاريف لاقتناء 450 رادارا، منها 220 رادارا متنقلا و155 رادارا ثابتا و79 وحدة متنقلة للرادار. ومن المنتظر أن يقفز هذا الغلاف المالي سنة 2009 إلى 400 مليون درهم. كل هذه الميزانية الضخمة خرجت من جيوب دافعي الضرائب، ومع ذلك لازالت حوادث السير في ارتفاع وضحاياها في ازدياد مستمر. والسبب هو أن كل هذه الرادارات التي اشتراها كريم غلاب للتخفيف من حوادث السير توجد اليوم في فترة بطالة. لأن سعادة الوزير طبق المثل المغربي الذي يقول «سبق العصا قبل الغنم»، بحيث عقد الصفقة واشترى الرادارات بينما القانون المنظم لعملها لم يصادق عليه بعد في البرلمان. وعلى كريم غلاب أن يستفيد من الجواب الذي قاله الفرنسي دومينيك دروي، مدير شركة «هولسيم» عندما شجعه أحدهم على الاستثمار في إنتاج الطاقة الريحية في المغرب، بأنه لا يستطيع أن يصنع مثل ما صنعته شركة «نافيرا» التابعة لمجموعة «أونا» بحيث ينتج 100 ألف واط من هذه الطاقة مطمئنا إلى أن القانون سيمر في البرلمان. والدرس البليغ الذي يجب أن يستفيد منه غلاب من خلال جواب مدير «هولسيم» هو أنه ليس من الحكمة اقتناء الحوت في البحر. يجب انتظار مرور القوانين قبل توقيع الصفقات. اللهم إذا كان غلاب يشكو من «خفة اليد» بحيث «تأكله» أصابعه ولا يستطيع أن يمتنع عن استعمالها في التوقيع على الصفقات سواء مرت القوانين في البرلمان أم لم تمر. وعلى رأي إخواننا المصريين «يموت الزمار وأصابعو ترقص».

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.