قرار ترامب بحضر الأجهزة الإلكترونية.. ضرورة أمنية أم حمائية اقتصادية    ميسي يقود الأرجنتين للثأر من تشيلي والقفز للمركز الثالث في تصفيات المونديال    متابعة نشطاء في الشمال ينذر باحتجاجات جديدة    المعطلون بالعيون يعتصمون داخل حافلة لفوس بوكراع وتهديد بإحراق الذات    معطلو العيون: لانتق في وزارة الداخلية    ها جديد ديال القطار الفائق السرعة اللي غادي يربط بين طنجة وكازا    المنطقة الحرة لطنجة المتوسط تتيح فرص أعمال هامة للمقاولات المكسيكية    استمرار اعتصام الحافلة بالعيون وولد الرشيد حاضر والساكنة تتضامن    رالي الطوارق.. وفاة متسابق إيطالي جنوب المغرب    محسوبين على البوليساريو يدخلون على خط معتصم الحافلة والسلطات العمومية تفرقهم بالقوة    طلبة كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة يحتجون على إدارة الكلية    باعة متجولون في العاصمة ينتظرون "توقيعا" من والي الرباط    الكوكب يتغلب على مولودية مراكش بسداسية    ربط السكة الحالية بسكة الخط فائق السرعة بين محطتي طنجة والدالية    عاجل.. معطلون يحتلون حافلة ل"الفوسفاط" ويهددون بحرق أنفسهم (فيديو)    نايضة فالعيون.. معطلون يحتجزون حافلة للفوسفاط ويهددون بإحراق إنفسهم داخلها    مأساة جديدة في المتوسط.. موت 250 مهاجراً غرقاً    البوصيري ل"اليوم 24″: أقنعت فاخر بالتراجع عن الاستقالة من الرجاء    أمطار رعدية يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    الأمانة العامة للعدالة والتنمية تؤكد دعمها للعثماني في تدبيره للمفاوضات المقبلة    السيسي يبكي ويمزح ويُخير شعبه بين التشرد والشهادة (فيديو)    العاهل الأردني عبد الله الثاني يستقبل بنكيران في الرباط (فيديو)    الياميق: رونار يُبدي إهتماما بالبطولة و الدليل إستدعاءه لخمسة لاعبين    فيصل فجر: "لو عدت للمغرب سأوقع لنادي الرجاء"    سيدي إفني : عامل الإقليم رفقة رجل الأعمال " مصطفى مشارك " يشرفان غدا على ضع الحجر الأساس لبناء مركز لتصفية الدم بإبضر    الحكومة الإسبانية تخرج عن صمتها إزاء "تفويت" مسرح "سيرفانتيس" إلى المغرب    تقرير رسمي يفصح عن قيمة أرباح السينما المغربية    كليان مبابي لوتين "طفل معجزة" وخليفة هنري في فرنسا    صحف: اختراق الموكب الملكي يجر أمنيين إلى التحقيق    جلالة الملك وعاهل المملكة الأردنية الهاشمية يدشنان بالرباط التظاهرة الثقافية والفنية إشعاع إفريقيا من العاصمة    منتخب قطر يسقط على أرضه أمام إيران في تصفيات المونديال    مهاجم بلجيكا.. تونسي ولكنه مخمور !    الرئيس الموريتاني سيلتجئ إلى الاستفتاء    إرتفاع "ثروة أخنوش" ب 280 مليار سنتيم خلال سنة واحدة    مجمع الفوسفاط يقلص تداعيات ظرفية الأسواق بفضل التنويع ورفع الصادرات    البنك الشعبي يطلق مصرفه التشاركي "اليسر"    "داعش" يتبنى هجوما دمويا في قلب العاصمة البريطانية    توقيف 6 أشخاص لتورطهم في حيازة والمتاجرة في مخدر "القرقوبي"    لندن تنضم للمنع الأمريكي لأجهزة إلكترونية على متن طائرات    فاس تحتضن الدورة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح    تقرير.. هاته هي المدن المغربية التي انخفضت بها أثمنة المواد الاستهلاكية‎    بريطانيا تكشف هوية منفذ هجوم لندن    مقتل ضابط و3 أشخاص في إطلاق نار بولاية ويسكونسن الأميركية    بالصور: الباني ويلدريم يخطفان الأنظار في آخر ظهور لهما    اختتام فعاليات الدورة 16 للمهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس    الشاعرة الإسبانية نوريا غونساليس: الشعر سيبقى سلاح مقاومة في كل الأزمنة والأمكنة    ويز خليفة بمنصة موازين بالسويسي يوم 13 ماي    تحليل جودة الحيوان المنوي بالمنزل ..فقط باستخدام تطبيق على الهاتف    القمل يغزو المؤسسات التعليمية بالجديدة واستنفار وسط آباء وأولياء التلاميذ    الطريقة اليابانية "الفعالة" للشفاء من الأمراض بشرب الماء    أرقام جديدة لأعداد الضحايا ب"هجوم لندن"    أكبر دراسة طبية كتقوليكوم لي عندو الكرش من الشباب راه عندو مشاكل صحية عويصة    تقرير: 7 نصائح للحصول على نوم هادئ وعميق    القباج يكتب: حوار مع المعترض على المشاركة السياسية    رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيقِي الوَحِيدْ: مُحَمَدْ ابنُ الحسنْ الجُنْدِي    جمعية المبادرة المغربية للعلوم والفكر: فصل الشتاء ينتهي فلكيا غدا    الريسوني: العثماني أخف نظرائه وزنا وجسما وأثقلهم علما وفكرا    بنكيران يدعم قرار الملك بإعفائه.. ويستعين عليه بالوضوء والصلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبو عبد الله أمغار
نشر في ميثاق الرابطة يوم 21 - 05 - 2010

شخصية هذه الحلقة تنتمي إلى القرن السادس الهجري، في مرحلة انتقال الحكم من دولة المرابطين إلى دولة الموحدين ومجالها دكالة وعاصمتها التاريخية آزمور، يتعلق الأمر بالشيخ العالم الصوفي أبي عبد الله محمد بن أمغار المعروف عند الناس بمولاي عبد الله أمغار صاحب الضريح الشهير باسمه قرب مدينة الجديدة في الطريق إلى آسفي عبر ساحل البحر..
يقول الأستاذ محمد جنبوبي في كتابه "الأولياء في المغرب": "عبد الله أمغار الولي الشهير الذي يقام حول ضريحه واحد من أشهر المواسم بالمغرب.. يعد من رجالات التصوف الكبار، وواحد ضمن أجياله الأولى، ورمز من بين رموزه خلال القرن السادس الهجري، من أمثال أبي شعيب السارية دفين آزمور، وأبي يعزى يلنور دفين خنيفرة، وأبي العباس السبتي دفين مراكش، وعبد الجليل بن ويحلان، وبن حرزهم، وغيرهم من كبار رجال التصوف إبان العصر المرابطي وبدايات الحكم الموحدي؛ إذ يعتبر هذا الجيل من الدعامات الرئيسية التي أسست للنهج الصوفي في المغرب، والذي ستنبني على مساره حركة تصوفية ستشمل كل أنحاء المغرب في شتى مراحل أزمنته ومحطات تاريخه".
ذكر المؤرخ الفقيه الكانوني في "جواهر الكمال في تراجم الرجال" أن مترجمنا هو "أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن أبي الفداء إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن الحسين".. ويوصل نسبه إلى المولى إدريس الأول، وهو يخالف ما جاء في "درة الحجال في أسماء الرجال" لابن القاضي الذي يطعن في نسب الأمغاريين.. والعلم لله.. ولو أن هذا لا ينقص من قيمتهم في شيء ما دام بيتهم بيت علم وصلاح...
يضيف الأستاذ جنبوبي في كتابه "الأولياء في المغرب" قائلا : "نشأ أبو عبد الله في بيئة أسرية صوفية، حيث أخذ التصوف عن والده وعن بعض متصوفة المنطقة، كما تلقى العلم على أيدي بعض علماء دكالة، ومن ثم فتأثير عائلته –آل أمغار- واضح في مسار حياته وكذا منطقة نشأته، خاصة إذا ما علمنا أن جده إسماعيل أمغار هو مؤسس رباط تيط الذي يشير البعض إلى وجوده قبل ظهور الدولة المرابطية".
يذكر الأستاذ محمد المازوني في دراسته القيمة: "رباط تيط: من التأسيس إلى ظهور الحركة الجزولية" (ضمن: الرباطات والزوايا في تاريخ المغرب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية-الرباط- 1997) أنه "بالرجوع إلى ما توفره لنا المصادر المغربية، نلاحظ أن أخبار رباط تيط جاءت في الغالب الأعم مجرد تلميحات هامشية عارضة إذ لم نتبين، في أي مصدر مغربي، ما يكفي لمعرفة أوليات هذا الرباط وأدواره الصوفية والعلمية. فأغلب مشاهدات المؤرخين وأوصاف الرحالة كانت محدودة الفائدة وضنينة القيمة، باستثناء مؤلف وحيد هو "بهجة الناظرين" للأزموري الذي بادر صاحبه إلى لم ما بقي في ذاكرة الصنهاجيين (صنهاجة آزمور)، وما ورد في مؤلفات ذات قيمة ثانوية (ضاع أغلبها)، ليكتب عن تاريخ الرباط وشيوخه المبرزين.. بصرف النظر عن هذا الاستثناء، لا نملك أي سبب واضح لتفسير هذا الإهمال والتقصير من طرف المؤرخين المغاربة، اللهم إذا اعتبرنا أن مصادر الأزموري، وهي كثيرة (حسبما ورد في كتابه بهجة الناظرين) كانت تندرج ضمن تلك المصنفات التي وقع تهميشها، بسبب الاهتمام الذي لقيه صنف جديد من المؤلفات، ابتداء من العصر المريني، وهي مصنفات تهم الأسر الشريفة والأولياء والبيوتات الكبرى، والتي حظيت بعناية الفقهاء والعلماء والنسابة..".
في إطار هذا "التقصير" في التعريف بأبي عبد الله بن أمغار ورباط تيط نقرأ في التشوف لابن الزيات التادلي تعريفا مقتضبا بصاحبنا يقول: "ومنهم أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن إسماعيل ابن سعيد الصنهاجي المعروف بابن أمغار، من أهل رباط تيطنفطر من بلاد أزمور، يقال أنه من الأبدال ومن أقران أبي شعيب السارية وأبي عيسى الدكالي، وأبوه أبو جعفر وجده إسماعيل وأسلافه بيت خير وصلاح وولاية، وكذلك خلفه إلى الآن.."
أما عن رباط تيط فيقول الأستاذ أحمد التوفيق في هامش(462) من تحقيقه لكتاب التشوف (الطبعة 2-1997): رباط تيط من أقدم الرباطات بالمغرب الأقصى، وجوده سابق عن العهد المرابطي، وقد تمسك رجال بيت بني أمغار بأقدم الظهائر المسلمة إليهم من طرف الحكام للحمل على المبرة، وصرفوا لهم قسطا من مجبى صنهاجة الذين هم في أرضهم.. وقد رسم اسم هذا الرباط: تيطن فطر، وكثيرا ما اقتصر من يذكرونه على تسميته ب: تيط ومعناها العين والمقصود هنا منبع الماء.. وأقرب تأويل يقبله هذا الاسم هو أنه تيطنفطر أي عين أنفطر، ومعنى أنفطر إناء معروف من قديم يشبه المد الذي به تحسب زكاة الفطر، ويعمل فيه ثقب في أسفله ويوضع في منبع العين ليحسب به توزيع الماء للسقي بين المستفيدين بوحدات قدر كل منها قدر ما يستغرقه امتلاء الإناء من ثقب الأسفل..".
وجاء في الكتاب المخطوط لابن عبد العظيم الأزموري "بهجة الناظرين وأنس العارفين" (الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 3770) أن شهرة أبي عبد الله أمغار الذي خلف والده أبا جعفر إسحاق على القيادة الدينية لمجتمع آزمور قد امتدت من الإسكندرية إلى السوس الأقصى، كما امتدت من حيث الزمان على طول فترات حكم كل من يوسف ابن تاشفين وابنه علي الذي كان يعتبر أبا عبد الله محمد أمغار "شيخ المشايخ" وقدوة الأولياء، وعهدة الأصفياء..".
وجدير بالملاحظة أن هذا الموقف الذي يسجله ابن عبد العظيم الأزموري لعلي بن يوسف بن تاشفين إزاء الإمام أبي عبد الله أمغار، يبرز أن السلطان المرابطي كان يخضع "موقفه" من التصوف لاعتبارات متعددة الأبعاد يتداخل فيها الإيديولوجي بالسياسي بالثقافي، وإلا لما استطعنا أن نفهم محنة ابن العريف وابن برجان وإحراق كتب الغزالي، وكأننا هنا مع أبي عبد الله أمغار إزاء تصوف من "نوع خاص" جعلت صاحبنا يحظى بتوقير واحترام السلطة المرابطية التي لم يكن معظم فقهاؤها-خصوصا الأندلسيون منهم- يريدون أن تتركز "المفاهيم الصوفية" في المجتمع الوليد الذي أريد له أن يصاغ "فقهيا" وليس "صوفيا"؛ وهذا يدل لا محالة على تعقد علاقة "الدين" ب "السياسة" في المجتمع المرابطي، وأنه لا ينبغي الركون إلى تبسيط الأمور واختزالها إلى مواقف ثابتة ومحسومة دون اعتبار ملابسات العصر ومنطق التاريخ...
وقد أثار انتباهي ما ذكره ابن عبد العظيم الأزموري في "بهجة الناظرين" أن شيوخ الزاوية "الأمغارية" بدءً بأبي جعفر إسحاق والد أبي عبد الله أمغار كانوا يقتاتون من طعام الكون.. وهذه عبارة لا شك عميقة الغور، تدل لا محالة على إحساس عميق بالطبيعة والكون على اعتبار أن الإنسان "خرج من رحم الطبيعة بالخلق، ووجب أن يعود إليها بالوعي "كما يقول الإمام محي الدين ابن عربي الحاتمي..
يعلق الأستاذ محمد الشياظمي الحاجي السباعي في كتابه" تاريخ مدينة تيط أو مدينة مولاي عبد الله أمغار" (مطبعة المعارف الجديدة، 2003): "أما فيما يتعلق بطعام الكون، هذه العبارة التي كثيرا ما ترددت لدى ابن عبد العظيم (الأزموري) والتي تعني الغذاء الطبيعي الذي كان شيوخ الأمغاريين يقتاتون به، فهي تذكرنا بما كتبه ابن الوزان –في وصف إفريقيا- عما كان يقتات به النساك العديدون الذين كانوا منقطعين للعبادة بالجبل الأخضر في القرن السادس عشر للميلاد، ولا يعيشون إلا بالكلأ وبعض ثمار البرية، بالإضافة إلى ما كانوا يصطادونه من سمك البحيرات ووحوش الغابة.. فهذا النوع من التغذية كان متوفرا بتيط، إذ بالإضافة إلى أسماك البحر ووحوش الغابة، كانت هذه الناحية غنية بالأشجار والنباتات المثمرة مثل التين والخروب والتوت والنبق والغاز والمسيو والحيار والعشلوج والببوش والبسباس والهندية وشتاخ النخل وجماخ الدوم.." وقد أترث مسألة طعام الكون لأثير الانتباه إلى أهمية "الثقافة الغذائية الصوفية" التي تجسد عمق الانتماء إلى الأرض والإحساس العميق بنبض الطبيعة، وما أحوج المجتمع المعاصر إلى هذه الثقافة...
يضيف الأستاذ محمد المازوني في مقاله السالف الذكر: أن رباط تيط قد تحول "من مجرد مركز صوفي أسروي إلى تجمع عامر، اضطرت معه الدولة المرابطية إلى مطالبة سكانه بدفع الضرائب الشرعية، كما دعي شيوخه إلى لعب أدوار جديدة عنهم، كالتوسط في النزاعات المحلية أو التدخل لدى المخزن للتخفيف من الأعباء والكلف الطارئة.. وللتدليل على سمعة الرباط العلمية في هذه الفترة، نشير إلى مكاتبة فريدة من أبي الطيب سعيد الإسفاقسي (مترجم في كتاب التشوف لابن الزيات) إلى شيخ الرباط أبو جعفر إسحاق- والد صاحبنا أبي عبد الله أمغار- تتضمن توجيهات في العقيدة وحث على سلوك النهج السني. ويبدو من مضمون هذه المكاتبة أنها كانت وسيلة لتعزيز مكانة شيخ الرباط بين أقرانه من المتصوفة، وذلك بتحصين إيمانه لدى عالم رصين جمع بين ثقافة الفقيه المشارك والصوفي المحنك. كما تبين مستوى ثقافة المتلقي وتطلعه لمعرفة أسرار العقيدة ومشاركة العلماء المبرزين في النقاش والتشاور.. وتبقى السمة البارزة لهذه المكاتبة-الوثيقة- كونها فريدة من نوعها، فلم نعهد بمثلها في ثقافة متصوفة دكالة إبان العهد المرابطي الأول..".
في هذا السياق نورد تأكيدا عند ابن الزيات التادلي في "التشوف" مفاده حرص العديد من علماء الفترة-مثلما رأينا مع العلامة الإسفاقسي- على إبراز البعد السني للزاوية الأمغارية ؛ قال في التشوف: "حدثني عبد الرحمان بن يوسف بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبد الخالق عبد العظيم بن أبي عبد الله بن أمغار (في بهجة الناظرين أنه الذي تولى أمر الرباط بعد وفاة والده أبي عبد الله، ولم يذكره في رجال التشوف وإنما ذكر أخويه عبد السلام ويوسف، وقد ولد لأبي عبد الخالق هذا أبو الحسن ومنه نسل ستة إخوة من بني أمغار..) يقول لإخوته: أتدرون بم زاد والدكم على صالحي المغرب؟ فقالوا لا ندري. فقال ما فاقهم بكثرة صلاة ولا صيام وإنما فاقهم باتباع السنة..".
وفي نفس مقال الأستاذ محمد المازوني نقرأ: "خلال مشيخة أبي عبد الله –أمغار- شهد الرباط تطورا نوعيا في علاقته بالنسيج الصوفي المغربي، إذ أصبح يستقطب الكثير من مشاهير الصوفية من دكالة ومن خارجها، كأبي شعيب السارية، الذي كان كثير التردد على الرباط وعبد الخالق بن ياسين الدغوغي ووزجيج بن ولوون الصنهاجي وعمر الدكالي ويحيى الدكالي، كما تنوعت منطلقات طلبته ومريديه، فمنهم من وفد من سكورة وبني ماجر وبني دغوغ. وإن كانت أعدادهم غير محددة، إلا أن شهرة بعضهم كانت كافية لتقدير سمعة وقيمة الرباط.
من هؤلاء المريدين نذكر أبو زكرياء يحي بن صالح المصطاوي الذي أخد عن شيخ الرباط أصول التصوف، وأبو عيسى موسى الدكالي الذي قضى ردحا طويلا من الزمان بالرباط، ويبقى أبو محمد صالح الماجري أشهر الآخذين عن أبي عبد الله، فقد ذكر الأزموري في "بهجة الناظرين"، أنه تلقى تعليمه برباط تيط، خصوصا القراءات، وهناك حكاية ضمنها الأزموري كلامه، تفصح عن نبوغ أبي محمد المبكر وتزكية شيخه –أبو عبد الله أمغار- له، كما أن لأبي العباس السبتي زيارات لأبي عبد الله بن أمغار، منذ كان شابا يافعا" وهذا يبرز في اعتقادي مركزية رباط "تيطنفطر" العلمية والروحية خصوصا خلال مشيخة صاحبنا أبي عبد الله الذي جمع حوله خيرة أقطاب العلم والصلاح في عصره ضمن "إستراتيجية" علمية وتربوية لنشر العلم ومكارم الأخلاق في بعد رسالي واضح المعالم، وما يزيد من أهمية هذه الرسالة الحضارية التي اضطلع بها رباط تيط الظروف السياسية والاجتماعية غير المستقرة التي عرفها المغرب في فترة الصراع على الحكم بين الموحدين والمرابطين..
توفي الإمام أبي عبد الله بن أمغار في الثلث الأخير من القرن السادس الهجري، وانفرد كتاب Villes et tribus du Maroc, région des Doukkala, Tome 1, 1932 بالتدقيق في المسألة إذ نجد فيه أن الشيخ أبا عبد الله بن أمغار توفي سنة 537 للهجرة، وهي نفس السنة التي توفي فيها الملك المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين.. وقبر بن أمغار معروف في بلدة "مولاي عبد الله" قرب الجديدة، و يقام عليه موسم سنوي غني عن التعريف..
رحم الله أبا عبد الله بن أمغار
والله الموفق للخير والمعين عليه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.