التشكيلة الرسمية لمباراة الوداد والأهلي المصري    اسبانيا..حاثة سير تضع حد لحياة مغربية كانت في طريقا لأرض الوطن    لاعبان يلتحقان بتدريبات الرجاء البيضاوي في إفران    "حماس" تنتقد تغيِيب الحصار وعُدوان إسرائيل عن "بيان نواكشوط"    برشلونة يجدد رسميا عقد أحد أبرز لاعبيه    المغرب يعيد محاكمة متهمي "اكديم ازيك" في محكمة مدنية‎    الاتحاد الدولي لألعاب القوى يرفض طلب روسيا    فيراتي يعود من جديد لقائمة ريال مدريد لهذا الصيف    انفجار قرب مكتب للهجرة بمدينة نوريمبرج الألمانية    بالفيديو: فيل يقتل طفلة في حديقة الرباط بعد أن أصابها بحجر طائش    أحرشان: مرسوم "خدام الدولة" ريع ومحسوبية وتدبير "البيجيدي" لشؤون البلاد فاشل جدا    محمد خان : سقوط هرم الواقعية الجديدة    مهرجان العرائش الدولي ينطلق بكرنفال بديع يجسد التراث الصحراوي المغربي    40 سنة سجنا نافذا و20 مليون غرامة للقاعديين المتورطين في حلق شعر شيماء وحاجبيها بمكناس    ارتفاع كميات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة ب 5%    مدينة ابن احمد تحتفل باللون و الريشة خلال الدورة الثامنة من فعاليات الملتقى الوطني للمبدعين الشباب    الحكومة تخفض أسعار أدوية معالجة السرطان    مندوبية الحليمي تتوقع استمرار تباطؤ الاقتصاد الوطني‎    مراكش.. توقيف شخصين متلبسين بترويج المخدرات    اعتقال شاب روسي على علاقة بداعش    المغرب يتوقع زيادة السياح الروس في 2016 نتيجة الاستقرار الأمني    "بيلد" الألمانية تشيد ببنعطية مع يوفنتوس    إلياس العماري عن بقع "خدام الدولة": الحل بين يدي رئيس الحكومة    أمام التراجع الحاد في طلب القروض البنكية: البنك الشعبي يجتمع مع الفاعلين الاقتصاديين بمختلف الجهات    تحديد هوية المنفذ الثاني لاعتداء الكنيسة الفرنسية    غوارديولا يحظر مجموعة من الأطعمة في السيتي    السفير المغربي بالأمم المتحدة: أعضاء مجلس الأمن رحبوا بالإجراءات حول المينورسو، وممثل فرنسا: المحادثات المعمقة أتت أكلها    لوحات أطفال أصيلة تجسد الرهان على مستقبل الفن وفن المستقبل    طريقة فعالة لتنظيف الجدران بكربونات الصودا    رسميا الحزب الديمقراطي يختار هيلاري كلنتون مرشحته لخوض الانتخابات الرئاسية    الوجه الآخر لانقلاب تركيا    بوثينة القروي: التحكم يعيش سعار إنتخابي غير مسبوق..و العدالة والتنمية حزب مؤسسات    المغرب يعلن إحباطه هجمات إرهابية ويعتقل 52 مشتبها لموالاتهم لتنظيم "الدولة الاسلامية"    الفريق الاشتراكي يطلب عقد اجتماع لجنة البنيات الأساسية لتدارس موضوع تحيين المخطط المديري للطرق السيارة    شذرات من سيرة إبن مدينة بجعد، عبد القادر الشبوكي الإحساس بالوقت، الإحساس بالحنين    الروائي التونسي حسونة المصباحي ل «الاتحاد الاشتراكي» : حافظت دائما على استقلاليتي لأنها الضمان الوحيد لحريتي    تفكير العروي في الدولة 9 : الدولة السلطانية وطوبى الخلافة    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    النفط يقترب من 44 دولارا عند أدنى مستوى منذ ماي    إسبانيا تسجل ولادة أول رضيع في أوروبا مصاب بصغر حجم الرأس بسبب فيروس زيكا    تميز الشاعر المغربي الطنجي أحمد الحريشي بدولة الكويت    الشرقاوي ل"نون بريس": تعويضات رؤساء الجهات ريع سياسي مثل مرسوم خدام الدولة    الأرصاد تتوقع طقس حار مع تشكل سحب غير مستقرة في بعض مناطق المملكة    الأمن يطلق النار على مجرم مسلح قرب قبة البرلمان    "حليب الصراصير".. بروتين البشر في المستقبل    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    الانقلاب العسكري في تركيا .... قراءة في الحدث وأبعاده..‎    احتجاج سكان العديد من الأحياء بمقاطعة سايس بفاس على تلوث الماء الشروب    عاجل.. المغرب ينجو من عمليات تفجير شارك في التخطيط لها 143 داعشيا ورجال الحموشي في الموعد    اتحاد طنجة قريب من حسم صفقتين جديدتين لصالحه    الأطباء يؤكدون ضرر الإضاءة الاصطناعية    اللحوم الحمراء مادة غذائية خطيرة    السلطات الاسبانية تعتقل مغربيين بتهمة تمويل "داعش"    أكادير. تقديم 13.887 شخصا أمام العدالة في ستة أشهر    العثور على قنبلة تحت منزل فنان عربي شهير    مراكش والزحف المتوحش / الجزء الثاني    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي بعنوان: تسوية الصفوف في الصلاة وفي الأزمات‎    الإرهاب ونسبية المفهوم والمقصود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبو عبد الله أمغار
نشر في ميثاق الرابطة يوم 21 - 05 - 2010

شخصية هذه الحلقة تنتمي إلى القرن السادس الهجري، في مرحلة انتقال الحكم من دولة المرابطين إلى دولة الموحدين ومجالها دكالة وعاصمتها التاريخية آزمور، يتعلق الأمر بالشيخ العالم الصوفي أبي عبد الله محمد بن أمغار المعروف عند الناس بمولاي عبد الله أمغار صاحب الضريح الشهير باسمه قرب مدينة الجديدة في الطريق إلى آسفي عبر ساحل البحر..
يقول الأستاذ محمد جنبوبي في كتابه "الأولياء في المغرب": "عبد الله أمغار الولي الشهير الذي يقام حول ضريحه واحد من أشهر المواسم بالمغرب.. يعد من رجالات التصوف الكبار، وواحد ضمن أجياله الأولى، ورمز من بين رموزه خلال القرن السادس الهجري، من أمثال أبي شعيب السارية دفين آزمور، وأبي يعزى يلنور دفين خنيفرة، وأبي العباس السبتي دفين مراكش، وعبد الجليل بن ويحلان، وبن حرزهم، وغيرهم من كبار رجال التصوف إبان العصر المرابطي وبدايات الحكم الموحدي؛ إذ يعتبر هذا الجيل من الدعامات الرئيسية التي أسست للنهج الصوفي في المغرب، والذي ستنبني على مساره حركة تصوفية ستشمل كل أنحاء المغرب في شتى مراحل أزمنته ومحطات تاريخه".
ذكر المؤرخ الفقيه الكانوني في "جواهر الكمال في تراجم الرجال" أن مترجمنا هو "أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن أبي الفداء إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن الحسين".. ويوصل نسبه إلى المولى إدريس الأول، وهو يخالف ما جاء في "درة الحجال في أسماء الرجال" لابن القاضي الذي يطعن في نسب الأمغاريين.. والعلم لله.. ولو أن هذا لا ينقص من قيمتهم في شيء ما دام بيتهم بيت علم وصلاح...
يضيف الأستاذ جنبوبي في كتابه "الأولياء في المغرب" قائلا : "نشأ أبو عبد الله في بيئة أسرية صوفية، حيث أخذ التصوف عن والده وعن بعض متصوفة المنطقة، كما تلقى العلم على أيدي بعض علماء دكالة، ومن ثم فتأثير عائلته –آل أمغار- واضح في مسار حياته وكذا منطقة نشأته، خاصة إذا ما علمنا أن جده إسماعيل أمغار هو مؤسس رباط تيط الذي يشير البعض إلى وجوده قبل ظهور الدولة المرابطية".
يذكر الأستاذ محمد المازوني في دراسته القيمة: "رباط تيط: من التأسيس إلى ظهور الحركة الجزولية" (ضمن: الرباطات والزوايا في تاريخ المغرب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية-الرباط- 1997) أنه "بالرجوع إلى ما توفره لنا المصادر المغربية، نلاحظ أن أخبار رباط تيط جاءت في الغالب الأعم مجرد تلميحات هامشية عارضة إذ لم نتبين، في أي مصدر مغربي، ما يكفي لمعرفة أوليات هذا الرباط وأدواره الصوفية والعلمية. فأغلب مشاهدات المؤرخين وأوصاف الرحالة كانت محدودة الفائدة وضنينة القيمة، باستثناء مؤلف وحيد هو "بهجة الناظرين" للأزموري الذي بادر صاحبه إلى لم ما بقي في ذاكرة الصنهاجيين (صنهاجة آزمور)، وما ورد في مؤلفات ذات قيمة ثانوية (ضاع أغلبها)، ليكتب عن تاريخ الرباط وشيوخه المبرزين.. بصرف النظر عن هذا الاستثناء، لا نملك أي سبب واضح لتفسير هذا الإهمال والتقصير من طرف المؤرخين المغاربة، اللهم إذا اعتبرنا أن مصادر الأزموري، وهي كثيرة (حسبما ورد في كتابه بهجة الناظرين) كانت تندرج ضمن تلك المصنفات التي وقع تهميشها، بسبب الاهتمام الذي لقيه صنف جديد من المؤلفات، ابتداء من العصر المريني، وهي مصنفات تهم الأسر الشريفة والأولياء والبيوتات الكبرى، والتي حظيت بعناية الفقهاء والعلماء والنسابة..".
في إطار هذا "التقصير" في التعريف بأبي عبد الله بن أمغار ورباط تيط نقرأ في التشوف لابن الزيات التادلي تعريفا مقتضبا بصاحبنا يقول: "ومنهم أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر إسحاق بن إسماعيل ابن سعيد الصنهاجي المعروف بابن أمغار، من أهل رباط تيطنفطر من بلاد أزمور، يقال أنه من الأبدال ومن أقران أبي شعيب السارية وأبي عيسى الدكالي، وأبوه أبو جعفر وجده إسماعيل وأسلافه بيت خير وصلاح وولاية، وكذلك خلفه إلى الآن.."
أما عن رباط تيط فيقول الأستاذ أحمد التوفيق في هامش(462) من تحقيقه لكتاب التشوف (الطبعة 2-1997): رباط تيط من أقدم الرباطات بالمغرب الأقصى، وجوده سابق عن العهد المرابطي، وقد تمسك رجال بيت بني أمغار بأقدم الظهائر المسلمة إليهم من طرف الحكام للحمل على المبرة، وصرفوا لهم قسطا من مجبى صنهاجة الذين هم في أرضهم.. وقد رسم اسم هذا الرباط: تيطن فطر، وكثيرا ما اقتصر من يذكرونه على تسميته ب: تيط ومعناها العين والمقصود هنا منبع الماء.. وأقرب تأويل يقبله هذا الاسم هو أنه تيطنفطر أي عين أنفطر، ومعنى أنفطر إناء معروف من قديم يشبه المد الذي به تحسب زكاة الفطر، ويعمل فيه ثقب في أسفله ويوضع في منبع العين ليحسب به توزيع الماء للسقي بين المستفيدين بوحدات قدر كل منها قدر ما يستغرقه امتلاء الإناء من ثقب الأسفل..".
وجاء في الكتاب المخطوط لابن عبد العظيم الأزموري "بهجة الناظرين وأنس العارفين" (الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 3770) أن شهرة أبي عبد الله أمغار الذي خلف والده أبا جعفر إسحاق على القيادة الدينية لمجتمع آزمور قد امتدت من الإسكندرية إلى السوس الأقصى، كما امتدت من حيث الزمان على طول فترات حكم كل من يوسف ابن تاشفين وابنه علي الذي كان يعتبر أبا عبد الله محمد أمغار "شيخ المشايخ" وقدوة الأولياء، وعهدة الأصفياء..".
وجدير بالملاحظة أن هذا الموقف الذي يسجله ابن عبد العظيم الأزموري لعلي بن يوسف بن تاشفين إزاء الإمام أبي عبد الله أمغار، يبرز أن السلطان المرابطي كان يخضع "موقفه" من التصوف لاعتبارات متعددة الأبعاد يتداخل فيها الإيديولوجي بالسياسي بالثقافي، وإلا لما استطعنا أن نفهم محنة ابن العريف وابن برجان وإحراق كتب الغزالي، وكأننا هنا مع أبي عبد الله أمغار إزاء تصوف من "نوع خاص" جعلت صاحبنا يحظى بتوقير واحترام السلطة المرابطية التي لم يكن معظم فقهاؤها-خصوصا الأندلسيون منهم- يريدون أن تتركز "المفاهيم الصوفية" في المجتمع الوليد الذي أريد له أن يصاغ "فقهيا" وليس "صوفيا"؛ وهذا يدل لا محالة على تعقد علاقة "الدين" ب "السياسة" في المجتمع المرابطي، وأنه لا ينبغي الركون إلى تبسيط الأمور واختزالها إلى مواقف ثابتة ومحسومة دون اعتبار ملابسات العصر ومنطق التاريخ...
وقد أثار انتباهي ما ذكره ابن عبد العظيم الأزموري في "بهجة الناظرين" أن شيوخ الزاوية "الأمغارية" بدءً بأبي جعفر إسحاق والد أبي عبد الله أمغار كانوا يقتاتون من طعام الكون.. وهذه عبارة لا شك عميقة الغور، تدل لا محالة على إحساس عميق بالطبيعة والكون على اعتبار أن الإنسان "خرج من رحم الطبيعة بالخلق، ووجب أن يعود إليها بالوعي "كما يقول الإمام محي الدين ابن عربي الحاتمي..
يعلق الأستاذ محمد الشياظمي الحاجي السباعي في كتابه" تاريخ مدينة تيط أو مدينة مولاي عبد الله أمغار" (مطبعة المعارف الجديدة، 2003): "أما فيما يتعلق بطعام الكون، هذه العبارة التي كثيرا ما ترددت لدى ابن عبد العظيم (الأزموري) والتي تعني الغذاء الطبيعي الذي كان شيوخ الأمغاريين يقتاتون به، فهي تذكرنا بما كتبه ابن الوزان –في وصف إفريقيا- عما كان يقتات به النساك العديدون الذين كانوا منقطعين للعبادة بالجبل الأخضر في القرن السادس عشر للميلاد، ولا يعيشون إلا بالكلأ وبعض ثمار البرية، بالإضافة إلى ما كانوا يصطادونه من سمك البحيرات ووحوش الغابة.. فهذا النوع من التغذية كان متوفرا بتيط، إذ بالإضافة إلى أسماك البحر ووحوش الغابة، كانت هذه الناحية غنية بالأشجار والنباتات المثمرة مثل التين والخروب والتوت والنبق والغاز والمسيو والحيار والعشلوج والببوش والبسباس والهندية وشتاخ النخل وجماخ الدوم.." وقد أترث مسألة طعام الكون لأثير الانتباه إلى أهمية "الثقافة الغذائية الصوفية" التي تجسد عمق الانتماء إلى الأرض والإحساس العميق بنبض الطبيعة، وما أحوج المجتمع المعاصر إلى هذه الثقافة...
يضيف الأستاذ محمد المازوني في مقاله السالف الذكر: أن رباط تيط قد تحول "من مجرد مركز صوفي أسروي إلى تجمع عامر، اضطرت معه الدولة المرابطية إلى مطالبة سكانه بدفع الضرائب الشرعية، كما دعي شيوخه إلى لعب أدوار جديدة عنهم، كالتوسط في النزاعات المحلية أو التدخل لدى المخزن للتخفيف من الأعباء والكلف الطارئة.. وللتدليل على سمعة الرباط العلمية في هذه الفترة، نشير إلى مكاتبة فريدة من أبي الطيب سعيد الإسفاقسي (مترجم في كتاب التشوف لابن الزيات) إلى شيخ الرباط أبو جعفر إسحاق- والد صاحبنا أبي عبد الله أمغار- تتضمن توجيهات في العقيدة وحث على سلوك النهج السني. ويبدو من مضمون هذه المكاتبة أنها كانت وسيلة لتعزيز مكانة شيخ الرباط بين أقرانه من المتصوفة، وذلك بتحصين إيمانه لدى عالم رصين جمع بين ثقافة الفقيه المشارك والصوفي المحنك. كما تبين مستوى ثقافة المتلقي وتطلعه لمعرفة أسرار العقيدة ومشاركة العلماء المبرزين في النقاش والتشاور.. وتبقى السمة البارزة لهذه المكاتبة-الوثيقة- كونها فريدة من نوعها، فلم نعهد بمثلها في ثقافة متصوفة دكالة إبان العهد المرابطي الأول..".
في هذا السياق نورد تأكيدا عند ابن الزيات التادلي في "التشوف" مفاده حرص العديد من علماء الفترة-مثلما رأينا مع العلامة الإسفاقسي- على إبراز البعد السني للزاوية الأمغارية ؛ قال في التشوف: "حدثني عبد الرحمان بن يوسف بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبد الخالق عبد العظيم بن أبي عبد الله بن أمغار (في بهجة الناظرين أنه الذي تولى أمر الرباط بعد وفاة والده أبي عبد الله، ولم يذكره في رجال التشوف وإنما ذكر أخويه عبد السلام ويوسف، وقد ولد لأبي عبد الخالق هذا أبو الحسن ومنه نسل ستة إخوة من بني أمغار..) يقول لإخوته: أتدرون بم زاد والدكم على صالحي المغرب؟ فقالوا لا ندري. فقال ما فاقهم بكثرة صلاة ولا صيام وإنما فاقهم باتباع السنة..".
وفي نفس مقال الأستاذ محمد المازوني نقرأ: "خلال مشيخة أبي عبد الله –أمغار- شهد الرباط تطورا نوعيا في علاقته بالنسيج الصوفي المغربي، إذ أصبح يستقطب الكثير من مشاهير الصوفية من دكالة ومن خارجها، كأبي شعيب السارية، الذي كان كثير التردد على الرباط وعبد الخالق بن ياسين الدغوغي ووزجيج بن ولوون الصنهاجي وعمر الدكالي ويحيى الدكالي، كما تنوعت منطلقات طلبته ومريديه، فمنهم من وفد من سكورة وبني ماجر وبني دغوغ. وإن كانت أعدادهم غير محددة، إلا أن شهرة بعضهم كانت كافية لتقدير سمعة وقيمة الرباط.
من هؤلاء المريدين نذكر أبو زكرياء يحي بن صالح المصطاوي الذي أخد عن شيخ الرباط أصول التصوف، وأبو عيسى موسى الدكالي الذي قضى ردحا طويلا من الزمان بالرباط، ويبقى أبو محمد صالح الماجري أشهر الآخذين عن أبي عبد الله، فقد ذكر الأزموري في "بهجة الناظرين"، أنه تلقى تعليمه برباط تيط، خصوصا القراءات، وهناك حكاية ضمنها الأزموري كلامه، تفصح عن نبوغ أبي محمد المبكر وتزكية شيخه –أبو عبد الله أمغار- له، كما أن لأبي العباس السبتي زيارات لأبي عبد الله بن أمغار، منذ كان شابا يافعا" وهذا يبرز في اعتقادي مركزية رباط "تيطنفطر" العلمية والروحية خصوصا خلال مشيخة صاحبنا أبي عبد الله الذي جمع حوله خيرة أقطاب العلم والصلاح في عصره ضمن "إستراتيجية" علمية وتربوية لنشر العلم ومكارم الأخلاق في بعد رسالي واضح المعالم، وما يزيد من أهمية هذه الرسالة الحضارية التي اضطلع بها رباط تيط الظروف السياسية والاجتماعية غير المستقرة التي عرفها المغرب في فترة الصراع على الحكم بين الموحدين والمرابطين..
توفي الإمام أبي عبد الله بن أمغار في الثلث الأخير من القرن السادس الهجري، وانفرد كتاب Villes et tribus du Maroc, région des Doukkala, Tome 1, 1932 بالتدقيق في المسألة إذ نجد فيه أن الشيخ أبا عبد الله بن أمغار توفي سنة 537 للهجرة، وهي نفس السنة التي توفي فيها الملك المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين.. وقبر بن أمغار معروف في بلدة "مولاي عبد الله" قرب الجديدة، و يقام عليه موسم سنوي غني عن التعريف..
رحم الله أبا عبد الله بن أمغار
والله الموفق للخير والمعين عليه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.