الصحافة الأرجنتينية: داعش تلتحق بتنظيم "بوليساريو"    مجموعة تفكير دولية: المغرب مدافع رائع عن القضية الإفريقية في مجال مكافحة التغيرات المناخية    إدريس بنهيمة هل هي بداية النهاية ؟    شارع اسمارة اللي تشهر فاكديم ايزيك ولى محمد السادس"    بهذه العبارات وصفت اللجنة الأوربية "نور1" وهذه أصداء المشروع الكبير في الصحافة العربية والدولية    صحيفة تركية: محطة "نور1 " مرحلة أولى لأكبر مشروع لتعزيز الطاقات المتجددة بالمغرب    الربيعي وسعادة يهديان المغرب فوزين في أمسية السلسلة العالمية للملاكمة    الداخلية تسمح للبيضاويين متابعة المباريات في "دونور" رغم اعتراض الشركة المكلفة    فارس النخيل ينهزم وديا امام القرش المسفيوي‎    هدا ما فعله الزاكي بعد اصابة الظهير الايمن فؤاد شفيق    لقجع يخرج عن صمته بخصوص خليفة الزاكي    الرباح يتفاعل مع قضية الشاب "مول الزفت" الذي فضح المسؤولين    المغرب يفقد أحد أعمدة الفن المسرحي الطيب الصديقي    القبيلة تؤجل ديمقراطية الأحزاب    "لافينيت" الرقمية... الخل على الخميرة    يوسف عدنان يسجل هدف قاتل لفريقه ويهديه فوز مهم في الليغ 2    المغاربة ينفقون 415 درهما على الدواء سنويا    اعتقال عوني سلطة متلبسين بتسلم رشوة 10 آلاف درهم داخل مقهى    أرباب المقاولات يتوقعون نمو نفقات الاستثمار بتمويل ذاتي ب69%    ألمانيا تستثني "الشواذ" من الترحيل إلى المغرب    إيقاف مدافع فالنسيا مصطفي لمباراة واحدة    مصرع شخص وجرح اثنين في اعتداء مسلح على أحد فنادق دبلن بايرلندا(+فيديو)    الاعتداء على طبيبين بالناظور والأطباء يهددون بانتقال جماعي من المدينة    جيفرسون.. الرئيس الأمريكي الذي "أخفى إسلامه"    "الطائرة الخفية".. جديد "كوكب اليابان" في المجال العسكري    إعتقال ثلاثة مغاربة بينهم فتاة حاولوا التسلل من تونس نحو ليبيا    المكتب الشريف للفوسفاط.. استثمارات مهمة لتعزيز الجاذبية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية للمملكة    صور مخادعة جدا تقلب الحقائق.. تعرّف عليها    ستيفن هوكينغ يحذر من "علماء مجانين" قد يبيدون البشرية    علماء صينيون يصنّعون أول كبد بشرية في العالم    ساعة إضافية على الكرسي أو الأريكة قد تصيبك بالسكري    برنامج "إنكوربورا" يعلن عن تسليم جائزته لإدماج الشباب في طنجة    هيفاء وهبي وسلاف فواخرجي ضمن أجمل عشرة نساء بالعالم    بوتين يترقب سقوط حلب السورية لتحقيق انتصار شخصي    مقتل 30 شخصا في اشتباكات عنيفة في جنوب شرق ليبيا    "تاكسي طهران".. صورة عن إيران بعين المخرج/السائق جعفر بناهي    المغربية بسمة بوسيل تصمم فساتين دعما لمرضى السرطان في مصر    العلماء يفكون شفرة جينات "بق الفراش" تمهيدا لمكافحته بالمبيدات    " العصير" لمعطلين احتجوا داخل دورة مجلس طانطان بإغلاق أفواههم ب"السّْكُوتْش"    أساتذة الغذ بانزكان " لن نعود يوم 8 فبراير الى مراكز التكوين وسنواصل إضرابنا"    +فيديو: تصريحات لفعاليات سياسية وجمعوية عقب الجلسة الأولى للدورة العادية لشهر فبراير 2016 بأركمان    طنجة: اختفاء غامض لضابط في القوات المساعدة والعثور عليه بعد ساعات مغميا عليه    المجلس الجماعي لأيت ملول يعقد دورته العادية و يصوت على مجموعة من المشاريع    المحطة الطرقية بطنجة .. بؤرة سوداء وسط مركز المدينة    الملك محمد السادس يعطي انطلاقة أشغال إنجاز القطب التكنولولجي فم الواد- العيون    التوقيع على اتفاقية شراكة حول قانون المقاول الذاتي بين مجموعة القرض الفلاحي وبريد المغرب    دراسة حديثة تربط بين العقم لدى النساء والتعرض لأدخنة السيارات    أزيد من 53 مليار درهم لإنجاز 443 مشروع استثماري بجهة العيون الساقية الحمراء خلال الفترة 2003 و2015    جهة العيون – الساقية الحمراء.. إنجاز أزيد من 44 ألف وحدة سكنية لتلبية الطلب المتزايد والقضاء على السكن غير اللائق    نواب أوروبيون يسائلون مجددا اللجنة الاروبية حول موضوع احصاء سكان مخيمات تندوف    وفاة الفنان المسرحي الطيب الصديقي    ثريا جبران تنعي الكبير الطيب الصديقي و جثمان الفقيد سيتم تشييعه غدا الى مقبرة الشهداء بالدارالبيضاء    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة العيون    الدورة السادسة "بيينال مراكش".. الفنان جياكومو بوفاريني ران ينجز أكبر لوحة فنية بشمال افريقيا في مدينة الصويرة    الشاب خالد : الله انسان زوين وهو الباطرون وساكن فالسما (فيديو)    بعد إعفاء فقيه سلا، من يعفي فقيه الحكومة؟    أوباما يشيد بالإسلام المعتدل الذي تبناه المغرب تحت رعاية أمير المؤمنين    الإطارالشرعي والدعوة إلى المبادرة (2/2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال
نشر في ميثاق الرابطة يوم 14 - 01 - 2011

إن إحياء ذكرى 11 يناير 1944 يندرج ضمن مبدأ عام وهو جعل تاريخ الأمة المغربية حيا في النفوس، وإحياء هذه الذكرى هو تقديم المثال للذين أخلصوا لهذه الأمة، وبذلوا الغالي والنفيس من أجل عزتها ورفعة شأنها، وهو كذلك اعتناء وحفظ لأصالة أمتنا ووفاء للتاريخ وأداء للأمانة في أعناقنا، وهذا يتفق مع روح ونصوص وأهداف القرآن الكريم، إذ نجد آياته الكريمة تحدثنا عن الأمم السابقة حتى يتفكر فيها الناس وحتى يأخذوا منها العبرة والعظة: "ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الاَرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بئاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون" [سورة الاَعراف، الآية: 176]، ولعل من أهم القضايا التي يعتمد عليها في مفهوم التاريخ المعاصر هذا المسار الخطي لأحداث التاريخ، وهذا يعني عدم تكرار تلك الأحداث عبر التاريخ لأن الذي يمضي لا يعود، وهذا يعطي القيمة والأهمية التاريخية المتفردة لكل حدث تاريخي لأنه لا يتكرر، فالتاريخ لا يعيد نفسه يقول الله تعالى: "كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون" [سورة يس، الآية: 30] لذلك فإن احتفالنا بذكرى وثيقة الإستقلال هو احتفال بواقعة تاريخية متفردة لكنها منغرسة الجذور في ذاكرتنا الوطنية، ذلك أن فكرة الإستقلال طبعت تاريخ المغرب منذ القدم... كما أن تطلعه في العصر الحديث إلى الحياة الدستورية أخد صورا عديدة، فمن المعلوم أن الحياة النيابية الحديثة انتشرت في أهم أمم الغرب وأمريكا ثم أخذت بها بعض ممالك الشرق الإسلامية وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي أخذت المطالبة بالنظام الديمقراطي تتخذ أشكالا متنوعة:
• ففي عصر المولى عبد الرحمان يكتب محمد بن عبد القادر الكردوسي الفاسي عن "النظام" في الحياة العامة في بلادنا، وعلى الخصوص النظام النيابي في كتابه "كشف الغمّة".
• وفي عهد العاهل "محمد الرابع" تتكرر الإشارة النيابية على يد السفير الحاج محمد بن سعيد السّلوي.
• وفي عهد المولى عبد العزيز نجد ثلاث مشاريع للحكم الدستوري:
1. مشروع الحاج عبد الله بن سعيد السّلوي.
2. مشروع الحاج علي زنيبر السّلوي.
3. مشروع الشيخ عبد الكريم مراد اللبناني.
بيد أنه تجدر الإشارة أن تقديم وثيقة الإستقلال خرجت من رحم الحياة السياسية المغربية أواسط الثلاثينيات من القرن العشرين، إذ أعلن عن قيام "حزب الإصلاح الوطني" في شمال المغرب في 11 يناير 1936 وفي هذا الشهر من نفس السنة ظهرت "كتلة العمل الوطني" ثم أصدرت الحماية الفرنسية قرارا بتاريخ 18 مارس 1937 بحلها. وفي أبريل من نفس السنة تأسس "الحزب الوطني" لتحقيق المطالب المغربية، وتجدر الإشارة إلى أن فكرة الاستقلال كانت حاضرة باستمرار في عمل الزعماء الوطنيين، وأن مقاومة الإدارة الفرنسية لخطة الإصلاح التي طالما نادى بها زعماء الحركة الوطنية لم تزد إيمان المغاربة إلا توكيدا، فمنذ الجماعات الأولى المتمثلة في الزاوية والطائفة إلى ظهور الحزب بشكله العصري، كان المبدأ السري الذي يقسم عليه الأعضاء هو العمل من أجل الاستقلال، إلا أن هناك بعض العوامل عجلت بنضوج الفكرة وبلورتها في عمل فكري توج بتحرير وثيقة الاستقلال.
وقد عملت الحركة الوطنية على تنظيم المواطنين وتوحيدهم وتجنيدهم من أجل المطالبة بالاستقلال، فالعوامل الخارجية كان لها تأثير بيِّن في الدفع بفكرة المناداة بالاستقلال قدما، ففي عام 1941 نشر الحلفاء ما عرف "بميثاق الأطلسي" وطبقا لهذا الميثاق وعد الحلفاء الدول المحتلة بالحرية، ومن ثم تبني مقولة روزفلت في "حق الشعوب في تقرير مصيرها" حيث رحبت الحركة الوطنية المغربية بهذه الخطوة، فأرسلت البرقيات إلى دول الحلفاء تطالب بتطبيق حق تقرير المصير على المغرب، كما تجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة لشمال المغرب حيث السيطرة الإسبانية فقد بادر "حزب الإصلاح الوطني" إلى تشكيل جبهة موحدة اشترك فيها حزب "الوحدة المغربية" برئاسة محمد المكي الناصري، وتكونت الجبهة القومية في18 ديسمبر 1942، وفي 11 فبراير 1943 تقدمت الجبهة بوثيقة المطالبة بالاستقلال ووحدة المغرب الترابية وإلغاء نظام الحماية نهائيا، وفي 14 فبراير من نفس السنة قدمت نفس المطالب إلى ممثلي الدول الكبرى في طنجة، وتعتبر هذه الوثيقة من الناحية الدولية أول وثيقة مغربية تطالب بالاستقلال.
أما في المنطقة الجنوبية التي كانت ترزح تحت ظل الحماية الفرنسية؛ فإن الخشية من خطر الوجود الاستعماري شبيه بالنظام العنصري في جنوب إفريقيا، يتعزز ويتسع في ظل الإصلاحات فكانت هذه الأخطار وغيرها تدفع من يعنيهم الأمر إلى الإسراع في إعداد وتقديم وثيقة الاستقلال، وقد اختير تاريخ 11 يناير 1944 لتقديمها من طرف السلطان محمد الخامس نفسه؛ لأن هذا التاريخ كان يوافق يوم الاستقبال الرسمي لمستشار الحكومة الشريفة، والذي كان موظفا ساميا معينا من وزارة الخارجية الفرنسية للقيام بوظيفة اتصال بين القصر والإقامة العامة.
الأبعاد والدلالات للذكرى
- تحالف الملك مع الحركة الوطنية :
إن الملك محمد الخامس رحمه الله باعتباره المؤتمن على السيادة الوطنية، سيأخذ قيادة المعركة من خلال تجميع كل القوى الحية في الأمة ومن كل الاتجاهات، وهكذا كانت تعقد جلسات تعمل تحت رئاسة الملك في وقت متأخر من الليل كل أسبوع تقريبا، وكان الاجتماع يتم في مخبأ خاص داخل القصر الملكي كان قد بني كملجأ من الغارات الجوية الألمانية، وقد شهد هذا المخبأ كما يقول الأستاذ : "عبد الكريم غلاب"حلفا وقع بين الملك والنخبة الوطنية من أبناء الشعب، ولم تبدأ المحادثات إلا بعد أن أقسم الطرفان أمام المصحف على الإخلاص في العمل وكتمان السر وخدمة الوطن، وقد اتفق الوطنيون مع الملك على أن يستشيرهم في كل عمل يقوم به أو تقترحه الإقامة العامة عليه، ولما استقر الأمر على المطالبة بالاستقلال عرضت عليه اللجنة المكلفة بالاتصال الفكرة فاستحسنها وقال: إن الوقت قد حان للمطالبة بالاستقلال على أساس أن يكون ذلك في ظروف من الهدوء، ثم عرض عليه نص الوثيقة فوافق عليها كما وافق على رسالة التقديم، وأعطى بعض الأفكار التي تضمنتها الرسالة، واتفق بعد ذلك معهم على الطريقة واليوم والساعة التي تقدم فيها عريضة الإستقلال واختار نفس اليوم الذي يستقبل المستشار الفرنسي وكان ذلك اليوم هو 11 يناير 1944.
"من المومنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصديقين بصدقهم" [الاَحزاب، الآية 23-24].
وفي منتصف النهار تقريبا كانت المرحلة الرسمية قد أنجزت كما كان متوقعا وقد انتشر الخبر بسرعة البرق، ففي مدن الرباط وسلا والقنيطرة شرع الناس في تبادل التهاني والتبريكات، وأصبح الحماس يغمر المشاعر... وبعد الظهر كان نص البيان يقرأ بصوت مرتفع في الساحات العمومية وفي الأسواق وفي المساجد في فاس وفي مكناس ومراكش والدار البيضاء وتطوان وطنجة، وفي الأطلس وسوس، وفي المغرب الشرقي كان الاستقبال الشعبي جماهيريا، فرح وهتافات وتصفيقات ودعوات؛ لأن المطالبة بالاستقلال الوطني كانت تأكيدا لرغبة دفينة في قلوب مجموع الشعب، وكان الحدث الحقيقي هو تولي جلالة الملك محمد الخامس رحمه اللّه قيادة الحركة الوطنية، فكان عقد الثقة بين الملك والشعب هو الحافز على تحدي السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكان ذلك ضمانا للانتصار على القوى الاستعمارية واستعبادها للشعب..
إن هذا التحالف بين الملك والشعب والذي خاض مرحلة الكفاح الوطني من أجل الإستقلال والوحدة هو الذي ينبغي أن يستمر ويقوى في مرحلة ما بعد الاستقلال سيما في هذه الظروف التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، والتي تفرض على الأمة وعلى كل المؤسسات التعلق بهذا الحلف المقدس-التحالف بين الملك والشعب من أجل دعم مسيرة التنمية البشرية ضمانا لصون وحدة واستقلال المغرب...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.