رحيل روجر مور "جيمس بوند" عن 89 سنة    الملك يعرب عن إدانته الشديدة للاعتداء الذي استهدف مانشستر    العمراني للبام: شوية ديال الخجل والحشومة    العمراني يبرئ « شباب الفيسبوك » من تهمة الإرهاب بمجلس النواب    العثماني يهاجم "البام" ويحملها مسؤولية "حراك الريف"    فضائية أمريكية: منفذ هجوم مانشستر سلمان العبيدي.. داعشي ليبي    الإفريقي التونسي يفشل في تجاوزعقبة كمبالا الأوغندي    "مانشافت" يفتح أبوابه للاعب أياكس أمين يونس    البوشحاتي يُطالب "الجامعة" بعقد جمع عام إستثنائي    صدمة في الوسط الثقافي المغربي. الشاعرة وداد بنموسى تحاول الانتحار بحرق نفسها داخل شقتها بطنجة    فلكي مغربي يكشف عن أول أيام رمضان بالمغرب    تغيير مواقيت العمل بالنسبة للإدارات العمومية والجماعات الترابية خلال شهر رمضان    زاناكو قبل مواجهة الوداد.. ثقةٌ وصدارة وهجومٌ قاتل يتهدّد دفاع "الأحمر"‎    توقيف مغربيين بمدريد لتمجيدهما الإرهاب    المكتب الوطني للسكك الحديدية يعلن عن مواعيد جديدة للقطارات في شهر رمضان    أعضاء الوفد الوزاري رفيع المستوى يبرزون الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في مجال الإستثمار بالحسيمة والمناطق المجاورة    برشلونة يرفض مساندة رئيسه السابق    دراسة: البروكلي يمنع الإصابة بسرطان البروستاتا    فيديو.. صياد مخاطبا الوزير أخنوش بالحسيمة: ما عندي بو الوقت دابا    ميركل تعرب عن "حزنها" و"صدمتها" ازاء اعتداء مانشستر    زخات مطرية ورعدية غدا الأربعاء مع استمرار ارتفاع الحرارة    الحاجب.. ارتفاع عدد ضحايا استهلاك "الماء القاطع"    بنعطية في التشكيلة المثالية للدوري الإيطالي    مواقف محرجة وطريفة تخللت زيارة ترامب إلى إسرائيل    أسرة غوارديولا تنجو من الموت في انفجار مانشستر    توقيف شخص بسلا هاجم الشرطة بكلبين بعدما اختطف سيدة واغتصبها    أسرة غوارديولا تنجو من انفجار مدينة مانشستر    قضية اكديم إزيك: شهادة مسؤول بالدرك الملكي تكشف لأول مرة عن حقائق خطيرة    "أمنية بنك" أول مصرف تشاركي يوقع على بداية عمله في المغرب    لهذا غاب الملك عن قمة العربية الأمريكية بالسعودية    "كان" في يومه الخامس.. مواجهة بين أبرز فيلمين يتنافسان لنيل "السعفة الذهبية"    ما قاله مدير أعمال ابتسام تسكت عن مرضها    ترامب يشجب هجوم مانشستر ويقول إن منفذيه "أشرار خاسرون"    بالفيديو: "GPC كارطون" توقع اتفاقية مع كليمنجارو للبيئة    زيان عبر "كود" للملك: كريفي كنحس بالحگرة وخاصكم تحيدو هاد الحكومة. امين عام الحزب الليبرالي اكد ان زيارة الوفد للحسيمة اهانة لهاد الشعب    سعد لمجرد يعود إلى حياة العالم الافتراضي    22 ساعة.. الصيام بالدول الاسكندنافية    "داعش" يعلن مسؤوليته عن هجوم مانشستر    الثراء الفاحش لمليارديرات المغرب زادت نسبته بحوالي 13 في المائة في ظرف سنة    المندوبية السامية للتخطيط تحين معطياتها الديمغرافية    مهرجان فاس… دورة الموسيقى الراقية    باطمة تحتفل ب"Baby shower" على طريقة "Barbie" احتفالا ب"غزل"- فيديو    انخفاض مبيعات الإسمنت ب4.7 في المائة    عدد ساعات الصوم في المغرب و باقي دول العالم    اعتقال رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل    صحيفة "الباييس": طنجة.. إلدورادو جديد للشركات الإسبانية    العمران تعرض تجربة المغرب في محاربة السكن غير اللائق بتونس    جسم غريب يشعل الحدود الكورية    اجتماع بالداخلة لضبط الأسواق في رمضان    حرمونا من الزين . حسناء فاتي جمالي طبيبة ف"قلوب تايهة" والعرض ماشي فرمضان    فنانون منسيون .. عبد اللطيف هلال الفنان الهادئ والمسرحي المتميز    دراسة. القهوة كتحميكوم من سرطان المرارة    أطباء يحذرون من تناول السوشي    جمعية خيرية لرعاية الايتام بامريكا .. محطة انسانية بامتياز (فيديو )    عدد ساعات الصوم حول العالم في رمضان    حسن الكتاني: محمد بن عبد الكريم الخطابي كان وهابيا    "الصحة": وضع المينانجيت تحت السيطرة بزاكورة    دراسة: النوم الكافي ليلا يزيد جمال الوجه وجاذبيته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (1/3)
المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط
نشر في الصباح يوم 20 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
دور المحامي أثناء التحقيق بالإضافة إلى ما ذكر، لا يخلو من أهمية كبرى، فهو المراقب للإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق أثناء القيام بمهمته ويمتع المتهم بالحقوق الممنوحة له قانونا كتقديم الطلبات والطعن في أوامر القاضي التي ليست في مصلحته، وبالتالي يكون دور المحامي في هذه المرحلة ازدواجيا فهو يضمن حماية حق دفاع المتهم ويرفع معنوياته، ثم إنه يراقب سلامة إجراءات التحقيق ليقدم ما يجب من دفوع أو طلبات أو طعون عند الاقتضاء.
فالدور الاجتماعي والنفسي والحقوقي الذي يضطلع به المحامي ليس وليد قانون المسطرة الجنائية الحديث، بل مستمد من قوانين مسطرية قديمة أجنبية كقانون كوسطان الفرنسي الصادر بتاريخ 8 دجنبر 1897، الذي أوجد لأول مرة حق المتهم في الاستعانة بمحامي الأمر الذي تأكد فيما بعد بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948 سيما في المادة الحادية عشرة منه، ثم أكدت على ذلك الحق أيضا الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان المؤرخة في 4 نونبر 1950، خاصة في المادتين الخامسة والسادسة ثم الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية في 16 دجنبر 1966 ضمن المادة الرابعة عشرة منها.
وهكذا، فلم يخرج قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 1959 عما ذكر التزاما منه بدوره بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبمعايير المحاكمة العادلة، الشيء الذي تعهد به أيضا ضمن التعديلات الواردة عليه ابتداء من سنة 1962 ، ومرورا بتعديل 1974 و1991 إلى وصول قانون المسطرة الجنائية رقم 01-92 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.225 بتاريخ 3 أكتوبر 2002، كما تم تتميمه وتغييره بالقانون رقم 03.03 الصادر بتنفيذه أيضا الظهير الشريف رقم 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003 والمتعلق بمكافحة الإرهاب.
إنه لا يهمنا في هذا الموضوع سوى تحسس دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي، وتقييم ذلك من خلال المهام التي يضطلع بها بمقتضى قانون المحاماة وقانون المسطرة الجنائية.
فبالاطلاع على القسم الثالث من الكتاب الأول لقانون المسطرة الجنائية والمعنون بالتحقيق الإعدادي، فإن تنصيص المشرع على حضور المحامي يبتدئ من خلال المادة 134 عند استنطاق المتهم ومواجهته مع الغير وهذا لا يعني أن دوره يبتدئ من هذه المرحلة، بل تسبقه مرحلة البحث التمهيدي الذي يحضر خلالها لدى المشتبه فيه عند تمديد الحراسة النظرية طبقا للمادتين 66 و80 من ق.م.ج وكذا مرحلة التقديم ولاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك طبقا للمادتين 47 و73 من قانون المسطرة الجنائية، لكن مرحلة التحقيق الإعدادي بما لها من دور كبير في الكشف عن الحقيقة وإبراز وسائل الإثبات اللازمة سواء لمتابعة المتهم أو عدم متابعته، حظيت باهتمام كبير لدى المشرع المغربي قصد إحاطة المتهم بحقوق نجملها في حقه في الاتصال بمحاميه واستدعاء الأخير لحضور الاستنطاقات والمقابلات، ووضع ملف الدعوى العمومية رهن إشارته قبل ذلك وممارسة الطعون ضد أوامر قاضي التحقيق والتقدم بطلبات الاستماع إلى الشهود أو إجراء الخبرات وما إلى ذلك.
دور المحامي أمام قاضي التحقيق خلال الاستنطاق الأولي والتفصيلي.
خلال الاستنطاق الأولي، بناء على المادة 30 من قانون المحاماة الجديد فإن من مهام المحامي مؤازرة الأطراف والدفاع عنهم وتمثيلهم أمام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية وممارسة جميع أنواع الطعون في مواجهة كل ما يصدر عنها في أي مسطرة من أوامر أو قرارات.
وهكذا عندما تحال الدعوى العمومية على قاضي التحقيق سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أي عندما يتعلق الأمر بجنحة أو جناية، ويمثل المتهم أمامه، فإن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تكون واجبة التطبيق بأدق تفاصيلها، لأنها من النظام العام، وبالتالي ينبغي على قاضي التحقيق عند مثول المتهم أمامه وبعد التحقق من هويته أن يشعره بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له بناء على طلبه محاميا ليؤازره.
أما إذا حضر المحامي بعدما كان مُنَصَّبا خلال مرحلة الاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو فقط عند مرحلة الاستنطاق الأولى، فإن قاضي التحقيق يشعر المتهم بالمنسوب إليه بحضور المحامي كما يشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر.
وفي هذا الصدد سبق للمجلس الأعلى أن قضى بأنه:
«يحيط السيد قاضي التحقيق المتهم بالأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح وينص على ذلك في المحضر، كما يشعره بأن له الحق في اختيار محام، وإلا فيعين له محاميا إن طلب ذلك. ويترتب بطلان الإجراء والإجراءات التي تليه على عدم احترام ذلك.
وأن المحكمة لما لم تجب على الدفع المبني على عدم احترام المقتضيات المذكورة، تكون قد أخلت بحقوق الدفاع وعرضت قرارها للنقض»
وجدير بالذكر، أن حق الاستعانة بالمحامي أمام قاضي التحقيق لا يقتصر فقط على المتهم، بل حتى على الطرف المدني أيضا طبقا للمادة 137 من ق.م.ج.
وإذا رأى محامي المتهم ما يبرر خضوع الأخير إلى فحوص أو إخضاعه للعلاج فلا يمكن لقاضي التحقيق رفض طلبه إلا بأمر معلل طبقا للمادة 88 من ق.م.ج.
ورغم التنصيص على تعليل أمر قاضي التحقيق برفض إجراء الفحص الطبي أو الإخضاع للعلاج، فإن المشرع المغربي لم يخضع ذلك الأمر للطعن بالاستئناف وإن كان قد رتب جزاء البطلان على عدم احترام مقتضيات المادة 134 التي منحت الحق للمتهم في طلب الخضوع لفحص طبي. ونرى من جانبنا أنه يمكن استئناف الأمر برفض الفحص أو العلاج الطبي أمام الغرفة الجنحية بناء على عدم ورود نص يمنع ذلك وبناء على أن الأصل هو الإباحة.
يستشف مما سبق، أن دور المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط، بل يتعداه إلى تفعيل حقوق المتهم من مراقبة كفالة حق إشعار هذا الأخير بالتهم المنسوبة إليه وحقه في التزام الصمت، ثم الحق في الخضوع إلى فحص طبي أو الخضوع إلى العلاج، فضلا عن حق الاتصال بالمتهم بحرية طبقا للمادة 136 من ق.م.ج.
وعند الانتهاء من الاستنطاق الأولي، فإن قاضي التحقيق يقرر إما اعتقال المتهم احتياطيا أو تركه في حالة سراح بشروط وتدابير أو بدونها، وفي هذه الأحوال يتدخل المحامي لعرض ضمانات الحضور إذا قرر قاضي التحقيق إيداع المتهم في السجن، وذلك قبل التوقيع على الأمر بالإيداع فإنه يمكن أن يستجيب لطلب المحامي بتقديم ضمانات مالية أو شخصية وبالتالي يبقى المتهم في حالة سراح بشرط الحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما استدعي لذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.