بوعيدة تتباحث بالرباط مع رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة    اكادير: ثلاثة فنادق تعيش على إيقاع احتجاجات متواصلة    أمن البيضاء يلاحق "صحاب لفرادة" في الوداد والرجاء (صورة)    أعداد كبيرة من رجال الأمن سيشرفون على تغطية دربي الوداد والرجاء    انزكان: تأهب لمواجهة التقلبات المناخية و تعلن عن خلق رقم اخطر لفائدة المواطنين وهذه هي النقط السوداء تستوجب متابعة خاصة    حرب "الرايات" في العراق بين القوات الامنية و"داعش"    الحضور المغربي في برنامج الدورة 14 لمهرجان مراكش الدولي للفيلم    بني ملال: زيارة وفد غرفة التجارة والصناعة لرومانيا    يرجى توخي الحذر: إنذار بعواصف وتساقطات قوية قد تصل إلى 200 ملم بأكادير و المناطق المجاورة    18 قتيلا و 1179 جريحا في حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع    أرسنال يصعق دورتموند ويرافقه إلى الدور المقبل، ماندزوكيتش يقود أتلتكو لإكتساح أولمبياكوس، فوز صعب للريال و قمة نارية مرتقبة بين بازل وليفربول    صحيفة "لوموند" الفرنسية: الجمود السائد في الجزائر مصدر لكل الأخطار    نكسة الانتقال الديموقراطي وصعود الإرهاب    المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يدافع عن منظمة تصنفها الإمارات "إرهابية"    هبات ملكية لجمهوريتي سيراليون وليبيريا لدعم الجهود الدولية على الحد من انتشار (إيبولا)    وزارة الصناعة التقليدية تكشف عن برنامج إنقاذ الحرف المهددة بالانقراض    رحيل 'الشحرورة' بعد عمر طويل ومسيرة فنية حافلة    شاهدوا: قبر الشحروره صباح خمس نجوم    الخبر الذي ازعج عشاق الفنانة دنيا بوطازوت    تقرير دولي جديد يضع المغرب في المؤخرة !    الجزائر.. مستخدمات الجمارك مخيرات بين نزع الحجاب أو الطرد من وظائفهن    الهاكا رخصت لاذاعة على موجة اف ام للمنتدى العالمي لحقوق الانسان: ها اللي قسم الكعكة    الوصفة الطبيعية للقضاء على « الكوليسترول » داخل جسمكم !!    طرائف في حياة "الشحرورة"    أعلى مدينة ملاهي على "يوتيوب"    تقدم أشغال بناء الميناء العسكري بالقصر الصغير بنسبة 80 في المائة    تسريب صورة جواز سفر مزوار على "تويتر"    معرض الكتاب يفتتح دورته الرابعة تحت شعار "من أجل مجتمع قارئ"    كتالونيا تخطط للانفصال النهائي عن اسبانيا في ظرف سنة ونصف    المنوزي ينتقد "ارتباك" منظمي منتدى مراكش    التقلبات الجوية تدفع بقوات الجيش لفرض سيطرتها على قنطرة تهدّارت    في مذكرة فرق برلمانية مغربية للبرلمان الهولندي: تمسك بحقوق المغاربة بهولندا ورفض لقرار هولاندا التخلي عن الاتفاق بين البلدين    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    في لقاء تواصلي لجامعة الأيكدو‪.. اليايدو‪.. وفنون الحرب‪: تقديم اللجنة الوطنية التقنية بعد وفاة مولاي مبارك العلوي    دراسة : البدانة تسبب نصف مليون إصابة بالسرطان سنويًا    هبات ملكية لكل من "سيراليون" و"ليبيريا" للحد من انتشار وباء "إيبولا"..    بوسكورة : بعد خروجه من السجن.. اتهامات لعون سلطة بحرق سيارة مواطن انتقاما منه – فيديو -    حارس بدار الطالبة يحاول اغتصاب تلميذة قاصر لا يتجاوز عمرها 13 ربيعا    بني ملال: مباريات لتوظيف تقنيين اثنين ومساعد إداري    روماو: بهذه الطريقة سنفوز بالديربي    نهضة شروق العطاوية تعادل بطعم الهزيمة أمام اتحاد أزيلال    أعراب ل'البطولة': الإنتصار هدفنا    أي حصيلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم جرادة    ليفربول يسقط بفخ التعادل أمام لودوجوريتس    "قايد" يتهم دركيين ومنتخبين بالفساد و الارتشاء    رئيس الحكومة اللبنانية وكبار المسئولين ينعون الشحرورة "صباح"..    جولة اليوم في أبرز صحف أمريكا الشمالية    نسبة ملء السدود الكبرى بلغت 58 بالمائة    المغرب يفرض نفسه أكثر فأكثر كمركز مالي بإفريقيا    التساقطات المطرية الأخيرة تزرع الأمل بين فلاحي جهة طنجة تطوان    ورقة المرور !    وفاة الفنانة اللبنانية "الشحرورة صباح"    ميناء طنجة المتوسط يعتمد مواقيت عمل جديدة    اكتشاف صادم.. نصف البشر مصابون بفيروس الغباء    وفاة المؤرخ محمود شاكر صاحب موسوعة" التاريخ الإسلامي"    فتوى جنسية جديدة لمفتي مصر تخلق الجدل    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (1/3)
المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط
نشر في الصباح يوم 20 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
دور المحامي أثناء التحقيق بالإضافة إلى ما ذكر، لا يخلو من أهمية كبرى، فهو المراقب للإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق أثناء القيام بمهمته ويمتع المتهم بالحقوق الممنوحة له قانونا كتقديم الطلبات والطعن في أوامر القاضي التي ليست في مصلحته، وبالتالي يكون دور المحامي في هذه المرحلة ازدواجيا فهو يضمن حماية حق دفاع المتهم ويرفع معنوياته، ثم إنه يراقب سلامة إجراءات التحقيق ليقدم ما يجب من دفوع أو طلبات أو طعون عند الاقتضاء.
فالدور الاجتماعي والنفسي والحقوقي الذي يضطلع به المحامي ليس وليد قانون المسطرة الجنائية الحديث، بل مستمد من قوانين مسطرية قديمة أجنبية كقانون كوسطان الفرنسي الصادر بتاريخ 8 دجنبر 1897، الذي أوجد لأول مرة حق المتهم في الاستعانة بمحامي الأمر الذي تأكد فيما بعد بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948 سيما في المادة الحادية عشرة منه، ثم أكدت على ذلك الحق أيضا الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان المؤرخة في 4 نونبر 1950، خاصة في المادتين الخامسة والسادسة ثم الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية في 16 دجنبر 1966 ضمن المادة الرابعة عشرة منها.
وهكذا، فلم يخرج قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 1959 عما ذكر التزاما منه بدوره بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبمعايير المحاكمة العادلة، الشيء الذي تعهد به أيضا ضمن التعديلات الواردة عليه ابتداء من سنة 1962 ، ومرورا بتعديل 1974 و1991 إلى وصول قانون المسطرة الجنائية رقم 01-92 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.225 بتاريخ 3 أكتوبر 2002، كما تم تتميمه وتغييره بالقانون رقم 03.03 الصادر بتنفيذه أيضا الظهير الشريف رقم 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003 والمتعلق بمكافحة الإرهاب.
إنه لا يهمنا في هذا الموضوع سوى تحسس دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي، وتقييم ذلك من خلال المهام التي يضطلع بها بمقتضى قانون المحاماة وقانون المسطرة الجنائية.
فبالاطلاع على القسم الثالث من الكتاب الأول لقانون المسطرة الجنائية والمعنون بالتحقيق الإعدادي، فإن تنصيص المشرع على حضور المحامي يبتدئ من خلال المادة 134 عند استنطاق المتهم ومواجهته مع الغير وهذا لا يعني أن دوره يبتدئ من هذه المرحلة، بل تسبقه مرحلة البحث التمهيدي الذي يحضر خلالها لدى المشتبه فيه عند تمديد الحراسة النظرية طبقا للمادتين 66 و80 من ق.م.ج وكذا مرحلة التقديم ولاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك طبقا للمادتين 47 و73 من قانون المسطرة الجنائية، لكن مرحلة التحقيق الإعدادي بما لها من دور كبير في الكشف عن الحقيقة وإبراز وسائل الإثبات اللازمة سواء لمتابعة المتهم أو عدم متابعته، حظيت باهتمام كبير لدى المشرع المغربي قصد إحاطة المتهم بحقوق نجملها في حقه في الاتصال بمحاميه واستدعاء الأخير لحضور الاستنطاقات والمقابلات، ووضع ملف الدعوى العمومية رهن إشارته قبل ذلك وممارسة الطعون ضد أوامر قاضي التحقيق والتقدم بطلبات الاستماع إلى الشهود أو إجراء الخبرات وما إلى ذلك.
دور المحامي أمام قاضي التحقيق خلال الاستنطاق الأولي والتفصيلي.
خلال الاستنطاق الأولي، بناء على المادة 30 من قانون المحاماة الجديد فإن من مهام المحامي مؤازرة الأطراف والدفاع عنهم وتمثيلهم أمام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية وممارسة جميع أنواع الطعون في مواجهة كل ما يصدر عنها في أي مسطرة من أوامر أو قرارات.
وهكذا عندما تحال الدعوى العمومية على قاضي التحقيق سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أي عندما يتعلق الأمر بجنحة أو جناية، ويمثل المتهم أمامه، فإن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تكون واجبة التطبيق بأدق تفاصيلها، لأنها من النظام العام، وبالتالي ينبغي على قاضي التحقيق عند مثول المتهم أمامه وبعد التحقق من هويته أن يشعره بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له بناء على طلبه محاميا ليؤازره.
أما إذا حضر المحامي بعدما كان مُنَصَّبا خلال مرحلة الاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو فقط عند مرحلة الاستنطاق الأولى، فإن قاضي التحقيق يشعر المتهم بالمنسوب إليه بحضور المحامي كما يشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر.
وفي هذا الصدد سبق للمجلس الأعلى أن قضى بأنه:
«يحيط السيد قاضي التحقيق المتهم بالأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح وينص على ذلك في المحضر، كما يشعره بأن له الحق في اختيار محام، وإلا فيعين له محاميا إن طلب ذلك. ويترتب بطلان الإجراء والإجراءات التي تليه على عدم احترام ذلك.
وأن المحكمة لما لم تجب على الدفع المبني على عدم احترام المقتضيات المذكورة، تكون قد أخلت بحقوق الدفاع وعرضت قرارها للنقض»
وجدير بالذكر، أن حق الاستعانة بالمحامي أمام قاضي التحقيق لا يقتصر فقط على المتهم، بل حتى على الطرف المدني أيضا طبقا للمادة 137 من ق.م.ج.
وإذا رأى محامي المتهم ما يبرر خضوع الأخير إلى فحوص أو إخضاعه للعلاج فلا يمكن لقاضي التحقيق رفض طلبه إلا بأمر معلل طبقا للمادة 88 من ق.م.ج.
ورغم التنصيص على تعليل أمر قاضي التحقيق برفض إجراء الفحص الطبي أو الإخضاع للعلاج، فإن المشرع المغربي لم يخضع ذلك الأمر للطعن بالاستئناف وإن كان قد رتب جزاء البطلان على عدم احترام مقتضيات المادة 134 التي منحت الحق للمتهم في طلب الخضوع لفحص طبي. ونرى من جانبنا أنه يمكن استئناف الأمر برفض الفحص أو العلاج الطبي أمام الغرفة الجنحية بناء على عدم ورود نص يمنع ذلك وبناء على أن الأصل هو الإباحة.
يستشف مما سبق، أن دور المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط، بل يتعداه إلى تفعيل حقوق المتهم من مراقبة كفالة حق إشعار هذا الأخير بالتهم المنسوبة إليه وحقه في التزام الصمت، ثم الحق في الخضوع إلى فحص طبي أو الخضوع إلى العلاج، فضلا عن حق الاتصال بالمتهم بحرية طبقا للمادة 136 من ق.م.ج.
وعند الانتهاء من الاستنطاق الأولي، فإن قاضي التحقيق يقرر إما اعتقال المتهم احتياطيا أو تركه في حالة سراح بشروط وتدابير أو بدونها، وفي هذه الأحوال يتدخل المحامي لعرض ضمانات الحضور إذا قرر قاضي التحقيق إيداع المتهم في السجن، وذلك قبل التوقيع على الأمر بالإيداع فإنه يمكن أن يستجيب لطلب المحامي بتقديم ضمانات مالية أو شخصية وبالتالي يبقى المتهم في حالة سراح بشرط الحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما استدعي لذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.