الكاتب والناقد الناظوري عبد الله شارق يكتب: الإنتخابات التشريعية وعوائق الديموقراطية    الفايسبوكيون الحسيميون يستهجنون ترشح الوزاني بلائحة "البيجيدي" ويرونها محاولة لإضعاف العماري    خطاب ثورة الملك والشعب: الدلالات المعاني    إصابة 16 شخصا في هبوط اضطراريّ لطائرة بإيرلندا    رونار يستدعي لاعبا جديدا لمواجهتي ألبانيا وساوتومي    رسميا.. هذا هو موعد مباراة الزمالك أمام الوداد    اللاعب الفقيه يجدد عقده رسميا مع الكوكب    هبة بريس تكشف هوية الشرطي الذي حاول الانتحار صباح اليوم بالصويرة‎    النّيابة العامّة تحاول تطويق قضيّة الطفلين هشام ومروان بتيزنيت    مدير أعمال لمجرد: سعد متشبث ببلادو وأرضو.. والله الوطن الملك    فتاوى علي جمعة.. الغريبة!    رسميا: أوساغونا ينتقل لفريقه الجديد    هذا هو يوم مواجهة وداد الأمة لأبناء ميت عقبة    نهضة بركان يفوز على منتخب غامبيا وديا    هذا ما قاله "الكاسير" بعد إنظمامه رسميا لبرشلونة    التيجيني يعيد الكرة للقباج: أنت تموه، وأدعوك لسحب ترشيحك    انعقاد مجلس للحكومة غدا الخميس فاتح شتنبر    استغل غياب صاحب المنزل وسرق أثاته ومبالغ مالية بفاس    العشرات من المهاجرين غير النظاميين يحاولون التسلل إلى مليلية المحتلة    عاجل: صراع حول الذهب الأبيض "الكوكايين" يؤدي إلى تبادل إطلاق النار بحي (كنيادا) بمليلية المحتلة    ليالي المبيت في فنادق فاس تتراجع ب20 في المائة    مستجدات حول تطبيق اتفاقية "أبوستيل"    حِوَار مَع (شرين خَاكَان) أوَّل إمَامَة مَسْجد بكوبنهَاكن ب(الدانمَارْك).    الأمم المتحدة: المغرب والبوليساريو خرقَا اتفاق وقف إطلاق النار    الموانئ البحرية في شمال المغرب تعرف تراجعا في كمية الأسماك    المركز الدولي للفلك يكشف عن أول أيام عيد الأضحى بالدول الإسلامية والعربية    "كيا" المغرب تطلق سيارتها "المقاتلة" بأسعار تسيل اللعاب‎    مطار فرانكفورت يستأنف العمل بعد إخلاء جزئي عقب اختراق أمني    روسيا تتبنى عملية قتل العدناني في غارة على حلب    فرنسا تستحوذ على أزيد من 62% من النقل الجوي الرابط بين أوروبا ومطار الرباط سلا    مصرع 14 تونسيا في حادث سير خطيرة غربي البلاد    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    إسبانيا في ثوب جديد بعد نهاية عصر كاسياس    الأسر المغربية تتوجه إلى قروض الاستهلاك والتجهيز وتتراجع عن القروض العقارية    وكالة سانية الرمل للبنك الشعبي بتطوان ..ليس العبرة في تجديد ديكور الوكالة بل العبرة في تقديم الخدمات بشكل لائق للزبناء    شيرين تهاجم سعد لمجرد.. وها علاش    زعيم كوريا الشمالية يعدم وزير التعليم بسبب «عدم الإحترام»    في مشهد غير مسبوق.. الملك يضع قلادة بها النجمة المغربية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل ثلاثة فلسطينيين شمال الضفة الغربية    فيلم "رستم" لأكشاي كومار يحقق إيرادات خيالية    تراثيات 57    كتابة الحضور والغياب في ديوان" خطني أيها الحبر"لعبدالعاطي جميل*    الكتابة النّسائيّة: من الوأد .....إلى البعث،أمينة المريني أنموذجا    بيع قطعة من جدار برلين ب 20 ألف دولار    الظلام يجتاح فرنسا وسط تنامي الإرهاب والكراهية 22    أثمان إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء عرفت استقرارا خلال شهر يوليوز    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 71    سماعات الأذن تصيب الأنسان بتلف خلايا الأذن الداخلية    إعدام آلاف الدجاج في توغو للحد من تفشي إنفلونزا الطيور    قراءة في رواية"قمر على المستنقع" للأديب المصري علاء الديب    الأرصاد تتوقع طقسا حارا بعدة مناطق من المملكة    ارتفاع حجم الأداءات بالبطاقة البنكية بنسبة 14 بالمائة في 2015    الزنجبيل... الأفضل لصحة وعلاج أمراض الأمعاء    أكثر من شرب المياه لتتجنب أمراض القلب    دراسة حديثة تؤكد أن الحشيش يدفع إلى الخمول وصعوبة اتخاذ القرارات    بنكيران يترحّم على ضحايا "الانقلاب الفاشل" في سفارة تركيا بالمغرب    الشيخ والبحر    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (1/3)
المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط
نشر في الصباح يوم 20 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
دور المحامي أثناء التحقيق بالإضافة إلى ما ذكر، لا يخلو من أهمية كبرى، فهو المراقب للإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق أثناء القيام بمهمته ويمتع المتهم بالحقوق الممنوحة له قانونا كتقديم الطلبات والطعن في أوامر القاضي التي ليست في مصلحته، وبالتالي يكون دور المحامي في هذه المرحلة ازدواجيا فهو يضمن حماية حق دفاع المتهم ويرفع معنوياته، ثم إنه يراقب سلامة إجراءات التحقيق ليقدم ما يجب من دفوع أو طلبات أو طعون عند الاقتضاء.
فالدور الاجتماعي والنفسي والحقوقي الذي يضطلع به المحامي ليس وليد قانون المسطرة الجنائية الحديث، بل مستمد من قوانين مسطرية قديمة أجنبية كقانون كوسطان الفرنسي الصادر بتاريخ 8 دجنبر 1897، الذي أوجد لأول مرة حق المتهم في الاستعانة بمحامي الأمر الذي تأكد فيما بعد بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948 سيما في المادة الحادية عشرة منه، ثم أكدت على ذلك الحق أيضا الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان المؤرخة في 4 نونبر 1950، خاصة في المادتين الخامسة والسادسة ثم الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية في 16 دجنبر 1966 ضمن المادة الرابعة عشرة منها.
وهكذا، فلم يخرج قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 1959 عما ذكر التزاما منه بدوره بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبمعايير المحاكمة العادلة، الشيء الذي تعهد به أيضا ضمن التعديلات الواردة عليه ابتداء من سنة 1962 ، ومرورا بتعديل 1974 و1991 إلى وصول قانون المسطرة الجنائية رقم 01-92 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.225 بتاريخ 3 أكتوبر 2002، كما تم تتميمه وتغييره بالقانون رقم 03.03 الصادر بتنفيذه أيضا الظهير الشريف رقم 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003 والمتعلق بمكافحة الإرهاب.
إنه لا يهمنا في هذا الموضوع سوى تحسس دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي، وتقييم ذلك من خلال المهام التي يضطلع بها بمقتضى قانون المحاماة وقانون المسطرة الجنائية.
فبالاطلاع على القسم الثالث من الكتاب الأول لقانون المسطرة الجنائية والمعنون بالتحقيق الإعدادي، فإن تنصيص المشرع على حضور المحامي يبتدئ من خلال المادة 134 عند استنطاق المتهم ومواجهته مع الغير وهذا لا يعني أن دوره يبتدئ من هذه المرحلة، بل تسبقه مرحلة البحث التمهيدي الذي يحضر خلالها لدى المشتبه فيه عند تمديد الحراسة النظرية طبقا للمادتين 66 و80 من ق.م.ج وكذا مرحلة التقديم ولاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك طبقا للمادتين 47 و73 من قانون المسطرة الجنائية، لكن مرحلة التحقيق الإعدادي بما لها من دور كبير في الكشف عن الحقيقة وإبراز وسائل الإثبات اللازمة سواء لمتابعة المتهم أو عدم متابعته، حظيت باهتمام كبير لدى المشرع المغربي قصد إحاطة المتهم بحقوق نجملها في حقه في الاتصال بمحاميه واستدعاء الأخير لحضور الاستنطاقات والمقابلات، ووضع ملف الدعوى العمومية رهن إشارته قبل ذلك وممارسة الطعون ضد أوامر قاضي التحقيق والتقدم بطلبات الاستماع إلى الشهود أو إجراء الخبرات وما إلى ذلك.
دور المحامي أمام قاضي التحقيق خلال الاستنطاق الأولي والتفصيلي.
خلال الاستنطاق الأولي، بناء على المادة 30 من قانون المحاماة الجديد فإن من مهام المحامي مؤازرة الأطراف والدفاع عنهم وتمثيلهم أمام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية وممارسة جميع أنواع الطعون في مواجهة كل ما يصدر عنها في أي مسطرة من أوامر أو قرارات.
وهكذا عندما تحال الدعوى العمومية على قاضي التحقيق سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أي عندما يتعلق الأمر بجنحة أو جناية، ويمثل المتهم أمامه، فإن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تكون واجبة التطبيق بأدق تفاصيلها، لأنها من النظام العام، وبالتالي ينبغي على قاضي التحقيق عند مثول المتهم أمامه وبعد التحقق من هويته أن يشعره بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له بناء على طلبه محاميا ليؤازره.
أما إذا حضر المحامي بعدما كان مُنَصَّبا خلال مرحلة الاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو فقط عند مرحلة الاستنطاق الأولى، فإن قاضي التحقيق يشعر المتهم بالمنسوب إليه بحضور المحامي كما يشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر.
وفي هذا الصدد سبق للمجلس الأعلى أن قضى بأنه:
«يحيط السيد قاضي التحقيق المتهم بالأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح وينص على ذلك في المحضر، كما يشعره بأن له الحق في اختيار محام، وإلا فيعين له محاميا إن طلب ذلك. ويترتب بطلان الإجراء والإجراءات التي تليه على عدم احترام ذلك.
وأن المحكمة لما لم تجب على الدفع المبني على عدم احترام المقتضيات المذكورة، تكون قد أخلت بحقوق الدفاع وعرضت قرارها للنقض»
وجدير بالذكر، أن حق الاستعانة بالمحامي أمام قاضي التحقيق لا يقتصر فقط على المتهم، بل حتى على الطرف المدني أيضا طبقا للمادة 137 من ق.م.ج.
وإذا رأى محامي المتهم ما يبرر خضوع الأخير إلى فحوص أو إخضاعه للعلاج فلا يمكن لقاضي التحقيق رفض طلبه إلا بأمر معلل طبقا للمادة 88 من ق.م.ج.
ورغم التنصيص على تعليل أمر قاضي التحقيق برفض إجراء الفحص الطبي أو الإخضاع للعلاج، فإن المشرع المغربي لم يخضع ذلك الأمر للطعن بالاستئناف وإن كان قد رتب جزاء البطلان على عدم احترام مقتضيات المادة 134 التي منحت الحق للمتهم في طلب الخضوع لفحص طبي. ونرى من جانبنا أنه يمكن استئناف الأمر برفض الفحص أو العلاج الطبي أمام الغرفة الجنحية بناء على عدم ورود نص يمنع ذلك وبناء على أن الأصل هو الإباحة.
يستشف مما سبق، أن دور المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر دوره على الحضور فقط، بل يتعداه إلى تفعيل حقوق المتهم من مراقبة كفالة حق إشعار هذا الأخير بالتهم المنسوبة إليه وحقه في التزام الصمت، ثم الحق في الخضوع إلى فحص طبي أو الخضوع إلى العلاج، فضلا عن حق الاتصال بالمتهم بحرية طبقا للمادة 136 من ق.م.ج.
وعند الانتهاء من الاستنطاق الأولي، فإن قاضي التحقيق يقرر إما اعتقال المتهم احتياطيا أو تركه في حالة سراح بشروط وتدابير أو بدونها، وفي هذه الأحوال يتدخل المحامي لعرض ضمانات الحضور إذا قرر قاضي التحقيق إيداع المتهم في السجن، وذلك قبل التوقيع على الأمر بالإيداع فإنه يمكن أن يستجيب لطلب المحامي بتقديم ضمانات مالية أو شخصية وبالتالي يبقى المتهم في حالة سراح بشرط الحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما استدعي لذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.