صاحب الجلالة يشدن مركزا للتكوين بالتدرج في حرف الصناعة التقليدية بتطوان بقيمة 25 مليون درهم    اختيار المغرب كقائد مشترك لبرنامج الإطار العشري للسياحة المستدامة    كذاب ربيعة وصادق يونيو    كريم التازي من فرنسا ل"گود": العائلة ديالنا معندهاش مشكل مع مالين الإحصاء    بلدية "خودا" الهولندية تتهم طارق بنعلي بتجنيد الشباب للقتال في سوريا    الرحلة الثالثة.. حكايات موسم العبور أو حين يتصدر رحلاتنا مشهد الذبح اليومي لآدميتنا    التلفزة المغربية ..وصناعة التكلاخ العمومي    جلالة الملك يعطي انطلاقة مشاريع بنيوية بتطوان تجسيدا لبرنامج التنمية الاقتصادية والحضرية للمدينة    الميتة…….. الخميسات نموذجاً    مسؤول صيني يشنق نفسه بعد فصله    مصطفى الرميد: أزيد من 200 مغربي عادوا من بؤر التوتر و يخضعون للتحقيق    حكومة بنكيران تحرم 150 ألف مغربي من مناصب شغل في سنة بسبب عجزها عن محاربة الرشوة    سيراليون تحبس جميع مواطنيها بسبب إيبولا    "مبعوث خاص" يكشف أسرار أزمة الماء بتافراوت    استطلاع يُظهر تصويت الاسكوتلنديين على البقاء مع التاج البريطاني    انطلاق «البولفار» بميزانية تقارب 5 ملايين درهم    الدكتور عبد القادر الكيحل في لزيارة لصين بدعوة من الحزب الشيوعي: الانفتاح على مختلف التجارب الحزبية الدولية وتكثيف العمل الدبلوماسي للحزب    تعزيزات عسكرية تصل لمبنى التلفزيون باليمن ومقتل 70 من الحوثيين    تفاصيل جديدة عن مقتل موظفة بالمحكمة الابتدائية،والرميد يدخل على خط الفاجعة    تسهيل عملية تشغيل الشباب في قطاع تكنولوجيا المعلوميات    لجنة جهوية تحل بالثانوي التأهيلية الوحدة بتيزنيت    جدل في هولندا بسبب فيديو يوثق اعتداء بشع لمغربيين على فتاة(فيديو)    ليلى البراق تضع مولودة أنثى    عمال سيدي سليمان في مسيرة تنديدا بالقرارات الحكومية‪: التنديد بالاوضاع المزرية التي يعيشها الاقليم    المغرب ينتقد بشدة موقف الجزائر من مسألة حقوق الإنسان بالصحراء المغربية    العثور على 3 مسدسات محشوة بالرصاص يستنفر أجهزة الأمن    المخدرات ترحِّل تلاميذ وتلميذات من اشتوكى إلى تيزنيت    مدير جديد لشركة فنادق ومنتجعات الشرق الأوسط وافريقيا    شراكة بين شركة كوكاكولا وجمعية قرى الأطفال لدعم تعليم الأطفال المحرومين‪..    سفير أمريكا مشيدا بالعدوي: تعيينها «قرار ذكي»    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    صورة بلهندة والكوثري يعانقان الشيشة تثير غضب الجماهير في الفايسبوك    زيارة مرتقبة للملك محمد السادس لروسيا، وتحضيرات على قدم وساق لها:    النقابة الوطنية للتعليمCDT تنظم يومين تكوينين لفائدة جميع الأساتذة المقبلين على اجتياز الامتحان المهني    إيفرتون يعبر فولفسبورغ برباعية فى اليوروباليج    بدر هاري: "غادي نجيب العَز" للمغاربة في المُنازلة القادمة    نابولي يخطف فوزا ثمينا أمام ضيفه سبارتا براغ التشيكي    موقع "هبة سبور" يكشف القيمة المالية لعقود بعض من لاعبي حسنية أكادير    هاتريك جزائري آخر في الدوري الأوروبي    خطير .. داعش تتسلل إلى بيوتكم بلعبة إلكترونية (فيديو)    المولودية الوجدية ..الراسينغ البيضاوي مباراة بدعم أمني غير مسبوق وتدخلات على مستوى عال ... ؟    عامل اقليم جرادة يشرف على انطلاقة الموسم التربوي 2014-2015    هجوم شرس على المغربي بن عطية    مختبر دولي يرفض تسليم المغرب اللقاح الجديد لإلتهاب الكبد الفيروسي ومنظمات حقوقية تنتفض    وداعًا هاني فحص: فقيه الاستنارة    تجسيد آخر للبعد الإفريقي للخطوط الملكية المغربية    متطوعة فرنسية مع منظمة أطباء بلا حدود تصاب بفيروس الإيبولا    المخرج محمد مفتكر يترأس تحكيم مهرجان طنجة للفلم القصير    بنعطية: لازلت من مشجعي روما    تكريم نسائي بالدار البيضاء واحتفاء بذكرى المفكر العربي محمد أركون    مسرح «للاعائشة» بالمضيق فضاء ملائم لدعم الإبداع الثقافي والفني واحتضان المواهب الشابة    حجاج التنظيم الرسمي الذين سيغادرون ابتداء من الساعات الأولى من السبت المقبل مدعوون للإحرام في الطائرة    انتخاب الشاب مهدي باغو رئيسا لجمعية شباب سوس للتنمية الاجتماعية و الثقافية و الرياضية    ارتفاع في حركة النقل الجوي للمسافرين بنسبة 8.3 في المائة مع متم شهر يوليوز    بالفيديو.."داعشي" سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركيا!    عامل الإقليم يودع بمطار العروي الدولي الفوج الأول من الحجاج الميامين.    بالفيديو...خطير:مقاتلو داعش يهتفون "نعشق شرب الدماء ولسنا متشردين نلبس أحلى لبس ونأكل أحلى أكل!!"    عامل إقليم بركان يترأس حفل استقبال حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.