ترحيل سجناء فرنسيين من المغرب لهذا السبب…    قراءة في صحف اليوم الخميس 21 غشت 2014    صديقة دي ماريا تنفي مطالبته بمبالغ مالية    الميلان يجد بديل بالوتيلي في بورتو    ثورة الظل ...    أرميل يستنفر الأجهزة الأمنية بمطار محمد الخامس لمنع تسلل الإرهابيين    الحسيمة: الملك يتلقى بعض التهاني في اطار محدود    توقعات أحوال الطقس غدا الجمعة.    وفاة معتقل إسلامي متابع ضمن خلية "أنصار الشريعة"    " الحسن انير " أمير الفن الشبابي الامازيغي يلهب جماهير تزنيت في السهرة الثانية لمهرجان الفضة    وفاة مطلق تحدي "دلو الماء المثلج"... غرقا    الفيفا: المغرب هو اللي غادي يحتضن كأس العالم للاندية وما كاين تغيير    هذا ما اسفرت عنه نتائج التحاليل الطبية للمغربي الذي خلق حالة تعبئة طبية    أسمن قط في العالم "يُناضل" لاستعادة نشاطه    الشبكات الاجتماعية : مساحة ل"الدولة الإسلامية" لنشر الرعب    الاستبداد مصدر التطرف والإرهاب    منصات لاطلاق الصواريخ تتجه الى الناظور والحسيمة    الفنانة شاكيرا متهمة بسرقة أغنية "لوكا" الشهيرة    هذا هو زوج دنيا بوطازوت الذي وقع في غرام شخصية الشعيبية    الموندو : مستقبل ألفيس في برشلونة مرتبط بكوادرادو    هل يغيّر المغرب شركائه التقليديين بتقاربات مع روسيا والصين؟    حجز أطنان من الغازوال المهرب بكل من هوارة وتزنيت    عالم غريب جدا: زواج في الشارع عقده "إمام" جزائري مثلي بين إيرانيتين    تركيا تنفي دعمها لأي محاولات للانقلاب على السلطة    ابو النعيم يهاجم وزارة رشيد بلمختار ( فيديو )    "باتمان" و"سوبرمان" يختاران المغرب كفضاء لمغامراتهما    عرض رسمي بافاري لضم بنعطية    الجمهورية التركية الجديدة.. طموحات ومخاوف    قيادى ب«داعش» يؤكد نعد لغزو مصر.. وليبيا والكويت وِجهتنا المقبلة    زوجة برلماني تتعرض لسرقة بفندق مصنف بأكادير وكاميراته غير مشغلة    لبؤة تتجول في شوارع السعيدية (فيديو)    خطاب 20 غشت: الوطن للجميع..وشكرا للمنظمات النقابية الجادة    وزارة لحداد تُهيئ مشروع قانون ينهي فوضى الإيواء السياحي    بنكيران يدعو وزراءه لتقليص مصاريف السفريات إلى الخارج    المغرب يتجسس على متصفحي الانترنت    اتلتيكو يرغم الريال على التعادل في ذهاب السوبر    السعودية ضيف شرف مهرجان الشباب الدولي الثاني للفنون الشعبية    محمدالسادس : عيد ميلاد وطن بأكمله    هل تحل "إجبارية التصويت" إشكالية العزوف الانتخابي؟ !    ارتفاع عدد السياح الوافدين على أكادير بأزيد من 4 بالمائة في متم يوليوز 2014    250 مليون درهم لأغلى فيلا في دبي    ذوبان الجليد يهدد بإغراق نيويورك وشنغهاي    سكولز يتخوف على مستقبل المان يونايتد    قناة الميلان تؤكد وجود مفاوضات مع بالوتيلي من ليفربول    رحيل سميح القاسم.. ومشى فينا منتصب القامة    مدينة بوعرفة تحتفي بنجومها وفنها وثقافتها    وباء إيبولا يحصد 1350 شخصا في العالم    وفاة أسطورة "اليوغا" الهندي إينغار عن عمر ناهز 95 عاما    أخبار متفرقة    العثور على ثلاثة جثث مقطوعة الرأس في سيناء    «توأمة القطبية والداعشية»    مِهنيون مغاربة يتحدون بروكسيل ويرفعون صادراتهم إلى موسكو    "ما يبقى يؤسسه الشعراء":    لا يصدق!!.. طفل هندي ب "يدي عملاق" تحير الأطباء    فتاة تقتل خليلها بعدما يئست من وعوده بالزواج منها    سارة العسري تتوج بلقب ملكة جمال الصبار 2014    الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها: معناها ومقتضاها    "بكون" يكتب من أولاد جرار : أردنا عَمْرا وأراد الله خارجه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.