هل هناك عرب في المغرب؟    وزير الخارجية الروسي: ملامح المواجهة بين السنة والشيعة باتت أكثر جلاء    الفيفا في عهد بلاتر: فضائح وفساد بلا حدود    عرض لحصيلة المنجزات الكمية والكيفية للتنمية البشرية بالحي الحسني    إصابة موظف جماعي في حادثة سير بجماعة سانية بركيك    أسباب فشل الرجيم وطرق فعالة لإنقاص الوزن    إشبيلية يحافظ على التاج الأوروبي من دينيبرو    أزرو: المنتدى الوطني الأول بمدينة أزرو نداء جبال المغرب ،وتاسيس إئتلاف مدني للمناطق الجبلية    تيموليلت : جمعية المنار لبناء مسجد الغفران تعقد جمعها العام السنوي    تلاميذ ثانوية إحسان 1 بالجديدة في زيارة تضامنية لدار المسنين    أولاد حمدان : تسجيل عمليتي انتحار في أقل من أسبوع    تفكيك عصابة بتهمة النّصب على ذوي البذلة السوداء بتازة    دمنات : حفل توقع ديوانين شعريين للشاعر عبد الله بن ناجي بالخزانة البلدية    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    برشلونة يهنئ إشبيلية بحيازة اليوروبا ليغ    المغرب في أيد إسلامية أمينة    توني بلير يستقيل من منصبه كمبعوث خاص للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط    فضيحة الفيفا والرشاوى: حياتو وتسعة آخرون على لائحة التحقيق السويسري    رصيف الصحافة: إتلاف أطنان من الأدوية يثير غضبا بالرباط    المغرب وهولندا يعودان من جديد الي طاولة المفاوضات حول مشروع إلغاء الضمان الاجتماعي    وزارة الاتصال تنفي رفع المنع عن فيلم عيّوش    محام كيني يقدم 150 رأس ماشية مهرا لابنة أوباما    الاتحاد الدولي لكرة القدم يوقف 11 مسؤولا على خلفية اتهامات بالفساد    بلاتير يرسل الحسيمة إلى الدرجة الثانية من الدوري المغربي –صورة    عريضة تطالب بعرض الزين اللي فيك في المغرب: لا حجر على الإبداع ولا قدسية للواقع    ما أسعد المغاربة لأنهم يتوفرون على زعيم سياسي بقامة محمود عرشان! وهو متقاعد، وهو يلعب رياضة الكرة الحديدية، استطاع أن يجمع كل الملل والنحل والمذاهب والتيارات المتصارعة في حزب واحد    إستنفار في مطار محمد الخامس الدولي لمواجهة إصابة محتملة بفيروس إيبولا    افتتاح متحف ومركز الأبنودي للسيرة الهلالية في جنوب مصر    وفاة أمريكي بفيروس مشابه لإيبولا بعد مروره بمطار محمد الخامس    استقرار حصة المغرب في السوق العالمية خلال 13 سنة    فضيحة "فيفا" تهدد "قطر" بسحب استضافتها مونديال 2022    الأمن يتدخل ضد أعمال شغب في جامعة مراكش    أربع غارات اسرائيلية على قطاع غزة ردا على اطلاق صاروخ    أوروبا تستحوذ على نحو 73 في المائة من مجموع حركة النقل الجوي التجاري المغرب    الهند: إرتفاع حصيلة الوفيات جراء موجة الحر الشديد إلى أكثر من 1100 ضحية    عريضة بصدد فيلم "الزين اللي فيك": نعم للنقد البناء، لا للتشهير والكراهية    الوفا يعترف بتقصير الدولة في مواجهة الفياضانات: الانذار كان ورد الفعل تأخر!    الجزائر تدخل "مرحلة العجز" بعد سنوات الفائض التجاري    تقرير أممي: حوالي 795 مليون شخص يعانون من سوء التغذية في العالم    مسلم يصالح البيغ و"ضحاك" يوم الجمعة    منظمة الصحة العالمية تنشيء صندوق طوارئ لمكافحة الأوبئة    القضاة المغاربة يثورون ضد تدخل القضاء الفرنسي في الشأن الداخلي للمملكة    الجزائر على حافة كارثة اقتصادية    رجال الإدارة الترابية سيراقبون "تموين رمضان"    صحفي إسباني: جلالة الملك يساهم في وحدة إفريقية حقيقية    مغاربة باليمن يُرحَّلون إلى السعودية خوفا من استهدافهم    | اختراع لعبة ذكية قادرة على فهم البشر    | وزارة المالية تؤكد تراجع الادخار الوطني خلال السنوات الخمس الأخيرة    الداخلية تعبئ لجان الشؤون الاقتصادية لأسواق رمضان    «من يجرؤ على العشق؟» جديد الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي    | شهادات مؤثرة عن الوضع المأساوي للنساء في مخيمات تندوف    بنكيران يستشهد بحديث مشبوه يبيح الزنا واختلاس المال العام    بلمعلم يرد: إدارة الرجاء وحدها تملك الحق في تحديد مصيري    | ثاباطيرو: المغرب عرف كيف يكرس قيم السلم والتسامح والحوار    مغربية تتألق في امريكا. بلغت نصف نهائي مسابقة "المبادرة العالمية للابتكار من خلال العلوم والتكنولوجيا""    ‘يوتيوب' يدخل على خط مَنع المغرب ل'الزين اللي فيك' ويُقرر عرضه كاملاً    مصنع فورد في بلنسية يعزز الطلب على المكونات المصنعة بالمغرب    تجريم الإساءة إلى الله والأنبياء والأديان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.