"البيجيدي" يرحّب بترشيح رئيس أسبق ل"فريق البّام" خلال الانتخابات    المغرب ينتزع انتصارا على البوليساريو بالاتحاد الأوربي اليوم    وزير الاقتصاد الفرنسي يقدم استقالته استعداداً للإطاحة بهولاند من الرئاسة    مدرب الأرجنتين: ميسي بخير وسنعتني به    برشلونة يقرر تأجيل مفاوضات تجديد عقد مدربه    عاجل: فالنسيا خطفات منير الحدادي من برشلونة    مماي ينضم لمعسكر "أسود الأطلس" واللاعبون يخوضون آخر حصة بمدينة "شكودر"    هدا هو رقم حكيم زياش مع نادي اياكس امستردم الهولندي    شاب يضرم النار في جسده أمام مقر عمالة وزان    سقوط زعيم عصابة "سرقة الأغنام" في أيدي الدرك بنواحي مراكش    إحباط محاولة تهريب 17 ألف أورو عبر موقع باب سبتة    استمرار ارتفاع الحرارة وزحات رعدية ببعض المناطق    4 أطعمة تساعدك في تبييض أسنانك    صورة | جو هارت في تورينو لاجتياز الفحص    أرادوا أن يٌعرٌّوها فعرَّتهم    ال"بسيج" يضرب بقوة من جديد ويطيح بأخطر شبكة للاتجار الدولي في المخدرات    ترشيح الحمداوي للبرلمان يعيد الجدل حول خلط الدعوي بالسياسي داخل "البجيدي"    "الفريق الاشتراكي" يعلِن رفض "الهْضْرَة الْخَاوْيَة"    الأمم المتحدة منحت عقودا انسانية لمقربين من الرئيس السوري    ايت عمر المختار.. تكريم مستحق لأحد مؤسسي الجامعة الوطنية للأندية السينمائية    واشنطن مضطرة لاقامة توازن بين انقرة والاكراد بعد الهجوم التركي في سوريا    الزمالك المصري يستضيف الوداد البيضاوي في هذا التاريخ    تعليق عضوية البوليساريو سيمكن الاتحاد الافريقي من تسوية قضية الصحراء    توقيف 15 شخصا خلال عملية أمنية بطنجة‎    أمن الدار البيضاء يقتنص بزناسا بحوزته 2110 قرص مهلوسمن نوع "ريفوتريل"    الناطق الرسمي لخارجية بلجيكا: إدانة ملك المغرب ل"الإرهاب الجهادي" خطوة شجاعة    لجنة مشاهدة وترشيح الأعمال المسرحية المغربية للمشاركة في المهرجان العربي للمسرح(الدورة التاسعة – الجزائر)    الزعيم الكوري يعدم مسؤولين أحدهما لمقترحاته والثاني لنومه    في صفقة تاريخية.. زياش ينتقل لأياكس الهولندي    وثيقة: الأمم المتحدة تتهم المغرب و"البوليساريو" بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار"    المدرسة الفطرية، هل انقرضت على ساحة التشكيل العالمي...؟    بالصور… « رموك » بدون سائق يتسبب في خسائر فادحة    هبوط أسعار النفط نتيجة زيادة إنتاج العراق    الذهب ينزل لأقل مستوى في 5 أسابيع    الأيام البيئية لوادي الجنة بإداوتنان من أجل الحفاظ على الموروث الطبيعي والأيكولوجي بالمنطقة وتشجيع السياحة القروية    الشيخ والبحر    المغرب يسلم هبة عبارة عن نسخ من المصحف الشريف للطريقة المريدية بالسنغال    آثار التفكير الإيجابي على الدماغ    موانئ شمال المغرب تسجل تراجعا في كمية الأسماك المفرغة    دراسة أمريكية : المغرب سيصبح من أغنى البلدان العالمية بفضل الفوسفاط    شارك غرد فرنسا: الأميركيون لا يعطون سوى الفُتات في التبادل الحر    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    العدوي تعلن قرب تشييد قصر للمؤتمرات بأكادير بقيمة 140 مليار    مصر تبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر المقبل    احذروا الازدحام... إنه قاتل    دراسة: الحمل في الشتاء مرتبط بصعوبات التعلم لدى الأطفال    شعراء وزجالون يحاربون التهميش بتاوريرت ويؤسسون اتحادا مغربيا لهم    توقيع ديوان ((ثنائية العزف والوجع ))    وفاة بريطاني حاول إنقاذ سيدة من هجوم طعن بأستراليا    رحيل الممثل الأمريكي جين وايلدر بعد معاناة مع الزهايمر    فرنسا تريد وقف المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين الاوروبيين والاميركيين    خاطرة نثرية بعنوان:(((ارحل)))    تيزنيت: جماعة أربعاء الساحل .. إنطلاق فعاليات مهرجان تداكت ؤ ورغ في دورته الثانية    المشي وركوب الدراجات 4 ساعات أسبوعياً يقلل مخاطر أمراض القلب    بالفيديو... صاعقة تقتل المئات من حيوانات الرنّة بالنرويج    تطبيقات جديدة على الهاتف حول مناسك الحج    -(سجينُ الرأي ؟!) قصيدة الشاعر رمزي عقراوي    توجهات شاعر الملك في الانتخابات المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.