رونالدو هداف دوري الأبطال للمرة الخامسة    رونالدو : كتبت لنفسي صفحة في تاريخ كرة القدم بعد فوز أمس    شفاينشتايغر قد يكون أول ضحايا مورينيو في مانشستر يونايتد    عربي وحيد بفريق الموسم ل "الفيفا    4 صفقات مستحيلة" يريدها زيدان في الريال    +صور :جمعية دعم المرأة والطفل في وضعية صعبة بالناظور توزع شواهد التخرج على المستفيدات    حقوقيون يتساءلون عن مصير محاسبة "متورطين" في وفاة "عماري"    رئيس غامبيا : "بامكان بان كي مون ومنظمة العفو الدولية ان يذهبا للجحيم"    سيميوني يقول الغموض يكتنف مستقبله بعد خسارة مؤلمة جديدة    قتلته زوجته المتسولة وأخرجت أمعاءه ودفنت جثته ونامت فوقها أزيد من ستة أشهر    أمن سطات يفكك عصابة تستخدم موقع AVITO للنصب على ضحاياها    تسجيل هزة ارضية بقوة 5,2 درجات على سلم "ريختر" بشمال الجزائر    "الأغاني الصوفية في العالم" بموازين 2016 تحل في محطتها الأخيرة بالجزائر    ايرانيون كيطالبو بإعدام ناشطة إيرانية وها علاش    في أكثر من دورة لمهرجان موازين.. الفن الشعبي يتصدر نسبة المشاهدة بمنصة سلا و الأمن ينجح في ربح الرهان    إعلان مدينة سيدي سليمان المدينة السادسة والخمسون دون صفيح    كرِيسْتِينا واعْتَابو وبهْلَوان وسَامبَا يُمتِعُون عشَاق "إيقاعَات العَالَم"    هذه هي المعلومات التي ينبغي عليك حذفها من "فيسبوك"    ميثاق الشباب المغاربي من مدينة العيون.. تفعيل الصرح المغاربي ضرورة ملحة خدمة لمصالح الشعوب المغاربية    منع عروس بفستان زفاف من دخول الحرم المكي    شاهد كيف عوقب نيجيري جامع امرأة متزوجة!    لجنة تحقيق تعلن وجود إشارة تحدد موقع الطائرة المصرية    ماذا تفعل هذه الصورة الضخمة لصدام حسين في تل أبيب!    تحطم الطائرة المصرية قد يكون بسبب "إنذار كاذب"    تفاصيل لقاء إلياس العماري مع قيادي من العدالة والتنمية التحق ب«البام»    دوري ابطال اوروبا: "زيزو" يضيف اسمه للائحة المتوجين باللقب لاعبا ومدربا    رونالدو يمنح ريال مدريد اللقب الأوروبي 11 بركلات الترجيح    خلطة لتطويل الرموش مجربة غتصدمو بنتيجة رموشكم غدي ولو مخبلين    هده الوصفة علاج فعال وتخلي الوجه قمر    دراسة: كثرة النوم يضعف الذاكرة ويهدد بالخرف    ليس ضروريا أن يحب بنكيران الهمة    بن كيران الملك: نحن معك ومستعدون للتضحية    معرض للماعز بشفشاون يسعى لتثمين مجودات تطوير القطاع    طنجة.. افتتاح أشغال قمة رؤساء البرلمانات والجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط    برنامج رشيد شو يغوص في التفاهة أكثر بعد استضافة صاحبة صيحة "إييييييهاب" (فيديو)    بالصور.. اليابان ضيفة "الموسيقى الصوفية العالمية" في محطتها ما قبل الأخيرة بمهرجان موازين 2016    بنكيران: الفضل في استقرار المغرب يرجع بعد الله للملك والحكومة    وزارة الصحة تسجل إصابة شخص بالناظور بالمينانجيت    انعقاد الدورة الرابعة من الملتقى الدولي للمقاولات الصغرى جدا    حفل سعد لمجرد: إغماءات.. وأرقام حطمت حضور شيرين وعاصي    مرة أخرى .. إيران تمتنع عن توقيع ترتيبات الحج    انفجار في أكبر مصنع للأسلحة ببلغاريا    فيدرالية ناشري الصحف تؤكد انخراطها في تطوير الإعلام بالأقاليم الجنوبية    مجلس العماري ينظم ندوة دولية حول "الإقتصاد البديل"‎    "فوربس" تصنف المغرب ثالثا على سُلّم "قوّة المقاولات بإفريقيا"    إسبانيا تشرع في تصدير البيض نحو المغرب    بيتبول يشكر المغاربة من وسط أقصر حفل ب"أوليم السويسي"    حفيظ الدوزي ينتقد الجرائم الإرهابية ويتحدث عن قرار اعتزال الفنّ    وَيْل للصائمين في دولة...    شاهد على تناقضات المحدِّثين المذهبية    العروي يحمّل المسلمين مسؤولية التطرف والإسلاموفوبيا    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    الوفا يتهم جطو بالتضليل    طنجة تستضيف النسخة السادسة للمنتدى الاقتصادي المغربي الألماني    العمراني: الملك محمد السادس وفّر رؤى وضاحة للرساميل المغربيّة    الفواكه الحمراء .. لن تستغني عنها بعد اليوم    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.