ابن عزوز حكيم .. المغرب يفقد "شاهد عيان حقيقي" على العصر    مالك شركة التواصل ل"كود" : قرابتي لزوجة بوصوف لا علاقة لها بعملي، وإنتقالي رفقة طاقم الموقع الذي أشتغل به إلى هولندا تغطي مصاريفه الشركة الناشرة للموقع    رسميا: فالكاو إلى مانشستر يونايتد    صحف:مصالح الامن في الجزائر تتهم المعهد الملكي للثقافة الامازيغية على خلفية احداث غرداية    جماعة مولاي عبد الله: ثورة تنموية ومشاريع كبرى ستغير ملامح الجماعة ومنتجع سيدي بوزيد خلال السنوات القادمة    نجاة نائب تونسي من محاولة اغتيال استهدفته بمنزله    ارتفاع قيمة الفاتورة الطاقية    سيناريو تعديل دستوري يدشن الدخول السياسي    تونس أكثر الدول المصدرة للمقاتلين إلى داعش والمغرب في الرتبة ال 3 ومصر تتذيل القائمة    عاجل وخطير. الأمن الاسباني يعتقل طبيبة ومحامية مغربية احتجتا على تأخر رحلة بحرية    سائق القطار ورئيسه وراء حادث زناتة    ناسا تتحدث عن نشاط شمسي قوي فوق الأرض قد يؤثر على الاتصالات    السعيدي يوقع رسميا لستوك سيتي    "سلفي" الملك لم يلتقطها محمد السادس وهذه الشابة المغربية التي صورتها    هذا هو الوفد الأجنبي الرفيع المستوى الذي تباحث معه بنكيران بحضور باها هذا اليوم    شاهد بالصور توم كروز يقيم في فندق فاخر جدا في ضواحي مراكش و هدا هو تمن الليلة الواحدة    خطر "الدولة الاسلامية" يجبر الخليجيين على تنحية خلافاتهم جانبا    حركة حماس فرضت نفسها لاعبا رئيسيا ومؤثرا بعد الحرب    الدراجيين الميدانيين للشرطة القضائية بالجديدة تطيح بلصوص الهواتف النقالة بشارع محمد الخامس    "بونافينتورا" يوقع مع الميلان إلى غاية عام 2019 مقابل 7 مليون يورو    رسمياً: الجزائري غيلاس ينتقل إلى الليجا    بالصورة - 5 لاعبين من ريال مدريد في التشكيلة الأسوء للجولة الثانية من الليغا    كفى تهوّرا !    أماني الخياط تعود بأسئلة "وجودية" في أول ظهور لها بعد الأزمة    فظاعة لا مثيل لها: لا تشاهدوا هذا الفيديو !    هونتيلار يخضع للكشف الطبي تمهيدا للتعاقد مع أرسنال الإنجليزي    بافاري يغيب عن تشكيلة الاسبوع في المانيا    دراسة: جار السوء من أسباب الإصابة بالأزمات القلبية    بالفيديو .. شيخ سعودي: أتباع "داعش" ملاحدة أكفر من الوثنيين    إحذروا "الآي كلاود": "قرصان" ينشر صورا عارية لنجمات هوليوود    السيلفي الملكي على صفحة "سفيان بحري"    هذه وصفة التخلص من المزاج النكد في الصباح    انتبهوا.. المغرب يرفع نفقات التسلح ب19 في المائة منذ 2007 والجزائر ب65 في المائة    كوادرادو لن يرحل عن فيورنتينا    "ما تقيش ولدي" تفضح زنا المحارم عبر"رقصة الوحش"    عاجل: أمير "داعش" يأمر بحرق جميع كتب شيخ المتصوفة "ابن عربي"    فنانان جزائريان يسرقان أغنيتي"انت باغية واحد" و"آلو فينك"    وزارة الصحة تُدخل 61 نوعاً من الأدوية ضمن لائحة المعَوّض عنها    وزيرة البيئة والطاقة السويسرية تزور المغرب    المغرب يلتزم باتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل التفعيل الناجح لصندوق إفريقيا 50    إصابة 22 مغربيا بجروح طفيفة في حادثة سير جنوب فرنسا    من أكثر اضطرابات النوم شيوعا القلق أبرز دوافع الإصابة بالأرق    نصائح ضد جفاف العين بسبب استعمال الحاسوب    الإحصاء العام للسكان والسكنى..الأخطاء والنقائص    المؤرخ التطواني محمد بن عزوز حكيم ينتقل إلى دار البقاء    طائرتان جزائريتان ترتطمان ببعضيهما في مطار الهواري بومدين    بنهيمة.. لهذا أبقينا على رحلات الخطوط الملكية المغربية اتجاه البلدان التي تعرف انتشار فيروس    انخفاض سعر البنزين واستقرار سعر الغازوال    حجز 50 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك بالدار البيضاء    رفاق «توم كروز» يغضبون سكانا بحي الداخلة بدرب السلطان ومستعملين للطريق السيار مراكش أكادير    7 قتلى و12 جريحا في انفجار بباريس    رسالة احتجاجية من فنانين لرئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة    أوكسفام: إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يكبح التنمية الإنسانية والاقتصادية بالمنطقة المغاربية    الإعلان عن قوة الهزة الأرضية التي سجلت باكادير والمناطق المجاورة    بالفيديو.. مفتي مصر السابق: عبد الحليم غنى "أبو عيون جريئة" للرسول    مناظرة مثيرة حول "أزول ورحمة الله" بين المناضل الأمازيغي رشيد زناي والداعية طارق بن علي    ملك السعودية للسفراء الأجانب: نار الإرهاب ستصلكم جميعا    دار الافتاء المصرية تحرم الشات في الفايسبوك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.