220 مليون دولار لتحسين قابلية تشغيل الشباب المغربي وتطوير التكوين المهني    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم السبت    توقع جو مستقر مع انتشار سحب في بعض مناطق المملكة    من جديد.. دفاع لمجرد يطالب بمواجهته بالفتاة الفرنسية    فيديو .. بدر هاري وريكو وجها لوجه يُشعلان النزال قبل ساعات عن موعده    برشلونة يلاقي أوساسونا بشعار "وقف النزيف"    عصام وشمة يكسر قواعد البساط الأحمر لمهرجان مراكش الدولي – صور    بوليفيا: حادث طائرة الفريق البرازيلي "جريمة قتل"    "تشيلسي كونتي" جاهز لحصد الإطراء مجدداً    برشلونة يضع أحد لاعبي موناكو في مفكرته    بنك المغرب يعلن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى غاية 2 دجنبر 2016    كاد العالم ان يدخل حرب عالمية ثالثة بوتين يأمر الجيش الروسي باحتلال بلغاريا والدخول الى تركيا بالقوة    بالفيديو: بعض فضائحها…جزائرية أرادت أن تصبح كيم فتشوهت!    بالفيديو – بسمة بوسيل تخوض تحدي المانيكان.. شاهدوا ماذا فعلت مع صديقاتها!!    بورتريه وتعليق.. الشاب مسلم الرابور الذي نبش في قضايا المجتمع المغربي    إنْ كنتم تعانون من الجيوب الأنفية .. هذا المشروب الفعال يخلّصكم منها في 5 أيّام!    ضعوا قطعة ثلج بين الإبهام والسبابة.. وهذا ما سيحدث!    بالفيديو: المصارع "الوحش" .. خسر النّزال فشفى غليله من تلك الفتاة التي تقف خلفه!    مكفوفون "يستعيدون البصر" خلال سبعة أفلام ب"مهرجان مراكش"    بعد 44 عام مخرج أمريكي عتارف أنه صور مشهد إغتصاب حقيقي ففيلمه ماشي تمثيل    عائلات "ضحايا اكديم - إيزيك" تدعو إلى إعمال القانون ضد الجناة    قراءة في بعض صحف منطقة أمريكا الشمالية    الجارة الجنوبية تسلم تركيا 5 مدارس تابعة لتنظيم "غولن"    مشحال كياخذو رؤساء أمريكا فالخلصة ديال التقاعد؟. قراو تعرفو    قاضي التحقيق ينهى الاستنطاق التفصيلي للمعتقلين في قضية محسن    إمبراطورية "مردوخ" الأمريكية تتفاوض للاستحواد على أكبر المنابر البريطانية    حرق تمثال "ترامب" لطرد الأرواح الشريرة في غواتيمالا    أشهر عرافة فمصر لي تنبأت بسقوط مبارك ومرسي ها آش قالت عاود    شروط أمريكية لضمان علاقات جيدة بين المغرب وترامب    قيادات الحمامة دخلات فمزوار ديريكت في لقائها التواصلي مع عزيز أخنوش    اليوم العالمي لحقوق الإنسان: الجماعة تدعو إلى المشاركة المكثفة في وقفة كازا    الخناق يضيق على "جلاد" البوليساريو والجيش الجزائري ابراهيم غالي    لأول مرة في المغرب.. إدانة قاصرتين ب"المثلية الجنسية"    أرادت أن تحقّق حلمها وتفاجئ عريسها فحلّت المأساة    افتتاح الدورة الأولى للمعرض الجهوي للكتاب بتنغير    مهرجان مراكش للفيلم يكرم إيزابيل أدجاني "ملكة السينما الفرنسية"    المينورسو: الجنرال الصيني وانغ تشياوجون في القيادة    أولمبيك أسفي يقص شريط مباريات الجولة 12 بالفوز على خريبكة    استنفار كبير بمندوبية التوفيق بتنغير بسبب احتجاج الأئمة    من ذكريات طفولتي    درك العيايدة بسلا يحجز سيارة بصفائح مزورة على متنها كميات مهمة من الكيف وأوراق الطابا    حجز كمية من مخدرات داخل محرك شاحنة للنقل الدولي بميناء طنجة المتوسط    إيقاف شخص من أجل القتل العمد بالبيضاء    أربعاء المعرفة بسلا يستضيف دة.نجاة المريني    إتلاف أزيد 300 طن من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك في نونبر    بنعبد الله يحذر من تداعيات صعود "المنظومة الشعبوية المتعصبة" في الغرب على المسلمين    بشرى للثُّريَّات.. المغربيات الأول عربيا في قائمة "رنكر" لأجمل نساء العالم    مشبال: نتطلع إلى استقطاب 40 ألف مسافر بين طنجة ومالقا    حديث الجمعة: النبي والنبوة وذكرى مولد خاتم الأنبياء عليه السلام ..؟    عقلية قارون وجدلية السلطة والمال    لأول مرة منذ التسعينات.. الجزائر تضطر للاقتراض بسبب تراجع أسعار النفط    بولوز يكتب.. هذه واجباتنا نحو الرسول في ذكرى المولد النبوي    الأبناك التشاركية .. بوسعيد يعلن رسميا عن موعد إصدار الصكوك في السوق المالية المغربية    بمناسبة ذكرى مولد الرسول الكريم ..(( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))    بالفيديو. مصمم دار ليكات مقاومة للمسامر والمطرقة والسكين!    النفاق والسكيزوفرينيا    لهذه الأسباب يسيل لعاب البعض أثناء النوم!        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.