إصابة 11 في انفجار أمام دار القضاء العالي بالقاهرة    رؤية أوباما للارهاب (2 2).. بقلم // سالم الكتبي    أنشيلوتي يمنح قرار المشاركة لمودريتش    حصر اللوائح الانتخابية العامة لجماعات ومقاطعات المملكة في 20 مارس القادم    احتياطي العملة الصعبة بالمغرب يرتفع بنسبة 20 في المائة    دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم (إياب الدور التمهيدي الأول): المغرب التطواني يعود من بعيد ويهزم أولمبيك سيركل باماكو المالي ويلاقي كانو بيلارس النيجيري في الدور الموالي.. مدرب "الماط" سيرجيو لوبيرا : الكرة أنصفتنا وجنّبتنا الوصول إلى ضربات الجزاء    لقجع يفكر في سحب الملف المغربي من المحكمة الرياضية    بعد 18 عاما من انطلاقه.. صيني يحط في العراق برحلته حول العالم على دراجته    بوعيدة بجنيف للمشاركة في الدورة 28 لمجلس حقوق الإنسان    بنكيران: ما يقال عن تعويضات رجال السلطة غير صحيح    إدارة سجن المحمدية ترد على مقال لجريدة الصباح    ساكنة أكادير تنادي بأعلى صوت: حفر قاتلة تحاصرنا، وبنية تحتية متدهورة تؤرقنا ..!    جوائز الدورة 16 للمهرجان الوطني للفيلم:ملاحظات أولية    افتتاح المعرض العالمي العشر لتكنولوجيا الهواتف المحمولة ببرشلونة    نجاح الحملة الطبية المتعددة التخصصات لساكنة بودينار اقليم ادريوش    أجرأة المقاولة الاجتماعية في المغرب    جامعة لقجع ترفض ودية المنتخب ضد البرازيل وتفضل بوركينافاسو    روني: انتظروا دي ماريا قبل نهاية الموسم    طنجة: اختتام الدورة الحادية عشرة من برنامج ربيع النور    أعين الزاكي بادو ترصد موهبة مغربية    إفران يحرز بطولة المغرب في التزحلق على الجليد    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف المغاربية    أزيد من 60 في المائة من نساء المغرب معنفات!!    أخيرا.. اتفاق بين السلطة وأرباب النقل الطرقي للمسافرين بعد التلويح بالإضراب    رئيس الوزراء الفرنسي يعطي انطباعا عن علاقة المغرب وفرنسا بزيارته ل'المغرب المعاصر »    قنصل سعودي كان محتجزا لدى "القاعدة" منذ سنة 2012 يعود إلى بلاده    الخطوط الملكية المغربية تعزز رحلاتها انطلاقا من لشبونة من أجل ربط أفضل بالقارة الإفريقية    نظام بوتفليقة عاجز عن شراء السلم الاجتماعي‪: غياب مخططات التنمية يضع الجزائريين أمام أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة تنذر بالأسوأ    توقيف قاصرين هاجما مسجدا بتطوان باستعمال مسدس    البركاني لوزير الصحة: هذه هي احتياجات المستشفى الحسني بالناظور "رسالة رسمية"    إحباط محاولتين لتهريب نحو 82 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    انطلاق ورشة تكوينية دولية بالمغرب لمحاربة "ايبولا" غدا الاثنين    يهمّ 32 ألف ممرض يمارسون في 21 تخصصا تمريضيا .. قراءة في القانون الجديد لمزاولة مهن التمريض    نسبة الزيادة في المغرب تفوق أضعاف ما تسجله في سوق روتردام الدولي    حكم إيجابي بطنجة يتعلق بالسيدا    تيري يطالب لاعبي تشيلسي بتكرار نجاحات العقد السابق    فيديو للبريطانيات الثلاث بمحطة حافلات للسفر لسوريا    مثير: اعتقال بارون خطير بالناظور على خلفية حجز 226 كيلوغرام من مخدر الكوكايين بمراكش    الريسوني: بلمختار يجب ان يستقيل والهجوم على الخلفي في غير محله!    صورة جديدة للملك رفقة مواطن مغربي في شارع الشانزليزي بباريس    إيبولا يتسلل إلى القصر الرئاسي في سيراليون ويضع نائب الرئيس في بالحجر    براءة "داعش"    الدار البيضاء: حريق بمستودع إحدى الشركات يخلف خسائر مادية مهمة    منتدى "موسيقى بدون تأشيرة" يضم لأول مرة أفلام الموسيقى التصويرية    الموزعون يلوحون بحجب 'بوطاكَاز' خلال 4 أيام    الرواق المغربي بملتقى "رابطة المنقبين والمطورين الكندية" واجهة للتعريف بقطاع المعادن بالمغرب لدى الفاعلين الدوليين    إبرام اتفاقية شراكة بين الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب    أحمد جابر.. مهندس عراقي حوله المغرب إلى فنان تشكيلي    مهرجان مراكش السينمائي الدولي من بين المهرجانات التي تشكل الواجهة الحقيقية للإبداع السينمائي العربي    الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يبسط مقترحاته للحكومة لاصلاح نظام المعاشات    "أبو العباس" أول تجربة سينمائية مصرية مغربية    الوزن الزائد والتدخين يزيدان الإصابة بحرقة المعدة    علماء: الخضروات والفاكهة الطازجة تحسن المزاج    فرقة شذى الموسيقية تتألق بدار الثقافة ببني ملال    أحلام وراء الخطوط الحمراء...    صورة تلاميذ وهم في حالة ركوع تثير فضول الفايسبوك    براءة "داعش"    صاحب "نظرية آذان الأنعام في الخلق والتطور" ضيفا على القناة "2M"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.