التحقيقات مع أوزين تتجه إلى المحاكمة    المغرب التطواني يواجه بماكو المالي في أولى مبارياته الافريقية    الكاف يؤجل عقوبات المغرب لما بعد الكان    الملك يحلّ بفندق فاخر باسطنبول وسط حراسة أمنية مشددة    بلاغ لوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية: عيد المولد النبوي يوم 04 يناير المقبل    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل طفلا فلسطينيا من أمام مدرسته بالقدس    مفاوضات سرية لإعفاء الأتراك من غرامة 200 مليون عن كل يوم تأخير في بناء طريق سيار    رسميا.. مارسيلو يغيب عن الملاعب ل 3 اسابيع    آيت عميرة : اعتقال شرطي سابق متلبسا بترويج المخدرات    فضيحة : مطلق اغتصب سبعة أطفال بالقنيطرة!!    مخاوف من تكرار سيناريو أحداث بوخالف بالمدينة القديمة بطنجة    أكادير : حملات امنية ضد الشيشة والملاهي الليلية باكادير    صحة المغاربة تسيل لعاب الخواص ومجلس بركة يضيق الخناق عليهم: قانون الاستثمار في المصحات موضوع ساخن بين مجلس النواب ووزارة الصحة والمجلس الاقتصادي    كتابات حائطية تُمجّد لتنظيم "داعش" تستنفر الأجهزة الأمنية بعاصمة دكالة    عاجل: قطر تُغلق قناة "الجزيرة مباشر مصر"    انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية يهدد الجارة الشرقية بالجوع الأمن الغذائي للجزائريين في خطر !    اوزين لن يحضر للبرلمان وابن كيران يتسلم نتائج التحقيق غدا صباحا    أرقام .. أنشيلوتي يدخل تاريخ ريال مدريد من أوسع أبوابه    صورة لداعية سعودي مشهور مع شقراء إيطالية تثير ضجة بالسعودية    دليل الريف تنقل لكم بالصوت والصورة تفاصيل المواجهات الدامية بجامعة وجدة    العمراني: حرام أن تلعب مباراة على أرضية ملعب المسيرة بأسفي    المغربي الصقلي ثاني أفضل محلل مالي بوول ستريت خلال سنة 2014    مزان تكشف معطيات جديدة وحقائق مثيرة عن زواجها العرفي من عصيد    تتويج الفنانة التشكيلية المغربية عزيزة العلوي بلندن..    "مجلس اليزمي" يوصي بإنزال أقصى العقوبات في حق مجندي الأطفال في صفوف الجماعات الإرهابية    في الندوة صحفية للشبيبة الاستقلالية // الأخ عبد الرحمان قنديلة: أشغال اللجنة التحضيرية توجت بوثيقة فكرية متميزة و نوعية الأخ عبد القادر الكيحل: المغرب يعرف ردة ديمقراطية بعد التراجعات التي طبعت العمل الحكومي    وقفة احتجاجية حاشدة أمام البرلمان احتجاجا على سياسة الحكومة غير المندمجة في تعاطيها مع ملف المعاقين ذهنيا    المطربة أفيدا ترنر تخلق الحدث في لوس أنجلس (صورة)    مندجوبية التخطيط: ارتفاع التضخم إلى 1.2% في نونبر    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية 2015    مبارك السريفي .. سفير الأدب المغربي الى القارئ الأمريكي    أنفاس: لنكشف قليلا عن واقع لغتنا العربية.. بقلم // محمد أديب السلاوي    حفريات تقود إلى اكتشاف مدفع برتغالي وكميات من الفخاريات بأحد أبراج آزمور    «إقامات دار السعادة» تلج بورصة الدار البيضاء    تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,02 في المائة في حركة النقل الجوي خلال 11 شهرا من سنة 2014    تزنيت تحتضن ملتقاها الدولي الثاني للثقافات الإفريقية    بعد تأزم الوضع بوكالة المغرب العربي للأنباء واختيار الإدارةأسلوب التصعيد: إضراب بالشارة اليوم وإعلان حالة الأزمة الشاملة    إطلاق النسخة السادسة لجوائز «موروكو أواردز 2015»    مؤتمر دولي بأكادير حول التنمية المستدامة للطاقات المتجددة في المجال الأورو-إفريقي    الداخلية تهيب بجميع المواطنات والمواطنين التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة    لهذا السبب طاقم "باتمان" يلغي تصوير الجزء الجديد بالمغرب    جمعية 'مازاغان' تبرز دور التراث في التنمية المستدامة بالجديدة    ظاهرة غياب الأطباء عن مقرات عملهم تساهم بقسط كبير في تردي خدمات المؤسسات الصحية    مرضى التهاب الكبد الفيروسي «ب» و «س» أكثر عددا من مرضى السيدا    ضرورة تقوية الجانب النفسي في مواجهة المرض العضوي    مهرجان دبي .. فيلم "البحر من ورائكم" لهشام العسري رحلة بحث في أعماق النفس الإنسانية    أخبار الأخيرة    5 ملايين يورو لريال مدريد ونصف مليون يورو للمغرب التطواني    داعية سعودي : رأيت النبي في المنام وبشرني بزوال إسرائيل    دارها كلينتون ثاني. ظهر مع حسناء مثيرة وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي (صورة)    تعرف على جديد "بلاكبيري" و"انستغرام" و"آبل"    إنفلونزا الطيور تظهر من جديد بألمانيا وإعدام آلاف الدواجن    حالة من الغضب بعد مسلح لشرطيين بأمريكا انتقاما لمقتل شبان سود    خمس خرافات رافقت انتشار "إيبولا" في العالم    علماء: طهي المرأة للطعام المنزلي يضر بصحتها    القصص في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وأسلوبية بقلم // الصديق بوعلام 62    الغامدي يوضح تفاصيل صورته مع الشقراء الايطالية عارية الكتفين    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

رأي: دور المحامي أثناء التحقيق الإعدادي (3/3)
لا يمكن التدرع بسرية التحقيق للحيلولة دون الحصول على نسخة من الملف
نشر في الصباح يوم 21 - 06 - 2011

إن حق المتهم في المؤازرة بمحام أثناء التحقيق الإعدادي يعد من أسس المحاكمة العادلة لما يشكله حضوره من ضمانة لسلامة الإجراءات المسطرية وموافقتها للقانون، فضلا عن بعث الطمأنينة في نفس المتهم والحيلولة دون إدلائه بتصريحات قد تستعمل ضده.
في رأينا أن المجلس الأعلى كان على صواب فيما ذهب إليه، لأن حضور محامي الطرف المدني وحده وتوجيهه الأسئلة بدوره يمكن أن يكشف عن الحقيقة المتوخاة من مسطرة التحقيق، ثم إن توجيه الأسئلة لا يتم إلا بعد إذن قاضي التحقيق الذي يراقب فحواها وجدواها بحضور محامي المتهم، وفضلا عن ذلك فالمحامي طبقا للمادة 36 من قانون مهنة المحاماة الجديد يمنع عليه إفشاء أي شيء يمس بالسر المهني، ويتوجب عليه خاصة احترام سرية التحقيق في القضايا الجنائية بعدم تبليغ أي معلومات مستخرجة من الملفات أو نشر مستندات أو وثائق أو مراسلات لها علاقة ببحث ما زال جاريا، وذلك كله تحت مسؤوليته التأديبية والجنائية.
فإذا كان هذا الحق موكولا إلى محامي الطرف المدني بمقتضى القانون، فيجب احترامه ويسري في ذلك الحق في الحصول على نسخ من ملف التحقيق، إذ لا يمكن التذرع بقاعدة سرية التحقيق للحيلولة دون حصول محامي المتهم على نسخة من ملف التحقيق بناء على الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي باتت مقتضياته تؤول تأويلا ناقصا من طرف بعض جهات التحقيق.
وفي هذا الاتجاه وبعد احتدام نقاش حول حق الاطلاع على ملف القضية باستنساخ وثائقه، أصدر وزير العدل مذكرة في هذا الشأن نبه فيها إلى تعامل البعض مع الحق في الاطلاع بالمفهوم الضيق إذ يحصرها في إلقاء نظرة على الوثائق بكتابة الضبط وأخذ فكرة عن محتواها، وأصدر تعليماته إلى الرؤساء الأولين بتمكين أطراف النزاع من أخذ صور من محتويات أوراق الملف، على أن تسهر كتابة الضبط بالسهر على ذلك بشكل يؤمن حسن سير العدالة ويكفل حقوق الأطراف (نص المذكرة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 104، شتنبر – أكتوبر 2006، ص: 249).
ومع ذلك فالبعض ما زال يتمسك بالمفهوم الضيق لحق محامي المتهم في نسخ وثائق ملف التحقيق رغم صدور قانون مهنة المحاماة الجديد الذي كرس مبدأ السرية بشكل واضح في عمل المحامي خلال التحقيق، الشيء الذي يستدعي مرة أخرى تعديل المادة 139 ق.م.ج بشكل يوضح هذا الحق لمن لا يعتبره أو الإحالة على المادة 36 من قانون مهنة المحاماة.
ويعتبر حضور المحامي أيضا عند مواجهة المتهم مع غيره إلزاميا طبقا للمادتين 139 و140 من ق.م.ج، لما يترتب عن ذلك من آثار قد تعصف بحرية المتهم فيما بعد، أو تنال من كشف الحقيقة إذا أجريت في غيبته، ونرى أنه لا يمكن إجراء المواجهات الضرورية إلا بعد استدعاء المحامي أو توصله بصفة قانونية تحت طائلة البطلان كما هو منصوص عليه في المادة 211 من ق. م. ج، بيد أن التنازل عن هذا البطلان لا يعتد به إلا بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونيا حسب المادة 212 من نفس القانون المذكور.
دور المحامي لكشف الحقيقة من خلال استعمال وسائل التحقيق:
إن اتصال المحامي بمؤازره بكل حرية، خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، تؤدي أحيانا إلى الكشف عن بعض الحقائق من خلال الاتفاق معه على التماس خبرة تقنية أو استدعاء شهود مفيدين في الدعوى العمومية أو الطعن في أوامر قاضي التحقيق التي لا تصب في مصلحة المتهم أو الطرف المدني.
أ – فيما يخص الخبرة:
ذلك أنه طبقا للمادة 194 من ق.م.ج يمكن لهيأة التحقيق كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، فإذا ارتأى قاضي التحقيق رفض الطلب فعليه أن يصدر أمرا معللا قابلا للاستئناف.
وهكذا يمكن للمحامي في هذا الإطار استئناف الأمر القاضي برفض طلبه إجراء خبرة تقنية وذلك أمام الغرفة الجنحية على أنه في حالة العكس لا يجوز استئناف الأمر المذكور، لأن الهدف من الخبرة هو التثبت من مسائل تقنية لمصلحة التحقيق ولا يجوز إعاقة ذلك بواسطة طعن غير مجد.
ب فيما يخص الشهود:
حيث في إطار مسطرة التحقيق الإعدادي، يمكن للقاضي المحقق أن يستدعي الشهود بطلب من دفاع المتهم إن لم تكن أسماؤهم واردة بمحضر الضابطة القضائية، ولقاضي التحقيق سلطة في تقدير الاستماع لأي شخص يرى فائدة لسماع شهادته كما تنص على ذلك المادة 117 من ق.م.ج.
ومعلوم أن الشهادة تعتبر أكثر وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، ولذلك فالاستماع إلى الشهود أثناء المواجهة بينهم أو بينهم والمتهم، يمكن أن يكون بحضور المحامي ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة (المادة 125 من ق.م.ج).
وإذا رفض قاضي التحقيق طلب الاستماع إلى شهود المتهم فيجب أن يعلل قراره لمساس ذلك بحقوق الدفاع، وأمام عدم وجود نص يجيز استئناف هذا الأمر فإنه سعيا لكشف الحقيقة ونظرا لمبدأ كفالة حقوق الدفاع، فإنه يمكن الطعن بالاستئناف في أمر قاضي التحقيق الرافض للاستماع إلى شهادة الشهود أمام الغرفة الجنحية ما دامت الغاية من ذلك هي الوصول إلى الحقيقة المرجوة.
ج الطعن في أوامر قاضي التحقيق يعد في حد ذاته مراقبة لأعمال هذا الأخير:
يحق لمحامي المتهم أن يستأنف لدى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف الأوامر المتعلقة بقبول طلبات الطرف المدني وبالإيداع في السجن وبالاعتقال الاحتياطي وتمديده وبرفض الإفراج المؤقت وبرفض إجراء الخبرة أو الخبرة التكميلية أو المضادة، كما يحق له استئناف أمر قاضي التحقيق المتعلق بالاختصاص.
كما يحق لمحامي الطرف المدني استئناف الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق وبعدم المتابعة، وكذا الأوامر التي تمس مصالحة المدنية فضلا على الطعن في الأمر بعدم الاختصاص.
وبالنظر إلى أهمية دور المحامي في مؤازرة المتهم أو النيابة عن الطرف المدني وبناء على ما أوردنا أعلاه، يمكن القول أن المحامي يشكل فعلا الضمان الأساسي لكفالة حقوق المتهم أثناء التحقيق معه، كما أن حضوره إلى جانبه يؤدي إلى فرض رقابة من نوع خاص على سلامة الإجراءات، وذلك من خلال الإدلاء بمذكرات دفاعية تروم عدم المتابعة عند الاقتضاء فضلا على سلوكه الطعون بالإستئناف أمام الغرفة الجنحية عملا بالمادتين 210 و211 من ق.م.ج وأحيانا يضطر إلى الطعن بالنقض في قرارات الغرفة كما هو الحال بالنسبة لقرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 23/03/2005 المذكور أعلاه الذي أكد على أحقية محامي الطرف المدني حضور استنطاق المتهم تفصيليا إذ مع عدم وجود نص صريح بالمنع، يبقى الأصل هو إمكانية الطعن بالنقض في قرارات الغرفة الجنحية، بل حتى قبل ذلك في أوامر قاضي التحقيق المشوبة بانعدام التعليل أو المشوبة بخرق حقوق الدفاع.
وفي الأخير، أشير إلى أن هذا الموضوع قابل للتوسع والمناقشة، وما أبديته من آراء فهي تخصني وهي تحتمل الخطأ أو الصواب، وما توفيقي إلا بالله.
بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.