صرحت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بسطات، أخيرا، بمؤاخذة شخصين في قضية سرقة، وحكمت على كل واحد منهما بسنتين حبسا نافذا في حدود سنة وموقوف التنفيد في الباقي وتحميلهما الصائر والإجبار في الأدنى حسب البحث الذي أنجزته الضابطة القضائية بمركز الدرك الملكي بمدينة الكارة، فإن شخصا تقدم إلى المركز المذكور وسجل شكاية ضد مجهول بعد أن تعرض منزله للسرقة عن طريق الكسر، مضيفا أن الجاني أو الجناة استعملوا مفاتيح مزورة واستولوا على جهازين رقميين وآلة للتسجيل، إضافة إلى مجموعة من الملابس وحقيبتين يدويتين وأشياء أخرى خاصة بالأسرة. وبعد مرور يومين على الحادث حضر المشتكي مرة أخرى إلى مركز الدرك وأشعر المسؤول بأنه تعرف على الفاعل الذي لم يكن سوى المتهم الذي عمل لديه في منزله في أعمال الجبص. وكشفت المعاينة التي باشرها رجال الدرك وجود آثار للكسر على الباب الخشبي للطابق العلوي. واستغلالا للمعلومات والأوصاف التي أدلى بها الضحية لرجال الدرك تمكنت إحدى الدوريات من إيقاف المشتبه فيه، فصرح بأنه سبق أن عمل بمنزل المشتكي في أعمال الجبص، وخلال وجوده بالمنزل عثر صدفة على مفتاح الباب الرئيسي عالقا بالباب، فاحتفظ به، خصوصا أن ذلك تزامن مع اقتراب إحدى المناسبات الدينية، وهي مناسبة يضطر فيها رب المنزل إلى السفر إلى الدار البيضاء لزيارة والديه. وصرح المتهم في نبذة عن حياته أنه طرد من المدرسة بسبب سلوكه تجاه الأطر الإدارية والتربوية، مضيفا أن حاجته إلى المال جعلته يفكر في تعلم أي حرفة تدر عليه مدخولا، وهكذا اشتغل في مجال البناء مساعدا مقابل مبلغ مالي كان يتسلمه نهاية كل أسبوع. وبعد مرور حوالي ستة أشهر كان خلالها أحمد يضطر إلى صرف حوالي ثلث مدخوله في التنقل من مقر سكن والديه إلى الورش الذي يعمل به، وهي الوضعية التي جعلته يبحث عن ورش آخر يمكنه الاستقرار به وبالتالي توفير أجرته كاملة لمساعدة والده. لكن معاشرته لمجموعة من العمال جعلته يتعاطى للمخدرات، ويشاركهم في إقامة ليال حمراء، وفي هذا الجو نسي أسرته، وازدادت مصاريفه اليومية مع استهلاكه للمخدرات، وكان من حين لآخر يقترض مالا من المسؤول عن أجور العمال، فتأزمت وضعيته المادية وغادر الورش ليلتحق بشخص آخر يشتغل جباصا، هذا الأخير ا صطحبه معه للعمل بأحد المنازل بمدينة الكارة. وكانت هذه المدينة المحطة الأخيرة في مشوار المتهم داخل أوراش البناء. وفي سياق اعترافاته أفاد المتهم أنه دخل عبر الباب الرئيسي إلى منزل المشتكي، لكن بعد أن صعد إلى الطابق العلوي وجد بابا خشبيا مغلقا فعاد أدراجه، وربط الاتصال بأحد أصدقائه كي يساعده على فتحه، بعد أن اتفق معه على اقتراف السرقة من داخل المنزل. وهكذا قاما بدفع الباب بقوة حتى اقتلع من مكانه ودخلا إلى الطابق العلوي وفتشا عن النقود فلم يجدا أي شيء فاستوليا على مجموعة من الملابس وهاتف محمول وأغطية، وحملا المسروق وتوجها على متن سيارة أجرة نحو الدار البيضاء. وبالسوق الشعبي «القريعة» باعا تلك الأشياء إلى شخص يجهلانه واقتسما المبلغ المتحصل عليه من العملية. وجاءت تصريحات رفيقه مطابقة لأقواله بخصوص اقتحام المنزل وكسر بابه العلوي والسرقة من داخله. وأوضح أنه تسلم من المتهم مبلغا قدره 300 درهم كنصيبه من العملية. وأمام المحكمة اعترف المتهم الأول بالمنسوب إليه في حين أنكر الثاني أي علاقة له بالموضوع. والتمس ممثل النيابة العامة الإدانة وفق فصول المتابعة.