الفتح يختتم دور مجموعات الكاف في هذا التاريخ    المريخ و الهلال خارج دوري أبطال أفريقيا    البرلماني السابق سعيد شعُّو طارو عليه البوليس فهولندا    جنوب إفريقيا.. إعدام 260 ألف طائر مصاب بانفلونزا الطيور    الموافقة على مشاريع استثمارية مرتقبة بجهة الدارالبيضاء – سطات    رسميا .. قطر ترفض قائمة المطالب ال 13 لدول الخليج    حقيقة استقالة رؤساء جماعات بالحسيمة بسبب احداث يوم العيد    "ديكاتلون " تختار مدينة تطوان لافتتاح سابع متاجرها في المغرب    كأس القارات : اعفاء رونالدو من مباراة المركز الثالث بسبب "ماتيو وايفا"    البنك المركزي بالمغرب يحذر بنك أمنية    العثماني وتعنيف الحسيمة في العيد.. اعتراف بالتقصير وابتغاء نفَس جديد    حرب الطرق تحصد 21 شخصا جديدا خلال أسبوع واحد    اعتقال عميد شرطة بسلا متلبسا بتلقي رشوة    انتشال جثت ثلاثة أشخاص قضوا غرقا بكل من سلا والرماني    اخنوش يحل بالحسيمة ويتفقد مجموعة من المشاريع    فضيحة في الفاتيكان.. أستراليا تتهم وزير مالية الجمهورية الكنسية بالتحرش بالأطفال    ألمانيا تمنع خطاب أردوغان على أراضيها    العراق يعلن سقوط "دولة الخلافة" بعد السيطرة على جامع النوري الكبير بالموصل    قطر تقاضي السعودية والإمارات للمطالبة بتعويضات عن أضرار الحصار    وثيقة "تكذب" حسبان وتؤكِّد أن ديون الرَّجاء 4 ملايير فقط‎    دار الشعر بتطوان تحتفي بالشاعر الراحل محمد الطوبي    بالصور: خولة بن عمران أثناء طفولتها    جديد سفر بعثة الوداد البيضاوي الى غاروا الكاميرونية    ارتفاع الذهب مع تراجع الدولار    الجزائر تدرس إصلاح الدعم بعد هبوط أسعار النفط    طنجة الوجهة الوحيدة المفضلة للإسبان خارج أوروبا في الصيف    "أزمة سيارات" بين الصين وكوريا الجنوبية    حكيم زياش لن يغادر اياكس امستردم الا بهدا المبلغ الضخم    نجم سوسيداد يرفض الإنضمام لصفوف برشلونة    حسن الزواوي يكتب:تطور الفعل الاحتجاجي و قصور المعالجة الأمنية    بوليسي تضرب في الحسيمة حتى ولى كيبول الدم    رفاق بنعبد الله ينوهون بقرارات الملك ويتأسفون على أحدث الحسيمة ولا حديث عن المعتقلين    "نيويورك تايمز": ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف وبناته تحت الإقامة الجبرية    مغربي ينقذ سيدة إيطالية من الاحتراق بتورينو    فتح باب التسجيل للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي    فلوس الحج والبترول فين كتمشي. ريهانا تقضي لحظات حميمية مع ثري سعودي في إسبانيا (صور)    إعلامية كويتية تهاجم محمد الترك ودنيا بطمة والأخيرة ترد    مسابقة الدورة الحادية عشرة للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات    نهار تكلم ابن عرفة البي جي دي. هان الريف وهان لمغاربة وذل حزبو: كاليك مناشدة سكان الحسيمة واتا شكون داها فيك حتى فحزبك باقي غا حكومتك وناس الريف    حسبان: هذه هي القيمة الحقيقية لديون الرجاء    هكذا هاجمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة    ثلاث أحزاب من الأغلبية الحكومية تدين تعنيف متظاهري الحسيمة ليلة العيد    ميا خليفة ضربات معجب تصور معاها سيلفي بلا مايستأذن    ها هي التمارين اللّي كتمارسها كيم كارداشيان باش تحافظ على الجسم المثير ديالها (صور)    الشهرة غاتهبل الناس. شينوية كلات نبات ام على المباشر وكانت غاتموت    الغثائية من خلال العيد .. تأملات في أزماتنا القيمية    رفاق بنعبد الله كاعيّين على أحداث "الإثنين الأسود" فالحسيمة: خاص التقيد بضوابط دولة الحق والقانون    أ ف ب: إصابة نحو 80 شرطي في أعمال عنف بالحسيمة خلال يومين    برلمانيُّ بنجرير يعدد "مناقب" عامل الرحامنة    نيويورك تايمز : متمردو جبال المغرب ينتفضون مجددا    اتهامات بالاعتداء الجنسي تلاحق أستاذا بفاس    بعد حصار الجيران.. إيران تمد يدها لتوثيق العلاقة مع قطر    دراسة. لعبوا مع ولادكوم باش تحميوهوم من السمنة    انتبه.. سواد الموز ليس "عفن" بل مضاد سرطان    خطاط لبناني يكتب القرآن بالخط الديواني المعقد    خطيب العيد بالحسيمة يكرر عبارة "اعف عنهم" ثلاث مرات.. ويربط العصيان بالفقر    زكاة الفطر شعيرة إسلامية ومظهر لوحدة الأمة وتماسكها وتراحمها    عمرو خالد: سنة النبي أسلوب حياة .. والتطرف يغتال الإبداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التوجهات الجديدة للسياسة الإفريقية للمملكة المغربية
نشر في التجديد يوم 12 - 05 - 2014

عملت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت تولي الملك محمد السادس العرش على بناء سياسة إفريقية قوامها تعميق وتنويع التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. واتجهت الدبلوماسية المغربية للتكيف مع تطورات الظرفية الدولية المطبوعة بتزايد التنافس الدولي حول إفريقيا جنوب الصحراء وتيسير اقتناص الفرص التي توفرها؛ حيث سعت إلى تعزيز تموقع المغرب في القارة الإفريقية وخدمة قضايا المصلحة الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء، وهو ما تجلى في إقدام العديد من الدول الإفريقية على سحب أو تجميد اعترافها بما يسمى ب "الجمهورية الصحراوية" المزعومة.
تميز الواقع الدولي خلال هذه الفترة بتزايد الاهتمام بالقارة الإفريقية من قبل مختلف القوى الدولية التقليدية منها والصاعدة بشكل جعلها في قلب استراتيجيات متعددة ترمي إلى استغلال الفرص المتاحة اقتصاديا وسياسيا، وتضع في الواجهة منتديات ومبادرات وبرامج جديدة للتعاون مع بلدان القارة.
وعلى العموم، فإن تحليل تفاعل السياسة الخارجية المغربية مع مبادرات القوى الدولية المختلفة تجاه بلدان القارة الإفريقية جنوب الصحراء يبرز حرص الدبلوماسية المغربية على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات على اختلاف أهدافها ووسائلها ومستوياتها والاستفادة منها في تطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية.
وبخصوص التعاون الدولي الذي تنخرط فيه المملكة المغربية لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، يمكن القول بأنه أصبح أكثر زخما وتنوعا؛ فقد استغل المغرب تجربته فيما يخص التعاون التقني، التي تراكمت لديه منذ استقلال المغرب إلى الآن، ليطور نمطا جديدا من التعاون هو التعاون الثلاثي الأطراف.
مكن هذا التطور الدبلوماسية المغربية من الاستجابة أكثر لطلبات الدول الإفريقية جنوب الصحراء من أجل الاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات، حيث سمح باستقطاب دعم عدد من الشركاء في تنمية القارة الإفريقية، من البلدان أو المؤسسات المانحة، سواء من الشمال أو من الجنوب، وهو ما أسهم في مواجهة الإكراهات التي تواجه الرغبة المغربية في تأكيد الانتماء إلى القارة الإفريقية والتضامن مع بلدانها وتعزيز المكانة القارية للمغرب، والمرتبطة أساسا بقلة الموارد ومحدودية الإمكانيات.
وسمحت برامج التعاون الثلاثي التي انخرط فيها المغرب، لفائدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بتطوير علاقات التعاون المغربية الإفريقية، وبتكاليف أقل، مع بلدان القارة التي ترتبط بعلاقات تقليدية مع المغرب، كما مكنت من تحقيق انفتاح أكبر على عدد من الدول الأخرى.
وتحقيقا لمزيد من الفعالية، ينبغي العمل على إعادة رسم السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، فيما يخص التعاون الدولي مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، لتستهدف أكثر فأكثر دولا أخرى من جنوب وشرق القارة، لاسيما منها الناطقة بالإنجليزية، بما ينسجم ومتطلبات المصلحة الوطنية. كما أنه يجب الانتباه إلى أن الارتكاز على التعاون الثلاثي في السياسة الإفريقية المغربية الحالية يبقى محدودا بسبب توقفه على قدرة المغرب على إيجاد شركاء دوليين مانحين يوفرون الوسائل المالية اللازمة.
ولقد شهدت الممارسة الدبلوماسية للمملكة المغربية على المستوى الإفريقي انخراطا متزايدا لفاعلين جدد (مقاولات القطاعين الخاص والعام، مؤسسات المجتمع المدني...) إلى جانب الفاعلين الرسميين، وتضافرت وتفاعلت مجموعة من المحددات الداخلية (العامل الجغرافي، العامل الثقافي والتاريخي، القدرات العسكرية، القدرات الاقتصادية، الدوافع الذاتية والخصائص الشخصية لصانع القرار...) والخارجية (طبيعة النسق الدولي، مكانة الدولة فيه، نمط الاستقطاب الدولي، المعاملات الدولية...)، لتحدد توجهات السياسة الإفريقية للمملكة المغربية التي تصب في مجملها باتجاه تعزيز رهاناتها المتعددة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية.
وقد عرفت السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، بهذا الصدد، مقاربة جديدة للعلاقات المغربية بدول إفريقيا جنوب الصحراء، ارتكزت فضلا عن النواحي السياسية والأمنية، على تدعيم وتطوير الأبعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي احتلت حيزا أكبر.
-فسياسيا وأمنيا: تعزز تموقع المغرب ضمن دينامية التعاون جنوب-جنوب وموقع المغرب كدولة من الدول الرائدة عالميا في مجال عمليات حفظ السلام وذات الحضور المؤثر في القارة الإفريقية، حيث تواصلت المساهمة المغربية في حفظ السلام وتسوية النزاعات في إفريقيا، وتدعمت بانخراط المغرب في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة، بالرغم من عدد من التحديات أبرزها استمرار غياب المغرب عن منظمة الاتحاد الإفريقي ووجود جوار مقلق (الجزائر
-واقتصاديا: تم تشجيع الاستثمار العمومي والخاص وتعزيز التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي مع بلدان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ومجموعاتها الاقتصادية، حيث أصبحت هذه المنطقة منطقة جذب كبيرة للمستثمرين المغاربة ووجهة استقطاب مهمة للدعم المالي والاقتصادي المغربي، وشهدت السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا لحجم المبادلات التجارية للمغرب مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الذي تضاعف ثلاث مرات خلال عقد من الزمان (2000-2010)؛
-وثقافيا واجتماعيا: عملت المملكة المغربية على تجديد نفوذها الديني بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما تجلى بوضوح خلال الزيارات الملكية المتعددة لإفريقيا، وكذا من خلال مبادرة تكوين الأئمة الماليين بالمغرب؛ كما عرفت مقاعد الدراسة المخصصة للطلبة الأفارقة من منطقة جنوب الصحراء بالجامعات المغربية نموا مطردا حيث تضاعف عددها ثلاث مرات ونصف بين الموسمين الجامعيين 2000-1999 و2010-2009؛ غير أن المملكة المغربية أصبحت بالمقابل قبلة للمهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الراغبين في العبور إلى أوروبا الذين أصبح العديد منهم يستقر بالمغرب، وهو ما اضطر الحكومة المغربية إلى إرساء سياسة جديدة للهجرة تبعا للتوجيهات الملكية.
ويبدو من خلال تتبع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية في السنوات الثلاث الأخيرة، أن هذه الأبعاد المتنوعة أصبحت أكثر وضوحا وقوة في توجهات هذه السياسة، على الرغم من التغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والداخلية للمغرب (تداعيات الأزمة المالية العالمية، صدور دستور 2011...)؛ وهذا ما تدل عليه مجريات الزيارات الملكية الأخيرة للقارة الإفريقية (الجولة الملكية في إفريقيا التي شملت كلا من السنغال والكوت ديفوار والغابون في مارس 2013، الزيارة الملكية لمالي في شتنبر 2013، الجولة الملكية الأخيرة لإفريقيا في فبراير / مارس 2014 التي شملت أربع دول هي مالي والكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون)، وكذا مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء في السادس من نونبر 2013، والتي أبرزت سعي المغرب الحثيث ليكون فاعلا مؤثرا في التحولات التي يشهدها محيطه الإفريقي، كما بينت بجلاء الارتباط الوطيد بين السياسة الإفريقية للمغرب وتدعيم موقف المغرب في ما يخص أولى المصالح الوطنية العليا للبلاد، ألا وهي قضية الصحراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.