مصر.. "طوارئ" وحداد عام بعد مقتل 33 جنديا    "لوموند" و "لوفيغارو" الفرنسيتين: موقف الجزائر بشأن التحقيق في مقتل رهبان تِبْحِرينْ يشكل "فضيحة"    كلمة مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث: معركة المرأة، معركة المستقبل    موخاريق : قرار الإضراب العام نافذ وهوصرخة من الشعب في وجه الحكومة    رغم تهديدات الحكومة، النقابات تؤكد.. إضراب 29 أكتوبر نافذ    أرقام الكلاسيكو    التشكيل المتوقع لبرشلونة في مباراة الكلاسيكو    20 جنسية مختلفة على أرض برنابيو في كلاسيكو العالم    رونالدو: جاهزون للمباراة الكبيرة    فرق المعارضة تنبه الى هشاشة مشروع قانون المالية 2015، وتدعو الى قراءة تقرير البنك الدولي للكشف عن تلاعبات الحكومة بالأرقام الحقيقية في المالية والاقتصاد    إطلاق سراح القائد المتهم بحلق شعر "مشرمل"    العثورعلى جثة طفلة مقتولة وسط حديقة بأكادير    المخرج التونسي نوري بوزيد في ضيافة جمعية اللقاءات المتوسطية حول السينما وحقوق الإنسان    شعيب حليفي بأقلام متعددة    لطيفة أحرار : تظاهرة «الكونت أرت» تسعى إلى تعليم الناس ثقافة الاختلاف، واحترام الرأي والرأي الآخر    أوباما يحتضن ممرضة تعافت من فيروس إيبولا    منظمة الصحة العالمية: حوالي 4900 وفاة جراء إيبولا في سبعة بلدان    تجميد البويضات في فرنسا: تقدم طبي خاضع لكثير من الضوابط    نجاة 275 حاجًا مغربيًا إثر انفجار أحد إطارات طائرة تقلهم بمطار ‫القاهرة‬    مانشستر يرغب في ضم الأرجنتيني "ايزكويل جاراي" في يناير المقبل    بالوتيلي ضمن تشكيلة ليفربول الأساسية أمام النمور    "عفا الله عما سلف" مكنت المغرب من استرداد نحو ملياري درهم    أرباب المخابز مرتاحون لنتائج أول اجتماع مع وزارة الداخلية    المغرب يستنكر بشدة الحادث الإرهابي الذي وقع في شمال سيناء    ماذا قالت ملكة بريطانيا في أول تغريدة شخصية لها؟    المغرب ثانيا في كأس العالم "إيناكتوس" للمقاولة الاجتماعية    هكذا رد المغرب على تصريحات نتنياهو    الوفا يرد على شكايات المواطنين حول ارتفاع فواتير الماء و الكهرباء    محاضرة حول موضوع "الثقافة والمواطنة" بطنجة    الريسوني للرئيس السوداني :إرحل    وفاق اسطيف يواجه فيتا كلوب في نهائي الحلم الافريقي    وزارة الوفا: التعديل التعريفي الجديد أخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي اثناء مراجعة فواتير الماء والكهرباء    الإعلان عن وفاة أول حالة إصابة بفيروس ايبولا في مالي    الإيسيسكو تشارك في أعمال المؤتمر العربي التركي الرابع للعلوم الاجتماعية    الانتعاش التدريجي للتوازنات الماكرو-اقتصادية أولوية ضمن مشروع قانون المالية 2015    "أنغامي".. "البث الحي للموسيقى" عند اتصالات المغرب    60 بالمائة من الفاعلين الصناعيين يعتبرون المناخ العام للأعمال بالمغرب "عاديا"    "النيكسي" قد تنافس فكرة "السيلفي" قريبا    تونس: مقتل ستة اشخاص بينهم خمس نساء في اقتحام منزل محاصر في حملة ضد خلية ارهابية    تفاصيل جديدة عن اسباب وفاة طفلة أكادير.‎    بالفيديو .. 20 ثانية فقط لتفجير أعلى مبنى جامعي في أوروبا    بالفيديو .. طفل روسي يقلد الشيخ السديس    خليج الحسيمة ينتزع جائزة أحسن شاطئ بكوريا الجنوبية اعترافا بجماليته العالمية    نقابة تطلق النار على نيابة التعليم بأكادير، و تدعو إلى إيفاد لجان للتحقيق إلى بعض المؤسسات التعليمية التي تعرف توترات لاحتوائها و إنصاف المتضررين    مغربية تمثل بلجيكا في مسابقة ملكة جمال العالم    لطيفة رأفت تخطف الأضواء في معرض الفرس بالجديدة    فاتح محرم بعد غد الأحد    افورار : يقظة رجال حسني بن سليمان تقود أربعة من الخارجين عن القانون خلف القضبان.    خمسون تلميذا من بئر الكوارة يزورون معرض الفرس، ومئات التلاميذ حُرموا من الزيارة بسبب الإجراءات الإدارية (+صور)    لجنة الهجرة واللجوء بتاوريرت تطلب من وكيل الملك تشريحا إثباتيا لطبيعة وفاة المهاجر الغيني    الخصوم واسترتيجية المغالطات    الحكومة: الزيادات في فواتير الماء والكهرباء لم تؤثر على الطبقات المسحوقة!!!!    أقصبي: مالية 2015 اعتراف بتراجع الحكومة عن إصلاحاتها    خطير.. «إيبولا» يدخلُ إلى موريتانيا والسلطات تُغلق الحدود    الملك يُصلي الجمعة بمسجد "الحسن الثاني"    كوني متفائلة لتكسبي نفسك والآخرين    نزاعات التحول المذهبي.. التيجاني مثالا    متابعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.