رشيد صديقي عضو جماعة ايت اوقبلي : رد عن المقال الصادر عن عادل بركات المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة    ابن كيران: بنعبد الله اتخذ موقفا تاريخيا وشباط تأكد أننا لسنا من خصومه    البقالي طلع للجبل وتساءل: ما موقع الملكية فالصراع السياسي ؟ وهاذ التحكم وهاد الاحزاب هل هي مجرد خيوط يتم التلاعب بها    الاستقلاليون: لا فائدة لانتخابات ببيئة تعيق استنبات إصلاح حقيقي    الملك يترأس بالمدرسة المولوية بالرباط حفل نهاية السنة الدراسية 2015- 2016    إفتتاح ملتقى الكتاب المجاليين بخطاب تحدي التحكم - فيديو -    الإصابة تغيب كاندريفا عن قمة دور ال 16 بين إيطاليا وإسبانيا    تشيلسي يرفض عرضا من برشلونة لضم هذا اللاعب    دي خيا : بوفون أسطورة حية ولهذا السبب خسرنا أمام كرواتيا    وحش بشري يمزق سروال طفلة وينزع ثُبَّانها لاغتصابها ساعة قبل الافطار    الشوباني: لن أكتفي بشراء سيارات "كات كات"، بل سأشتري طائرة هيليكوبتر    جمع وإتلاف 11 طنا من الأكياس البلاستيكية بالفقيه بن صالح    تكريم أهل القرآن والمتقاعدين والمتفوقين في امتحانات البكالوريا خلال الأمسية الرمضانية في دورتها السادسة بأفورار    استطلاع: 60 في المائة من الأسكتلنديين يؤيدون الآن استقلال بلادهم عن بريطانيا!    الشوباني فقرها مع كلشي: بنكيران طالع لو الدم منو ومن اقتناؤو توارگ    أرقام ضعيفة لرونالدو في مباراة كرواتيا    رونار: "هذه نقاط قوة المنتخبات المنافسة لنا.. "    وتستمر فضائح "دوزيم".. صاحب برنامج الكاميرا الخفية في رمضان 2013 يكشف المستور    توقيف 14 ألف و673 شخصا خلال النصف الأول من رمضان    مقتل شخصين بهجوم على صالة رقص في تكساس الأمريكية    مطار الناظور- العروي: إرتفاع عدد المسافرين بأزيد من 11 في المائة خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية    خطير.. مدمن على المخدرات يُرسل والده وأمه وأخوه وزوجة أخوه إلى المستعجلات    وزارة الصناعة: صادرات الناظور من منتجات الصناعة التقليدية تتضاعف خمس مرات    بريطانيا تخسر خلال 6 ساعات فقط أكثر مما دفعت لأوروبا في 15 سنة    وداديون ينجحون في "تغليط" الصحافة الزامبية بشأن المهاجم كيتا    توقعات أحوال الطقس ليوم الأحد    اتحاد طنجة يعين الإطار السابق "السيمو" مديرا رياضيا للنادي    المغربي يوسف آيت بناصر ينضم الى موناكو    نعمان لحلو لمفتاح : مشاركتك في فيلم مصري قراءة غير صحيحة    المكلف بالاستقبال في فندق « توين سانتر » ل »فبرايو »: هذا ما يقوم به رامز قبل كل مقلب    وزير خارجية اسبانيا: العلم الاسباني بدأ يقترب من صخور جبل طارق بعد استفتاء بريطانيا    المغرب الأول عربيا في مؤشر السمعة    تعليق الولوج مؤقتا إلى الطريق السيار في اتجاه الصخيرات-الرباط    مشاهدة المغاربة للتلفاز يعرف تراجعا في الأسبوع 2 من رمضان    المفوضية الأوربية: انسحاب بريطانيا يعني انسحاب اسكتلندا!    أردوغان يدعو لمحو اسم ترامب من برج في إسطنبول    ساندويش فاهيتا الدجاج    بنكيران: قرار منع أساتذة التعليم العمومي من العمل بالقطاع الخاص محسوم    الدول المؤسسة للاتحاد الاوروبي للبريطانيين: الرجاء انسحبوا في اسرع وقت ممكن    قريبا: بإمكان ساكنة سوس ماسة التنقل بواسطة القطار، وهذه معطيات المشروع    الحكومة تُصادق على تعديل ثلاثة مشاريع قوانين لرفع القُدرة الطاقية    عائلة أوباما تبدأ غدا الأحد زيارتها إلى المغرب ودول افريقية    عبدالقوس أنحاس : من خلال حقائق الصيام العقدية والغيبية تتحقق على الأرض حقائق أخلاقية    هولاند: أوروبا على وشك التفكك وقرار بريطانيا يضعنا أمام خيارات صعبة    وصفة منزلية سهلة للتخلص من تشققات الجسم نهائيا    طبقات البسكويت بالنيسكافيه    الداخلة..حجز أزيد من طنين من المواد الغذائية الفاسدة خلال رمضان    الدورة العاشرة لمهرجان رمضان سلا لمريسة    فرع الهولدينغ الملكي في الطاقة يبسط نفوذه على افريقيا    دراسة: صاحبات الحيوانات الأليفة أقل عرضة للوفاة بالسكتة الدماغية    جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جهة بني ملال خنيفرة تنظم فطورا في حضن من غدر بهم الزمان    سيدة تعيش مع الأشباح 11 عاماً … وتلتقط لهم الصور    بودشيشيُون ينظمون أمسية سماع ومديح بخريبكة    هذا ما تفعله حبات الثوم بجسدك إذا تناولتها صباحا    خبيرة تجميل تدهش العالم بهذه الصورة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء    داود أوغلو: دعوت الله في الحرم فاستجاب لي في نفس اليوم!!    قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.