جهادي مغربي يفلت من رقابة الأمن ويلتحق بداعش    بنكيران يزور باريس الخميس لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات المغربية الفرنسية    قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية يستنفر جمعيات القضاة المهنية    جوجل تسجل اختراع دمى ذكية قادرة على التفاعل مع مستخدميها    شاب يَضع حداً لحياته داخل جُب بدوار آيث بوخلف    ارتفاع عدد المصابين في صفوف القوات العمومية في مواجهات الطلبة والبوليس بمراكش    تفاقم عجز الميزان التجاري للمغرب ب 22,1 بالمائة خلال الفترة 2008- 2014    القصر الكبير والمجهود الصغير    الزاكي يستبعد الشماخ ويعيد السعيدي+ الائحة كاملة    قراءة في الصحف الصادرة يوم الاربعاء 27 ماي 2015    لجان المراقبة معبأة ميدانيا من أجل التتبع المستمر لوضعية تموين الأسواق خلال شهر رمضان    اصابة 14 عنصر امن بالحي الجامعي بمراكش واعتقال 25 طالب متورطين في اعمال الشغب    مليون ونصف عدد مشاهدي فيديو دب يتنكر في صفة البشر!! + فيديو    لماذا أخفت وزارة الإتصال السلطة التي أوقفت الفيلم..    بنكيران يستعمل حديثا ضعيفا للرد على المعارضة    أب تلميذ بدمنات يطالب الجهات المسؤولة بالتدخل لانصاف ابنه بعد حصوله على الصفر في مادة الفيزياء    ساكنة تاكلفت تتساءل عن استفادة مقاول من كهرباء القيادة وتطالب بفتح تحقيق    توقيف رئيسي الرجاء ووفاق سطيف أربع مباريات وتغريم الناديين 5 آلاف دولار    هم قادرون … و نحن متفرجون … فرحة فوز بالوكالة …    شابة مغربية تتألق في المبادرة العالمية للابتكار    بالصور.. هكذا ستصبح طريق سيدي بوزيد بمداراتها الست ونافوراتها وحدائقها وانارتها    دراسة تبرز فوائد عصير البرتقال في تحسن الذاكرة    جراح روسي يستأصل زائدته الدوديّة بنفسه    محام كيني يعرض 150 رأس ماشية مهراً لابنة أوباما    بيل يعبر عن امتنانه الكبير لكارلو أنشيلوتي    وفاة مديع الجزيرة منقد العلي    بنعبد الله: الملكُ ضامنُ الحداثة وفيلم عيُّوش يفتقرُ إلى الإبداع    أطباء أسنان يقدمون خدماتهم في الشوارع للفقراء في الهند    دراسة: المأكولات البحرية تطيل العمر    الهلال إلى ربع نهائي دوري الأبطال    دراسة بريطانية: الإحساس بالحب له نفس مفعول المشروبات الكحولية    بَنْكِيرَانُ، وَالسِّيسِي،...وَإِعْدَامَاتُ مِصْرَ !    "الكاف" تصدر عقوباتها في حق الرجاء الرياضي    روبرتو: الخسارة ليسَت مُهمة أمام تتويجِنا بدِرع البطولة    مهرجاناتنا: مرآة هويتنا الثقافية والحضارية، فلا تحطموها بغلوكم..    "شال" تصمم أول زيت محرك من الغاز الطبيعي    صحيفة "دو هيل" الأمريكية: المغرب يقدم حلولا ملموسة للتحديات التي تواجه إفريقيا    إقبال على معرض الصناعة التقليدية بطانطان    أوعبّا: الرجاء والفتح ومُحمدينا تآمروا على شَ.خنيفرة وبُطولَتنا "مُلوّثة"    بلاغ للغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام حول منع فيلم "الزين للي فيك" لنبيل عيوش    توقيف شخص متورط في انشطة ارهابية كان ينشط ضمن خلية الدار البيضاء بوجنيبة    اكتشاف علاقة بين طول الشخص ودخله المالي    الهند: درجة حرارة الجو تصل إلى 50 وتقضي على 430 شخصا    تسريب صورة Samsung Z LTE العامل بنظام تايزن    حماد عاشور عالم الفلك المغربي بالنرويج الذي درس أسرار للشمس    تجريم الإساءة إلى الله والأنبياء والأديان    حكام البنوك المركزية ووزراء مالية 54 دولة في اجتماعات البنك الإفريقي للتنمية    | فلاشات اقتصادية    أنشيلوتي يودع الملكي بجولة في مدريد    | ماذا لو أن عيوش أسعفه الخيال ووظف الزمزمي ممثلا؟    الفيلم الفرنسي 'ديبان' حول الهجرة يتوج في 'كان'    "موج 98″ أول فيلم عربي يفوز بسعفة الأفلام القصيرة في مهرجان كان 2015    بنك المغرب وخبراء دوليين يناقشون إيجابيات المنظومة الاستشرافية للسياسة النقدية    العمل وفق ورديات غير منتظمة يؤدي لمخاطر صحية    المغرب يشارك في المعرض الدولي لمستحضرات التجميل ما بين 26 و28 ماي بدبي    رأي صريح جدا في فيلم عيوش: لي كذلك حق في هذا الوطن…!    الإنسان والزمان    الزين اللي فيك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.