فشل نتنياهو في اغتيال الضيف نسف آخر آماله    أوزين وبلمَامُون: لا خطورة من CAN2015 بسبب "إيبُولاَ"    العثور على جثة طالب مغربي داخل سيارته بمونريال الكندية    اكادير: زوجة برلماني تتعرض للسرقة بفندق فاخر    بنعطية "دوخ"الصحف العالمية    ميسي يساند لامسايا    السهرة الأولى بتيزنيت : تبعمرانت تتألق، صويلح يشيد بالأمازيغيين، مجموعة الراب ترفع شعار أمل تيزنيت ( فيديو يلخص السهرة )    قتلى ومفقودين في فيضانات عنيفة شهدتها مدينة تارودانات    اعتقال أفراد من الجالية المقيمة بفرنسا اعتدوا على فتاة و أخيها باستعمال "الكريموجين"    عفو ملكي يشمل 310 شخصا في عيد الشباب    فتيان هيئة متطوعي شرطة لندن في ضيافة الوالي العدوي    الصفاقسى يكتسح جمعية جرية بخماسية فى الدورى التونسى    «اللامغرب عربي».. التكلفة الباهظة لاتحاد يعيش حالة جمود    الشعر العربي يفقد احد إعلامه: الشاعر الفلسطيني سامح القاسم    أحد عناصر فرقة مشاركة في مهرجان الفضة بتيزنيت في حالة اعتقال في ضيافة أمن تيزنيت    "فوربس" تفرج عن قائمة أثرياء العالم لعام 2014. بيل غيتس يعود لاحتلال موقع الصدارة و المليارديرات المغاربة يحافظون على مراكزهم    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    والدة الصحافي جيمس فولي فخورة بابنها الذي اعدمه تنظيم "داعش"    ناشطة أمازيغية تتطوع لجهاد نكاح مضاد!    دنيا باطما تمعن في "قلي السم" لضرتها عبر نشر صور مع وزوجها وربيبتها في هونغ كونغ    دي ماريا يرفض عرض الريال لتجديد العقد    الريدز يقدم عرضا رسميا لضم بالوتيلي    ارتفاع عدد السياح الوافدين على أكادير بأزيد من 4 بالمائة    "بكون" يكتب من أولاد جرار : أردنا عَمْرا وأراد الله خارجه    الفلسطينيون يشيعون زوجة قائد "القسّام" وطفله الرضيع في غزّة    بلجيكا...مسؤول يرفع نقاب أميرة قطرية في الشارع    مزحة اليوم.. السيسي يطالب أمريكا باحترام حقوق الإنسان    الأزياء البحرينية بأصيلة..ملمس فني يبرز جمالية التصميم والتطريز    المغرب ملتزم برفع تحديات تشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى    في أحدث تقارير المندوبية السامية للتخطيط الفصلية: 36,4 في المائة من الأسر المغربية تضطر للاستدانة لتغطية مصاريفها    تهنئة    إبراهيم عبد المجيد: ألم عميق أسس معمار رواياتي    أنشيلوتي: سننتصر على أتليتكو في عقر داره    أسعار العقار تتراجع ب 7,6% والسكن الاقتصادي يرتفع    وزارة الصحة تنفي توزيع ادوية منتهية الصلاحية على مرضى "السكري" بإقليم أزيلال    مسؤول بمؤسسة عمومية بأكادير ينجو بأعجوبة من قبضة عصابة خطيرة بين سيدي إفني و ميراللفت.    طريفة.. احباط محاولة تهريب 68 كغ من الحشيش قادمة من طنجة    قفطان الفضة يخطف أنظار زوار معرض مهرجان الفضة تيميزار5 وهذه حكايته    الشعرة.. أخطر أمير مغربي ب"داعش" في قبضة الأمن بالبيضاء    راموس ينفي وجود مشاكل مع ماندزوكيتش    هذه ملكة جمال "اكناري"    رئيسة ليبيريا تفرض حظر تجول ليلي لمكافحة وباء ايبولا    وزارة الصحة تقدم توضيحاً حول أدوية مرضى السكري المنتهية الصلاحية بأزيلال    بوتفليقة يهنئ محمد السادس ويذكر بنضال المغرب والجزائر المشترك ضد الاستعمار    التعاضدية العامة تفتتح مكتبا إداريا بشيشاوة    رسمياً: لوكا مودريتش يمدد عقده مع ريال مدريد    ارتفاع رسملة البورصة ب 1.9 في المائة حتى متم يوليوز 2014    المغرب البلد الوحيد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يتوفر على مؤشر إيجابي في مجال الثقة الاقتصادية للمستهلكين    علماء النفس: المشروبات الكحولية تغير تقييم الإنسان للأخطاء وتكبح الشعور بالذنب والخجل    الطفلة وصال إبنة تيزنيت التي تمكنت من تعلم اللغة الإنجليزية بدون معلم    شاهد بالفيديو ماذا يحدث للبرغر في معدتك بعد 3 ساعات من تناوله! خطير فعلا    130 طن من المساعدات المغربية تدخل إلى غزة    شركات دنماركية تغرق الاسواق المغربية بالأنسلين    ارتفاع الحجم الإجمالي للنشاط التجاري بالموانئ    النظرة القيامية للوجود    ليس مراعاة لخاطركم ، لكن احتراماً لأرواح الشهداء الابرار ..    أم سعودية تموت حُزنًا بسبب "داعش"    البابا فرانسوا : وجه آخر للمسيحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.