برناردينو ليون يدعو إلى إنهاء الحوار السياسي الليبي "في أسرع وقت ممكن"    «النووي الإيراني».. حكاية مخاض عسير لملف يرسم خارطة جديدة للشرق الأوسط    إجماع عربي في الأوبك على إستمرار تدهور أسعار النفط حتى نهاية العام الحالي    مولودية الداخلة تعتذر عن مواجهة الفتح الرباطي بسبب " تخلف ولاية الجهة عن دعم سفر الفريق"    عبد العالي حامي الدين: المشوشون على تجمعات بنكيران بلطجية وأصحاب سوابق    علي عمار وعمر بروكسي يعلقان ل"لكم" على قضية ابتزاز صحافيين للملك محمد السادس    متمردو جنوب السودان والجيش يتبادلان الاتهامات بشن هجمات بعد اتفاق    | نقل كلب من النرويج إلى بريطانيا لإجراء جراحة بالكبد    وفاة سفير سابق للفاتيكان متهم بالاعتداء الجنسي على أطفال    النفط يستقر بعد مكاسب قوية بفعل صعود الأسهم    قرعة متوازنة بالدوري الأوروبي    ديل بوسكي مدرب اسبانيا يستدعي دي خيا    قتلى الشاحنة ال71 في النمسا سوريون وبينهم اربعة اطفال    | انطلاق عرص فيلم «محمد رسول الله» الإيراني مشاهد: كنت أتمنى أن يكون هذا الفيلم أفضل من فيلم العقاد    | استخدام الكلاب للكشف المبكر عن السرطان    | رقم وحدث 57    بنكيران:المغرب اليوم يعيش ثورة هادئة في ظل الاستقرار واحترام المؤسسات    | ديارا يضخ في خزينة الوداد 900 مليون سنتيم    | الغاني أسمواه مع الرجاء بعد تجربة احترافية سجل فيها هدفاً واحداً    | مباريات قوية في إياب سدس عشر نهاية كأس العرش    الزاكي يبعد حمد الله وجبيرة    | نسبة المترشحين الجدد للانتخابات الجماعية وصلت إلى %70 من مجموع المترشحين تزايد عدد الشكايات المتعلقة بالخروقات الانتخابية لدى النيابات العامة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    | المجلس الإقتصادي والإجتماعي بالجامعة العربية يناقش تحضيرات قمة المغرب 2016    أنطونيو بانديراس يدرس تصميم الأزياء في لندن    معرض فني لأعمال ساندرو بوتيتشيلي وتأثيره على مقاييس الجمال في عصرنا    كليف اوين يقف على خشبة المسرح في برودواي لأول مرة    | ارتفاع عدد الوافدين على مطار الحسن الأول بالعيون    | داء جلدي غريب يصيب سكان دائرة إملشيل باقليم ميدلت    بالتصويت الحر، نساهم في تغيير الواقع المر..    مليار شخص استعملوا "الفايسبوك" في يوم واحد    الفيزازي:ابتزاز الملك ابتزاز لشعب بأكمله والشعوب لا تبتز    "سفر ضد الرهبة... قراءة في قصيدة (بانت سعاد)    وفاة الفنان هاني مطاوع مخرج مسرحية "شاهد مشفش حاجة"    أياو ميموني يخيق.. أغنية ساخرة للكوميدي ميموني حول الإنتخابات والناظور    قراءة في أبرز عناوين صحف الجمعة 28 غشت 2015    الأمم المتحدة: أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا المتوسط نحو أوروبا منذ مطلع 2015    أكسفود بيزنس: المغرب يتموقع في السوق العالمية لصناعة السيارات    حصاد والرميد يوفدان لجنة رفيعة المستوى إلى بني بوعياش للتحقيق في «خروقات انتخابية»    النهج يدين اعتقال الامن لمناضليه بمراكش وسلا والقنيطرة    10 سنوات سجنا نافذا في حق عروس اختطفت زوجها بمساعدة عصابة لهذا السبب !    ألعاب القوى المغربية تواصل تراجعها في بطولة العالم    ايقاف أخطر مروج للمخدرات بايموزار كندر" الملقب بالحجاري" و منافسيه    | كمين يطيح بموظف في مصلحة الضرائب بخنيفرة يتلقى رشوة في حالة تلبس    | تراجع عدد السياح الوافدين على المغرب خلال الفصل الأول من 2015    تداعيات أزمة بورصة شانغهاي على المغرب لا تتجاوز 3 في المائة    | مجموع مصاريف الحج برسم هذا العام يبلغ 30 ألفا و342 درهما    وزارة الأوقاف: ارتفاع في مصاريف الحج بسبب الريال السعودي    مكتب السلامة الصحية يدعو قطاع التغذية إلى التحسيس بالحصول على 'الترخيص الصحي'    البيضاء: المصالح الأمنية تشن حربا على مروجي المشروبات الكحولية    الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي بطنجة في شتنبر المقبل    عبد الحق الزروالي ينجو من موت محقق بعدما فاجأته عصابة على مستوى القنطرة الفاصلة بين الرباط وسلا    دراسة:التمرينات خلال فترة المراهقة تعود بالنفع على النساء    صينية تجبر طفلها على ابتلاع ضفادع حية لعلاج الصرع    تعرف على المرأة الصينية "وحيدة القرن"    سيلين ديون تنعى زوجها قبل رحيله؟    منبر الرأي: جدلية العلاقة بين الانتخابات …والتهميش الممنهج للريف    التسامح الإسلامي في الزمن الداعشي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.