‎مظاهر الإحتفال إختفت في دول عربية منها فلسطين والعراق: صلاة العيد «بدعة» في شرع «داعش».. و«غزة» تحتفل تحت الحصار..    صاحب الجلالة يترأس احتفالات عيد العرش بالرباط ويوجه خطابا إلى الأمة    صندوق النقد الدولي يوافق على تسهيل ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار للمغرب    اسرائيل تقصف منزل هنية ومبنى قناة الاقصى    رونالدينيو مطلوب في "البريميرليج"    مروان فيلايني يقترب من الرحيل عن المان يونايتد    مفاجأة كبرى.. الفريق الملكي يفاوض المهدي بنعطية    شاهد العبث : خليط من شحوم و زيوت صناعية لتلويث كراسي بحديقة عمومية بقرية أركمان    تحت قيادة ملكية حكيمة وبثبات: العاصمة الرباط تحتل موقعا في مصاف أكبر العواصم الإفريقية والمتوسطية ومركزاً هاماً للأعمال والثقافة وموقعاَ استراتيجياً هاماً    رئيسة البرازيل تصف العملية الإسرائيلية على غزة ب"المجزرة"    سيدي إفني: إختفاء فتاة قاصر ب"إمجاط" في ظروف غامضة    بالفيديو ..شاهد ملحمة "المغرب المُشرق" بمشاركة 15 فنانا    دائما مصر : مسلسل مصري يتهكم على المغرب ( فيديو )    الباييرن يحدد اكتوبر موعدا للحسم في صفقة فالديز    ميسي يوجه رسالة ملغومة... لكن لمن؟    الدعاء لغزة يسيطر على صلاة عيد الفطر في المغرب    زيادة جديدة في تعريفة النقل بجهة سوس    شاهد الروبورتاج: حفل استقبال بعمالة الناظور بمناسبة عيد الفطر المبارك    السلطات المغربية تسمح للطفلة رشا أيمن كوجان بدخول التراب الوطني    خامنئي: إسرائيل كلب مسعور يرتكب إبادة في غزة    مغاربة فنزويلا .. تضامن وتآزر في العيد رغم البعد عن الأهل والبلد    الدعاء لغزة يسيطر على صلاة العيد في المغرب    أسعار العقارات السكنية تتراجع بسبب قلة الإقبال عليها    ارتباك بسبب تغير مفاجئ في ساعة المملكة    أنشيلوتي متذمر من تصرفات بيريز    البوليساريو تختطف مسرب "فيديوهات" تكشف حقيقة مخيمات تيندوف    "القسام" تكشف عن محاولة جديدة لأسر جندي إسرائيلي    الفلم الريفي "أديوس كارمن" يتوج بمهرجان الشاشات السوداء بياوندي    بالصور.. الالاف من الجديديين يؤدون صلاة العيد لأول مرة في 3 "مصلات" بالمدينة    ارتفاع التجارة الخارجية للمغرب ب 37بليون دولار في نصف سنة    (+فيديو)حريق يلتهم مجموعة من البراريك صباح العيد بالدار البيضاء    العيد بطنجة..احتفالات مميزة تعيد الاعتبار لأواصر الجوار والأخوة    فرنسا تؤكد أن الطائرة الجزائرية التي سقطت بمالي طلب ربانها العودة لبوركينافسوا، وهذه الاسباب الاولية التي يرى المحققون أنها ساهمت في سقوطها    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    مدير فيورنتينا يمهد الطريق لبرشلونة    رسميا: الوداد يتعاقد مع عميد المنتخب الايفواري الأولمبي    العربية للطيران تعزز رحلاتها الجوية بخط جديد بين الناظور وكولونيا    من الشماريخ إلى الصواريخ ..دجل المرجفين وثبات الصامدين    هذا ما كتبته نانسي عجرم عن غزة وتعرضت للهجوم    نزيف الاستقالات متواصل في شبيبة حزب السنبلة    ملحمة غزة في دوامة التدخلات الخارجية والصراعات العربية: محاولات استغلال الحرب لمواصلة توسيع نطاق الفوضى الخلاقة بالشرق الأوسط.. بقلم // عمر نجيب    الاعلامية فوزية سلامة في ذمة الله    بنِي غَزَّةَ    الإمبراطورية الرومانية و الإمبراطورية الصهيونية    اجتماع بمقر العمالة حول الاستعدادات لاحتضان الدورة الخامسة للمهرجان الصيفي لمدينة أزيلال    الاستاذ المبدع العربي قاسمي عن مدرسة أيت ايدير نوامسا بأيت اعتاب يفوز بالرتبة الاولى في المبارة الجهوية للاساتذة المجددين    صفاء توضح: هذه حقيقة علاقتي مع سعد لمجرد    دور الشباب : من هنا نبني جيلا ونصنع أمة    محمد السادس يتوصل برسالة تهنئة من بوتفليقة    اليازغي: الحسن الثاني كان يريد دولة قوية ولو لم تكن ديمقراطية"فيديو"    معتمرون من سوس عالقون بالسعودية    إنتاج 68 مليون قنطار من الحبوب    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    ازيد من 100 شاب اسباني يزورون الحسيمة لاستكشاف منتزهها الوطني    وفاة فوزية سلامة مقدمة برنامج "كلام نواعم"    دراسة: الجنين يبدأ التعلم قبل ثلاثة أسابيع من التقدير السابق    المرضى والأصحاء مدعوون للتقيد بعدة نصائح خلال السفر على حدّ سواء إعداد حقيبة الإسعافات، شرب المياه وارتداء ملابس فضفاضة.. بعض من الخطوات الأساسية    جلد خمسة أشخاص لتناولهم الطعام علانية أثناء رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.