200 مليون سنتيم للزاكي مقابل الإقالة    لجنة القيم في الفيفا توقف جيروم فالك 12 عاما    كازا: توقيفات بالجملة للصوص وتجار مخدرات    الملك يطلق عملية "الصفا" لإعادة إيواء 2922 أسرة من قاطني الصفيح    صادرات قطاع الجلد تحقق 4 مليار درهم خلال سنة 2014    الرجاء والفتح يكتفيان بتقاسم النِّقاط في افْتِتاح إيَّاب الدَّوري الاحترافي    الياميق: مباراتنا أمام غامتيل صعبة وشعارنا الفوز فيها    تهديد حقيقي لروسيا في حالة حدوث تدخل في سوريا    مصطفى توسا: خرجة الجزائر بشأن منتدى كرانس مونتانا محاولة للتشوييش على الاحداث الكبرى المنظمة بالمغرب    مئات الأساتذة المتدربين بمكناس في مسيرة حاشدة احتجاجا على المرسومين    مديرية الأرصاد الجوية الوطنية: أمطار متوقعة شمال وشرق البلاد ابتداء من بعد غد الأحد    هده هي مهمة مصطفى حجي الجديدة مع مدرب المنتخب هريفي رينارد    الرميد يكشف حقيقة "ثروة أحد القضاة البالغة 3 ملايير و800 مليون سنتيم"    "لارام"تطلق رحلات جديدة بين مطاري العروي والدار البيضاء    بنكيران : الاصلاحات التي تباشرها الحكومة صعبة    بنشماش: حصيلة عمل مجلس المستشارين خلال دورة اكتوبر كانت إيجابية رغم أنها لم ترق إلى مستوى التطلعات (عدسة أحداث أنفو)    مأساة جديدة: فتاة قاصر تضع حداً لحياتها شنقاً ضواحي الحسيمة    التشكيلة الرسمية للرجاء البيضاوي والفتح الرباطي    مجلس الحكومة يجدد الثقة في مومن الطالب ويعينه مديرا للاكاديمية خنيفرة - بني ملال    بالصور- بعد غياب طويل.. لن تصدقوا كيف أصبحت ليلى غفران    بالصور- الطفل الذي خطف قلوب الكثيرين.. كيف أصبح شكله اليوم؟    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة والخطيب يوصي بصلة الأرحام    الجيش المغربي الثاني مغاربيا والسادس إفريقيا    تقرير لتفعيل قانون "من أين لك هذا؟"    بنزيمة يعترف أنه "كذب" في قضية ابتزار فالبيونا    وزارة الخارجية هل هي في طريقها إلى لائحة وزراء السيادة؟    (+التعريف).من هن المغربيات الثلاث في الحكومة الفرنسية؟؟    المركز السينمائي يعلن قائمة الافلام المشاركة في مهرجان الفيلم بطنجة    التحالف الإسلامي يجتمع بالرياض قريبا..وإيران تهاجم السعودية    فص واحد من الثوم على الريق سيغير حياتك إلى الأبد!    هذه إجراءات وزارة الصحة لمنع تسلل وباء «زيكا»    شاحنة تصدم فتاة وترديها قتيلة بطنجة    مراكش: حوالي 200 مسؤول عسكري ومدني يبحثون سبل مواجهة التطرف والإرهاب بإفريقيا    كيف نحمي البيانات من الضياع لو تعطل الهاتف الذكي؟    مقتل اثنين من جنود حفظ السلام في هجوم شمال مالي    مستقبل القراءة    الكتاني: البنوك رفعت الفائدة تعويضا عن الخسائر الناجمة عن قروض "لا سامير"    المغرب: بوابات أمل للمستقبل    إيمري: أُفَضِّلُ الصين على اللعب في كامب نو    النسخة السابعة من "Morocco Awards" تتزامن مع الذكرى 100 للملكية الصناعية    ألمانيا ترفض اللاجئين المغاربة و ترحب بالشواذ منهم فقط    افتتاح أول عيادة قانونية بكلية العلوم القانونية بالدار البيضاء    خذ الكتاب، بالمعرض والطول!    تسعة أعمال مسرحية تتنافس في الدورة الأولى لمهرجان مسرح الشباب    قصة قصيرة .. صرخات لا تنتهي لامرأة تلد    وصفة تونسية ممتازة و مجربة لتبييض و صفاء الوجه    صحف : إحصاء فلاحي - تقرير لتفعيل قانون "من أين لك هذا؟"    الإرث حق إنساني مبني على المساواة والعدل وشراكة النفس الواحدة بين الرجل والمرأة    ما الفَائدة من الْحُصُول على الشهادات العُليا... إذا كان صاحبُها لم يتحلَّى بالفضائل وَالأدب ؟؟'    حنا مواطنين ماشي اقليات دينية: كيفاش الدولة جات تكحلها عوراتها.    منظمة تضامن الشعوب الإفريقية-الآسيوية تثمن جهود المغرب في معركته الاستباقية ضد الإرهاب    وفاة 12 شخصا في بيرو جراء إصابتهم بداء السعار الذي ينتقل عبر الخفافيش    دراسة: المغاربة يدفعون أكثر من باقي العرب لشراء المحروقات    دون أن يلتقي ولا مسلم.. اسكتلندي يعتنق الإسلام    بالفيديو والصور. مذيع لقا شبيه ديالو من الاربعون وخرجليه مجرم وا أش دارو ليه فتويتر    فرقة "أكواريوم" تطلق حملة لتشجيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلال المسرح    المدير العام للضرائب: التدابير الجبائية المتخذة في إطار قانون المالية لسنة 2016 تروم دعم الاستثمار والمقاولة    تعرّف على خمس عادات سيئة تصيبك بالاكتئاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.