موقع "لكم" ينشر النص الكامل لخطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 17 لتوليه الملك    وجدة: عرض أزياء للقفطان المغربي وتكريم عشرات الصناع في حفل بهيج    أردوغان: السيادة والسلطة ملك للشعب    بنعطية يعود للتسجيل بقميص يوفنتوس    إجهاض محاولة تهريب 244 كيلوغراما من مخدر الحشيش في اتجاه أوروبا بميناء طنجة المتوسط    توقع استمرار الطقس الحار مع سحب غير مستقرة ببعض مناطق المملكة    الملك: لا أحد معصوم من الفساد سوى الأنبياء والرسل والملائكة    الملك محمد السادس يكشف عن الحزب الذي يعتز بالانتماء إليه    ذاكرة مرسى يكتبها سعيد دلوح لناظورسيتي: حياة البحارة .. حياة خاصة    بنك المغرب يصدر قطعة نقدية تذكاريّة من فئة 250 درهم    المرأة التي عثر عليها مقطعة في حقيبة كانت بدون رأس..وعاملات النظافة كشفن السر    تطوان.. عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب يلقي عرضه السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2015 أمام جلالة الملك    الجيش المغربى يبتاع 172 جهازا لتقدير المسافات بالليزر    الملك محمد السادس: المغرب في تقدم مستمر دون نفط أو غاز    الوجه المزدوج للملك -الحاكم وأمير المؤمنين -45- قضايا الهوية والاختلاف في المتن الدراسي    أوبميانغ يعرض نفسه على ريال مدريد عبر حسابه الرسمي    برشلونة يصر على ضم لاعب نيوكاسل يونايتد الموسم المقبل    توقيف شخصين في بلجيكا للاشتباه بتخطيطهما لاعتداءات ارهابية    تفاصيل مثيرة حول أول مكالمة بين بوتين وأردوغان بعد فشل الانقلاب    التايلاند : توقيف أشهر خلية في العالم لتزوير جوازات السفر يتزعمها إيراني    اليوم الثالث لمهرجان "صيف الاوداية ليلة صحراوية افريقية ممبهرة    الملك يعفو عن 1272 سجينا بمناسبة عيد العرش    عملاق إسباني مهتم بنجم مانشستر يونايتد    ارتفاع أسعار اللاعبين "أحبط" آمال بيرنلي    زيدان: نستعد بقوة لمباراة إشبيلية وأتعامل مع لوكا وإنزو كمدرب    عرض لأبرز عناوين الصحف المغربية الصادرة اليوم    المسرح المغربي من الدهشة إلى التأويل    الجيش العراقي صفاها لمساعد البغدادي وها فين قنبلو    جمعية مديري الثانوي بأزيلال تنظم دورة تكوينية في "برنام فيت" وملحقاته    ريد وان دار أغنية جديدة بمشاركة كبار النجوم من صحابو    هندي قتل راجل ومراتو حقاش ماردوش ليه كريدي ديال جوج دراهم!    حقوقيون يزفون وفاء شرف عروسا لحرية الرأي بالمغرب    بيع استديوهات باينوود السينمائية البريطانية مقابل 323 مليون إسترليني    هؤلاء أبرز الفنانين الذين أحيوا السهرة الأولى لمهرجان تيميزار بتزنيت    أجمل نساء الكون محيحة فالفايسبوك بهاد الصور المثيرة    إعادة افتتاح متحف القصبة للثقافات المتوسطية بطنجة في وجه العموم    الشرطة تضع حدا لفرار جندي متهم بارتكاب جريمة قتل بالرشيدية    كريستيانو رونالدو هابل غير على عارضات الازياء وهاد المرة جابها ايطالية    تجربة الأقسام المتجانسة باعدادية عبد الرحمان الدكالي : وسيلة للرفع من المستوى ومحاربة الانقطاع الدراسي    المخابرات المغربية حذرت نظيرتها الفرنسية من «خطر وشيك» أربعة أيام قبل العملية الارهابية في كنيسة «سانت اتيان دي روفري»    بان كي مون يدعو إلى الالتزام بهدنة في كافة أرجاء العالم خلال الألعاب الأولمبية    بمناسبة عيد العرش.. الملك محمد السادس يطلق إسم عبد الرحمان اليوسفي على شارع السلام بطنجة    منشطات جنسية خطيرة تباع في الأسواق بأثمنة بخسة    الزنج.. القرامطة.. صقورة.. أسماء انتفاضات شعبية وثورات مهمّشين أهملها التاريخ الرسمي الإسلامي    تيزنيت :شابين يعتديان على سائق طاكسي ويرسلونه الى المستشفى    أردوغان لجنراك أمريكي: إعرف حدودك قبل أن تتحدث    الملك محمد السادس يستقبل والي بنك المغرب    بعض النصائح لتجنب التسمم الغذائي الناتج عن الشواء    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس بمدينة المضيق / فيديو    73% من مصاريف صندوق المقاصة لدعم "غاز البوطان" والباقي "للسكر"    الدار البيضاء.. مجموعة «صوماكا» تحتفي بإنتاج سيارتها ال 500 ألف بالمغرب    الكشف عن أكبر باب في العالم مرصع بالفضة بتيزنيت    اللحوم الحمراء تضر بالكلى.. والبديل هو؟    إننا ضد «التشرميل» كان بالسيوف أو بغيرها..    النضال ضدّ عنف الأديان -2 - أوراق اللاعنف الرابحة    العلماء يعثرون على فيروس جديد للإيدز    علماء: احتواء «زيكا» ممكن طبيعياً    تعديل جينات الإنسان لأجل مكافحة السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.