المكتب الوطني المغربي للسياحة ورشة عمل لتعزيز السياحة البينية العربية والخليجية    عامل مكناس يُشرف على افتتاح مهرجان المدينة بزيارة "منتدى الجمعيات" (+فيديو)‎    كلاب لتفتيش "النمساويين" القادمين لتركيا    لماذا يتحدث بعض الناس أثناء النوم؟    كاتبة الدولة في التنمية المستدامة ترد بخصوص مصادر حماية الموارد الطبيعية    بلاغ ناري للخارجية المغربية ضد تصريحات رئيس الدبلوماسية الجزائرية والرباط تستدعي سفيرها    ورشات إعداد وثيقة المخطط الاستراتيجي للسياحة بجماعة العرائش    تيزنيت : أوعمو والغازي ينقذان لقاء الرباح من الفشل    اتهام "كامبردج" و"أكسفورد" ب"العنصرية" في انتقاء الطلاب    بنشماس: إسرائيل من بين جروح المسلمين المسهلة للاستقطاب للفكر المتطرف    رونار يفجر مفاجأة من العيار الثقيل بخصوص نجم المنتخب المغربي    الرباح: بنكيران هو من أقنع أعضاء الحزب بدخول الاتحاد لحكومة العثماني    الوردي: أطباء في مصحة خاصة طالبوني ب8 آلاف درهم    فيديو : لحظة انسحاب بعض رؤساء الجماعات بإقليم تيزنيت من لقاء الوزير " الرباح "    مندوبية التخطيط: ارتفاع الناتج الداخلي للقطاع السياحي مدعوما بالسياحة الداخلية    حفل الشريف بمهرجان مكناس ينتهي بالفوضى بعد رفضه الحديث للصحافة (فيديو)    "العماري يفاجئ الجميع ويقرر الحضور إلى المجلس الوطني ل"البام    نقل مساعد سائق شاحنة قنينات البوطان الذي احترق اثر انفجارها بتنغير بمروحية إلى مراكش    هذه هي التشكيلة المحتملة لفريق الوداد امام اتحاد العاصمة    السعودية تراجع « الأحاديث النبوية » المحرضة على الارهاب    سيدة تتهم المفكر طارق رمضان ب"اغتصابها والاعتداء عليها جنسيا"    مساهل يوجه اتهامات خطيرة للمغرب ويتهم بنوكه بتبييض أموال الحشيش في إفريقيا    تيزنيت : افتتاح النسخة الأولى من مهرجان « ماسكاراد إمعشارن» ( صور )    سعد لمجرد يفوز بجائزة « أفضل فنان اجتماعي » في الشرق الأوسط    الوفد المغربي بقيادة بنعتيق يحقق نصرا على البوليساريو في اجتماع لجنة الهجرة برواندا    فجرتها "AFP".. ملك السعودية القادم ذهب سرّا إلى إسرائيل    الكوكب يتعادل ضد اتحاد طنجة بهدفين لمثلهما    البنك الدولي: المستوى المعيشي للمغاربة يشبه عيش الفرنسيين في 1950    حكومة العثماني تُقِر زيادات ضريبية جديدة تُلهِب جيوب المغاربة    فارس البوغاز يعود بتعادل صعب من مراكش    هذه رواية طلبة حول "اختطاف شرطي".. واحتجاجات للإفراج عن زملائهم    ضربة جديدة لريال مدريد .. إصابة قوية تحرم الملكي من نجمه لأسبوعين    مادة مضادة للرصاص تدخل في حياكة سترة الكعبة    الحليمي: معدل التضخم ارتفع إلى 0.4 بالمائة    فيديو: تسليم جائزة محمد السادس للمتفوقات في برنامج محاربة الأمية بالمساجد برسم السنة الدراسية 2016- 2017    اتهام جماهير روما بالسلوك العنصري في مباراة تشيلسي    الكشف عن الحبيبة الأولى لأوباما ورسائله الغرامية – صور    حسب دراسة.. الموتى يُدركون حالة وفاتهم!    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي الزكاة    طلب مساعدة من طفل مريض لاصحاب القلوب الرحيمة    المديرية العامة للضرائب تطلق خدمتين جديدتين تتعلقان بالرسم المهني    السجن 15 سنة لمروجي ومتابعي المواد الجهادية على الأنترنيت !!    لاعب عربي يتفوق على ميسي ورونالدو    فوضى و"قربلة" في ندوة مهرجان مكناس وصحفيون يحاكمون المنظمين (فيديو)    كوريا الشمالية: السلاح النووي موجه ضد الولايات المتحدة فقط    سعد لمجرد يعزز رصيده الفني بلقب جديد    دراسة: التلوث سبب ملايين الوفيات في العالم    آخر لقاء    اليونيسف: أطفال الروهينغا في بنغلاديش "بحالة بائسة"    "كازانيت" والجمعية المغربية ابن بطوطة يوقعان اتفاقية شراكة لتنظيم المهرجان الدولي ابن بطوطة    خلاف بين ريدوان وشوقي يصل المحاكم الأمريكية    محمود الشاهدي يؤطر ورشة إدارة الفرق والمشاريع المسرحية    تسويق أدوية جنيسة مصنعة بالمغرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة    لاعبو الرجاء يمهلون حسبان 5 أيام قبل التصعيد    الكواكبي وأسباب تقهقر المسلمين انطلاقا من أم القرى    أخبار الساحة    ألقِمَ الاستفتاءُ حَجَراً    تتويج مغربي بالمسابقة العالمية للمهارات بأبو ظبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.