جنيف: المغرب يدعو إلى اعتماد "استراتيجيات أكثر نجاعة" لمناهضة التعذيب    زيادة جديدة في أثمنة المحروقات ابتداء من اليوم    الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بزاكورة    سيدي المخفي    بلمختار يطلق النسخة الثالثة من خدمة "إنصات"    المغرب يرفع حالة التأهب ويعد خطة وطنية لمواجهة فيروس"إيبولا"    البارصا تطلق اسم تيتو فيلانوفا على ملعب التدريبات الفريق الاول    فيلم «فيلا توما» ممنوع في مهرجان الاسكندرية    بوتازوت رفقة زوجها وعائلتها في صورة جديدة في انتظار حفل الزفاف هذا الشهر    العنصر يوجه صفعة قوية إلى شباط و البقالي يربك حساباته    بالفيديو .. هكذا هاجم مدير موقع "ميديا بارت" الفرنسي العنصري "إيريك" الذي دعا إلى "فرنسا بدون مسلمين"    البرلماني الاتحادي أمغار متهم بخيانة الأمانة من أجل الاستلاء على ممتكلات قيمتها تجاوزت الملايير    "أكري إيكسبو المغرب 2014′′ في مرحلته الثالثة بالجديدة    جيمس بوند يصور وراء توم كروز بالمغرب في مهمة سهلة للعميل 007    دويتو مرتقب بين سميرة سعيد ورامي عياش    ماريا ليسنر: المغرب يعد البلد المغاربي والعربي الوحيد الذي انضم إلى مجتمع الديمقراطيات منذ سنة 2005    مبارة الماص والوداد البيضاوي أسفرت عن تخريب 11 حافلة من طرف الجمهور الذي تابع المباراة بالمركب الرياضي    المغربية مريم بنصالح شقرون في الرتبة 15 بين 200 امرأة عربية حسب تصنيف مجلة فوربس    حفل توديع حجاج إقليم خريبكة المتوجهين لاداء مناسك الحج    أجبالي: المشتركات الثقافيّة قادرة على تقوية علاقات المغرب بأوروبا    الجيش يبدأ الإعداد لكلاسيكو الكأس    فيديو طريف.. لا توقف أبدا تصريحاتك التلفزية مهما كلّف الأمر    واش هادشي مغاديش يوقف. تجدد المواجهات بين البرنامج المرحلي والتجديد الطلابي بجامعة فاس    500 مفقود في غرق سفينة قبالة مالطا    شباب التغيير بمخيمات تيندوف يتبنى عملية ميجيك    مفتي مصر الأسبق: الربا في الذهب والفضة فقط    طفلة لأوباما: تمنيت رؤية بيونيسيه بدلا منك    أم تتزوج من ابنها وتثير موجة غضب في مواقع التواصل الاجتماعي    زوجة سعودية تقيم حفلا ضخما بمناسبة زواج زوجها بثانية!! - فيديو    بالفيديو.. 3 سجناء يقتلون ضابطاً ويهربون من المعتقل    غضب من زوجته فادعى أنها سافرت ل"الجهاد" في ليبيا    أيهما يعيش أكثر .. البدين أم النحيف؟    مفاجأة يارا "ياعايش بروحي" لمحبيها والمزيد قريبا    
المغاربة نسق واحد وكل ﻻ يتجزأ..    عاطف شحشوح ينقد فريقه من الخسارة ويوقع على اول ثنائية هذا الموسم    قال إنه ملتزم بعقده مع الفريق المغربي: حسن شحاتة ينفي تخليه عن الدفاع الحسني الجديدي والعودة إلى الزمالك المصري    ديميتريو ألبرتيني : الميلان سوف يكون جاهزا مباراته ضد يوفنتوس    رجال شرطة يعتدون بشكل شنيع على معاق مبتور اليدين    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    "قاسم حول" يكتب // ظاهرة الداعشية!    تعليقا على إستقالة إلكترونية    مهيجات جنسية و خمور تتسبب في وفاة قائد بسطات    Two tone يصدر أغنية جديدة بعنوان " Keep on going "    قانون فرنسي يُمَكِّنْ المتقاعدين المهاجرين من الحصول على الجنسية.. حوار مع "سالم فكير"...    بلعربي وليفركوزن في مواجهة موناكو في عصبة الأبطال    عامل إقليم بركان يترأس حفل استقبال حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    هل أصبح بودريقة سمسار لاعبين؟    كيف صفع المغرب فرنسا في صفقة الرافال..    نيكولا دي سانكتيس ل"أحداث.أنفو":‘‘ أمن المغرب من أمن الناتو‘‘    الجالية المسلمة ببلجيكا تستعد على قدم و ساق لإستقبال عيد الأضحى المبارك.    انخفاض العجز التجاري خلال الأشهر الثمانية الأولى لسنة 2014 ب3,1 بالمائة    ارتفاع أسعار المحروقات ابتداء من الغد    مهنيّو سيّارات الأجرة يُطالبون برفع التّسعيرة وخفض عدد الركّاب    الدكتور ريشار أبيتان، اختصاصي في جراحة الجهاز الهضمي، الغدد والشرايين والسمنة    الوردي: لا وجود لأية حالة إصابة بمرض فيروس إيبولا بالمغرب    7 أعراض مرضية لا يجب علينا تجاهلها    صحيفة (إلباييس) الإسبانية: طنجة تتحول إلى "مدينة كبرى وعصرية"    يا دكتور عميمور.. لئن بسطت إلي يدك.. ما أنا بباسط يدي إليك..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.