برمجة قطارات إضافية تربط الناظور بمختلف المدن خلال أيام العيد    تفتيش وزير الخارجية الامريكي كيري ومعاونيه في مصر قبل لقاء السيسي    عاجل:أمريكا وألمانيا وفرنسا وهولندا تلغي رحلات الطيران الى إسرائيل    نبض الصحافة: هل وصلت أموال "داعش" للمغرب؟    الملك يحل بمدينة وجدة وبها سبحيي ليلة القدر    القبض على ريفيين إثر تفكيك شبكتين لتهريب المخدرات من مليلية إلى أوربا    كيف سببت ثمار التين في جريمة قتل مزدوجة؟    بالصور : أحلام تتألق بالقفطان المغربي في سحور قناة إم بي سي    المحكمة الإدارية بالرباط ترفض الشكاية التي تقدمت بها "الحرية الآن" ضد وزارة الداخلية    جيريمي ماثيو لاعباً في برشلونة خلال ساعات    تصريحات حصاد تخرج الجمعيات الحقوقية عن صمتها لتطالبه بالإعتذار    رمضان بين الثقافة والدين    جريمتا قتل بسبب ثمار التين قبيل الإفطار    تأجيل الجلسة البرلمانية لرد بنكيران إلى يوم الأربعاء    الدورة التاسعة والعشرون للمهرجان الدولي لفيلم الهواة بالقليبيةالتونسية    والدة خاميس: أشكر الرب لتحقيق حلم إبني    تعيين دونغا مدربا جديدا لمنتخب البرازيل خلفا سكولاري    خليفة "داعش" يعلن عن "ختان" مليوني فتاة عراقية لإبعادهن عن الفسق    رسميا.. نجم اليوفنتوس الجديد يغيب 50 يوما!    إنزكان: هكذا تحول حفل خيري للسجناء إلى جدال بين محامي هيئة أكادير وإدارة سجن أيت ملول    فيديو: بوعيدة: أسباب البرود الذي يطبع العلاقات المغربية الجزائرية    انتبهوا.. إسرائيل تقصف مكتب قناة الجزيرة بغزة    جيمس رودريجيز: أنا سعيد جدا ّ    مشروع استثماري صيني في المغرب قيمته 1,3 مليار درهم    ما حكم الإفطار في رمضان للمرضع؟    تحسن رقم أعمال "اتصالات المغرب" بنسبة 0,7%    قراءة في الصحف الوطنية الصادرة اليوم الثلاثاء 22 يوليوز 2014    الله يعطينا وجوهكم. القائد الجهوي للوقاية المدنية بالبيضاء: استعملنا تجهيزات ومعدات في فاجعة بورگون لم يتم تعميمها بعد في دول أوربية!    اسرائيل تُقر بمقتل 27 من جنودها في اجتياح غزة    المجتمع المدني يتمرد على وصف المغرب ببلد الدعارة ويمزق صورة "أماني الخياط" أمام السفارة المصرية بالرباط    تراجع التضخم في المغرب إلى 0.1% في يونيو    ليلة القدر.. خير من ألف شهر    داعية مصري ينصح حماس: لا يجوز شرعا فصل الأسير شاؤؤل عن عائلته    أبيض وأسود    هل يعلم المغاربة أنهم يتناولون أسماكا صينية ملوثة بإشعاعات نووية?    تحسن حركة النقل الجوي في المطارات المغربية    الأندلسي: صناعة الطيران المغربية دخلت مرحلة جديدة من النمو    في الطريق إلى مكة    محمد عبيدة: يتوجب على الصائم خلال السحور الإكثار من النشويات والفواكه والإقلال من الوجبات الدسمة والبروتينات1/2    يونسيف: أزيد من خمس ملايين طفل سوري يحتاجون إلى مساعدة إنسانية "منقذة للحياة"    دراما رمضان في ساحات المحاكم.. منها مسلسل «تفاحة آدم»..    آشكاين، أفلاك ، نبيلة معان وائل جسار.. بالمهرجان المتوسطي بالحسيمة    المقام الخماسي بتارودانت    ألبوم جديد بالأمازيغية لناس الغيوان    لقجع يعرض حصيلة 100 يوم من عمله    «الكنوبس» يكشف عن أرقام صادمة حول تطور أعداد المصابين بالسكري في المغرب    تحديد موعد تقديم رودريغيز كلاعب للملكي    إدانة شرطيتين بتهمة تزعم عصابة للنصب على المعطلين    إنزكان: حجز واتلاف كميات هامة من المواد الغدائية الفاسدة    رونالدو يغيب عن بداية الموسم الملكي    واخا المنظمين ماشي قدوة: وقفة أمام دار البريهي تطالب برحيل لعرايشي وتدين لوبي شركات الانتاج المتحالف مع المدير العام والمستفيد من كعكة الانتاج    شباط: بنكيران قدم للمغاربة "حصلة "    العلمانية طريق الإلحاد العالمي نبوءة الرسول لآخر الزمان 9/1    رئيس اتحاد التلفزيون المصري يأمر القنوات المصرية بتغطية خاصة لاحتفال عيد العرش    اعتقال "مخزني" متخصص في السرقة    محمد الشوبي    الدكتور محمد فائد، أستاذ باحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، تخصص علم الأغذية    الدكتور أمين المجهد، اختصاصي أمراض القلب والشرايين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

دور الزكاة في التخفيف من حدة الفقر وسبل تفعيلها
نشر في التجديد يوم 05 - 09 - 2002

لم ترد في القرآن الكريم أية تدعو إلى إقامة الصلاة إلا وهي مقرونة بالدعوة إلى إيتاء الزكاة، مثال ذلك قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (1)، مما يوضح أن الزكاة دعامة من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، لا تقل أهمية عن الصلاة.
فهي قربة إجبارية، وليست إحسانا فرديا يرجع لهوى الشخص، إن شاء أعطى وإن شاء منع، يدل على ذلك قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ف"آتوا" أمر، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، كما هو معروف عند علماء الأصول.
وهي إحسان إلزامي يتوخى منه إزالة الفقر من المجتمع، أو التخفيف من حدته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الزكاة، ويأمر أمراءه كذلك بجمعها من الأغنياء، ليردها على الفقراء، يتضح ذلك جليا من قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل عندما بعثه عاملا على اليمن: "فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (2) ، وقد حذا حذوه في ذلك الحلفاء الراشدون.
الفقرتهديد لعقيدة الانسان
فالإسلام ينظر إلى الفقر كمشكلة دينية واجتماعية تدفع الإنسان إلى الانطواء وارتكاب الذنوب والجرائم، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر..." (3)
ولا غرابة في ذلك، سيما وأن الفقر يسهم بشكل واضح في اختلال الأمن واستقرار المجتمع، بحيث نجده "يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة، وهو القوت، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الجرائم" (4)، بل أكثر من ذلك يمثل تهديدا لعقيدة الإنسان، كيف لا والأثر يقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا" (5).
ولهذا، فإن التحرر من ربقة الفقر والتخلص من وطأته، نعمة من الله الجدير بالثناء والعبادة، قال تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (6).
ويكفي مثالا على الدور البارز لمؤسسات الزكاة في التخفيف من حدة الفقر، أنه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يجد معاذ بن جبل عامله في اليمن شخصا فقيرا واحدا في البلاد ليعطيه من أموال الزكاة، وقيل إن عمر وبخ معاذا بن جبل لأنه أرسل إليه ثلث أموال الزكاة، قائلا له إنه لم يرسله جابيا، وإنما ليأخذها من الأغنياء ليعطيها الفقراء، فأجاب معاذ بن جبل بأنه لم يكن ليفعل ذلك لو وجد من يأخذها منه، وفي السنة الثانية أرسل معاذ نصف أموال الزكاة إلى أمير المؤمنين، وفي السنة الثالثة جميع زكاة اليمن إلى المدينة قائلا لعمر: إنه لم يجد شخصا فقيرا واحدا تعطى له الزكاة.
غير أن الملاحظ من خلال الأحداث التاريخية أن الحكومة الإسلامية هي التي كانت تجمع الزكوات ليصرفها على الطبقة الفقيرة، ذلك أن الأصل العام يقضي بأن الإمام هو الذي يأخذ ويعطي، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (7)، أي أن الزكاة لا يتولى توزيعها من تجب عليهم من المسلمين، تفاديا للاضطراب والاختلال الذي قد يحصل في التوزيع.
الزكاة بين تدبير الفرد وولي الأمر
وبقي الحال على هذا الوضع إلى عصر عثمان بن عفان، الذي وجد أن بيت المال قد امتلأ بالأموال نتيجة لعدم وجود فقير محتاج، فقرر ترك الزكاة للناس يخرجونها بطريقتهم ويعطونها لمن يعرفونه من الفقراء.
وإذا كان هذا الاجتهاد الذي صدر منه قد أتى أكله، فلأنه كان في وقت تسود فيه الأخوة، وتعم فيه المحبة بين الناس، أما وقد تغير الوضع، بضياع الذمم، وفقد أنبل القيم، وعزوف الناس عن أداء الواجبات، فيصعب جدا تصور أن الناس يخرجونها طائعين إلى الفقراء.
وفي المقابل يلاحظ عدم جدارة الدولة الحديثة بجمع الزكاة وتوزيعها، مادامت لا تطبق شرع الله في كل مجالات الحياة، سيما وكثير من البلدان تعاني من انحرافات مالية في الجهازين الإداري والمالي، فإذا وكل إليها الأمر في ذلك، لم يكن من المستبعد أن تقوم بإنفاق والأموال المحصلة في إقامة المشروعات العامة، وفي تعبيد الطرق، وفي إقامة المشافي وغير ذلك، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي (أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق) (8).
فأمام هذا الوضع يمكن التمييز بين نوعين من الأموال الزكوية: أموال ظاهرة، وأخرى خفية.
1 - الأموال الظاهرة: وهي التي يمكن لغير مالكها معرفتها وإحصاؤها، وتشمل المحصولات الزراعية من حبوب وثمار، والثروات الحيوانية من إبل وبقر وغنم.
فهذا النوع لابأس بالقول أن ولاية جبايته وتفريقه على مستحقيه تكون لولي الأمر في المسلمين، وليس للأفراد، سيما وأن الدولة بما تملكه من مؤسسات تكون أقدر من غيرها على القيام بمهمة جمع أموال الزكاة وتوزيعها، مع ضرورة التزامها بالمنهج الإسلامي، أما أن تصرفها في غير الوجوه المقررة شرعا، فهذا لا يقره الشرع، وينبغي سحب هذه الولاية منها إذا ما هي أقدمت على ذلك.
2 الأموال الخفية: وهي النقود وما في حكمها، وعروض التجارة. فهذه وإن كان الاتفاق حاصلا على أن للإمام أن يتولى أخذها وتوزيعها على مستحقيها، فإنه لا بأس أن يترك أمرها لذمم من تجب عليهم، وضمائرهم وتقديرهم الشخصي، لصعوبة حصر هذه الأموال، إذ لا يمكن هذا الحصر إلا لأصحابها.
كيف تستعيد الزكاة دورها التاريخي
وخلاصة القول إن الحل لجعل مؤسسة الزكاة تستعيد دورها التاريخي في التخفيف من وطأة الفقر، يكمن في تحقق أمرين:
الأمر الأول: أن تلتزم الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جمع وتوزيع أموال الزكاة الظاهرة، فهذا أفضل مما لو ترك أداء هذا الواجب للأفراد.
الأمر الثاني: أن يلتزم الأفراد بكشف المستحقات الزكوية عن أموالهم الخفية التي لا يعلمها غيرهم، مدركين المعنى العبادي للزكاة، ممتثلين للأمر الإلهي في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة)، واضعين نصب أعينهم الوعيد الذي ينتظر مانعي الزكاة في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (9)
ولو قامت الدولة بعد تحقق هذين الشرطين بجمع أموال الزكاة الظاهرة، وتسلمت أموال الزكاة الباطنة، لتجمعت لديها ثروة مالية لا يستهان بها، يمكن أن تقلل من نسبة البطالة، وتخفف من حدة الفقر، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاقتراحات التي تقدم بها الدكتور يوسف القرضاوي، وهي:
1 توسيع قاعدة إيجاب الزكاة، أي أن كل مال نام يجب أن يكون "وعاء" أو "مصدرا" للزكاة، ولو لم ينص صلى الله عليه وسلم على وجوب الأخذ منه بداية، فيكفي أنه يدخل في عمومات القرآن والسنة.
2 حسن اختيار العاملين على الزكاة، مع مراعاة التبسيط والاقتصاد في النفقات الإدارية (01).
وكلما قل عدد الفقراء في أمة من الأمم، والتزم أغنياؤها شرع الله، كانت مشكلة الفقر سهلة الحل، وميسورة العلاج.
نسأل الله أن يمدنا دائما بتوفيقه وحسن سداده، إنه سميع مجيب الدعاء.
1 سورة الحج، من الآية 67.
2 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة.
3 أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
4 روح الدين الإسلامي، لعفيف عبد الفتاح طبارة، ط 52، ص: 343.
5 أخرجه البيهقي والطبراني.
6 سورة قريش. الآيات: 3 4 5.
7 سورة التوبة، من الآية 401.
8 انظر مقال: "هل الدولة مسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها" في مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 248، فبراير 2002م، ص: 60.
9 سورة آل عمران، من الآية 081.
01 لكي تنجح مؤسسة الوقف في التطبيق المعاصر، للدكتور يوسف القرضاوي، نشر المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة، ط 1، 1994، ص: 11.
للأستاذ محمد المهدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.