الفوضى تعصف بلقاء بكوري ب"مناضلي التراكتور" وغالبية المشاركين من صحاب الخطوط اللي كيقلبو غير على لفلوس    التهاني تنهال على يوسف العربي بمناسبة ازدياد مولودته الأولى    الناصري: ديارا كذب علي وأقرضته من مالي الحاص!    أحيزون ل"اليوم24″: ايكدير قام بسباق بطولي لإهداء المغرب ميدالية عالمية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين 31 غشت    عاجل: سقوط جرحى في حريق جديد شب بسجن الأحداث بسلا    اكتشاف حقل عملاق للغاز الطبيعي في المياه المصرية في البحر الأبيض المتوسط    الشيخ المغراوي يخلق المفاجأة ويدعو المغاربة للتصويت على الأصلح    توقيف مواطن جزائري بوجدة كان بصدد محاولة ترويج أوراق نقدية مزيفة من فئة مائة (100) أورو    "الزين اللي فيك" محيح ففرنسا وابيضار حتى وزيرة الثقافة الفرنسية كتصور معاها وخدات جائزة احسن ممثلة =صور    قصة شيطان الإمبراطور الروسي ادعى امتلاكه لقدرات خارقة ولم يقتله السم والرصاص    توقيف مؤذن لقوله "الصلاة خير من فيسبوك"    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    المغرب التطواني يقرر وضع «المشاغب» زيد كروش على قائمة الانتقال    بنكيران يدفع المغاربة إلى الطاقة الشمسية بعد ارتفاع فواتير الكهرباء    هذه هي الوثيقة التي تدين الصحافي اريك لوران المتهم بابتزاز المغرب    نيمار يرفض فكرة الانتقال للمان يونايتد رغم الاغراءات    ضغوط على الحكومة اللبنانية بعد تظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية    الفرقة الوطنية ولجنة من وزارة التجهيز تُحقّقان في إستغلال المُلك البحري بالحسيمة    عبد النور : فالنسيا فريق كبير و سعيد باللعب في أقوى دوري في العالم    بالفيديو: المغربي ايكيدير يتفوق على الجزائري الذي وعد بتحطيم الرقم القياسي للكروج    قتل 11 شخصا وإصابات المئات إثر اندلاع حريق بالسعودية    الشرطة تستمع لرسام كاريكاتير بسبب "مآل 19 مليار"    فرق سادت ثم بادت.. حكاية أندية تقبع في الظل بعد طول تألق    گريسون يشرمل زوجته بسكين من الحجم الكبير بالشارع العام في الجديدة وحتى واحد ما دخل باش ينقدها    باصور لنساء يفترشن الأرض مع مواليدهن بمستشفى ابن الخطيب بفاس    في عدد الإثنين من "الأحداث المغربية": التسجيلات التي أدانت لوران وغراسيي بابتزاز المغرب + ملف خاص    ابراهيم الحيسن.. سر الملاحف    إيقاف مراهق مصريّ قرْصنَ عددا من بطاقات الائتمان    المعجزة الاقتصادية التركية.. قصة صعود «النمر الجديد»    عبد الله وافدي وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء    الفلفل الحارّ، والماء قبل الأكل.. وصفتان سحريتان لتخفيض الوزن    الممثل أحمد الصعري يدخل المستشفى بعد أزمة صحية مفاجئة    ملك يحكم شعبه عبر سكايب من ألمانيا    في إطار الصراع بين أجنحة الحكم... احتجاز المسؤول السابق لفرع مكافحة الإرهاب في الجزائر    نتانياهو : إيران أكثر خطورة من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"    أخبار الطنز: وثائق امريكية سرية..داعش تستخدم اغاني فيروز من اجل تحريض مقاتليها على تفجير انفسهم!    وفاة ستة اشخاص في حريق في مبنى سكني لارامكو السعودية    حسن فولان.. حصل على 300 درهم اشترى بها أغراضا منزلية    سلطنة عمان تدشن محطة للتخزين العائم للنفط    المعرض الأول للطيران الخاص وطيران رجال الأعمال    الغيرة على مستقبل أطفالنا    مزوار يترأس تجمعا خطابا في العاصمة الإسماعيلية    شباط لهبة بريس : متأكد أن بنكيران سينتحر قريبا    المجلس الوطني الفلسطيني وأضعف الايمان    بالفيديو أشهر أمراض الخريف وطرق مواجهتها بالمأكولات الطبيعية    لمجرد ضمن قائمة الأكثر 20 عربيا تتبعا على انستغرام    الملكة اليزابيث الثانية تصبح أقدم ملكة في التاريخ بعد تجازها 63 سنة على العرش    درك الأخصاص: حجز أطنان من المواد الغذائية المدعمة والمهربة على متن شاحنة    صحيفة مصرية: سعد لمجرد مثل حالة منفردة وخاصة جدا من النجاح    وفاة هاني مطاوع مخرج مسرحية (شاهد ماشافش حاجة) قبل أسبوع من تكريمه بمصر    هل يحصل المغرب على غواصة روسية بتمويل سعودي؟    هل تعاني من الأرق أو الاستيقاظ من النوم ليلاً؟    هل يتنازل العمودي عن نصف ثروته لتسديد ديونه للمغرب؟    بالفيديو شاهد.. شجرة الزقوم التى ذكرت فى القرآن    الجواهري يعلن الحرب على الشيكات المسروقة والتي بدون رصيد أو الحسابات التي جمدها القضاء    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    انخفاض العجز التجاري بنسبة 20,5 بالمئة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.