إحالة أوراق 11 متهمًا ب "مذبحة ستاد بورسعيد" الشهيرة للمفتي و30 مايو الحكم النهائي    احتجاجا على استمرار الحكومة في انتهاك حقوق وكرامة العمال والموظفين والأجراء: المركزيات النقابية الثلاث تخرج في مسيرة الغضب بالدار البيضاء وتطوان والقنيطرة وتطوان    لحسن زروال في ندوة أمنزو : دعم المعتقلين الأمازيغيين مسؤوليتنا أفرادا وإطارات    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف المغاربية    تعرف بخطوة واحدة على هاتفك هل هو مقلد أم أصلي    نايضة بين أمن البيضاء وجمهور الخضرا قبل انطلاق مواجهة الرجاء ضد وفاق اسطيف    قيادي في "البيجدي" ينتقد عدم انفتاح الحزب على الطاقات والكفاءات    "داعش" يعرض فيديو إعدام إثيوبيين بليبيا    "الرأي" تكشف حقيقة اعتماد عيد ميلاد بنخلدون يوما وطنيا للمجتمع المدني من قبل الشوباني    بعد الاصابة غوارديولا يخرج بتصريح مثير بخصوص بنعطية    عبد الهادي بلخياط يعود إلى الساحة الفنية من خلال فعاليات موازين 2015    "تيفو" رائع من رابطة مشجعي ريال مدريد بالدار البيضاء يذهل جمهور ملعب سانتياغو برنابيو    مع الدورة الثامنة والعشرين من بطولة القسم الوطني الثاني لكرة القدم : هل يؤدي شباب هوارة ضريبة فرحة صعود اتحاد طنجة. اتحاد المحمدية ومهمة التشبث بأمل النجاة أمام اتحاد تمارة ومولودية وجدة وشباب قصبة تادلة في لقاء الكل يبكي على ليلاه    عاجل .. هذا هو المدرب الجديد لدورتموند    القوات المساعدة تنظم مباراة لولوج سلك تلاميذ مساعدين ضباط الصف    قرعة الحج من 18 إلى 29 ماي    بعد إيبولا... مرض غامض يظهر في نيجيريا    المجلس الإداري للإتحاد العام لمقاولات المغرب يعلن عن ترشيح الثنائي مريم بنصالح شقرون ومحمد طلال لمنصبي الرئيس ونائبه ويحدد موعد يوم 12 مايو المقبل لانعقاد الجمعية العامة الانتخابية    اعمارة يصرف مبلغ 300 مليون على مكتبه    فيلم «رقصة الخارجين عن القانون» في جلسة نقاش نظمها أطر حزب التقدم والإشتراكية بالدار البيضاء    «في جلد الممثل» للبريطاني سيمون كالو    وسط تهديدات بتجميد الحوار‪: الخروقات على الأرض في ليبيا تُؤجّج الخلافات بين المفاوضين في المغرب    فضائح فساد النظام الجزائري في كتاب فرنسي جديد‪: جزائريون ينوون مقاضاة بنوك فرنسية تغاضت عن مصادر أموال طائلة لمسؤولين بارزين في نظام بوتفليقة    اعتقال نصاب ينتحل صفة شرطي ودركي وعسكري للإيقاع بضحاياه    "شبكة حقوقية مغربية تطالب بسحب القوات المغربية من "عاصفة الحزم    تقرير بان كي مون الجديد يشيد بجهود المغرب في حماية حقوق الإنسان بالصحراء    حوالي 4 ملايين مسافر مروا من مطارات المغرب    رسميا .. الإصابة تنهي موسم مودريتش مع ريال مدريد    مدرب البارصا : فوزنا على فالنسيا مستحق    مخاطر الاستحمام بعد الرياضه مباشره    أنشطة مكثفة لبعثة اقتصادية مغاربية بالولايات المتحدة    انطلاق الدورة الثانية للمسابقة الجهوية لسينما الهواة للفيلم القصير بالفقيه بن صالح    وزارة التوفيق تعلن عن وقت إجراء القرعة لتحديد قوائم الحجاج لهذه السنة    حديقة دار الصنائع تفوح بعبق الزجل التطواني    هند صبرى تعتذر عن عرض أزياء مغربى.. وها علاش وها شكون غادي تجي فبلاصتها    عرض الفيلم المغربي "الأطلنطي" بالعاصمة النرويجية أوسلو    حجز طن من الملابس المستعملة المهربة كانت في طريقها الى أسواق البيضاء    الولايات المتحدة والصين تتصدران إنتاج النفايات الإلكترونية عالميا    عاجل..مصرع 700 مهاجر غرقا قبالة السواحل الليبية    هادو هوما المغربي ومراتو الاسبانية لي شدوهوم فتركيا وها منين سافرو باش يلتحقو بداعش    باحثون من 3 دول يناقشون تطوير دروس الموسيقى بمدارس المغرب    السلطات الأمريكية تحدد هوية المغاربة القتلى في تبادل لإطلاق النار    المغرب أول مصدر للمنتجات الفلاحية والنسيجية نحو السوق الروسية عربيا وإفريقيا    نحو بلوغ 50 مليون مشترك في خدمة الهاتف النقال و22 مليون في الانترنيت في أفق 2018    الشركة المغربية للتنقيط والضخ تدشن وحدة صناعية ببركان    امرأة تتبرع ب 50 من بويضاتها وتحصل على 5 أطفال في سنة    دخلت المستشفى للعلاج من السرطان فماتت من البق    هندي يقرر بيع كليته لإنقاذ حياة أطفاله    البوسنة ولات كتنافس المغرب فهاد الحماق :دارو أكبر كمية من الحريرة ف العالم    طبيبة بيطرية قتلات مش بالسم و كتفتخر ف الفايسبوك    أحيزون: ماراطون الرباط الدولي محطة إعدادية لبطولة العالم ببكين 2015    تأخير جديد لولادة البنوك الإسلامية بالمغرب    زوكار والكرماط يستعرضان تجربة البيحيدي في الشأن المحلي بين المعارضة والتسيير    مصدر أمني: موظف يحرض على الفوضى بالسمارة    مؤسسة بسمة في محطتها الخامسة من عملية الإ عذار المجانية‎    ...شُعْلَةُ الحُبِّ أوِ الضَّجَر بقلم // د. محمد الشوفاني    ليالي الشروق بتطوان تستضيف الدكتور إدريس خليفة عضو المجلس العلمي الأعلى في موضوع هداية الإنسان في القرآن الكريم والسنة النبوية في سياق التحولات المعاصرة.    للراغبين في حج 2015: عملية القرعة ابتداء من 18 إلى غاية 29 ماي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.