المغاربة يعرّفون مشاهير فرنسا على ثقافات المملكة في مارسيليا    ها الديكتاتورية ديال بصح. الصين وقفات البث المباشر باش تقدر تتحكم فمحتوى النت!!    جورنالات بلادي2. بنكيران: خسرنا معركة لكن علينا ألا نخسر الحرب على الفساد ومصرع سائق في عراك مع دركيين وتقارير جطو تشغل العثماني    ايداع خمسة معتقلين جدد على خلفية الحراك سجن عكاشة    الرياضي: ماكرون "جا كيجري للمغرب بعد الحراك" للاطمئنان على مصالح فرنسا    ناديان انجليزيان ينافسان برشلونة على ضم فيراتي    تشلسي يسعى للتخلص من ريمي    سانشيز يحسمها : لن انتقل لهذا النادي    متغيرات في مشهد "الحراك"    + الفيديو الكامل: برلماني الريف الهارب شعو..الريف ليس في حاجة لوسطاء بينه وبين الملك    خبر سار للدولي المغربي اشرف حكيمي لاعب ريال مدريد    الوداد البيضاوي في طريقه لتجديد عقد هدا اللاعب    رسميا : بنجلون يُعلن رحيله عن الفتح الرياضي    وداعا أيها المقاوم الفذ ، عشت متواضعا ، وودعتنا متواضعا ،وخالص تعازينا لأسرتك الكريمة .    المعطي منجب يكتب: في الريف.. حراك أم انتفاضة على خطى عبد الكريم    تيزنيت :الفرقة الوطنية للدرك الملكي تُحقق في وفاة شاب تيزنيتي بين أيدي رجال الدرك بماسة..وتفاصيل جديدة عن الشاب الضحية    لم آت إلى العالم كي أشبع الخبز‎    السعودية تقول إنها أبطلت هجوما إرهابيا كان يستهدف المسجد الحرام في مكة المكرمة    السيسي يصدر عفوا على رجل أعمال أدين بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم    المغربي امين حارت على بعد خطوة فقط من هدا النادي الكبير    +فيديو: مناوشات بعد تدخل أمني لفض مسيرة مشيعي جنازة والد اعمراشن    طنجة: أرملة جمركي تستنجد بالمدير العام لإدارة الجمارك    تيزنيت : لأول مرة بالإقليم ..وزارة "حصاد" تسحب رخصة من مؤسسة تعليمية خصوصية    مان يونايتد وريال مدريد يتفاوضان بشأن موراتا    استقرار النشاط الصناعي بالمغرب    فنزويلا .. سقوط 76 قتيلا خلال المظاهرات المناهضة لحكومة الرئيس مادورو منذ أبريل الماضي    "إخلاء فوري" لخمسة أبراج سكنية في لندن خشية اندلاع حرائق    توقيف شخص وبحوزته 7 كلغ من مخدر الكيف حاول التخلص منها بمرحاض بميناء طنجة المدينة    السلطات الفرنسية تغلق مطار "باريس أورلي"    قطر تعلن رسميا تسلم قائمة مطالب الدول المقاطعة    "إفتاء طنجة": قيمة زكاة الفطر 15 درهم .. وتخرج قبل صلاة العيد    القبض بثغر مليلية المحتل على شخص له علاقة بتنظيم "داعش"، بتعاون مع المغرب    عمرو خالد: سنة النبي أسلوب حياة .. والتطرف يغتال الإبداع    مغربي يعاني من مرض عضال يستعطف المغاربة لمساعدته    واردات المحروقات ترتفع والعجز التجاري يتفاقم    تمويل أجنبي بقيمة 135 مليون أورو لمشاريع صديقة للبيئة بالمغرب    أطعمة تقي من العطش خلال الصيام    حزب اخنوش يتخذ مجموعة من القرارات بالخصوص الوضع بالحسيمة    تقرير دولي: المغرب بوابة رئيسة تغذي التجارة المزيفة    الدوزي يتوج بلقب "ماستر شيف سيليبريتي" الموسم الثاني    مولد الأمير مولاي الرشيد يخرج المجرد من صمته    مطالب السعودية والإمارات لفك الحصار عن قطر    روسيا تؤكد مقتل البغدادي بالاستناد إلى "أمر واحد"    مؤلف جديد يرصد واقع القانون الدولي    المهرة البحرينية تهدي ابنة دنيا بطمة هدية باذخة    "المليار" في القاعات الوطنية انطلاقا من عيد الفطر    هكذا استرجعت لمياء الزايدي ذكريات الطفولة فوق العمارية    ناس العيون ممkوع عليهم يشريو الحليب ومشتقاته من المحلبات‬    اهم الدول التي تابع و شاهدت المسلسل المغربي فرصة العمر طيلة شهر رمضان    برمجة خاصة وتسهيلات في خدمات ال"ONCF" بمناسبة عيد الفطر    عودة دراجات سكوترز النارية للمغرب    مجتمعنا الذي لا يفكر    لكل من يعاني من ألم الظهر.. عليك باليوغا!    علماء ألمان يبتكرون عقاراً ثوريّاً لخسارة الوزن    متى يعود رمضان في الشتاء مجدداً؟    زيت الزيتون يقوى الذاكرة ويحمى من الزهايمر    حتى في مساجد .. يبررون الفساد!    قرعة الحج ابتداء من 10 يوليوز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.