الفلاحة والصيد البحري يوطدان علاقات المغرب وروسيا    هذه هي الأغنية التي يتغنى بها تاشر صور الملك بمحمد السادس    الوحدة يدك شباك اتحاد كلباء بخماسية نظيفة    التاريخ ينصف برشلونة الاسباني على نيقوسيا القبرصي    أحداث.أنفو في قلب الناتو    على هامش وصف الوزير الدخول المدرسي بالجيد والعادي.. خروج مدرسي مؤسف يا سيادة الوزير    أبو هريرة ليس صحابيا..!!    أغنية جديدة للرابور المغربي الشهير باسم" تو تون"    اعلان عن مباراة في رسم الهوية البصرية للدورة الرابعة "للمهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة"    أكادير: إعلان الحرب على فيروس إيبولا بجهة سوس ماسة درعة    القاعدة تدعو مُجاهديها للوحدة ضد "الحملة الصليبية"    بغاو يديرو شرع يديهم. عائلة بمدينة فاس تحاول قتل متهم في قضية مقتل إبنتهم بعدما قام قاضي التحقيق بإطلاق سراحه    الاحصاء منحوس. قتل 4 خدامين فيه    الملك يطلق برنامج تأهيل الأحياء والطرق المهيكلة لتطوان ونواحيها    دمج جامعتي محمد الخامس أكدال والسويسي في جامعة واحدة    الدوحة تستضيف مؤتمرا دوليا حول تحديات الأمن وحقوق الإنسان بالمنطقة العربية    إيران تدعو إلى دعم حكومتي العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية    افتتاح المهرجان الوطني الثاني للطرب الجبلي بشفشاون    تقديم خارطة طريق الجمعية الوطنية للمستثمرين السياحيين للمساهمة في خدمة تطور القطاع    مجموعة القرض العقاري والسياحي تعلن عن حصيلتها المالية نصف السنوية    متابعة/ "هنا أخبار قمة الرجاء و الجيش الملكي"    افتتاح معرض 'المغرب وأوروبا .. ستة قرون في عيون الآخر' بلشبونة    جلالة الملك يهنئ الحاكم العام لبابوا غينيا الجديدة بمناسبة عيد استقلال بلاده    مراكش .. إتلاف 226 كيلوغرام من الكوكايين الخام حجزتها مصالح الأمن مؤخرا    وزارة التربية الوطنية تضع الخدمة الإلكترونية 'إنصات' في نسختها الثالثة لتسجيل أي ملاحظات وشكايات بخصوص الدخول المدرسي 2015-2014    إنقاذ عشرة أشخاص فقط من قارب غرق في البحر المتوسط وعلى متنه 500 شخص    اللوكسمبورغ تؤكد استعدادها للمساهمة في "الارتقاء" بالروابط المغربية الأوروبية    محاربة الإرهاب بالديمقراطية وليس بالسلاح    بالفيديو...خطير:مقاتلو داعش يهتفون "نعشق شرب الدماء ولسنا متشردين نلبس أحلى لبس ونأكل أحلى أكل!!"    طوم كروز يغير وجهته من المدينة القديمة بالبيضاء لهذا الشارع الذي منع الأمن المرور منه    هيئات شبابية بمراكش تحتفي بانتصار المقاومة بغزة وترفض التطبيع    زيدان يكشف أسباب تفضيله تدريب كاستيا مدريد على بوردو!    روبورتاج: الجالية المسلمة ببلجيكا تستعد على قدم و ساق لإستقبال عيد الأضحى المبارك.    قمة فاس بين الأصفر والأحمر تنتهي بالبياض    فيلم أخر من طينة "المهمة المستحيلة 5" سيصور بالمملكة    وزير الصحة، الداخلية ومسؤولون يستعرضون تفاصيل خطة مواجهة فيروس إيبولا    3 آلاف عسكري أمريكي إلى غرب إفريقيا لمكافحة "إيبولا"    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف العربية    جوجل تتيح مشاهدة مقاطع اليوتيوب دون الإتصال بالإنترنت    أمريكا تحذر الأسد من قصف طائراتها أثناء غاراتها على داعش    كدش تعلن عن إضراب وطني لمدة 24 ساعة بسبب تماطل الحكومة في ملف الحوار الاجتماعي    أكثر من 10% من طلبة جامعة فاس قضوا 6 سنوات في التحصيل دون الحصول على الإجازة !    بنسودة: المغرب مطالب بإصلاحات عميقة للمالية العمومية والمحلية    محافظو المصارف العربية يعجبون بالنظام المالي المغربي    المنتخب المغربي يفوز بالبطولة العربية للطاي بوكسينغ    النقيب الجامعي يدخل على خط محاكمة الحاقد ويسجل نيابته في الملف والمحكمة تؤجل البث فيها    تفائل بقدرة ارثور فيدال على اللعب ضد الميلان    التقاعد.. الملف الحارق    الكشف عن حالة واحدة للجذام بمستشفى الأمراض النفسية بتيط مليل    ضمن 200 اقوى امراأة عربية ، ثلاث مغربيات في القائمة    الجمعية المغربية لأمراض الدم تستعد لإعلان اليوم المغربي لداء اللمفوم    عبادي 'المتألق' ينتصر على فضال 'المحارب'    بوتازوت رفقة زوجها وعائلتها في صورة جديدة في انتظار حفل الزفاف    الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بزاكورة    "أكري إيكسبو المغرب 2014′′ في مرحلته الثالثة بالجديدة    البرلماني الاتحادي أمغار متهم بخيانة الأمانة من أجل الاستلاء على ممتكلات قيمتها تجاوزت الملايير    مفتي مصر الأسبق: الربا في الذهب والفضة فقط    عامل إقليم بركان يترأس حفل استقبال حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.