تنظيم «داعش» يستغل اتساع الفجوة داخل قيادة «طالبان» للحصول على موطئ قدم في أفغانستان    موسكير وتبعمرانت وسعيدة شرف يضيئون ليالي مهرجان"تيفاوين"بتفراوت    فشل الجمع العام الإستثنائي لمنخرطي حسنية أكادير    ولاية أمن الدارالبيضاء: خدمة "أوبر ماروك" غير مرخص لها وتعرض اصحابها للعقوبات    إحباط محاولة تهريب أزيد من 40 ألف أورو عبر معبر باب سبتة    رصيف الصحافة: بنكيران يدافع عن "انبطاح المغرب" أمام السعوديّة    فيرديناند يهاجم راموس ورونالدو    تحت شعار «لا لتزوير الانتخابات»: آلاف المواطنين يشاركون في المهرجان الخطابي الكبير لحزب الاستقلال بمدينة فاس *الحكومة نهجت حتى الآن أسلوبا يكرس تنفير المواطنين من العمل السياسي وإفساد العمليات الانتخابية    وزير العدل الألماني يقيل النائب العام اثر خلاف حول ملاحقة صحافيين    المديرية العامة للأمن الوطني توضح حقيقة جريمة "ذبح طفلة بطنجة"    كازا: الأمن يفكك شبكة "الملثمين" الذين كانوا يسرقون الناس ويضربونهم بالسكاكين    عاااجل : الوداد يوقع لمرتضى فال    الدكتور طرفاي : التصنيف العالمي كان سخيا مع المستشفيات المغربية لأن واقعها أسوأ: مصالح طبية عديدة أغلقت بسبب ندرة الموارد البشرية وعدد من المصالح تشغل أجراء من شركات النظافة    هل ميسي ونيمار في لائحة للاعبين أمام روما...    اتحاد طنجة و غرناطة الإسباني : يوسف العربي يتحدث عن توقعاته للموسم المقبل – فيديو    بنكيران.. لهذا انحنيت لتقبيل كتفي العاهل السعودي    المغرب ثانيا على المستوى الافريقي في الصناعة الدوائية    الهند تحجب 857 موقعا إباحيا    اختتام المهرجان الدولي التاسع لفلكلور الطفل بسلا    خواطر من دنهاخ    حقيبة سفر تقتل شابًا من تازة حاول "الحْرِيك" لإسبانيا    فاعلون بالميناء المتوسطي يساهمون في الاعتناء بشواطئ طنجة    لحليمي: المغرب قلص مظاهر الفقر إلى أدنى المستويات    وزارة "العلمي" تُحققُ في "إغراق" السوق المغربية بالحديد المستورد    موسكو تدعو الغرب إلى التعاون من أجل محاربة "داعش"    بالصور. شبان ينجحون في اخماد حريق شب بمرآب عمارة سكنية وينقذون سكان محاصرين قبل وصول الوقاية المدنية    تحليل: الرسائل القوية للخطاب الملكي إلى الداخل والخارج    إطلاق خطين جويين بين تينيريفي ومدينتي أكادير ومراكش    الوداد تأجيل الجمع العام لمقاضاة أكرم    الصين تنشئ أكبر مصنع لإنتاج البعوض    جوارديولا يثير الشكوك حول لياقة شفاينشتايجر    أهمية المسجد ومعناه في اللغة والشرع    أمريكا تسلم مصر أبراجا لدبابات ابرامز    انطلاق حملة انتخابات الغرف المهنية بتنافس حزبي محموم    أزيلال : المرصد المغربي للإعلام الإلكتروني يؤطر دورة تكوينية حول آليات تدبير المواقع الإلكترونية    وكالة تنمية اقاليم الشمال تخصص 22 مليون درهم لتأهيل وتجهيز موقع أقشور السياحي ومنتزه بوهاشم الطبيعي باقليم شفشاون    أبعاد اللباس – 2    الإعلان رسميا عن إنطلاق العمل بعقد البرنامج الجديد لدعم الصحافة المكتوبة    الدواجن تثير الرعب من جديد في المغرب    علماء: الثلاثاء أسوأ أيام الأسبوع    بوابة رقمية بسبتة تشجع المغاربة على زيارة مدينتهم المغتصبة!!    | الرجاء يتعادل في أول مباراة دولية بتركيا    شيطان محترف    ندوة «الفيلم والرواية» تناقش مسألة الاقتباس بين التنظير والتطبيق    | نعمان لحلو يفتتح فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للراي بوجدة    | ألمانيا تعدم 10 آلاف دجاجة بسبب الإنفلوانزا    | «جون افريك» تسلط الضوء على الطفرة التي يشهدها الاقتصاد التضامني بالمغرب    ايت ملول: الحسين أضرضور وكيلا للائحة حزب الوردة في الإنتخابات الجماعية لسنة2015.    | حوارات فكرية من أجل الفهم 12    | المفكر والباحث موليم العروسي بالأبيض والأسود 02    بالفيديو : هكذا عذب الساعدي القذافي لانتزاع اعترافات منه    | الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: المجتمع المغربي يشيخ ونسبة الخصوبة في تراجع مهول    الصوير تودع المعلم محمود غينيا    عروس يقاضي عروسه مباشرة بعد ليلة الدخلة، والسبب.. المكياج!!    الكذب سببه هرمونات في جسمك!    محمد رمضان يزور مسجد الحسن الثاني    دراسة تحمل "فيتامين بي12" مسؤولية زيادة "حب الشباب"    موسم أصيلة 37.. شباب أصيلة والطرب الأصيل وإحسان الرميقي وزمن الوصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.