"هداك الحفل دلولاء لي كنمشيو ليه خاصو يتراجع"هل فعلا تراجع بنكيران عن طقوس أداء البيعة ؟؟ -فيديو -    الحسيمة نظرة من عين محترفي التصوير    تكريم عبد السلام الوعزيزي في احتفال توزيع جوائز المشاركين في دوري رمضان    هدنة إنسانية 72 ساعة في غزة .. ومباحثات تهدئة في القاهرة    الشرطة تحقق مع شخص ارتكب جريمة قتل داخل مسجد بالمحمدية    جنرال يستمع إلى لشكر ب:"تعليمات" من بنسليمان    مواطن أمريكي يُقاضي كريستيانو رونالدو    عاجل // الصندوق الأسود الأول للطائرة الجزائرية يكشف: حوصرت بعاصفتين قبل أن تتحطم..    أكادير: جامعة ابن زهر تحدث ماستر جديد في المالية التعاقدية والمالية الإسلامية    ‎مرتكب جريمة هولاكو في أيدي العدالة    فظيع: شاب يذبح مصليا بعد خروجه من المسجد    الفايسبوك و وهم التغيير..    حركة تنقيلات مفاجئة في صفوف رجال السلطة بالجديدة شملت رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة وقائد جماعة مولاي عبد الله    فنان مغربي يتهم مصعب العنزي كاتب الملحمة بالسرقة    كتائب القسام تعلن عن مقتل 131 ضابط وجندي إسرائيلي    أوووووه ياجور يفجرها ويصدم كل جماهير الرجاء العالمي !!    دييجو لوبيز في طريقه للخروج من ريال مدريد    واشنطن عشية الإحصاء: عدد المغاربة 33 مليونا    ***حديث اليوم // بقلم: عبد الله البقالي***    الانتخابات الرئاسية التركية: بدء التصويت بالخارج بنظام الإقتراع الشعبى.. و«أردوغان» المرشح الأبرز لمنصب الرئيس الثانى عشر..    90 مليون دولار كفدية للقاعدة في المغرب الإسلامي    الطوزي: قرارات الملك وتعييناته تأويل جيد للدستور    حالة استنفار قصوى وغير مسبوقة بالساحات العمومية والباراجات بالعيون    هل فيروس «الإيبولا» هو السبب في وفاة ليبيري بمطار الخامس بالدار البيضاء؟    الافتتاحية: وقفة تأمل صادقة مع الذات    بنكيران غاضب من البوقريعي وأفتاتي    المعطلون بدمنات يصعدون ويحاولون اقتحام مقر الباشوية    ألو... هنا القاهرة (2)    يوم الأرض !    انتر ميلانو يقرر اعارة تايدر الى ساوثامبتون    نجم بورتو في آرسنال الإثنين القادم    المحمدية: شخص يذبح مصليا داخل مسجد    سارة رداد من انزكان: هذا ما دار بيني وبين الملك لحظة توشيحي بوسام الاستحقاق    الشريم: من يدعم «اسرائيل» من العرب فقلبه يهودي    ليفيربول يستطيع تحقيق البطولة دون سواريز    جوزيه مورينيو: اكد انه لن يستغنى عن المهاجم الإسبانى فرناندو توريس    أحمد حسن كوكا يتوج بلقب أفضل لاعب فى مباراة فريقه أمام مضيفه جوتيبورج السويدى    الملك محمد السادس يترأس حفل الولاء بالرباط    توقع عبور 150 ألف مهاجر مغربي لمضيق جبل طارق يوم غد الجمعة فاتح غشت    الحكومة تعلن بانتظام عن ارتفاع أسعار مادة البنزين    صحافي فرنسي يهاجم لارام بسبب تأخر رحلته    غرفة الصناعة التقليدية باكادير تنظم معرضها الإقليمي الثاني بإنزكان    البنوك المغربية بإفريقيا تساهم بتمويل اقتصاد هذه البلدان    اكتشاف حقول للغاز الطبيعي بمنطقة الغرب    مهرجان وليلي الدولي لموسيقى العالم التقليدية    الجزيرة المطلسمة    لا تنقُضُوا غَزْلَ رمضانَ    منظمة الصحة ترفع عدد وفيات الإيبولا الى 729 حالة    وفاة شخص بمرض إيبولا الفتاك بمطار محمد الخامس تستنفر وزارة الصحة    حالة استنفار بمطار محمد الخامس بعد وفاة مسافر راجت اخبار عن إصابته بمرض ايبولا    عمر بن عبد العزيز.. الخليفة العادل    الملك يُوشح المفكر المغربي طه عبد الرحمان بوسام الكفاءة الفكرية    صندوق النقد يغرق المغرب في الديون بخط ائتماني جديد قيمته 5 مليارات دولار    مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بأسفي تعزي في وفاة الأديب والباحث المغربي عبد الرحيم المودن    حاجة البلاد إلى... العمل    ساكنة أيت ملول تستنكر الغش في وزن الخبز تزامنا مع أيام العيد    هذا ما يحدث عندما تغلي المشروبات الغازية    المصلون يؤدون صلاة عيد الفطر بساحة القواسم بالزمامرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.