بعد أسرع رجل في العالم.. الكروج يدخل على الخط ويتحدث عن "العدّاء" غاريث بيل    رحيل غَابْرِيِيل كَارْسْيَا مَارْكِيزْ أو الحضور الدائم في الغياب    فضيحة. مسؤول كبير بولاية أمن البيضاء يعتدي على صاحب مطعم وحانة وزبناء بالبيضاء    اعتقال برلماني "تشرمل" مهددا مفوضين قضائيين ببندقية صيد    صاحب الجلالة يهنئ بوتفليقة ويدعوه إلى تعزيز الروابط الأخوية وحسن الجوار    خطير... مقويات جنسية صينية مغشوشة تجتاح الأسواق المغربية وتهدد صحة المستهلك    حديث الجمعة: في ذكرى وفاة فيلسوف الذاتية محمد إقبال ابريل 1938 (1) الدين والدولة في الإسلام والعودة إلى الذات؟    الصحافية التي أزعج فستانها الشوباني: عٌذرا سيدي الوزير..    توقيف العداءة المغربية مريم العلوي 8 سنوات بسبب المنشطات    في سابقة أمنية في المغرب ... الشرطة تعتقل 9 "مشرملين" في طنجة متلبسين بأفعال "التشرميل"    نجم الأغنية العربية كاظم الساهر حاضر بموازين    الريسوني يكتب: بين تبييض الأموال وتبييض الانقلابات    يوسف يُعلن قائمة الأهلي لمواجهة الدفاع الجديدي    جميع نجوم برشلونة تسلموا الميدالية الفضية إلا لاعب واحد    السينما الوثائقية التربوية تقتحم التعليم الثانوي    طلب مد يد العون من اجل المساهمة في بناء مسجد الإمام مالك بحي المنار بالجديدة    الداخلية الجزائرية تعلن فوز بوتفليقة ب 81,53% من الأصوات    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    «الأو سي بي» يواصل تميزه الاقتصادي    الملتقى الثقافي لمدينة صفرو: ربع قرن من العطاء الفكري والبحث التربوي الدورة الخامسة والعشرون في موضوع: المٍلْك العام البلدي: هاجس التثمين وإكراهات التدبير    حملات في منطقة بني مكادة بطنجة تسفر عن اعتقال 11 مجرما وحجز 1069 "قرقوبية"    المرزوقي يُخفض راتبه الرئاسي إلى الثلث    معايير اختيار الناخب الوطني الجديد    سيميوني: لا نهتم لفوز الريال بالكأس    الثقة بين الصحة والمواطن لا تتحقق بالنوايا وخفض سعر الدواء لا يعالج المشاكل القائمة: المصحات مطالبة بفوترة الأدوية قبل بدء الاستشفاء    خيرون: دخول الشباب للبرلمان قلب الموازين وغير النقاش داخل اللجان    الهوس الجنسي : الامن الاسباني يعتقل مغربي كان يحاول الهروب إلى المغرب بعدما إفتضاح أمره في إستغلال إبنته القاصر جنسيا.    مشروع قرار أمريكي يوقف شطحات الجزائر وبوليساريو بشأن توسيع مهمة المينورسو    القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة والمسؤولون مطالبون بمراجعة الأسعار في القطاعات الأخرى    مهرجان الفيلم المغاربي بوجدة يتألّق في دورته الثّالثة    سلفيّون يحتجون أمام سجن سلا لمساندة مضربين عن الطعام    هذا ما يشعر به البرغوث الأرجنتيني. برشلونة يريد بيع عقد ميسي    الدورة السابعة عشر لمهرجان كناوة موسيقى العالم    واشنطن تلوح بعقوبات جديدة ضد موسكو قبيل محادثات جنيف    مساع في إسرائيل لفصل العمال الفلسطينيين عن الإسرائيليين في الحافلات العامة    مركزأمريكي للسلام: قطر تغير سياستها الخارجية بعد فشلها تجاه مصر وسوريا وحماس    خبراء دوليون: المجتمع الدولي مدعو لوضع حد للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في تيندوف    ثاني زلزال يضرب إقليم إفران في ظرف أسبوع    الزايدي ل"فبراير.كوم":تهديد لشكر بالانسحاب السياسي من مجلس النواب كلام غير مسؤول وهذا ما سنقوم به    يهودي مغربي يطلب الإنضمام إلى حزب بنكيران الإسلامي    إلى كل مغاربة الخارج : مديرية الجمارك تقرر منع هذه السيارات من الدخول إلى المغرب    "فين غادي" بيا برنامج جديد يطل به محجوب بنسعلي عبر القناة الأولى    جمعيات حرفية بتارودانت تستنكر منطق الزبونية في حضور المعرض الجهوي بأكادير    مفاجأة : مُحيط ميسي مقتنع برغبة برشلونة في بيع اللاعب    تفاقم العجز التجاري بنسبة 10,7 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2014 (مكتب الصرف)    في دراسة لمجموعة أوكسفورد للأعمال (أوكسفورد بيزنيس غروب)    المغرب في وضعية حرجة في ملف الصحراء بمجلس الامن. فرض بعثات دورية لمراقبين لحقوق الانسان قد يكون اخف الضرر واشهار ورقة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية    رسالة تفضح المسكوت عنه في الداخلة تزامنا مع الزيارة الملكية.. فساد وتهريب ومخططات غامضة وأموال ضخمة تذهب في الهواء    الملك يتجول في الداخلة بدون بروتوكول ويُصلي الجمعة بحي السلام    بوتفليقة المريض رئيسا للجزائر و أنصاره يحتفلون    بعد فيلم "أرضي"عيوش يطرح" إلى أرضي" عبر الانترنت    لارام تستعين بمجلس اليازمي لتدريب 1500 من موظفيها على ثقافة حقوق الإنسان    دراسة أمريكية: فقدان الاهتمام بالهوايات مؤشر مبكر لمرض الزهايمر    قصة شعر الزعيم الكوري تتسبب في أزمة بين بلده وبريطانيا    بوتفليقة يعلن فوزه قبل الاوان وبن فليس يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويندد بعملية "التزوير الشامل    جريمة بشعة بتاونات.. بائع متجوّل يوجه ضربات لأمه بآلة حادة ويرديها قتيلة    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.