كتالونيا تخطط للانفصال النهائي عن اسبانيا في ظرف سنة ونصف    المنوزي ينتقد "ارتباك" منظمي منتدى مراكش    "الوينيرز" تفتح النار على إدارة المغرب التطواني    التقلبات الجوية تدفع بقوات الجيش لفرض سيطرتها على قنطرة تهدّارت    إصدار أحكام بالسجن في حق جماهير الجيش الملكي    البرلمان الأوروبي يؤجل الاعتراف بدولة فلسطين    أسرار إزالة نادي ريال مدريد الصليب من شعاره    في لقاء تواصلي لجامعة الأيكدو‪.. اليايدو‪.. وفنون الحرب‪: تقديم اللجنة الوطنية التقنية بعد وفاة مولاي مبارك العلوي    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    في مذكرة فرق برلمانية مغربية للبرلمان الهولندي: تمسك بحقوق المغاربة بهولندا ورفض لقرار هولاندا التخلي عن الاتفاق بين البلدين    حارس بدار الطالبة يحاول اغتصاب تلميذة قاصر لا يتجاوز عمرها 13 ربيعا    بني ملال: مباريات لتوظيف تقنيين اثنين ومساعد إداري    نهضة شروق العطاوية تعادل بطعم الهزيمة أمام اتحاد أزيلال    دراسة : البدانة تسبب نصف مليون إصابة بالسرطان سنويًا    المغرب يرسلُ هبات أدوية إلى سيراليُون وليبيريا    هبات ملكية لكل من "سيراليون" و"ليبيريا" للحد من انتشار وباء "إيبولا"..    روماو: بهذه الطريقة سنفوز بالديربي    لورينتي: مباراة الأتليتكو القادمة صعبة للغاية    بوسكورة : بعد خروجه من السجن.. اتهامات لعون سلطة بحرق سيارة مواطن انتقاما منه – فيديو -    " اكوربال " الناجي الوحيد من فاجعة " واد تيمسورت" ينقل الى المستشفى العسكري بكلميم    يوم تاريخي. عشية المنتدى العالمي لحقوق الانسان: المغرب يقرر وأد التعذيب بالانضمام على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب    ليفربول يسقط بفخ التعادل أمام لودوجوريتس    "قايد" يتهم دركيين ومنتخبين بالفساد و الارتشاء    أي حصيلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم جرادة    أكادير : "أديوس كارلمان " يحصد الجائزة الكبرى للدورة الثامنة لمهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي إسني ن ورغ    يوفنتوس يحقق انتصاراً ثمياً على مالمو    رئيس الحكومة اللبنانية وكبار المسئولين ينعون الشحرورة "صباح"..    هكذا تفاعل المغاربة مع مرض الملك محمد السادس    استقرار في حركة المسافرين بمطار فايس – سايس    مسؤول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: المغرب نموذج يحتذى في حقوق الإنسان بإفريقيا    شتاء مرتيل يفسد اطلالة بلال وهبي    الجزائر: حملة تكفير ضد ناشطة لاتهامها بالدعوة لإلغاء أذان الجمعة    جولة اليوم في أبرز صحف أمريكا الشمالية    نسبة ملء السدود الكبرى بلغت 58 بالمائة    الحكومة تقرر رفع الدعم عن المواد البترولية كليا نهاية الشهر    نشرة إنذارية .. رياح قوية جنوبية غربية وتساقطات ثلجية قوية بهذه المناطق..    تأجيل محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وقياديين من (الإخوان المسلمين)    الخزينة تصدر سندات بقيمة 3 ملايير درهم    الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب تحتفي بمرور 25سنة على تأسيسها    أنفاس ماذا تعني السياسة الثقافية...؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    المغرب يفرض نفسه أكثر فأكثر كمركز مالي بإفريقيا    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف العربية    إخفاء الصور الواردة في واتساب على أندرويد    السبسي والمرزوقي إلى جولة إعادة برئاسيات تونس    التساقطات المطرية الأخيرة تزرع الأمل بين فلاحي جهة طنجة تطوان    محكمة مصرية تفرج عن فيلم (حلاوة روح) بعد وقف عرضه    ورقة المرور !    افتتاح الدورة التاسعة لفضاء تطاون المتوسطي للمسرح المتعدد    وفاة الفنانة اللبنانية "الشحرورة صباح"    أبطال بلا مجد    ميناء طنجة المتوسط يعتمد مواقيت عمل جديدة    بيع أعمال فنية في المزاد بباريس : المغرب يحقق رقمين قياسيين عالميين    170 دولة تتعهد باتخاذ تدابير الوقاية من سوء التغذية والسمنة    اكتشاف صادم.. نصف البشر مصابون بفيروس الغباء    وفاة المؤرخ محمود شاكر صاحب موسوعة" التاريخ الإسلامي"    فتوى جنسية جديدة لمفتي مصر تخلق الجدل    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حين تصبح الهدية كلفة تهدد الروابط الاجتماعية
نشر في التجديد يوم 22 - 04 - 2008


تهاتفه زوجته أنها لا تستطيع أن تذهب إلى حفل زفاف بنت خالتها صفر اليدين، خاوية الوفاض، لا هدية تليق بالمناسبة، تحملها معها. أتاه صوتها وهو في عمله البسيط سحيقا لا مذاق فيه، فمن أين يأتي لها بمال الهدية، ومدخوله اليومي لا يرقى إلى ثمنها؟! فقرر أن يعود إلى بيته ويمنع زوجته من الذهاب إلى حفل زفاف قريبتها. تطرح هذه المشكلة كثيرا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ المغرب نموذجا ـ، حيث يتكلف بعض الناس في تقديم الهدية لأقاربهم في مناسبات اجتماعية أو دينية، وإن لم يجدوا كفوا عن زيارتهم وتسببوا في قطيعة رحم أو فتور علاقة أخوة وصداقة. فلماذا تحدث مثل هذه السلوكيات وما عواقبها؟ وهل من حل يهدي إلى الصواب ومصلحة المجتمع؟ ذلك ما نحاول أن نتعرف عليه من خلال التحقيق التالي: فتور بسبب هدية قد تذعن الزوجة لقرار زوجها، فلا تحضر المناسبة العائلية، وقد تتحداه وتعصي أمره وتكلف زوجها ما لا يطيقه بالاستلاف والقرض وتشتري الهدية المناسبة. وفي الحالتين معا، الخاسر هو السلوكات الاجتماعية السليمة، فإن امتنعت عن الحضور، تسبب عدم توفرها على ما تشتري به هدية قيمة في رسم أولى خطوات قطيعة الرحم، أو على الأقل أول بذور فتور قد يصيب العلاقات بين الأسرتين، وإن ذهبت واقترضت فإنها تكلف زوجها عبئا ماليا قد يؤثر سلبا على ميزانية البيت أو يترك شيئا في نفس الزوج. تقول إحدى الزوجات إنها تضرب أخماسا بأسداس كلما كان هناك حفل زفاف أو عقيقة داخل الأسرة: لا أجد القدرة المالية الكافية لأقتني هدية أدخلها معي، فأعاني كثيرا حتى أتدبر الأمر ولو على حساب ميزانية البيت، غير أن كثيرا ما أمتنع عن الذهاب تحت ذرائع كثيرة، وقد غضبت مني يوما إحدى بنات عمي، فردت لي الصاع صاعين، ولم تحضر هي أيضا حفل عقيقة ابني، وتباعدت المشاعر بيننا نتيجة لذلك، وتطورت إلى برود بين أسرتينا. الهدية الإلزامية ويرى أحد الأنثربولوجيين الفرنسيين موس مارسيل أن: الهدية كغيرها من الظواهر الاجتماعية تعرضت للتغير والتطور، فأصبح لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة؛ إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها. وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة. والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة. ويجعل موس هذه الظاهرة مرتبطة بالمجتمعات البدائية، حيث ظاهرة الإلزام تأخذ فيها ثلاث مظاهر: العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها. ويتجسد الإلزام حتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وإما بهدية أكبر منها في القيمة. سلوك التهادي أم تهادي السلوك ويجمع أخصائيو الاجتماع أن سلوك التهادي بين الأسر في المناسبات وفي غيرها سلوك اجتماعي نبيل ومحبب، غير أنه إذا صار هذا السلوك العادي هاجسا لدى المُهدي أو المهدى إليه، وخرج عن إطار الاعتياد ليبلغ درجة الضرورة والحاجة الاجتماعية، وتم ربطه بمدى قبول الفرد أو الأسرة لدى الآخر أو الأسرة المستقبلة للهدية، فهو سلوك سلبي حتما، لأنه سيورث علاقات متذبذبة مبنية على الأخذ والعطاء، زيادة على ما يبقى في النفس من أسف أو غيظ إن لم يأت المدعو بالهدية إلى قريبه في مناسبة عزيزة له، غير مقدر ـ هذا القريب ـ لما يمكن أن يكون عليه الحال المالي لقريبه، فتنشأ علاقات أسرية واجتماعية بعيدة عن العفوية في التعامل، وقريبة أكثر من التكلف والتصنع، مثل إحضار هدية بما يمكن أن تكلفه ماديا على المهدي فقط من أجل إرضاء الطرف الثاني، وليس محبة فيه، فيضطر هذا الأخير أن يأتي له بهدية في مناسبة قادمة مثلها، وإن لم يقدم له هدية امتنع هو الآخر عن تقديمها له، وهذا ينافي سلوك التهادي الذي يجب أن يشيع وسط المجتمع بعفوية وصدق دون كذب أو تصنع مزيف، وهذا ما يسمى بتهادي السلوك... مجال للتظاهر وتؤصل الدكتورة سعاد الناصر (داعية وأستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان) موضوع الهدية وتعتبرها: ضرورة هامة من أجل التعبير عن التودد والصداقة والأخوة في العلاقات الاجتماعية، وتمتين أواصر المحبة والمودة فيها، بل قد تكون أحيانا سببا في إذابة الجليد القاسي الذي قد يتكون بين الإخوة والأقارب والمحبين. وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا إشارة إلى أهمية الهدية ومكانتها وعظيم تأثيرها في القلوب والأرواح، لأنها من أنجع الوسائل التي تنفذ من خلالها إلى قلب الإنسان وروحه. وتردف الناصر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهدية، وأهدى أيضا، وأكد أنها ليست هي الصدقة أو مساعدة المحتاجين، وإنما تعبير مادي عن المودة والمحبة والألفة، أو محاولة كسبها. وتثير الدكتورة سعاد الناصر الانتباه على أنه في المجتمع المغربي، لم يعد للهدية هذا المدلول المعبر عن تمتين العلاقات، وتصفيتها من أي سوء أو ضغينة، وإنما أصبحت مجالا للتظاهر والتكلف بين الأقارب والأصدقاء والأحبة. وتضيف قائلة: هذا أمر خاطئ في اعتقادي لأنه يتسبب في ممارسات أخلاقية سيئة، من مثل التكبر والتظاهر والكذب والنفاق وقطع الرحم، وغيرها من ممارسات يرفضها الشرع ويحرمها. هل الهدية من أجل الاغناء؟ ويعلق العلامة محمد التاويل (من علماء القرويين وأحد كبار علماء المالكية بالمغرب) على أنه لا ينبغي المغالاة في الهدايا، بل يجب أن تكون رمزية، حيث لا يتكلف المهدي فوق طاقته، كما أن المهدى إليه عليه أن لا يحاسب المهدي على قيمة الهدية. ويردف ـ العالم المغربي ـ أن النساء أكثر تأثرا بهذه الأمور، فالمرأة المهدية، لقريبتها أو حتى لجارتها، لا ينبغي أن تستصغر الهدية أو تقلل من شأنها، لأن المقصود بالهدية ليس الاغناء والإثراء، وإذا ما قدمنا الهدية بهذه المعاني السلبية لدخلنا مجال المتاجرة، فلا تبقى للهدية مغزاها الصافي، فإهداء وردة يكفي للتعبير عن شعور إنساني طيب. هدايا رمزية وحملة إعلامية وللأسف ـ يضيف التاويل ـ عندما يُنظَر إلى الهدية بمنظار فيه تكلف وتصنع، وفيه ضرورة منح هدية قيمة وغالية، يصعب على الإنسان قطعا أن يقدم الهدايا، لأن أسعارها ارتفعت كثيرا في مجتمعاتنا، والمداخيل لا توازي ارتفاع المصاريف، لهذا أرى محاربة المغالاة في الهدايا كحل لهذه المعضلة، فذلك يتسبب في قطيعة الرحم وأيضا انتشار الحزازات وتراكم سوء الظن. ويرى محمد التاويل الحل أيضا في حملة تقوم بها وسائل الإعلام والجهات المسؤولة في المجتمع للتعريف بمقاصد الهدية وللدعوة بعدم المغالاة فيها، حتى تتغير المفاهيم الاجتماعية الفاسدة السائدة، وتصبح الهدية على قدر طاقة الإنسان، لا يتكلف في شرائها ولا تقديمها. ومن جهتها، تقترح الدكتورة سعاد الناصر أنه بات من الضروري إعادة النظر في عديد من المفاهيم عندنا، وضبطها بالضابط الشرعي الأخلاقي، المعبر عن مقاصد ديننا الحنيف. وليبدأ الإنسان بنفسه، ويحاول أن يقدم هدايا متعددة في مناسبات كثيرة، لكن رمزية فقط، كي تعبر عما في القلوب من اهتمام بالروح وليس بالجانب المادي. وتردف الناصر بالقول إن الإشكال الذي يحصل في مجتمعاتنا، أن العديد من الناس واعون بالأزمة، وبخطأ بعض العادات والممارسات، لكن ليس هناك من يرفضها ممارسة وليس كلاما فقط. فتظل السلوكات المجانبة للصواب هي السائدة، وتضيع أي دعوة لإصلاحها، وقد آن الأوان أن يبدأ كل إنسان بنفسه، ويتحرى رضا الله عز وجل، آنذاك تذوب وتختفي عديد من مثل هذه المظاهر السيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.