وزير الداخلية المغربي يتباحث بإشبيلية مع نظيره الفرنسي    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على تسع مواد في نظامه الداخلي تم تعديلها تفعيلا لقرار المحكمة الدستورية    حكاية سفير اسمه " بوقادوم " اصيب بالسعار وفقد صوابه…    العثماني: عينت رئيسا للحكومة بدون سابق إنذار ولا نكيد من أجل المسؤولية    الجواهري يوقع اتفاقتين بواشطن    الأمريكية «سبيس أكس» تطلق قمرا صناعيا تجاريا على متن صاروخ معاد    الناشطة السعودية منال الشريف تواصل معركة تمكين النساء في بلدها    "موغابي" يحدث وزارة للإيقاع ب"الفئران" المعارضة !!    توقيف ثلاثة أشخاص بطنجة متهمين بتجارة الاقراص الطبية المخدرة    بيان وبلاغ المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم كدش بورزازات‎    الدورة الثانية لمهرجان مكناس المنعقد من 20 إلى 27 أكتوبر 2017‎    معجونة جديد مايا الصعيدي    الدوزي والستاتي يقدمان ديو بالأمازيغية – فيديو    مادة في الفطر تبشر بعلاج للاكتئاب    مليون شخص يموتون سنويا بسبب نقص مسكن «المورفين»    صحيفة فرنسية تكشف سببا جديدا وراء رحيل نيمار عن برشلونة    85% من دخل الفقراء المغاربة يصرف في التغذية    ضمن مشروع توطين فرقة أرلكان بالمركب الثقافي بني ملال حفل الذاكرة المسرحية: تكريم، وفاء وتضامن    تدنيس قبور لمسلمين في لوزان السويسرية    هذا حكم مباراة أسود الأطلس أمام ساحل العاج في تصفيات المونديال    نوفاكوفيتش يعرض خدماته مجانا على ناديه السابق كولونيا    مدينة عربية تتصدر قائمة المدن الأكثر خطورة على حياة النساء بالعالم    مقتل صحفية "وثائق بنما" بتفجير سيارتها فى مالطا    طقس الثلاثاء..سحب منخفضة مع قطرات مطرية    زيدان: أحاول ألا أرتكب الحماقات    زوجة داعشي مغربي..هكذا شارك زوجي في عملية إحراق الطيار الأردني    مهرجان مينوركا الإسباني في ضيافة مهرجان سينما الشعوب المغربي    بعد السياسة والاقتصاد.."الضحك" لتعزيز روابط المغرب بافريقيا -فيديو    "تويتر" يعد بحجب تغريدات الكراهية والمضايقات الجنسية    حدث في مثل هذا اليوم:الشرطة الفرنسية تقتل 300 جزائريا    طنجة تحقق رقما قياسيا في جذب السياح الأجانب خلال 7 أشهر    لوفرين مدافع ليفربول يتهم لوكاكو بالخشونة    مدرب هندوراس يصف موعد مباراتي ملحق كأس العالم بأنه "غير إنساني"    اتفاق بين الجامعة ووزارة الصحة لتسهيل رحلات الجماهير إلى الكوديفوار    انخفاض وثيرة القروض البنكية في غشت 2017    ''سيمنس غاميسا''مشروع واعد يؤثث جاذبية طنجة الإقتصادية    لماذا رحل رونالدينيو عن برشلونة؟    جماعة المضيق تواصل أشغال دورة أكتوبر    تاريخ قرعة الهجرة لأمريكا    تسريبات تكشف عن عورة "العدالة و التنمية" بتطوان    "علي بابا" الصيني يزيح "أمازون" الأمريكي عن عرش التجارة الإلكترونية بالعالم    متابعة طبيبين إيطاليين بعد وفاة مغربية أثناء الولادة    المُتَّصِل المُنفصِل    العثماني يؤكد "مؤامرة" 8 أكتوبر    بوابة القصر الكبير .. عشر سنوات من العطاء في الإعلام المحلي    "غيابات حصاد" بين الرفض والترحيب!    منظمة المرأة التجمعية بجهة بني ملال_خنيفرة تخلذ اليوم الوطني للمرأة المغربية    سائقو تاكسيات يحتجون أمام قصر العدالة بوجدة    البيجيدي" يعد مقترح قانون لإلغاء تقاعد البرلمانيين"    مسجد النصر بمدينة فيلفورد البلجيكية ينظم أياماً تواصلية ناجحة مع الجالية المسلمة بغية إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية و الدراسات الإسلامية.    صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات التي عرفها المغرب    " لغة السينما "..يجيب عن الأسئلة المقلقة للطريبق في الإخراج    دراسة: 253 مليون شخص حول العالم يعانون من ضعف البصر    هذا ما يحدث لشرايينك إذا تناولت الموز يوميا    باحث سعودي يرد على الريسوني بعد مقاله عن "الإسلام السعودي"    رجالُ الحموشي يَدحَرون "الدواعش".. ويُخرجونَهُم من جحور فسقِهم إلى زنزانة تأديبهم    تعرف على قارئ آية "إن شر الدواب عند الله" على مسامع البرلمانيين    شيخ مصري: كرة القدم حرام شرعا ولا فائدة من مشاهدتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف يطبق قانون من أين لك هذا في الدول العربية؟
نشر في بيان اليوم يوم 12 - 08 - 2010

هل ساهمت قوانين حماية المال العام في تخليق الحياة و تطهير دواليب الدولة والمنشئات العمومية من المفسدين العابثين بأموال الشعب؟ سؤال يطرحه النشطاء المهتمون بالشأن العام في عدة أقطار عربية. وللإشارة، إن عدة دول عربية عرفت خلال السنوات الأخيرة إحداث قوانين لحماية المال العام، مستوحاة من عنوان مشروع القانون الشهير «من أين لك هذا ؟». وبادرت دول قليلة خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي بسن قواني مماثلة، لكن ظلت موضوع انتقادات إلى اليوم بسبب ضعفها...
مؤخرا، أصدر البحرين قانونا للكشف عن الذمة المالية يعرف بقانون «من أين لك هذا؟»، بعد أن شهد خلال الشهور الماضية مناقشات ساخنة وجدلا على مستوى البرلمان المنتخب ومجلس الشورى (المعين) حول الأشخاص الذين يطالهم القانون.
لقد تم التوافق في القانون، المصادق عليه خلال نهاية شهر يونيو الماضي، على استثناء رئيس الوزراء في حين يطال نوابه والوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة البحرينية بمن فيهم رؤساء المجالس المنتخبة والهيئات الحكومية..
و نص القانون المذكور على إنشاء هيئة تسمى ''هيئة فحص إقرارات الذمة المالية''، وتتبع المجلس الأعلى للقضاء، وتشكل الهيئة برئاسة قاضٍ في محكمة التمييز ويعاونه عدد كاف من القضاة من المحكمة الكبرى على الأقل، يتم انتدابهم لهذا الغرض بأمر ملكي بناء على ترشيح المجلس الأعلى للقضاء، ويكون الانتداب لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة أخرى.
وجاء في مواد القانون انه ''يجب على كل مُلزم أن يقدم إقرارًا عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القُصر، وذلك في ستين يومًا من تاريخ تزويده بالنماذج والاستمارات الخاصة بالمعلومات المطلوبة لهذه الغاية، والتي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وينص القانون على معاقبة من يخالف أحكامه وامتنع عن إقرار ذمته المالية خلال المدة القانونية بالحبس لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
الأردن من بين هذه الدول أقرت بدورها قانون إشهار الذمة المالية، ويعرف هناك أيضا ب «قانون من أين لك هذا»، كما تم إحداث هيئة لمكافحة الفساد التي جرى تشكيلها من عدد من كبار المسؤولين السابقين.
توجد الآن في المغرب ترسانة قانونيّة مهمة تستهدف إدماج الأخلاق في الحياة العامة، و من جملة هذه القوانين القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات، و قانون يختص بمحاربة تبييض الأموال. كما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد، و دعم المنظومة الوطنية للنزاهة والأخلاقيات بتفعيل الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة...
و مع استمرار مظاهر الفساد ، تعالت أصوات منها من تنتقد محدودية هذه القوانين، ومنها من دعت إلى إحياء مشروع قانون «من أين لك هذا»، كما هو شأن الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، التي اعتبرت أن «الفساد استنزف موارد المغرب العقارية والغابوية والمائية والمالية، وحتى التراث والآثار، والثروات الطبيعية».
و لاحظت نفس الهيئة ،التي تقوا أن «مطالبها لم تر طريقها إلى التحقيق بسبب تحكم لوبيات الفساد» أن اتفاقية محاربة الفساد لم يتم تفعيلها بالنسبة لاسترداد الأموال المنهوبة والمهربة، والتي بلغت حسب تقرير أمريكي 34 ألف مليار سنتيم».
و كانت الحركة الوطنية قد طالبت في بداية الستينات بإقرار قانون «من أين لك هذا»، وينص الفصل الأول من مقترح هذا القانون، الذي قدم للبرلمان بتاريخ سنة 1964 ''كل شخص تولى سلطة أو وظيفة إدارية أو سياسية أو كان عضوا أو مسيرا بحزب أو منظمة اقتصادية أو اجتماعية أو له علاقة بمن سبق أو أثرى على حساب الإدارة أو الصالح العام يعاقب بانتزاع ثروته لفائدة الدولة وبسجن تتراوح مدته ما بين خمس سنوات إلى عشر سنوات».
وتعتقد نفس الهيئة، التي وصفت القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات ب»الضعيف»، أن هناك مساحة واسعة في حالة مقارنة قانون التصريح بالممتلكات والمراسيم التطبيقية مع مشروع قانون «من أين لك هذا». وتعكس هذه المساحة تراجع الطموحات وارتداد الإرادة السياسية عن متطلبات الشفافية والنزاهة حسب الهيئة المذكورة.
تاريخيا، يرى لبنانيون أن تعبير «من أين لك هذا ؟» كان عنوان قانون وضعته إحدى الحكومات في عهد الرئيس كميل شمعون في أواسط الخمسينات، لكنه لم ينفذ، شأنه شأن قوانين عديدة...!
وفي مصر، يعتبر المهتمون بالمال العام أن قوانين حماية المال العام تحتاج الى تفعيل «قانون من أين لك هذا؟» الذي ظل في الأدراج منسياً، ومات قبل أن يولد منذ أزيد من نصف قرن...
و يرى المستشار أحمد الشلقانى رئيس جهاز الكسب غير المشروع أن الأجهزة الرقابية في مصر تعمل جاهدة في القضاء على الفساد، وهناك تنسيق كامل بين جهاز الكسب غير المشروع وباقي الأجهزة الرقابية مثل مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية والنيابة العامة والجهاز المركزي للمحاسبات ومكافحة غسيل الأموال. لكن ومع تعاون كل هذه الأجهزة فإن قوانين الكسب غير المشروع تحتاج إلى تفعيل حتى يتمكن الجهاز من القضاء على بؤر الفساد الموجودة بين كبار رجال البنوك ورجال الأعمال..يضيف المسؤول المصري في إحدى تصريحاته...
..وحسب رجال قانون، إن إقرارات الذمة المالية في مصر بدأ تفعيلها عمليا في عام 1986، و كان أول من تقدم بإقرار الذمة المالية هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وقال مدير مكتبه سامى شرف أن الرئيس عبد الناصر لم يكتب فى خانة العقارات اى شئ، لأنه ببساطة لم يكن من ملاك الاراضى أو العمارات أو من هواة شراء شقق التمليك، أما في خانة الأسهم والشركات فكتب 326 سهماً مودعة فى بنك مصر، وكانت بمثابة حصص في شركات الحديد والصلب ومصر للألبان والقومية للأسمنت وبنك الاتحاد التجاري. وكان شراء الرئيس لهذه الأسهم، حسب المقربين منه ،بمثابة الدعم السياسي والتشجيع على الادخار..
برأي المهتمين، إن قوانين حماية المال العام ،في جل الدول العربية التي تبنتها، تبقى دون تفعيل لأسباب سياسية و قانونية. ومن هذه الأسباب ضعف أو انعدام الجزاءات المالية و الحبسية.ففي مصر مثلا،إن غرامة عدم تقديم إقرار الذمة المالية لا تتجاوز ال 1000 جنية حوالي 1500 درهم ويضاف إلى ذلك وجود ثغرات قاتلة في القوانين تعرقل مهمة التصدي و ردع كل من تطاول على المال العام.
بناء عليه، تتواصل الانتقادات تجاه هذه القوانين مع تزايد مظاهر النهب و الغنى غير المشروع و الارتشاء.و في هذا الصدد علق أحد المنتقدين بنوع من التهكم قائلا :»إن إعطاء قانون من أين لك هذا حقنة نوم جديدة أفضل لهم من إحيائه ووضعه موضع التنفيذ..». و يجمع المنتقدون على أن القضاء على الفساد سيبقى مطلباً فارغاً وغير صادق... إلى أن يحظى كل بلد بحكم نزيه وصارم يمكنه أن يقتلع المرتشين و المختلسين، ويفتح أمامهم أبواب السجن بعد مصادرة مسروقاتهم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.