والدة رئيس وزراء بريطانيا توقع على عريضة ضد التقشف والبريطانيون يطالبون كاميرون بمراسلة نفسه!!    المغرب وشماله في المتن الاسباني: استعمار الفضاء الروائي    قصف موكب تشييع جنازة والدة بشار الأسد بهدف تصفيته    +صور :رئيس الجهة الشرقية يعقد لقاء تواصلي مع رئيس جامعة محمد الاول بوجدة وأنباء عن غياب تام لتمثيلية جامعة سلوان …    "الزين لي فيك".. كان من الممكن أن نلوم نبيل عيوش..    الفيلم المغربي "الزين لي فيك" مستمر في حصد الجوائز    جامعة الكرة تعقد جمعها العام العادي    باب سبتة.. توقيف شخص متلبس بمحاولة تهريب كمية من الأقراص المهلوسة    دمنات: تاريخ أعزل بدون قوته الدفاعية    حملة أمنية ببني مكادة وطنجة المدينة تسفر عن اعتقال 210 متهم    العثور على جثة متحللة بأحد شواطئ مدينة طنجة    الودادي السابق إيفونا يقود الأهلي للفوز على غريمه الزمالك    القنصل العام لفرنسا بالدارالبيضاء يجتمع بوالي جهة بني ملال-خنيفرة    لقجع يَنفي إقالة الناخب الوطني الزاكي وتَعويضه بالفرنسي "رونار"    لقجع يُفند الإشاعات : لمْ نَنفصل عن الزاكي    مجلس النواب يصادق على النظام الأساسي للصحافيين المهنيين وإحداث المجلس الوطني للصحافة    جريمة "حومة الحداد" تثير مسؤولية الجماعة في مشاكل الإنارة العمومية    أزيلال أونلاين: الفكرة و المشروع والقضية    اتحاد ازيلال يتعادل أمام رجاء اكادير ويحافظ على زعامة شطرالجنوب    دراسة : تناول الشاي يقوي العظام ويحمي من الكسور    العماري يدعو برلمانيي حزبه ل"معارضة حكيمة" ويعد بإطلاق جريدة وقناة    الملك محمد السادس يغادر مدينة الداخلة في ختام زيارة للمدينة    الإمارات تعين وزيراً ل"السعادة" وآخر ل"التسامح"    رغم الإقصاء وخيبات الأمل .. المنتخبات الوطنية كلفت 20 مليار سنتيم    فيسبوكيون يعلقون على خبر إقالة الزاكي من تدريب المنتخب    النقابات وبنكيران: هل توقف الثور الهائج أم تستسلم لرفسه؟    الاقتصاد الوطني يحدث 33 ألف منصب شغل ما بين 2014 و2015    "فرص الاستثمار في قطاع تربية الأسماك بالمغرب" موضوع لقاء بالدار البيضاء يوم غد الأربعاء    مجلة أمريكية تكتب: مشروع (نور 1) بداية عهد جديد للطاقة الشمسية بالمنطقة    حقيقة إقالة الزاكي من عدمها من تدريب المنتخب    الضريبة السنوية على السيارات 2016: الوصل المسلم من طرف البنوك ومقدمي خدمة الأداء كاف في حالة مراقبة السيارة من طرف شرطة المرور    توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في اختلاق واقعة اختطاف واحتجاز وهمية والابتزاز والتغرير بقاصر    الصحيفة الاسبانية الالكترونية (سيغلو): جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    بنعمور: فعالية نظام المنافسة تتطلب التنسيق بين مجلس المنافسة والقضاء    الملك "الولوع بالبحر" يعتني بالصدفيات .. و"يروي عطش" الصحراء    حادث مأساوي: عدة قتلى و100 جريح إثر حادث تصادم قطارين في ألمانيا(صورفيديو)    مديرية الضرائب تُعلنُ لأصحاب السيارات: الوصل كافٍ في حالة المراقبة من قبل الشرطة    مستوى البطالة بالمغرب ينخفض بنسبة 0.2 بالمائة خلال سنة 2015    "الزين لي فيك" يُتوج بجائزة "لوميير" لأحسن فيلم فرنكوفوني بفرنسا!    أوغلو : تركيا لت تغلق حدودها أمام اللاجئين السوريين    دار الأم تطلق اعلان يهم بنات و نساء الناظور    اجتماع لجنة جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2016    التقاطب السياسي الدولي والصراع المذهبي والديني في المنطقة العربية والمغاربية    الجزائر .. اعتقالات بالقوة في حق مناضلين ونقابيين بالعاصمة في الجزائر    غاز المغرب وبتروله يغريان عمالقة التنقيب في بريطانيا وقطر .. توقيع اتفاقات جديدة للبحث والاستكشاف    تقرير :ملايين المغاربة مدمنون على مشاهدة"سامحيني"    العثور على مؤلفات لعبد القادر الجيلاني في مكتبة الفاتيكان    باحثة سعودية تتوفق في علاج السرطان ببول الإبل    آبل تتيح لمستخدمي "آي فون" استبدال هواتفهم العاطلة    الصديقي... مجذوب المسرح يودعنا    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    نبات يقتل السرطان ويقضي نهائياً على الكوليسترول    وكالة أدوية أوروبية تسعى لابتكار لقاح ضد فيروس "زيكا"    باحث إسباني: العمارة الإسلامية بإسبانيا متحف مفتوح على السماء    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.