اعمارة يصرف مبلغ 300 مليون على مكتبه    ريال مدريد يعيش أزمة إصابات قبل المباراة الحاسمة أمام أتلتيكو    غوارديولا يضع حدا للشائعات حول مستقبله مع بايرن ميونيخ    حجز أفلام بورنوغرافية وملابس مهربة بالبيضاء    برقية تعزية من جلالة الملك لأفراد أسرة المرحوم الجنرال دو بريكاد ادريس باموس    أكادير : الأمن يقمع مسيرة « توادا ن إمازيغن » بأكادير    رئيس البارصا : سنتحدث لاحقا عن عقد إنريكي    مولودية وجدة تسعى لخطف الوصافة من شباب قصبة تادلة    "شبكة حقوقية مغربية تطالب بسحب القوات المغربية من "عاصفة الحزم    اعتقال نصاب ينتحل صفة شرطي ودركي وعسكري للإيقاع بضحاياه    شباب سعوديون يعيدون قراءة تاريخ الأندلس بفن التصوير الفوتوغرافي    مخاطر الاستحمام بعد الرياضه مباشره    أنشطة مكثفة لبعثة اقتصادية مغاربية بالولايات المتحدة    مدارس طاطا دون عمال الطبخ والنظافة لمدة أسبوعين    خاميس يوجه رسالة إلى جماهير مدريد    'تيفو' رائع من رابطة مشجعي ريال مدريد بالدار البيضاء يذهل جمهور ملعب سانتياغو برنابيو    انطلاق الدورة الثانية للمسابقة الجهوية لسينما الهواة للفيلم القصير بالفقيه بن صالح    حديقة دار الصنائع تفوح بعبق الزجل التطواني    هند صبرى تعتذر عن عرض أزياء مغربى.. وها علاش وها شكون غادي تجي فبلاصتها    نفاذ كمية كتاب كيم كارداشيان للسيلفي خلال دقيقة    وزارة التوفيق تعلن عن وقت إجراء القرعة لتحديد قوائم الحجاج لهذه السنة    تألق العداءات الكينيات في النسخة الاولى من ماراثون الرباط    هادو هوما المغربي ومراتو الاسبانية لي شدوهوم فتركيا وها منين سافرو باش يلتحقو بداعش    القبارصة الأتراك يدلون بأصواتهم لاختيار رئيس جديد    البنك العالمي يضع المغرب في مقدمة منطقة "مينا" من حيث النمو    الولايات المتحدة والصين تتصدران إنتاج النفايات الإلكترونية عالميا    عرض الفيلم المغربي "الأطلنطي" بالعاصمة النرويجية أوسلو    باحثون من 3 دول يناقشون تطوير دروس الموسيقى بمدارس المغرب    عاجل..مصرع 700 مهاجر غرقا قبالة السواحل الليبية    هجوم على المقر الانتخابي لحزب الشعب الجمهوري باسطنبول    المغرب أول مصدر للمنتجات الفلاحية والنسيجية نحو السوق الروسية عربيا وإفريقيا    نحو بلوغ 50 مليون مشترك في خدمة الهاتف النقال و22 مليون في الانترنيت في أفق 2018    صورة رايجة هاد الاسبوع. عجوز بأزيلال تتعدى 100 سنة وتتحدى الأمية    بالفيديو.. حينما يتوغل البيجيدي داخل الدولة    وفد "المؤتمر" الليبي بحوار المغرب يقترح نقل السلطات التشريعية إلى المجلس الرئاسي    مرض "غامض" أودى بحياة 18 شخصا يفتك بالمريض خلال 24 ساعة    لاعبو الوداد يحتفلون بالفوز على الجيش مع جماهيرهم – فيديو    دابا ممكن تجلس فدارك و تشارك ف مظاهرة – فيديو    19 قتيلا معظمهم قطعت رؤوسهم في هجوم لبوكو حرام في الكاميرون    الشركة المغربية للتنقيط والضخ تدشن وحدة صناعية ببركان    امرأة تتبرع ب 50 من بويضاتها وتحصل على 5 أطفال في سنة    دخلت المستشفى للعلاج من السرطان فماتت من البق    البوسنة ولات كتنافس المغرب فهاد الحماق :دارو أكبر كمية من الحريرة ف العالم    طبيبة بيطرية قتلات مش بالسم و كتفتخر ف الفايسبوك    جمالك في خطر.. نصائح لإصلاح ما يفسده النوم!    ذبح زوجته وأطفاله الثمانية ووالده ووالدته في حلب… وسلم نفسه ل"داعش"    تأسيس دولة جديدة بأوروبا ورئيسها يعلن حاجته لمواطنين    موقع إلكتروني يفسر طريقة استفادة الأرامل من الدعم    تأخير جديد لولادة البنوك الإسلامية بالمغرب    قانون الإجهاض يصل إلى القصر    موظفو وزارة التربية الوطنية حاملو الماستر يخوضون إضرابا إنذاريا    مصدر أمني: موظف يحرض على الفوضى بالسمارة    زوكار والكرماط يستعرضان تجربة البيحيدي في الشأن المحلي بين المعارضة والتسيير    مؤسسة بسمة في محطتها الخامسة من عملية الإ عذار المجانية‎    الشيخ الفيزازي يرد على شيخ طنجة "صاحب الكرامات"‎    ...شُعْلَةُ الحُبِّ أوِ الضَّجَر بقلم // د. محمد الشوفاني    ليالي الشروق بتطوان تستضيف الدكتور إدريس خليفة عضو المجلس العلمي الأعلى في موضوع هداية الإنسان في القرآن الكريم والسنة النبوية في سياق التحولات المعاصرة.    للراغبين في حج 2015: عملية القرعة ابتداء من 18 إلى غاية 29 ماي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.