الشرطة تعتقل شقيقة المتهمين بتنفيذ انفجاري ماراثون بوسطن    ‎رسمياً: القضاء الفرنسي يلاحق مديرة صندوق النقد الدولي والمسؤولة عن الإقتصاد العالمي    تطوير الفلاحة و إشكالية الماء بإقليم بولمان    قرض بقيمة 100 مليون دولار لخلق فرص شغل بالمغرب    وضعية الماء بالمغرب جيدة وكافية    جرح العشرات في حادث قطار قرب المحمدية    منظمة الصحة العالمية تتوقع أن يتخطى عدد المصابين بايبولا 20 الفا    هل تدخل العسكر الجزائري لاستبعاد بلخادم من كرسي الرئاسة؟    والدة الصحافي الأمريكي الرهينة تناشد ابو بكر البغدادي وهذا ما قالت له بدمع الأم    أزمة الشبيبة الاستقلالية تتفاقم وشباط يدخل على الخط    ندوة إفريقية حول دور الموارد البشرية في بلورة أهداف الحكومات بطنجة    ارتفاع ليالي المبيت بمدينة فاس بنسبة 12 بالمائة خلال النصف الأول من السنة الجارية    وزير المالية القطري علي شريف العمادي: قطر تتطلع لاستيراد المنتجات الغذائية من المغرب والاستثمار في قطاع الفلاحة    المغرب يشارك في المعرض الدولي للنسيج المنزلي لشنغهاي المنظم من 27 إلى 29 غشت الجاري    الباييرن يتعاقد رسميا مع محرك الريال الونسو    محطة إسبانية: رويس لاعبا لريال مدريد    بنعبيشة يستدعي 25 لاعبا لمواجهة الاولمبي المصري    صحف: صفقات برشلونة هذا الموسم أحبطت الجماهير    تنصيب رجال سلطة جدد بإقليمي الصويرة وورزازات    البوليساريو تعترف بإرسال ألبسة عسكرية للعيون، وسفير موريتانيا يحضر تداريبها ببومرداس    كم عدد سكان المغرب القانونيين؟..سؤال سنعرف إجابته قبل متم 2014    فاجعة: ثمانية قتلى في حادثة سير من بينهم مواطنون من أكادير    العين تعشق    متابعات .. النَّدّابون العرب    مرسي يواجه تهمة التخابر مع قطر.. والنيابة العامة تأمر بحبسه 15 يوما قيد التحقيق    ماذا يفعل الحب بجسد الإنسان    دل بييرو يواصل مسيرته الكروية في الهند    يالعينيك    على خطى المزياني..طالب معتقل اخر يدخل غرفة الإنعاش    مانشستر يونايتد يملك أربعة أيام على انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية    ليلة الوفاء بإفران : احتفاء بعبد الإله الجوهري وبوشتى الإبراهيمي    رسالة عشق    علاياش كتقلب لارام؟ جميع شركات الطيران أوقفت رحلاتها الى البلدان التي انتشر فيها الايبولا و لارام مصرة على رحلات يومية    الوردي: تبرع صاحب الجلالة بدمه ليست بمبادرة جديدة و لا مثيرة للدهشة    السردين يشكل 57 بالمائة من الإنتاج السمكي الوطني    طنجة.."هيركوليس" تنتقد ما سمته بالحصار التي تتعرض له    تأهل آرسنال وليفركوزن إلى دور المجموعات لأبطال أوروبا    اكتشاف جثة متعفة لرجل قتل داخل فيلته    بيع نسخة نادرة من أول عدد لمجلة سوبرمان بثلاثة مليون دولار    فلسطين ضيفة شرف الدورة الثانية لمهرجان الفيلم الوثائقي بأصيلة    مسرحيتا "المحاكمة" و"مطلوب" تنالان نصيب الأسد من جوائز المهرجان القومي    تحقيقات في ملف خيانة تكشف عن "مقبرة سرية" بتازة    طنجة: اختتام اشغال الدورة التكوينية حول التوحد    إخماد حريق غابوي شب بإقليم المضيق الفنيدق    إيداع 9 متهمين بتجنيد مغاربة للالتحاق ب"داعش" السجن    مفتي مصر السابق على جمعة : الرسول إستمع للغناء وشاهد الجواري يضربن بالدف و الموسيقى ليست حراما - فيديو    نتنياهو: أقوى ضربة ل"حماس" في تاريخها    لحليمي يراوغ ولا انتصار للأمازيغ في معركة الإحصاء    تقارير و دراسات    سلفيون يجلدون مواطنا بطنجة    زارا تسحب قميصها المثير للجدل    إرهابي بريطاني ل"CNN": شرف لي أن أقتل !!    هذا لمن يهمه الأمر؟    مطار البيضاء يزيد من الكاميرات الحرارية لكشف فيروس ب«إيبولا»    النائب الاقليمي للتربية والتعليم يرقد في المستشفى بالجديدة    رسالة مفتوحة من الدكتور عبد الرحمن بوكيلي إلى الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان    المغرب ينفي رغبته في تأخير تفعيل اتفاقية الصيد البحري    سُؤَالُ "الشَّهَادَةِ" في وَفَاةِ الطَّالِبِ الْقَاعِدِيِّ مُصْطَفَى الْمَزْيَانِي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.