صحف: أزمة جديدة بين المغرب وإسبانيا بسبب جزيرتي "لاتييرا" و"مار"    الخليفي يخطط لتدمير ريال مدريد بشيء غير متوقع    منع معتقلين على خلفية حراك الريف من التواصل مع أسرهم و الزفزافي تعرض للتفتيش    حصان عربة مجرورة يصيب واجهة سيارة من الصنف الثاني    الهجرة .. و " الحريك" ؟؟    أشياء روتينية في حياتنا لا نعلم أن ضررها أكبر من التدخين!    هذا هو موقف المغرب من "انفصال" كتالونيا عن إسبانيا    وفاة أغنى امرأة في العالم    إيطاليا تطالب المغرب بتنفيذ أحكام ضد مغاربة هرّبوا أبناء من زواج مختلط    حجز ربع طن من المخدرات في حوزة مغربي بإيطاليا    هذه هي القضية الدقيقة التي ستحتد فيها المواجهة في قضية الزفزافي ورفاقه    لجنة مديرية تحل بمدرسة الزرقطوني في أفق البحث عن الحلول الأنسب لاستقبال تلاميذ مدرسة ابن خلدون    أسفي .. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في مجال السرقة تحت التهديد بالعنف    نشطاء حقوقيون يضربون عن الطعام تضامنا مع معتقلي حراك الريف    لحكومة تصادق على قانون جديد خاص ب"مدة صلاحية المصبرات والمشروبات المعلبة"    أمانة البيجدي تؤجل النقاش حول « الولاية الثالثة » لبنكيران    a href="https://agadir24.info/?p=290519" title=""أخنوش" يدخل على خط قضية لحوم الأضاحي الفاسدة""أخنوش" يدخل على خط قضية لحوم الأضاحي الفاسدة    هذه خطة حكومة العثماني للنهوض بقطاع التشغيل    شارية يتراجع عن اعتزال السياسة ويقرر تأسيس حزب جديد بهذا الاسم    شيخ أزهري "يشعل" مواقع التواصل بأغنية لأم كلتوم (فيديو)    صُحف الجمعة: صان داونز الجنوب إفريقي يشكو الوداد إلى "الكاف" بسبب ملعب التداريب    التكناوتي بقائمة الأسود لمواجهة الغابون    بنكيران: إذا ارتأى الإخوان انتخابي أمينا عاما ف "مبارك ومسعود"    بوريطة: تحت قيادة أمير المؤمنين المغرب يطور خبرة معترف بها في مكافحة الخطابات المتطرفة على الإنترنت    حقوق الإنسان: المغرب يجدد بجنيف التزامه الصارم باستكمال أوراشه الإصلاحية    سيمو لمنور: أحرزت لقب "نجم الإمارات" ولم أحصل على مستحقاتي – فيديو    ماركا : ميسي يساوي ريال مدريد بأكمله !    مجلس الأمن يعاقب داعش.. ماذا قرر؟    تشيلسي يعلن رحيل كوستا إلى أتلتيكو مدريد    مطار الناظور يسجل إنتعاشا كبيرا خلال غشت ويتفوق على مطار الرباط سلا    التازي يتهم "CCM"بالتزوير.. لإرسال فيلم نبيل عيوش للأوسكار    ديمبيلي يفاجىء برشلونة بموعد عودته    الحداد جاهز لمباراة صنداونز    روسيا تبدي استعدادها لتحديث شبكة الكهرباء في المغرب    ناصر بوريطة يدعو دول حركة عدم الانحياز إلى التصدي لكل الدعوات الانفصالية    إعلان : "أمزيان" تُشخّص التجربة المسرحية بالريف    مجموعة لافارج هولسيم المغرب تعتزم الرفع من نسبة الاعتماد على الطاقة النظيفة    فيديو..بلقيس فتحي لزوجها : « أحبك » وهكذا كان رد فعله أمام الجميع    كوريا الشمالية: العقوبات الأممية تهدد أرواح أطفالنا    أمزيان وثاومات تنظمان حفل توقيع ديوان أمازيغي من تقديم أساتذة باحثين    البطولة الاحترافية: الرجاء يخطط لانتزاع الصدارة من الكوكب    الخطوط الجوية البرتغالية تطلق رحلة جديدة بين لشبونة وفاس    أيتها البعثة هل أصبحت مناسك الحج جحيما لدى المغاربة بعد القرعة ؟‎    الشاعر عبد الرفيع جواهري يتوج ب"جائزة الحريات"    ترامب لأمير قطر: الأزمة الخليجية ستحل في وقت سريع للغاية    شباط يبعد شركة تحرس سجون إسرائيل عن تأمين مؤتمر حزب الاستقلال    الإعصار "ماريا" يضرب جمهورية الدومنيكان بعد مروره ببويرتوريكو    الائتلاف المغربي من أجل فلسطين يدين بقوة اتساع مظاهر التطبيع مع الكيان الصهيوني    إيمِيتْكْ بين البُستان والإزعاج    التجاري وفابنك»: نتائج جيدة.. وآفاق واعدة تنتظر فرع مصر    بعد عامين من استقبال مئات آلاف اللاجئين ألمانيا لا تزال منقسمة بشأنهم‮ ‬    منظمة الصحة العالمية تحذر من انقراض المضادات الحيوية    المصافحة، السعال، العطس..: عوامل تنقل العدوى «أمراض المدرسة» ترتفع في الطقس البارد    السلطات البريطانية توقف مشتبها به سادسا في اعتداء لندن    دعاء فك الكرب وتفريج الهم..    خروج الحسين حِكمَةٌ وإصلاح    استقالة عمدة أمستردام تثير إعجاب وتعاطف المغاربة    النجم المصري "هندي" يحضر للجزء الثاني من "صعيدي في الجامعة الأمريكية "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.