فنزويلا وبوليفيا تسحبان سفيريهما من البرازيل لهدا السبب    التعادل السلبي يٌنهي ودية ألبانيا والأسود    رسميا: كارسيلا يوقع لفريق غرناطة الإسباني    الوزاني لهبة بريس " هذه حقيقة ترشحي باسم العدالة والتنمية في الحسيمة "    اللحظات الأخيرة من الميركاتو قد تشهد انتقال نجم برشلونة لأشبيلية    دافيد لويز يصل إلى لندن تمهيدا لانضمامه إلى تشيلسي هده الليلة    لمغاربة ردو البال. أمطار عاصفية فهاد المناطق    وفاة كاميروني بعد تفريغ كمية من الكوكايين من أمعائه    المغرب أول ضيف شرف عربي وإفريقي لمعرض باريس للكتاب    عاجل.. اعمال شغب ومتظاهرون يضرمون النار في برلمان الغابون    راخوي: سيظل التعاون مع المغرب من المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية لإسبانيا    وزير الداخلية التركي يستقيل من منصبه    انقاذ العشرات من المهاجرين السريين ابحروا من سواحل الحسيمة    الصويرة.. شرطي يحاول وضع حد لحياته باستعمال سلاحه الوظيفي    بالدليل والبرهان.. "القباج" يُقَرُّع "التيجيني" ويكشفُ بطلان اتهاماته    رباعية للمنتخب الوطني أمام ليبيريا    الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء تؤكد بستوكهولم عزم المغرب جعل العدالة المناخية محورا لتفعيل اتفاق باريس    البيت الأبيض: لادليل على أن روسيا قتلت «العدناني»    الجزائر تُتسابق مع المغرب لتسجيل "فن الراي" في اسمها    ماهي وضعية الفنان التشكيلي بمغرب اليوم...؟    بالفيديو : رئيس جماعة أربعاء الساحل يرد على الإتهامات الموجهة له من طرف إدارة مهرجان تداكت ؤ ورغ    الرجاء قد يرفع شكوى الى الفيفا بسبب اوساغونا    بالصور: إسرائيل تغلق إذاعة فلسطينية وتعتقل العاملين فيها    الوسيط: قطاعي الداخلية والمالية الأكثر شكوى من طرف المواطنين    فزو بجماعة مصيسي: واحة تندثر، وفي حاجة ماسة إلى سدود تلية    تدابير خاصّة لتعاطي "فالبروات الصوديوم" بالمغرب    تدخلات ميدانية وجوية تخمد حريقا دمر 7 هكتارات من غابات شفشاون    "الكاف" يخطر الزمالك بموعد لقاء الوداد بدوري الأبطال    فواخرجي ترفض دخول المغرب بغير جوازها السوري    العلامة محمد بن حماد الصقلي في ذمة الله    التحقيق في وفاة ثلاثني كان في ضيافة أمن القنيطرة    النّيابة العامّة تحاول تطويق قضيّة الطفلين هشام ومروان بتيزنيت    فتاوى علي جمعة.. الغريبة!    مجلة (دنيا العرب): محمد السادس ملك الإصلاح والنهضة في المغرب    انعقاد مجلس للحكومة غدا الخميس فاتح شتنبر    مستجدات حول تطبيق اتفاقية "أبوستيل"    ليالي المبيت في فنادق فاس تتراجع ب20 في المائة    هذا ما قاله "الكاسير" بعد إنظمامه رسميا لبرشلونة    حِوَار مَع (شرين خَاكَان) أوَّل إمَامَة مَسْجد بكوبنهَاكن ب(الدانمَارْك).    تحليل: القوات المسلحة المغربية.. "حامية الملك" التي أصبحت تصدر خبراتها لدول العالم    الموانئ البحرية في شمال المغرب تعرف تراجعا في كمية الأسماك    مطار فرانكفورت يستأنف العمل بعد إخلاء جزئي عقب اختراق أمني    "كيا" المغرب تطلق سيارتها "المقاتلة" بأسعار تسيل اللعاب‎    فرنسا تستحوذ على أزيد من 62% من النقل الجوي الرابط بين أوروبا ومطار الرباط سلا    الأسر المغربية تتوجه إلى قروض الاستهلاك والتجهيز وتتراجع عن القروض العقارية    شيرين تهاجم سعد لمجرد.. وها علاش    زعيم كوريا الشمالية يعدم وزير التعليم بسبب «عدم الإحترام»    الظلام يجتاح فرنسا وسط تنامي الإرهاب والكراهية 22    فيلم "رستم" لأكشاي كومار يحقق إيرادات خيالية    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 71    أثمان إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء عرفت استقرارا خلال شهر يوليوز    سماعات الأذن تصيب الأنسان بتلف خلايا الأذن الداخلية    إعدام آلاف الدجاج في توغو للحد من تفشي إنفلونزا الطيور    قراءة في رواية"قمر على المستنقع" للأديب المصري علاء الديب    ارتفاع حجم الأداءات بالبطاقة البنكية بنسبة 14 بالمائة في 2015    الزنجبيل... الأفضل لصحة وعلاج أمراض الأمعاء    أكثر من شرب المياه لتتجنب أمراض القلب    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.