المغرب يتقدم في مجال تسهيل التجارة عبر الحدود    لاول مرة علمانيون يفوزون على الاسلاميين في انتخابات شفافة‎    حساب على تويتر يهدد بنشر 37الف وثيقة سرية حول المغرب    السويد تعترف رسميا بدولة فلسطين    الإضراب يشل الحركة الاقتصادية والإدارية بمدينة العيون    محجوبة تصل بيت اسرتها الاسبانية والناجم علال يعتبر قضيتها تعكس تشوه الوضع القانوني لصحراويي المخيمات    هذه هي تشكيلة الرجاء الجديدة بعد اسقاط عدة نجوم    مشجع مجنون يعتدي بالضرب على ريبيري    دييجو سيميوني: لن أدرب ريال مدريد أبداً    الصغيرتان اللتان ستعانقان والدتهما بفضل التدخل الملكي الإنساني    عااااجل : وزارة الداودي ترخص لأساتذة التربية الوطنية الناجحين في أسلاك الماستر بالتسجيل.    إنريكي: طوينا صفحة الكلاسيكو ونركز في القادم    توزيع أسماء وصور مشاغبي الجيش على الشرطة    العدل والإحسان: إضراب أمس ألغى رهبة إضرابات سنوات 65 و81 و90    هذا ما قالته الفيفا عن استعدادات المغرب لكأس العالم للأندية.    جمعويون بطنجة يطالبون بالتعجيل بفتح مطرح النفايات الجديد    محكمة أمريكية تسجن مغربي سنتين بتهمة الارهاب وهذا ماقاله محامي الدفاع عن أقوال المغربي المدان    المغرب سيقدم دعما فعالا للإمارات العربية في حربها على الإرهاب    مبادرة ملكية تجمع فرنسية بطفليها من أب مغربي معتقل    فوكس نيوز تكشف الهوية الحقيقية لقاتل بن لادن    عشر سنوات سجنا للشرطي الفرنسي الذي اغتصب مغربية داخل "زنزانة"    احتجاج ضد غلاء المعيشة في الحاجب    بحث بريطاني: هل تخلت المرأة عن دور ربة المنزل؟    اعتقال عدد من تجار المخدرات وحجز كمية كبيرة في حملة تمشيطية لمدة أسبوع..    سباق إنجليزي على مدافع ليفركوزن    سابيلا يدافع عن ميسي أمام بلاتر !!    مجلس البركة يعلن اليوم "رأيه" في إصلاح التقاعد    الشرطة الإسرائيلية تغلق مسجد الأقصى بشكل كامل    الفنان مامون وكانت المتعة، وكانت المؤانسة    محجوبة محمد حمدي وأخريات, نموذج لضحايا التهجير وطمس الهوية بتندوف    «فيفا» ينهي الجدل ويبقي «الموندياليتو» بالمغرب    بزات إيبولا تباع كملابس تنكرية في هالويين أمريكا    من أجمل الأفلام العربية بمهرجان أبوظبي السينمائي:    برلمانيو المعارضة يضربون عن العمل    أسبوع النقاد الدولي بالقاهرة    بالصور : هكذا قضت كاتي بيري أيام عيد ميلادها بمدينة مراكش    محطة الطاقة الريحية بطرفاية مشروع رائد إفريقيا وعالميا    السوبرانو سميرة القادري .. التأليف العلمي مدخل التراث الأندلسي الى العالمية    هذا ما أكدته النقابات بخصوص الإضراب العام بأكادير وجهة سوس ماسة درعة    آسفي: حريق مهول بسوق شعبي يخلف خسائر مادية فادحة    الشاي وعصير البرتقال يحميان النساء من سرطان المبيض    ستوديوهات «يونيفرسال» الأمريكية تقيم متنزه ألعاب في بكين    المغرب يقفز إلى المرتبة 71 في ممارسة الأعمال وسط 189 دولة    تقرير فرنسي يشكك في جودة مشروع TGV طنجة – الدار البيضاء    النتائج الرسمية للانتخابات التونسية: نداء تونس 85 مقعدا والنهضة 69    ملح الطعام يقتل مليونا و650 ألف شخص سنويا    "الفانوس الطائر" يلغي مئات الرحلات الجوية في تايلاند    "جوجل" تستخدم جزيئيات نانو لتشخيص أمراض    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    عن تونس التي ليست مصر    بنكيران : هذه هي أخباري السارة    سيدي بنور: تحظى بالرعاية الملكية من خلال فنانها عبد العزيز مجيب    موحا سواك وعبد الله بيضا وحليمة حمدان يفوزون بجائزة الأطلس الكبير 2014    "الهضبة" يبدأ "الشهرة" أوائل يناير بدبي    «السيلفي» في روسيا سبب من أسباب إنتشار القمل !!    فيسبوك يوضح إيقافه لعبارة "استغفر الله العظيم"    من أجل هجرة حضارية ساحة المسجد النبوي    رجل بالمدينة المنورة يدعي رؤية الرسول الكريم ويتناقش معه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.