الناظور.. عرض أربعة أفلام خلال اليوم الثاني من المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة    الفنان مارسيل خليفة.. ليس لنا من خيار غير الوطن (عدسة أحداث أنفو)    بشّار الأسد يقارن بين حلب وستالينغارد الروسية    هذِه حِساباتُ فَريق الوِداد للتَّتويج بدرع البطل    نجاة برلماني من تزنيت من موت محقق بعدما جرفت الأمطار سيارته    ماهو السرّ وراء عزوبية الحسناوات؟    ذهب ليخطب لابنه فتزوّج هو!!    بالصور.. ولادة طفلٍ ب31 إصبعا!    وفاة أحد الرسامين السابقين ب"شارلي إيبدو"    الرئيس الأمريكي باراك أوباما يبحث عن وظيفة    فيديو.. سلمان العودة والمثلية الجنسية مجددا    بعد تكذيب مؤسسة بيل غيتس لمنحة العماري البنك الإسلامي يمشي على نفس الطريق    إلياس العماري.. هذه حقيقة مشاريع بيل غيتس    طنجة.. إستنفار أمني للقبض على سارق أمريكية وكندية بحي مرشان    فضيحة : "بيل غيتس" يكذب إلياس العمري    العيون.. افتتاح فعاليات الدورة 32 للبطولة الإفريقية للأندية الفائزة بالكأس في كرة اليد    بيوكرى: دورة المجلس الجماعي تكرس الانقسام من جديد    عاجل : يحدث الآن بين مراكش و إمنتانوت    إطلالة على أبرز الصحف الصادرة بأمريكا الجنوبيّة    سار : أسعار البيض في رمضان تدفع الحكومة الى اتخاذ هذا الاجراء    شاهدوا بالفيديو: لحظات رعب حقيقة عاشها ركاب طائرة إماراتية متجهة إلى جاكرتا    ممارسة الرياضة تحافظ على شباب المخ وتقي من مرض الزهايمر    5 أمور يحتاجها ريال مدريد قبل نهائي ميلانو    طنجة ..افتتاح ورشة وطنية للإعلام والتحسيس حول التهريب غير المشروع للثروات الثقافية    إذا أردت تنمية وتقوية عضلاتك.. هذه هي الوصفة!    هذه أحدث وسائل منع الحمل الآمنة صحيا    تنظيم البطولة الوطنية في التباري ''الساندا والسانشو''    العيون:افتتاح فعاليات الدورة 32 للبطولة الإفريقية للأندية الفائزة بالكأس في كرة اليد    العماري. ماشي غير مؤسسة غيتس لي غاتعطي لفلوس وماخصناش نديرو التشكيك فهادشي حقاش كيسيء لصورة المغرب    مصطفى الرميد: مهنة المحاماة في طليعة اهتمامات وزارة العدل والحريات    سنتان حبسا لشقيق أباعود    ليفربول يزيح فياريال ويواجه إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي    الحكومة تقدم هدية لمقاولات البناء والأشغال العمومية    نوفل البعمري في برنامج "مواطن اليوم" حول ضحايا "اكديم ايزيك" الحقيقيين: التمثيل بالجثت لا يوجد في أي ثقافة    الخلفي : المغرب يدعم متابعة المسؤولين عن جرائم "حلب" أمام القضاء الدولي    مفاجأة .. بودريقة يقلب الطاولة على الجميع ويقاضي هؤلاء    الخلفي : جطو يدعم رؤية الحكومة لاصلاح انظمة التقاعد    الحكومة تخفض رسم استيراد البيض إستعدادا لرمضان    شبح البطالة يخيم على المغرب وعدد العاطلين يقفز إلى مليون و196 ألف    العدالة والتنمية يعقد مؤتمرا استثنائيا في 22 ماي    مستقبل اللغة العربية في المغرب    الجامعة تعاقب بنشيخة بغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم    "سبحان الذي أسرى بعبده "    الهاكا: المسلسلات التركية تستهوي المغاربة والقنوات الثلاث لم تعط للسينما المغربية حقها    بني ملال تحتضن أولى طبعة لمهرجان مسرح الطفل من 11 الى 15 مايو 2016    تنظيم الدورة الرابعة لمهرجان أبراج الدار البيضاء في أكتوبر المقبل    السعودية تقرر غسل الكعبة المشرفة مرة واحدة مراعاة لسلامة رواد البيت    ورش تطوير مطار مراكش المنارة يروم الرفع من الطاقة الاستيعابية للمطار إلى حوالي 9 ملايين مسافر في السنة    عاجل: تصفية 4 عناصر من "داعش" في مكة المكرمة ومحاصرة آخرين    المجلس الإداري ل"الصندوق المغربي للتقاعد" يطالب بنكيران بعقد اجتماعه الذي تأخر عن موعده    « ماكدونالدز » المغرب تنظم الدورة الثانية لأيام التشغيل المفتوحة    "مامدا" المغربية تضع تجربتها رهن دولتي فلسطين و تونس‎    صبي في العاشرة من عمره يخترق تطبيق «انستغرام»    سميرة بالحاج تدخل "سوق الحب"    قناع لافوكا لترطيب الوجه جميع انواع البشرة    تبيض الاماكن الداكنة فالجسم بعشبة توتية    المفكر المصري العوا "يرسم" خارطة الفكر الإسلامي    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.