مع الناس: بين الطموح والممكن والمتاح    مكناس.. الأمطار وبطء أشغال التهيئة تحول المدينة إلى قرية‎    "سوسي" يمثل المغرب في أكبر ملتقى عالمي للقيادات بأمريكا    هولندا:العنصري فيلدرز يعلّق حملته بعد اعتقال شرطي مغربي من حراسه    الأتلتيكو يستعيد قائد دفاعه أمام برشلونة    بودريقة يفتح الباب لعودته إلى الجامعة رفقة لقجع    هذا هو العرض "الغريب" الذي اقترحه بنكيران على أخنوش لحلحلة "البلوكاج"    كوندي: الاتحاد الافريقي يعول على المغرب لتحقيق مزيد من الاستقلالية    فيضانات سلا.. التساقطات فاقت 108 ملم وانهيار سور مدرسة ومنزل قديم وانقطاع للكهرباء    جديد تدريبات ريال مدريد قبل مواجهة فياريال    الملك محمد السادس يبدأ زيارة رسمية إلى غينيا    زيان: جطو أقنع الحسن الثاني بإجراء حملة تطهير وإجلاس الناس على "القرعة"    قراءة الصحف: 12 مليار سنتيم "نفقات مختلفة" في جامعة لقجع.. وتهريب الذهب يكبد الدولة 500 مليار    هل يسعى الفلسطينيون للحصول على العدالة بمحكمة الجنايات؟    مطار الحسيمة يحقق معدل نمو 393 % خلال شهر يناير    عملاق التأمينات «أليانز» يضع رجله في السوق المغربي ابتلع «زوريخ» و ينوي مضاعفة حجم نشاطه في المملكة    قطارات لخليع وقفات فهاد المحطات بسبب "الأمطار الطوفانية"    تعرف على أبرز الأسماء المرشحة لخلافة رانييري في تدريب ليستر سيتي    ارتفاع فائض الميزانية إلى 2,1 مليار درهم في شهر يناير لسنة 2017    مغاربة يساهمون في اكتشاف سبع كواكب شبيهة بالأرض.. بنخلدون: اكتشاف تارخي    دول الخليج ضاعفت مشترياتها من السلاح 3 مرات خلال 5 سنوات    أكادير : العثور على جثة متحللة لطالبة جامعية بحي السلام    صاحب رواية» خديجة» زوجة الرسول (ص) وفاطمة ابنته، مارك هالتر: يمكن للمغرب القيام بدور محوري من أجل تحقيق السلم العالمي    للحجاج المغاربة.. "باستور" يخرج عن صمته إزاء جدل وجود "اختلالات" في عمليات التلقيح    بنشيخة: سنواجه الفريق الأكثر جاهزية حاليا    إدارة الجيش تجرّ لمياء وبلال "العسكريّيْن" إلى القضاء.. وال FAR: "شبكةٌ" خطيرة تستهدف النادي    بسبب فياضانات سلا.. "السكك الحديدية" تعلن توقف رحلات قطاراتها إلى إشعار آخر    العلماء بالمغرب ومعركة القيم والحداثة    اجراءات تستغرق أزيد من شهر لاستخراج جثة فرنسي من داخل شقة بالحسيمة    اليوم: الأرض تهتز من جديد تحت اقدام الريفيين و هذه المرة بالحسيمة و نواحيها    بسبب جنسية مخرجه.. "ميموزا" خارج مهرجان طنجة    زيان: أخنوش حصل على 800 مليار درهم لدعم "المغرب الأخضر" والمغاربة أصبحوا مهددين بالعطش    توقعات طقس يوم الجمعة: ثلوج وأمطار وزخات رعدية    مجلس النواب يُراجع نظامه الداخلي لملاءمته مع القوانين المصادق عليها    رئيس ريال مدريد يبدأ مفاوضاته مع تشيلسي لضم هذا النجم الكبير    المرابط يطالب المغرب التطواني بمستحقاته    سعيد موسكير لهبة بريس : هذه هوية الطفل الذي ظهر معي بالكليب‎    السويد تتجه نحو منح "استراحة جنسية" للموظفين    على خلفية اغتيال كيم جونغ نام.. ماليزيا تبحث طرد سفير كوريا الشمالية‎    إجهاض محاولة لتهريب المخدرات بالمركز الحدودي الكركارات جنوب مدينة الداخلة    نداء من أجل مساعدة مريض بحاجة ماسة إلى عملية جراحية    ترتيب أفضل 100 مدينة في إفريقيا .. نجاح المدن المغربية يرجع للاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به البلاد    ليندسي لوهان: موظفة بمطار لندن طلبت مني خلع حجابي    جامعة مغربية ساهمت في اكتشاف الكواكب الجديدة الى جانب "ناسا"    تعرف على الفوائد الرائعة للبطاطا الحلوة    للنساء فقط.. خرافات لا ينبغي تصديقها بخصوص الدورة الشهرية    تركيا.. رفعُ الحظر عن ارتداء الحجاب في الجيش    الشيخ الأكبر ابن عربي عاشقا في "موت صغير"    المعرض الأول للحج بمراكش    فريق طبي ينجح في ازالة دودة بطول 6 سنتم من حلق طفلة مغربية    قنصل الجزيرة الخضراء يفتتح معرضا تشكيليا للفنانة ليلى الشرقاوي    الغنوشي وسط العاصفة بعد ظهوره مع فنانة استعراضية    "البام" خيب ظن عائلة الشعبي    "لارام" تفتح خطا جوياً جديداً يربط صوب نابولي الإيطالية    "تغريدة" بحاجة لمستشار موسيقي    تطبيقات إلكترونية تعنى بصحة الإنسان .. إثمها أكبر من نفعها    كيفرقو جهنم والجنة فبلاصة الله. داعية مصري لمتصلة "غيرحب بيك نتي أبو لهب فأبواب جهنم"!! (فيديو)    فيديو| طفلة أوكرانية تتلو القرآن الكريم وتحصد مليون مشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.