ها رد بنكيران على بلاغ "حصاد وبوسعيد": كاينا لغة الصمت فيها إشارة بليغة    مربو الماشية بهذه الجهة يستفيدون من 163 الف قنطار من الأعلاف المدعمة    الشرطة الألمانية تعثر على مقاطع فيديو «سلفية» على أجهزة منفذ هجوم أنسباخ    واش بصح السيسي كانوا غادي يقتله شي تنظيمات إرهابية فنواكشط؟. "اليوم السابع": ها التفاصيل الكاملة لمحاولة اغتيال الرئيس المصري على هامش مشاركته فى القمة العربية    التشكيلة المحتملة لفريق الوداد البيضاوي أمام الأهلي المصري    هيرفي رينار يقرر استدعاء أربعة لاعبين من الخليج لمباراة أسود الأطلس أمام ساوثومي    استبعاد 7 سباحين روس من الألعاب الأولمبية    جحوح يوقع للفتح قادما من الرجاء    محامي يدعو المغاربة إلى التقدم بطلب الاستفادة من أراضي الدولة على غرار خُدّامها    أمن فاس يوقف قاتل عشريني بعدة طعنات أثناء شجار عنيف    لمحابسية دياولنا ماشي قراية: ها شحال من محابسي جاب الباك هاد العام    اختلال التوازن في بكتيريا الأمعاء يؤدي إلى الإصابة بالسكري    أمير قطر يغادر القمة العربية بنواكشوط قبل إلقاء كلمته الافتتاحية    صرفت لهم مستحقات مالية غير مسبوقة وخصصت لهم طبيبة نفسية: جامعة الدراجات تحتفي بالأبطال المؤهلين إلى أولمبياد ريو 2016    الملك في "قمة نواكشوط": الانفصال تسبّب في تشرذم العرب    بنك المغرب: الإنتاج الصناعي يسجل ركودا خلال شهر يونيو 2016    خط بحري جديد ومباشر يربط برشلونة بطنجة    هذه حقيقة زواج داعية سعودي من مغربية "متبرجة"    لبنى أبيضار في السبيطار (صورة)    اعتقال 14 شخص احتلو بناية اسبانية وهزو راية الجارة الاسبانية: بغينا نرجعو الجنسية الاسبانية بعدما تهمشنا تحت الراية المغربية =فيديو وصورة=    داعش يتبنى هجوم أنسباخ في ألمانيا    اتصالات المغرب تجني ثمار الخيار الإفريقي.. فروع القارة تساهم في رفع عائدات المجموعة بنسبة 17,1 في المائة    صحيفة (المستقبل) اللبنانية: المغرب لم يغادر إفريقيا يوما    شرطة فلوريدا تكشف: حادث إطلاق النار في الملهى الليلي ليس عملًا إرهابيًا    ترقّب في سفارة أنقرَة بالرباط بعد رصد تركيا "دبلوماسيين انقلابيّين"    بوليسي فصفرو جبد فردي وطلق القرطاس وها علاش    لجنة التعليم بمجلس النواب تصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون يتعلق بالصحافة والنشر    حسبان يسلم للاعبي الرجاء شيكات "موقوفة التنفيذ"    نور الدين الرياحي أبرز الخاسرين والمقاعد تتوزع بين نادي القضاة والودادية الحسنية للقضاة    حريق يلتهم غابة بني احمد إموكزان وعملية الإطفاء تسير بسرعة السلحفاة    إذن كاين شي حاجة فيها إنا.. وزارة بلمختار: المفتشة العامة دارت بحث وأحالته على المجلس الأعلى للحسابات وعلى البرلماني اللبار أن يقدم الأدلة    مهنيو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يطالبون بوجود هيئة حكامة مستقلة لتنفيذ مختلف المشاريع المدرجة ضمن استراتيجية المغرب الرقمي 2020    التنسيقية الإقليمية لحزب الديمقراطيين الجدد بالحي المحمدي تعقد لقاءا تواصليا مع ساكنة المنطقة    "ثويزا " يحمل لواء الدفاع عن الطبيعة في فعالياته ال 12 بطنجة    وقفة ثانية للجبهة النقابية لعمال لاسامير بالمحمدية    ماذا يعني الانقلاب على الديمقراطية؟    اعتقال مقترف جريمة قتل بالفقيه بن صالح    الطقس السيء يتسبب في إلغاء ديربي مانشستر في الصين    »مسافة ميل بحذائي» يفوز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة    أفتاتي يرد على حصاد وبوسعيد: كراكيز ''الدولة العميقة'' تريد تقسيم المجتمع إلى "صعاليك وخدام الدولة"    استنفار وإخلاء محطة قطارات لندن بسبب سيارة مشبوهة    مراكش والزحف المتوحش / الجزء الثاني    رجاء بني ملال بمكتب جديد و مدرب جديد لم يسبق له أن مارس بالمغرب‎    تحذير : سماعات الأذن قد تسبب الصمم    « الشوارع» إصدار جديد للقاص محمد الشايب    النفط في أدنى مستوياته منذ ماي الماضي    سلسلة وقفات مع خطبة الجمعة للدكتور عبد الوهاب الأزدي بعنوان: تسوية الصفوف في الصلاة وفي الأزمات‎    أوريد يتراجع في شفشاون عن اعتبار تركيا نموذجا ويرى أن المستوى الفكرى لزعماء الأحزاب تقهقر    المهرجان الغيواني بمراكش يقف عرفانا في أخر أيامه لمحمد حمادي    الدكتور عبد النبي القمر، أستاذ باحث ورئيس مصلحة جراحة الدماغ والأعصاب الاستعجالية سابقا    وفاة نجل الكاتب المغربي "عبد الرحمان طنكول"    إليك بعض الاحتياطات عند استعمال الرموش المستعارة    بتقنية الإضاءة ‘‘ ليد ‘‘ : جسر محمد السادس يبهر الأبصار    غراهام. الراجل لي خاصنا فالمغرب باش مايبقاوش موتو الناس فلكسايد    الشرطة تحقق مع توم كروز بسباب تهديدات بتفجير كنيسة السيانتولوجيا    محمد بوزكو يكتب عن حريق غرورغو.. النيران تلفح... فأين ماء زمزم ؟    الإرهاب ونسبية المفهوم والمقصود    إشارات بسيطة لكنها مهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.