"مايكروسوفت لوميا" يزيل "نوكيا لوميا" من الوجود الواقعي و الافتراضي    قراءة في مضامين بعض الصحف المغاربية لليوم    المغربيات يستعملن وسائل منع الحمل بنسبة تناهز 70 في المائة    الناظوري عادل زريوح يعبر الدور الثالث في "ماستر شيف" على القناة الثانية    الحسيمة و بركان من أجل صناعة التاريخ    العربي و براهيمي يتنافسان للحصول على جائزة أفضل لاعب إفريقي في الليجا    سواريز وبوسكيتس يحددون خطة برشلونة فى الكلاسيكو    اعتقال إيفواري متورط في عمليات أداء تدليسي بالمراكز التجارية بالبيضاء    عائد من مخيمات تندوف يدعو إلى تفعيل مبادرة الحكم الذاتي على أرض الواقع لأنها "السبيل الأمثل" لحل نزاع الصحراء    قيادي في "الدولة" يبيع أسرار "داعش" للأمريكان ويتسبب في سقوط 1000 قتيل وهذا ما فعله البغدادي    الوردي: لا وجود لأية اصابة بفيروس إيبولا بين الافارقة المهاجرين المتواجدين بالمغرب    الحكومة ماضية في إغراق البلاد بمزيد من الديون: ثقب في ميزانية 2015 بحوالي 2,77 مليار دولار    الدخول المدرسي سبب في ارتفاع أثمنة المواد الاستهلاكية    المغرب يستقبل الدورات الثلاث المقبلة لجوائز السفر العالمية    بنعطية ينتقد الإعلام الألماني    الكاف ينتقد بلاتيني على تدخله في شؤون كأس الأمم الإفريقية    إنريكي : لم يفكر اللاعبون في الريال قبل الأوان    التشكيلة المتوقعة لقمة ليفربول والريال    حقوقي كاطالوني: احتجاز محجوبة "انتهاك جسيم للمبادئ الأولية لحقوق الانسان"    مباراة لتوظيف 282 محررا قضائيا بأكادير و مدن اخرى    يعتمدون على السلالم الخشبية التي يصنعونها من أشجار غابة "كوركو"‪: أكثر من 200 مهاجر إفريقي ينفذون اقتحاما جماعيا لمدينة مليلية    على خلفية ادعاءها بالتعرض للاختطاف والاحتجاز من قبل جهات مجهولة‪: محكمة طنجة تقضي بعامين سجنا على "وفاء شراف"    نيمار يكشف سر تفاهمه مع ميسي    حجيرة ل"اليوم24″: فتح الحدود مع الجزائر صار أمرا مؤجلا بعد حادث إطلاق النار    ابتداء من الأحد المقبل‪: وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة تعلن العودة إلى الساعة القانونية    - مهرجان سينما المؤلف بالرباط يحتفي بالسينما الإسبانية    أحمد المديني بأصوات مغربية وعربية    بالواضح : عندما يتحول الظالم إلى خصم وحكم في ذات الوقت!    انزكان:حادثة خطيرة تسفر عن وفاة سائق وجرح دركيين    دفتر الذكريات    عبد الكريم برشيد في لقاء مع تلاميذ ثانوية عبد المومن الموحدي بطنجة    بلاغ المكتب السياسي : الاتحاد الاشتراكي يدين بشدة الاعتداءات التي قام بها الجيش الجزائري على مدنيين مغاربة    أمريكا تقاضي باحث أوهم الحكومة باكتشاف علاج للإيدز وبدد ملايين الدولارات    من سيكسب معركة تحرير ليبيا من المتطرفين    مجموعة رباب فيزيون تختتم جولتها الفنية بأمريكا    ينظمه المجلس الأعلى للتربية والتكوين .. هل بمقدور الحوار الجهوي فك طلاسم أزمة التعليم في المغرب؟    الفايسبوك يدفع فتاتين للإنتحار ببرشيد    «براد بيت»: فيلمي عن الحرب جعلني «أبًا أفضل»    بنهيمة: «لارام» حققت جميع الأهداف المسطرة في العقد البرنامج مع الدولة    عبو: لولا خوفنا على المعارض المغربية لنظمنا «سيال» في المغرب    منظمة الصحة العالمية تشيد بقرار المغرب الإبقاء على رحلاته الجوية من وإلى إفريقيا رغم فيروس "إيبولا"    دراسة: تناول الفاكهة والخضروات يوميا يجعل الإنسان أكثر سعادة    ابتدائية الرباط تؤجل النظر في ملف 17 مشجعا بتهمة الشغب بملعب الفتح    تناقضات الدار البيضاء تنقذ النجم الأمريكي من الاكتئاب الحاد    أوباما يتعرض إلى تهديد من عاشق غيور    واهيا مغرب التعدد ،شاهد: وزير التشغيل يتعرض لاحتجاج برلمانيين لتوجهه بالريفية لمهاجرينا بهولندا    إشبيلية: اجتماع تنسيقي لمسؤولين عسكريين في إطار "مبادرة 5 + 5 دفاع"    الأردن يحذر من تداعيات بقاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة على ما هي عليه..    أرباب المطاحن يصدرون دليلا للمراقبة الذاتية لضمان السلامة الصحية وفق القانون 07-28    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    دراسة أمريكية: المشي يقلص الأورام السرطانية    الفيدرالية د. ش. والاتحاد العام ش. م. ينظمان لقاء مشتركا لشرح دواعي الإضراب ومناقشة الملف الاجتماع    جائزة "ساخاروف" لطبيب كونغولي يعالج ضحايا الاغتصاب    القصص في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وأسلوبية.. بقلم // الصديق بوعلام 57    مسجد الحسن الثاني رابع أجمل المساجد في العالم    الغثائية..حال المسلمين بين الكم و الكيف.    2M تستعين ب«دارويني» للطعن في حديث النبي    "قاسم حول" يكتب: حكم النساء في الصبح وفي المساء!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.