أمير قطر لميركل: بلادنا لا تمول المتشددين في سوريا والعراق    المغرب يشارك بمدريد في مؤتمر وزاري حول الاستقرار والتنمية بليبيا    هؤلاء يجمعهم جامع هاته الليلة ..    مغاربة يتأففون: أنا فحل مع عشيقتي ومع زوجتي ضعيف الانتصاب !    بالصور .. أكبر محطة قطارات بالمغرب في حلتها الجديدة    شركة الاتحاد للطيران تبهر زبناء الدرجة الأولى.. ها معنى "الزبون ملك" (صور)    طوم كروز و "مهمة مستحيلة" يحولان درب اليهودي إلى أكبر استوديو للتصوير    الداودي يطالب الأمن ب«عدم التهرب» من مسؤولية التدخل في الجامعات    اعتقال عصابة تمتهن النصب تستغل صورا مفبركة رفقة أمراء ووزراء    هل أقال بوتفليقة بلخادم لمحادثاته مع سفير المغرب بالجزائر؟    إنريكي يقصي أربعة نجوم    رغم النفي القاطع للوفا : ابن كيران منزعج من كمية استهلاك السكر و"الزيادة جاية"    أصدقاء محمد أديب السلاوي يطلقون حملة لإنقاذه وهو يرقد بدون تغطية صحية في المستشفى العسكري    سياسي هولندي يحتقر القرأن و يعتبره مرجعا للإرهابيين    ذبح زوجته من الوريد إلى الوريد وطعنها 172 طعنة    أيت باها: دخول مدرسي فاشل ومصير مجهول ينتظر تلاميذ المستوى الثانوي بالدائرة الجبلية    زاكورة تنتفض ضد العطش تزامنا مع زيارة الوزيرة المكلفة بالماء    توقيف به قارب 29 مهاجرا سريا بسواحل بوجدور    الاحصاء كيقتل. وفاة باحثة في الاحصاء بجهة مكناس بالمينانجيت، والاسباب قد تكون بسبب البقاء تحت الشمس طويلا    التشكيلة المتوقعة لكلاسيكو الرجاء والجيش    الشركة الأمريكية "هاس" تفتح آفاقا واسعة بالمغرب في مجال التكوين على الآلات ذات التحكم الرقمي في قطاع صناعة الطيران    ارتفاع الأرباح الصافية للقرض العقاري والسياحي بنسبة 9,1    علبة الأسماء أم «علبة الحكايات»؟    الجامِعَة اليَْوم    فلاحو تادلة غاضبون على أخنوش بعد تردده في حضور إفتتاح معرضهم الدولي    "غوغل" يتيح لمستخدمي الأنترنت الهنود مشاهدة "اليوتيوب" من دون ربط بالشبكة العنكبوتية    المركزيتان النقابيتان تتوعدان بنكيران بإضراب غير مسبوق وتحذران الحكومة من مغبة الزيادات المتتالية    الجيش الجزائري يقرر اغراق الجزائر في مستنقع الارهاب    التشكيل المتوقع لمباراة البايرن والسيتي في بطولة دوري أبطال أوروبا    الرباح يضرب من جديد:"تصرف الاستقلالي بنحمزة اتجاه مستشاري "شاذ"    انشيلوتي يشكر جماهير ريال مدريد على صافرات الاستهجان الموجّهة لكاسياس!    «مرض الموت» لمارغريت دوراس.. آخر الجسد آخر الرغبة    عبد النبي البنيوي تجربة متألقة في عز الشباب ومسار نجم صاعد    مسرح "للاعائشة" بالمضيق.. فضاء ملائم لدعم الإبداع الثقافي والفني    التشكيلي عمان مبارك يعرض "الاصل المؤجل" برواق محمد الفاسي ما بين 12 إلى 30 شتنبر. الرباط    ثمن نهاية كأس العرش    حضور أمني وازن في قمة الرجاء والجيش    أولمبيك آسفي يتعاقد مع الرامي وينفصل عن المجدوبي والسحمودي    حساسية الغبار    بوق السوق    إذا كانت لديكم هذه الصفات فأنتم مرضى نفسانيون    كورونا ..مصدر قلق الحجاج    مريم بنصالح، سلوى أخنوش ونادية الكتاني ضمن أقوى 200 امرأة عربية    غارة أميركية ضد تنظيم الدولة قرب بغداد    المغرب ساهم في 126 نشاطا في إطار التعاون العسكري مع الناتو    داعش أصبحت جارتنا.    الندوة الحكومية المطولة بإفران    بيان منظمة تاماينوت حول سوء تدبير ملف تدريس الأمازيغية    انتشار واسع لعملاء المخابرات الجزائرية بتندوف    مولاي رشيد يشغل المغاربة عازبًا ومتزوجًا    باكتيريا تقضي على شخصين بإسبانيا    رئيس رجال الأعمال الأتراك العرب يدعو للاستثمار في المغرب    سيميوني: أولمبياكوس يستحق الإنتصار    عامل الإقليم يودع بمطار العروي الدولي الفوج الأول من الحجاج الميامين.    أبو هريرة ليس صحابيا..!!    الغالي .. طفل يحتاج جراحة بالقلب    بالفيديو...خطير:مقاتلو داعش يهتفون "نعشق شرب الدماء ولسنا متشردين نلبس أحلى لبس ونأكل أحلى أكل!!"    عامل إقليم بركان يترأس حفل استقبال حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.