تصنيف عالمي: الدار البيضاء مدينة متسخة وغير مرغوب فيها    تقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات: تر اجع أسعار المكالمات وتجمع بالرباط مدراء الطيف الترددي    الرباطية مريم الخمري وزيرة للتشغيل في الحكومة الفرنسية    ليبيا تمنع اليمنيين والإيرانيين والباكستانيين من دخول البلاد    مشايخ المسلمين بألمانيا يدعون إلى خلق 200 مسجد للاجئين المسلمين    هولندي بغا يقلد أفلام الأكشن وها أش وقع ليه (فيديو)    ‫سكان المنصورية ينوبون عن السلطات في وقف زحف البناء العشوائي ‫    إجراءات بلمختار بلإعادة التوجيه إلى الجذوع المشتركة المهنية    دوزيم تعيد بث مسلسل "مقطوع من شجرة" كاملا    عرض القفطان المغربي في أحد الفنادق المتواجد بأحد أكبر المنتجعات السياحية على الشريط الساحلي تمودا باي بتطوان    مفتي السعودية يعتبر فيلم "محمد رسول الله" الايراني "تشويها للاسلام"    علاج جيني يشفي فأرا من الصمم    حزب التقدم والاشتراكية يعتمد خطة تواصلية احترافية وعصرية    إحباط أول محاولة لالتحاق شاب يهودي بتنظيم "داعش"    | مسابقات وطنية للسباحة في مراكش في مياه متسخة    | الرجاء ينتظر الكوكب في نهاية قبل الأوان والوداد في امتحان ملغوم أمام الكاك .. ذهاب ثمن نهاية كأس العرش لكرة القدم    | غيابات في صفوف الجيش الملكي    ريَال مدريد يعتذر لحارسه كيلور نافاس    | من أجل عاصمة اقتصادية ذات قدرة عالية على التنافس على الصعيد الدولي والجهوي    في متابعتها لانطلاق الحملة الانتخابية للتقدم والاشتراكية بآزمور    البطاقة الوطنية تربك حسابات وزارة الداخلية    بنك المغرب يشدد الخناق على موقعي الشيكات بدون رصيد    الترفيحة بانت على المغاربة: المكتب الوطني للمطارات: 50 الف مغربي ركب فطيارات خاصة ف2014    المغرب يشارك في المعرض الدولي للأحذية "ميكام شويفنت"    'إطار الليل' فيلم بهويات متعددة لمخرجة مغربية عراقية    وفاة مخرج أفلام "الصرخة" فيس كرافن عن عمر يناهز 76 عاما    "البيجيدي" محيح في "الويب".. والعهدة على "سمارت أوول"    | بنكيران يعلن غزوة بدر يوم 4 شتنبر!    منظمة الشبيبة الاشتراكية تطلق «قافلة الكتاب للتواصل مع الشباب» لدعم مرشحات ومرشحي المعقول    | وفاة 4 أمريكيين بمرض المحاربين القدماء    | علماء يطورون مادة تحفظ المثلجات في الطقس الحار    الأمن يستمع إلى جراح اتهم بالإهمال نتج عنه وفاة سبعيني بسطات    رفع الحظر المفروض على جمع وتسويق الصدفيات بجمعة اولاد غانم والدار الحمرا بالجديدة    صدور المجموعة القصصية الجديدة "عندما نحب"    القائمة النهائية لبرشلونة في دوري الأبطال    | بنك المغرب: إيداعات الفاعلين الاقتصاديين تنخفض بنسبة 6,5 %    "الطيارة دارتها" بالمغربي شحشوح قبل لقاء ساو طومي    | عدد رحلات الحج المبرمجة هذه السنة يبلغ 62 رحلة    الزاكي يقفل باب المنتخب في وجه بوفال ويرحب بالمتألقين    | تعبئة في ألمانيا من أجل اللاجئين بمشاركة وسائل إعلام وشخصيات .. حرصا على إظهار وجه آخر لها منفتح على استقبال المهاجرين    وفاة 8 أشخاص بينهم طفلين في أخطر حريق عرفته باريس مند 2005    نتائج انتخابات 4 شتنبر قد تتأخر إلى مساء السبت أو الأحد    ضبط سفينة محملة بالأسلحة كانت متجهة إلى ليبيا قبالة جزيرة كريت    الدورة التاسعة للندوة الدولية حول المالية العمومية يومي 11 و12 شتنبر بالرباط    غرق تسعة مهاجرين سوريين على الأقل أثناء محاولتهم العبور من تركيا نحو اليونان    إيريك دوبون موريتي: تصريحات الصحافيين الفرنسيين لوسائل الإعلام أكاذيب يحاولان من خلالها الدفاع عن نفسيهما    أكادير: قضايا الدخول المدرسي وانشغالاته محور اجتماع جهوي بسوس ماسة درعة    عاجل.. مسلحون يخطفون 17 عاملا تركيا في بغداد    رسميا .. مانشستر قدم نجمه الجديد اليوم    رغم ارتفاع أسعار العقار.. المغاربة يقبلون أكثر على قروض السكن    "لائحة طعام" آخر غذاء على تيتانيك في مزاد علني    أمريكية تعثر على شبيهة لها "طبق الأصل"    الفنانة كارول سماحة ترزق ب"تالا"    لبنى أبيضار تنال جائزة أفضل ممثلة بمهرجان "أنغوليم"    الأشخاص الذين يعانون نقصا بالنوم أكثر عرضة للإنفلونزا    عدد رحلات الحج المبرمجة برسم موسم سنة 1436ه يبلغ 62 رحلة    عمالة إقليم تازة تقيم حفل استقبال و توديع حجّاج السَّنة بتازة    ماذا خلق الله في العدس ليجعله طعاماً مخصصاً بالإسم في القرآن الكريم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.