تونس تنتخب السبسي ب55.68 وأوباما ومحمد السادس وبوتفليقة اول المهنئين    عاجل: قطر تُغلق قناة "الجزيرة مباشر مصر"    تحركات مكوكية للعنصر والعسالي للحيلولة دون إقالة الوزير أوزين    أرقام .. أنشيلوتي يدخل تاريخ ريال مدريد من أوسع أبوابه    حياتو يعود إلى لغة التهديد قبل لقاء لقجع بساعات    صحة المغاربة تسيل لعاب الخواص ومجلس بركة يضيق الخناق عليهم: قانون الاستثمار في المصحات موضوع ساخن بين مجلس النواب ووزارة الصحة والمجلس الاقتصادي    وشوفو تصطية فين توصل. فقيه أفتى مثليتين بحفر قبر باش "تيعالجو" وفالاخير ضربوهم ب3 اشهر    بالفيديو. المواجهات بين الطلبة والقوات العمومية بالقنابل المسيلة للدموع وحديث عن عشرات الجرحي بين الجانبين بينهم حالات حرجة    الحب يدفع فتاة إلى طعن صديقتها بسلاح ابيض    توقيف 45 مهاجرا مغاربيا سريا قبالة ساحل ألميرية    يعيش مدرباً جديداً ل"الماط" خلفاً للعامري    العنصر ل "أندلس" أوزين سيمثل غدا أمام البرلمان وما راج حول منعه من ذلك مجرد إشاعة    نافاس يدعم زميله البرازيلي مارسيلو    إعلان زاكورة لمنتدى الواحات يشدد على الاعتراف المؤسساتي بالفلاحة العائلية    مزان تكشف معطيات جديدة وحقائق مثيرة عن زواجها العرفي من عصيد    "الكاف" يعفي الأندية الوطنية من العقوبة ومواجهات سهلة تنتظرها في..    في الندوة صحفية للشبيبة الاستقلالية // الأخ عبد الرحمان قنديلة: أشغال اللجنة التحضيرية توجت بوثيقة فكرية متميزة و نوعية الأخ عبد القادر الكيحل: المغرب يعرف ردة ديمقراطية بعد التراجعات التي طبعت العمل الحكومي    العمراني: حرام أن تلعب مباراة على أرضية ملعب المسيرة بأسفي    تتويج الفنانة التشكيلية المغربية عزيزة العلوي بلندن..    المغربي الصقلي ثاني أفضل محلل مالي بوول ستريت خلال سنة 2014    وقفة احتجاجية حاشدة أمام البرلمان احتجاجا على سياسة الحكومة غير المندمجة في تعاطيها مع ملف المعاقين ذهنيا    أنفاس: لنكشف قليلا عن واقع لغتنا العربية.. بقلم // محمد أديب السلاوي    المطربة أفيدا ترنر تخلق الحدث في لوس أنجلس (صورة)    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية 2015    مندجوبية التخطيط: ارتفاع التضخم إلى 1.2% في نونبر    مبارك السريفي .. سفير الأدب المغربي الى القارئ الأمريكي    حفريات تقود إلى اكتشاف مدفع برتغالي وكميات من الفخاريات بأحد أبراج آزمور    تزنيت تحتضن ملتقاها الدولي الثاني للثقافات الإفريقية    بعد تأزم الوضع بوكالة المغرب العربي للأنباء واختيار الإدارةأسلوب التصعيد: إضراب بالشارة اليوم وإعلان حالة الأزمة الشاملة    تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,02 في المائة في حركة النقل الجوي خلال 11 شهرا من سنة 2014    إطلاق النسخة السادسة لجوائز «موروكو أواردز 2015»    مؤتمر دولي بأكادير حول التنمية المستدامة للطاقات المتجددة في المجال الأورو-إفريقي    «إقامات دار السعادة» تلج بورصة الدار البيضاء    مصدر: الملك محمد السادس سيلتقي بالرئيس أردوغان    حقوقيون: حارس سجن يُعنِّف معتقلا بأيت ملول    جمعية 'مازاغان' تبرز دور التراث في التنمية المستدامة بالجديدة    لهذا السبب طاقم "باتمان" يلغي تصوير الجزء الجديد بالمغرب    الداخلية تهيب بجميع المواطنات والمواطنين التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة    بسيمة الحقاوي    ظاهرة غياب الأطباء عن مقرات عملهم تساهم بقسط كبير في تردي خدمات المؤسسات الصحية    معركة الفلسطينيين الدولية في الميزان.. هل تواجه إسرائيل مصير نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا؟ بقلم // عمر نجيب    مهرجان دبي .. فيلم "البحر من ورائكم" لهشام العسري رحلة بحث في أعماق النفس الإنسانية    مرضى التهاب الكبد الفيروسي «ب» و «س» أكثر عددا من مرضى السيدا    ضرورة تقوية الجانب النفسي في مواجهة المرض العضوي    تعرف على جديد "بلاكبيري" و"انستغرام" و"آبل"    داعية سعودي : رأيت النبي في المنام وبشرني بزوال إسرائيل    دارها كلينتون ثاني. ظهر مع حسناء مثيرة وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي (صورة)    إنفلونزا الطيور تظهر من جديد بألمانيا وإعدام آلاف الدواجن    شاب بريطاني ينفق 150 ألف دولار ليصبح نسخة من كيم كاردشيان    حالة من الغضب بعد مسلح لشرطيين بأمريكا انتقاما لمقتل شبان سود    المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية تدشن بالرباط مكتبها لمنطقة المغرب العربي    سماب رواد شو2015: السكن وفن العيش بخمس مدن عالمية    خمس خرافات رافقت انتشار "إيبولا" في العالم    علماء: طهي المرأة للطعام المنزلي يضر بصحتها    القصص في القرآن الكريم: دراسة موضوعية وأسلوبية بقلم // الصديق بوعلام 62    الغامدي يوضح تفاصيل صورته مع الشقراء الايطالية عارية الكتفين    أبو حفص: حصر "الفتنة" في المرأة ليس دينا    التدين والفشوش..الالتزام بالجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.