الملك يدعو المجتمع الدولي ل"تعبئة أقوى" لمساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان    مع قهوة الصباح    إقليم الحوز يخشى الأسوأ وإعلان حالة تأهب قصوى تحسبا لهطول أمطار قوية متوقعة    مجموعة "إي بي إم طانجير" مشغلة المحطة الأولى بميناء طنجة المتوسط تحصل على جائزة "محطة السنة لعام 2014″    مركز الظرفية الاقتصادية يحذر من انهيار الأسعار والنمو وتفاقم البطالة    العمراني: تحقيق الأمن الغدائي في المغرب يسير في اتجاه ايجابي    قبيل تكريمه في مراكش: الزعيم يهاجم الخوارج    الغزيون يواجهون الشتاء القارس بعد الحرب    مصر تستعد لجمعتها الساخنة اليوم    الفياضانات تضرب غزة وفلسطينيون يقومون بإخلاء منازله    الوالية زينب العدوي والباحثة اسمهان الوافي تتميزان وتحصلان على جائزة التميز 2014 بدبي    غالبية زوار "طنجة 24" لا يرون ضرورة لمبادرات تكريم الشخصيات    لي فيه شي بلية كتبقى فيه. سيدة تلتقط سيلفي مفاجئ يظهر فيه شخص بجانبها وهو ينظر إلى صدرها مباشرة، والعالم يفاجئ أن هذا الشخص ليس سوى بيل كلينتون    القتل بإسم المذاهب. إنطلاق محاكمة مغربي ببلجيكا أضرم النار في مركز ديني توفي فيه إمام مسلم    «أوبك» تُقرر الإبقاء على سقف إنتاجها وسعر النفط يستمر في الهبوط    بوركينافاسو تتجه نحو مطالبة المغرب بتسليم الرئيس المطاح به "كومباوري"    تعليق الدراسة الجمعة والسبت بسوس ماسة درعة بسبب الأمطار الغزيرة    مدرب "الماط" عن لائحة لاعبي الفريق في الموندياليتو    السجن لإرهابيين ضمنهم مقاتلون سابقون في صفوف "داعش"    استخدام أجهزة "آيباد" تأثر سلبا بظهور هواتف "آيفون 6"    الفيفا يضع أفضل 10 أهداف في مونديال الأندية 2013 ، وحضور هدفين من الرجاء    صحف الجمعة:سجين يدير شبكة لترويج الكوكايين من داخل سجن،واستنفار عسكري على إثر المناورات التي قام بها مقاتلو البوليساريو باستعمال الذخيرة الحية    الأخ الأمين العام في تجمعين جماهيريين بكل من الرشيدية وميدلت..    "الوطنية" ليست هي التماهي مع المواقف الرسمية    البوليس يقول ان الطلبة القاعديين أصابوا 60 رجل امن    التشكيلة المثالية لدوري الأبطال ج-5    توشاك:"هذا ما سيحسم الديربي"    واشنطن متمسكة بكريستوفرروس وتتفادى إغضاب الرباط أو إحراج الجزائر...    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    نار الحب تحرق شابا، نقل بعدها إلى مستشفى الحسن الثاني في حالة حرجة    أكلو: الإستعدادات على قدم وساق لمواجهة أي خطر محتمل للفيضانات    البدانة مسؤولة عن نصف مليون إصابة بالسرطان سنويا    الافتتاحية: رسائل المنتدى العالمي لحقوق الإنسان    التحقيق مع مسؤولين جهويين بالوقاية المدنية بالجنوب في سرية تامة    الأستاذ الطاهر الطويل بجريدة القدس العربي / لندن: 

الفنون والحرف التقليدية المغربية للأستاذ "محمد أديب السلاوي" تنوع ثقافي وبحث عن التوازن بين الأصالة والتحديث..    شبيهة هيفاء المغربية ابتسام تغادر ستار أكاديمي + فيديو    عمل تخريبي يربك حركة النقل السككي صباح اليوم الخميس    ابتسام تسكت تغادر آراب أيدول    الأسطورة بيليه في العناية المركزة ويعالج بالمضادات الحيوية    المغرب يتقدم ب12 رتبة في مؤشر أداء الضرائب    مصالح الامن بمراكش تكشف سبب اعتقال زوج دنيا بوطازوت    عبد الرزاق خيري يعود للتدريب في عمان    تاعرابت يواصل الغياب عن تداريب كوينز بارك    جولة اليوم في بعض صحف أمريكا الشمالية    9500 سائح مغربي زاروا إسرائيل في أقل من 30 شهر    "الويفا" تدرس إمكانية معاقبة نادي بازل    افتتاح النسخة الرابعة من المعرض الجهوي للكتاب بطنجة    هبات ملكية لكل من جمهوريتي سيراليون وليبيريا    شريط فيديو لوحوش يعذبون حمارا يثير سخطا عارما على شبكات التواصل الاجتماعي    شيخ سعودي: فرق الإنشاد النسائية تدرب بناتنا على الحركات المثيرة    "الشحرورة" صباح ترحل في "صباح" ممطر وغائم وشاعري يشبه الى حد كبير مسيرتها الفنية    الخلق أساس بناء    شرطة الجرائم المالية تحقق مع زوج بوطازوت « الشعيبية » وغدا يحال على المحكمة    اليونسكو تدرج "شجرة الاركان" ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي    ماتوا في شربة ماء فمن المسئول ؟؟    فيروس ايبولا يحصد أرواح 5689 شخصا عبر العالم    الوصفة الطبيعية للقضاء على « الكوليسترول » داخل جسمكم !!    دراسة : البدانة تسبب نصف مليون إصابة بالسرطان سنويًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.