| جلالة الملك والرئيس السينغالي يزوران المشروع العقاري «مدينة الموظفين»    جمعيات القضاة تستنجد بالسلطة التشريعية من أجل استقلال السلطة القضائية    | في اللقاء الجهوي للكتابات الاقليمية بجهة مراكش اسفي .. عبد المقصود الراشدي : الحزب قام بالعديد من المبادرات السياسية والتنظيمية جعلته يصبح جزءا من المعادلة السياسية في البلاد    وزير الداخلية يدعو إلى تنسيق الجهود لتموين الأسواق خلال رمضان    | السفير البريطاني بالمغرب يدعو مواطني بلده لاحترام شعائر رمضان    البنك الإفريقي للتنمية يقدم هبة للمغرب من أجل تشجيع النمو الشامل والأخضر    الخطوط الملكية المغربية تزيد من تأزيم وضعية الطلبة المغاربة بروسيا    محكمة استئناف فيدرالية تؤيد قرار قاض من تكساس بتعليق إصلاحات أوباما في مجال الهجرة    توني بلير يستقيل من منصبه كمبعوث خاص للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط    مجلس الأمن يصادق على قرار لحماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة    أنجيلا ميركل أقوى نساء العالم للعام الخامس على التوالي    فضائح الفساد تهز 'الفيفا' عشية انتخابات الرئاسة    أهم عناوين صحف مدريد الصادرة صباح اليوم الخميس 28 مايو    النملي مطالب بأداء تعويضات لتطوان…وهذه تفاصيل دقيقة..    الوكرة يتهم مسؤولي الرجاء بطلب «النوار» لإتمام صفقة انتقال بلمعلم    الرجاء لم ينهزم عشر مرات في نفس الموسم منذ 30 عاما    إصابة 24 أمنيا في مواجهات بين الطلبة والقوات العمومية بمراكش    ‎ موازين .. الاستعدادات تصل ذروتها قبل رفع الستار عن نسخته الرابعة عشرة    الصحفي أحمد الهوني: الصوفية بعمقها الروحي باستطاعتها إنقاذنا من الذين حولوا الدين إلى تجارة    النفاق لي فيك    | الجماعة الناجية    بالفيديو ...تأثير السائل المنوي في جسم المرأة    تمرين بمطار محمد الخامس الدولي لتعزيز آليات التصدي للأوبئة    | وفاة مسافر قدم إلى أمريكا من ليبيريا عبر المغرب بحمى «لاسا» النزفية    مع قهوة الصباح    افتتاح الملتقى الوطني للفيلم القصير هواة بشفشاون بتكريم المخرج كمال كمال واحتفاء خاص بثقافة فلسطين    بني ملال : ندوة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية حول السينما    النحت على الخشب حرفة يسطع بريقها بمعرض طنجة للصناعة التقليدية    الفيفا يستبعد في الوقت الحالي تغيير مقر مونديالي 2018 و2022    ميسي وتيفيز على رأس القائمة النهائية للأرجنتين في كوبا أمريكا    الصناعات الثقافية، محرك للتنمية الاقتصادية للمغرب وإسبانيا    الجمع العام للجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة بني ملال ، الأحد المقبل    تفاقم عجز الميزان التجاري ب 22,1 بالمائة خلال الفترة 2008- 2014    حدائق أصيلة .. ذكريات حب ووفاء متبادل لمبدعين عشقوا المدينة    إمام يدعو إلى الصلاة خلف الملك محمد السادس في غينيا بيساو    الوفا: رفضتُ استجْداءَ الأغطية لضحايا زلزال الحسيمة من الهند    إيراني بدل طوموبيلتو بحمارة باش يحتج على السلطات (صورة)    أسعار النفط واحتياطيُّ الصرف يجرّان اقتصاد الجزائر إلى الهاوية    رفع المنع عن جمع وتسويق الصدفيات على مستوى منطقة رأس بدوزة    حبوب منع الحمل الحديثة تزيد من خطر تخثر الدم    عقوبات سعودية على شخصين من قياديي حزب الله اللبناني    طنجة.. اعتقال طالبة تنصب على المواطنين بإسم أطفال سوريا    بحري تنظف بحري في عملية عاشرة تخفي العديد من المفاجآت    مذكرات فار من الواقع ..    تعليم الأمازيغية يتمّ خارج المبادئ    وزير الخارجية الروسي: ملامح المواجهة بين السنة والشيعة باتت أكثر جلاء    هل هناك عرب في المغرب؟    أسباب فشل الرجيم وطرق فعالة لإنقاص الوزن    تلاميذ ثانوية إحسان 1 بالجديدة في زيارة تضامنية لدار المسنين    أولاد حمدان : تسجيل عمليتي انتحار في أقل من أسبوع    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    تفكيك عصابة بتهمة النّصب على ذوي البذلة السوداء بتازة    أزرو: المنتدى الوطني الأول بمدينة أزرو نداء جبال المغرب ،وتاسيس إئتلاف مدني للمناطق الجبلية    تيموليلت : جمعية المنار لبناء مسجد الغفران تعقد جمعها العام السنوي    دمنات : حفل توقع ديوانين شعريين للشاعر عبد الله بن ناجي بالخزانة البلدية    ما أسعد المغاربة لأنهم يتوفرون على زعيم سياسي بقامة محمود عرشان! وهو متقاعد، وهو يلعب رياضة الكرة الحديدية، استطاع أن يجمع كل الملل والنحل والمذاهب والتيارات المتصارعة في حزب واحد    عريضة تطالب بعرض الزين اللي فيك في المغرب: لا حجر على الإبداع ولا قدسية للواقع    وفاة أمريكي بفيروس مشابه لإيبولا بعد مروره بمطار محمد الخامس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

درس الفلسفة بالمغرب... كل شيء إلا الفلسفة
نشر في هسبريس يوم 20 - 11 - 2009

يقول الفيلسوف الكبير برتراند راسل: "الفلاسفة نتائج وأسباب، إنهم نتائج ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهم أسباب لتغييرها إن أسعفتهم الظروف". ""
إن أول ما يمكن أن نستخلصه من هذه الفكرة هو أن الفلسفة، بشكل عام، ودرس الفلسفة، بشكل خاص، لم يعيشا بمنأى عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ميزها الصراع والتوتر أو التوافق والهدوء. و«القراءة المتأنية التجربة المغربية نموذجا» بينت أن الفلسفة كانت دائما تتغدى على الصراع أو على الأقل تتأثر به.
ومن أمثلة هذه الصراعات، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الصراع الإيديولوجي بين الفكر الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له تداعيات كبرى على التربية وبالخصوص على الاختيارات الرسمية المتعلقة بها بشكل عام وبدرس الفلسفة على نحو محدد، خصوصا أن هذا الأخير شكل المجال الخصب الذي احتضن هذا الصراع.
وإذا كانت القراءات التاريخية تذهب في مجملها إلى أن الدرس الفلسفي في المغرب كان ناجحا في الفترة الممتدة بين السبعينيات ومنتصف الثمانينيات مقابل تراجعه الآن -مع ما يلزم من تحفظ إزاء هذا الحكم – فإننا نتساءل: ما هي طبيعة التحولات والانتقالات النوعية التي مر منها درس الفلسفة في المغرب وشكلت نتائج مباشرة أو غير مباشرة لهذا الصراع؟ أو بعبارة أخرى: ما هي انعكاسات هذا الصراع على اختيارات المسؤولين في التربية والتعليم؟ وما مدى مصداقية النزعة المصرة على كشف أوجه التمايز بين درس الفلسفة بالأمس واليوم؟
إننا، في الواقع، أمام سيل من الأسئلة تصب جميعها في اتجاه التفكير في الدرس الفلسفي في الثانوي، من حيث هو مشهد توجهه وتعمل داخله مجموعة من الصراعات الكامنة نعتبرها مدخلا من بين مداخل أخرى ممكنة للانخراط في لحظة نقدية ضرورية لفك هذه الثنايا المعقدة لما نسميه اليوم بالخلل أو الأزمة، ونقصد بالتحديد أزمة درس الفلسفة.
هذه الأزمة التي يمكن تكثيف دلالاتها في الصراع التقليدي بين الفلسفة والمؤسسة. على أننا سنبني هذا الطرح من خلال رصد لحظات عطالة هذا الطرف أو ذاك أو سيادة أحدهما على الآخر.
اليوم، يصارع الدرس الفلسفي من أجل العودة إلى الفلسفة لأنه بات قريبا من كل شيء ويشبه كل شيء إلا الفلسفة وتصارع المؤسسة من أجل تدجين هذا الدرس ولجمه. فكثيرا ما وصفت الفلسفة بالمشاغبة والكائن الذي يصطاد في مياه الصراع... فهذا نيتشه أصبح فيلسوفا عظيما في تاريخ الفلسفة في ظل صراعه الكبير مع الأنساق والأصنام الفكرية والمرض... وهذا سقراط الحكيم يبدع في ظل الصراع القوي مع السلطة، صراع امتد حتى لحظة الموت البطولي... وهذا ابن رشد يصارع جهل وظلم المؤسسة الدينية التقليدية والسلطة الحاكمة...
ولم يكن درس الفلسفة في المغرب بعيدا عن السير على نفس الصراط الحارق فهو الذي عاش على إيقاع الاحتقان بين التيارات السلفية والتقدمية بعيد الاستقلال والتي تمخض عنها قرار التعريب الذي كان جسدا معاقا، لأن فعل التعريب، وهو لعمري قرار مراهق، لم يكن ناضجا بما يكفي ولم يوازه قرار آخر علمي أو أدبي بضرورة الترجمة.
بعد ذلك عاش الدرس الفلسفي في المغرب على إيقاع الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي والذي كانت له في البداية آثار إيجابية لأنه جعل من الأستاذ مثقفا مناضلا وفاعلا مستعدا لجعل قسمه مجالا خصبا للتفكير النقدي، محطما بذلك الجدار الرابع بين الفصل والواقع، منزلا الفلسفة من السماء إلى الأرض. ولما كانت هذه الأرض عاقة وقاصرة بالمعنى الذي يعطيه كانط للقصور في مقال «ما التنوير»؟ فإن الفلسفة ومن هنا باتت توصف بالمادة المشاغبة لم تسلم من تحرشات المؤسسة – الدولة– (إغلاق معهد السوسيولوجيا + حذف شعبة الفلسفة واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية...)
غالبا ما تذهب التحاليل إلى اعتبار الدرس الفلسفي في هذه المرحلة ناجحا، وهي تحليلات وقراءات مفعمة بالنوستالجيا والحنين الذي يمكن أن يجعلنا نغفل عن كثير من الاختلالات التي شابت الدرس الفلسفي آنذاك. فإن كان منبع الدرس الفلسفي حينها ومصبه هو الفلسفة فإنها كانت فلسفة بعينها وعندما ننتقي فلسفة بعينها –وكانت حينها الفلسفة الماركسية– تنسحب الفلسفة والتفكير الحر لحساب الإيديولوجيا. وهذه نحسبها علة من علل الدرس الفلسفي بالمغرب الذي كان ناجحا لأنه جسد مقولة راسل السابقة ولكنه لم يستطع إيجاد سبل العودة إلى الفلسفة أو لنقل إنه تأخر في العودة إلى الفلسفة قبل أن يفقدها الآن.
وبسقوط جدار برلين وانتصار المعسكر الرأسمالي وتغير خريطة القيم الكونية بأفول قيم الاشتراكية وبروز قيم الجودة والمردودية والفردانية وبالتالي ابتعاد درس الفلسفة عن الفلسفة مرة أخرى وارتباطه بمفاهيم اقتصاد السوق، سوسيولوجيا الشغل وصناعة التربية سيعرف الدرس الفلسفي تحولات كثيرة ...
فكان ظهور المنهاج، ومنهاج الفلسفة بالتحديد ومسارات التحايل التي واكبته، تكريسا أو وجها من أوجه الصراع بين الفلسفة والمؤسسة وابتعاد الدرس عن الفلسفة واعتماد الكتب المدرسية المؤلفة من طرف اللجان الوزارية المشتركة (من 1996 إلى 1999)، بالإضافة إلى التغييرات المتوالية للاختيارات التربوية في مجال المضامين والمنهجيات «من الأهداف إلى الكفايات» مما نتجت عنه آثار جديدة على درس الفلسفة في اتجاه تسريع وتيرة مأسسته وتدجينه.
لقد كان المنهاج وسيلة لاستدماج أو استدخال قاموس السوق داخل الحقل التربوي كمفاهيم الانتاجية والجودة والفعالية والمشروع... ثم المراهنة على التلميذ الفرد قبل الإنسان «الفردانية» ومن تم النزعات الديداكتيكية «الأهداف والكفايات»، وبالتالي جعل درس الفلسفة مختبرا للتمهير عوض التفكير. ليصبح الدرس الفلسفي اليوم منشغلا بسؤال التعليم وخلق توافق بالقوة والفعل بين تصور المدرسين للفلسفة والتصور المؤسسي «الفلسفة والمؤسسة».
إن قياس درجة حرارة التناقض لا يبلغ درجة الاعتراض على سؤال الفائدة والحاجة إلى الفلسفة وإلى درس الفلسفة، لأن أيا من الطرفين لا ينكر أن الفلسفة حاملة للقيم التي هي بالتأكيد اليوم قيم إنسانية جديدة. ولكن السؤال ماذا تبقى من درس الفلسفة أما الحضور الوازن للمؤسسة ... ضد من يتم التمرد اليوم؟
بقي فقط أن نشير إلى أن هذا الموضوع لا يدعي كشفه لكل مناطق التماس بين درس الفلسفة والمؤسسة وفكرة الصراع. ونكتفي هنا بطرح مجموعة من الأسئلة علها تكون مدخلا لنقاش موسع وأكثر مردودية: ألا يعتبر فشل درس الفلسفة اليوم –وليس ضروريا أن نقارنه بالأمس كزمن افتراضي للنجاح– فشلا لاختيارات معينة؟ أوليست هذه الأخيرة وليدة قيم معينة أو مرتبطة بها؟ وما مصدر القيم، أليس المجتمع؟ وعن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ أليست أزمة درس الفلسفة في الحقيقة أزمة قيم وبالتالي أزمة مجتمع؟
أليس الركوض وراء النزعات البيداغوجوية وراء كل ذلك؟ ألا يشبه التقدم باندفاع نحوها، اليوم، الاندفاع نحو الإيديولوجيا بالأمس؟ كيف يمكن إذن التوفيق بين متطلبات درس الفلسفة من حرية ونقد وتفكير ومتطلبات المؤسسة؟
*أستاذ مادة الفلسفة وباحث في سيميائيات الصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.