انقدونا من ضحالة الإسقاطات والتمثلات الوهمية وأخيرا ينتفض بعض من المغاربة ضدا على مسلسل بوقتادة لانه صور واقع السياحة المغربي كما هو..وهذه الانتفاضة اختلط فيها ما هو إحساس اثني وانتماء عرقي ضد ما أسموه صورة المرأة العاهرة والإدارة المرتشية التي أصبحت السمة العامة للواقع المغربي...وهي انتفاضة تريد ان تعتبر ان هذا المنتوج الكويتي هو احتقار للذات المغربية. وبالتالي يندرج كما كتبت الجريدة الاسلاموية القدس العربي بالصورة السلبية التي ترسمها بعض القنوات التلفزيونية العربية عن بنات المغرب ..ويرجع ذلك أساسا الى إحساس هذه الفئة من المغاربة بالعجز امام إنتاج ما يمكن ان نسميه ردا فنيا على الصور وخاصة الحوارات المتعلقة بالنساء وكيف تتداولها الكويتيات في مجالسهن و سعيهن إلى التخفي واللحاق بأزواجهن حتى لا يتم خطفهن من طرف النساء الأكثر إثارة والأكثر جاذبية الواقعة على الطرف الآخر من العالم العربي.. ان القراءة الساذجة للأعمال الفنية – ومنها للأسف قراءة الكاتبة المغربية عائشة البصري ، التي لا يغفر لها سوء قراءتها للأعمال الإبداعية وهي التي تبدع في القصة ، حيث تحولت إلى مقدمة للنصائح ، وواعظة في تقديم دليل لإرشاد الكويتيات الى سبيل المدونة المغربية، - سوف تحول اي عمل فني يتناول داخل مجتمع من المجتمعات الى إساءة شاملة لتلك المجتمعات..وهي قراءة اسقاطية و لا ترتفع عن نوع من القراءات القائمة على فكرة طهارة ونقاوة الأعراق وبالتالي فهي من جهة أوسع محصورة ضمن المحكم الثقافي لخير امة أخرجت للناس ومما زاد الطين هو تدخل وزير الإعلام المغربي على الخط بينما وسائل اعلامنا المغربية تقدم صورا مليئة بالعنصرية بين أبناء الوطن الواحد " مسلسل احنا جيران وتمجيد الذات الدكالية واحتقار الشماليين وابناء سوس -- ادا استعملنا نفس ديكودور السيد وزير الاعلام في تحليل الأعمال التلفزية..—ولن نسقط أبدا في تلك النماذج من القراءات التي افتتحها رشيد في مقاله المتعلق بفيلم الباحثات عنم الحرية لإيناس الدغيدي ، كما اضطرت ممثلة مغربية الى الاعتذار لدورها في مسلسل مصري . ولنقارب كل مجال بأدوات ولنترفع عن الإسقاط واعتبار أي ممثلة مغربية قدمت دورا لفتاة عاهرة الا وتقول ان المغربيات عاهرات ..فهل لو قدمت ممثلة مغربةي دور ماري طوري لقنا كل المغربيات فيزيائيات ..انقدونا من هذه الضحالة ان المسلسل بسيط ..ولا اعتقده يرتفع عن ثقافة الحس المشترك بين الشعوب..وانه في النهاية مجرد مسلسل منغرس في ثقافة نحن الأفضل ورد الفعل المغربي لم يرتفع أيضا على ذلك المستوى للأسف. ليست بالسلسلة أدنى إساءة ، وان بها صور لواقع الانطباع الحاصل بين الثقافات القروية سواء أكانت قروية مغربية ام قروية كويتية ام قروية خليجية اصطدمت بها عندما ان الخليجيين عندما يلتقون مغربي يقولون " شعبكم زين" وهم يقصدون نساء جميلات ..ولنا نحن المغاربة ان نفتخر بجمال نسائنا وجمال رجالنا..والتلاقح بين الشعوب من انتاج كائن ارقي وجميل امر محمود - ،- لاحظوا انه هنا مرت بتصوري فكرة نازية حول جمال شعب مثلما هي فكرة النازيين حول نقاوة الجنس الاري-.. أنقذونا من القراءات العرقية لأنها ليست الا إعادة إنتاج للكامن فينا كأشخاص ننتمي الى شعوب مقهورة اقتصاديا -ففرض على نسائنا بيع أجسادهن -- وعلى أسرنا بيع أطفالهم مثل تايلانديا لهؤلاء المرضى بالجنس وبان الحياة عندهم مرتبطة كلها ودائرة حول محور فحولتهم وان عبيد لذكرهم وليسوا غير ذلك... ان انتفاضة بعض نسائنا ضد الصورة النمطية أمر مفهوم من وجهة نظرهن وخاصة ان تلك الصور تنتج الأحكام المسبقة بين الثقافات التي علينا ان نفككها بدل أن نعاديها لان المعاداة لا تعمل سوى على تذكية الصورة النمطية ..وبالتالي فمسلسل بوقتادة ابرز مغربا روج له حتى من طرف القائمين عليه بانه بلد السياحة الجنسية ، وان إدارته لم تعمل سوى على استفحال الرشوة والفساد بها ..وهو مسلسل ساخر ومؤلم وصادم ..وعلينا ان نرى فيه سذاجة تصور الرجال الكويتيين المفترض إنهم رجال أموال وأثرياء العالم حاليا بحكم ارتفاع مدخولهم وانه مجرد إساءة للنساء الكويتيان اللواتي حولهن الى مجرد نساء يخشين فقط افتقاد الرجل وليس إلى كويتيات يساهمن في بناء الوطن الكويتي وبالتالي فهن اقل قدرة على خلق علاقة الصدق والمودة بينهن وبين أزواجهن..ان مسلسل بوقتادة صادم للكل وكفانا ممارسة لعنتريات قائمة على ثقافة القبيلة والقرية في محاولة نقده..