الدينية





السيرة النبوية الشريفة عمرة القضاء ومعركة مؤتة-25

عبد الغني محياوي
هبة بريس : 14 - 03 - 2010
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السيرة النبوية الشريفة-25
عمرة القضاء التي اعتمر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة ومعركة مؤتة وشجاعة واقدام الصحابة
خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد عام من صلح الحديبية خرج في ألْفَيْ رجل عدا النساء والصبيان ليعتمروا بدل عمرتهم التي وقعت قبل صلح الحديبية والتي لم يُتِمُّوهَا أمر الصحابة الذين شهدوا صلح الحديبية كلهم أن يخرجوا معه فهذه العمرة ستسمى عمرة ""القضاء""إما قضاء للصلح والمعاهدة أو قضاء لعمرتهم التي لم يُأدُّوهَا فخرح الصحابة الذين شهدوا الحديبية كلهم إلا من استشهد أو مات خرجوا لِيُأدوا عمرتهم كما وعدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرجوا من المدينة إلى ""ذي الحليفة""محرمين فلما وصلوا إلى ذي الحليفة بدأو بالاحرام وقالوا لبيك
اللهم عمرة وانطلقوا إلى مكة وهم يقولون {لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك }سار الناس كلهم يُلَبّون ومشوا في طريقهم ملبين كلهم قلوبهم تتشوق إلى البيت الحرام تتشوق إلى الطواف بالبيت الحرام تتشوق إلى الصلاة في البيت الحرام حتى أهل مكة الذين هاجروا من مكة يتشوقون إلى الرجوع إليها حتى وصلوا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ معه سلاحا خوفا من غدر قريش لكنه لم يدخله إلى مكة فوضع السلاح خارجا حسب نصوص الاتفاق وضع السلاح خارج مكة ووضع عنده وخلف معه مائتي رجل يحرصون هذا السلاح ثم ركب ناقته "القصواء"متوجها لدخول مكة حسب الاتفاق تقدم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ألفا رجل غير النساء والصبيان معه فلما إقترب من
مكة من دخول الحرم خرج المشركون لينظروا إلى المسلمين فقال بعضهم لبعض أنظروا أنظروا إلى محمد وأصحابه أوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يثرب أوهنتهم أمراض المدينة حُمَّى يثرب فأمر النبي أصحابه أن يَطَّبِعُوا أن يكشفوا كتفهم الايمن وأمرهم أن يَرمِلُوا أي يُسرعوا في المشي في الاشواط الثلاثة الاُوَّلْ لِيُعلموا قريشا وكفار مكة من الذي أوهنه حمى يثرب فدخل الصحابة ملبين {لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك }قلوبهم متعطشة إلى البيت الحرام فأخذوا يطوفون والمشركين ينظرون إليهم المشركون ينظرون إليهم نظر حزن وأسف هؤلاء الذين أوهنتهم حمى يثرب هؤلاء الذين ضَعُفوا بسبب جلوسهم في المدينة هؤلاء الذين أنهكتهم الامراض أنظروا إليهم إنهم يرملون في
أشواطهم وفي طوافهم يُسرِعون المشي إلى درجة الهرولة أنظروا إلى قوتهم أنظروا إلى أكتافهم أنظروا إلى نشاطهم أي حُمَّى هذه التي أوهنتهم فطاف النبي بأصحابه سبعة أشواط ثم بعدها ذهب إلى الصفا والمروة فسعا بين الصفا والمروة وكان قد ساق معه ستين بدنة كلها هديا لله عز وجل فنحرها عند المروة وقال كل فِجاَجِ مكة منحر ثم نحرها لله جل وعلا ثم أمر الصحابة بالحلق أو التقصير فحلق الصحابة فقصروا فأرسلوا وفدا إلى السلاح يحرسه ليرجع من كان يحرص السلاح وتمت عمرة أصحاب النبي ومكث في مكة ثلاثة أيام بلياليها { لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّأيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤَوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} ثم أمر المشركون عَلِيّاً أن يُخبِر النبي أن يُخرج بعد الثلاث فذهب علي إلى النبي فخرج النبي إلى مكان يسمى "سَرف" وهنا تزوج أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث وأخذها معه قافلا مع أصاحبه إلى المدينة مرة أخرى
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الاسلام إسمه الوليد إبن الوليد أخ لخالد إبن الوليد ففرح النبي بقدومه وسأله عن أخيه خالد قال أما آن له أن يسلم ويجعل نكايته مع المسلمين على المشركين وقدمناه على غيره ففرح الوليد بسؤال النبي عن أخيه فأرسل برسالة إلى أخيه خالد أن النبي يسألك ويريد منك أن تسلم أين عقلك أين رأيك يا خالد خالدب إبن الوليد في تلك الفترة كان قد فكر بالاسلام لكنه ما قرر إلى الان رأى رأية وكأن الله شرح بها صدره رأى أنه في مكان ضيق جدب فإذا به ينتقل إلى مكان آخر أخضر واسع منشرح فسأل أبا بكر لما وصل المدينة عن هذه الرأية قال له أبو بكر والله يا خالد لا أراها إلا الخروج من الشرك إلى التوحيد من الشرك إلى الاسلام
خالد إبن الوليد قرر أن يسافر من مكة إلى المدينة سنوات وهو يحارب رسول الله ماذا فعل خالد بالمسلمين في أُحُدْ ماذا صنع خالد بالمسلمين طوال تلك السنين أنه أعظم قائد عسكري في ذلك الزمان خالد قرر الآن أن يسافر ويهاجر إلى مدينة رسول الله قال أرجوا الله أن يجعل لي رفيقا في السفر في طريقه وجد عثمان إبن طلحة يريد نفس الامر وفي الطريق رأوا عمر إبن العاص فسلم عليه خالد ورد عليه نفس السلام حياه ورد التحية قال أين تذهبان فقال لعمر إبن العاص إنا ذاهبان إلى رسول الله فقال عمر والله إني أريد الذي أردتما فسار الثلاثة ودخلوا إلى مدينة رسول الله وأقبلوا إلى النبي فلما رآهم من بعيد فرح النبي واستبشر قال مكة ألقت إليكم فَلِدَةُ أكبادها رمت إليكم بِفلِداتِ أكبادها فجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الثلاثة فإذا بهم ثلاثتهم يدخلون في دين الله جل وعلا من خالد ومن عمرو إبن العاص ومن عثمان إبن طلحة إنهم سادة من سادة قريش إنهم من أكثر الناس فهما وعقلا دخلوا في دين الله عز وجل خالد الذي جعل سيفه ضد المسلمين لسنوات طويلة الآن جاء سيف من سيوف الله جاء خالد إبن الوليد ليرفع راية الاسلام وليجعل بقية عمره مع الاسلام لِيُكَفِّرَ ما مضى قال يا رسول الله أدعوا الله أن يُكَفِّر عني ما مضى قال يا خالد إن الاسلام يَجُبُّ ما قبله إن الاسلام يَجُبُّ ما قبله
في السنة الثامنة من الهجرة أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفيرا له إلى عظيم بصرى في الشام وأعطاه رسالة له وفي الطريق إعترضه عامل البلقاء الذي كان يعمل لدى قيصر الروم وإسمه شُرَحْبِلْ إبْنُ عَمْرُ الغَسَّانِي"" فمسك السفير وعلم بخبره فصلبه وعذبه ثم قتله قتل سفيرا ءامنا ما كان له أن يُقتل سمع النبي بالخبر فغضب عليه الصلاة والسلام كيف يُقتل سفير ءامن لم يستعد للقتال لأجل أن يُرسل رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغضب النبي واستنفر الناس تجهز المقاتلون واستعد ثلاثة ألاف مقاتل ليذهبوا إلى الروم أعظم دولة في ذلك الزمان ليدكوهم ويُأدِّبوهم عل ما فعلوا بسفير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإسمه ""الحارث إبن عميرألازدي"" إستعد الجيش تسلح الناس جاء وقت الآن الامارة جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير الجهاد "زيد إبن حارثة"الذي كان يحبه قال فإن أصيب يعني قتل فجعفر إبن أبي طالب إبن عمه الذي لِلتَّو جاء من الحبشة قال فإن أصيب يعني قتل فعبد الله إبن رواحة وفعلا إستعد الجيش لقتال دولة عظيمة ولم يكن النبي قد عزم على الخروج معهم فهم لوحدهم وكان معهم خالد إبن الوليد الذي أسلم لِتَوِّهِ فردا في هذه المعركة قبل أن يخرج الجيش للجهاد في سبيل الله
واستعدوا للقتال بكى القائد الثالث عبد الله إبن رواحة قالوا ما يبكيك يا عبد الله هل أنت خائف قال لا والله ولكني تذكرت قول الله عز وجل {وَإنْ مِنْكُم إلاَّ وَارِدُهَا}يعني جهنم{كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياً }يعني وعد أننا سَنَرِدُ جهنم {ثُمَّ نُنَجِي الذِينَ إتَّقَواْ} يقول عبد الله إبن رواحة فكنا موعدون بالورود إلى جهنم لكن لا ندري هل سنخرج منها ونصدر منها أم لا فبكى عبد الله إبن رواحة فقال الناس له وللقادة أرجعكم الله سالمين غانمين منتصرين فقال عبد الله أما أنا لا أرجوا هذا قالوا وما ترجوا فأنشد شعرا قال لهم"" لَكِنَّنِي أَسْألُ اللهَ مَغْفِرَةً وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَ "يعني أنا أرجو من الله ضربة أموت فيها أراد الشهادة ما أراد النصر ""أوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الاَحْشَاءَ وَالْكَبِدَ حَتَى يُقَالَ إذَا مَرَّوْا عَلَى جَدَثِي أَرْشَدَهُ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا ""هكذا ودعهم عبد الله إبن رواحة قال أنا ما أريد أن أرجع بغنيمة أو أرجع بأي شيء آخر إنما أردت أن يتقطع جسدي تتقطع أحشائي أن أضرب ضربات حتى يرى الناس جثتي وقد مزقت كل هذا في سبيل من في سبيل الله عز وجل تجهز الجيش الذي سيذهب لأول مرة لمواجهة أعظم قوة في ذلك الزمان إنها الروم وما أدراك من الروم ذهب الجيش فودّعهم النبي ومشى معهم حتى"" ثَنِيَةَ الوَدَاعِ"" وودعهم الناس توديع رجل ذاهب في الغالب أنه لم يعود فساروا يريدون مُؤْتَة فقال لهم النبي وهم خارجون قال لا تقتلوا وليدا ولا إمرأة ولا شيخا كبيرا ولا عابدا في صومعة ولا تقطعوا شجرة ولا نخلة ولا تهدموا جدارا وصهم النبي بأدب القتال في سبيل الله وأتوا إلى حيث قتل الحارث إبن عمير فادعوهم إلى الاسلام فإن أسلموا وإلا فاغزوا في سبيل الله
تحرك جيش المسلمين بقيادة زيد إبن حارثة حِبِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإتجاه الشام حتى وصلوا مدينة تُسمى "مَعَّاْن"فعسكر المسلمون وأرسلوا إستخبارتهم يستطلعون جيش الروم فإذا بالروم يخرجون بمائة ألف مقاتل ثم يجتمع عليهم من المدن والقرى المجاورة مائة ألف أخرى فساروا مائتي ألف وصل الخبر للمسلمين ثلاثة ألاف سيقاتلون مِائَتَيْ ألف لم يكونوا يتوقعون هذا العدد إنهم بُغيثوا الان فتجمع المسلون يتشاورون ماذا نفعل وماذا نصنع إنه لا مجال للمقارنة ثلاث أما مائتين ماذا سنفعل قال بعضهم نتراجع قال بعضهم نرسل إلى النبي كتابا نسأله ماذا نفعل وماذا نصنع وهنا تكلم عبد الله إبن رواحة قال ياقوم ليس الذين تكرهون إلا الذي تطلبون إنها الشهادة لا نقاتلهم بكثرة عدد ولا عتاد إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به أيها القوم إما النصر وإما الشهادة سيروا على بركة الله عز وجل فاقتنع الناس بكلام عبد الله إبن رواحة وتقدم جيش المسلمين الذي قوامه ثلاثة ألاف فنزل في ""مؤتة"" عسكر المسلمون
في منطقة تسمى ""مؤتة""وتقدم جيش الروم صار نحوهم بمائَتَيْ ألف مقاتل يدكون الارض دكا أما المسلمون فهم ثلاثة ألاف قد عسكروا ثلاثة ألاف أمام مائتي ألف كالبحر الهائج يسير في الارض يدكون الارض بسلاحهم وعتادهم لما تواجها الفريقان هذه النقطة أمام البحر لكن هذه القلة ثلة مؤمنة صابرة محتسبة الان سيبدأ القتال الان سيلتحم الفريقان الان سيتقدم مائة ألف مقاتل ليقاتلوا ثلة مؤمنة لا تتجاوز ثلاثة ألاف بدأت المعركة وانطلق الفريقان وإذا بالمؤمنين يقاتلون بكل ضراوة وشراسة يتقدمهم زيد إبن حارثة حامل اللواء قائد المعركة يكبر الله أكبر شدّوا أيها الناس إنطلق حِبُّ النبي قائد المعركة والروم قد أحاطوا بهم إحاطة فقاتل زيد إبن رواحة قتالا شرسا حتى خرّ على الارض صريعا قائد المسلمين أول من قُتِلَ في المعركة ثم إستلم الراية جعفر الطيار إبن عمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
جعفر إبن أبي طالب حمل الراية فتقدم يقاتل في سبيل الله عز وجل وإذا به تُقْطعُ يمينه نزل من على فرسه الشقراء فعقرها وتقدم في المعركة قطعت يمينه لم يتراجع ولم ينسحب والمؤمنون يكبرون ويهللون ويشد بعضهم على أيادي بعض فحمل الراية بيده اليسرى وقاتل ويده اليمنى مقطوعة ولم يبالي بهذا دمه ينزف اعضائه تتقطع الرماح تتساقط عليه والنبال تتوجه إليه يستقبلها بصدره فقطعت يده اليسرى راية المسلمين لا تسقط الان لقد إنحنى على الراية وجلس على الارض ومسك الراية بعضضيه ولا تسقط راية المسلمين والرماح تتساقط عليه والنبال تتوجه إليه لكنه رجل إزدادت الرماح وازدادت النبال حتى سقط على الارض وقتل جعفر قال النبي رأيته يطير في الجنة بجناحين{مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرْ وَمَا بَدّلُوا تَبْدِيلاَ }سقط جعفر أيها الناس أين عبد الله إبن رواحة القائد الثالث أخذ الراية عبد الله لكنه تردد في البداية لما رأى جيوش الروم فقال
لنفسه ""أقسمت يانفس لا تنزلن أو لتكرهن مالي أراك تكرهين الجنة قد أجلب الناس وشد الرنة يانفس إن لم تقتلي فموتي هذا حمام الموت قد قليت إن تفعل فعلهما ""أي القائدان هديت فإذا بعبد الله يقول الله أكبر أيها الناس هدوا فانطلق في المعركة فقاتل حتى قتل قتل الثلاثة القادة الذين سماهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل حِبُّه زيد إبن حارثة قتل جعفر قتل عبد الله فالقادة في المقدمة ولم يسمي النبي بعدهم أي قائد آخر
وتستمر المعركة بلا قائد للمسلمين القتال شرس وقوة الروم تفوق بكثير قوة المسلمين ومع هذا لم يهني المؤمنون يقاتلون في سبيل الله عز وجل فلم يهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما إستكانوا أخذ الراية رجل من المسلمين إسمه "ثابت إبن أقرم "فقال أيها المسلمون أيها المسلمون إتفقوا على رجل منكم إتفقوا على رجل منكم فقال المسلمون أنت يا ثابت قال لا والله ما أنا بفاعل ما أنا بفاعل فإذا بهم يصيحون خالد إبن الوليد خالد إبن الوليد سيف من سيوف الله عز وجل ولاول مرة يقاتل مع المسلمون فإذا بهم يصطلحون عليه فيأخذ الراية إنه خالد إبن الوليد إنه الرجل العسكري المُجرب للحروب
والمسلمون {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} بل إن القتل من الروم كانوا أكثر بكثير من قتل المسلمين خالد إبن الوليد أخذ السيف فإذا به يقاتل ويقاتل ويُقاتل حتى كُسِرَ السيف من يده ثم أخذ سيفا آخر فأخذ يُقاتل حتى كُسِر السيف أيضا من يده يقول فكُسِرت تسعة أسياف في يدي في ذلك اليوم صبر الصحابة في القتال من أول النها إلى آخر النهار فلم يهنوا{فَلَمْ يَهِنُوا لِمَا أصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا إسْتَكَانُوا }لم يضعف المؤمنون يقاتلون في سبيل الله لجنة عرضها السموات والارض يقول خالد كسرت تسعة أسياف مسكت صفيحة يمانية فأخذت أقاتلهم بها أقاتلهم بها أدفعهم بها حتى سقط الناس بهذه الصفيحة حتى إنتهى النهار وخيم الليل فإذا بالمسلمين ينحازون والروم ينحازون وخالد إبن الوليد لا يدري ماذا يصنع ماذا أصنع بثلاثة ألاف أمام مائتي ألف من الروم ماذا أفعل معهم فإذا بخالد يعد خطة عسكرية حكيمة زكية قال للميمنة كونوا في الميسرة وللميسرة كونوا في الميمنة وللمقدمة كونوا في المؤخرة
وللمؤخرة كونوا في المقدمة وأي خطة هذه يا خالد ليتفاجأ الروم في اليوم الثاني أن الجيش الذي كان يقاتلهم بالامس ليس هو الجيش الذي يقاتلنا اليوم إنه جيش آخر إنه مدد جاءهم من المدينة إن المسلمين يمدون الآن بألاف المؤلفة فزع الرم بهذه الخطة خافو أن المسلمين يمدون بألاف مؤلفة دب في قلوبهم الوهن مائة ألف لكنهم لا يقاتلون في سبيل الله ثلاثة ألاف ثابتون صامدون لانهم يقاتلون في سبيل الله وبخطة محكمة بدأ خالد يتراجع يتراجع والروم يتوقفون خافوا أن يلحقوا بالمسلمين ظنوا أن في الامر مكيدة فهذا جيش آخر إذا الصحراء مليئة بجيوش للمسلمين المدد يأتيهم وجعلوا لنا مكيدة بالصحراء إنه خطة عسكرية حكيمة من سيف من سيوف الله عز وجل من خالد إبن الوليد خالد خاف إذا تراجع أن يتبعه الروم فيقتلونهم
ويحصدونهم لكنه لما غير تشكلت الجيش توقف الروم فرجع خالد وتراجع وتراجعت الروم بمائتي ألف مقاتل تراجعوا إلى أماكنهم وتراجع خالد إبن الوليد حتى كَرَّ خالد إن الوليد بالجيش منتصرا بأن لم يقتل منتصرا بأن لم يحصد ورجع خالد إبن الوليد بجيش من جيوش الله برجال قاتلوا في سبيل الله قاتلوا من أول النهار إلى آخر النهار ولم يضعفوا ولم يهينوا ووصل خالد إبن الوليد بجيش إسلامي عظيم مات قادته الثلاثة كلهم إلى المدينة فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لمّا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقتل جعفر وقد كان يحب جعفر حبا عظيما ذهب إلى آل جعفر فنادى أولاده عنده وشمهم عليه الصلاة والسلام واحتضنهم وقبلهم فرأت أمهم ما يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت يارسول الله كأنك علمت من جعفر وأصحابه أمرا قال نعم لقد أصيبوا فبكت زوجة جعفر فقال النبي تخافين عليهم العيلة فإني وليهم تكفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ثم بشر زوجته بأنه رأى جعفر يطير بجناحين في الجنة ومن هنا سمي جعفر الطيار حزن النبي حزنا فلما خرج من آل جعفر قال للناس إصنعوا لآل جعفر طعاما فقد آتاهم ما
يشغلهم أصيب جعفر وكان يحبه النبي وعبد الله إبن رواحة وكذلك كان يحبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد عاد الصحابة وواجهوا أعظم دولة في ذلك التاريخ من كان يظن من العرب أن أحدا يستطيع أن يتجرأ على دولة الروم ثلاثة ألاف واجهوا مائتي ألف وكان عدد القتلى من المسلمين أقل من عدد القتلى من الروم النصارى ولهذا سماهم النبي كُرَّاراً نعم مات من مات وقتل من قتل ولكن {وَلاَ تَحْسَبَنّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ أمْوَاتاً بَلْ أحْياَءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وهكذا طُويت صفحة وجرحت كرامة الروم وعلم الناس أن الجيش الاسلامي اليوم يتحدى أكبر الدول وأعظم القوة بل بشر النبي أصحابه بعد هذا بفتح بيت المقدس وبشرهم بفتح القسطنطينية وفتح رومية التي تسمى اليوم روما حتى سئل أيهما يفتح أولا القسطنطينية أو الرومية قال بلى بل القسطنطينية وفعلا فتحت وبشرهم بفتح روما وهكذا رفع النبي معنوياتهم مع أنهم جرح منهم من جرح وأصيب منهم من أصيب لكن المسلمين ليس لهم إلا إحدى الحسنيين
عبد الغني محياوي amahyaoui@live.fr