كلا لعصا لي مكلهاش لحمار فالعقبة. أنطونيو بانديراس سلخ رامز جلال فالتوين سانتر!!    قبيلة 'أنجرة'.. أندلسيون حافظوا على ثقافتهم بعد 5 قرون من التهجير    دراسة: الوصلات الإشهارية تعكس صورة تقليدية للأسرة المغربية    إيرلندي "يقنع" الحيوانات بالتقاط سيلفي معه    4 شقيقات مكسيكيات يؤجرن أرحامهن للمثليين    حاول اغتصابها في المصعد.. فكان ردّ فعلها مفاجئا    توقيف مغربي مقيم في الخارج وحجز 30 كلغ من مخدر الكوكايين 62 ألف وحدة من الاقراص المهلوسة    ظاهرة الأسواق العشوائية ، حي البرنوصي يتغلب على المشكل وبالناظور الكل يتفرج….!!    بعد 160 عاما.. ساعة "بيج بن" تتوقّف!!!    احتفالية في كرواتيا بمناسبة مئوية الاعتراف بالإسلام كديانة رسمية    تقرير: السيدا سبب وفاة الفنان العالمي "برنس"    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    هذا ما يحدث إذا وضعت معجون الأسنان فوق أظافرك    تعرّف على المخاطر الصحية لارتداء المجوهرات    لماذا يغيب النوم العميق عندما نغير أماكن نومنا؟    حركة تاوادا تعيد العمل الأمازيغي إلى نفسه النضالي الفعلي والصحيح    حريق يأتي على سفينتين بميناء طانطان    فرنسا تنقد المغرب من ورطة " القرار الامريكي " الالزامي بعودة المينورسو لصحراء    +صور: فلاحي سهل كارت يدخلون في اعتصام مفتوح واضراب عن الطعام من داخل المركز الفلاحي بمدينة العروي    العيون : تنسيقية ضحايا الاعتقال مستمرة في نهجها التصعيدي والسلطة تمنعها ....    تحذير من وسيلة احتيال جديدة على "واتس آب"    رواق الإمارات يستقطب زوار المعرض الدولي للفلاحة بمكناس    الطنينشي تصف المعارضة بالبئيسة لعرقلتها قانون المناصفة حتى لا يحسب لحكومة بن كيران    نظرة حول واقع الاشراف بمؤسساتنا.. مساهمة في الاصلاح الجزء الثالث    تحقيق امني في حادث تبادل اطلاق النار بشوارع العيون ( صور)    مصريّة تروي كيف باعها زوجها لصديقه مقابل ليلة مع زوجته    هواة رفع الأثقال مهددون بالإصابة بمرض الصلع سريعا    مزوار: المغرب فخور باستضافة كوب 22 بعد اتفاق باريس الذي شكل منعطفا تاريخيا (عدسة أحداث أنفو)    باريس: إصابة شرطيين بجروح في مواجهات مع متظاهرين مناهضين لإصلاح قانون العمل    عبيدات الرما (لخوت).. تجربة فنية واعدة لصيانة التراث اللامادي بوادي زم    مساعد كاتب الدولة الأمريكي أنطوني بلينكين: الولايات المتحدة تعمل من أجل أن يستجيب قرار مجلس الأمن الدولي حول المينورسو ل"انشغالات المغرب"    الحيطي تقدم بالرباط خارطة طريق كوب 22    لهذه الأسباب يبقى رونالدو هو روح ريال مدريد المتقدة    قديروف: المكان الوحيد في العالم الذي انتصر على الإرهاب هو الشيشان.    االجزائر تنسحب من بطولة افريقيا ..    الجامعة تعين الحكم عادل زوراق لقيادة قمة الجولة 26    تتفاقم الازمة بين العربي وفضال    اعتقال مغاربة يشتبه في تحضيرهم لهجوم إرهابي في روما    فضيحة تلاعب تهز البطولة    رقم "غير مسبوق" للوداد البيضاوي في البطولة الوطنية الإحترافية    خطوب الماضي في الحاضر    احذر.. هذه العادات اليومية تسبّب الفشل الكلوي    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    عقوبات قاسية تواجه المغرب الفاسي    الحزن يُخيم على بيت نجم الرجاْء السابقُ محسن متَولي‎    هكذا استقبل السجناء صلاح عبد السلام‎    الممثلة أمال عيوش: من تكريم تطوان إلى لجنة تحكيم بني ملال    المغرب وفرنسا يقدمان مقترحا مشتركا لقمة المناخ كوب 22 بمراكش    مشاجرات في البرلمان التركي تعطل تشريعاً بشأن اتفاق المهاجرين‎    أربع اتفاقيات بين المجموعة المغربية للصناعات الفضائية والطائرات ومجموعات متخصصة في هذا المجال    مجندات كوريا الشمالية يعملن تحت التحرش اليومي    تفاصيل مسابقة جودة زيت الزيتون البكر الممتازة‎    في اختتام فعاليات المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة: الدعوة إلى الاهتمام بمواهب الأطفال    الدار البيضاء تحتضن معرض الطاقة الشمسية إكسبو المغرب    بالصور: أنجلينا جولي تتخطى أزمتها وتصطحب ابنتيها لتتناول الطعام    الغابون تطمح للاستفادة من مخطط المغرب الأخضر "النموذج الناجح" في المجال الفلاحي    المفكر سعيد ناشيد ينعي الشاب اليمني عمر باطويل " قتيل الردة"    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.