رسالة استفتاء اسكتلندا إلى العرب    كارينا كابور "صاحبة القبلة الأكثر إثارة"    تجّار سوق المركب البلدي يغلقون محلاتهم ويُفجّرون احتجاجًا شديدًا على خلفيّة كارثةِ الحريق    هذه آجال أداء مستحقات المشاركين في الإحصاء    هؤلاء هم كبار الملياديرات المغاربة وهذا تصنيفهم العالمي    القطب المالي للبيضاء يقفز ب11 مركزا إلى الأمام عالميا    الدولة اليمنية انهارت.. والسعودية انتظرت الخطر من الشمال فجاءها من الجنوب    الحكم على صهر بن لادن بالسجن مدى الحياة في سجن أمريكي    قوات خاصة جزائرية تقود عمليات البحث عن الفرنسي المخطوف    الاسد يؤيد "اي جهد دولي" يصب في مكافحة الارهاب    سواريز سيلعب غداً مع الفريق الثاني لبرشلونة    الرجاء مهدد باللعب ب«دون جمهور» واحتمال توقيف ملعب محمد الخامس    أولمبيك خريبكة والرجاء في صدارة ترتيب البطولة    خاص. سابقة محمد السادس يرد على الصحافة: ما عندي استثمارات فالفوسفاط وما كندخلش فيه وبوهمو ماشي مستشاري مالي وطلبات العروض اللي كي دخلو فيها شركات الهولدينگ الملكي تمر في شفافية    حقائق رصدتها ندوة «الاندماج المغاربي» للفريق الاستقلالي النيابي‪: التكلفة والخسارات ترتفع مع كل تأخر في البناء المغاربي‪.. ‪*عوامل ضعف التبادل الاقتصادي مؤسساتية وسياسية وتجارية    الجامعة الوطنية للتعليم ضد التمديد الإجباري للمتقاعدين    "الموندو": ميسي تفوق على رونالدو    عاجل : بلاغ من الجامعة بخصوص مباراة الجيش أمام الرجاء    فوزية عسولي تفجرها في ندوة تجمع الدستوريين بالسياسيين..لهذا سنقدم اقتراحا للمجلس الدستوري لتعديل الإرث    عجرفة بنكيران و مريم بنصالح و فضائح باها المستفزة تثير استياء الحاضرين    السيول تجرف أربعة أطفال نواحي ورزازات    مغربية و4 آخرين ضحايا اعتداء باسبانيا    الحكومة التركية تسمح بارتداء الحجاب في المدارس الثانوية    بيع 10 ملايين "آيفون 6″ في ثلاثة أيام    جلالة الملك يتوجه إلى الولايات المتحدة لحضور أشغال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة    عبد الكريم مدون: تاريخ الإضراب الوطني لنقابة التعليم العالي لم يتغير    والي أمن البيضاء يخلق استنفارا في صفوف رجال الشرطة لهذا السبب..    ليستمر العطاء بعد الإعفاء    لازانيا نباتية    شعرية بكبد الدجاج    سلطة الخضر النيئة بالفواكه الجافة    الشرطة تحجز كميات من الكوكايين والشيرا والخمور بالدارالبيضاء    نافاس و فرصة ذهبية للقضاء على كاسياس    لاعبو مانشستر يونايتد يهاجمون فان غال بسبب ديماريا !!    غابت الشمس : وإن أحصيناكم عددا "فليس كل كائن مواطن"    أجواء إيجابية مع انطلاق الموسم الدراسي بنيابة وزارة التربية الوطنية طنجة أصيلة    ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الزيادة في أسعار الماء والكهرباء والمواد الغذائية    فاكسات رياضية    توقيف تاجر مخدرات ومشروبات كحولية    المخرجة المغربية فريدة بليزيد عضوة لجنة تحكيم الدورة الرابعة لمهرجان مالمو للأفلام العربية    المهرجانات الثقافية الأمازيغية في الأطلس:    الشعيبية: "العقبة ليكم وخّا تزوجت راني كنحماق عليكم اجمهوري لعزيز جامي ننساكم والله"    وقفة للكسابة بماشيتهم وبهائمهم أمام بلدية بركان    المغرب رابع بلد إفريقي يضم أكبر عدد من الملياديرات معظمها في هذه المدينة    فاجعة.. السيول تجرفُ 4 أطفال بورززات    بيان إلى أعيان الصحراء و شيوخ القبائل.. لماذا تخليتم عن الشهامة أمام ديكتاتورية العرايشي و سخافة البارودي؟    اعتقال شخصين متلبسين بمحاولة السطو على صيدلية بطنجة    لوحات رحاب بوهلال تكريم للطبيعة وقيم التراث والحضارة    عاجل.. رئيس الوزراء الفرنسي يؤكد ان "لا تفاوض او مباحثات" مع خاطفي الرهينة    فيلم "بورلنوار" في عرض ما قبل أول بالدار البيضاء    الزعيم!    بان كي مون.. أشكر الملك محمد السادس وحكومته    الجيش السوداني يعلن اكتشافه علاجاً لمرض الإيدز    أخنوش يكشف ان جرف الرمال يلحق أضرارا فادحة بالبيئة والحياة البحرية ويطالب الرباح بوقف الترخيص ل ' الدراكاج ' من البحر    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.