السلطات الإيطالية تطرد إماما مغربيا إعتبرته خطيرا على أمنها القومي‎    حازب: دستور 2011 لم يأت نتيجة الحراك    لمحة عن نتائج قيمة بلادنا    بلاتر يرد بقوة على بلاتيني: "العالم لا يدور حول أوروبا وحدها"    البحرية السعودية تجلي عشرات الدبلوماسيين العرب والأجانب من عدن    موظف يطرد من عمله بسبب وشم لاسم حبيبته تطابق مع اسم داعش!    عرض الشريط المغربي "وداعا كارمن" في إطار فعاليات مهرجان الفرنكوفونية بأوسلو    بيبي رينا يقدم نصيحته ل"دي خيا"    عشاق لاتحاد طنجة يستبقون الصعود باحتفالات رمزية ب"كسبراطا"    البنك الدولي يمنح قرضا للمغرب بقيمة 130 مليون دولار    تراجع صادرات إسبانيا نحو المغرب ب4,7 في المائة في يناير الماضي    أشرقي: الأحزاب مسؤولة عن تفشي الفساد في الدولة والمجتمع    استراتيجية التعاون جنوب – جنوب تقوي الدور الريادي الاقتصادي للمغرب في القارة السمراء    موازين 2015.. «موسيقى في كل ميناء» ترسو بفضاء شالة    انطلاقة الحملة الوطنية الثانية للكشف عن داء السل بالمغرب    مبارك وساط يستعرض بطنجة تجربته مع رواية "التحول" لكافكا    دونغا معجب بشخصية منتخب البرازيل    خبراء مغاربة وأجانب بتطوان يدعون للانخراط في الدفاع عن الصحراء    افيلال حالفة حتى دير المناصفة. ايلى كانو الرجال عندهم العضلات راه لعيالات عندهم الذكاء والكفاءة    السلسلة العالمية للملاكمة الدولية: الفريق المغربي للملاكمة (أسود الأطلس) يفوز على نظيره الأوكراني    مسلمة كندية تشكو قاضية بسبب الحجاب    نبيل شعيل يحيي حفل موازين يوم 4 يونيو على منصة النهضة    سقوط مُقاتِلة سعودية في "عاصفة الحزم"    مهرجان فاس للثقافة الصوفية يحتفي في دورته التاسعة من 18 إلى 25 أبريل المقبل بدين المحبة    هيئةُ التّفتيش تلتحقُ بالمنتفضين على سياسة نائب بلمختار بسيدي إفني    جونسون آند جونسون وجوجل يتعاونان لصناعة روبوتات للعمليات الجراحية    الأمن القومي يدفع السلطات الإيطالية إلى ترحيل إمام مغربي    الهجهوج يقود الأولمبيين للفوز ببوركينافاسو    خارج القواعد.. شباط يوقع اتفاقيات تعاون وشراكة مع حزب العدالة والتنمية    أم سجين : إبني يضرب ويعذب ويجبر على تقبيل الأقدام ؟؟؟‎    الأزهر : العرب استعادوا قوتهم واجتمعوا على قلب رجل واحد    إكرامُ الميِّتِ دفنُه    ساعي بريد أرجنتيني وراء القضبان لإخفائه أزيد من سبعة آلاف مراسلة    ميسي يريد دي ماريا إلى جانبه في البارصا    وفاة سائق في انقلاب شاحنة بتطوان    بلاغ لوزارة الداخلية حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة    تاكلفت: دار الصانعة بناية تولد معاقة كإخواتها السابقة.    صفحات من زجل اقليم أزيلال تقياد لمقال" حرفي لمساوي "‎    فم الجمعة :: والدة العضو النشيط في نادي التواصل " الراشدي محمد " في ذمة الله    النخبة بين ثورية التحليل وواقعية الرصد    حقائق عن حساسية الربيع وكيفية علاجه    الحمد لله    الشرطة الالمانية تفتش منزل الطيار الالماني الذي أسقط طائرة "جرمان وينكس" وتحجز حاجياته وتقتاد شخصا من داخل المنزل + فيديو    الفنان نبيل شعيل يحيي حفل موازين    ارتفاع إنفاق السياح الأجانب الذين زاروا إسبانيا    البنك الدولي يمنح قرضا للمغرب بقيمة 130 مليون دولار    الملك يصلي ب"الأخوة الإسلامية" في الرباط    أكثر من 40 ألف زائر توافدوا على معرض العقار وفن العيش المغربي في بروكسل    مزوار: القمة العربية بشرم الشيخ تنتظرها ملفات أساسية    تتويج الفيلم البرازيلي «الطفل والعالم» لألي أبرو بالجائزة الكبرى لمهرجان سينما التحريك بمكناس    «مجمع الفوسفاط» يحقق أرباحا بقيمة 7.78 مليارات درهم سنة 2014    أخنوش:كل البوادر تشير إلى أن الموسم الفلاحي سيكون جيدا على جميع المستويات    جلالة الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من أخيه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي    بالصور : قُبلَة تتسبب في وفاة رضيعة بعد شهر من ولادتها    دراسة: النوم لساعات متوسطة يطيل العمر    علامات استفهام إلى حواء    جاسوسة فوق العادة .. ! 1/4    التطرف والإرهاب...نظرة في الحلول والأسباب(6)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.