عصيد: قانون ترسيم الأمازيغية "عنصري" !    الملك يأمر بإعادة مغاربة ألمانيا غير الشرعيين    إعتقال موالين لتنظيم "داعش" بمليلية ,وهذا ما كان يخططون له    الرئيس الفلسطيني: "شيمون بيريز" كان شريكًا في صنع السلام    من هي المرأة التي وصفها ترامب ب"ملكة جمال الخنازير"؟    أولمبيك آسفي يهزم الفتح بثلاثية نظيفة في كأس العرش    إنريكي يشرك ألكاسير كرسمي لتعويض ميسي المصاب    المنتخب الوطني الرديف يواجه وديا منتخبي الكامرون والأردن    بعد ألاردايس... "دايلي تلغراف" تملك المزيد من الأسماء    الحموشي يسلِّم "رضيعة البيضاء" إلى والدتها رفقة "زْرورة" ملكية    بعد تدخل الملك.. الحموشي في المستشفى لزيارة أسرة الرضيعة المختطفة-صور وفيديو    المصالح البيطرية: داء "السعار" يتسبب سنويا في حوالي 20 وفاة    سبق عالمي: ولادة أول طفل من أحماض نووية لثلاثة أشخاص    القطب المالي للدار البيضاء في صدارة المراكز المالية الإفريقية    هذه حقيقة "منع" المهرجان التواصلي لبنكيران بمراكش    شباب قصبة تادلة يتعاقد رسميا مع مدافع اولمبيك خريبكة    منيب تقود حملة فيدرالية اليسار ببولمان    محققون يكشفون: صاروخ روسي وراء تحطم الطائرة الماليزية في أوكرانيا    اعتقال ستة أشخاص من أجل الاتجار في المخدرات ومهاجمة رجال الأمن بعد إطلاق رصاصة تحذيرية    البيجيدي يتسبب في توقيف « عون سلطة » بمكناس    نفقات صندوق المقاصة تتراجع إلى النصف في ظرف سنة    نشرة خاصة: أمطار عاصفية مع هبوب رياح قوية بعدد من مناطق المملكة    توقعات "الأرصاد الجوية" لطقس يوم غد الخميس 29 شتنبر    صناعة الطيران بالمغرب.. قطاع واعد تضاعف ست مرات في 10 سنوات    واشنطن سترد قريبا على طلب تسليم غولن    الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم (كدش) ببومية يصدر بلاغا للرأي العام    الجامعة تصدر عقوباتها ضد لاعبين من البطولة الإحترافية    نور الطاغوري: محجبة على غلاف "بلاي بوي"    هذا ما قرره فريق الوداد بخصوص لاعبه الغضوب عليه رضى الهجهوج    الصين تعزي أبناء تايوان المتضررين من إعصار «ميجي»    هذه هي الطرق السيارة الثمانية التي يعتزم المغرب إنجازها من بينها طريق الناظور    كلنا تدلت أحلامنا من حبل كهربائي…    اللائحة الوطنية لحزب الديمقراطيين الجدد    الحجوجي يكتب: ابن كيران من «الرباط»: الماتش «سلا»!!‎    وفاة أزيد من 17 مليون شخص سنويا بسبب أمراض القلب والشرايين    السيطرة على حريق غابوي بسوق القلة في العرائش    خميس مستاء من التعادل امام دورتموند    تونس توضح "فتوى تحريم الاحتجاجات"    حجز 119 طن من المواد الفاسدة المصدرة إلى المغرب    الدعم الإنساني: بوركينافاسو تعبر عن امتنانها للمغرب    استقرار في حركة المسافرين بمطار فاس- سايس    مطار دبي يستأنف الرحلات بعد إغلاق وجيز للمجال الجوي    المغرب يطلق نظاما أكثر مرونة للصرف ابتداء من النصف الثاني من 2017    العثور على جثة شاب قرب مفوضية الشرطة ببني أنصار    حوار مثير .. سناء موزياني تحكي ل"الأول" عن علاقتها بالفن والإغراء والعائلة    نداء مخرج» مسافة ميل بحذائي» من أمريكا من أجل الاحتضان والدعم..    سعد لمجرد: شيرين اعتذرت عن الديو بسبب الإيقاع المغربي!    المغربية جيهان خليل بطلة «المرج.. حلوان»    بالريفية.. أحمد زاهيد الضيف الثاني لبرنامج " هاته أم تلك" على القناة الإلكترونية ريف تي في    براد بيت يغيب عن العرض الأول لفيلم بسبب "العائلة"    فتوى وقف الاحتجاجات تثير غضب التونسيين    وجدة تحتضن الدورة الثانية للمهرجان الوطني لفيلم الهواة    5 حقائق قد تفاجئك عن قلبك    هذه الأمراض الخمسة هي السبب وراء الإرهاق الدائم    "قبل فوات الأوان" يمثل المغرب في مسابقة عالمية حول أفلام البيئة    ارتباك بمطار أكادير بعد وصول الفوج الأول من الحجاج    ديننا القَيِّم .. يُسرق منَّا    البي جي دي: الفتوى في خدمة التصويت. بولوز: دار فتوى فيها التصويت اهم من صلاة الجمعة واكنوش يرد: علاش تخليو بحال هادا ينوض يفتي وحيدو الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.