عالم فلك: كوكب عطارد قد يصطدم بالزّهرة    بعد القرصنة.. مسؤول بموقع "الخيانة الزوجية" الجنسي يقدّم استقالته    الكشف عن أكبر حقل غازي على مستوى العالم في مصر يوفر احتياطات بنحو 30 تريليون قدم مكعب    كأس العرش : إتحاد طنجة يواجه يوسفية برشيد في لقاء ملغوم    توقيف ابن برلماني جزائري بوجدة كان يحاول ترويج أوراق نقدية مزيفة من فئة مائة (100) أورو    عاجل: روائح كريهة تقود إلى اكتشاف جثة شخص بإنشادن    رجل يقضي 4 أشهر في السجن لحيازته الملح    العرض الإفتتاحي لفيلم "نصف السماء" بالدار البيضاء    العربي يقود غرناطة لتحقيق الفوز الأول في الليغا    محمد المغراوي    عزيز الرباح    "لوران" يقلب الطاولة على"غراسيي"ويكذب تصريحاتها: هي تعلم بكل شيء!    مصرع شخص إثر حادثة سير بسيدي بوسحاب    فضيحة فريدة من نوعها بمركب محمد الخامس    جمعية نور الشباب تخلق الحدث: شاطئ الأوداية على إيقاع فعاليات أسبوع ثقافي ترفيهي متميز    إستفتاء : جماهير الوداد تختار أحسن لاعب في مباراة الوداد والراك    منظمة دولية تعترف بفعالية المغرب في محاربة الهجرة    كلمة "كواليس اليوم": صحافة فرنسا أمام محك المهنية    نايضة عصا بين المرشحين فبنسليمان: إصابة زوجة وكيل لائحة "الأحرار" وشقيقيه بالحجارة    الشماخ قد يضع حدا لمسيرته الكروية بعد إصابته مجددا    مهاجم نهضة بركان نانغا في طريقه للدوري المصري    اعتقال مروجي الخمور بالهراويين ودرب السلطان    مزوار يهاجم من طنجة مرشحين "خونة" ويتعهد باكتساح الانتخابات    علي الحجار يختتم مهرجان قلعة صلاح الدين للموسيقى والغناء بالقاهرة    حزب النهضة والفضيلة يدير حملته الانتخابية ب 10 آلاف درهم    مقتل 37 على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة ليبيا    روما يلحق بيوفنتوس ثاني هزيمة على التوالي في الدوري الايطالي    مارتينيز يسجل أول أهدافه مع اتليتيكو في انتصار 3-صفر على اشبيلية    دراسة علمية تعرفك بمسار اتخاذ القرار الحاسم في حياتك    حاتم عمور يتلقى التهاني بعيد ميلاده من أصدقائه النجوم المغاربة    صحافي صيني "يعترف" بانه تسبب بفوضى الاسواق المالية    15 معلومة عن فتاة أحلام جيل التسعينيات    بالصور: شاهد غرف النوم السرية لمضيفات الطيران    هذه حقيقة ظاهرة "شروق شمسين" في وقت واحد في سماء طنجة    اكتشاف حقل عملاق للغاز الطبيعي في المياه المصرية في البحر الأبيض المتوسط    "الزين اللي فيك" محيح ففرنسا وابيضار حتى وزيرة الثقافة الفرنسية كتصور معاها وخدات جائزة احسن ممثلة =صور    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    نتنياهو: إيران تمثل تهديدًا أكبر من داعش وتمول الإرهاب في كل مكان    "طلعت ريحتكم"..مرة أخرى    بنكيران يدفع المغاربة إلى الطاقة الشمسية بعد ارتفاع فواتير الكهرباء    الجمرة الخبيثة تستنفر مكتب السلامة الصحية    تطورات خطيرة في الجزائر واعتقال المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب    استدعاء التراث في القصة القصيرة في المنطقة الشرقية    امام مصري مصطياه فايسبوك. بغى يكول "الصلاة خير من النوم" كال "الصلاة غير من فيسبوك"    القصة القصيرة جدا أسقطت الرواية عن عرشها أما الشعر فبضاعة أصابها البوار    المعجزة الاقتصادية التركية.. قصة صعود «النمر الجديد»    الفلفل الحارّ، والماء قبل الأكل.. وصفتان سحريتان لتخفيض الوزن    الغيرة على مستقبل أطفالنا    سلطنة عمان تدشن محطة للتخزين العائم للنفط    المجلس الوطني الفلسطيني وأضعف الايمان    المعرض الأول للطيران الخاص وطيران رجال الأعمال    بالفيديو أشهر أمراض الخريف وطرق مواجهتها بالمأكولات الطبيعية    وفاة هاني مطاوع مخرج مسرحية (شاهد ماشافش حاجة) قبل أسبوع من تكريمه بمصر    هل يحصل المغرب على غواصة روسية بتمويل سعودي؟    صحيفة مصرية: سعد لمجرد مثل حالة منفردة وخاصة جدا من النجاح    هل تعاني من الأرق أو الاستيقاظ من النوم ليلاً؟    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    انخفاض العجز التجاري بنسبة 20,5 بالمئة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.