الرميد ونظيرته الفرنسية يتفقان على تعديل بنود إتفاقية التعاون القضائي بين البلدين    انعقاد المجلس الاقليمي للفقيه بن صالح    شقيقان يمنحان المغرب 4 ميداليات في سباقات التزلج    تعرف على أغلى دواء فى العالم ثمنه 15 مليون دولار يجب تناوله وإلا الموت    مالي تتذوق "علقم" القرعة وتخرج من الكَان كما خرج المغرب سنة 72    الملك محمد السادس يترأس مجلسا للوزراء بالقصر الملكي بفاس    وزارة الداخلية تنشر قائمة "المشطب عليهم" من اللوائح الانتخابية    فيديو نادر جمع الحسن الثاني بألد أعدائه: بنبركة و الجنرال اوفقير    انتخاب أحيزون لولاية ثالثة على رأس الجامعة الملكية لألعاب القوى    "المستشارين" يصادق على قانون يجيز تشغيل الأطفال القاصرين    وزارة الوردي: مروحية الوحدة المتنقلة للإسعاف والإنعاش (05) إضافة نوعية للتدخل الطبي الاستعجالي بالجهة الشرقية ونواحيها    الكتاني :اعتماد التمويل الإسلامي بالمغرب سيساهم في التنمية الاقتصادية    العاهل السعودي يقوم بتعديلات وزارية ويلغي مجلس الأمن الوطني    لمغرب من البلدان التي يمكن أن تشتغل فيها "هيومن رايتس ووتش" بحرية    واش الجزائر مسخرة لفرنسا: القضاء في الجارة الشرقية تطلب من المغرب معلومات حول مشتبه بانتمائه الى "جند الخلافة"    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    المغرب يتقدم ب 14 درجة في مؤشر الحرية الاقتصادية لمؤسسة "هريتاج"    بالفيديو .. نيمار ينفجر غضبا ضد الأتلتيكو احتجاجا على تبديله    أخيرا ... قانون الأبناك الاسلامية يدخل حيز التنفيد    الممثلة زينب السمايكي في ذمة    ابن كيران والخلفي في زيارة "إنسانية" لفاطمة الركراكي    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطارات المغرب مع باقي البلدان الافريقية بأزيد من11 في المائة    القرعة ترسل غينيا لدور الثمانية في كأس الأمم الافريقية    الفايسبوك يتسبب في غرامة مالية لخمسة لاعبين من الرجاء    مشاركة 15فيلما قصيرا في مهرجان طنجة    ريبيري يدرس فكرة انهاء مسيرته في البايرن    الدولة الإسلامية تحدد مهلة جديدة للأردن للإفراج عن ساجدة الريشاوي    هدوء على الحدود بين اسرائيل ولبنان بعد هجوم حزب الله في مزارع شبعا    حجز 10 أطنان من المخدرات عبر ميناء طنجة المتوسط في 2014    هيومن رايتس ووتش تدخل على خط قضية "منع" أنشطة جمعية الهايج    أصغر طفل مسلم يبلغ 8 سنوات يتابع بتهمة تمجيد "الإرهاب" في فرنسا    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    هزة أرضية بقوة 3,8 درجة على سلم ريشتر بعرض ساحل أكادير    «بريد بنك» يطلق «توفير الغد» المخصص للشباب المغاربة    أبرز عناوين الصحف الصادرة الوطنية اليوم الخميس    الوفا يتوعد الشركات التي أعلنت عن زيادات في أسعار الشاي    انتخابات الفيفا: بلاتر قدم ملف ترشحه لولاية خامسة    فاجعة..سقوط أربع فتيات في بئر بانزكان"فيديو"    حصري..أفتاتي يحقق في قضية اقصاء طالبة إرضاء للوزير الشوباني    لامم المتحدة تعلن ان وباء ايبولا "لم يتم تطويقه بعد"    عاهلا إسبانيا يزوران الجناح المغربي في المعرض الدولي للسياحة بمدريد 'فيتور 2015'    منظمة: فيلم "قناص أمريكي" يؤجج الكراهية ضد المسلمين    تندوف .. لجنة مراقبة الميزانية بالبرلمان الأوروبي تحاط علما بقضية تحويل المساعدات    عزيمان: المغرب بلغ مرحلة حاسمة لتحديد مستقبل منظومته التعليمية    بيل غيتس يتوقع التوصل لعلاج السيدا    قطبي: المغرب يشهد "ثورة ثقافية حقيقية" تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس    مصر تسترد 239 قطعة أثرية من فرنسا    «لوليتا» ليست من نسج خيال نابوكوف    المفوضية الأوربية: أكثر من 400 ألف مغربي طلبوا تأشيرة شينغن سنة 2013    البحر مستقبل الانسان" شعار الدورة الثالثة للمعرض الدولي "أليوتيس 2015″ بأكادير    فساد شعب.. لا رجل أمن    حتى لا نخلق صورة أسطورية عن المرحوم عبد الله بها    ها فلوس الشعب فين مشات. مسؤول روسي طلب غلاف أيفون كايدير 9 مليون ونص ومخدوم بالذهب + صورة الغلاف    الأم السمينة تمنح طفلها دهوناً لا تتوافر عند السيدات الرشيقات    فظيع: أمريكية تقطع أعناق أطفالها الثلاثة لإسكات بكائهم المتواصل    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    شمس النبوة و قمر العقل    الملك يكافئ 10 مصلين صلوا معه الفجر ب"كريمات" و"رحلة حج"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.