نصائح للتعامل الأمثل مع أضحية العيد .. من الشراء إلى الذبح    حالة إصابة محتملة ب "إيبولا" تثير استنفارا في إسبانيا    منع وقفة ضد "الثالوث المفسد" باشتوكة    الأمن يوقف مغاربة قادمين من الجزائر    لهذا السبب إنتحرت طالبة ناظورية بعدما القت بنفسها من الطابق 3 لإحدى العمارات بوجدة    عاجل: أزيد من 15 حالة تسمم في صفوف تلميذات ثانوية عبد الكريم الخطابي    الملك يدشن أطول خط أنابيب لنقل الفوسفاط في العالم    تشيشاريتو : هذا ما شعرت به حينما لعبت إلى جانب رونالدو و بيل!    الدولار يهبط من أدنى مستوى في 6 سنوات أمام الين    طنجة: مشاركة 16 عرضا مسرحيا من 12 دولة في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي    خطير: تسمم جماعي يصيب تلاميذ القسم الداخلي بثانوية عبد الكريم الخطابي بالناظور    غيريتس يشيد بالنجم يوسف القديوي    بيكيه: مازلت أخشى روي كين    ديفنسا تهاجم حكم لقاء الريال و رازجراد    انشلوتي : رونالدو بخير و سعيد بالفوز    سكان عمارة بإقامة النخيل يراسلون عامل الإقليم في شأن محل للحدادة وسط الحي السكني    جاك شيراك يعلن مساندته لآلان جوبي ضد ساركوزي    الأسود لا يليق بك: بنزيمة ينقد الريال أمام فريق مغمور    تراجع حجوزات السائحين الفرنسيين في المغرب بسبب تهديد الإرهاب    رصيف الصحافة: بنكيران يوافق على عدم مواصلة الأساتذة للدراسة    أوباما يطالب بتجنب "مأساة" أخرى في غزة وضمان أمن إسرائيل    ست نصائح للحفاظ على رشاقتك في عيد الأضحى    رونالدو و ميسي ... من سيحطم الرقم القياسي    مسؤولة في هونج كونج تؤيد فرض الصين الرقابة المشددة على سياسات المنطقة..    بنعطية: لعبنا المباراة و كأنها تدريبية    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    ارتفاع الدين الخارجي العمومي للمغرب    فيلم عن الريف يتوّج بمهرجان للسينما العربيّة    إتلاف أزيد من 12 طنا من مخدر الشيرا بالدار البيضاء    فلسطين والأردن ومصر تفوز بالمراكز الثلاثة الأولى في نهائي مسابقة خطط الأعمال التكنولوجية التاسعة    الجارديان: طالبات الغرب يتركن مدارسهن للقتال في داعش    وزير بنجلاديش يسخر من الحجاج في السعودية.. وهذا ما قاله    الخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة شهادة 'بليغة' على الموقع القيادي لجلالة الملك في القارة الإفريقية    تعيين حسن الورياغلي على رأس الشركة الوطنية للاستثمار    لقاء أدبي حول رواية "علبة الأسماء" لمحمد الأشعري    عيد الأضحى أحكامه و آدابه .    46 جهاديا من جماعة " الشريعة من اجل بلجيكا " أمام العدالة    وزارة الصحة السعودية تطلق تطبيقات الهواتف الذكية لخدمة الحجاج..    البنك الدولي يدعم المغرب ب 519 مليار سنتيم لإنشاء محطة الطاقة الشمسية    قناة إسرائيلية توجه اتهاما خطيرا إلى جماهير الرجاء!!    مليون اورو للمغرب من المانيا لمحاربة ايبولا    المغرب يتقاسم وإسبانيا رئاسة المجلس الاستشاري لمركز الحكامة    الخصاص في الطاقة والماء يخيم على دورة مجلس جهة سوس ماسة    كسر الخاطر : الاستفتاء .. ودولة الحق والقانون    «أزطا أمازيغ » تدعوا إلى مغرب علماني و ديموقراطي    شهر عسل مراكشي للنجم جورج كلوني وعروسه أمل علم الدين    بنكيران يدعو إلى تصحيح اختلالات القطاع السياحي    نائب بان كي مون: الأمم المتحدة تشيد بمبادرة الملك محمد السادس في هذا المجال    تكريم المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي والممثلة الإسبانية لويس ليون خلال الدورة 14 ل"مهرجان مرتيل للسينما المغربية والسينما الإيبروأمريكية"    السي محمد … مجد السينما المغربية وفارسها المغوار    تركيا بين مطرقة داعش وسندان الناتو    العرض يفوق الطلب وأسعار الأغنام لم تنخفض    ارتفاع حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية مع البلدان الإفريقية بنسبة 02ر21 في المائة    المغرب مصدر حقيقي للإشعاع الروحي بالنسبة لإفريقيا    "أوبريت غزة" نداء فني تضامني مغربي مع الشعب الفلسطيني    أحيزون يبدأ من ساحل العاج المرحلة الثانية من التوسع الإفريقي لاتصالات المغرب    فيروس إيبولا يصل الولايات المتحدة الأمريكية    شاهد الفيديو: لصان يحاولان سرقة كبش العيد بطريقة أفلام مطاردات هوليود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.