عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    الفقيه لي نتسناو براكتو..سجن إمام مسجد رفقة ابنائه بعد اتهامه بتسخير مغربيات للدعارة قسرا بفرنسا    هيومن رايتس ووتش تدعو الجزائر إلى القطع مع "الممارسات القمعية" التي تستهدف المتظاهرين السلميين    اردوغان يتحدى شبكات التواصل الاجتماعي أمام المحكمة الدستورية    جديد "فيسبوك".. لاحق أصحابك "أينما حلوا"    حرق جثمان غابريال غارسيا ماركيز    رحيل غَابْرِيِيل كَارْسْيَا مَارْكِيزْ أو الحضور الدائم في الغياب    الملك يربح معركة الصياغة في تقرير حول الصحراء    بن بوعيدة يدعو إلى تفادي "الخطوط الحمراء" في نقاش الصحراء    ها علاش أحيزون أوقف العداءة مريم العلوي وصيفة بطلة العالم في مسافة 1500 متر ثماني سنوات    بنيحيى: واقع مزارعي الكيف الملاحقين كمن ينتظر نتائج تحليلات السيدا!    فضيحة.. خروقات شابت مباراة الولوج إلى وكالات البنك الشعبي بجهة فاس وآباء المقصيين ل"گود": "هاد الشي ماشي معقول" ونطالب بفتح تحقيق    فضيحة.. الأميرة التي تملصت من دفع مستحقات المحلات التجارية قدرها مئات آلاف من اليورو+فيديو    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    الوردي: قرار خفض الأدوية لن يحل جميع المشاكل المطروحة في القطاع    منع جمع وتسويق الصدفيات ثنائية الصمام بمنطقة الجديدة والوليدية وتيزنيت    محمد السادس يقلي السم لبوتفليقة من فندق ب"الصحراء المغربية"    الالمان يفاوضون الامريكان لاطلاق سراح مغربي معتقل بغواتنامو وهذه تفاصيل الصفقة    قضاة وموثقون يناقشون بالصخيرات الأمن التعاقدي وتحديات التنمية    نداء من فضاء القبة بالدار البيضاء لإطلاق سراح المحتجزين في تيندوف و تعرية وضعية حقوق الإنسان بها.    كاظم الساهر يلتحق رسميا بنجوم موازين 2014    تقرير.."المساء" في المرتبة الأولى وجل الصحف في تراجع    إيقاف أزيد من 500 شخص في حملة أمنية غير مسبوقة بالخميسات    كرة السلة: تهنئة خاصة بعيد ميلاد اللاعبة لجمعية سلا ربيعة مشكور    صحيفة أمريكية: خادم الحرمين مصاب بسرطان الرئة ووفاته خلال شهور    مهرجان خطابي لشبيبة العدالة والتنمية بسلا    تفاصيل حول تصوير أولى حلقات برنامج "لالة لعروسة"    الى السيد رئيس الحكومة المحترم السيد عبد الله بن كيران    ألترا بيراط تتوافق مع إدارة جمعية سلا وتخصص باقي مباريات الدوري بالمجان    لقاء تضامني بتازة مع الصحفي محمّد راضي الليلي    كرة السلة : جمعية سلا يضمن تأهله لربع كأس العرش على حساب طنطان (إحصائيات)    تقارير : ميسي يرحل للسيتي أو لسان جيرمان في الصيف    برشلونة يجد الحل بالتعاقد مع قاهر رونالدو    أفيون الشباب    هل يوفرمشروع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة حماية فعلية لاطفال المغرب ؟    بن شيخة يشكو الإصابات قبل مواجهة الأهلي    تازة تُؤثت فضاءاتها لتنظيم الدورة 15 للمهرجان الدولي لمسرح الطفل    رحيل غَابْرِيِيل كَارْسْيَا مَارْكِيزْ أو الحضور الدائم في الغياب    فضيحة. مسؤول كبير بولاية أمن البيضاء يعتدي على صاحب مطعم وحانة وزبناء بالبيضاء    حديث الجمعة: في ذكرى وفاة فيلسوف الذاتية محمد إقبال ابريل 1938 (1) الدين والدولة في الإسلام والعودة إلى الذات؟    خطير... مقويات جنسية صينية مغشوشة تجتاح الأسواق المغربية وتهدد صحة المستهلك    الصحافية التي أزعج فستانها الشوباني: عٌذرا سيدي الوزير..    الريسوني يكتب: بين تبييض الأموال وتبييض الانقلابات    السينما الوثائقية التربوية تقتحم التعليم الثانوي    الداخلية الجزائرية تعلن فوز بوتفليقة ب 81,53% من الأصوات    «الأو سي بي» يواصل تميزه الاقتصادي    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد السلام بمدينة الداخلة    الثقة بين الصحة والمواطن لا تتحقق بالنوايا وخفض سعر الدواء لا يعالج المشاكل القائمة: المصحات مطالبة بفوترة الأدوية قبل بدء الاستشفاء    القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة والمسؤولون مطالبون بمراجعة الأسعار في القطاعات الأخرى    إلى كل مغاربة الخارج : مديرية الجمارك تقرر منع هذه السيارات من الدخول إلى المغرب    تفاقم العجز التجاري بنسبة 10,7 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2014 (مكتب الصرف)    في دراسة لمجموعة أوكسفورد للأعمال (أوكسفورد بيزنيس غروب)    لارام تستعين بمجلس اليازمي لتدريب 1500 من موظفيها على ثقافة حقوق الإنسان    قصة شعر الزعيم الكوري تتسبب في أزمة بين بلده وبريطانيا    دراسة أمريكية: فقدان الاهتمام بالهوايات مؤشر مبكر لمرض الزهايمر    بوتفليقة يعلن فوزه قبل الاوان وبن فليس يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات ويندد بعملية "التزوير الشامل    حملة تفتيشية لمحلات البقالة بدار ولد زيدوح    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.