لحليمي: النساء المغربيات تساهمن ب 21 % في خلق الثروة الوطنية    سلسلة التمور: المغرب يحتل المرتبة السابعة على المستوى العالمي    إسرائيل تغلق المسجد الأقصى امام المسلمين    الحكومة تقول إن الإضراب عطل 40 % من المرافق والنقابات تؤكد أنه شل 83,7 % منها    أخيرا:الحكومة تدعم 300 ألف أرملة ب350 درهم للطفل كل شهر    في استفزاز آخر للمغرب .. الجزائر تصف حادث الحدود ب"التافه" و" المبالغ فيه"    صراع ريال مدريد وبرشلونة ينتقل لآرسنال    بعد هزيمته المدوية أمام أكادير.. الرجاء يحمل شعار الفوز في وجه هذا الفريق    نافاس : رونالدو افضل لاعب في العالم    كابيلو يكشف سرا عن ليونيل ميسي    عااااجل : وزارة الداودي ترخص لأساتذة التربية الوطنية الناجحين في أسلاك الماستر بالتسجيل    أزيد من 20 شخصا أصيبوا بحروق إثر انفجار قنينة غاز بالبيضاء    دوريات «حذر» تبدأ انتشارها بشوارع أكادير    هامبورج يعتذر لبايرن ميونيخ وريبيري    بنكيران: علاقات المغرب وتركيا متجذ    بنكيران وسفير تركيا يدعوان إلى الرفع من الاستثمارات التركية في المغرب    وثائقي يكشف هوية الجندي الذي قتل أسامة بن لادن    سكان المضيق ينتفضون ضد ارتفاع اسعار الماء والكهرباء    أفلام وجوائز دولية فى أسبوع النقد الدولى بالقاهرة    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    هذه أبرز مضامين بعض الصحف المغاربية    السويد تعلن اعترافها بدولة فلسطين    تشديد قوانين التجمع العائلي يؤثر على زواج المغاربة    موحا سواك وعبد الله بيضا وحليمة حمدان يفوزون بجائزة الأطلس الكبير 2014    الشرطة القضائية بآزمور تداهم منزلا معدا لتجارة مسكر ماء الحياة وتحجز 130 لترا    حساب على تويتر يهدد بنشر 37الف وثيقة سرية حول المغرب    بعد اجتماع ياوندي: هذا مصير "كان 2015″    المغرب يتقدم في مجال تسهيل التجارة عبر الحدود    محجوبة تصل بيت اسرتها الاسبانية والناجم علال يعتبر قضيتها تعكس تشوه الوضع القانوني لصحراويي المخيمات    إنريكي: طوينا صفحة الكلاسيكو ونركز في القادم    جمعويون بطنجة يطالبون بالتعجيل بفتح مطرح النفايات الجديد    المغرب سيقدم دعما فعالا للإمارات العربية في حربها على الإرهاب    مبادرة ملكية تجمع فرنسية بطفليها من أب مغربي معتقل    محكمة أمريكية تسجن مغربي سنتين بتهمة الارهاب وهذا ماقاله محامي الدفاع عن أقوال المغربي المدان    عشر سنوات سجنا للشرطي الفرنسي الذي اغتصب مغربية داخل "زنزانة"    مجلس البركة يعلن اليوم "رأيه" في إصلاح التقاعد    سابيلا يدافع عن ميسي أمام بلاتر !!    «فيفا» ينهي الجدل ويبقي «الموندياليتو» بالمغرب    بزات إيبولا تباع كملابس تنكرية في هالويين أمريكا    أسبوع النقاد الدولي بالقاهرة    بالصور : هكذا قضت كاتي بيري أيام عيد ميلادها بمدينة مراكش    محطة الطاقة الريحية بطرفاية مشروع رائد إفريقيا وعالميا    السوبرانو سميرة القادري .. التأليف العلمي مدخل التراث الأندلسي الى العالمية    آسفي: حريق مهول بسوق شعبي يخلف خسائر مادية فادحة    الشاي وعصير البرتقال يحميان النساء من سرطان المبيض    روسيا تقدم 30 فيلما جديدا في سوق ال"MIPCOM"    تقرير فرنسي يشكك في جودة مشروع TGV طنجة – الدار البيضاء    النتائج الرسمية للانتخابات التونسية: نداء تونس 85 مقعدا والنهضة 69    ملح الطعام يقتل مليونا و650 ألف شخص سنويا    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    "جوجل" تستخدم جزيئيات نانو لتشخيص أمراض    "الفانوس الطائر" يلغي مئات الرحلات الجوية في تايلاند    سيدي بنور: تحظى بالرعاية الملكية من خلال فنانها عبد العزيز مجيب    بنكيران : هذه هي أخباري السارة    "الهضبة" يبدأ "الشهرة" أوائل يناير بدبي    «السيلفي» في روسيا سبب من أسباب إنتشار القمل !!    فيسبوك يوضح إيقافه لعبارة "استغفر الله العظيم"    رجل بالمدينة المنورة يدعي رؤية الرسول الكريم ويتناقش معه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.