القانون الجديد الخاص بمجلس المنافسة حول المجلس ينتقل إلى سلطة تقريرية    باريس تعلن إحداث «هيئة للحوار» مع مسلمي فرنسا، وتفكر في مشروع لترتيب بيت المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية    أمير قطر يؤكد رغبته في "استقرار" مصر    نتائج التحقيق في هجوم "عين أميناس" بالجزائر تثير غضب أسر الضحايا    الزاكي «العاطل» يواصل رحلاته الأوروبية الغير مجدية والمستنزفة لخزينة الجامعة    تألق الاحمدي لم يمنع فاينورد من السقوط امام روما    منحى الرجاء الخطير...    يوسف العربي ينفجر في وجه الاتحاد الاسباني العنصري    ما يجري تداوله حول رفع الدعم عن قنينة الغاز والسكر والدقيق 'حملة إشاعات مغرضة'    تقرير يكشف استمرار الميز ضد المغربيات بعد 20 سنة على مؤتمر بكين .. ائتلاف المساواة والديمقراطية يعلن عن ندوة صحفية ويستعد لمسيرة 8 مارس    الوردي: النهوض بالمنظومة الصحية العربية يتطلب اتخاذ إجراءات عملية    وزارة الاتصال تحذر من ترويج أسماء شخصيات طالتها تهديدات إرهابية    بلاغ جديد لوزير الداخلية حول الانتخابات المقبلة    بلدية أكَاديرتطلق إسم رائد الأغنية الأمازيغية الراحل عموري مبارك على المعهد الموسيقي بأكادير،وتتكفل بتنظيم الذكرى الأربعين لوفاته    الدشيرة تحتضن اللقاء العلمي والتكنولوجي في دورته الاولى    سرقة فستان لوبيتا نيونغو في حفلة الاوسكار    تجربتان سينمائياتان لكل من المخرجين الطيب بوحنانة ويوسف بريطل    أزيد من 20 ألف مغربي مصاب بمرض حمى الأبيض المتوسط    غياب النصاب القانوني يؤجل دورة فبراير لمجلس البيضاء    حقيبة فارغة تستنفر أمن الدار البيضاء    جلسة الاستماع في ملف الزاز ومن معه ترفع عدة مرات قبل تأجيلها    سابقة في مجال الفن: "الزين" يقاضي "الملاخ" بسبب نزاع حول رئاسة النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين    رودجرز: إهدار لوفرين للركلة الجزاء نصيب    دراسة:عقار لعلاج الالتهاب الكبدي يشفي 97% من مرضى الايدز    الحكم ببراءة الرئيسة الأرجنتينية من الاتهامات الموجهة إليها بشأن قضية تفجير مقر الجمعية اليهودية    اليونيسكو تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد تدمير "داعش" آثار الموصل    وزارة التجهيز تعلن عن آخر أجل لتجديد رخص السياقة والبطاقات الرمادية    بالفيديو: إيداع "كهربائي البيضاء" السجن لاتهامه عناصر الشرطة بالارتشاء    الرئيس الأوكراني: التهديد العسكري من الشرق سيظل قائما رغم الهدنة    وفاة 22 شخصا بداء الأنفلونزا خلال شهر بكتالونيا شمال شرق إسبانيا    الشرطة التركية تغلق شارعا أمام القنصلية الأمريكية وتعتقل شخصا    البنك الإفريقي للتنمية يشيد بالأداء السوسيو-اقتصادي للمغرب رغم الأزمة العالمية    المغرب التطواني يحفز لاعبيه ماليا لتجاوز باماكو المالي    أزيد من 220 مليون درهم لتأهيل قطاع السياحة بإقليم تنغير    مجموعة لوماتان تنظم ندوة حول 'قانون المقاول الذاتي'    الدورة الرابعة لمهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني من 13 إلى 18 مارس المقبل    المغرب يطرح تراخيص لاستغلال الاتصالات بالأقمار الصناعية    القضاء الإسباني يقرر سجن 4 "دواعش" تم توقيفهم بمليلية وكاطالونيا    استفادة 27 ألف شاب وشابة من التكوين بالتدرج المهني في أفق 2019    انطلاق عملية التسجيل في دورة 2015 للبرنامج الدولي "أفضل المشغلين في المغرب"    "إطار الليل" لتالا حديد.. تجربة سينمائية واعدة مشبعة بالشعرية والتجريب    تازة: اتفاقية بناء محطة سككية جديدة    فيسبوك يقدم اختصارات تفاعل بلوحة المفاتيح بدون ماوس    ايت بوكماز: ثانوية تبانت الإعدادية تحتفل باليوم الوطني للسلامة الطرقية    إصابة تلميذ بداء إلتهاب السحايا يستنفر المسؤولين باشتوكة أيت باها    الأهلي السعودي إلى الدمام غداً استعداداً للخليج    الشباب يستعيد المرشدي قبل مواجهة الشعلة    محمد الفيزازي ل"أحداث.أنفو" : نحن كفقهاء مع الإجهاض الإرادي المؤطر بالمبيحات الشرعية والذي تحميه الدولة    سعدي يوسف ينتقد الأشعري وحميش    بالصور المؤلمة: حادثة سير تودي بحياة امرأة في البيضاء    زمان أضاعت الأحزاب السياسية مصداقيتها    من معاناة سكان حي الربيع بوجدة    إجراء عملية "عقم" لامرأة دون علمها    (+فيديو)فتاة تبكي بحرقة على معاناة والدتها المريضة بالزهايمر    الحاجة إلى العقل لاجتثاث التقليدانية المضطهدة للمرأة    الأعراب والإرهاب...رسالة مفتوحة !!    رجل لم يصلي و لم يسجد لله ركعه واحدة و مع ذلك دخل الجنه    بن حمزة: التقاط الصور أثناء أداء المناسك الدينية راجع إلى الجهل بالدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خضير بوقايلة "القدس العربي": القذافي والاسد يتحديان العالم من وراء حجاب
نشر في مغارب كم يوم 15 - 06 - 2011

خبران طريفان يعكسان جانبا هاما من ثقافة ومستوى تفكير زعماء العرب تداولتهما وسائل الإعلام، الأول قبل يومين عن جولة شطرنج نشطها العقيد الليبي معمر القذافي مع رئيس اتحاد الشطرنج الدولي، والثاني قبل أسبوع عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد الرد على اتصال هاتفي من الأمين العام للأمم المتحدة.
شاهدت الصور التي بثها التلفزيون الليبي عن المنازلة الحامية بين العقيد القذافي ومحترف الشطرنج السابق كيرسان ايليو مجينوف وحاولت على معرفتي المتواضعة باللعبة أن أتبين إن كان الرجلان يلعبان فعلا وأن المقابلة انتهت برابح وخاسر فلم أفلح في ذلك، لكني استنتجت أن العقيد لم يخسر المقابلة فحسب بل ظهر من طريقة إمساكه القطع بيديه الاثنتين ومحاولة تحريكهما مع بعض أنه لا يفقه في الشطرنج شيئا. لست متأكدا من هذا إلا أنني متأكد أنه خسر أو على الأقل لم يربح، لأنه لو كان حقق انتصارا على رئيس الاتحاد الدولي للعبة لما توقفت قناة الجماهيرية عن التهليل لذلك ولتدافع المداحون والمتملقون أو من بقي منهم بالقصائد والخطب الرنانة المشيدة بالقائد الملهم المبدع الذي لا يشق له غبار.
في الوقت الذي يعتقد فيه العالم أجمع أن أيام نظام القذافي صارت معدودة فعلا هذه المرة، يفضل هو أن يدعو كيرسان ايليو مجينوف رئيس اتحاد الشطرنج الدولي إلى ليبيا في زيارة خاصة ليلتقط معه صورا وهو يحرك البيادق إلى اتجاهات لا مكان لها في قواعد اللعبة.
الرجل تحدث مع الأخ القائد قبل اللعبة ونقل عنه كلاما سياسيا واضحا، لكن التلفزيون الليبي لم يحدثنا عن شيء منها بل ركز فقط على اللعب وعلى صور القائد متحمسا أمام ضيفه وبنظارته السوداء التي لم تعد تفارق عينيه حتى في أكثر الأماكن عتمة. القذافي ظل مصرا على أنه لن يغادر ليبيا إلى أي مكان، لكنه أبدى استعداده (لبدء المفاوضات فورا مع قيادة حلف الناتو وممثلي بنغازي حول مستقبل بلادنا). ومن بين ما نقله مجينوف الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جمهورية كالميكيا الروسية في تصريحاته الصحافية أمس أن القذافي لم يمانع أن تتحول ليبيا إلى جمهورية رئاسية أو برلمانية إذا كان شعبها يريد ذلك، وأن تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية. ووفاء للموقف الذي استقر عليه القذافي عند اندلاع الثورة الشعبية ضده فقد كرر القائد لمحدثه أنه (لا يفهم ماذا يريد منه حلف الناتو والثوار في بنغازي). في البدء كان يرفض إطلاقا أن يعترف أن هناك أناسا خرجوا يحتجون وينتفضون ضده ويطالبون بالحرية والكرامة، وكان يردد أن المظاهرات الوحيدة التي تنزل إلى الشارع هي مظاهرات تأييد ومساندة له.
البلد يشهد حربا ضروسا وأوضاع الناس في فوضى لا مثيل لها، أما زعيمهم وقائدهم فقد حرص على أن يُظهر للناس أن الأمور أكثر هدوءا من الأيام العادية وأن له من الوقت ورباطة الجأش ما يكفيه لتنظيم منازلة في لعبة الشطرنج مع رجل محترف.
هناك من ذهب إلى تحميل هذا السلوك التراجيكوميدي أكثر من حقه فقالوا إن الزعيم أراد بتلك الصور أن يرسل للعالم رسالة مفادها أنه لا يزال في الميدان لاعبا أساسيا وأنه متحكم في اللعبة وماسك بجميع خيوطها ولو تعلق الأمر بأطراف عسكرية نافذة ومحترفة في حجم حلف الناتو. قد يكون القذافي يقصد فعلا ما قيل، لولا أن هناك خيارات أخرى أكثر جرأة يمكن أن يلجأ إليها ليثبت لحلف الناتو وللثوار وللعالم أجمع أنه فعلا رجل عسكري برتبة عقيد وقائد ملهم ومؤمن برسالة المقاومة التي ما فتئ يحث الليبيين عليها. كان يكفيه أن يلبس إحدى بزاته العسكرية بنياشينها ويحمل بندقيته ويخرج إلى الوغى زاحفا مقاتلا وموجها وقائدا لكتائب الموت التي تصول وتجول تائهة في نواحي البلد.
هذا أقل ما يمكن أن نراه عند رجل أقسم أن حياته لم تعد مهمة الآن وأنه مستعد للتضحية من أجل ليبيا؟ أن يفعل هذا أحسن له مليون مرة من أن يبقى هاربا من مكان إلى مكان ومختبئا داخل حصون محصنة، وأفضل له أيضا ألف مرة من أن يعطي للناس انطباعا على أنه قد يقدم على الانتحار إذا ساءت الأمور.
أما في سورية بلد المقاومة والممانعة فقد خرج سيادة الرئيس بموقف منفرد عندما قرر تجاهل اتصال هاتفي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك. قيل لبان كي مون إن سيادته غير متوفر، أي مشغول، أي (مو فاضي) ليتكلم معك ويرد عليك، ظل العم كي مون يلح ويلح طيلة أسبوع حتى فهم أن الرئيس ليس مشغولا بل هو لا يريد الرد عليه. في الواقع لا أدري ما هو الوصف الذي يطلق على مثل هذا التصرف وكيف يمكن تكييفه في الأعراف السياسية والعلاقات الدولية، ولست متأكدا أن مثل هذا الأمر قد حصل من قبل على هذا المستوى على الأقل، لذلك أتساءل إن كانت تفسيرات خبراء الأمم المتحدة ستصل أو وصلت إلى حد اعتبار أن الرئيس بشار الأسد قد أعلن بهذا الفعل أنه ونظامه في حل من منظمة الأمم المتحدة ومن كل علاقة ارتباط بالمجتمع الدولي؟
أم ذلك يعني أن النظام السوري اعتزل العالم الخارجي إلى حين تصفية حسابه مع شعبه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، لكن هل هذا ممكن؟ أم أن سيادة الرئيس وبكل بساطة لا يعلم شيئا عن هذه المكالمة الهاتفية لأن المشرفين على الرد على الاتصالات في مكتبه قرروا أن يتحدثوا باسمه وأن لا يخبروه بشيء؟
أم لعل الأمور تجاوزت الرئيس وعلى بان كي مون أن يبحث له عن صاحب الحل والعقد الفعلي في الشأن السوري؟ أم ربما وجد سيادته أنه ليس لديه ما يقوله للأمين العام الأممي فقرر أن لا يرد عليه ويوفر عليه ثمن المكالمة؟
عندما قرأت تصريح الناطق باسم العم بان كي مون الذي أكد فيه خبر رفض الرئيس الأسد الرد على الاتصال الهاتفي القادم إليه من نيويورك، عادت إلى ذهني تلك الأغنية المصرية التي لاقت رواجا كبيرا قبل سنوات عند الأطفال والكبار على السواء، أغنية (بابا فين) التي يظهر فيها عمو وهو يلح في الاتصال ببيت بابا، لكن في كل مرة يرد عليه طفل شقي يستفزه ويثير أعصابه بكلام لا معنى له وأسئلة مكررة. مكتب البابا فارغ إلا من أطفال أشقياء يسرحون ويمرحون فيه وصاحب الشأن لا وجود له في الأرجاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.