فريق شباب خنيفرة يغادر القسم الممتاز    أوديغارد: أشعر بالفخر والسعادة    27 حقيقة مثيرة تزين تتويج برشلونة بالليجا !    فاطمة الزهراء المراكشية تتوج بلقب ملكة جمال المغرب لسنة 2015    اسبانيا: نسبة المشاركة فاقت 34 بالمئة في الانتخابات المحلية منتصف النهار    طنجة…مصنع جديد لتركيب السيارات    «الطربوش المغربي» و«الأرانب» في احتفالات الوداد باللقب    القميص الجديد للبارصا في الاسواق ابتداء من يوم الثلاثاء    وزارة العدل تعلن عن نجاح 2528 مترشحا لنيل أهلية مزاولة مهنة المحاماة    نايضة مطايفة بين حراس الملك وحراس رئيس السنغال + صور    أبرز عناوين الأسبوعيات الوطنية    فتح باب التسجيل لمسابقات مهرجان سان سيباستيان السينمائي في دورته الثالثة والستين    اختتام مهرجان القنيطرة الأول للمسرح الاحترافي    «طنجة المشهدية» تخترق الحاجز الوهمي بين الجامعة المغربية ومحيطها السوسيوثقافي    «ثمانيتون» وشعب النقاد !    إفريقيا ومستقبل التنمية الاقتصادية    هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة تعبئ 300 مليار درهم خلال العقدين الماضيين    جلالة الملك والرئيس السينغالي يترأسان حفل التوقيع على 13 اتفاقية ثنائية ذات بعد إنساني    في الحاجة إلى المفكر والمناضل عزيز بلال    عمالة إقليم الفقيه بن صالح: فاعلون سياسيون وجمعويون يجمعون على مساهمتها في تطوير البنىة التحتية وتحسين وضعية الفئات الهشة    بيوكرى‎ : افتتاح فعاليات الدورة الأولى من مهرجان التصوير الفوتوغرافي    إفتتاح النسخة السابعة عشر للمهرجان الدولي للعود بتطوان    شرود "النخب" بين الترغيب في قوانين الأرض، والتشنيع لشرائع السماء    انريكي: لن يكون هناك أي لاعب آخر مثل تشافي    ارتفاع صادرات البطيخ المغربي إلى أوربا بأزيد من 200 ./.    المغرب في المرتبة 5 ضمن قائمة الدول الأكثر جذبا للاستثمارات بإفريقيا    نيابة تيزنيت تحتضن فعاليات اللقاء التواصلي الجهوي حول مستجدات دفتر مساطر امتحانات الباكلوريا    وفاة 335 هنديا بسبب موجة حر شديد    أطر و عمال المكتب الوطني للكهرباء بتطوان يستجيبون لنداء الإضراب الوطني    مارتين أوديغارد أصغر لاعب يشارك مع ريال مدريد على مدار تاريخه    درك حد السوالم يحقق في شكاية ضد شخص يدعي علاقته بالملك والوزير الصبيحي. "نصب" على مواطنين في مبالغ مالية كبيرة    طنجة..تورط شخص في جريمة اختطاف واحتجاز ومطالبة بالفدية    حالات اختناق في حريق سببه شاحن كهربائي بحي المصلى    سيناتور فرنسي: الأصوات التي تتهم المغرب بممارسة التعذيب لا تدرك مستوى التغييرات التي شهدتها المملكة    فلسطيني يطعن اسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة    مرضى القمر يخلقون الحدث بالبيضاء بحضور كبار الفنانين المغاربة    مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين تطالب بنكيران بطرد رياضيين صهاينة    العجز التجاري المغربي يواصل تراجعه مسجلا 50,23 مليار درهم بمتم أبريل    سفير: الموقف العدائي للجزائر وراء استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    تقرير بريطاني: الأطفال يتقنون التكنولوجيا أكثر من البالغين    السعودية تؤكد التعرف على هوية منفذ الهجوم الانتحاري على المسجد بشرق المملكة    دايملر وكوالكوم تطوران تكنولوجيا لشحن الاجهزة لاسلكيا داخل السيارة    انشيلوتي: سأظل مع ريال مدريد أو سأحصل على راحة لمدة عام    الامريكيون يرغبون في العمل بقطاع النظافة بنيويورك والرد على طلباتهم قد يستغرق 8 سنوات!    انطلاق فعاليات الدورة الحادية عشرة لموسم طانطان    ارتفاع الاحتياطات الدولية للمغرب ب 8 ر17 في المائة في 15 ماي الماضي    ارتفاع الصادرات الإسبانية نحو المغرب ب1,5 في المائة خلال الربع الأول من 2015    دول عظمى تتجسس على الهواتف الذكية للمغاربة    نيابة أزيلال تحرق آلاف الكتب وتقوم بدفنها    سم القوارض يقتل شاب عشرينيّاً بأولاد افرج    دعوى قضائية لغلق فرع تونسي لجمعية يرأسها يوسف القرضاوي    أضرار استعمال المراحيض العصرية    دراسة علمية تحذر من أضرار "الويفي"    هل الله بحاجة لمن يدافع عنه؟    هذه هي حصيلة ضحايا التفجير الارهابي الذي ضرب مسجدا بالسعودية    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    القدوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ميدلت والحذاء
نشر في بوابة إقليم ميدلت يوم 05 - 04 - 2013

من السهل جدا وصف أي قضية كيفما كان نوعها، وبأي طريقة باقتضاب أو بتفصيل ممل،حسب ما يقتضيه الوضع والمناسبة، التي تفرض نفسها بكل حيثياتها، لكن تفسيرها وتحليلها بشكل موضوعي دقيق هو الأصعب، لا سيما إذا كانت غريبة وعجيبة في آن واحد، ولم تخطر على بال أي أحد.
وهذا ما يمكن أن نستحضره عندما وصلنا نبأ تقبيل الميكانيكي؛ الذي يشتغل في إحدى ورشات المطالة حذاء نائب وكيل الملك بمدينة ميدلت، لكن البعض حسب ما تبين لم يجد صعوبة في تفسير ما حدث، خاصة جهات الدفاع عن هذا العامل البسيط ، والتي تتمثل أساسا في قوى المجتمع المدني ومؤسساته كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الأحزاب، التي ساهمت عموما بشكل ملموس في تفجير هذا الخبر، عبر بلاغاتها وبياناتها في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية؛ فالتحقير أو "الحكرة " بلغتنا الشعبية والاستبداد وغياب حقوق الإنسان وغيرها،حسب ما ذهب إليه المجتمع المدني المحلي كلها أسباب حقيقية دفعت نائب وكيل الملك إلى سحق كرامة الميكانيكي،ونفي وجوده ، وهذا ما لا يقبله العقل، ولا يقر به أي قانون على وجه الأرض، ولا تنص عليه أحكام أي شريعة، سماوية كانت أو أرضية .
وهذا ما يتنافى أيضا حتى مع قانون الحيوان؛ الذي يرفض الاعتداء والبغي عليه، فمنذ أكثر من2950 سنة صرخت نملة صرخة مذعورة، لكي لا تطأ أقدام جنود نبي الله سليمان، وحوافر خيولهم صاحباتها، ولما فهم سليمان قصدها بحكم درايته للغة النمل، قال لها هل سمعت أنني ظالم؟ ألا تعلمين إنني نبي عادل؟ فقالت في توسل أعلم ذلك، فعذرا إنني قلت (وهم لايشعرون)، وبعد ذلك سعد سليمان بكلمات النملة، فارتسمت على شفتيه الابتسامة.
هذا هو رد فعل نبي الله سليمان تجاه موقف النملة، الذي بدأ بالصراخ . أما نائب وكيل الملك الذي يفترض فيه أن يكون عادلا، فهو أول من بدأ بالصراخ والسب والشتم، ويا ليته اكتفى بذلك، بل تعدى حدوده التي لم يراعيها، ولم يبقى له سوى الأمر بتقبيل حذاءه الناصع ، وهذا ما فعله وكأن هذا الصنف من التقبيل هو الجزاء الملائم لكل من لم يلتزم بأوامره من المواطنين.
فعلا إن هذه الحادثة بدون شك تذكرنا بسنوات الرصاص الأليمة والمغضوب عليها؛ التي كنا نعتقد أن المغرب طوى صفحاتها مع فكرة الإنصاف والمصالحة وهيئته، إلا أن واقعنا الحالي ما زال مرا ولغزا يصعب تفكيكه، بحكم تكرار مثل هذا المشهد غير المرغوب فيه، والذي اهتزت بسببه كل قبائل ميدلت القريبة والبعيدة، فأعدت كل واحدة منها ما لها من قوة، بعدما علموا أن الكلمة الواحدة لن تخذلهم أمام هذا الوضع الذي لا يقبل التشتت،لأنهم في مواجهة المخزن مالك السلطة، وما أدراك ما المخزن. وبعد أن تحقق الصمود المفروش بالصراخ والعويل علم نائب وكيل الملك أن المواجهة ستكون صعبة، خاصة عندما بدأت القنوات الأجنبية تتقاطر على أرض ميدلت، عكس قنواتنا؛ التي لم تشعل أضواءها إلا بعد الإذن بنقل الخبر في دقائق محدودة جدا من طرف الجهات المتحكمة.
وهذا ما يجعلنا نرجع إلى الوراء من جديد لنطرح السؤال الآتي: كيف يمكن أن نخطو ولو خطوة واحدة إلى الأمام، لبناء مغرب الغد الذي نطمح إليه، ونسعى إلى تشييد معالمه في كل مرحلة تاريخية ونحن مازلنا مشغولين بتقبيل الأيادي عفوا تقبيل الأحذية كما شاء أن يكرسه نائب وكيل الملك؟
انطلاقا من الحقائق السالفة الذكر، يتضح أن نائب وكيل الملك لم يستفد من دروس الربيع الديمقراطي أي شيء، ولم يتنسم بنسيم ثورة الياسمين العظمى، التي انطلقت شرارتها من القيروان، ولم يستوعب رد فعل زعيم ثورات الربيع الديمقراطي البوعزيزي؛ الذي أعلن عن نهاية الاستبداد المسلط عليه وبزوغ فجر الحرية، بسقوط أعتى النظم الاستبدادية . ولا خلاف أن هذا الفعل الهمجي والدوني؛ الذي أصدره نائب وكيل الملك هو ما يجعلنا نقف حائرين أمام مستقبل حقوق الإنسان والديمقراطية في بلادنا،الذي تنتهك فيه أعراض الناس.وهذا مؤشر حقيقي من مؤشرات التخلف؛ الذي مازال صديقا محبوبا لعقليات تحن إلى لقائه في زمن الذلقراطية على حد تعبير المهدي المنجرة.
ورغم ما قيل و ما كتب عن هذه الحادثة،ومشاهدها الحقيقية التي تعد من إبداع رمز من رموز السلطة، والذي كنا نرجو فيه حسب مقامه السامي أن يكون المدافع الأول لكل ما يمس بكرامة الإنسان داخليا وخارجيا، ومهما كانت النتائج التي ستحصدها التظاهرات والاحتجاجات التي قام بها السكان والفعاليات الحقوقية فإن تاريخ مدينة ميدلت للأسف الشديد سيجعل الحذاء أو السباط عنوانا لصفحة من صفحاته المرتبطة بالتاريخ السوداوي، مادام الأمر ثابتا ومشهودا عليه، دون غياب شخصياته الحقيقية؛ التي دخلت عالم الشهرة في ظرف وجيز، دون تخطيط أو جهد لازم ، وجرت وراءها ملفا قضائيا لم يكن في الحسبان، إن لم يقذف به في سلة المهملات،بدء بسلة وزير الحكومة الإسلامية في ظل سمفونية الدستور الجديد، الذي مازلنا نبحث عن روحه المتبخر قبل وجوده على أرض الواقع المغربي، المزين بلافتات تغر الناظرين البسطاء بشعارات براقة،فتسافر بهم إلى عالم مليء بالأحلام، فتجعلهم يعيشون فسحة،يكون أول لقائها الحقيقي تقبيل الحذاء اليمنى تلو اليسرى لنائب وكيل الملك.
إنها واقعة وليست حلما حتى لا نجانب الصواب، و لا نتيه لكي نضيفها إلى تاريخ الحذاء السياسي،الذي يحتاج إلى أحداثها لكي تدون،حتى لا تنسى في ذاكرة الأجيال المقبلة،التي نتمنى أن تأخذ العبرة منها.
ومهما يكن من أمر فللحذاء مشاهد و قصص على المستوى السياسي، تأخذنا إلى معرفة مواقف وآراء شتى. فهو يشير تارة إلى القوة، و تارة أخرى إلى الهوان و الضعف. فهو رمز للقوة إذا جلب مصلحة أو رد كرامة الخاصة أو العامة من الأفراد، ومثال ذلك أن الصحفي العراقي منتصر الزايدي رمى حذاءه على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أثناء انعقاده لمؤتمر صحفي في العراق، تعبيرا عن رفضه ومهاجمته للسياسة الأمريكية في العراق،و قد تم اعتقاله بعدما كسرت ذراعيه ، وتكريما لهذا الصحفي تم نصب عملاق لحذاء بمدينة تكريت العراقية. ومن هنا أصبح قذف الأحذية وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية منذ الحادثة السالفة الذكر .
وعكس ما سبق يمكن أن يكون الحذاء السياسي رمزا للضعف إذا رمي أو ضرب به، لأن ذلك يعد إهانة واحتقارا،وقد شهد تاريخ البرلمان التراشق بالأحذية ، تعبيرا عن مواقف سياسية متباينة، أما إذا أمر بتقبيله كما حدث بميدلت فهذا إعلان عن نهاية عالم الكرامة الإنسانية وبداية عالم آخر لا نجد له تسمية إلا بعد تصريح نائب وكيل الملك بالتسمية الجديدة،الغائبة في حياتنا الإنسانية. لذلك ستبقى هذه الواقعة حدثا تاريخيا مأساويا ومرفوضا، وبالتالي لا يمكن السكوت عنها،مادامت تنفي الوجود الإنساني عموما.
ولا يخفى على كل مغربي عارف ببلده حق المعرفة أن ما حدث بميدلت هو إنذار حقيقي لكل من يستغل السلطة ومواقعها،أو يرمي إلى خلق حياة الاستعباد والاحتقار، في زمن ظن الناس أن لا ترجع فيه هذه الحياة أبدا، حتى لا تقع الفتنة والفرقة،وتكسر أجنحة الديمقراطية؛ التي حلمنا بسيادتها في كل أرجاء بلدنا الشاسع .وحتى لا يظن حادثي العهد في الدين الإسلامي، على المستوى العالمي، أن عالم الجاهلية ولى في مدينة ميدلت المغربية، فيقصدونها لتحقيق فتح جديد، ومن ثم إعلاء كلمة الحق في وجه نائب وكيل الملك وعتق الميكانيكي، كي يسترد كرامته المفقودة، فينالوا الأجر بذلك،فلم لا نسبقهم فننال أجر الأسبقية، فيلتحقوا بنا دون حرمانهم،أليس السابقون هم الفائزون، فلم نتردد ونحن الأقرب إليهم فهم جيراننا، حتى يظهر الحق من الباطل، فمن أجل هذا خلق الإنسان المكرم، فمتى نقر بهذه الحقيقة التي رفضها هو بنفسه ولم هذا الحمق؟!!!! ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.