أسطول الخطوط الملكية المغربية يتعزز بطائرة جديدة من نوع "إمبراير" 190    أرباب المصانع في المغرب "متفائلون" بشأن تطور الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة    أسعار تفضيلية لأطر المقاولات البرازيلية على متن الخطوط الملكية المغربية    احميدوش : صندوق التعويض عن فقدان الشغل لا يضمن رفاهية العيش    دور ثان في رئاسيات تونس بين المرزوقي والسبسي    اعتقال ثلاثة أشخاص آخرين ببركان على صلة بنشر شريط الفيديو التحريضي على الأنترنيت    هواوي المغرب تطلق هاتفها الذكي الجديد "هواوي آسيند بي 7"    قمة ريادة الأعمال بمراكش تابعها 22 مليونا على شبكة الأنترنت    المغرب – جزر الكناري.. خط بحري سيربط طرفاية بجزيرة فويرتيبنتورا    استهتار وتعنت    ويكاند سبور: ميسي ملك الأرقام القياسية، تشيلسي وبايرن يحلقّان بعيدا في صدارة الدوري، وقمة إيطاليا تنتهي بالتعادل    بولحية مول القافية يرد على قرار سحب تنظيم الكان من المغرب بطريقته الخاصة    بالفيديو : جماهير الوداد تنظف ملعب سانية الرمل ، وجماهير الرجاء تنظف ملعب محمد الخامس    ارتسامات حول اليوم العالمي للفلسفة 20 نونبر 2014        حصيلة جديدة لضحايا الفيضانات: مصرع 17 شخصا من بينهم 13 بإقليم كلميم    طنجة تصدر مزيدا من كميات الحشيش إلى أوروبا عبر منفذيها البحريين    أمطار غزيرة تفضح هشاشة البنية التحتية بجماعات حوض أوريكة وتلحق خسائر مادية هامة في الميدان الفلاحي بإقليم الحوز    ضبط مغربية تمارس الدعارة ب300 دولار في مصر    تقنية 3G بمدن الدار البيضاء والرباط تضاهي عواصم أوروبية    النسخة الرابعة من المعرض الجهوي للكتاب بطنجة من 26 الى 30 نونبر    دفاع كريم زاز يتهم جهات مجهولة بالتدخل في سيرورة الملف وكذا إحالته على القضاء    هل هناك ضرورة لتعديل مقتضيات دستورية؟    ميكروتروطوار .. الصيدلية والصيادلة بعيون مواطنين    حزب التقدم و الاشتراكية يستعد لعقد مؤتمره الإقليمي بالدريوش بحضور وازن من القيادة الوطنية    المهدي بنبركة يعود إلى الرباط والدار البيضاء على صفحات كتاب محام فرنسي    الرجاء يستعد للديربي ب«الوازيس»    الأشهبي: كنا عازمين على تحقيق الفوز أمام الرجاء    المترو تنصح الريدز بعدم إقالة رودجرز    الوداد البيضاوي يستعد لمباراة الديربي بمدينة المحمدية    حافلات "ألزا" .. علامة أخرى ل"جحيم" يرافق تنقلات طلبة طنجة    عبد الحميد جماهري في عرض بالدار البيضاء حول الوضعية السياسية الراهنة :    انتشال جثة زوجة وابنة القيادي بحزب بنكيران الذي فقد 14 فردا من عائلته في الفيضانات    الاتحاد الدولي يكرم هشام الكروج وأساطير ألعاب القوى    رئيس بلدية كلميم يفضح المستور و يتهم والي الجهة بالمساهمة في مقتل ضحايا الفيضانات    عبيدات الرما تصور''المغرب بلادي'' بالعاصمة الرومانية بوخاريست    الكاتبة المغربية بهاء طرابلسي تفوز بجائزة «إيفوار» 2014    وفاة الروائي المصري محمد ناجي عن عمر يناهز 67 سنة بعد صراع مع المرض    مليار شخص في العالم بدون مراحيض    إطلاق الدعم لتجديد أسطول "الطاكسيات الكبيرة" بالدارالبيضاء    أحمد راتب في المغرب    لهذا السبب أصبحت جينيفر أنيستون تأكل أكثر    الداخلية المصرية: نستبق مظاهرات 28 نوفمبر بالقبض على منظميها    مقتل نحو ستين جهاديا ألمانيا في صفوف تنظيم "داعش"    أول حملة وطنية لصحة الفم والأسنان    برلمانيون مغاربة ينتقدون أمام الأمم المتحدة الممارسات الإسرائيلية بالقدس الشرقية    تقرير: إيران تحاول إقناع السعودية بخفض إنتاج النفط    شبان يهود يعتدون على عربي في القدس الشرقية    تونس: اتجاه نحو دورة ثانية بين السبسي والمرزوقي ونسبة المشاركة بلغت 64.6 بالمئة    المغرب يعول على طنجة للرفع من حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة    تناول 3 قطع من الخبز الأبيض يوميا يزيد خطر البدانة    محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    الفوائد السحرية لقشر الرمان    أدوز، تانوغة، إخوربا، أيت حمو تزايد الجريمة بسبب انعدام دوريات ليلية.    بعد "السيلفي" حان وقت ال"هيلفي"!    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ميدلت والحذاء
نشر في بوابة إقليم ميدلت يوم 05 - 04 - 2013

من السهل جدا وصف أي قضية كيفما كان نوعها، وبأي طريقة باقتضاب أو بتفصيل ممل،حسب ما يقتضيه الوضع والمناسبة، التي تفرض نفسها بكل حيثياتها، لكن تفسيرها وتحليلها بشكل موضوعي دقيق هو الأصعب، لا سيما إذا كانت غريبة وعجيبة في آن واحد، ولم تخطر على بال أي أحد.
وهذا ما يمكن أن نستحضره عندما وصلنا نبأ تقبيل الميكانيكي؛ الذي يشتغل في إحدى ورشات المطالة حذاء نائب وكيل الملك بمدينة ميدلت، لكن البعض حسب ما تبين لم يجد صعوبة في تفسير ما حدث، خاصة جهات الدفاع عن هذا العامل البسيط ، والتي تتمثل أساسا في قوى المجتمع المدني ومؤسساته كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الأحزاب، التي ساهمت عموما بشكل ملموس في تفجير هذا الخبر، عبر بلاغاتها وبياناتها في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية؛ فالتحقير أو "الحكرة " بلغتنا الشعبية والاستبداد وغياب حقوق الإنسان وغيرها،حسب ما ذهب إليه المجتمع المدني المحلي كلها أسباب حقيقية دفعت نائب وكيل الملك إلى سحق كرامة الميكانيكي،ونفي وجوده ، وهذا ما لا يقبله العقل، ولا يقر به أي قانون على وجه الأرض، ولا تنص عليه أحكام أي شريعة، سماوية كانت أو أرضية .
وهذا ما يتنافى أيضا حتى مع قانون الحيوان؛ الذي يرفض الاعتداء والبغي عليه، فمنذ أكثر من2950 سنة صرخت نملة صرخة مذعورة، لكي لا تطأ أقدام جنود نبي الله سليمان، وحوافر خيولهم صاحباتها، ولما فهم سليمان قصدها بحكم درايته للغة النمل، قال لها هل سمعت أنني ظالم؟ ألا تعلمين إنني نبي عادل؟ فقالت في توسل أعلم ذلك، فعذرا إنني قلت (وهم لايشعرون)، وبعد ذلك سعد سليمان بكلمات النملة، فارتسمت على شفتيه الابتسامة.
هذا هو رد فعل نبي الله سليمان تجاه موقف النملة، الذي بدأ بالصراخ . أما نائب وكيل الملك الذي يفترض فيه أن يكون عادلا، فهو أول من بدأ بالصراخ والسب والشتم، ويا ليته اكتفى بذلك، بل تعدى حدوده التي لم يراعيها، ولم يبقى له سوى الأمر بتقبيل حذاءه الناصع ، وهذا ما فعله وكأن هذا الصنف من التقبيل هو الجزاء الملائم لكل من لم يلتزم بأوامره من المواطنين.
فعلا إن هذه الحادثة بدون شك تذكرنا بسنوات الرصاص الأليمة والمغضوب عليها؛ التي كنا نعتقد أن المغرب طوى صفحاتها مع فكرة الإنصاف والمصالحة وهيئته، إلا أن واقعنا الحالي ما زال مرا ولغزا يصعب تفكيكه، بحكم تكرار مثل هذا المشهد غير المرغوب فيه، والذي اهتزت بسببه كل قبائل ميدلت القريبة والبعيدة، فأعدت كل واحدة منها ما لها من قوة، بعدما علموا أن الكلمة الواحدة لن تخذلهم أمام هذا الوضع الذي لا يقبل التشتت،لأنهم في مواجهة المخزن مالك السلطة، وما أدراك ما المخزن. وبعد أن تحقق الصمود المفروش بالصراخ والعويل علم نائب وكيل الملك أن المواجهة ستكون صعبة، خاصة عندما بدأت القنوات الأجنبية تتقاطر على أرض ميدلت، عكس قنواتنا؛ التي لم تشعل أضواءها إلا بعد الإذن بنقل الخبر في دقائق محدودة جدا من طرف الجهات المتحكمة.
وهذا ما يجعلنا نرجع إلى الوراء من جديد لنطرح السؤال الآتي: كيف يمكن أن نخطو ولو خطوة واحدة إلى الأمام، لبناء مغرب الغد الذي نطمح إليه، ونسعى إلى تشييد معالمه في كل مرحلة تاريخية ونحن مازلنا مشغولين بتقبيل الأيادي عفوا تقبيل الأحذية كما شاء أن يكرسه نائب وكيل الملك؟
انطلاقا من الحقائق السالفة الذكر، يتضح أن نائب وكيل الملك لم يستفد من دروس الربيع الديمقراطي أي شيء، ولم يتنسم بنسيم ثورة الياسمين العظمى، التي انطلقت شرارتها من القيروان، ولم يستوعب رد فعل زعيم ثورات الربيع الديمقراطي البوعزيزي؛ الذي أعلن عن نهاية الاستبداد المسلط عليه وبزوغ فجر الحرية، بسقوط أعتى النظم الاستبدادية . ولا خلاف أن هذا الفعل الهمجي والدوني؛ الذي أصدره نائب وكيل الملك هو ما يجعلنا نقف حائرين أمام مستقبل حقوق الإنسان والديمقراطية في بلادنا،الذي تنتهك فيه أعراض الناس.وهذا مؤشر حقيقي من مؤشرات التخلف؛ الذي مازال صديقا محبوبا لعقليات تحن إلى لقائه في زمن الذلقراطية على حد تعبير المهدي المنجرة.
ورغم ما قيل و ما كتب عن هذه الحادثة،ومشاهدها الحقيقية التي تعد من إبداع رمز من رموز السلطة، والذي كنا نرجو فيه حسب مقامه السامي أن يكون المدافع الأول لكل ما يمس بكرامة الإنسان داخليا وخارجيا، ومهما كانت النتائج التي ستحصدها التظاهرات والاحتجاجات التي قام بها السكان والفعاليات الحقوقية فإن تاريخ مدينة ميدلت للأسف الشديد سيجعل الحذاء أو السباط عنوانا لصفحة من صفحاته المرتبطة بالتاريخ السوداوي، مادام الأمر ثابتا ومشهودا عليه، دون غياب شخصياته الحقيقية؛ التي دخلت عالم الشهرة في ظرف وجيز، دون تخطيط أو جهد لازم ، وجرت وراءها ملفا قضائيا لم يكن في الحسبان، إن لم يقذف به في سلة المهملات،بدء بسلة وزير الحكومة الإسلامية في ظل سمفونية الدستور الجديد، الذي مازلنا نبحث عن روحه المتبخر قبل وجوده على أرض الواقع المغربي، المزين بلافتات تغر الناظرين البسطاء بشعارات براقة،فتسافر بهم إلى عالم مليء بالأحلام، فتجعلهم يعيشون فسحة،يكون أول لقائها الحقيقي تقبيل الحذاء اليمنى تلو اليسرى لنائب وكيل الملك.
إنها واقعة وليست حلما حتى لا نجانب الصواب، و لا نتيه لكي نضيفها إلى تاريخ الحذاء السياسي،الذي يحتاج إلى أحداثها لكي تدون،حتى لا تنسى في ذاكرة الأجيال المقبلة،التي نتمنى أن تأخذ العبرة منها.
ومهما يكن من أمر فللحذاء مشاهد و قصص على المستوى السياسي، تأخذنا إلى معرفة مواقف وآراء شتى. فهو يشير تارة إلى القوة، و تارة أخرى إلى الهوان و الضعف. فهو رمز للقوة إذا جلب مصلحة أو رد كرامة الخاصة أو العامة من الأفراد، ومثال ذلك أن الصحفي العراقي منتصر الزايدي رمى حذاءه على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أثناء انعقاده لمؤتمر صحفي في العراق، تعبيرا عن رفضه ومهاجمته للسياسة الأمريكية في العراق،و قد تم اعتقاله بعدما كسرت ذراعيه ، وتكريما لهذا الصحفي تم نصب عملاق لحذاء بمدينة تكريت العراقية. ومن هنا أصبح قذف الأحذية وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية منذ الحادثة السالفة الذكر .
وعكس ما سبق يمكن أن يكون الحذاء السياسي رمزا للضعف إذا رمي أو ضرب به، لأن ذلك يعد إهانة واحتقارا،وقد شهد تاريخ البرلمان التراشق بالأحذية ، تعبيرا عن مواقف سياسية متباينة، أما إذا أمر بتقبيله كما حدث بميدلت فهذا إعلان عن نهاية عالم الكرامة الإنسانية وبداية عالم آخر لا نجد له تسمية إلا بعد تصريح نائب وكيل الملك بالتسمية الجديدة،الغائبة في حياتنا الإنسانية. لذلك ستبقى هذه الواقعة حدثا تاريخيا مأساويا ومرفوضا، وبالتالي لا يمكن السكوت عنها،مادامت تنفي الوجود الإنساني عموما.
ولا يخفى على كل مغربي عارف ببلده حق المعرفة أن ما حدث بميدلت هو إنذار حقيقي لكل من يستغل السلطة ومواقعها،أو يرمي إلى خلق حياة الاستعباد والاحتقار، في زمن ظن الناس أن لا ترجع فيه هذه الحياة أبدا، حتى لا تقع الفتنة والفرقة،وتكسر أجنحة الديمقراطية؛ التي حلمنا بسيادتها في كل أرجاء بلدنا الشاسع .وحتى لا يظن حادثي العهد في الدين الإسلامي، على المستوى العالمي، أن عالم الجاهلية ولى في مدينة ميدلت المغربية، فيقصدونها لتحقيق فتح جديد، ومن ثم إعلاء كلمة الحق في وجه نائب وكيل الملك وعتق الميكانيكي، كي يسترد كرامته المفقودة، فينالوا الأجر بذلك،فلم لا نسبقهم فننال أجر الأسبقية، فيلتحقوا بنا دون حرمانهم،أليس السابقون هم الفائزون، فلم نتردد ونحن الأقرب إليهم فهم جيراننا، حتى يظهر الحق من الباطل، فمن أجل هذا خلق الإنسان المكرم، فمتى نقر بهذه الحقيقة التي رفضها هو بنفسه ولم هذا الحمق؟!!!! ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.