الرويسي: التهديد لم يخِفنِي وسأبقى مدافعة عن الحرية..    الصحرا امازيغية ماشي عربية. تجمع للاعتراف بامازيغية الصحراء في المحافل الدولية    صحيفة جزائرية تتهم شباب مغاربة بإختطاف شاب جزائري والمطالبة ب500 مليون مقابل إطلاق سراحه، ونسطاء جزائريون يتساءلون "كيفاش دارو دخلو للجزائر واختاطفوه؟!"    "السماء الواقية" لبول بولز: ضياع في طنجة    بلاغ من منظمة الشبيبة الاستقلالية فرع تمارة    عاجل: الرئاسة الفرنسية تؤكد مقتل ثمانية طيارين فرنسيين إثر تحطم طائرة عسكرية في إسبانيا    لمغاربة كيتقوفزو على أوكرانية. رجعو أوكرانية كتهضر الدارجة وتسول بيها وطلبو من لمغاربة يجاوبها، وها سؤال الاوكرانية + فيديو    تحطّم طائرَة بحديقة البيت الأبيض الأمريكيّ    "داعش" يُقايض الرهينة الياباني بالانتحارية ساجد الريشاوي المتورطة بتفجيرات الأردن ومقتل العقاد    كالأفلام.. علماء يتيحون إمكانية نسخ الجسم من مكان إلى آخر عبر الأثير    في الوقت الذي تألق فيه العداؤون المغاربة في سباق نصف الماراطون: أبطال إثيوبيا يهيمنون على الدورة 26 للماراطون الدولي لمراكش ورقم قياسي جديد لدى السيدات    عشاق كرة اليد على الفايسبوك يطالبون الملك بحل مشاكل اللعبة وما تعانيه    الفنان الكوميدي هشام تيكوتا في ذمة الله    انطلاقا من اليوم: إدارة الضرائب تشرع في تطبيق سعر مرجعي للضرائب على العقارات    معطلون: حزب اال PJD يستحوذ على المناصب العليا    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    الأمن المغربي يحقق ما فشل نظيره الجزائري في بلوغه: توقيف جزائري على صلة بمقتل رهينة فرنسي بالجزائر و التعبئة الأمنية على صعيد الشريط الحدودي الشرقي للمملكة تؤكد مبرراتها المشروعة    البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم (الدورة ال16): الوداد البيضاوي يحافظ على الصدارة عبر بوابة النادي القنيطرى *توقيف أزيد من 30 شخصا وإصابة 24 عنصرا من قوات الأمن إثر أعمال شغب تلت مباراة الحسنية والكوكب    بالفيديو. أمريكي عرف أنو عندو ولد عمرو 61 بالصدفة ومراتو كانت السباب، دخل تعرف علاش    السلطات الأمنية بسبتة المحتلة تتوصل إلى حقائق جديدة حول اختفاء بارون المخدرات النيني    ياسين الصالحي: إصابة جديدة تهدد مستقبل لاعب الرجاء    عندما نقول ما تريد المحبة    مفاجأة.. التمارين التخيلية تحافظ على رشاقة جسمك    طرد 43 جنديا من الجيش الاسرائيلي بعد تنديدهم بتجاوزات بحق فلسطينيين    97 ٪من الجمعيات لم تقدم التقارير التعليلية لأوجه صرف الدعم العمومي    هذه التقارير التي تحكمنا    أيام صعبة في انتظار المهاجرين المقيمين بطريقة غير شرعية ببلجيكا    الأكراد يطردون داعش من كوباني بعد معركة استمرت 4 أشهر    موقعنا في تصنيف مراكز الفكر للعام 2014    بعد رفضه التجديد.. ارسنال يترقب موقف راموس مع ريال مدريد    تصريح ناري لمدرب الجزائر قبل مواجهة السنغال    نهب المال العام و الإخلاص للوطن    ضحايا حادثة السير المدرسي بأفورار ترتفع ولجنة مختلطة تحل بعين المكان لانجاز "مدارة"    بوسعيد يشن الحرب على التهرب الضريبي    صحف:امحند العنصر يشرع في مباشرة عمله على راس وزارة الشباب و الرياضة    هذا ما سيجنيه المغرب من تقهقر أسعار النفط    الحمري: سيسمح للمغاربة بإخراج 15 المليون سنتيم في رحلاتهم السياحية الى الخارج    الرأس الاخضر وزامبيا يخرجان من ال CAN    اعتقال جزائري ببني درار المغربية الحدودية ينتمي لتنظيم جند الخلافة    الهيئات المدنية والسياسية بالريف تراسل بنكيران و تطلق نداء "من أجل ريف موحد"    16 فبراير يبدأ استخلاص واجبات الحج للمسجلين بلوائح الانتظار    العثور على جثة سائح فرنسي داخل شقة بالدار البيضاء    قريبة 4 جي : طلبات العروض تمددات تال 12 مارس    انخفاض في حركة النقل الجوي بمطارات المملكة بنسبة تفوق 2 في المائة في دجنبر الماضي    أكادير : وزير التشغيل : نُراهن على تعويض 30 ألف فاقد للشغل سنويا    القانون المنظم للمهرجان الوطني للفيلم    سبعة ناشرين مغاربة في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة    استخلاص واجبات الحج بالنسبة للمرحلة الثانية من 16 إلى 20 فبراير المقبل    الداودية أمام القضاء بسبب "عطيني صاكي"    بيردمان يفوز بجائزة نقابة ممثلي السينما بالولايات المتحدة (+ صور جميلات الحفل)    الغدة الدرقية مرض نسوي بامتياز ونصف المريضات يجهلن إصابتهن    الرغبة في الحمل تتطلب الخضوع لفحوصات حفاظا على صحة الأم والجنين    مرضى مهددون بالموت بسبب حصار الثلوج بإقليم ميدلت    وفاة هشام الفني (تيكوتا)    الوظائف المرهقة تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    نحن في خدمة العالم 2    القرضاوي يعود لحماقاته ويحث المصريين على الاحتجاج في ذكرى انتفاضة 2011    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

ميدلت والحذاء
نشر في بوابة إقليم ميدلت يوم 05 - 04 - 2013

من السهل جدا وصف أي قضية كيفما كان نوعها، وبأي طريقة باقتضاب أو بتفصيل ممل،حسب ما يقتضيه الوضع والمناسبة، التي تفرض نفسها بكل حيثياتها، لكن تفسيرها وتحليلها بشكل موضوعي دقيق هو الأصعب، لا سيما إذا كانت غريبة وعجيبة في آن واحد، ولم تخطر على بال أي أحد.
وهذا ما يمكن أن نستحضره عندما وصلنا نبأ تقبيل الميكانيكي؛ الذي يشتغل في إحدى ورشات المطالة حذاء نائب وكيل الملك بمدينة ميدلت، لكن البعض حسب ما تبين لم يجد صعوبة في تفسير ما حدث، خاصة جهات الدفاع عن هذا العامل البسيط ، والتي تتمثل أساسا في قوى المجتمع المدني ومؤسساته كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الأحزاب، التي ساهمت عموما بشكل ملموس في تفجير هذا الخبر، عبر بلاغاتها وبياناتها في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية؛ فالتحقير أو "الحكرة " بلغتنا الشعبية والاستبداد وغياب حقوق الإنسان وغيرها،حسب ما ذهب إليه المجتمع المدني المحلي كلها أسباب حقيقية دفعت نائب وكيل الملك إلى سحق كرامة الميكانيكي،ونفي وجوده ، وهذا ما لا يقبله العقل، ولا يقر به أي قانون على وجه الأرض، ولا تنص عليه أحكام أي شريعة، سماوية كانت أو أرضية .
وهذا ما يتنافى أيضا حتى مع قانون الحيوان؛ الذي يرفض الاعتداء والبغي عليه، فمنذ أكثر من2950 سنة صرخت نملة صرخة مذعورة، لكي لا تطأ أقدام جنود نبي الله سليمان، وحوافر خيولهم صاحباتها، ولما فهم سليمان قصدها بحكم درايته للغة النمل، قال لها هل سمعت أنني ظالم؟ ألا تعلمين إنني نبي عادل؟ فقالت في توسل أعلم ذلك، فعذرا إنني قلت (وهم لايشعرون)، وبعد ذلك سعد سليمان بكلمات النملة، فارتسمت على شفتيه الابتسامة.
هذا هو رد فعل نبي الله سليمان تجاه موقف النملة، الذي بدأ بالصراخ . أما نائب وكيل الملك الذي يفترض فيه أن يكون عادلا، فهو أول من بدأ بالصراخ والسب والشتم، ويا ليته اكتفى بذلك، بل تعدى حدوده التي لم يراعيها، ولم يبقى له سوى الأمر بتقبيل حذاءه الناصع ، وهذا ما فعله وكأن هذا الصنف من التقبيل هو الجزاء الملائم لكل من لم يلتزم بأوامره من المواطنين.
فعلا إن هذه الحادثة بدون شك تذكرنا بسنوات الرصاص الأليمة والمغضوب عليها؛ التي كنا نعتقد أن المغرب طوى صفحاتها مع فكرة الإنصاف والمصالحة وهيئته، إلا أن واقعنا الحالي ما زال مرا ولغزا يصعب تفكيكه، بحكم تكرار مثل هذا المشهد غير المرغوب فيه، والذي اهتزت بسببه كل قبائل ميدلت القريبة والبعيدة، فأعدت كل واحدة منها ما لها من قوة، بعدما علموا أن الكلمة الواحدة لن تخذلهم أمام هذا الوضع الذي لا يقبل التشتت،لأنهم في مواجهة المخزن مالك السلطة، وما أدراك ما المخزن. وبعد أن تحقق الصمود المفروش بالصراخ والعويل علم نائب وكيل الملك أن المواجهة ستكون صعبة، خاصة عندما بدأت القنوات الأجنبية تتقاطر على أرض ميدلت، عكس قنواتنا؛ التي لم تشعل أضواءها إلا بعد الإذن بنقل الخبر في دقائق محدودة جدا من طرف الجهات المتحكمة.
وهذا ما يجعلنا نرجع إلى الوراء من جديد لنطرح السؤال الآتي: كيف يمكن أن نخطو ولو خطوة واحدة إلى الأمام، لبناء مغرب الغد الذي نطمح إليه، ونسعى إلى تشييد معالمه في كل مرحلة تاريخية ونحن مازلنا مشغولين بتقبيل الأيادي عفوا تقبيل الأحذية كما شاء أن يكرسه نائب وكيل الملك؟
انطلاقا من الحقائق السالفة الذكر، يتضح أن نائب وكيل الملك لم يستفد من دروس الربيع الديمقراطي أي شيء، ولم يتنسم بنسيم ثورة الياسمين العظمى، التي انطلقت شرارتها من القيروان، ولم يستوعب رد فعل زعيم ثورات الربيع الديمقراطي البوعزيزي؛ الذي أعلن عن نهاية الاستبداد المسلط عليه وبزوغ فجر الحرية، بسقوط أعتى النظم الاستبدادية . ولا خلاف أن هذا الفعل الهمجي والدوني؛ الذي أصدره نائب وكيل الملك هو ما يجعلنا نقف حائرين أمام مستقبل حقوق الإنسان والديمقراطية في بلادنا،الذي تنتهك فيه أعراض الناس.وهذا مؤشر حقيقي من مؤشرات التخلف؛ الذي مازال صديقا محبوبا لعقليات تحن إلى لقائه في زمن الذلقراطية على حد تعبير المهدي المنجرة.
ورغم ما قيل و ما كتب عن هذه الحادثة،ومشاهدها الحقيقية التي تعد من إبداع رمز من رموز السلطة، والذي كنا نرجو فيه حسب مقامه السامي أن يكون المدافع الأول لكل ما يمس بكرامة الإنسان داخليا وخارجيا، ومهما كانت النتائج التي ستحصدها التظاهرات والاحتجاجات التي قام بها السكان والفعاليات الحقوقية فإن تاريخ مدينة ميدلت للأسف الشديد سيجعل الحذاء أو السباط عنوانا لصفحة من صفحاته المرتبطة بالتاريخ السوداوي، مادام الأمر ثابتا ومشهودا عليه، دون غياب شخصياته الحقيقية؛ التي دخلت عالم الشهرة في ظرف وجيز، دون تخطيط أو جهد لازم ، وجرت وراءها ملفا قضائيا لم يكن في الحسبان، إن لم يقذف به في سلة المهملات،بدء بسلة وزير الحكومة الإسلامية في ظل سمفونية الدستور الجديد، الذي مازلنا نبحث عن روحه المتبخر قبل وجوده على أرض الواقع المغربي، المزين بلافتات تغر الناظرين البسطاء بشعارات براقة،فتسافر بهم إلى عالم مليء بالأحلام، فتجعلهم يعيشون فسحة،يكون أول لقائها الحقيقي تقبيل الحذاء اليمنى تلو اليسرى لنائب وكيل الملك.
إنها واقعة وليست حلما حتى لا نجانب الصواب، و لا نتيه لكي نضيفها إلى تاريخ الحذاء السياسي،الذي يحتاج إلى أحداثها لكي تدون،حتى لا تنسى في ذاكرة الأجيال المقبلة،التي نتمنى أن تأخذ العبرة منها.
ومهما يكن من أمر فللحذاء مشاهد و قصص على المستوى السياسي، تأخذنا إلى معرفة مواقف وآراء شتى. فهو يشير تارة إلى القوة، و تارة أخرى إلى الهوان و الضعف. فهو رمز للقوة إذا جلب مصلحة أو رد كرامة الخاصة أو العامة من الأفراد، ومثال ذلك أن الصحفي العراقي منتصر الزايدي رمى حذاءه على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أثناء انعقاده لمؤتمر صحفي في العراق، تعبيرا عن رفضه ومهاجمته للسياسة الأمريكية في العراق،و قد تم اعتقاله بعدما كسرت ذراعيه ، وتكريما لهذا الصحفي تم نصب عملاق لحذاء بمدينة تكريت العراقية. ومن هنا أصبح قذف الأحذية وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية منذ الحادثة السالفة الذكر .
وعكس ما سبق يمكن أن يكون الحذاء السياسي رمزا للضعف إذا رمي أو ضرب به، لأن ذلك يعد إهانة واحتقارا،وقد شهد تاريخ البرلمان التراشق بالأحذية ، تعبيرا عن مواقف سياسية متباينة، أما إذا أمر بتقبيله كما حدث بميدلت فهذا إعلان عن نهاية عالم الكرامة الإنسانية وبداية عالم آخر لا نجد له تسمية إلا بعد تصريح نائب وكيل الملك بالتسمية الجديدة،الغائبة في حياتنا الإنسانية. لذلك ستبقى هذه الواقعة حدثا تاريخيا مأساويا ومرفوضا، وبالتالي لا يمكن السكوت عنها،مادامت تنفي الوجود الإنساني عموما.
ولا يخفى على كل مغربي عارف ببلده حق المعرفة أن ما حدث بميدلت هو إنذار حقيقي لكل من يستغل السلطة ومواقعها،أو يرمي إلى خلق حياة الاستعباد والاحتقار، في زمن ظن الناس أن لا ترجع فيه هذه الحياة أبدا، حتى لا تقع الفتنة والفرقة،وتكسر أجنحة الديمقراطية؛ التي حلمنا بسيادتها في كل أرجاء بلدنا الشاسع .وحتى لا يظن حادثي العهد في الدين الإسلامي، على المستوى العالمي، أن عالم الجاهلية ولى في مدينة ميدلت المغربية، فيقصدونها لتحقيق فتح جديد، ومن ثم إعلاء كلمة الحق في وجه نائب وكيل الملك وعتق الميكانيكي، كي يسترد كرامته المفقودة، فينالوا الأجر بذلك،فلم لا نسبقهم فننال أجر الأسبقية، فيلتحقوا بنا دون حرمانهم،أليس السابقون هم الفائزون، فلم نتردد ونحن الأقرب إليهم فهم جيراننا، حتى يظهر الحق من الباطل، فمن أجل هذا خلق الإنسان المكرم، فمتى نقر بهذه الحقيقة التي رفضها هو بنفسه ولم هذا الحمق؟!!!! ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.