مقتل 29 وإصابة 166 في انفجاري اسطنبول        اختتام ميدايز 2016: إعلان طنجة التاسع يدعو إلى العودة الفورية للمغرب إلى الاتحاد الافريقي    إلقاء القبض بفاس على ثلاثة قاصرين متهمين بسرقة منزل أجنبي    العثماني يكشف سرا خطيرا كان سيمكن "البام" من ترؤس الحكومة    المغرب فكك أكثر من 164 خلية إرهابية منذ 2002    الأنصاري: المسيحي واليهودي أكثر انفتاحا .. والأمازيغ فضّلوا العربيّة        السلطات الجزائرية تشن حملة تمشيط عنصرية وسط المهاجرين الأفارقة    شاهد بالفيديو .. كاميرا مراقبة ترصد لصا يسرق هاتف من محل تجاري بمدينة الناظور    من مسيرة الشموع بتارجيست    بالفيديو. الجماهير فأربعينية محسن فكري تهاجم العماري وبنكيران، والزفزافي كيشوف راسو راجل المرحلة!        درك الجديدة يلقي القبض على شخصين متورطين في مقتل تاجر المخدرات بضواحي آزمور    الاعلان عن مشروع انجاز أكبر تجمع سكاني على مساحة 42 هكتار بمدينة سيدي بنور    تركيا تكشف استعمال سيارة مفخخة في استهداف "ملعب بشكتَاش"    "الغولدن بوي".. ملك الحلبات الذي أسر قلوب المغاربة    جهة درعة تحول 7 بالمائة من ميزانية الاستثمار لقطاع الصحة    بالصور.. إسدال الستار عن المهرجان الدولي 16 للفيلم بمراكش بحفل توزيع الجوائز    فيلم "المتبرع" يفوز بالجائزة الكبرى (النجمة الذهبية) للمهرجان الدولي 16 للفيلم بمراكش    عبده الفيلالي الأنصاري: ما يخيف الفكر التقليدي هو دراسة الدين بالمناهج والأدوات الحديثة    الفتاة اللغز تعيش بدون طعام ولا شراب والأطباء حائرون في امرها    هاري يخسر أمام الوحش ريكو ويتوعده في السنة القادمة    القرضاوي في عيد ميلاده 90: لو كنت قادرا لحملت السلاح وذهبت الى حلب    إطلاق حملة دولية تضامنية مع احتجاجات ساكنة "اميضر" ضد شركة "مناجم"    أردوغان يعلن عن سقوط العديد من القتلى في اعتداء إسطنبول    رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: التعذيب ليس مؤسّساتيا بالمملكة    الخسارة أمام ريكو تدفع هاري إلى التراجع عن الاعتزال    إيزابيل أدجاني.. أيقونة السينما الفرنسية المتوجة بخمس جوائز سيزار    الفيلم الصيني "المتبرع" يتوج بالنجمة الذهبية في مهرجان مراكش    بدر هاري يتراجع عن الاعتزال ويتوعد ريكو برد الهزيمة        زيدان يتخطى "بينهاكر" ويدخل تاريخ الريال    أرسنال يلحق بتشيلسي في الصدارة مؤقتاً    الفتح الرباطي على الكوكب المراكشي في البطولة المغربية    الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بأعين غربية/ مدخل عام    المغرب يقتني 1200 صاروخ أمريكي    الاحتفال بعيد المولد النبوي بدعة!!!    مخرج سينمائي مشهور يعترف أنه صور مشهد اغتصاب حقيقي في فيلمه تفاصيل أخرى مثيرة    سواريز: نحن برشلونة ولن نستسلم مهما كان الفارق    "الإرهابي" المعتقل بهولندا مغربي يعمل بالميناء "الإرهابي" المعتقل بهولندا مغربي يعمل بالميناء    تسليم جائزة نوبل إلى متوجين بها هذه السنة    عودة الحرب عل الطماطم المغربية    حصيلة مراقبة المواد الغذائية خلال شهر نونبر 2016 حصيلة مراقبة المواد الغذائية خلال شهر    بنك المغرب يعلن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى غاية 2 دجنبر 2016    أمير المؤمنين يترأس يوم غد الأحد إحياء ليلة المولد النبوي بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء    شاكر المودني: ذكرى المولد النبوي هي فرصة لربط الماضي بالمستقبل    الروكي يسطر المسار الذي قطعته البنوك التشاركية بالمغرب    + تفاصيل: ميناء الناظور يسجل اكبر ارتفاع في الرواج بين موانئ المغرب في 2016    روبورطاج.. إقبال واسع من الفلاحين والمزارعين لشراء البذور وحرث الأراضي بالدريوش    بعد أسامة بسطاوي…هشام بهلول رفقة زوجته على البساط الأحمر – صور    المغربيات أجمل النساء عربياً .. والفنلنديات الأجمل عالميا    أزيد من 250 طن من اللحوم الفاسدة كانت موجهة إلى المغاربة    220 مليون دولار لتحسين قابلية تشغيل الشباب المغربي وتطوير التكوين المهني    إنْ كنتم تعانون من الجيوب الأنفية .. هذا المشروب الفعال يخلّصكم منها في 5 أيّام!    ضعوا قطعة ثلج بين الإبهام والسبابة.. وهذا ما سيحدث!    بمناسبة ذكرى مولد الرسول الكريم ..(( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))    النفاق والسكيزوفرينيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ميدلت والحذاء
نشر في بوابة إقليم ميدلت يوم 05 - 04 - 2013

من السهل جدا وصف أي قضية كيفما كان نوعها، وبأي طريقة باقتضاب أو بتفصيل ممل،حسب ما يقتضيه الوضع والمناسبة، التي تفرض نفسها بكل حيثياتها، لكن تفسيرها وتحليلها بشكل موضوعي دقيق هو الأصعب، لا سيما إذا كانت غريبة وعجيبة في آن واحد، ولم تخطر على بال أي أحد.
وهذا ما يمكن أن نستحضره عندما وصلنا نبأ تقبيل الميكانيكي؛ الذي يشتغل في إحدى ورشات المطالة حذاء نائب وكيل الملك بمدينة ميدلت، لكن البعض حسب ما تبين لم يجد صعوبة في تفسير ما حدث، خاصة جهات الدفاع عن هذا العامل البسيط ، والتي تتمثل أساسا في قوى المجتمع المدني ومؤسساته كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الأحزاب، التي ساهمت عموما بشكل ملموس في تفجير هذا الخبر، عبر بلاغاتها وبياناتها في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية؛ فالتحقير أو "الحكرة " بلغتنا الشعبية والاستبداد وغياب حقوق الإنسان وغيرها،حسب ما ذهب إليه المجتمع المدني المحلي كلها أسباب حقيقية دفعت نائب وكيل الملك إلى سحق كرامة الميكانيكي،ونفي وجوده ، وهذا ما لا يقبله العقل، ولا يقر به أي قانون على وجه الأرض، ولا تنص عليه أحكام أي شريعة، سماوية كانت أو أرضية .
وهذا ما يتنافى أيضا حتى مع قانون الحيوان؛ الذي يرفض الاعتداء والبغي عليه، فمنذ أكثر من2950 سنة صرخت نملة صرخة مذعورة، لكي لا تطأ أقدام جنود نبي الله سليمان، وحوافر خيولهم صاحباتها، ولما فهم سليمان قصدها بحكم درايته للغة النمل، قال لها هل سمعت أنني ظالم؟ ألا تعلمين إنني نبي عادل؟ فقالت في توسل أعلم ذلك، فعذرا إنني قلت (وهم لايشعرون)، وبعد ذلك سعد سليمان بكلمات النملة، فارتسمت على شفتيه الابتسامة.
هذا هو رد فعل نبي الله سليمان تجاه موقف النملة، الذي بدأ بالصراخ . أما نائب وكيل الملك الذي يفترض فيه أن يكون عادلا، فهو أول من بدأ بالصراخ والسب والشتم، ويا ليته اكتفى بذلك، بل تعدى حدوده التي لم يراعيها، ولم يبقى له سوى الأمر بتقبيل حذاءه الناصع ، وهذا ما فعله وكأن هذا الصنف من التقبيل هو الجزاء الملائم لكل من لم يلتزم بأوامره من المواطنين.
فعلا إن هذه الحادثة بدون شك تذكرنا بسنوات الرصاص الأليمة والمغضوب عليها؛ التي كنا نعتقد أن المغرب طوى صفحاتها مع فكرة الإنصاف والمصالحة وهيئته، إلا أن واقعنا الحالي ما زال مرا ولغزا يصعب تفكيكه، بحكم تكرار مثل هذا المشهد غير المرغوب فيه، والذي اهتزت بسببه كل قبائل ميدلت القريبة والبعيدة، فأعدت كل واحدة منها ما لها من قوة، بعدما علموا أن الكلمة الواحدة لن تخذلهم أمام هذا الوضع الذي لا يقبل التشتت،لأنهم في مواجهة المخزن مالك السلطة، وما أدراك ما المخزن. وبعد أن تحقق الصمود المفروش بالصراخ والعويل علم نائب وكيل الملك أن المواجهة ستكون صعبة، خاصة عندما بدأت القنوات الأجنبية تتقاطر على أرض ميدلت، عكس قنواتنا؛ التي لم تشعل أضواءها إلا بعد الإذن بنقل الخبر في دقائق محدودة جدا من طرف الجهات المتحكمة.
وهذا ما يجعلنا نرجع إلى الوراء من جديد لنطرح السؤال الآتي: كيف يمكن أن نخطو ولو خطوة واحدة إلى الأمام، لبناء مغرب الغد الذي نطمح إليه، ونسعى إلى تشييد معالمه في كل مرحلة تاريخية ونحن مازلنا مشغولين بتقبيل الأيادي عفوا تقبيل الأحذية كما شاء أن يكرسه نائب وكيل الملك؟
انطلاقا من الحقائق السالفة الذكر، يتضح أن نائب وكيل الملك لم يستفد من دروس الربيع الديمقراطي أي شيء، ولم يتنسم بنسيم ثورة الياسمين العظمى، التي انطلقت شرارتها من القيروان، ولم يستوعب رد فعل زعيم ثورات الربيع الديمقراطي البوعزيزي؛ الذي أعلن عن نهاية الاستبداد المسلط عليه وبزوغ فجر الحرية، بسقوط أعتى النظم الاستبدادية . ولا خلاف أن هذا الفعل الهمجي والدوني؛ الذي أصدره نائب وكيل الملك هو ما يجعلنا نقف حائرين أمام مستقبل حقوق الإنسان والديمقراطية في بلادنا،الذي تنتهك فيه أعراض الناس.وهذا مؤشر حقيقي من مؤشرات التخلف؛ الذي مازال صديقا محبوبا لعقليات تحن إلى لقائه في زمن الذلقراطية على حد تعبير المهدي المنجرة.
ورغم ما قيل و ما كتب عن هذه الحادثة،ومشاهدها الحقيقية التي تعد من إبداع رمز من رموز السلطة، والذي كنا نرجو فيه حسب مقامه السامي أن يكون المدافع الأول لكل ما يمس بكرامة الإنسان داخليا وخارجيا، ومهما كانت النتائج التي ستحصدها التظاهرات والاحتجاجات التي قام بها السكان والفعاليات الحقوقية فإن تاريخ مدينة ميدلت للأسف الشديد سيجعل الحذاء أو السباط عنوانا لصفحة من صفحاته المرتبطة بالتاريخ السوداوي، مادام الأمر ثابتا ومشهودا عليه، دون غياب شخصياته الحقيقية؛ التي دخلت عالم الشهرة في ظرف وجيز، دون تخطيط أو جهد لازم ، وجرت وراءها ملفا قضائيا لم يكن في الحسبان، إن لم يقذف به في سلة المهملات،بدء بسلة وزير الحكومة الإسلامية في ظل سمفونية الدستور الجديد، الذي مازلنا نبحث عن روحه المتبخر قبل وجوده على أرض الواقع المغربي، المزين بلافتات تغر الناظرين البسطاء بشعارات براقة،فتسافر بهم إلى عالم مليء بالأحلام، فتجعلهم يعيشون فسحة،يكون أول لقائها الحقيقي تقبيل الحذاء اليمنى تلو اليسرى لنائب وكيل الملك.
إنها واقعة وليست حلما حتى لا نجانب الصواب، و لا نتيه لكي نضيفها إلى تاريخ الحذاء السياسي،الذي يحتاج إلى أحداثها لكي تدون،حتى لا تنسى في ذاكرة الأجيال المقبلة،التي نتمنى أن تأخذ العبرة منها.
ومهما يكن من أمر فللحذاء مشاهد و قصص على المستوى السياسي، تأخذنا إلى معرفة مواقف وآراء شتى. فهو يشير تارة إلى القوة، و تارة أخرى إلى الهوان و الضعف. فهو رمز للقوة إذا جلب مصلحة أو رد كرامة الخاصة أو العامة من الأفراد، ومثال ذلك أن الصحفي العراقي منتصر الزايدي رمى حذاءه على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، أثناء انعقاده لمؤتمر صحفي في العراق، تعبيرا عن رفضه ومهاجمته للسياسة الأمريكية في العراق،و قد تم اعتقاله بعدما كسرت ذراعيه ، وتكريما لهذا الصحفي تم نصب عملاق لحذاء بمدينة تكريت العراقية. ومن هنا أصبح قذف الأحذية وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية منذ الحادثة السالفة الذكر .
وعكس ما سبق يمكن أن يكون الحذاء السياسي رمزا للضعف إذا رمي أو ضرب به، لأن ذلك يعد إهانة واحتقارا،وقد شهد تاريخ البرلمان التراشق بالأحذية ، تعبيرا عن مواقف سياسية متباينة، أما إذا أمر بتقبيله كما حدث بميدلت فهذا إعلان عن نهاية عالم الكرامة الإنسانية وبداية عالم آخر لا نجد له تسمية إلا بعد تصريح نائب وكيل الملك بالتسمية الجديدة،الغائبة في حياتنا الإنسانية. لذلك ستبقى هذه الواقعة حدثا تاريخيا مأساويا ومرفوضا، وبالتالي لا يمكن السكوت عنها،مادامت تنفي الوجود الإنساني عموما.
ولا يخفى على كل مغربي عارف ببلده حق المعرفة أن ما حدث بميدلت هو إنذار حقيقي لكل من يستغل السلطة ومواقعها،أو يرمي إلى خلق حياة الاستعباد والاحتقار، في زمن ظن الناس أن لا ترجع فيه هذه الحياة أبدا، حتى لا تقع الفتنة والفرقة،وتكسر أجنحة الديمقراطية؛ التي حلمنا بسيادتها في كل أرجاء بلدنا الشاسع .وحتى لا يظن حادثي العهد في الدين الإسلامي، على المستوى العالمي، أن عالم الجاهلية ولى في مدينة ميدلت المغربية، فيقصدونها لتحقيق فتح جديد، ومن ثم إعلاء كلمة الحق في وجه نائب وكيل الملك وعتق الميكانيكي، كي يسترد كرامته المفقودة، فينالوا الأجر بذلك،فلم لا نسبقهم فننال أجر الأسبقية، فيلتحقوا بنا دون حرمانهم،أليس السابقون هم الفائزون، فلم نتردد ونحن الأقرب إليهم فهم جيراننا، حتى يظهر الحق من الباطل، فمن أجل هذا خلق الإنسان المكرم، فمتى نقر بهذه الحقيقة التي رفضها هو بنفسه ولم هذا الحمق؟!!!! ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.