إصابات في مطاردة أمنية ليلية للمعطلين بفاس و اكنول    انتشار سرقة السيارات والسرقة من داخل السيارات بعدد من مناطق الدار البيضاء..    مراكش: مواطنون "يرجمون" سائحا إسبانيا ضبط يعتدي جنسيا على طفل    ميفهم ليهوم غير بويا عمر!! داعش تفرض على مالكي المحلات التارية تغطية رأس العارضات البلاستيكية للملابس في واجهات المحلات + صور    بنكيران: علاقتي بالموساد لا يصدقها مجنون    حملات مكثفة لأمن بفاس خلال شهر رمضان    إدانة ناشط ب"3 سنوات" بعد وشاية تعرضه للتعذيب    غزة تشعل فتيل التوتر بنكيران والعرايشي    السحور أساسى لفقدان الوزن فى رمضان    ماثيو : برشلونة أفضل فريق في العالم    رأي خاص | الدوري المغربي بلا فائدة للمنتخب الوطني!    زامر: ريبيري جائع و متعطش لبداية الموسم    تحديد مقدار زكاة الفطر بالجديدة في 10 دراهم و80 سنتيما وصلاة العيد تقام في 3 أماكن مختلفة    عيُّوش يكتبُ إلى الإسرائيليِّين: فلتنهضُوا وتحاربُوا الوحش الذي بداخلكمْ    تارودانت: بعد حريق مهول بتاليوين مطالب بإحداث مصلحة للوقاية المدنية بالمدينة    هذا هو موعد ديربي الرجاء و الوداد    إجراء أول عملية نقل أعضاء شخص ميِّت بمستشفى الهاروشي    آش هاد الزهر.. قرعة الدوري الاحترافي تفرز اصطداما تطوانيا رجاويا    تقارير: ريال مدريد مستعد لبيع دي ماريا لليونايتد    السيتي يعرض راتب ضخم على اجويرو للتجديد    أزيد من 600 طلب للمشاركة في المنتدى الدولي الأول للموسيقى الإفريقية والشرق الأوسطية في الرباط    مآثر عيد العرش المجيد    جولة في الصحف العربية الصادرة اليوم    الملك يترأس غدا بوجدة حفل إحياء ليلة القدر    المقاومة في غزة تربك الجيش الصهيوني .. والأنفاق ترعب جنوده    الوقاية المدنية تكشف تفاصيل جديدة حول فاجعة «بوركون»    عاجل..بنكيران يكشف سر عدم زيارته لضحايا بوركون ويتهكم على المعارضة:لماذا لم تزوروا الضحايا؟    غزة و جمع العدوان الظالم؟؟    الأهلي المصري يمنح قميص أبوتريكة للوافد الجديد محمد فاروق    يحكى أن..    قصة قصيرة جدا:الحلم أجمل    ماجدة زابيطا ترفض المشاركة في مسلسل خليجي لاحتقار المغاربة    العدالة والتنمية يقترح تسمية إحدى قاعات البرلمان "فلسطين"    ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ب0.2 بالمائة    رشيد روكبان : تدبير الإكراهات الماكرواقتصادية والتوازنات الاجتماعية أمران مرتبطان    جوهرة بوسجادة: الصوم يساعد الجسم على التخلص من الخلايا القديمة.. ويساهم في ارتفاع المناعة ضد الأمراض التعفنية وسرطان القولون    وجه "إنسان هبط من الجنة" يظهر بسماء إنجلترا    ارتفاع انتاج الخضراوات بنسبة 6 بالمائة    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس    مشوار محمد البسطاوي.... إلى أين؟    الSNRT: لسنا قضاة ومن تظاهروا ليسوا منتجين مهنيين    التوقيع على اتفاقية خلق لجنة جهوية لبيئة الأعمال بجهة سوس ماسة درعة.    الجالية المغربية بمصر تقاضي أماني الخياط    غزة تصنع تاريخ ... العرب    إتحاف الخلان بأخبار طاغية نجدان .. من رسائل الطاغية    جلالة الملك يؤدي مناسك العمرة ويجري مباحثات مع العاهل السعودي    النبي قبل النبوة .. هل كان اليهود ينتظرون مجيء النبي؟    صحف برائحة الليمون !    استثمار صيني ب117 مليون يورو في المغرب لإنتاج أنابيب النفط    قصة مغربي يقضي رمضان وحيدا في جرينلاند    إقليم تارودانت : تصاعد الأصوات المطالبة بالتحقيق في بعض مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    وزارة التجهيز تقرر ربط أكادير بالقطار فائق السرعة    فضيحة جنسية بين أستاذ ومعلمة بالجديدة    المبدع خالد أقلعي في ضيافة بيت الحكمة    قصائد الشاعر الأمازيغي موحى أكوراي في ديوان مكتوب    محمد عبيدة: يتوجب على الصائم خلال السحور الإكثار من النشويات والفواكه والإقلال من الوجبات الدسمة والبروتينات1/2    «الكنوبس» يكشف عن أرقام صادمة حول تطور أعداد المصابين بالسكري في المغرب    في اجتماع لجنة الفلاحة والقطاعات الإنتاجية .. الرماح : الميزان التجاري مع الدول المرتبطة معنا باتفاقيات التبادل الحر ليس في صالح المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.