صحيفة شيلية: الملك دعا إلى خلق جبهة مشتركة لمكافحة التعصب    مجلة (أنتليجسون أفير ماغازين) السنغالية: المغرب يعمل على مواكبة إفريقيا من دون مقابل    منتدى الشباب المغربي للألفية الثالثة يختار الصحراء المغربية من أجل تجديد هياكله    تعبيد محور طرقي على امتداد مسافة 3.8 كلم بمنطقة "الكركارات"    صحف : جسر للتنقل يبن المغرب وإسبانيا-قانون تعجيزي لمساهمة المواطنين في التشريع    الرجاء ينتظر رد السلطات والعصبة للاستقبال بمراكش.. ومركب فاس بديلا    الأصفار العشرة في الألعاب    الجامعة ترد على اتهامات والد مماي    الريال يصدم غاريت بيل بهذا القرار    توقيف ستة أشخاص من بينهم قاصر لتورطهم في قضايا إجرامية مختلفة بفاس    الشروع في تعبيد محور طرقي على امتداد 3,8 كلم بمنطقة "الكركارات"    صور أزياء شما حمدان الشبابية تثير جدلا على انستغرام    توم كروز في فيلم جديد    هشام لعسري يعرض «جوع كلبك» بالمعاهد الفرنسية شتنبر المقبل    اختبار بسيط للعين "يتنبأ" بالشلل الرعاش    كأس الكونفيدرالية (ترتيب المجموعة المجموعتين)+ مباريات نصف النهائي    جامعة الغولف تبرر إخفاق مها حديوي    إحباط هجوم إرهابي على مسجد بالقطيف ومقتل المهاجم    شباط متردد في الترشح خوفا من تكرار نكسة 4 شتنبر    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء    زلزال بقوة 6.2 يضرب وسط إيطاليا ويوقع قتلى    الشرطة الفرنسية تجبر امرأة على خلع البوركيني على شاطئ نيس    واشنطن تحض مواطنيها على مغادرة قطاع غزة    ناسا تتيح جميع أبحاثها العلمية مجانًا    بعد توشيحه.. الدوزي يحصد لقب سفير الشباب المغاربة    صورة الطفل السوري عمران على صفحات النجوم    وزارة الأوقاف تدعو الحجاج المغاربة للاستعداد للإحرام في الطائرة يوم الجمعة    "الكاف" يشعل مباراة الوداد و زيسكو الزامبي قبل بدايتها    الشرطي الذي ابتلع 40 سكيناً    بانوراما    نظام السيسي يقبل أكبر "رشوة" في التاريخ مقابل التنازل عن سجن ملياردير    بالصور.. روسية غامرات بالحياة ديالها باش تاخد أخطر صور سيلفي    برنامج دعم الموسيقى والفنون الكوريغرافية حصيلة 2016    ماذا تفعل إذا فقدت هاتفك وهو في حال "الصامت"؟    المغاربة والقراءة خلال الصيف .. بين أزمة تتفاقم ونوستالجيا عادة تحتضر    نحو نقد جذري للفقه : رسالة الى بنيتي    ترسيم الأمازيغية بالمغرب "جمرة" حارقة وجدل لا ينتهي    ها النجمات اللي تزوجوا رجالة صغارين عليهم    ثروة بيل غيتس تصل إلى 90 مليار دولار    حزب سويسري يقترح الاعتراف بالإسلام كدين رسمي    هاهو أصغر حاسوب اللي عزيز على القراصنة    أبوزيد الإدريسي وكيلا للائحة المصباح في انتخابات البرلمان بالجديدة و نائب رئيس البلدية عزمي في ذيل القائمة    هكذا تعرّض طفلك لخطر الموت المفاجئ    دراسة: ارتداء الخوذة يجنب الرأس إصابات خطيرة في حوادث الدراجات    دوري أبطال اوروبا: بورتو وموناكو يقصيان روما وفياريال ويبلغان دور المجموعات    وكالات الأسفار الإفريقية والشرق أوسطية تعقد منتدى بالدار البيضاء    "وزارة الأوقاف" تدعو الحجاج المغاربة للاستعداد للإحرام في الطائرة    إصلاحات حكومة بنكيران تُثمرُ تحسُّناً كبيرا في ميزانية الدولة    أثمنة الخضر والحوت طاحت وها بشحال    الحموشي يعيد تدريب رجال الشرطة على استعمال السلاح    الأوقاف تدعو الحجاج المتوجهين مباشرة إلى مكة المكرمة للاستعداد للإحرام في الطائرة    الانفراد باتخاذ القرارات داخل جمعية المنار للتجار والصناع التقليديين يدفع الزميل حليش حميد إلى تقديم استقالته من مكتبها، وجمعية النصر لتجار الناظور تجدد مكتبها الإداري وتسطر برنامجا متنوعا.    طنجة: حملات أمنية لتوقيف لص الهواتف، حراس السيارات بدون رخصة، وبائع خمور مهربة    الفضائح والنصائح    المغرب يتذيل المراتب من حيث تغطية "3G" و"4G"    مرصد السياحة: 4.2 مليون سائح زاروا المغرب هذا العام    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار محمد الخامس الدولي بنسبة تفوق 14%    قارورات المياه المعدنية تحوي جراثيم أكبر مما هي في المرحاض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.