مغاربة ينوهون بالتزام الملك بقوانين السير ووضعه لحزام السلامة    فرار مستشار اتحادي اختلس 5 مليارات    الوفا يُبَشر الPAM بالحكومة ويطالبه بمراجعة قرارات بنكيران    قضية "الصايا" والانتخابات تهيمنان على لقاء زعماء الأغلبية ببيت بنكيران    جلالة الملك وضع مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب تشكل جزءا من استراتيجية إصلاحات على جميع الأصعدة    تشلسي يتوصل لبديل بيتير تشيك    بعد الاعتداء على "مثلي فاس".. النيابة العامة تفتح تحقيقا حول الحادث    كاريتزو يحسم مستقبله مع الانتر    اتصالات المغرب تكشف عن موعد إطلاق 4G    غضبة ملكية تبعد وحدات الدرك من حراسة القصور والإقامات    ارتفاع حركة النقل الجوي الدولي بمطارات المملكة ب 2,12%    116 قتيلا حصيلة جديدة لتحطم طائرة النقل العسكرية الإندونيسية    انفراد. إطلاق سراح مثلي فاس +فيديو حصري لحظة إنقاذ الامن لحياته    رئيس الوداد في طريقه إلى حسم بعض الصفقات الجديدة    كيف تتفادى الإصابة بضربات الشمس    اتحاد طنجة في تربص إعدادي في "ماربيا"    صفقة انتقال أودونلامي إلى الرجاء نوضات الصداع في نيجيريا    القضاة المغاربة يخرجون في وقفة احتجاجية ضد مشاريع الرميد    هذه حقيقة "الصدأ" على عربات القطار فائق السرعة    سعر البنزين يرتفع والغازوال ينخفض بالمغرب    إخلاء شقق في بوخالف "يحتلها" مهاجرون أفارقة والسلطات تهدد بالتدخل    الحكومة المغربية ورهان التنمية الصناعية    بوفال يرفض دعوة بنعبيشة للمشاركة مع الأولمبيين ضد تونس    السيسي يتوعد بتشديد القوانين غداة اغتيال النائب العام المصري    تنظيم الملتقى الأول للأدب والثقافة الحسانية بجهة وادي الذهب الكويرة    ارتفاع أثمان الإنتاج لقطاع الصناعات التحويلية    القضاء العسكري يحقق في مصدر أربعين رصاصة حية بخنيفرة    "البيجدي"ّ فخور بمشاركة أبو زيد في أسطول الحرية 3 لكسر الحصار عن غزة    العلم بين العلماء والحاملين    ساومباولي: تشيلي تحتاج لتألق سانشيز في نهائي كوبا أمريكا    مزوار يجمع قيادات الأحرار بالدار البيضاء لشراء الإنتخابات    وداد العيدوني: الاجتهاد يهدف لإبعاد الشريعة عن الجمود لتواكب تطور الناس    ايقاف مركب صيد تقليدي قبالة شاطئ " امسا " وعلى متنه طنا من المخدرات    مندوبية الحليمي: ارتفاع أسعار البترول يرفع مؤشر الصناعات التحويلية    منصف المرزوقي.. من رئيس دولة إلى أسير لدى الإسرائيليين    | الجديدة تحتضن الحفل النهائي لجوائز السفر العالمية    قنبلة و24 منشارا في زنزانة سجين محكوم بإعدامين ومؤبد بأسفي    | تونس .. نشر ألف شرطي مسلح لحماية الفنادق والشواطئ بعد هجوم سوسة    | ليون .. المشتبه به في الاعتداء في فرنسا يأخذ صورة «سيلفي» مع رأس ضحيته ويرسلها إلى وجهة غير محددة    | البرامج الخمسة والعشرون الأكثر متابعة بالقنوات الوطنية    المكتبة الوسائطية عبد العزيز الفشتالي ببني ملال    صدور كتاب "التجارة والمبادلات بالأندلس. ميلاد الرأسمالية بالبلاد المغربية"    العرض الساخر "شارع الضحك"    الاحتفاء ب « سيدة القصر » في شهر رمضان    | حزب سيريزا اليساري ينقل الأزمة المالية اليونانية إلى أزمة سياسية في منطقة اليورو    الظهور الأول لكاسياس ضد مدريد في حالة رحيله إلى روما    الجنود المغاربة يصلون إلى مصر لحمايتها من خطر الغزو الأجنبي    تنظيم "داعش" يقطع رأسي امرأتين للمرة الأولى في سوريا    | دموع أيوب تعالج السرطان    | وزارة الصحة توصي بشرب المياه وتفادي الأنشطة البدنية لمواجهة الحرارة وتداعياتها    جنيف: المغرب يطالب بوقف الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضع القدس    بالصورة.. لحلو غاضب من صورته مع تسونامي !    | بين الصاية والجلباب    نقابيون يفضحون عيوب معركة «الكرامة» في «بويا عمر»    فتاوى رمضان: هل الطهارة شرط في صحة الصوم؟    سكتة قلبية تنهي حياة وزير فرنسي سابق طالب بإنشاء "غوانتانامو" للمتطرفين العرب    وزارة الصحة تحذر الصائمين من موجة الحر وتعلن حالة استنفار بالمستشفيات    سيدة مصرية حامل ب 27 جنينا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.