بدء انتخابات بلدية واقليمية "تاريخية" ستُغير وجه السياسة في اسبانيا    سفير: الموقف العدائي للجزائر وراء استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    لقاء يوم 28 مايو بالرباط حول حقوق الصحة الجنسية والإنجابية لفائدة مهنيي الصحافة المكتوبة والمرئية والإلكترونية    تقديم دراسة بالدار البيضاء عن "المناصفة بين الرجال والنساء بين الدستور والواقع"    المعارضة البريطانية ستؤيد إجراء استفتاء حول الاتحاد الأوروبي    خاميس: سعيد بموسمي الأول مع المرينغي    تقرير بريطاني: الأطفال يتقنون التكنولوجيا أكثر من البالغين    كريستيان كامبون: الأصوات التي تتهم المغرب بممارسة التعذيب لا تدرك مستوى التغييرات التي شهدتها المملكة    تراجع الجرائم الماسة بالأشخاص بجهة تادلة أزيلال بنسبة تقارب 13 في المائة    السعودية تؤكد التعرف على هوية منفذ الهجوم الانتحاري على المسجد بشرق المملكة    بطولة اسبانيا: تعادلان لبرشلونة واتلتيكو مدريد والهاتريك الثامن لرونالدو    دايملر وكوالكوم تطوران تكنولوجيا لشحن الاجهزة لاسلكيا داخل السيارة    انشيلوتي: سأظل مع ريال مدريد أو سأحصل على راحة لمدة عام    لي لاح الماكلة ف فرسنا غايجيبها فراسو. السجن وغرامات مالية ثقيلة لرمي الطعام في النفايات    الدورة الثانية لموسم سيدي امحمد بن داوود ما بين 29 و31 ماي الجاري بالجماعة القروية سيدي عابد بإقليم الجديدة    ماكبث للمخرج الأسترالي كورتسل يختتم المسابقة الرئيسية في كان    الفايننشيال تايمز: أساليب داعش تجعل أسامة بن لادن يبدو رقيقا    الامريكيون يرغبون في العمل بقطاع النظافة بنيويورك والرد على طلباتهم قد يستغرق 8 سنوات!    ارتفاع استهلاك الاسمنت ب 1,4 في المائة في متم أبريل 2015    طنجة: إصابة سيدة في حادث انفجار قنينة غاز بحي المصلى    صابر الرباعي يمتصّ "غضب" جمهور فاس    "يوميات غوانتانامو".. سيرة موريتاني تكشف فظاعات التعذيب الأمريكي    طنجة.. طلب مساعدة لإنقاذ طفل تعرض لحروق من الدرجة الثالثة    موناكو يضمن التأهل لتصفيات دوري أبطال اوروبا    ارتفاع الاحتياطات الدولية للمغرب ب 8 ر17 في المائة في 15 ماي الماضي    ارتفاع الصادرات الإسبانية نحو المغرب ب1,5 في المائة خلال الربع الأول من 2015    انطلاق فعاليات الدورة الحادية عشرة لموسم طانطان    منتدى فاس يخصص أولى جلساته لبحث علاقات فاس بجنوبها الإفريقي    إنزكان: جريمة قتل بشعة في حق شاب بالقليعة    بنعطية يحتفل مع البايرن و هو يرتدي راية المغرب    توازنات السلطة.. أدت الى "دعشنة" أكادير‎    بيوكرى: افتتاح فعاليات الدورة الأولى من مهرجان التصوير الفوتوغرافي    دول عظمى تتجسس على الهواتف الذكية للمغاربة    نهائيات الأولمبياد الجهوي في مادة الفلسفة بالاكاديمية    نيابة أزيلال تحرق آلاف الكتب وتقوم بدفنها    سم القوارض يقتل شاب عشرينيّاً بأولاد افرج    الاتحاد على وشك ضم لاعب الاتفاق    لاعب الوصل مطلوب في السعودية    العماري يدعو في لقاء تواصلي بتازة إلى القطع مع الفساد والمفسدين    الملك والرئيس السينغالي يشرفان بجهة لوغا بالسينغال على تدشين ربط قريتي مسار توغي و يامان سيك بالشبكة الكهربائية    دعوى قضائية لغلق فرع تونسي لجمعية يرأسها يوسف القرضاوي    أضرار استعمال المراحيض العصرية    ابن كيران في منتدى دافوس: كان يمكن أن تصبح أمي رئيسة للحكومة!    حفل رقص الفلامينكو لنفتح الطرق لأورسولا لوبيز    دراسة علمية تحذر من أضرار "الويفي"    استقرار صادرات المغرب من الطماطم نحو الاتحاد الأوروبي    هل الله بحاجة لمن يدافع عنه؟    بنك المغرب: ارتفاع الاحتياطات الدولية ب 17،8%    هذه هي حصيلة ضحايا التفجير الارهابي الذي ضرب مسجدا بالسعودية    هبة الأدوية التي سلمها جلالة الملك بالمركز الاستشفائي الجامعي بفان التفاتة نبيلة أثلجت صدور السينغاليين    الأميرة للاسلمى تترأس حفل افتتاح الدورة 21 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة    قانون فرنسي جديد يعاقب بالسجن والغرامة من يهدرون الطعام    المجلس الأعلى للقضاء يُصدر قراراتٍ بتأديب 8 قضاة    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    الوردي يفتح تحقيقا في تسريب صور توليد إمرأة بأكادير على الفيسبوك    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    شاب تطواني يفاجئ عائلته و يلتحق بسوريا بدون جواز سفر    القدوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.