هذا ما قرره الوداد البيضاوي في قضية هروب لاعبه "ديارا"    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    هذه هي الوثيقة التي تدين الصحافي اريك لوران المتهم بابتزاز المغرب    نيمار يرفض فكرة الانتقال للمان يونايتد رغم الاغراءات    المغرب التطواني يقرر وضع «المشاغب» زيد كروش على قائمة الانتقال    بنكيران يدفع المغاربة إلى الطاقة الشمسية بعد ارتفاع فواتير الكهرباء    عبد النور : فالنسيا فريق كبير و سعيد باللعب في أقوى دوري في العالم    ضغوط على الحكومة اللبنانية بعد تظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية    قتل 11 شخصا وإصابات المئات إثر اندلاع حريق بالسعودية    مصر تعلن اكتشاف "اكبر حقل غاز على الاطلاق" في البحر المتوسط    تغيير اسطول السيارات و الدراجات النارية و زيادة في الأجور تنتظر رجال الأمن    گريسون يشرمل زوجته بسكين من الحجم الكبير بالشارع العام في الجديدة وحتى واحد ما دخل باش ينقدها    الشرطة تستمع لرسام كاريكاتير بسبب "مآل 19 مليار"    شالكة ينفي بيع لاعبه لفولسبورغ    باصور لنساء يفترشن الأرض مع مواليدهن بمستشفى ابن الخطيب بفاس    في عدد الإثنين من "الأحداث المغربية": التسجيلات التي أدانت لوران وغراسيي بابتزاز المغرب + ملف خاص    هذه فرضيات الحريق الضخم الذي شب في إصلاحية القاصرين بسلا    مقاييس التساقطات المطرية بالمغرب السبت الماضي    إيقاف مراهق مصريّ قرْصنَ عددا من بطاقات الائتمان    المعجزة الاقتصادية التركية.. قصة صعود «النمر الجديد»    ابراهيم الحيسن.. سر الملاحف    عبد الله وافدي وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء    امام مصري مصطياه فايسبوك. بغى يكول "الصلاة خير من النوم" كال "الصلاة غير من فيسبوك"    عبد العاطي ايكدير يمنح المغرب ميدالية برونزية في سباق 1500م    الفلفل الحارّ، والماء قبل الأكل.. وصفتان سحريتان لتخفيض الوزن    الممثل أحمد الصعري يدخل المستشفى بعد أزمة صحية مفاجئة    في إطار الصراع بين أجنحة الحكم... احتجاز المسؤول السابق لفرع مكافحة الإرهاب في الجزائر    نتانياهو : إيران أكثر خطورة من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"    أخبار الطنز: وثائق امريكية سرية..داعش تستخدم اغاني فيروز من اجل تحريض مقاتليها على تفجير انفسهم!    وفاة ستة اشخاص في حريق في مبنى سكني لارامكو السعودية    مزوار يترأس تجمعا خطابا في العاصمة الإسماعيلية    ملك يحكم شعبه عبر سكايب من ألمانيا    سلطنة عمان تدشن محطة للتخزين العائم للنفط    المعرض الأول للطيران الخاص وطيران رجال الأعمال    حسن فولان.. حصل على 300 درهم اشترى بها أغراضا منزلية    بيان اليوم تحاور بوجمعة محتات عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية رئيس جماعة خميس سيدي يحيى (أيت واحي) بإقليم الخميسات    شباط لهبة بريس : متأكد أن بنكيران سينتحر قريبا    الغيرة على مستقبل أطفالنا    المجلس الوطني الفلسطيني وأضعف الايمان    الرجاء والوداد والماط في مهمة صعبة في دور سدس عشر كأس العرش    دول أوروبية تدعو لتعزيز الأمن في القطارات الدولية ومراقبة المسافرين بالمحطات    بالفيديو أشهر أمراض الخريف وطرق مواجهتها بالمأكولات الطبيعية    لمجرد ضمن قائمة الأكثر 20 عربيا تتبعا على انستغرام    الملكة اليزابيث الثانية تصبح أقدم ملكة في التاريخ بعد تجازها 63 سنة على العرش    اعتقال ابن برلماني جزائري في وجدة بحوزته أوراق نقدية مزيّفة من فئة 100 أورو    السيكتور: ما يضحكني هي التفاصيل البسيطة التي لا ينتبه إليها أحد    مزارع هندي يعيش عارياً بلا ملابس منذ 40 عاماً    درك الأخصاص: حجز أطنان من المواد الغذائية المدعمة والمهربة على متن شاحنة    وفاة هاني مطاوع مخرج مسرحية (شاهد ماشافش حاجة) قبل أسبوع من تكريمه بمصر    لأن الجمعوي الخيري يتكامل مع السياسي: الشيخ محمد الفزازي يدعو قيادي النهضة و الفضيلة بالناظور أحمد محاش للتقدم للانتخابات    هل يحصل المغرب على غواصة روسية بتمويل سعودي؟    صحيفة مصرية: سعد لمجرد مثل حالة منفردة وخاصة جدا من النجاح    هل تعاني من الأرق أو الاستيقاظ من النوم ليلاً؟    هل يتنازل العمودي عن نصف ثروته لتسديد ديونه للمغرب؟    بالفيديو شاهد.. شجرة الزقوم التى ذكرت فى القرآن    الجواهري يعلن الحرب على الشيكات المسروقة والتي بدون رصيد أو الحسابات التي جمدها القضاء    حجاج يحتجون على رفع وزارة الأوقاف تكلفة أداء المناسك    انخفاض العجز التجاري بنسبة 20,5 بالمئة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.