"العلم" تنشر صفقة "الإخوان والليبراليين" بقيادة "قايد السبسي" للإطاحة بالرئيس التونسي "منصف المرزوقي"..    الخلفي ل"أندلس" لا أملك جوابا على تسريب الوثائق الحكومية    مفاجأة بنكيران التي وعد بها: رسميا ، الحكومة تمنح دعما مباشرا ل 600 ألف أرملة ، وهذا هو مبلغه وشروطه    مغاربة هولندا باتوا يتزوجون بشكل أكبر من بنات جاليتهم ببلد الإقامة    المغاربة يسخرون من مفاجأة بنكيران يوم الإضراب العام    (+فيديو).خطير: مصابة بالإيدز تقول: طلبوا مني نشر السيدا بين المغاربة    اتهامات للداودي ب "الإجهاز" على حق الأساتذة في الدراسات العليا    الملك يعطي انطلاقة الشطر الأول من مشروع إعادة الهيكلة والإدماج الحضري لمنطقة المكانسة الشمالية    الناظور : نساء بالناظور يصرخن " واك واك أعباد الله " بسبب غلاء فواتير الماء والكهرباء .    سميرة سعيد تتألق ببروكسيل    لهذه الأسباب كشر نشطاء مدنيون ونقابيون بالناظور على أنيابهم ضد سياسة بنكيران    نهضة بركان وشباب الحسيمة أكثر الفرق استقبالا للمباريات ليلا    ليفربول يستعد لخطف بيدرو من الجانرز    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يصادق على رأيه الخاص بإصلاح التقاعد    لعمامرة: تصريحات المسؤولين المغاربة ضد الجزائر "رديئة وتافهة"    توقع أزيد من 60 ألف زائر للمعرض الدولي للتمور بأرفود في نسخته الخامسة    رونسيرو يهاجم بلاتر بسبب رونالدو    رسميا ..السويد تعترف بدولة فلسطين    برشلونة يستأنف تداريبه استعدادا لسيلتا فيغو    مشجع هامبورج يقتحم الملعب ويعتدى على ريبيرى    اوقفو ا مجازر الطرقات في حق الابرياء    إسرائيل تغلق المسجد الأقصى امام المسلمين    لحليمي: النساء المغربيات تساهمن ب 21 % في خلق الثروة الوطنية    أزيد من 20 شخصا أصيبوا بحروق إثر انفجار قنينة غاز بالبيضاء    وثائقي يكشف هوية الجندي الذي قتل أسامة بن لادن    بنكيران وسفير تركيا يدعوان إلى الرفع من الاستثمارات التركية في المغرب    سكان المضيق ينتفضون ضد ارتفاع اسعار الماء والكهرباء    أفلام وجوائز دولية فى أسبوع النقد الدولى بالقاهرة    ملالا تتبرع بقيمة جائزة "أطفال العالم" لإعادة بناء المدارس في غزة    موحا سواك وعبد الله بيضا وحليمة حمدان يفوزون بجائزة الأطلس الكبير 2014    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    الشرطة القضائية بآزمور تداهم منزلا معدا لتجارة مسكر ماء الحياة وتحجز 130 لترا    المغرب يتقدم في مجال تسهيل التجارة عبر الحدود    بعد اجتماع ياوندي: هذا مصير "كان 2015″    سيميوني يصدم حارس ريال مدريد    جمعويون بطنجة يطالبون بالتعجيل بفتح مطرح النفايات الجديد    المغرب سيقدم دعما فعالا للإمارات العربية في حربها على الإرهاب    محكمة أمريكية تسجن مغربي سنتين بتهمة الارهاب وهذا ماقاله محامي الدفاع عن أقوال المغربي المدان    عشر سنوات سجنا للشرطي الفرنسي الذي اغتصب مغربية داخل "زنزانة"    «فيفا» ينهي الجدل ويبقي «الموندياليتو» بالمغرب    أسبوع النقاد الدولي بالقاهرة    السوبرانو سميرة القادري .. التأليف العلمي مدخل التراث الأندلسي الى العالمية    آسفي: حريق مهول بسوق شعبي يخلف خسائر مادية فادحة    روسيا تقدم 30 فيلما جديدا في سوق ال"MIPCOM"    الشاي وعصير البرتقال يحميان النساء من سرطان المبيض    فاران : أتمنى الفوز بالكرة الذهبية    النتائج الرسمية للانتخابات التونسية: نداء تونس 85 مقعدا والنهضة 69    تقرير فرنسي يشكك في جودة مشروع TGV طنجة – الدار البيضاء    ملح الطعام يقتل مليونا و650 ألف شخص سنويا    "جوجل" تستخدم جزيئيات نانو لتشخيص أمراض    "الفانوس الطائر" يلغي مئات الرحلات الجوية في تايلاند    إدارة ''فيسبوك'' توضح أسباب وقف نشر ''استغفر الله العظيم''    سيدي بنور: تحظى بالرعاية الملكية من خلال فنانها عبد العزيز مجيب    بنكيران : هذه هي أخباري السارة    "الهضبة" يبدأ "الشهرة" أوائل يناير بدبي    «السيلفي» في روسيا سبب من أسباب إنتشار القمل !!    فيسبوك يوضح إيقافه لعبارة "استغفر الله العظيم"    رجل بالمدينة المنورة يدعي رؤية الرسول الكريم ويتناقش معه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.