الملك : هناك فئة من المغاربة تشعر بالتهميش و هذه الحلول التي سنقدمها لهم    عيد العرش هذه السنة بطعم خاص: تسريع وتيرة التنمية الشاملة وتكريس الخيار الديمقراطي..    قراءة في مضامين بعض الصحف المغاربية لليوم    سوريا: "جبهة النصرة" تخطف 8 عناصر من فرقة مقاتلة دربتها كوادر غربية    مديرية الأرصاد الجوية تتوقع حدوث تأثيرات بحرية بالسواحل المحيطية غدا الجمعة    إصدار قطع نقدية من فئة 250 درهما تباع ب500 درهم    بعد الاعتذار.. «سانوفي» تبرمج مؤتمرات وتظاهرات بالمغرب    | قصة عيد العرش بالمغرب..ولد شعبيا في عهد محمد الخامس، أصبح عنوانا للولاء في عهد الحسن الثاني، ليتحول إلى عيد مؤسساتي في عهد محمد السادس    مقتل 3 جنود أتراك في هجوم نفذه حزب العمال الكردستاني    الإعلان عن اكتشاف كميات هائلة من الذهب بالسودان    جلالة الملك: إصلاح التعليم يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة    الأسود تواجه كوت ديفوار بدل مالي    | الكوكب يفوز على أولمبيك مراكش وديا    ONSSA: لاخوف من حشرة الصبار على صحة الإنسان أو الحيوان    سياسيون وفنانون وصحافيون يوشحون بأوسمة ملكية في عيد العرش    | خمسة أفلام مغربية في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم القصير المتوسطي    | موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته السابعة والثلاثين .. جامعة ابن عباد الصيفية تسبر أغوار الاقتباس الأدبي في السينما وتطرح سؤال "العرب: نكون أو لا نكون"    الإبداع والحرية    حضور تطواني وازن في فعاليات المهرجان الدولي للفنون والثقافة ( صيف الاوداية)    طنجة تحتضن الدورة ال9 لمهرجان الفنون الجبلية والفنون المجاورة ما بين 3 و 6 غشت    أختر محمد منصور نائب الملا عمر زعيما جديدا لطالبان    قناة الجزيرة تستنكر ارجاء صدور الحكم في قضية صحافييها في القاهرة    العثور على حُطام بجزيرة فرنسية يُشتَبه أنه للطائرة الماليزية المفقودة منذ العام الماضي    قراءة في الصحف الوطنية الصادرة اليوم    إطلاق ويندوز 10 رسمياً بمتصفح جديد    عرض لأبرز اهتمامات اليوم للصحف الأوروبيّة    ياجور وبلمعلم يستعدان للموسم المقبل ببرشلونة    وكيل اعمال ‫رويس‬ يحسم مستقبل اللاعب نهائيا    مختبر يحرم المغاربة من علاج لالتهاب الكبد    المجلس القروي لأيت اسحاق يتدارس الوضع الصحي المحلي في آخر دوراته    الحكومة تفرج عن قانون المجلس الوطني للصحافة    السودان يوقع اتفاقا مع شركة روسية للتنقيب عن الذهب    "طواف المشاعل التقليدي" يبهر الرباطيين (صور)    بعدما نصفو التحقيق.. شوراق عاد للظهور بقوة في إقليم الرحامنة    حريق سوق جرسيف: 24 إصابة و يقضة السلطات المحلية جنبت المدينة كارثة كبيرة    إنقاذ مولود حديث الولادة مصاب بتشوهات خلقية بالعيون وامرأة حامل في وضعية حرجة بطانطان    الملك يصدر عفوه على 1012 شخصا بمناسبة عيد العرش    الشاعر الغنائي عبد الرفيع الجواهري يدعو إلى حماية الجوهر والمضمون الثقافي للغناء المغربي    ألمانيا تدعم بلاتيني في انتخابات الفيفا المقبلة    داكار .. منح جائزة الشيخ "إبراهيم نياس للسلام" إلى جلالة الملك محمد السادس    حركة طالبان الإرهابية: لا تعليق لدينا على موت الملا عمر    ملثمون يسطون على 20 مليون من محطة وقود بضواحي الخميسات    اكتشاف جنين متكلس منذ نصف قرن في بطن إمرأة تبلغ من العمر 92 عاما    مرتضى منصور يعلن استقالته من رئاسة الزمالك    الجزائر تعدل ميزانيتها بعد انخفاض عائدات النفط الى النصف    المديرية العامة للأمن الوطني تدحض مقاطع مفبركة تدعي انتشار الجريمة    | توقيف برتغالي بمطار محمد الخامس مطلوب من طرف العدالة السويسرية    المرض يدفع "طولوري" لوضع حد لحياته شنقا ببني ملال    سعودي يعتمد على أنفه في التغذية منذ 14 عاماً    إجراء ثاني عملية للحويصلة الصفراوية بواسطة المنظار بأزيلال    مشاريع جهة الرباط.. نهضة تنموية شاملة    الفنانة فدوى برادة تقدم بالدار البيضاء أكبر لوحة تشكيلية في تاريخ المغرب    طريقة حديث الأبوين مع ابنهما تؤثر على مهاراته الاجتماعية    المجلس العلمي في لقاء مع حجاج وحاجات بيت الله الحرام    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    مسؤول مصري يفتح قبر والديه ويجلس معهما    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.