الإستثناء المغربي : الداخلية ترفض منح رخصة قانونية لجمعية بواولى لإنجاج الكسكس + فيديو !!    عبد العظيم الجعواني .. مغربيّ منشغل في هولندا بالتطوير والابتكار    الداخلية: ها ودني منكم راه اللي اعتارض للملك بالطرق العمومية راه جريمة    البنوك التشاركية: إيداع 10 طلبات رخص وتوقع إطلاق هذا الورش قبل متم 2016    اعتداءات باريس: بلجيكا تسلم فرنسا أحد شركاء صلاح عبد السلام    الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى توقف ياسين بن الصغير وأمين لعلو بسبب المنشطات    رغم موقف مارادونا ورنالدو..ميسي لن يتراجع عن الاعتزال    هذا ما قاله ليفاندوفسكي بعد الإقصاء من اليورو    رسميا | أومتيتي أولى صفقات برشلونة هذا الصيف    نيمار يخرج بتعليقات جديدة بعد تجديده مع برشلونة    إبراهيموفيتش يغير الوجهة نحو هذا النادي    كأس أوروبا 2016: البرتغال اول من يصل الى نصف النهائي وليفاندوفسكي يدخل تاريخ البطولة    حجز سبعة أطنان و 483 كلغ و 596 غراما من مخدر الحشيش ما بين 7 و 26 يونيو    المتورطون في مقتل الفتاة التي عثر عليها في غطاء بلاستيكي بالبيضاء    أطنان المخدرات التي وقعت في قبضة رجال الحموشي في ظرف عشرين يوما من رمضان    وزارة الثقافة تدعم 78 جمعية وتظاهرة ثقافية بمبلغ مليوني و180 ألف درهم    فضيحة..الباكوري بصدد توقيع إتفاقية مع جمعية موسيقية بقيمة 500 مليون سنويا    الأنشطة الحكومية الحكومة بذلت مجهودا "إنقاذيا استثنائيا" خلال ولايتها الحالية (السيد الخلفي)    حجز و إتلاف 153 طنا من المواد الغذائية خلال ال23 يوما من شهر رمضان    "تركيا": مهاجمو مطار "أتاتورك" جاءوا من "روسيا" و"أوزبكستان" و"قيرغيزستان"    المصادقة على مشروع قانون يوافق على اتفاقية تسليم المجرمين بين المغرب والصين    المجلس العلمي المحلي يعلن عن قيمة مقدار زكاة الفطر لهذه السنة بتراب اقليم الجديدة    توشاك يمنح لاعبي الوداد 3 أيام راحة    رشيد اسلال الفنان الامازيغي يفضح الكاميرة خفية    وزارة الحيطي تنفي وجود أخطار صحية في استيراد نفايات إيطالية وخبير يؤكد أخطارها    مبيت زوجة أوباما ليلة واحدة فمراكش كلف 600 مليون سنتيم    بني ملال: ثانوية ابن سينا تنظم حفل التميز 2016 .. تكريم المتقاعدين و تتويج المتفوقين    ناشط جمعوي حرمته طليقته الشاعرة من اللقاء بابنه يكتب رسالة مؤثرة في رمضان    الاستقلال يوضح اسباب رفضه التصويت على قانون التقاعد    اتصال هاتفي بين اردوغان والاسد!    تنظيم "داعش" يتبنى قتل كاهن كنيسة مارجرجس بشمال سيناء    العثور على الذهب في بول أبقار الجيرسي... إليكم التفاصيل!    بالفيديو إليكم أضخم وأغرب طفل في العالم    الحكومة : ليس هناك أي قرار بتغيير اسم التربية الاسلامية    العماري :المغرب سيعيش أزمة خطيرة عام 2017 والحكومة تقودنا نحوالحائط "    المغرب في الرتبة 98 في مؤشر الرأسمال البشري    توقعات طقس الجمعة فاتح يوليوز    وزير العدل البريطاني يعلن ترشحه لخلافة رئيس الوزراء    مقتل 11 في هجوم انتحاري لبوكو حرام على مسجد في الكاميرون    المغرب يتوج بجائزة "أفضل وجهة عالمية للسياحة"    العماري: "المشروع الصيني" ضمن اختصاصاتي وبنكيران يدير قرضا ضخما    سلطة المعكرونة بالذرة    قرار صادم من المدير الجديد لميدي1 تيفي    الرحلات البحرية تواصل رفع عدد السياح الوافدين على مدينة طنجة    قراءة في مضامين بعض الصحف المغاربية لليوم    37 ألف طفل مغربي لم يلتحقوا بالمدرسة الابتدائية    نشطاء يوقعون على عريضة تطالب باستبدال "دي كابيرو" بممثل مسلم لأداء دور جلال الدين الرومي    مشاعر الحب عند ابن حزم    تركيا: الأدلة تشير لتورط "داعش" في هجوم اسطنبول وارتفاع حصيلة القتلى إلى 43    الحليمي يحمل أخبارا غير سارة لبنكيران: النمو الاقتصادي تراجع من 4،7 إلى 1،7 !    فضل العشر الأواخر من رمضان    تحذير..لعبة في كل منزل تتسبب في فقدان بصر الطفل    التدبير السياسي للجسد في الإسلام .. 21    وصفة رائعة لجميع مشاكل الاسنان    "دار البريهي" تحتفي بروادها    تكريم الدكالي في "قمم الجبال"    إيهاب ضمن نجوم مهرجان الراي    شيخ الأزهر: شعوب أوروبا وسكان الأدغال سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.