موريتانيا تطرد دبلوماسيا جزائريا لإساءته لعلاقتها مع المغرب    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    تكوين الأئمة .. المغرب يشجع على إسلام 'معتدل ومتسامح'    لماذا التمويل الإسلامي؟    شركة مغربية للاتصالات تستخدم تطبيق معلوماتي محظور دوليا للتجسس    هدفان عالميان للمغربي حجي في الدوري الفرنسي – فيديو    "حسنية أكادير" يواجه أول فريق إسباني في تاريخه    تتويج المغرب في معرض جنيف الدولي للاختراعات...    العثور على 450 كيلوغراما من الحشيش مخبأة في الزليج بميناء البيضاء_صور    تقليص ارتفاع الطائرة بين باريس وأكادير إجراء عاد    الدورة 16 للمهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة    أكادير : يوم دراسي للارتقاء بأداء مراكز تصحيح امتحانات البكالوريا بجهة سوس ماسة درعة    قرض جديد للمغرب بقيمة 248 مليون دولار    بيوكرى: سينما و نقاش و احتفاء بتجربة المبدعة الشابة خديجة الكجضى    مرصد السياحة يعرض مخطط عمله لسنة 2015    جنيف: المغرب ينظم بالأمم المتحدة اجتماعا حول مستقبل مجلس حقوق الإنسان    مورينيو يريد التعاقد مع لاعب برشلونة    إذاعة طنجة تحتفي بصعود فريق البوغاز إلى قسم الصفوة    زلزال عنيف يتسبب في انهيار برج تاريخي في النيبال ويلحق أضراراً في إيفرست    أقوى مدمرة بريطانية ترسو في الدار البيضاء    المغرب يطرد (البوليساريو) من المؤتمر الثالث حول الأسلحة النووية    حملة وطنية لمناهضة الاعتداء الجنسي على الأطفال    مقتل فلسطيني حاول طعن شرطيين اسرائيليين عند نقطة تفتيش في القدس    هذا راي "الهاكا" في التلفزات والإذاعات العمومية والخاصة    تكريس البعد العالمي لمهرجان 'موازين' بصوت جنيفر لوبيز    صدور رواية جديدة للكاتب المغربي محمد الهجابي«بيْضةُ العَقْرِ»    وباء ايبولا قد يكون مسؤولا عن آلاف الوفيات الناجمة عن الملاريا في افريقيا    شركة فرنسية تبتكر زجاجة عطر ب"رائحة الأحباء"    مرة اخرى تعيين الخلفي كيجبد الصداع. المدير السابق للمعهد العالي للاعلام والاتصال يحتج على طريقة تعيين مدير جديد ويهدد بالتصعيد    عزيزة العابدي تمثل المغرب في المهرجان الدولي للفن الفطري بفرنسا    إعدادية ألمدون تتوج أسبوعها الثقافي بحفل ختامي    أليغري: هم أبطال أوروبا، و يملكون مدربا كبيرا، لكن ...    "الماط" يسعى إلى مواصلة انتصاراته على حساب الريف الحسيمي    لوديي يمثل جلالة الملك في الاحتفالات المخلدة للذكرى المئوية لمعركة الدردنيل    كاميرا قادرة على التصوير إلى الأبد.. بطاقة الضوء !!    فاس تحتفي بعمقها الإفريقي في الدورة الحادية والعشرين لمهرجان الموسيقى العريقة    افتتاح الدورة السادسة لملتقى هواة الموسيقى الأندلسية بطنجة    التوقيع بطنجة على ثلاث اتفاقيات تهم قطاع صناعة السيارات    الكلمة التي ترهب الجميع    ولي عهد دوقية لكسمبورج الكبرى يترأس بعثة اقتصادية إلى المغرب من 27 إلى 29 أبريل الجاري    ورشة تكوينية تواصلية بالناظور لفائدة العمال المكلفين بقراءة عدادات الماء    حجز و إحراق أزيد من 450 كلغ من القهوة منتهية الصلاحية بسيدي بنور    منحة استثنائية من الدفاع الجديدي للاعبيه لهزم الوداد    صابون الروح    سيدي بيبي : حملات لمراقبة السرعة تخلف ارتياحا لذا الساكنة    إيران تستدعي القائم بالأعمال السعودي للاحتجاج على اعتراض طائرتين في اليمن    الدار البيضاء: افتتاح الملتقى الوطني الرابع للمقاولة الجامعية    بعد حلقة عن شلالات أوزود راديو اصوات يواصل برنامج جولة في بلادي من بحيرة بين الويدان‎    دراسة .. الهاتف فى الجيب يؤثر على خصوبة الرجال    السرطان في كلّ مكان    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ القُرْآنِيَّةِ/ الأَمْنُ    جسر أبي رقراق .. الأكبر في إفريقيا بخبراتٍ فرنسية وصينية    جدة اوباما تؤدي مناسك العمرة وتبكي في الحرم المكي    322 حالة إصابة بالملاريا سنة 2014 بالمغرب    فضائل شهر رجب في الميزان.. بقلم // فيصل بن علي البعداني    من أعلام التجديد الإسلامي المعاصر: سعيد النورسي وفتح الله كولن في كتاب "نوروفتح".. بقلم // الصديق بوعلام    السكن والصحة والتعليم والعمل هواجس تؤرق المغاربة    سكري الحمل قد يزيد خطر التوحد لدى المواليد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.