الجزائري الموقوف بوجدة كان مبعوثا للتنسيق مع موالين ل"داعش" بالمغرب    الخلاف على شخص رئيس الوزراء يشير الى مخاطر جديدة بالصومال    إسرائيل تبلغ مجلس الأمن أنها ستدافع عن نفسها في مواجهة حزب الله    المغرب يدين بشدة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف فندقا بالعاصمة الليبية    اوريد: الدستور كان نوعا من الأحذية نرتديها في مدينتي ميدلت!    استمرار الضغوط على الاتحاد الأوروبي لمقاضاة ناهبي المساعدات في تندوف    السجن 35 عاما لرقيب بسلاح الجو السعودي لاغتصابه صبيا قاصرا في لاس فيغاس    رسميا…قانون الأبناك الإسلامية يدخل حيز التنفيذ    محمد عبو: خفض سعر الدرهم أمام تراجع الأورو "مقاربة أحادية الجانب"    البحر مستقبل الانسان" شعار الدورة الثالثة للمعرض الدولي "أليوتيس 2015″ بأكادير    الامم المتحدة تعلن ان وباء ايبولا "لم يتم تطويقه بعد"    الممثلة زينب السمايكي في ذمة الله    بحضور عامل الإقليم فرقة أصايل تحي التراث الفلسطيني بمسرح عفيفي    وداعا زينب السمايكي    ندوة وطنية بطنجة حول "الأندية والمهرجانات السينمائية:الأدوار والتقاطعات"    بمناسبة إحرازها لكأس العرش.. جمعية صقور الدريوش للتايكواندو تحتفي بأبطالها في حفل بهيج    هنيئا لأغلب رؤساء الجماعات بالدريوش.. وزارة الداخلية لن تجبركم على البكالوريا لرئاسة الجماعة    البرلمان البريطاني يشيد بجهود المغرب في مجال محاربة الإرهاب وتكوين الأئمة    الأردن واليابان يدرسان تسجيلا جديدا لداعش يمهل عمان حتى غروب الخميس لتسليم ساجدة الريشاوي    افتتاح التسجيل بالدورة الثانية لمهرجان ابن جرير للسينما    جامعة الكرة توقف الحكم جيد لارتكابه اخطاء في مباراة الرجاء والماط    أكادير: خمسة أطباء أمام القضاء بسبب "الخبرة الطبية"    إدريس أويحيَى.. مغربيّ قصد إيطاليا لأجل هجرة عاش بِهَا وإليْهَا    الشقيقان المغربيان آدم وسامي لمحمدي يهديان المغرب أربع ميداليات في سباقات الاتحاد الدولي للتزلج    مطار مراكش المنارة يحطم رقما قياسيا باستقباله سنة 2014 لأزيد من 4 ملايين مسافر    حتى لا نخلق صورة أسطورية عن المرحوم عبد الله بها    قصة ممنوع البول والمراحيض العمومية في شوارع طنجة    هذا موحالش واش فيه السوائل. مراهق هندي يتحدى الطبيعة ويتحمل 11 ألف فولت! + فيديو    اوباما ماعرفش كيفاش يتعامل مع الحكومة اليسارية في اليونان    "الورق المتصل" .. تقنية تنقل المعلومات عبر جسم الإنسان    +فيديو:بعد احداث الشغب، ساكنة اكادير تنادي: كفى من غض الطرف عن مثل هذه التجاوزات    تجار إنزكان يطالبون وزارة الداخلية بالتدخل لإرغام السلطات المحلية والإقليمية بالتقيد بالتزاماتها    ها فلوس الشعب فين مشات. مسؤول روسي طلب غلاف أيفون كايدير 9 مليون ونص ومخدوم بالذهب + صورة الغلاف    حوالي 434 مليون أورو رقم معاملات سوق خدمات المعلوميات في المغرب    بعد بارديم المخرج ألمودوفار يساند البوليزاريو سينمائيا    الجامعة .. نقطة تحول مفصلية في حياة الشباب    حصري: هذه هي التركيبة المتداولة للحكومة في نسختها الثالثة    كرة اليد كأس العرش : شباب تابريكت يعود بورقة التأهل من الخميسات    وضعية نادي قضاة المغرب بعد القرارالقضائي بتجميد أنشطته    آش واقع "شارع الملايين ..شارع الناخبين"    وزارة الدّاخليّة: الإرهاب الجزائريّ يبحث عن استقطاب مغاربة    إيران تعين سفيرا جديدا لدى الأمم المتحدة    الأم السمينة تمنح طفلها دهوناً لا تتوافر عند السيدات الرشيقات    النادي الرياضي للكهربائيين بالجرف الاصفر يشارك في الدورة 26 لنصف ماراطون مراكش    فظيع: أمريكية تقطع أعناق أطفالها الثلاثة لإسكات بكائهم المتواصل    البارصا تلقن سيميوني درسا كرويا في قلب الكالديرون (صور)    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    «اتصالات المغرب» تنهي اقتناء ستة فروع إفريقية لشركة «اتصالات»    الدورة الثالثة للمعرض الدولي "أليوتيس 2015″ ما بين 18 و 22 فبراير المقبل بأكادير    افتتاح الدورة 35 من المعرض الدولي للسياحة بمدريد.. و عاهلا إسبانيا أول زائري الجناح المغربي    سبعة ناشرين مغاربة في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة    وصفات الزيوت الثلاثة لكثافة وتقوية الحواجب    اختيار 15 شريطا لتأثيث فعاليات مهرجان طنجة للفيلم الوطني    شمس النبوة و قمر العقل    فيروس أنفلونزا قاتل ينشر الرعب في الجزائر والسلطات غائبة    الملك يكافئ 10 مصلين صلوا معه الفجر ب"كريمات" و"رحلة حج"    الملك يكرم أشخاصا صلى معهم صلاة الفجر بفاس    فيديو..وفاة كبير مؤذني الحرمين كامل نجدي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.