رأي متشائل في قرار مجلس الأمن..    المصلي: الجامعة المغربية استعادت ثقة المغاربة وتخرج "النبوغ المغربي"    ارتفاع صاروخي في أسعار الدجاج بالمغرب    بنك المغرب يوسع نطاق تغطية إحصاءاته النقدية لتشمل بيانات عن صناديق التقاعد    هذه ردة فعل الجامعة بعد تصريحات بودريقة المثيرة للجدل    العزيز سعيد باستعادة الجيش الملكي لصورة الزعيم ولوبيرا يؤكد على ضرورة تصحيح الأخطاء    زلزال تصريحات بودريقة شعل كلشي. اجتماع عاصف للعصبة الاحترافية وللجامعة الملكية وللرجاء واتهامات بودريقة غادية تمشي بعيد: الشعودة والتحكيم والموضوع شدوه السياسيين    إصابات بنعطية تقلق إدارة جوفنتوس    مقتل مغربي رميا بالرصاص بفرنسا    السجن 100 عام لسارقة الجنين من رحم أمه الأميركية    السلطات تخلي كاريان بن امسيك والساكنة تحتج    عاجل: القضاء ينطق بالحكم في قضية بوطازوت وخولة    بسمة بوسيل تكشف يد تامر حسني في اعتزالها    تريبورطور يتسبب في إرسال ثلاث نساء إلى المستشفى    بالفيديو.. بنكيران: صوتوا بكثافة لأي حزب إلا حزب الأصالة والمعاصرة !    مستجدات قضية صيدلاني طنجة الذي داوم على استغلال ابنته جنسيا بعد افتضاض بكارتها    دورة تاسعة لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير بأيت ملول    أمراض نادرة:إذا لم يحصل على العلاج بالخلايا الجذعية العمر المتوقع للطفل المريض بضعف المناعة الأولي لا يتجاوز بضعة أشهر 2/2    "فان دام" للشباب: تعلموا من النبيّ محمد    النفط يسجل أعلى سعر في 2016 على رغم تخمة المعروض    الشناوي: بنكيران تلميذ نجيب للمؤسسات المالية    الشامي: الدورة 11 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب استقطبت حوالي مليون زائر    جلالة الملك يحل بالإمارات العربية المتحدة في زيارة عمل وأخوة .. من أجل إرساء الأسس الصلبة والقوية لبناء شراكة استراتيجية    يوعابد يكشف سبب ارتفاع درجة الحرارة بالمغرب ويدعو المسنين إلى شرب السوائل    كحول طبي مهرب بمصحات وصيدليات    جولة في صحف أوروبا الشرقية الصادرة اليوم    حوار الصم والبكم في التعليم    المؤتمر الجهوي الأول للجامعة الوطنية للصحة بجهة بني ملال خنيفرة    الدورة الثالثة عشرة لملتقى مرتيل لمسرح الطفل..."مسرح الطفل: آلية تربوية لتنمية كفايات التواصل والحوار"    حملة توكيلات لاسترداد تعويضات إعاشة الحج    مسودة أمريكية جديدة بشأن الصحراء    صحف : لا زيادة في "البوطا" - ارتفاع كلفة المعيشة-الحكومة تفشل في تقليص عجز السكن    في دراسة طبية أمريكية .. التجارب السلبية في الصغر تعرض الأطفال أكثر للربو    د. بنزاكور عبد الإله: 20 في المئة من المغاربة مصابون بالربو والموت يتهدد المتهاونين في العلاج    نجم المنتخب المغربي يوافق على هذا العرض المقدم من هد النادي    عدسة للعين تساعد على الرؤية في الظلام    أمريكا: خروج قطار عن مساره وتسرب مادة كيماوية خطيرة    نقابة الصحافيين تدعو إلى إقالة وزير الداخلية بعد مداهمة الأمن لمقرها    فرنسيون يحرقون مسجدا وجميع المصاحف المتواجدة به    جائزة « الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية » تتوج الناقد المغربي سعيد يقطين    بالفيديو والصور.. فضائح أخلاقية مدوية لفتيات مغربيات مع خليجيين في معرض أخنوش بمكناس    بالفيديو. خطأ تقني يكشف عن أن استوديو أخبار الاولى لا ديكور فيه    إبادة الشعب ليبقى النظام !.    الحب تجارة الأنبياء    صريع الغُربة، يونس السليماني: "الكُمْرِي وَلْدْ لَحْمامْ"    مخطط المغرب الأخضر .. الحصيلة والإكراهات؟    وزارة صكوك الغفران    10 آلاف سوري تسللوا من الناظور عبر مليلية إلى إسبانيا منذ 2012    +صور : التحكيم يفسد الفرجة في لقاء أمل ازغنغان و أيت سيدال و نجم بنطيب يضمن الصعود    اوباما يودع الصحافيين ويسخر من نفسه ومن ترامب    بودريقة يقدم استقالته من الجامعة    المعرض الدولي للفلاحة بمكناس.. نساء صحراويات يبرزن ما تزخر به الأقاليم الجنوبية للمملكة من منتجات محلية غنية ومتنوعة    سفينة سياحية تغادر الولايات المتحدة باتجاه كوبا لاول مرة منذ نصف قرن    الجامعة العربية تعقد لقاء لبحث التطورات في حلب    موسى الشريف يرفض إلتقاط صورة مع مغربيات لأنه "سني"    فان دام للشباب: تعلموا من النبيّ محمد!    الفتح يكتفي بالتعادل ضد حسنية أكادير    محيي الدين داغي يدعو المسلمين في العالم إلى مقابلة العدوان والظلم بالرحمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.