اليزمي يطالب بمشاركة الدرك والشرطة والجيش في الانتخابات    المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة: السياسة الجديدة للهجرة بالمغرب "بدأت تعطي ثمارها"    البيرنابيو قد يستقبل برشلونة في نهائي الكأس    بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعقد الأسبوع الجاري بالمغرب الجولة المقبلة للحوار السياسي الليبي    كيري يطلع وزراء خارجية دول الخليج على تطورات المحادثات مع ايران    لجنة المسابقات تبرمج مبارة مؤجلة للرجاء يوم سفره    ملحم زين في موازين 2015    أوركسترا شقارة تحيي حفلا موسيقيا في إطار الندوة الدولية الأولى حول الفلامنكو والموسيقى العربية بقرطبة    تقديم رواية 'المحتجزون' لفؤاد سويبة بالرباط    المعرض الدولي ل Pyramids Group بالدار البيضاء    مراكش: 390 مشروعا استثماريا بغلاف مالي إجمالي يقدر بمليار و965 مليون درهم    المقاولة الصناعية الأمريكية 'كومينس' تفتتح مقرا لها بالدار البيضاء    تأجيل محاكمة رجل أمن بالناظور أفشى سرا مهنيا لبارون شبكة "روتردام" بمراكش    مؤسسة المبادرة بحي النجد بالجديدة تحتفي باليوم الوطني للسلامة الطرقية    خلال فترة الحمل.. عشر مواد غذائية وجب الامتناع عن تناولها    تكريم عزيز سعد الله ونعيمة المشرقي في مهرجان الفيلم التلفزيوني بمكناس    220 تحفة فنية تعكس منجزات المغرب في العصر الوسيط    إملاء على أهل الذمة المعكوسة    فيديو:مخرجة مصرية تعتذر للمغربيات عن تطاول"الاعلاميين المصريين"    هولآنند يوشح مفخرة الوطن : نوال المتوكل‎    تصرف غريب للعسكري شاهذ ما ذا فعل ،،،!‎    الناصيري ينتفض في وجه الحياحة ،،،!‎    المعرض الدولي العاشر للفلاحة بالمغرب بمكناس ما بين 28 أبريل و3 ماي المقبلين    الحوار يذيب الخلاف بين نقابة التعليم العالي والوزارة    المغرب ضمن سياسة الجوار الأوروبية الجديدة    مغربية بإسبانيا تحصل على حضانة طفلها بعد معركة قانونية استمرت أزيد من سنتين    الرشيدية: تنظيم الدورة الثانية للمهرجان الإقليمي للمسرح المدرسي    بارتوميو يكشف الملاعب المرشحة لاحتضان النهائي    رؤساء غينيا وليبيريا وسيراليون يشيدون بدعم المغرب للبلدان المتضررة من تفشي 'إيبولا'    جائزة الشعر.. اتهامات نارية بين عصيد ومخافي    البيجيدي يرصد 9 اختلالات في ميزانية شباط    تعديل وحذف التعليقات في تطبيق انستاغرام    الصين: الميزانية العسكرية هذا العام ستزيد 10.1% الي 141.45 مليار دولار    40 مصابا في حريق بالمركز الدولي للمؤتمرات بالقاهرة    هجوم على السفير الأمريكي في سيول    رونالدو ينفي الحديث عن عودته للملاعب مع فريق أمريكي    عاجل… واشنطن تدين الهجوم الذي استهدف سفيرها في سيول    1400 درهم من أجل حضور ندوة بنكيران مع «هارفارد»    مباريات لتوظيف 3250 حارس أمن و480 مفتش و145 ضابط شرطة و80 ضابط أمن و65 عميد    صورة أوباما مع محجبة تحظى بملايين المعجبين    "أكسال" و"وصال" يُشيِّدان "مول" بالرباط    من أناجيل العَلمانيين العرب:4/4 الثالوث المحرم    بلاجي يشيد في السودان بأهمية التركيز على الجوانب الرسالية للعمل الزكوي    الصيام المتقطع يطيل العمر    توتنهام ينافس السيتي وليفربول لضم نجم ليون    تقرير أممي يسجل تحسن الحكامة في المغرب بفضل الربيع العربي    موظفو محاكم أكادير يحتجون بسبب توقيف زميل لهم    قبول أثينا بشروط بروكسل:نهاية الوعود الانتخابية وبداية الواقعية السياسية؟    خرجة إعلامية غير موفقة    رشيد الخطابي: المنتدى الدولي حول التعاون جنوب جنوب بالداخلة يجسد الالتزام الإفريقي للمغرب    جواد الشامي : نراهن على مليون زائر في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس    تغريدات على مقام الرضا    الشيخ الفيزازي: كنت أعرف أنه لن يرخص للشيعة في وطني    لماذا يتشيع شبابنا؟    براءة «داعش»    المغرب في المرتبة 3 أفريقيا و31 عالميا في تصنيف مؤسسة «بلوم» للجاذبية السياحية    الدكتورة أمل بورقية تقدم كتابها الجديد "الدليل الإفريقي لأمراض الكلي عند الأطفال"    دراسة : الصيام المتقطع يطيل العمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.