لائحة ريال مدريد المستدعاة لمواجهة إيبار    ليفربول يخطف فوزاً صعباً من سوانسي    هذه تشكيلة الوداد أمام أولمبيك خريبكة    أكادير:اعتقال مروج مخدرات متخصص في بيع الحشيش للطلبة    اليوم 24 يتنازل لعائلة الشاب الذي "قرصن" الموقع بعد اعتذار العائلة    المغرب يعود إلى "الساعة القديمة" نهاية أكتوبر    الرميد: بوخبزة يريد أن يكون الزعيم الأوحد لتطوان ولو على حساب كل شيء    معلومات وأرقام حول الانتخابات المغربية    حمير المغرب وافريقيا في خطر الصين تطمح لشراء كل حمير الارض    تصريح للناطق الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة بشأن منع الحكومة للمهرجان الخطابي بوجدة للأمين العام، وتغيير الحزب لمكان المهرجان في أخر لحظة    أكثر من 75 ألف تلميذ-ة- استفادوا من المبادرة الملكية ‘مليون محفظة' بسلا    شاهدوا لأول مرة حضور الملك زفاف إبنة الجنرال الريفي المنصوري    الركراكي مازال غاضبا من باطنا والأخير يصر على عدم تجديد عقده    ملاكم يجرح بالجولة الأولى ويموت بالمستشفى    مقطع فيديو يظهر أن "ترامب" شارك في فيلم إباحي!    الكونغرس الأمريكي يشيد بالخطاب الملكي "الرائع" و"الاستثنائي" في الذكرى ال63 لثورة الملك والشعب    تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الوطني إلى 0,5% خلال الفصل الثاني من 2016    ظهور غير مسبوق للملك محمد السادس في حفل زفاف بطنجة    الفنانة لطيفة رأفت تبارك للمغاربة السنة الجديدة بإطلالة تقليدية متميزة    "ستار بلادي" تتوج فائزيها وتحتفي بمكرميها    4 زيوت طبيعية تساعدك على إنقاص الوزن    حراس الملك يوقفون شخصا حاول اعتراض موكب الملك في طنجة- فيديو    بنكيران: لا تغروا الناس.. الملك هو رئيس الحكومة ورئيس الدولة وهو الذي يسير ويحكم    تأجيل مباراة القمة بين الرجاء واتحاد طنجة إلى إشعار آخر    والد آية ل »فبراير »أبهرني تضامن المغاربة مع حالة ابنتي وأسعدني استعداد الدكتور التازي للتكفل بها    فتاة منقّبة تتزعّم عصابة للسرقة نواحي مراكش    الجماهير الغابونية لن تحضر مواجهة منتخبهم للأسود    هبة مالية لتجهيز المكتبة الوطنية بأزيد من 9 ملايين درهم موضوع وثيقة تعاون وقعها وزير الثقافة والسفير الياباني    مارسيلو دياز يتوعد برشلونة بمتاعب كبيرة في ملعب بالايدوس…    المدرسة العليا للتكنولوجيا: مباراة توظيف تقني من الدرجة الثالثة. الترشيح قبل 15 أكتوبر 2016    عائلات حجاج مدن الشمال يتظاهرون بمطار إبن بطوطة    كفتة البطاطس باللحمة المفرومة    مزوار: هذه أولويات حزبنا وهكذا سنعمل على تحقيقها    مسرحية "برلمان النساء"في عروض جديد..ضمن مشروع توطين فرقة مسرح أرلكان بالمركب الثقافي بني ملال    توقع طقس حار في بعض مناطق المملكة اليوم السبت    انخفاض قوي في وتيرة نمو الاقتصاد الوطني بسبب تراجع النشاط الفلاحي    بلغاريا تحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة    قس بريطاني يغتصب ابنته مرتين وهذه الأخيرة تفضحه بعد مرور سنوات طويلة    باف بالجبن و الشوكولاتة    موقع افريقي: قطاع الطاقات المتجددة بالمغرب يثير اهتمام المستثمرين    القطب المالي للدار البيضاء في صدارة المراكز المالية الإفريقية    وزارة السياحة تنظم ابتداء من 04 أكتوبر تكوينات مستمرة لفائدة المرشدين السياحيين        بورتريه وتعليق.. أسماء لمنور الصوت الذي انبهر به كاظم الساهر وعشقه العرب    الفدرالية العالمية للمدن السياحية: من شأن قطاع الصناعة السياحية تكريس مفهوم "الاقتصاد التشاركي"    طفل عمره 15 سنة خطط لتفجير فرنسا.. والشرطة تعتقله    صحيفة الصين الرسمية: أميركا ستدفع الثمن    المراهقات ردو البال. حبوب منع الحمل كاتجيب ليكوم الاكتئاب    بالفيديو.. ضرب امرأة على وجهها بكل قوّة وهذا ردّ فعل المارّة    رئيس الفيليبين. يلا ألمانيا كان عندها هتلر أنا كاين فالفليبين!!    يوم وضع القذافي قفازتين للسلام على الحسن الثاني الذي صافح بيريز    توليد الطاقة من ضغط عجلات السيارات على الطرق    فواكه تساعدك على تبييض الأسنان.. تعرف عليها    زنيبر : حكاية مكناسية للذواقيين فقط !    الاِسْتِئصَال التربوي    الكوبل هو سبب النداء؟ التوحيد والإصلاح تذكر أعضاءها بحدود العلاقة بين الذكر والأنثى    المنافقون أنشط الناس في أعراض المومنين    بالصورة.. الشيخ الكتاني مهدد بالقتل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.