عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    حصاد يعلن عن حصر اللوائح الانتخابية العامة لجماعات ومقاطعات المملكة بصفة نهائية يوم 15 أبريل    عاصفة الحزم: بين وهم الوحدة العربية و ازدواجية الموقف العربي    بودريقة لم يقدم للقجع استقالته من المكتب الجامعي    الوهم الفرنسي    انطلاق مهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط    التحاق 70 ألمانية بصفوف تنظيم "داعش" من بينهن قاصرات    فوز كبير لليمين الفرنسي في انتخابات اقليمية قبل سنتين من الانتخابات الرئاسية واليمين المتطرف يستمر في الصعود    شيعة مغاربة ينتقدون مشاركة المغرب في العملية العسكرية "عاصفة الحزم"    تفاوتات كبيرة بين الجهات في الوصول إلى الحقوق الأساسية    التأمين الإجباري على السيارات يستحوذ على حصة الأسد من أقساط التأمينات    60 مشروعا واستثمارات ب 4 ملايير درهم حصيلة منتدى «الباطرونا» بالعيون    اختتام فعاليات مهرجان "تغيرت" ب"سيدي إفني" تحت شعار ذاكرة الجبل دعامة للتنمية    ملتقى سيدي عثمان الثالث للسينما المغربية بالبيضاء:دورة الممثلة القديرة عائشة ماهماه    "شعب فايسبوك" خرج لعجب في فيديو كليب زينة الداودية (صور فيديو)    20 سنة لسائق طاكسي بتيزنيت قتل صديقه بالسم غيرة على خليلته    الجديدة.. الجامعة الوطنية للتعليم تحمل الدولة مسؤولية إفلاس صناديق التقاعد و تطالب بإخراج نظام أساسي عادل ومنصف    «الأسود».. أداء مقنع ونتيجة مخيبة    بان كي مون يشكر المغرب على 'دعمه المهم' للحوار بين الأطراف الليبية    ها كيفاش احتافلات دنيا بطمة بعيد ميلاد راجلها (صور)    طائرات حربية تضرب صنعاء خلال الليل وبعد الفجر    بعد شابة في مرتيل غاز البوطان يقتل بالمضيق    فيديو حصري .. جمركي يسب الركاب ، و سيدة تستنجد بالملك.    و يستمر مسلسل ضبط الكميات الكبيرة من المخدرات….!!!! من وراءها ؟؟؟؟    ما أصعب البوح في زمن رحيل الأحبة.. الى الراحل .. ابن الخال ميمون لزعر    نتائج الانتخابات الإسرائيلية والرهان الخاسر ( 2/1) أسدل الستار على الانتخابات الإسرائيلية المبكرة التي جرت يومه الثلاثاء 17 مارس ٬2015 حيث تمكنت أحزاب اليمين المتطرف من تحقيق فوز كبير على بقية القوى السياسية الإسرائيلية. فقد تصدر حزب الليكود    إشادة بأداء الأسود أمام السيليستسي    عاصفة الحزم تتواصل وتقصف مواقع حوثية بصنعاء وصعدة    سكان بمقاطعة مولاي رشيد غاضبون من العمدة محمد ساجد    قطاع التربية والتعليم حرز الأمة وسر النهضة.. نبش في حفريات الذاكرة التربوية المغربية‎    حملة طبية مجانية بفاس من تنظيم جمعية فاطمة الفهرية    3 مستشفيات ترفض استقبال مريض ب«الهيموفيليا» في حالة خطيرة    السكانير يتسبب في نهاية مأساوية لتلميذة أصيبت ب«المينانجيت» بمستشفى القنيطرة    مديرية الأمن الوطني تطلق أول مدرسة الشرطة بالجهة الشرقية    "تدريس الخرايف".. تصريح غير مسؤول يضع بلمختار في مأزق حقيقي    الله يلعنها قاعدة    "كريس كولمان" يسرب وثائق سرية جديدة للدبلوماسية المغربية    الناظور: اعتقال "وحش الغابة" الذي اتخذ من المرتفعات مأوى له بعد تنفيذ جرائمه    الرجاء .. عوائق مالية تهدد التعاقد مع البنزرتي    رباح يعرض 124 مشروعا استثماريا بالمغرب على المستثمرين الإماراتيين    المغاربة اشتروا 430 ألف شاشة تلفاز في سنة 2014    بريطانيا: داعش تبيع آثار وتراث العراق وسوريا لتمويل الإرهاب    خبير دولي: الاقتصاد المغربي يسير على الطريق الصحيح    لماذا لا نستعين بالتكنولوجيا لإيصال الدعم المباشر والانتهاء تماما من معضلة المقاصة؟    نكاح المتعة: رحمة أم حرام عند السلف؟ (2)    مغاربة كندا يلتئمون في حفل بتورنتو    أبو زيد: الهوية تُوافِق برنامج الله .. والمَسْخُ من إبليس    النصر يُفند أنباء مفاوضاته لضم حفني    الأتراك يقبلون على تعلم اللغة العربية    التوقيت الصيفي: كيف نعتاد على التغيير؟    صورة: طفل يولد ورقم 12 محفور على جبينه    ما رأي مدير المستشفى الجهوي ببني ملال .؟؟    الشباب: لا نفكر في ضم نور    عزوزي أمين ملاكم النجم الوجدي يهزم بطل صيربيا عزيزوف صاحب نحاسية البطولة العالمية    تونس تستعيد جامع الزيتونة لضمان حياد المساجد    نداء تضامني مع الأستاذ طارق ألواح المهدد بالتشتت الأسري وبفقدان وظيفته    حركة بيغيدا تلغي أول تظاهرة لها في مونتريال ومناهضوها يحشدون المئات    انطلاق فعاليات الملتقى الخامس للأسرة بمكناس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

عيد الاضحى بالمغرب... اشياء لا تصدق


محمدية بريس /
هكذا إذن، نتخلص نحن ملايين المغاربة، في مثل هذا الوقت عبر السنين، من كل أنماط السلوك "المدينية" التي اكتسبناها بسرعة، أي غصبا، ونتحول إلى بدو أقحاح، ولو ادعاء.. ونتفرغ لجلب ونحر ونهش ملايين الأكباش.يقول المعطي مثلا، بكثير من الزهو: "وااااااااااه على شمتة طاح فيها صاحبي
الفاطمي" يستفسره رهط المُتحلقين معه حول "براد ديال أتاي" في مقهى (الكوانب): "أواه.. آش وقع ليه الزغبي؟" يُمضمض المعطي فمه بجرعة شاي كبيرة، قبل أن يرد: "الكانبو طلعو بيه.. لصقو ليه واحد الحولي فيه غا الهيضورة". فيضحك المُستمعون في شماتة من غباء"الفاطمي" ليسترسل المعطي في تخييط وتفصيل حكاية الكبش"المسلوت" الذي ابتُلي به "الفاطمي".
إنه غيض من فيض سيناريو "فيلم العيد الكبير".. فيلم مُمعن في واقعية رائحة ملايين الأكباش.. التي تترك، فجاة، معاقلها الطبيعية، في الحضائر بالبوادي، لتجتاح، كما لو تعلق الأمر بأحد أفلام الخيال العلمي، الشوارع والأزقة والدروب، حتى يكون لكل "قنت وأنف" نصيبه من الروث ورائحة، والأهم من ذلك بضع كيلوغرامات من اللحم لملايين البطون.
إنها أيام الحشر "الكبشية".. تجعل الناس تخرج عن بُكرة أبيها، كُل يُمني البطن بخروف "أقرن أملح" بثمن مُناسب، وألا يكون مثل "الفاطمي" المسكين، فيُصبح مُضغة ترفيه في الأفواه.
الجميع يتحسس بيديه، ظهور عشرات الأكباش، ويحرص على حشوالأصبع الوسطى، في مؤخرتها، ف "الخبرة" الشعبية لدينا تقول أن علامة السمنة، تسكن مخرج "الحولي".. ولتتصوروا الآثار التي تتركها الأيدي العابثة..
نتحول، كما تعلمون، يوم "العيد الكبير" إلى المرحلة التاريخية الأولى، لبني البشر، ونعني بها مرحلة الصيد وجمع الثمار، حينما كان الناس حفاة عُراة، تائهين في الفلاة والقفار والغابات، يعيشون على ما يلتقطون من ثمار الشجر، ولحوم الحيوانات.. ففي أحد المشاهد من ذلك الزمن الغابر، يخرج الرجال للصيد، وكل عتادهم، خناجر مسكوكة، بعناية أقل أو أكثر، فيقضون أياما في ترصد أيل أو ظبي أو... كبش، وحينما يظهر، يُجهزون عليه طعنا، ثم يسلخونه، ويقتسمون لحمه بينهم، كُل ودرجة مكانته الاستحقاقية، أي كفاءته في الصيد.. وطبيعي أن أجمل نساء الجماعة، تهرعن، عند رجوع "الصيادة" إلى صاحب أكبر نصيب من اللحم، تماما كما تنظر "فاطنة" أو "عبوش" إلى زوجها "كبُْور" وكأنه "شمشون" زمانه، بينما يُكافح، المسكين، ليُرغم كبشا سمينا، بقرون مُلتوية، لولوج المنزل الضيق.
لنتساءل: لماذا سمينا عيد الأضحى ب "العيد الكبير"، بينما استحق عيد الفطر هذه التسمية التقزيمية: "العيد الصغير".. بالرغم من أن هذا الأخير يسبق الأول زمنيا، فضلا عن أنه يأتي بعد أعظم أيام السنة في الإسلام، أي شهر رمضان، هل سمينا العيدين كذلك لأن عيد الأضحى "فيه بولفاف والتقلية والشوا" وباقي أعضاء "الزكَيطة ديال الحولي" بينما عيد الفطر "ما فيه غير لمسمن والبغرير"؟
ولماذا يا تُرى، تتوقف كل أنشطة الحياة على مدى أزيد من أسبوع، ونتفرغ، مثل جماعة الصيد وجمع الثمار السحيقة، في تاريخ بني البشر، لافتراس الكبش عن آخره، لدرجة أننا نستعين بالمشروبات الغازية القوية، حتى تتمكن بُطوننا، من هضم عشرات كيلوغرامات، اللحم الدسم.. "راه لحم الحولي هذا".. في ظرف وجيز؟ ولتذهبوا إلى أقسام المُستعجلات في المستشفيات، لتقفوا على أعداد أصحاب المعدات والمصارين المخروطة...
في مثل هذه الأيام من السنة، لا يُمكن أن تعثر على أحد عمال أوراش البناء، في معقل عمله، لمدة تطال الشهر بأكمله، فالجميع سافر، متحملا أهوال ظروف تنقل، أشبه بحشر ملايين "لحوالا" في رقعة ضيقة. أما حالات الاستعداد لافتراس الكبش، فلسنا في حاجة لمن يُذكرنا بها، نحن الغارقون معمعتها.
وتجري في اليوم الموعود، المجاري دماء، وبين هذا وذاك، يتجول الجزارون، متمنطقين بالخناجر المسنونة، والسواطير المشحوذة، وباقي العتاد الذي تعرفون، في شوارع وأزقة مقفرة، إلا من أدخنة، شي الرؤوس و"لفراقش"، تتصاعد إلى السماء، وكأننا في حرب أهلية وحشية.
أرسل لي صديق شاعر هذه الملاحظة التفسيرية، عبر الفايس بوك": "أنت تعلم رمزية العنف في المُعتقدات غير الدينية (القرابين) والدينية (محاولة ذبح إسماعيل) وصلب المسيح، وقصة الثور، والختان، وفض البكارة... و... وما يجعلنا نقود الأطفال لمشاهدة ذبح الخروف..." ثم سألني: "ما السر في ذلك يا مصطفى؟".
عمدتُ بغير قليل من المكر، إلى تركيز جوابي، على الجانب "البطني" من الموضوع، ليقيني أن الجوانب الرمزية في مثل هذه المُناسبة، منعدمة تماما، فمن منا يتساءل في خضم افتراسه للحم الكبش، أن أبانا ابراهيم عليه السلام، ضحى بالكبش فداء لابنه إسماعيل؟ أو تصدق بنصف الخروف أو حتى ربعه؟ فحتى "هيضورتو" نبيعها "لمول لهياضر". يجب أن نبحث صديقي العزيز، عن الأسباب البطنية، فهي أفضل مُفسر لأحداث التاريخ، وكل سِيَر افتراس البشر لبعضهم البعض و ل... الأكباش. ألسنا نتحلق حول "الزكَيطة ديال الحولي" لأننا شعب، لا يأكل ثلثا أفراده اللحم إلا لماما، وبالتقسيط المُقتر؟
أعرف أناسا من أثرياء المغرب، لا يشترون كبش العيد، بل منهم مَن يذهب لقضاء أيام المناسبة، في بلاد العالم المتقدمة، فيُعفي نفسه من متابعة - ولو من بعيد - تلك الطقوس البدائية، في الذبح والنهش والإلتهام.. لنتساءل: لو توفر للمغاربة جلهم، نفس مستوى الرفاهية المادية، كما بُرجوازييهم، أتراهم سيُبقون على نفس الطقوس "الكبشية"؟
"الحاصول غادي نخلي هاذ الهضرة لي ما كاتشري كبش، أو نمشي نهرد اللحم مع لخوت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.