الميلان ينهي موسمه بثلاثية على حساب أتلانتا    تتويج باريس بكأس فرنسا على حساب أوكسير    اعتداء بسكين على "السعودي" في "الزين اللي فيك"    داعشية منشقة تكشف مهام مجاهدات النكاح    أبيدجان تخصص استقبالا حماسيا للملك    المرشحون للجهاد يستعملون طرقا جديدة للالتحاق بداعش    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو إلى إلغاء "الإعدام"    تركيا: فضيحة سياسية بعد نشر صور شحنات أسلحة أرسلتها أنقرة للإسلاميين في سوريا    شوستر : بينيتيز قادر على النجاح مع الريال    الخلفي: ما جرى بثه على القناة الثانية مرفوض ومخالف لدفتر التحملات    مجلس جهة سوس ماسة درعة يصادق على اتفاقية شراكة لتأهيل المستشفيات الإقليمية بالجهة    مهاجم بلباو : برشلونة مُعرض للهزيمة    هده شرط ليفربول لبيع "ستيرلينغ" سيتي    منتخب بنعبيشة يقسو على التنين الصيني بثلاثية نظيفة – فيديو    جلالة الملك يغادر غينيا بيساو متوجها إلى الكوت ديفوار    أفتاتي : على الخلفي تقديم استقالته لأنه لم يستطع مواجهة الدولة العميقة    هدم النماذج الناجحة.. الاعتداء على مهاجرة أفريقية في المدينة القديمة لطنجة    12 سنة لإسباني استغل أطفالا مغاربة وأوهمهم بتسوية أوضاعهم غير القانونية    وشاي: "دوزيم" أدخلت الفاحشة لبيوت المغاربة    فاريل ويليامز .. "HAPPY" في "موزاين"    حرب باردة بين بلاتر وبلاتيني بسبب تداعيات قضية فساد الفيفا    بركان : المركز القضائي التابع لسرية الدرك ببركان يفكك عصابة لتهريب السجائر‎    والد الطيار بحتي يتسلم شيكا بقيمة 280 مليون سنتيم من السفارة السعودية    اطلاق خط جوي جديد يربط الدار البيضاء بتطوان و الحسيمة    بوهمو يتجه إلى الاستثمار في التعليم العالي    160 الف شخص تابعوا حفل جنيفير لوبيز    عاجل. عاوتاني الشرطة القضائية تعتقل مساعد صيدلي بسباب القرقوبي وها فين شدوه وها كيفاش طاح    أزيد من 70 قتيلا بحلب السورية جراء قصف لقوات النظام بالبراميل المتفجرة    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    ليلى أحكيم.. أول امرأة تترأس النقابة الجهوية لصيادلة الناظور    إلغاء منصب الوزير من الحكومات    الصندوق المهني المغربي للتقاعد يسجل ارتفاعا لذخيرة الاحتياط سنة 2014    رئيس الإتحاد الإنجليزى يهدد بمقاطعة المونديال بسبب بلاتر    علي عبد الله صالح: "السعودية عرضت علي ملايين الدولارات لمحاربة الحوثيين"    ماجدة الرومي بالرباط    أفضل تطبيقات آيفون وآيباد لهذا الأسبوع    "أولاد المرفحين" يستنفرون الأمن المعلوماتي    16 مليار درهم لتشييد الخط الثاني من ترامواي البيضاء    فيلم عيوش بين العهر الفني وتجسيد الواقع    مصرع 16 شخصا من بينهم 13 من رجال الأمن في حادثة سير بمصر    سيدي إفني : جمعية الأخصاص للتنمية تنظم معرض المنتوجات النسوية    | أصول معتقدات الشيعة و اثر الفلسفات القديمة في مذهبها    الدرازة.. صنعة أندلسية تكرس الهوية الجبلية وتخلق أشكالا إبداعية    إدوارد غابرييل: المغرب حليف استراتيجي حقيقي لواشنطن    انطلاق موسم المتعة والحوار العالمي بالموسيقى في مهرجان 'موازين'    بداية متعثرة لأولى حفلات منصة النهضة    قطاع الدواجن بطنجة...تطور جعله أحد ركائز الاقتصاد الوطني    دراسة عن دوافع التحاق ''عرائس الجهاد'' بتنظيم ''داعش''    دراسة: أكثر من نصف المغاربة النشيطين غير راضين عن رواتبهم    المغرب الذي منع فيلم الزين اللي فيك.. جنيفر لوبيز تشعل موازينه ببذلة « سكسي »    اسوء عشرة اطعمة على الاطلاق    جلالة الملك يزور المستشفى الوطني سيماو منديز ببيساو ويتفقد المساعدة الطبية الممنوحة من المغرب لغينيا بيساو    أمير المؤمنين يهدي الجهات المكلفة بتدبير الشؤون الدينية بجمهورية غينيا بيساو 10 آلاف نسخة من المصحف الشريف    | فيلسوف فرنسي يقدم وصفته للمسلمين في سبيل الحرية الروحية    لا إصابة بحمى «لاسا» بالمغرب    | حبوب منع الحمل الحديثة تزيد من خطر تخثر الدم    | بروتين قادر على الحماية من فيروس إيبولا    ما كان عندو ما يدار!. شاب يصور نفسه كل يوم على مدى 16 سنة ليرى التحول الذي طرأ عليه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.