عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    ما هي صفقة ريال مدريد القادمة ؟    لاعبو حيفا الإسرائيلي كالوا قتلة ديال العصا. فلسطينيون تهاجمون لاعبي النادي + فيديو    هذا مصير عصابة تهرب الأدوية من الجزائر إلى المغرب    أمير المؤمنين يترأس اليوم الخميس الدرس السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    انتخاب مدون وفرتات التيجانية لرئاسة لجنتين في المجلس المنصب حديثا .. ممثلو الطلبة يقاطعون أول اجتماع للمجلس الأعلى للتربية    أزمة داخل فريق البام بالبرلمان بعد تقديم وهبي تعديلات منفردة وبكوري يعقد اجتماعا عاجلا لتطويق الأزمة    فيلم "زينب زهرة أغمات" : تأريخ أم تزوير لمرحلة هامة من تاريخ المغرب    خطير.. كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء ومعهد باستور يستقبل 15 ضحية    لحسن بريخت: العديد من الصائمين يشربون السوائل الباردة جدا دون مراعاة لحرارة الفم    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    مشروع قانون الجماعات المحلية .. حصريا.. الجماعات تختص بالموتى والمقابر ونقل المرضى وحفظ الصحة    المغرب في المركز 84 على سلم الابتكار في العالم    30 شهيداً فجراً والحصيلة 725 شهيداً و4563 جريحا في غزة    مدافع برشلونة الجديد جيريمي ماثيو يدخل التاريخ    الخطوط الجوية الجزائرية تفقد الاتصال بطائرة اقلعت من واغادوغو في طرقها إلى الجزائر    سائقها لا يتوفر على رخصة الثقة ضبط سيارة مسروقة تحولت إلى «طاكسي» بالبيضاء !    ويسقط منزل آخر بالدار البيضاء    دركي الاتصالات يكشف عن تراجع في جودة خدمات الجيل الثالث    فنانون يتحدثون..    100 فنان وموسيقي بالمهرجان الدولي " تورتيت "    صيف الأوداية    38 مليون زبون لاتصالات المغرب على الصعيد الإفريقي    مزوار يدعو القناصل الجدد إلى تجاوز صورتهم النمطية والعمل على جلب الاستثمارات الخارجية    الحكومة تسعى لتقييد «الحق في المعلومة» وإقصاء متعمد للصحافيين    قضية سواريز ستحل خلال أسبوعين    فقدان الاتصال بطائرة جزائرية تقل أزيد من 100 راكب    عيوش ل"فبراير.كوم": والدتي ليست إسرائيلية وهذا ردي على اعتقال الممثل "عوينة" بطل فيلم علي زاوا    بريوات بالقمرون والارز    المصادقة على قانون ينهي متابعة المدنيين أمام المحكمة العسكرية    المتطرف أبو النعيم تجاوز حدو.. عاود تاني كفر لشكر وجمعية حقوقية تدعو إلى متابعته قضائياً، وتطالب بتأسيس حركة كبيرة لمناهضة التكفير    وزارة الداخلية تُعلن تفكيكها لشبكة إجرامية بفاس    كلاوديو تافاريل وماورو سيلفا ضمن جهازه الفنى البرازيلى    نسبة التضخم في المغرب تتراجع إلى 0.1%    أنباء عن عودة الطفل أسامة الشعرة إلى المغرب بعد مشاهدته يؤدي الصلاة في أحد مساجد طنجة    جمعية فن وفنون تهاجم المهرجان المتوسطي.. وإدارته تعتبر العمل ابتزازا    إفطار رمضاني في أمستردام    ديربي الرجاء والوداد في الجولة العاشرة    لقجع: تنظيم المونديال رهين بنجاح التظاهرات الكبرى    المغرب يدعو إلى الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة    المغرب يرسل مساعدات إنسانية بقيمة 10 ملايين درهم إلى ساكنة قطاع غزة    ربط اختفاء بذلات للشرطة بالقنيطرة بالتهديدات الإرهابية الأخيرة    64 مليون يورو من مان يونايتد لحسم صفقة إدينسون كافاني    فيديو كليب جديد لناس الغيوان بالامازيغية    صحف الخميس: كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء وضبط إمام مع فتاة مباشرة بعد صلاة الصبح    غزة: إسرائيل تعتقل جنودا بسبب الواتس أب    بالفيديو: إصابة 14 شخصًا في حريق بالحرم المكي    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعلن عن أداء المعاشات قبل عيد الفطر    أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي يطالبون برحيل رئيس الوزراء العراقي    شخصيات في الواجهة // الدكتور بناصر البعزاتي: رغم دعاوى التشكيك‪.. المسلمون ساهموا مساهمة فعالة قي تقدم أوروبا في عصر النهضة عن طريق عطائهم وترجمتهم للموروث اليوناني    حسبه خنزيرا بريا فصوب له رصاصتين من بندقية صيد كادت تودي بحياته    ليلة القدر.. موعد سنوي للمشعوذين    انتبهوا.. تفكيك شبكة إجرامية بإسبانيا صدرت لحوما مغشوشة الى آسيا وإفريقيا    
تكتيكات حماس توقع خسائر فادحة في التوغل البري الاسرائيلي    عاجل : إمام الحرم المكي يعلن رسميا ظهور علامات يوم القيامة و هده هي العلامات التي ظهرت    خطير.. كلاب مسعورة تهاجم سكان البيضاء ما تزال تتجول بحرية ومعهد باستور يستقبل 15 ضحية    في الطريق إلى مكة    النبي قبل النبوة .. هل كان اليهود ينتظرون مجيء النبي؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.