بالفيديو… هكذا تعرض موكب أمير سعودى لسطو مسلح فى باريس    كارلو انشيلوتي يرفض رحيل دي ماريا بالرغم من طلب اللاعب الرحيل    نيمار تعرض للاصابة في كاحله الأيسر تسببت في غيابه عن التدريبات صباح اليوم    من تفاصيل سرقة مجوهرات زوجة برلماني من غرفة بفندق فخم بأكادير    بنعيسى: المقلق في العالم العربي هو الصمت المريب    نقل مجسم الكعبة إلى تونس يخلق أزمة دينية في البلاد    ارسنال يعرض جيرو و40 مليون لضم كافاني    الشاعر الفلسطيني سميح القاسم يُوارى الثرى    عازف الكمان روجير يعزف الكمان أثناء إجراء جراحة في رأسه!+فيديو    جلالة الملك يتلقى التهاني من رئيس الحكومة وبعض الشخصيات السامية بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لميلاد جلالته    انتباه من فضلكم: القطار المكوكي السريع /تي جي في/ الرابط بين طنجة والبيضاء سيتأخر سنة اضافية اخرى وهاد المرة غادين نكولو ليكم علاش /فيديو    دوزيم تستحوذ على 60 في المائة من سوق الإشهار بالمغرب    تحذيرات أمنية الى الفنادق والمركبات السياحية للتدقيق في هويات مرتاديها    مصطفى سلمى يطالب اسبانيا بمنع استغلال اطفال المخيمات في قضايا سياسية فوق ترابها ويحملها المسؤولية    النص الكامل للخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الواحدة والستين لثورة الملك والشعب لا نريد مغربا بسرعتين : أغنياء يستفيدون من ثمار النمو ويزدادون غنى، وفقراء خارج مسار التنمية    مغاربة وجزائريون يلعبون مباراة في كرة الطائرة شِباكها الحدود    انتبهوا..المغرب ثالث وجهة سياحية مفضلة للجزائريين !!    المندوبية السامية للتخطيط تعلن عن نتائج بحث الظرفية لدى الأسر المغربية    يهم بنكيران والوفا..الحليمي يُعلن عن ارتفاع أثمان المحروقات والمواد الغذائية    برشلونة يفاجئ الريال بتقديم عرض لضم دى ماريا    سيميوني: دي ماريا أفضل لاعب في ريال مدريد    الزاكي يعقد ندوة صحفية لإعلان لائحة المنتخب    بالفيديو...مشاركات تحدي "دلو الثلج" الفاشلة    توقيف عصابة بحوزتها51 الف قرص مهلوس بالرباط    سيدة تهدد بالانتحار احتجاجا على منعها من تهريب الخمور بمعبر باب سبتة    وفاة المعتقل السلفي نبيل الجناتي بعد 40 يوما من إضرابه عن الطعام    مقتل 33 شخصا واصابة 41 اخرين في تصادم حافلتين سياحيتين بمصر    مصر تطالب بعملية ضد الإرهاب في ليبيا وتونس تتشبث بالحل السياسي    الفرد المغربي قضى اربع ساعات ونصف امام التلفزة خلال شهر رمضان    لا يظلم أعماله ولا يجرؤ على المفاضلة بينها ... محمد عز الدين التازي: وهبت نفسي للقلم    اختتام فعاليات الدورة 14 للمهرجان الوطني لأحيدوس بآزرو    المهرجان الوطني لفن العيطة بآسفي يحتفي بالموروث الثقافي    130 طن من المساعدات المغربية لغزة عبر 12 طائرة خلال خمسة أيام    بين الدولة الإسلامية والدولة الإسلامية في العراق والشام ... الإرهاب يطوِّر أساليبه    اختيار أحمد داوود أوغلو رئيسا لوزراء تركيا وزعيما جديدا لحزب العدالة والتنمية    ابن كيران: إغلاق الجزائر للحدود مع المغرب قطع للأرحام ونطالبها بتحكيم العقل    وكيل بنعطية قد يفشل انتقاله للبايرن    غزة: المقاومة تعدم 9 "عملاء" للاحتلال    غير خرجوا من الحبس وقلبوها بوليس. إيقاف رجلي أمن مزورين بالبيضاء    حِرَفِيّو المملكة يلتقون بالناظور لإبراز إبداعاتهم خلال المعرض الجهوي للصناعة التقليدية    دراسة: الرضاعة الطبيعية تقى الأمهات من الإصابة بالاكتئاب    بنحمو: المغرب يتوفر على جميع المؤهلات للانضمام إلى الدول الصاعدة    برشلونة يتعاقد مع الظهير الأيمن البرازيلي دوغلاس    دمنات : ويستمر مسلسل السرقات‎    بالأرقام    تخليد الذكرى 61 لثورة الملك والشعب‎    مشروع قانون ينهي فوضى الإيواء السياحي    بائع متجول يعتدي على ضابط شرطة بمقص    60 ألفا غنوا مع الغيوان في تيزنيت    أصيلة: معرض كويتي للفنون والآداب    طنجة: شخص يتعرض للضرب بعد ضبطه في وضعية مخلة بالأداب مع سيدة متزوجة بحي مسنانة    ثورة الظل ...    هذا ما اسفرت عنه نتائج التحاليل الطبية للمغربي الذي خلق حالة تعبئة طبية    الاستبداد مصدر التطرف والإرهاب    صدق أو لا تصدق …بالفيديو: طفل هندي يبلغ وزن يديه 16 كيلوغراماً    وباء إيبولا يحصد 1350 شخصا في العالم    «توأمة القطبية والداعشية»    "بكون" يكتب من أولاد جرار : أردنا عَمْرا وأراد الله خارجه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.