القسم الثاني للنخبة: اتحاد أيت ملول وأولمبيك الدشيرة يفتتحان البطولة بالتعادل    حسنية أكادير تصرف النظر عن التعاقد مع مهاجم نجم أنزا إبراهيم التومي    هذا ما قاله مدرب برشلونة بعد الفوز الصعب على بيلباو    مصدر طبي: حالة المغربي ضحية الزلزال في إيطاليا مستقرة    بوسعيد: هذه أسباب "تأخر" خروج الأبناك الإسلامية    شارك فيه وفد هام من المغرب.. اختتام أشغال مؤتمر طوكيو الدولي السادس حول تنمية إفريقيا بنيروبي    كحلها. بالفيديو نائب فرنسي عنصري عتارف بوحشية الفرنسيين ضد العرب والافارقة طيلة 500 سنة    وجدة.. اختتام فعاليات الدورة الثانية لمهرجان أصيل للأغنية المغربية بتكريم وجوه فنية محلية    المغرب يرحب بإبرام الحكومة الكولومبية وحركة القوات المسلحة الثورية (فارك) لاتفاق سلام شامل ونهائي    طنجة.. تسجيل أزيد من 394 ألف ليلة سياحية خلال النصف الأول من سنة 2016    فكاهيون من مغاربة المهجر يصنعون الفرجة في المسرح الكبير بدكار    الجوق السمفوني الملكي يضفي ألقا متجددا على موسيقى الجاز بالدار البيضاء    ساركوزي يشعل حمى الانتخابات    تجفيف منابع مسكر ماء الحياة بتارودانت مستمر    الدرك الملكي يعتقل لصا اقتحم بيت امرأة متزوجة بقلعة السراغنة    طبيعة الوظائف في مقتبل العمر تؤثر على الصحة    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوصي بتبسيط مسطرة الحصول على المعلومة    الكوكب يتعادل بميدانه مع ال MAT بهدفين لمثلهما‎    السَّعَادَة المُؤلمَة والألَمُ المُسْعِد    مصرع شخص في إطلاق نار بمينيسوتا الأمريكية    راكيتيتش: الانتصار مستحق على بلباو    من أجل الحب .. حسناء روسية تتسلق أعلى بنايات العالم    احذرها.. التهابات الأسنان أقرب طريق لأمراض القلب    طبيب يكتشف عصيرا لعلاج السرطان وهذه وصفته    7 ساعات من النوم ليلا تقي الرجال الإصابة بالسكري    طنجة: فتاة تقدم على رمي نفسها من الطابق الرابع بحومة الشوك    مجلس جهة الشرق وتدخله على مستوى المشاريع المختلفة بوجدة يكتسي طابع الاستراتيجية    نادي إسباني يوقع رسميا للمغربي زكرياء بركديش    مراكب الصيد بالجر ملزمة بمغادرة المياه الجنوبية إبتداء من فاتح شتنبر    نازلة نائبي رئيس حركة التوحيد والإصلاح    تعيين قنصل عام جديد للقنصلية العامة لفرنسا بفاس إلى وجدة    رجال أمن خاص تابعين لمطعم بأكادير يشبعون فتاتيتن" ضربا " في الشارع العام    منع مسابقة ديال لفخاد لكبار فبوركينا فاصو وها علاش    مشهد تمثيل في بريطانيا يحاكي ماوقع في فرنسا لنزع البوركيني لمسلمة على الشاطئ والنتيجة..    الجزائر مستاءة من حضور معارضة أمازيغية لمؤتمر في المغرب    جهازذكي للشكف المبكرعن نتائج الانتخابات    موناكو يفوز على سان جيرمان ويحسم قمة "الأثرياء"    كونتي يسرع من عملية قدوم راكيتيتش    نشرة خاصة: موجة حرارة إلى غاية الثلاثاء المقبل بالعديد من مناطق المملكة    دراسة: الحشيش يدفع إلي الكسل وصعوبة اتخاذ القرارات    بالصور : اختتام الأسبوع الثقافي و الرياضي الأول لإميان بتافراوت    إقليم وزان: إخماد حريق غابوي تسبب في إتلاف 65 هكتارا    فتوى صادمة للرجال: لا تخرج من البيت إلا بعد أخذ الإذن من زوجتك!!!    مهندس مغربي يحرز ميداليتين ذهبيتين في مسابقة دولية للابتكار بكندا    هذا ما قاله مجلس بركة عن الباعة المتجولين..! تشجيع الأسواق المتنقلة وتنظيم تجارة القرب وإحداث هيئة وطنية لدعم المبادرات الذاتية    أرقام مخيفة حول البطالة    الفنان عبد السلام الخلوفي يستحضر "ألحان عشناها" عبر دوزيم    الناشطة الأمريكية ستاينم : "لقد أصبحنا الرجال الذين أردنا أن نتزوجهم"    شوف لكذوب : المدير الجهوي للسياحة بجهة كليميم" غادي نجيبو مليون سائح للمنطقة فظرف 3 سنوات"    السعودية ستضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن الحج    استوقد بالماء غمومي    المغرب.. الوجهة المفضلة للفرنسيين    مغالطات تاريخيّة.. أفلام عالمية وقعت ضحية للتزييف وابتعدت عن الأحداث الحقيقية    5 ملايين مشاهدة لأغنية المجرد "غلطانة" في 48 ساعة فقط    ارتفاع الاحتياطيات الدولية بنسبة 18,4 في المائة إلى حدود 19 غشت 2016    رسالة إلى الفتاة المسلمة    عمر القزابري و التعري.. أو «العري» الفكري «الفاحش»    ضجة في مصر بسبب معلم مسيحي يحفّظ الأطفال القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.