برقية تعزية من جلالة الملك إلى الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا    بوتفليقة يبلغ الملك حرصه البالغ على مواصلة العمل معه    حضيو راصكوم: زيوت فاسدة تُرَوَّجُ باسواق الحسيمة والناظور والدريوش !!‎    استعراضات جوية لطيران القوات الملكية بالمضيق ومارتيل    عبارات عنصرية تهدد الجالية المغربية ب "طاراغونا" بسبب حادث برشلونة الارهابي    عفو ملكي عن عدد من المعتقلين السلفيين المحكومين بعقوبات تصل إلى الإعدام    إرهاب.. تنظيم "الدولة الاسلامية" يتبنى اعتداءات إسبانيا وروسيا    اعتقال 4 مغاربة للاشتباه في صلتهم بحادث الطعن في فنلندا    والد الشقيقين أوكابير يتواجد بالمغرب وهذا ما قاله بعد تورط إبنيه في هجوم برشلونة    أشرف حكيمي يجدد عقده مع ريال مدريد    دورتموند يوافق على بيع ديمبلي لبرشلونة بشرط واحد    بوفال لم يشارك فوز فريقه    الأشبال يواجهون منتخبا أوروبيا وإفريقيا    دي خيا سيرحل الى ريال مدريد في هده الحالة فقط    صادم: مهاجرة مغربية تفقد السيطرة على سيارتها و تتسبب في مقتل طفلين وإصابة آخرين    مجموعة جديدة من سجناء "حراك الريف" تستفيد من العفو الملكي    رئيس جماعة بركان يكذب هشام الكروج بخصوص دعمه للجماعة بمبلغ 250 مليون سنتيم    زوج باطمة: قدوم "غزل" عوضني عن رحيل حلا وأخواتها    الدكتور محمود هبان يكشف خطر النفايات المنزلية المنتشرة بشوارع الناظور على صحة الإنسان    مطاحن زين تنفي "تلوث الإتقان" بقصدها القضاء    بعد إيبولا..مرض خطير قاتل يفتك ب 62 مواطنا نيجيريا    تهريب مخدرات يقود فرنسيا إلى أصفاد الشرطة بميناء طنجة المتوسط    فتاة تضع حدا لحياتها بعد إرغامها على الزواج بضواحي تنغير    داعش يعلن مسؤوليته عن حادث الطعن في سيبيريا بروسيا    ارتفاع عدد سياح الصين في المغرب    ريال مدريد يحصن جوهرة الكلاسيكو السوبر    سان جيرمان يوجه الضربة الثانية لبرشلونة و يتعاقد مع هذا النجم !    ابتسام تسكت "عروس" على دراجة نارية -فيديو    هجوم برشلونة: الشرطة الإسبانية تطارد المغربي يونس أبو يعقوب    وفاة وزير الأوقاف السابق عبد الكبير المدغري    ماحقيقة اعتقال الفنان عمرو يوسف وزوجته كندة علوش بسبب الهيروين؟    وزارة الداخلية تعد لائحة لرؤساء جماعات محلية لعزلهم    الأرصاد: طقس الأحد حار.. و45 درجة في بعض مناطق المغرب    تفاصيل عرض برشلونة الذي رفضه ليفربول    شاهد 11 صورة ستصدمك من "ناسا" لتأثر الأرض بتغير المناخ    وداعا خالد مشبال..أيها الإعلامي الكبير    الكينغ محمد منير صوت يعلو بالغناء رغم المرض وتقدم السن بتونس    طلحة جبريل يكتب: عبد الكريم غلاب    192 اعتداء على مسلمين بألمانيا في ثلاثة أشهر وإلقاء القبض على واحد فقط    تهديدات ترامب تسبب أكبر نزوح عن الأسهم في 10 أسابيع    انخفاض نسبة الاحتياطيات الدولية للمغرب ب"13,5″    الإعلامي خالد مشبال يغادر إلى دار البقاء    إدارة سجن عين السبع تنفي دخول معتقلي أحداث الحسيمة في إضراب عن الطعام    لي باغي يحضر عرس مجنات في القاهرة... ها الدعوة    مواطنون إسبان يمنعون مظاهرة ضد الإسلام في برشلونة    جلالة الملك يعزي ملك إسبانيا إثر الإعتداء الإرهابي على الابرياء بمدينة برشلونة    اللمة 14 بوادي لو التنمية والتعدد الثقافي    أكادير: فنان أمازيغي يفترش الأرض يثير غضب و استغراب الحضور    الملايين في انتظار ظاهرة تحدث "مرة في القرن"    بالصور. مرض غريب رد بنادم نصف وحش    تلوث الهواء يرفع هرمونات التوتر ويؤدي لأمراض خطيرة    أولا بأول    بعد تذكرة الرصيف.. التذكرة المجانية للبرلمانيين تثير جدلا على فيسبوك    مفاجأة من ناسا وفيسبوك بمناسبة الكسوف الكلي للشمس    الحقد وحب الإساءة مرجع بعض «الوضاعين»    بالفيديو/ ما علاقة التكييف الهوائي وأمراض الصيف؟    بالحوار نصون التعايش    وفاة العلامة صالح بن عبد الله الإلغي رحمه الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.