***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    هل وصل لغز مثلث برمودا إلى خاتمته أخيرًا؟؟    "صراع الجبابرة" التلفزيوني ينتهي بلاغالب ولا مغلوب    ضربة رأس بيكي تمنح برشلونة فوزا باهتا 1-صفر على ابويل    وفد صحفي مغربي يحل بمقر حلف الناتو ببروكسيل تحت إشراف وزارة الخارجية    أزيلال: ساكنة ايت اعتاب تتساءل عن تعثر أشغال الوحدة الصناعية و من يحمي هذا المقاول الذي يتلاعب بكل الجهات ؟؟؟    الرميد: دستور 2011 شكل قفزة كبيرة في مجال ضمان الحقوق والحريات    بوعيدة تجدد التأكيد على انخراط المغرب في الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة الليبية    جلالة الملك يعزي الفنان حسن الفذ إثر الاعتداء الإجرامي الذي أودى بحياة صهره الكولونيل    صحف الخميس:مبايعون ل"دَاعش" يخلقون الاستنفار بطنجة وتطوان، وتعطل أجهزة السكانير بمستعجلات مستشفيات الدار البيضاء    أزيلال: ساكنة ايت اعتاب تتساءل عن تعثر أشغال الوحدة الصناعية و من يحمي هذا المقاول الذي يتلاعب بكل الجهات ؟؟؟    الأولمبي الإماراتي يلتقي نظيره منتخب الأردن غدا الخميس    هونتيلار يتفوق على كلويفرت بتسجيل الهدف رقم 42 في البطولات الأوروبية    مدرب تشيلسي يكشف أسباب التعادل أمام شالكة    انتصاران ساحقا لروما وبورتو، وسقوط لتشيلسي أمام شالكة!    الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني يتفقد أجواء الدخول المدرسي بوجدة وبركان وال    أقلامكم من أجل المدرسة العمومية    تنظيم مهرجان الداخلة للمسرح الحساني في نسخته السادسة    واشنطن تعيش على إيقاعات الموسيقى الامازيغية، و رباب فيزيون تلهب حماس الامريكيين    التشكيل الرسمي لمباراة تشيلسي و شالكه    الرجل الذي يهدد بتفكيك بريطانيا وتدميرها يوم الخميس    بالفيديو.."داعشي" سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركيا!    ومقصيين بلا ما نشاركو."القمر الأحمر" في إقصائيات الأوسكار 2015    أسعار المواشي تنخر جيوب المواطنين بعد بلوغها سقف 4000 درهم    محافظ البنك المركزي السابق يقدم ترشحه للانتخابات الرئاسية التونسية القادمة    أمير قطر لميركل: بلادنا لا تمول المتشددين في سوريا والعراق    موظفة بابتدائية ورزازات تتلقى طعنات قاتلة من زميلها بنفس المحكمة    انفراد. تطورات مثيرة في قضية مقتل امرأة ب175 طعنة في فاس، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدخل على الخط +صورة الضحية    هل أقال بوتفليقة بلخادم لمحادثاته مع سفير المغرب بالجزائر؟    نيمار وميسي في هجوم البرسا أمام أبوئيل    رغم النفي القاطع للوفا : ابن كيران منزعج من كمية استهلاك السكر و"الزيادة جاية"    لهذه الاسباب قرر الإتحاد العام للشغالين بالمغرب الإضراب الوطني    لشكر وشباط في مواجهة ساخنة مع بنعبد الله والشوباني على بلاطو "مباشرة معكم"    من يرد الاعتبار للكاتب محمد أديب السلاوي..؟ الرجل يحتفل بعيد ميلاده في قسم الإنعاش بالمستشفى العسكري...    الأُستاذ مدخل للإصلاح    الاحصاء كيقتل. وفاة باحثة في الاحصاء بجهة مكناس بالمينانجيت، والاسباب قد تكون بسبب البقاء تحت الشمس طويلا    ثانوية مولاي رشيد بأجلموس: جمعية أمهات و آباء و أولياء التلاميذ تخرج عن صمتها    ارتفاع الأرباح الصافية للقرض العقاري والسياحي بنسبة 9,1    المرأة في مشروع يوسف زيدان الروائي الجزء الأول    ثمن نهاية كأس العرش    الملتقى المتوسطي الثاني لمرض الزهايمربمراكش    حساسية الغبار    بوق السوق    إذا كانت لديكم هذه الصفات فأنتم مرضى نفسانيون    11 امرأة مغربية ضمن 200 سيدة مؤثرات في العالم العربي    بعد توم كروز، باطمان وسوبرمان    عبد النبي البنيوي تجربة متألقة في عز الشباب ومسار نجم صاعد    إذا كانت لديكم هذه الصفات فأنتم مرضى نفسانيون    غارة أميركية ضد تنظيم الدولة قرب بغداد    النائب البرلماني عادل بنحمزة حول مقالع جرف الرمال بمهدية والعرائش    تراجع في العجز التجاري وانخفاض في الاستثماراالأجنبية المباشرة    باكتيريا تقضي على شخصين بإسبانيا    بالصور عامل الاقليم يشرف على افتتاح المعرض الفلاحي أكري إكسبو المغرب    تأجيل محاكمة عصابة تهريب الكوكايين إلى الاثنين المقبل    عامل الإقليم يودع بمطار العروي الدولي الفوج الأول من الحجاج الميامين.    بالفيديو...خطير:مقاتلو داعش يهتفون "نعشق شرب الدماء ولسنا متشردين نلبس أحلى لبس ونأكل أحلى أكل!!"    الغالي .. طفل يحتاج جراحة بالقلب    عامل إقليم بركان يترأس حفل استقبال حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.