الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية" في مشروع الدستور الجزائري الجديد    ليبيا: تحطم طائرة حربية بعد غارات جوية استهدفت تنظيم "الدولة الإسلامية" في درنة    اوباما يشكو ضعف شبكة ال Wi-Fi في البيت الأبيض!    موهوب المغرب قريب من الإنضمام لبرشلونة    مجلس جماعة تارجيست يَستعرض البرنامج التنموي للمدينة    موخاريق: المغرب يعيش على وقع احتقان اجتماعي‎    "أساتذة الغد" يرفضون "دعوة شخصية" من بنكيران للحوار    رونالدو يؤكد بقاءه مع ريال مدريد لعامين آخرين    الأرشيف الخاص .. دعامة للذاكرة الوطنية    مايلا السمراء وانايا البيضاء: قصة توأم لا يظهر سوى مرة بين كل مليون!    عاجل... القبض على مرتكبي جريمة قتل بائع مجوهرات بني مكادة    معتقل "فيديو الزفت" يُزَف "عريسا".. ورئيس الجماعة: لهذا تنازلتُ    الدولة المغربية والقرارات الصعبة في التاريخ المغربي    من التوظيف المباشر إلى المرسومين: الكيل بمكيالين    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    أكادير: تراجع نشاط مطار المسيرة خلال سنة 2015    (فورين بوليسي ريسيرتش إنستيتيوت): ازدهار الأقاليم الجنوبية قوي بفضل رؤية جلالة الملك والشرعية التاريخية والعريقة    موظفوا جماعة ايت ملول يناقشون إصلاح منظومة التقاعد    الملك يترأس بمدينة الداخلة مراسم إطلاق برنامجي تنمية جهتي الداخلة – وادي الذهب وكلميم – واد نون    الإمارات تحدث منصبي وزير دولة للسعادة ووزير دولة للتسامح    الرأس الأخضر يحدد تاريخ مواجهة "الأسود"    الماص يبدأ تحضيراته لمباراة اتحاد طنجة‎    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    مديرية الضرائب: وصل أداء الضريبة على السيارات الإلكتروني كاف في حالة مراقبة شرطة المرور    مفاجأة من العيار الثقيل، بخصوص قضية انتقال نيمار إلى الريال    عبد الرحمن "بطل فيديو الزفت" يغادر السجن    الرميد يؤجل اختتام البرلمان وها علاش    مدرب البي اس جي مصمم على التعاقد مع هازارد    المخرجة إيناس الدغيدي تطالب بترخيص بيوت الدعارة وعدم حجب المواقع الإباحية    بودرا: الريفيون ليسوا انفصاليين ودعوات إقصائهم من الحزب عنصرية    رونالدو: هذا موقفي النهائي من الاستمرار مع ريال مدريد    بنكيران يصر على توظيف الأساتذة المتدربين على دفعتين والأساتذة يقررون التصعيد    بعثة صناعة تكنولوجيا المعلومات تحل بالمغرب    مع قهوة الصباح    ريال مدريد انتظر 69 يوماً ليفوز خارج ارضه    المغرب يرأس المجلس الاستشاري لمركز التجارة الدولية    هل ستحارب قوّة عسكريّة بريّة مغربيّة تنظيم "داعش" في سوريا؟    اشتوكة : فلاحون يطالبون وزارة "أخنوش" بالتدخل لهذا السبب    شاعر العود الفنان إدريس الملومي يحيي حفل جائزة الاركانة العالمية للشعر    جمعية عروس الشمال للثقافة من أجل التنمية تنظم الدورة الأولى لمهرجان مسرح الشباب بطنجة    بالصورة: إذاعة ألمانية تنسب راية "البوليساريو" للجزائر    وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية: التعاون المغربي الفرنسي في مجال الطاقة سيكون له أثر محمود على القارة الإفريقية    "ري تشون هي" المذيعة المفضلة لدى زعيم كوريا الشمالية    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    "قطر للبترول" تشتري 30% من حصة "شيفرون" لاستكشاف البترول بساحل أكادير و مناطق أخرى    بأصوات متعددة : الطيب الصديقي مسرح كان    الحراس الشخصيين ديال أردوغان يتسببون بفضيحة في الإكوادور (فيديو)    الكآبة ترفع معدلات أمراض القلب والدماغ عند المسنين    حرائق المائة عام"حصريا على البوابة"    فيديو وصور| فنانون لن تصدق أن أبناءهم أصبحوا "شباب"!    العدد مائة وستة يخطو بمجلة "الكلمة" نحو مجالات الرقمنة المتطورة    3 خلطات طبيعية للحصول على أسنان بيضاء كالثلج...طبقيها!    ردوا بالكم، هذي اعراض فيروس زيكا    حلقة من رسوم متحركة "ماشا والدب" تحقق أكثر من مليار مشاهدة- فيديو    هذه أسباب الشعور بالتعب في بداية الأسبوع..ونصائح لتجنبه    مثلي الأعلى.. من؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.