العثور على أدوية علاج الاضطرابات النفسية في شقة مساعد طيار الطائرة الألمانية    صحافة الأوروغواي تشيد بأداء الأسود على حساب أصدقاء كافاني    "الفيسبوك يساعد أمريكيا على خسارة 180 كيلو من وزنه    القادة العرب يتفقون على إنشاء قوة عسكرية عربية لدعم استقرار بعض الدول العربية    مصرع أربع نساء بخريبكة بسبب حادثة سير مفجعة    إختطاف طفل من أمام مدرسته بالرباط    مطاردة هوليودية من قبل البحرية الأمريكية"المارينز" لقارب مغربي محمل بالحشيش    كل ما ينبغي أن تعرفه عن كتيبة عقبة بن نافع المجموعة الجهادية التونسية الرئيسية    تونس تستعيد جامع الزيتونة لضمان حياد المساجد    انحراف طائرة كندية يصيب 23 شخصاً    جمعية بصمتي بالجديدة تحتفل بعيد الأم    كيم كارديشيان فمراكش.. جاية تقدم عرض خاص جدا    حفل تتويج التلاميذ المتفوقين دراسيا بثانوية يوسف بن تاشفين الإعدادية بالزمامرة    مدرب الأرجنتين يؤكد اصابة ميسي    مقتل رجل مسن في انفجار بالمدينة العتيقة في فاس    هواتف و«فايسبوك» موظفي السجون تحت مtجهر مندوبية التامك    نداء تضامني مع الأستاذ طارق ألواح المهدد بالتشتت الأسري وبفقدان وظيفته    مدرسة للا خديجة المالكي رحمها الله "سيرة" للتدريس    عملية "عاصفة الحزم" بين الشرعية والمحاذير    بودريقة لم يخبر لقجع باستقالته    أنا عييت" مولود جديد لابتسام الهدري    اقصائيات إقليمية في المسرح التربوي بتيزنيت لاختيار أحسن العروض المسرحية    مارادونا يعلن تأييده لترشيح الأمير الأردني علي بن الحسين لرئاسة الفيفا    أطراف النزاع الليبي تتحدث عن «تقارب» في المواقف في مفاوضات الصخيرات    ريهانا تكشف حقيقة وقوعها في حب ليونارد دي كابريو    المنتخب الوطني يواجه الأوروغواي في أول ودية له هذا الموسم    حركة بيغيدا تلغي أول تظاهرة لها في مونتريال ومناهضوها يحشدون المئات    بدء المسيرة الشعبية "ضد الارهاب" بعد الاعتداء على متحف باردو في تونس    الرئيس المصري يستقبل عبد الإله ابن كيران    مودريتش سعيد بفوز كرواتيا على النرويج    إعادة تمثيل جريمة السطو على إحدى الوكالات البنكية بمكناس (صور)    المغرب يشارك في «عاصفة الحزم» لمساندة التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن    إنطلاق فعاليات المهرجان السينمائي الدولي بتطوان بتكريم المبدعة ثريا جبران    ميلاد مؤسسة فريد بلكاهية    عاجل. واخيرا يلتقي السيسي ببنكيران. ها اللي حضر معاهم وها علاش غادي يتحرج بنكيران    إيطاليا تستعيد لوحة مفقودة لبيكاسو من صانع إطارات لوحات متقاعد    انطلاق فعاليات الملتقى الخامس للأسرة بمكناس    مسؤول دولي: حكومة بنكيران نقلت الاقتصاد المغربي للطريق الصحيح    مدير "آبل" سيتبرع بثروته لجمعيات خيرية    جماعة بني مطهر: تجميد عضوية أحد نواب أراضي الجموع .. خطوة على الطريق الصحيح    مجلس "جطو" يدعو حكومة بنكيران إلى التعجيل بإصلاح منظومة التقاعد    أكادير : السيد لحسن حداد يشدد على ضرورة إعادة التموقع السياحي لوجهة أكادير    بان كي مون يعبر لابن كيران عن رغبته في القيام بزيارة للمغرب    بالمغرب.. الأئمة والمرشدون أصبح لهم هم أيضا معهد    هكذا أنقذ الجواهري مجموعة «أليانس»    امرأة تطلق لحيتها بدعم من زوجها    علي لطفي: المخابرات الجزائرية دعمت الهجوم البلطجي على مناضلينا بتونس    أين أنصار أردوغان: شباط في ضيافة حزب "العدالة والتنمية" التركي    اعتماد التوقيت الصيفي بالمغرب ابتداء من غد الأحد    بنصالح تحل بالعيون وفي يدها استثمارات بقيمة 6 مليار درهم لتأهيل الجنوب-صور    ابتكار معدات ترصد تطور السرطان في الجسم خلال 15 دقيقة    العدل والإحسان تقدم تفاصيل ما جرى بالمقبرة    3.840 ملايير درهم رقم المعاملات الموطد لمجموعة 'مناجم'    "ترانسبارنسي" المغرب تفحم الحكومة وتضع يدها على ثغور الفساد وتقحم اسم الملك في علاقته بالحكومة    برنامج تكوين مستمر إجباري لفائدة سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول والصنف الثاني والسيارات السياحية الخفيفة في المغرب    استراتيجية التعاون جنوب – جنوب تقوي الدور الريادي الاقتصادي للمغرب في القارة السمراء    جونسون آند جونسون وجوجل يتعاونان لصناعة روبوتات للعمليات الجراحية    حقائق عن حساسية الربيع وكيفية علاجه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.