دفاعا عن سمية ابن كيران    رغم أنها أقلية في المجلس.. الاغلبية الحكومية في المستشارين تصادق على مشاريع التقاعد    36 قتيلاً و150 مصاباً حصيلة ثلاث هجمات انتحارية بمطار أتاتورك في اسطنبول    إليسا دخلات فرامز بيلعب بالنار وهاني فالادغال وقالت أن ديكشي غير فبركة    فيديو إباحي عبر واتساب يتسبب في أزمة برلمانية    بتأثير من انتخابات بريطانيا: المحافظون يحصدون الأغلبية في الانتخابات التشريعية الإسبانيا    بونوارة يربط انتصار الكوكب المراكشي ب"ظُلم الكُرَة"    بالوجه المكشوف:0 حقوق.. بقلم // زكية حادوش    هذه توقعات الحالة الجوية خلال اليوم الأربعاء    حوادث المرور تستنزف أرواح 18 شخصا خلال الأسبوع الثالث لرمضان    فضيحة بيئية من العيار الثقيل الهدف منها التشويش على كوب 22: باخرة إيطالية تنقل نفاياتهاإلى المغرب    سعيد المغربي يستعيد ذكريات الغناء الملتزم بمقر "حزب بنبركة"    المناسبة شرط: الحموضة...! بقلم // محمد بلفتوح    الكويتية شمس تصور عملا غنائيا جديدا بالصويرة    ليلة الرواد في دورتها الثامنة    الحسيمة تفقد التراث "الكولونيالي" بسبب الزحف العمراني    برشلونة يؤكد غلق صفقة أومتيتي وهذا هو موعد إعلانها    الإعلان عن سحب لوائح نتائج عملية الانتقاء لولوج الأقسام التحضيرية للمدارس العليا برسم السنة الدراسية 2016 / 2017 بسبب خلل تقني    ميشيل أوباما.. "سيدة أولى" منخرطة بشكل كبير من أجل تعليم الفتيات    إحذروا منتوجات "IKEA": العلامة تسحب 36 مليون "صدر مالم" قتلت أطفالا    أردوغان: الإرهاب يريد تشويه صورة تركيا    هذا هو المبلغ الذي كان مومو يتقاضاه من ميدي 1 تي في مقابل برنامجه    الخميسات :رصاصتان من الشرطة لتوقيف شخص مبحوث عنه    وزير المالية للبرلمانيين: الأجور التي تتجاوز 40 مليون سنتيم في الشهر ليست خيالية    وليد الركراكي يبعث برسالة لمروان سعدان    بُونوتشِي: "نَحن لا نُغنِّي النَّشيد الوطني بل نَعيشُه"    طوشاك يختار 18 لاعبا لمواجهة زيسكو الزامبي    أبرز نشطاء "العدل والإحسان" ينقلب على الجماعة ويقول: لن أسامح الشيخ ياسين    مهرجان "لمدينة نغم" يحتفي بالبرتغال في الدار البيضاء    عشرات الشباب يجتمعون بتظاهرة "فيس فطور"    مفاجأة واشنطن بوست صدام حسين وراء "كارثة بريطانيا"    مافيا مغربية إسبانية لتهريب السوريين من الناظور إلى مليلية    دائرة أمن حي الرحمة تواصل التحقيق في ظروف اختفاء كناشي وصولات بسوق الجملة بسلا    شاهد أغرب طريقة لسرقة بطاقات الائتمان    الرئيس الأرجنتيني: ليونيل ميسي من ملذات الحياة وهدية من الله    سفيان بوفال سيلعب بالليغا الاسبانية    ايسلندا تواصل مغامرتها الشيقة في اليورو وتتوعد فرنسا    عودة الحركة العادية لسير القطارات على محاور كازا وفاس وطنجة    موظفون عراة في حملة ساخرة من خطاب الرئيس البيلاروسي    محمد السادس مهلي فمرات اوباما. دار ليها فطور فاعل تارك بحضور هاد الاميرات المغربيات وهاد النجمتين الهوليودية والبوليودية    28 قتيلاً و 60 جريحاً في هجوم على مطار اتاتورك في اسطنبول    كم يجني رامز جلال من خلال حرق ضيوفه؟    شيخ الأزهر: شعوب أوروبا وسكان الأدغال سيدخلون الجنة بدون عذاب    5 نصائح لحماية عينيك من الأتربة وحرارة الشمس    صور: وفاة شابة بسبب غامض.. ماذا قالت والدتها؟    الحكومة المغربية تبيع 40% من شركة مرسى المغرب ب 1.94 مليار درهم    مجموعة "العمران" تعتزم إنجاز أزيد من 25 ألف وحدة سكنية جديدة و105 ألف وحدة لإعادة التأهيل الحضري خلال سنة 2016    المستشارون يُصادقون بالإجماع على رفع معاشات العسكريين    الوفا : اسعار المحروقات لم تنخفض بعد توقف الانتاج بشركة " سامير "    وزير المالية: البنوك التشاركية سترى النور قبل متم السنة الجارية    طريقة عمل معقودة بالبطاطس سهلة    حجز وإتلاف 9292 كلغ طن من المواد الغذائية الفاسدة بجهة البيضاء-سطات    حذار..لا ترتدي ملابسك الجديدة قبل غسلها    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 19 .. الجسد في التصور الإسلامي    ممرضة ترفض تلقيح الأطفال بلقاحات فاسدة بالحسيمة تتعرض للمساءلة!    أكاديمي مغربي يربط جميع مشاكل المسلمين بمنظومة التديّن    على أرضنا الطيبة كيف يلتقي هؤلاء بهؤلاء؟ بقلم // محمد أديب السلاوي    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.