سياسي هولندي يعيد نشر تصريحاته العنصرية تجاه المغاربة    اعتقال برتغالي بمطار محمد الخامس بناء على أمر دولي صادر في حقه من طرف السلطات القضائية بسويسرا    عالم روسي يصوّر الروح وهي تغادر الجسد    إليكم ستة علاجات طبيعية لمشكلة البواسير    قوّي ذاكرتك من خلال يديك    كيف تنظف احتقان الأنف في دقيقة واحدة فقط.    يوسف العربي زار معسكر المغرب الفاسي بإسبانيا    ابتكار سوار يوقظ الوالدين عند ارتفاع حرارة طفلهما    الملياردير الموساوي يعرض على المواطنين 1000 درهم مقابل عدم بيع أصواتهم في الانتخابات بالناظور    مؤتمر يدعو الاتحاد الاوروبي إلى إدراج تعليم العربية في التعليم    المغرب يتجه إلى اعتماد نظام معلوماتي جديد لوقف زحف «الدواعش»    بعد تصريحات حصاد .. الصحافي المرابط يُقرّر تعليق إضرابه المفتوح عن الطعام    الحكومة تفصل التكوين عن التوظيف في قطاع التعليم    انفجار قنينة غاز في حفل ختان يدخل أزيد من 18 شخصا المستشفى    وزارة الاتصال تصالحات مع الصحفيين لي مشاو يحطو البطائق ودارت معاهم بلاغ مشترك!    طنجة: حقيبة مشبوهة قرب ميدي 1 راديو.. لا توجد بها أية أشياء أو مواد مشبوهة    البوليس "يجمع" أصحاب سوابق قتلوا شخصا أمام زوجته بطنجة    المنتخب المغربي سيقيم بأضخم فنادق ساو طومي وإليكم برنامج المنتخب الكامل هو البرنامج الكامل!    "بوتين" يرشح "جوزيف بلاتر" لنيل جائزة نوبل    بلاتيني سيعلن خلال أيام ترشحه لرئاسة الفيفا    رئيس المغرب التطواني يهدد بالاستقالة من الفريق    مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يستعرض حصيلته برسم سنة 2014    "يانوس وان" هاتف خفيف ببطارية تستمر 90 يوما في طريقه للأسواق    سبحان الله صيفنا ولّى شتوا.. صيف باريس بمايوهات الاستحمام وبالألبسة الشتوية أيضا.. بقلم // ذ. أحمد الميداوي    مقتل واصابة ثمانية من رجال الشرطة في تفجير وسط البحرين    | اديس ابابا ... مكافحة الإرهاب في صلب زيارة أوباما إلى إثيوبيا    | منتدى أصيلة يتساءل هل فقد الإعلام العربي هيبته في بيئة الإعلام الرقمي الجديدة؟    موازين: رئيس اتصالات المغرب يعوض السكرتير الخاص بالملك    راموس يعقد هدنة مع بيريز لحماية استقرار ريال مدريد    مورينيو : هازارد أفضل من ميسي ورونالدو !    وزير الداخلية: علي المرابط يريد الحصول على شيء غير قانوني    إعفاءات وتعيينات جديدة في صفوف عدد من مديري المؤسسات السّجنية    قراءة في الصحف الوطنية الصادرة اليوم    يسألونك عن الفساد    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    اعتقال المتهم بالاعتداء على شرطي بقنينة مولوتوف في كلميم    المروحية الطبية للوحدة المتنقلة للإسعاف والإنعاش بالعيون تنقل مصاباً في حادثة سير جنوب إقليم طانطان    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    محكمة طرابلس تصدر حكمًا بإعدام سيف الإسلام القذافي و10 أخرين    | تشييع جثمان الراحل محمد العربي المساري .. سياسيون وشخصيات مدنية وعسكرية تقدموا الموكب الجنائزي المهيب    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    30 دقيقة على الآيباد كافية لإصابة طفلك بأمراض مزمنة    زبناء اتصالات المغرب يتجاوزون 51 مليون مشترك في مختلف الفروع    دراسة غريبة ..الفيسبوك يعالج داء الحسد    | المغرب يدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى من طرف جماعات يهودية متطرفة    ابطال مسلسل وعدي يحضرون مفاجأة للمشاهد المغربي    تقرير: المغرب الخامس عربيا في الاستثمارات الأجنبية بالمنطقة    أكلو: تنظيم الملتقى الجهوي للإقتصاد الإجتماعي التضامني    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    المكتب الوطني المغربي للسياحة سيعمل بمعية وكالات الاسفار الفرنسية على تعزيز الصورة الايجابية للمغرب    عرض فيلم بألمانيا تم إنتاجه سراً في طهران    إطلاق المبادرات المحلية للتشغيل بالخميسات    هل تكذب إتصالات المغرب على زبنائها بشأن توفر خدمة "الجيل الرابع" بالناظور    ديانا حداد: الفن المغربي جميل وفيه أصالة    في إنتخابات اليوم.. نقابة المهن الموسيقية المصرية تدخل مرحلة "مفترق الطرق"    الخلفي يُعلن من أصيلة قرب انتهاء الأدوار التقليدية لوزارة الاتصال    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.