الحبس لأي واحد كيجري عريان فولاية أسترالية    المغرب يأمل في بلوغ تغطية صحية تفوق 90%    مرشحو دائرة تازة قلب عاصفة غضب لمختلف الناخبين    المغرب يأمل في بلوغ معدل تغطية صحية يفوق 90 في المائة في أفق سنة 2025    عندو سبع رواح كي لقطوط. روسي طاح من الايطاج 23 وماماتش!    مؤسس "فيسبوك" غادي يدير استثمار ديال 3 مليارات دولار باش يعالج السرطان اللي عند الأطفال    دوري أبطال أوروبا..زيدان "كل شيء طبيعي" مع رونالدو    بالفيديو.. ها شنو دار إبراهيموفيتش بعد اقتحام شبيهه أرضية الملعب    بالصور. ها آش كايديرو الدانماركيين فالشباب لي كيفوتو 25 عام وماتزوجوش!    بالفيديو. دباز خايب بين لاجئين جزائريين وسوريين في مخيم فاليونان    بالفيديو. ممثل كيشبه لاردوغان مشا فين كان ساكن الىئيس وها اش دارو الجيران    غلاب عند الحلاق في اسباتة بكازا للبحث عن الأصوات: جاوبوه ب"وجهك قاصح"    تلاميذ الثانوية التأهيلة محمد الزرقطوني بأكادير يحرزون على جائزة انجاز المغرب 2016    الملك محمد السادس يترأس بطنجة جلسة عمل مخصصة للقطاع الطاقي    حصاد "البطولة": "أهم أخبار اليوم بإيجاز"    الملك يترأس حفل توقيع شراكات اقتصادية وصناعية كبرى بطنجة    العثور على "الميكا" وغياب الأقلام يحرج الوالي العدوي في عملية توزيع مليون محفظة    أمنيون كبار متهمون بالتستر على مبحوث عنهم مقابل رشاوى    هذا ما طلبه الركراكي من جمهور الفتح الرباطي    المجلس الوزاري يصادق على قانون تفعيل الأمازيغية    انفراد.. عزيز العامري مدربا للكوكب المراكشي    أحداث.أنفو يتضامن مع خالد كدار ويدعو السلطات المغربية لحمايته    تدخلات أمنية بمنطقة فاس المدينة أسفرت عن ايقاف عدد من المصنفين خطر    الأمن يفكك شبكة لترويج الهيروين بأصيلة    تغيير توقيت مباراة الأسود ضد الغابون    كسيدة خايبة بزاف قتلا­ت 2 وسيفطات 18 للمستع­جلات بفاس    أرباح «BMCE» تتجاوز عتبة المليار درهم في ستة أشهر    كروس يكشف حقيقة غضب كريستيانو رونالدو    بالفيديو...عامل إقليم شتوكة أيت بها يترأس إنطلاق عملية توزيع مليون محفضة    جرحى في إطلاق نار بمركز تجاري في هيوستون الأمريكية    السمبوسة المقلية    هذا رد بوانو على استدعاء الطالبي بسبب قضية علاقته بالزاهيدي    "فتوى مغربية".. التخلف عن صلاة الجمعة يوم الاقتراع جائز    ترامب سيعترف بالقدس عاصمة موحدة في حال فوزه    إدارة الوداد تعرض الحارس عقيد على اللجنة التأديبية    المغرب ثالث دولة تتبنى برنامج "بي - تيك" في التعليم    في انتقاد الحكومة الحالية: المفهوم الحقيقي للعدالة والتنمية في منظورالإسلام والشرع الحكيم    المندوبية السامية للتخطيط : إقليم الدريوش الأكثر إنتشارا للإعاقة بالمغرب ب17 ألف و 215 شخصا    حبة عنب تجهز على طفل في ربيعه الثاني بطنجة    الدكتور الفايد يقسم بالله أن من يشرب هذا المشروب لن يصاب بالسرطان والشيخوخة المبكرة    فيلم إسباني حول«الأمهات العازبات» بالمغرب .. بالدورة ال 16 لمهرجان بيروت الدولي للسينما    سميرة سعيد تستعد لتصوير أغنية جديدة بعنوان «احتمال وارد»    قتل ناهض حتر": من نحن: "نقتل الملحد لكي لا تقنعنا أقواله ونغلق المرقص لكي لا تغرينا انغامه ونحجب المرأة لكي لا نغتصبها ندمر الآثار لكي لا نعبدها"    عالم فيزياء مشهور يحذر من خطر الاتصال مع كائنات فضائية    مسابقة لاختيار أفضل نوع جبن بسويسرا    عبور أزيد من 617 ألف مسافر عبر مطارات جهة طنجة تطوان الحسيمة    حجاج يحرمون من قنينات ماء زمزم بمطار فاس سايس    اسم وخبر .. حوالي 2000 جمعية تنشط في المجال البيئي بالمغرب    البنوك المركزية العربية تتجه لوضع نظام إقليمي لتسوية المدفوعات .. ناقشت في الرباط الإجراءات السلبية ضدها وأعدت خطابا موحدا للبنك العالمي    المسرح والإعلام في عمق النقاش ببني ملال    "إدوارد سعيد، الانتفاضة الثقافية"..إصدار جديد للمترجم المغربي محمد الجرطي    فرنسا: يجب تفكيك مخيم "الأدغال" بشكل كامل    الشاوي تمثل المغرب في ملتقى "روح الشاعر"‎    هل تعاني من الحكة بعد الاستحمام؟ إليك الأسباب والحل    بالفيديو. بنت نادلة نقذات جاستن بيبر من لعصا    بعد انتشار السروال الفازك موضة جديدة خرجات عن لعيالات "الحقيبة الطواليت"!    ما الرسالة التي أود تقديمها للشعب المغربي؟    يَا ضَمِيراً في الأَدْغال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.