هذا هو الوفد الأجنبي الرفيع المستوى الذي تباحث معه بنكيران بحضور باها هذا اليوم    انتبهوا.. "سلفي" الملك لم يلتقطها محمد السادس وهذه الشابة المغربية التي صورتها    لخليع لهبة بريس: نحن نتحمل المسؤولية في حادث قطار زناتة - فيديو    "بونافينتورا" يوقع مع الميلان إلى غاية عام 2019 مقابل 7 مليون يورو    رسمياً: الجزائري غيلاس ينتقل إلى الليجا    بالصورة - 5 لاعبين من ريال مدريد في التشكيلة الأسوء للجولة الثانية من الليغا    أماني الخياط تعود بأسئلة "وجودية" في أول ظهور لها بعد الأزمة    فظاعة لا مثيل لها: لا تشاهدوا هذا الفيديو !    هونتيلار يخضع للكشف الطبي تمهيدا للتعاقد مع أرسنال الإنجليزي    بافاري يغيب عن تشكيلة الاسبوع في المانيا    حقيقة (السيلفي) الملكي: سفيان بحري يوضح    "لارام" تدفع ما يعادل 211 ألف درهم بسبب نزاع تجاري بموريتانيا    كفى تهوّرا !    الزاكي يعقد ندوة صحفية غدا الثلاثاء بالدار البيضاء    "عائشة غاي": هكذا ذبح ملثم مغربي مهاجرا سنغاليا في طنجة    هذه وصفة التخلص من المزاج النكد في الصباح    دراسة: جار السوء من أسباب الإصابة بالأزمات القلبية    إحذروا "الآي كلاود": "قرصان" ينشر صورا عارية لنجمات هوليوود    السيلفي الملكي على صفحة "سفيان بحري"    بالفيديو .. شيخ سعودي: أتباع "داعش" ملاحدة أكفر من الوثنيين    عاجل: أمير "داعش" يأمر بحرق جميع كتب شيخ المتصوفة "ابن عربي"    "ما تقيش ولدي" تفضح زنا المحارم عبر"رقصة الوحش"    انتبهوا.. المغرب يرفع نفقات التسلح ب19 في المائة منذ 2007 والجزائر ب65 في المائة    كوادرادو لن يرحل عن فيورنتينا    عاجل: مصرع 11 جندياً وإصابة آخرين ببنغازي إثر اشتباكات مع قوات "ثوار بنغازي"    فنانان جزائريان يسرقان أغنيتي"انت باغية واحد" و"آلو فينك"    رونالدو ينتقد سياسة تعاقدات الريال    وزارة الصحة تُدخل 61 نوعاً من الأدوية ضمن لائحة المعَوّض عنها    «الجزيرة» تُعينُ مغربيا مديرا إقليميا لها بإفريقيا والشرق الأوسط    وزيرة البيئة والطاقة السويسرية تزور المغرب    ميريام فارس تزوجت..؟!    المغرب يلتزم باتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل التفعيل الناجح لصندوق إفريقيا 50    الجزائر: احتكاك طائرتين بمطار هواري بومدين    إصابة 22 مغربيا بجروح طفيفة في حادثة سير جنوب فرنسا    جنحية البيضاء ترفض السراح المؤقت لزاز وتُؤجل النظر في ملفه    من أكثر اضطرابات النوم شيوعا القلق أبرز دوافع الإصابة بالأرق    وداعاً للحرب وأهلاً بالانتصار    نصائح ضد جفاف العين بسبب استعمال الحاسوب    الإحصاء العام للسكان والسكنى..الأخطاء والنقائص    المؤرخ التطواني محمد بن عزوز حكيم ينتقل إلى دار البقاء    طائرتان جزائريتان ترتطمان ببعضيهما في مطار الهواري بومدين    بنهيمة.. لهذا أبقينا على رحلات الخطوط الملكية المغربية اتجاه البلدان التي تعرف انتشار فيروس    انخفاض سعر البنزين واستقرار سعر الغازوال    أفيلال تنتفض ضد تحدي الماء المثلج: "يا عالم الأرض تعاني من نذرة المياه"    حجز 50 طنا من المواد الغذائية الفاسدة مجهولة المصدر بالبيضاء    عراك في الرياض بين المطاوعة وبريطاني متزوج من سعودية+ فيديو    رفاق «توم كروز» يغضبون سكانا بحي الداخلة بدرب السلطان ومستعملين للطريق السيار مراكش أكادير    أموال «الدولة الإسلامية» ملطخة بدماء الأبرياء    حجز 50 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك بالدار البيضاء    نقل عروسين وطلبة القرآن ومدعوين بتافراوت إلى المستعجلات بسبب التسمم    7 قتلى و12 جريحا في انفجار بباريس    رسالة احتجاجية من فنانين لرئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة    أوكسفام: إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يكبح التنمية الإنسانية والاقتصادية بالمنطقة المغاربية    الإعلان عن قوة الهزة الأرضية التي سجلت باكادير والمناطق المجاورة    بالفيديو.. مفتي مصر السابق: عبد الحليم غنى "أبو عيون جريئة" للرسول    مناظرة مثيرة حول "أزول ورحمة الله" بين المناضل الأمازيغي رشيد زناي والداعية طارق بن علي    ملك السعودية للسفراء الأجانب: نار الإرهاب ستصلكم جميعا    دار الافتاء المصرية تحرم الشات في الفايسبوك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.