قافلة المواطنة تزور فريق شباب أطلس خنيفرة    المواد الإباحية ترفع نسبة المشاكل النفسية والعاطفية لدى الفتيات    بيع رقم "مميز" لهاتف محمول بالإمارات بنحو 2ر2 مليون دولار    بيع رقم "مميز" لهاتف محمول بالإمارات بنحو 2ر2 مليون دولار    حزب النهضة والفضيلة يدعو من ايت ملول إلى تعزيز مكانة الاسرة وتخليق الحياة السياسية    كرة السلة : ملوك السلة المغربية تحقق الكأس الملكية رقم ثمانية في مشوار النادي    بسبب خلافات مع والدهم: مدير المسبح المغطى بالجديدة يحرم أطفالا أبرياء من التسجيل    فيديو : مقتل صاحبة لقب أكثر المشجعات البرازيليات إثارة على يد صديقها    أمريكي يمنع زوجته من خسارة الوزن حتى لا تهجره    هندي يخوض تحدياً لتناول الغداء مع 365 امرأة هذا العام    طنجة: ستة أشهر حبسا نافذا لمقدم بتهمة الارتشاء    30 سنة حبسا نافذا لمتهم بقتل شخص ورميه في بئر بجماعة أولاد غانم    شاب بريطاني يبيع اسمه بالمزاد ليمول نفقات الدراسة    الدورة الثامنة لمهرجان الضحك بالجديدة تحتفي بالممثلة المقتدرة "دنيا بوطازوت"    جديد الشاعر احمد مطر..فرعون ذو الاوتاد    مؤتمر طنجة 1958.. محطة بارزة في تعميق الوعي بالمصير المشترك للمغرب العربي    الجمع العام الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة بني ملال خنيفرة خريبكة    افورار: الطفل المعاق شخص سوي بحاجيات خاصة مسؤولية الأسرة و .....    أين نحن من الحداثة السياسية ...؟    الأمن يوقف "نصابا" في مدينة بيوكري    بيان يفضح سياسة الهروب الى الامام التي ينهجها النائب الاقليمي ازيلال    انقطاع النفس أثناء النوم يهدد الحياة    الإسماعيلي يستعجل الشباب لإرسال مستحقات أنطوي    البنك الدولي يقرض المغرب 248.95 مليون دولار    على ذمة مسؤول جزائري: تيجيفي بين المغرب وتونس والجزائر    بالصور : طريقة تنقية مياه الشرب بدون فلتر "طريقة أمنة وصحية "    بطولة المغرب: الوداد في الزعامة والنزول بين الخميسات والحسيمة وخنيفرة    بطولة اسبانيا: تشيتشاريتو يقود ريال لفوز مثير واشبيلية ثالثا موقتا    الرئيس السنغالي يزور ضريح سيدي أحمد التيجاني بالمدينة العتيقة لفاس    شاهد: صيحة دعاة الناظور المدوية،لماذا تطعن الشيعة في الصحابة ؟    هذه قصة متسلقة مغربية للجبال حاصرها زلزال "نيبال"    الكائن الإنساني    حماس تدعو المغرب لإعادة النظر في زيارة "بيريز" المرتقبة له    من المنتظر أن يتراجع عجز الموازنة بالمغرب في سنة 2015    مواعظ قرد حكيم    خطوات على منهاج النبوة    ابن الغازاوات " السيكتور" يتألق في عرضه الساخر بالناظور    الثقافة الإستهلاكية و إستنساخ الضباع الثقافية بالمغرب    حسناء البام في فاس تلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار    فضيحة من العيار الثقيل بطلتها المخابرات الجزائرية التي خططت لتفجير العلاقات المغربية الموريطانية: طرد ديبلوماسي جزائري من نواكشوط سرب خبرا زائفا ضد المغرب    الأخ عبد السلام اللبار يترأس أشغال الدورة العادية للمجلسين الاقليميين لحزب الاستقلال لكل من تازة وجرسيف: ‪*اختلالات كبرى في قطاعات الصحة والتعليم والتجهيز وتفشي الزبونية والمحسوبية ‪*ارتباك في عمليات التحضير والترتيب للانتخابات    تويتر يطلق ميزة Highlights لتجميع التغريدات المهمة    "الأهرام" المصرية تتساءل: من كان يتصور أن تصبح القضية الفلسطينية أخر القضايا في العالم العربي اهتماما؟    4G و 5G : كيف ستغير شبكات الجيل الرابع والخامس حياتنا !    بنعبد الله ينتقذ المعارضة ويطالبها بتغيير خطابها السياسي    رحلات القطار من وإلى مطار محمد الخامس تنطلق من محطة الدار البيضاء - الميناء    معرض الفلاحة بمكناس جعل الفلاحة المغربية ذات إشعاع دولي    فضائح شركات صناعة الأدوية تتواصل.. نفس علبة الدواء بثمنين مختلفين (صورة)    مجموعة سويسرية تسعى إلى دخول سوق المنشطات الفلاحية البيولوجية في المغرب    قراصنة روس إطلعوا على رسائل باراك أوباما الإلكترونية    حسن الفذ يعرض "عين السبع" في الناضور    نهاية تيار الزايدي اليوم والحزب الجديد يتشكل بعد شهرين وها شكون لي التحق بالتنظيم الجديد    بان كي مون يعين دبلوماسيا موريتانيا مبعوثا جديدا إلى اليمن    بنك المغرب ينشر تقرير عن الولوج للتمويل البنكي بالنسبة للمقاولات    افتتاح فعاليات المهرجان الوطني للفيلم التربوي في دورته 14 بفاس    مدينة طنجة تنبض بإيقاعات الموسيقى الأندلسية    رائحة عرقك قد تعرضك للدغ البعوض أو تحميك    منظمة الصحة العالمية تنتقذ عملية توزيع اللقاحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.