المغرب يقدم مقاربته في محاربة الإرهاب أمام مجلس الأمن    مرصد الصورة والوسائط بطنجة يطلق ورشة لإنجاز الأفلام القصيرة    فيديو .. حريق مهول بأحد مخيمات الحجاج بالسعودية    تصوير 32 فيلما أجنبيا بالمغرب في سنة 2014    هل يحذو شباب هونغ كونغ حذو شباب الثورات العربية؟    نجم بروسيا يختار ريال مدريد    الدار البيضاء: حجاج مستاؤون من التأخير بمطار محمد الخامس    الزايدي يقلب الطاولة على لشكر ويخيره بين الاستقالة أو الانشقاق    شحاتة ينتظر قرار الجامعة لمغادرة الدفاع الجديدي    الزاكي يبعد الهاشيمي لتراجع مستواه وفاخر يوجه له الدعوة    داني ألفيس يؤكد رسميا مغادرة برشلونة الصيف المقبل و يكشف وجهته المقبلة    وباء إيبولا يخلف 3338 حالة وفاة في غرب إفريقي    الرباط تحتضن الدورة العشرين للمهرجان الدولي للسينما    وزارة العدل والحريات.. محمد عنبر غير ذي صفة قضائية    البنك الإفريقي للتنمية يمنح المغرب قرضا بقيمة 100 مليون أورو لدعم قطاعه المالي    هل يعود كريستيانو رونالدو الى مانشستر يونايتد؟    الرجاء والوداد يتضامنان مع أيت لعريف وهذا ما قاله الناصيري في حق اللاعب    ابتسامة الملك تلهب الفايسبوك من جديد.    انتبهوا...فقدان حاسة الشم عند كبار السن دليل على قرب الوفاة    هذا ما جرى للمغاربة الذي عبروا الحدود الجزائرية للاحتفال مع ذويهم بعيد الأضحى    علاقة غرامية تدفع طالبة جامعية الى الإنتحار    40 مليون سنتيما للفائز في أكبر مسابقة للطباخين الهواة المغاربة    مهنيو السياحة يعتبرون تحذيرات فرنسا لسياحها مبالغا فيها    تقرير أمريكي: الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد تكلف نحو 22 مليار دولار سنويا    ردا على اساءة الاعلامي الجزائري الذي اهان المغاربة ملكا وشعبا    نحو9 آلاف حاج وحاجة يغادرون مطار محمد الخامس لتأدية الفريضة    هل تنجح وصفة بنكيران في الإقلاع بالسياحة الوطنية؟    مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية تحقق أرباحا صافية ب 902 مليون درهم    المغرب 91 عالميا في هشاشة الدول ويدخل دائرة «الإنذار العالي»    الوفا يخفض أسعار البنزين وينفي الزيادة في سعر السكر    متابعات    الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والمكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل تعلنان عن «خوض إضراب وطني عام»    5 محترفين في لائحة المنتخب الأولمبي لوديتي تونس    فريق «العدالة والتنمية» يتصرف كحكومة ..لوقف مناقشة مقترح للفريق الاشتراكي!    النساء يجعلن المجالس الإدارية أكثر نجاحا    لهذا وبخ أوباما ووبان كي مون نتنياهو    تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في تركيا مع حصار الدولة الإسلامية لكوباني    الداودي: لم نقم بإجراءات كبيرة لفائدة الفقراء ومعاقبتهم للعدالة والتنمية ممكنة    مهن موسمية تزدهر في عيد الأضحى    وجبات "داخلية الخطابي" تسمم تلميذات بالنّاظور    تفكيك شبكة لتهريب المخدرات وحجز أزيد من طن من الحشيش في الجزيرة الخضراء    عصابات تهاجم ليلا صالونات الحلاقة الخاصة بالنساء بأكادير    هذا عدد الأساتذة المتقاعدين الذين شملهم قرار بلمختار بالتمديد    وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي يجددون التأكيد على دعمهم الثابت لليمن    شيراك يعلن دعمه لجوبيه في رئاسيات 2017 على حساب ساركوزي    مليون حاج يزورون المدينة المنورة قبل وبعد موسم الحج    طفل مصاب بمرض كرون يحتاج للمساعدة    برشلونة يسعى لتضميد جراحه الاوروبية    حجار امام قاضي التحقيق مجددا رفقة 23 اخرين من "المقدمية" و"المخزنية" والشيوخ    مغاربة "مهمة مستحيلة" يتقاضون رواتبهم    مكتب السلامة الصحية يبرمج مداومة أيام عيد الأضحى    عبد السلام الصديقي: ستكون لدينا وثيقة يوم 2 أكتوبر هي أساس المناقشة مع شركائنا    التقدم والاشتراكية يدعو إلى إصلاح شمولي لمنظومة التقاعد    هاجر الجندي تكرم بمهرجان(عشيات طقوس) المسرحية الدولي بالأردن    جورج كلوني يسقط في غرام مراكش بعد زواجه من أمل علم الدين    فايسبوك جديد خاص بالنساء فقط    حالة إصابة محتملة ب "إيبولا" تثير استنفارا في إسبانيا    طنجة: مشاركة 16 عرضا مسرحيا من 12 دولة في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.