فيسبوك تعلن عن 1.39 مليار مستخدم نشط شهرياً لشبكتها الاجتماعية    آش واقع فالسعودية؟ الملك الجديد طير ما يقارب 30 أمير من المناصب من بينهم ولاد الملك الراحل ومدير المخابرات    بالفيديو : هبة سبور تعود بكم الى التاريخ المنسي .... عندما فاز الجيش الملكي على ريال مدريد    باعة متجولون "ينسفون" سوقا نموذجيا بالقيلعة    احتجاج ليلي ضدّ شطط "العنف العمومي" بخريبكَة    فيديو .. سقوط لاعب كرة قدم كولومبي بطريقة خطيرة    فيديو: "أمل" فيلم فرنسي حول مأساة المهاجرين السريين في المغرب    الدولة تجر مراد عابد مدير «وكالة حساب الألفية» إلى القضاء    تسمم غذائي للاعب رجاوي ونقله على وجه السرعة للمصحة    كيفية التعامل مع الإنفلونزا ضمن مراعاة آداب اللياقة    شكوك حول إصابة شخصين بفيروس قادم من افريقيا عند زيارتهما لأحد الاطباء بسيدي بنور    المحكمة الابتدائية بسيدي بنور تحتفي بموظفيها المتقاعدين في حفل متميز    واخا خرج على العاب القوى. عبد السلام احيزون الرجل الاكثر قدسية في المغرب يعاد انتخابه على رأس جامعة العاب القوى وكلشي غادي يشكرو على عينين اتصالات المغرب    انتقاد لغياب المسؤولين والمجتمع المدني عن جنازة المعقولي    إيقاف مغربي مقيم بالديار السعودية بمطار محمد الخامس مطلوب لدى درك الوليدية    كرامة المواطن بإقليم أزيلال إلى أين...؟؟    اشغال الدورة العادية للمجلس الاقليمي بالداخلة    صحف: نبيل بنعبد الله تسبب في صراع على الارض بين الجماعات السلالية    بودربالة: الكُوت ديفوار وغانا الأقرب لنَيْل "كَان" غِينيا الاستِوائيّة‎    الملك سلمان يجري تعديلات جذرية أبرزها عزل بندر بن سلطان ونجلي العاهل الراحل    تركي الدخيل مديرا للعربية بعد تعيين الطريفي وزيرا للثقافة في السعودية    عبد الوهاب بلفقيه يتنفسه الصعداء ,بعد إنهاء الملك لمهام والي جهة كليميم السمارة "محمد عالي العظمي"    الملك محمد السادس يحيي الذكرى 16 لوفاة والده    احتراق مقاتلة بعد مطاردة استعملت فيها الذخيرة الحية بعين بني مطهر    أحيزون رئيسا لجامعة ألعاب القوى بالإجماع    الرميد ونظيرته الفرنسية يتفقان على تعديل بنود إتفاقية التعاون القضائي بين البلدين    حجز نحو عشرة أطنان من المخدرات خلال سنة 2014 على مستوى ميناء طنجة المتوسط    وزارة الداخلية تنشر قائمة "المشطب عليهم" من اللوائح الانتخابية    تعرف على أغلى دواء فى العالم ثمنه 15 مليون دولار يجب تناوله وإلا الموت    الكتاني :اعتماد التمويل الإسلامي بالمغرب سيساهم في التنمية الاقتصادية    الجزائر تستعطف المغرب و تغازله لتسليمها "الإرهابي" الجزائري المعتقل مؤخرا    واش الجزائر مسخرة لفرنسا: القضاء في الجارة الشرقية تطلب من المغرب معلومات حول مشتبه بانتمائه الى "جند الخلافة"    قراءة في بعض صحف اليوم بأمريكا الشمالية    المغرب يتقدم ب 14 درجة في مؤشر الحرية الاقتصادية لمؤسسة "هريتاج"    الممثلة زينب السمايكي في ذمة    أخيرا ... قانون الأبناك الاسلامية يدخل حيز التنفيد    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطارات المغرب مع باقي البلدان الافريقية بأزيد من11 في المائة    الدولة الإسلامية تحدد مهلة جديدة للأردن للإفراج عن ساجدة الريشاوي    تقرير الحكم يكشف سبب طرد جابي أمام برشلونة    مشاركة 15فيلما قصيرا في مهرجان طنجة    الفايسبوك يتسبب في غرامة مالية لخمسة لاعبين من الرجاء    هدوء على الحدود بين اسرائيل ولبنان بعد هجوم حزب الله في مزارع شبعا    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    هزة أرضية بقوة 3,8 درجة على سلم ريشتر بعرض ساحل أكادير    الوفا يتوعد الشركات التي أعلنت عن زيادات في أسعار الشاي    لامم المتحدة تعلن ان وباء ايبولا "لم يتم تطويقه بعد"    تندوف .. لجنة مراقبة الميزانية بالبرلمان الأوروبي تحاط علما بقضية تحويل المساعدات    عاهلا إسبانيا يزوران الجناح المغربي في المعرض الدولي للسياحة بمدريد 'فيتور 2015'    منظمة: فيلم "قناص أمريكي" يؤجج الكراهية ضد المسلمين    قطبي: المغرب يشهد "ثورة ثقافية حقيقية" تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس    مصر تسترد 239 قطعة أثرية من فرنسا    «لوليتا» ليست من نسج خيال نابوكوف    البحر مستقبل الانسان" شعار الدورة الثالثة للمعرض الدولي "أليوتيس 2015″ بأكادير    فساد شعب.. لا رجل أمن    فظيع: أمريكية تقطع أعناق أطفالها الثلاثة لإسكات بكائهم المتواصل    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    شمس النبوة و قمر العقل    الملك يكافئ 10 مصلين صلوا معه الفجر ب"كريمات" و"رحلة حج"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

كتب ممنوعة - السجينة
نشر في الشرق المغربية يوم 19 - 04 - 2011

تنبه مليكة أوفقير القارئ غير ما مرة في صفحات الكتاب بأنها شهرزاد زمانها. فلقد كانت تروي (القصة) كما أسمتها، على غرار القصص الملحمية الروسية للترويح عن أمها وإخوانها في فترة الاعتقال، فيما يزيد عن ألف ليلة وليلة، حتى يطلع الصباح فتسكت عن الكلام المباح. وتهدد شهرزاد بأنها نجحت في استنساخ هذه (الرواية الخطيرة)
على ورق سيدنا موسى وأظرفة الزعفران. ومازال القراء المتلهفون والنقاد المتشغفون ينتظرون ساعة صدور هذه اللؤلؤة الأدبية على أحر من الجمر إلى يومنا هذا. وهم لا يشكون في أنها ستخرج تولستوي من قبره وتحيي أنا كارنينا من بعد مماتها، ثم يعود الأول إلى المدرسة الابتدائية ليقرأ أدب الأطفال وتعود الثانية للانتحار.
وتجتر شهرزاد عبارات المديح وكلام الزهو بلغتها الفرنسية الراقية وموهبتها الأدبية الخارقة للعادة.
ويتحير القراء في أمرهم... لكن سرعان ما تصفعهم ملحوظة بسيطة تفيقهم من غفلتهم. إذا كانت شهرزاد تتباهى بقدراتها الأدبية في نرجسية تذكرنا بكتابات نابوكوف وسان أنطونيو-مع توقف المقارنة عند حدود النرجسية- فلماذا لم تكتب (السجينة) بنفسها، ولماذا أوكلت هذه المصيبة للكاتبة الكبيرة (ميشيل فيتوسي). فيتوسي وما أدراك ما فيتوسي. أديبة من العيار الثقيل وشاعرة من المستوى الرفيع. يتعذر على الناس وصفها...لأنهم لم يسمعوا عنها. هي أقرب للسكرتيرة المهمِلة منها إلى الكاتبة الملهَمة.
بعد حمل الوعيد والتهديد، يتمخض الجبل عن فأر. ويخرج علينا الثنائي أوفقير- فيتوسي بكتاب غريب في شكله، عجيب في أسلوبه، مريب في لغته. ولله في خلقه شؤون.
من البديهي أن نهج التمني والإيحاء الذاتي والتفكير الإيجابي؛ بل وحتى مراسيم الفودو وحجر الفلاسفة لا تكفي لتحول قصدير أوفقيروفسكايا إلى ذهب دوستويفسكي. لكن ماذا عن مضمون الكتاب؟
إذا كان المغاربة ممن لم يقرءوا الكتاب -وعسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم- يتصورون أن منعه من التداول في المغرب يعزى حصريا لقلة الأدب واللسان السليط في التعامل مع المؤسسة الملكية، فهم واهمون. لقد تجاوزت مليكة أوفقير في كتابها كل الخطوط الحمراء، وطال فيه لسانها ليطال الله (عز وتعالى عن كل شيء) قبل أن يمتد للوطن والملك.
يروي كتاب السجينة قصة عائلة أوفقير وكيف تحولت حياتها من النقيض إلى النقيض بعد فشل المحاولة الانقلابية الثانية في تاريخ المغرب يوم 16 غشت 1972، وما تلاها من موت الجنرال أوفقير مقتولا لأسباب واضحة وفي ظروف يشاع وصفها بالغموض، وسجن زوجته فاطمة بمعية أطفالها الستة. ثم ينتقل الكتاب إلى سرد تفاصيل (ألكاتراز) و(الهروب الكبير) وما تبعهما من مغامرات سندبادية وتطورات عوليسية، يتوب بعدها بينوكيو عن كذبه ويتواضع سوبرمان ويتقاعد جيمس بوند.
تخصص شهرزاد ما يناهز الثلث الأول من (السجينة) لفترة ما قبل الانقلاب المذكور وتفاصيل عيشة البذخ والرفاهية والحياة في قصر الملك. تقول شهرزاد أنها كرهت العيش في قصر شهريار، فحاولت الانتحار على حد قولها مرتين. مرة في حقل لعباد الشمس عندما وخزت طرف إبهامها بعود الخيزران. يسيل الدم. تمزجه بالتراب لتتسبب في تعفن الجرح. تستلقي على ظهرها. تغمض عينيها وتنتظر الموت: لوحة من رسم فان غوغ. في المرة الثانية، تفكر في القفز من الدور السادس، ويمنعها الخوف من الارتفاع: آخر أفلام سبايدرمان.
شهرزاد واثقة من جهل القارئ لتاريخ المغرب الحديث وقصر ذاكرته، ومتأكدة من أنه لا يملك أكثر من عصبية واحدة أصابها بريون كروتزفيلد جاكوب. تزعم في روايتها أن والدها الجنرال كان وليا من أولياء الله الصالحين، تدخله الجنة بمشيئتها في جملة مفيدة واحدة، لأن هذا جزاء من يموت مقتولا على حد وهمها. تدعي أنه كان بطلا من أبطال الحرب العالمية الثانية ومقاوما عتيدا، وأنه أراد للمغرب أن يشق طريقه للإصلاح فاهتدى لانقلاب 1972 (ولا يستبعد علمه بخلفيات محاولة انقلاب 1971 قبل حدوثها، وأنه كان ينتظر ليرى كيف تميل الكفة حتى يعلن انضمامه للثورة أويهب لنجدة الملك و"ذبح الثوار"، وهو قول تنسبه له روايات تاريخية تؤكدها تصرفاته بعيد أحداث الصخيرات وإصراره في طلب العفو عن جنود أحرمومو المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.)
تتصور شهرزاد، وهي تعترف بولعها بالشامبانيا والفودكا، بأن كل المغاربة كحوليون مهووسون بشرب الماحية والنبيذ الرخيص. وأنهم لن يتذكروا كلمات لن يغفرها الجنرال لابن بركة، بأنه كان من أسفل الجنود المرتزقة، استحق "الخردة" التي يحسبها نياشينا يزين بها صدر بذلته العسكرية؛ جزاء على جرائم ارتكبها لحساب فرنسا في أوروبا وفي الهند الصينية. من يدري؟ قد يكون المغاربة المسطولون قد نسوا أن الجنرال كان سفاحا أخمذ ثورة الريف في بربرية منقطعة النظير قبل أن يردع مظاهرات الدار البيضاء بإطلاق النار بنفسه على العزل، من طائرة أباتشي المروحية. تفنن بتعذيب المعتقلين السياسيين بخنجره وتلذذ بإزهاق أرواحهم. كما طار لفرنسا لينظم عملية اغتيال المهدي بن بركة بمساعدة ثلة من أبناء حرفته من الجزارين.
لا تضحك مليكة أوفقير إلا على نفسها عندما تستطرد في سردها مدعية بأن (الجزار) كان رجلا نزيها اشترى قطعة أرض صغيرة من معاش الجيش الفرنسي، ليبني عليها فيلته "بالسلف". ولا تتمالك شهرزاد نفسها وتستريح إلا بعد أن تصف في نفس الفقرة هذه الفيلة المتواضعة. وكيف لا والقراء يغطون في كوما كحولية عميقة؟! حديقة يابانية صغيرة. مسبح أولمبي على قد الحال. ملعب تنس بسيط. سونا. قاعة للسينما. ومرأب لا يستحق الذكر صفت فيه عشر سيارات. ثم تتذكر بعد سطور وبدون سبب ظاهر، ملكية والدتها لبيت في هايد بارك بعد أن أيقنت من أن القارئ المستضبع ابتلع خرافة تواضع عائلة أوفقير وتقشفها... وما خفي كان أعظم.
وقد يكون آخر مسمار تدقه في نعش الاحترام المفترض فيها جدلا لمشاعر المغاربة، اعتناقها للديانة المسيحية حين أسلمت بأن دين محمد (ص) لم يجلب لها إلا الكوارث والنوازل، وساعة آمنت واهتدت إلى تقديس (العذراء). ولا يستغرب القارئ هذه النتيجة الحتمية بعد أن صدعت الشيخة مليكة رأسه بلازمة تعلمها منذ نعومة أناملها في بيت أوفقير المتصوف الزاهد فريضة الاحتفال بمولد السيد المسيح.
في ختام هذه السيرة-الذاتية-المهزلة (التي أنصح القراء بتوفير ثمنها لدفع فاتورة الماء والكهرباء)، تحرق من-تظن-نفسها- شهرزاد كل الجسور التي تربطها بمسقط الرأس مدعية بأنها فرنسية الثقافة واللغة والعقلية والفكر. ثم تستدرك هذا "الخطأ المطبعي المتهور" في آخر فقرة من الكتاب بكلام لا محل له من الإعراب بعد فصول الغل والحقد على المغرب والمغاربة، عن تشبتها العميق بمغربيتها... إنها تريد تأمين طريق العودة للاستمتاع بسماء البوغاز الساطعة برفقة إريك في رحلات الشتاء ونزهات الصيف.
http://gibraltarblues.blogspot.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.