فتاة تبلغ الشرطة عن أسرتها الداعشية !    ‘إرما' يحطم فلوريدا واللصوص يسرقون ما تبقى منها (فيديو)    عاد من الحج.. فوجد ابنته مع عشيقها الذي يريد الزواج منها !    شركة "آبل" استعانت بتكنولوجيا إسرائيلية لتطوير "آيفون إكس"    بالصورة. جوج طيارات كانو غايتقرقبو فالسما    باولينيو يعلق على رسالة دانييل الفيس عقب مباراة ايبار    المغرب يضع عينه على كهرباء إفريقيا ويراهن على إنارة بلدانها    فتاة تزيل 6 من أضلاعها لتصبح "أميرة كرتون" !    تترك طفلها يموت جوعاً .. بسبب رحلة    الهاكا تفتح الباب للمواطنين لتلقي شكاياتهم حول الإعلام    اجواء خريفية تهيمن على طقس طنجة خلال اليوم الأربعاء    عيوش يخلق الجدل من جديد.. ترشيح "رازيا" للأوسكار موضوع اتهامات    مهرجان أوروبا الشرق للفيلم الوثائقي يفتتح دورته الخامسة بطنجة    ألفيش يعلق على هدف باولينيو برسالة ساخرة    مدير "بوجو": نثق في مؤهلات المغرب في قطاع السيارات    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في المكسيك إلى 91 قتيلا    ترامب يهدد كوريا الشمالية ب"تدميرها بالكامل".. إذا تعرضت أمريكا لهجوم    المنظمة الديمقراطية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان تقرر خوض اضراب انذاري يوم 28 شتنبر 2017    التجاري وفا بنك" تنهي النصف الأول بأرباح تصل إلى 260 مليار سنتيم"    مئات القتلى والجرحى في "زلزال ميكسيكو سيتي"    انتخاب أفيلال رئيسا للهيئة الاقتصادية الاستشارية لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة    سؤال غبي.. التيجيني يطرح سؤالا عجيبا على بنعبدالقادر والأخير يجيبه "مافهمتكش"    هام لأهل تطوان الجماعة الحضرية لتطوان تتدارس سبل إقحام ميزانية 2018م لتدارسها في دورة أكتوبر 2017م للمجلس    ثلاث جهات بالمملكة تستحوذ على 73 في المائة من إجمالي النمو    "الدستورية" ترفض طعن حزبي "الجرار والحركة" ضد البيجيدي بالمضيق الفنيدق    المغرب ضمن ال 10 دول الأكثر وعيا بالتغييرات المناخية    تدشين أول مركز للحوسبة السحابية بالمغرب بتمارة    الشريط الذي أدخل مليكة مزان السجن    زيدان يؤكد تجديد عقده مع ريال مدريد    باريس سان جيرمان يصفع نيمار بقرار ناري    شباب قصبة تادلة حقق أجمل عبور لربع نهائي الكأس    افتتاح فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي للفيلم بورزازات    بوريطة: منح جائزة دولية للملك محمد السادس اعتراف بجهود جلالته في دعم الحوار وروح التوافق عالميا    وفد وزاري يستطلع بالداخلة سير تنفيذ التزامات الحكومة للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية    إنقلاب داخل بيت الرجاء... و12 أكتوبر موعد الإطاحة بسعيد حسبان    شباط يفجرها: أخنوش طلب مني عدم المشاركة في حكومة بنكيران وانتظار "البام"    دواء مرفوض بأروبا يحصل على ترخيص لتسويقه في المغرب ب 5000 درهم    المغربي "مُدمر" لذاته ومجتمعه ودينه    ندرة الأنسولين بالصيدليات تحرج وزارة الوردي وتقلق ملايين المرضى المغاربة    "الروهينغا" ينتقدون خطاب زعيمة ميانمار    برشلونة يصدم كوتينيو ويرفض التعاقد معه مستقبلا    "الإعجاز العلمي" يجمع الفزازي بمسيحي مغربي في مناظرة على الهواء (فيديو)    عاجل..المحكمة الدستورية تسقط مقعد "التقدمي" علي امنيول من البرلمان    افتتاح دار الشعر بمراكش دار الثقافة الداوديات    ترشيح المغرب لاحتضان مونديال 2026.. إصرار على أن تكون الخامسة ثابتة    «رازيا» لنبيل عيوش يمثل المغرب في سباق جوائز الأوسكار السينمائية    محاصيل الحبوب بلغت 96 مليون قنطار و مردودية الهكتار قاربت 18 قنطارا    الاقتصاد الجزائري ضمن الخطوط الحمراء والدينار فقد ثلث قيمته في خمس سنوات فقط    خديجة بن قنة ترد على تحريم داعية مصري شتم إسرائيل    اسم وخبر : خصاص كبير في الأنسولين واحتجاجات في أوساط المتضررين    الدورة الثالثة لأسبوع الفيلم المغربي بالكوت ديفوار    مهرجان أوروبا الشرق الخامس للفيلم الوثائقي بطنجة يكرم المبدع حكيم بلعباس    دنيا بطمة تفشل في هزيمة ابنة زوجها حلا الترك! – فيديو    القوة والدبلوماسية.. بين الإمامين الحسن الحسين.    عقار "غير متوقع" يخفف آلام العلاج الكيماوي    اللّي عندو لكرش وباغي يتخلص منها يضرب هاد العصير الطبيعي    ردُّو بالكوم يا لعيالات.. وضع العدسات اللاّصقة لفترة طويلة قد يُفقدكم البصر    "فقيه" يثير جدلا واسعا بسبب"معاشرة الزوجة الميتة حلال "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بالحوار نصون التعايش
نشر في تيزبريس يوم 18 - 08 - 2017


إلى العزيز علينا، الأستاذ الباحث "حسن أهضار"،
وصلني مقالك القيم "من أجل التّعايش" يوم أمس، ولمستُ فيه صرخة عفوية صادقة لباحث طالما طرح أسئلة مُزعجة في صُلب الاهتمامات المُجتمعية، برؤية ناقدة نافذة، تروم صناعة وعي أصيل خال من شوائب التقليد وبُؤس المادة في عصر الحداثة وما بعدها.
في الحقيقة، لا أدري –يا صديقي- ما ترومه الأصوات المرتفعة هذه الأيام حين تشنع على الآخر المختلف فكريا وإيديولوجيا حد الإقصاء، ولا أعلم ما الذي يغذي منسوب الحقد الدفين لصناعة وضع أحادي يريده البعض لتنميط ما لا يُنمّط؟
بالأمس وقعوا العرائض لمنع داعية سعودي يدعى "العريفي" بتهمة "إهانة النساء" من زيارة المغرب، والحقيقة أنّ الذين فعلوا ذلك أعماهم التّعصّب حتّى ما عادوا يستوعبون أن يقول أحدهم "نعم" والآخر "لا"، فأكثروا اللّغط حتّى أجبروه على الاعتذار من تلك الزّيارة، واليوم أغلظوا القول في حق ضيفة "ثويزا"، المصرية "نوال السّعداوي"، بعبارات لا تليق بمن أنتج "ابن رشد" و"الغزالي" وغيرهما، في الوقت الذي يجبُ فيه أن يُفتح نقاش فكري هادئ حول ما خرج من فمها وتلقّفته الأقلام حتّى وصل إلى ما وصل إليه.
إن أقصى ما يمكن أن يصل إليه الفكر البشري كدليل على التحضر والرقي هو الاعتراف بالآخر المختلف بداهة في كل شيء، وفق ما تقتضيه التشريعات وسنن الحياة في هذا الوجود. وحتّى لو افترضنا جدلا أنّ الآخر له رؤى جذرية تتناقض مع ما نعتقد، فإنّ للجدال الفكري ساحاته، وللقلم رجالاته، لا أن ينبري الدّهماء للسّبّ والشّتم من جميع الأطراف دون أدنى أدبيات النّقاش الفكري العلمي الرّصين، فيُفضي ذلك إلى مزيد من التعصّب المذموم الذي يغلّ خطوات هذا المُجتمع.
ربّما لأنّ النّاس موغلة في سيكولوجية القهر التي طالما أرّقت الباحثين وجعلتهم يؤوّلون الكثير من التّصرّفات الطّائشة وفق هذا المُعطى، ورُبّما تشرّب الأتباع الإقصاء من زعماء السياسة والاقتصاد والمجتمع..، حتّى اتّخذوه منهجا يقودهم وتركوا وصيّة "كانط" جانبا:"أعملوا عقولكم أيها البشر..". بل أكاد أجزم أنّ بعضهم رضعه من أثداء الأمهات مذ كان صبيا حتّى أُصيب بعمى الألوان، فلم يُدرج في قاموسه غير الأبيض والأسود دون البقية.
إنّنا -واعترافا بوضعنا- لم ننضج بعد حضاريا، حتى نرتقي لمصافّ أولئك الذين اعترفوا للبطّ بأحقّية المرور في طريق سيّار يربط بين مدينة وأخرى، و للذين يتحدّثون آلاف اللّغات، ويدينون بما يربو عن ثمان ديانات مع طوائفها المتعددة والمتناقضة دون أن يُثيروا الزّوابع.
نحن ما زلنا نعدّ العدّة لأنصار فريقين كرويين تقابلا في ملعب، وحين ينتصر فريق أحدهما على الآخر، يتمنّى لو تُفتح الأرض لتبتلع خصمه ويبقى هو وحده سيدا على الملاعب. انظر لكمّ الكراسي التي تتطاير حينذاك، وتأمّل الوجوه ستجد بعضها يسيل دما، وانظر لحال الحافلات التي ما عاد الزّجاج فيها زجاجا، حتّى خُيّل لي أنّنا بصدد "جيل الضّباع" الذي عكس صرخة السّوسيولوجي "محمد جسوس".
هذا في اللّهو فكيف بالفكر، هذا في الكرة فكيف بالعمل الحزبي والجمعوي والنقابي، بل كيف بهذا المجتمع وأبنائه؟
ثمّة ممارسات فظيعة تحدث، وثمّة أحداث يستحيي المرء بذكرها.
ألم يقولوا وهم منا ومنكم، إنّهم لن يُزوّجوا فلانة بابن فلان لأنّ القبائل تتمايز، وحرام أن تحصل المصاهرة في ذلك، ولم يُراعوا تحذيرات حكيم الشّعراء –سيدي حمّو الطّالب-:
"UR NSAMH IWALLI IGHZN LSASS IMDI LLOH...
IRAR WINO SOGNSS IRARYYI S BRRA BDOUNAGH"
ألم يُسمّوا المخالف في اللّون واللّسان أسماء منكرة لا داعي لبسطها في هذا المقام؟، ألم يرسموا الحدود الوهمية بين النّاس حتّى ينفردوا بكُلّ واحد كما تنفرد الذّئاب بالشياه القاصية؟
فأين نحن من "الباجي" و"ابن حزم" اللذان استحضرتهما كدليل على التّعايش مع المخالف وإن بلغ مبلغا لا يُطاق؟
ذلك زمن ولّى، وهذا زمن.
نحن ما زلنا نحبو، إن لم يكن وضعنا أقل من ذلك بقليل.
سّي حسن،
أرى أنّ حاجتنا للتّعايش اليوم كحاجتنا لهذا الهواء الذي يدخل خياشيمنا بعد كُلّ زفرة، نحتاجُه اليوم قبل غد. هو مبدأ يجب أن يُلقّن للنّشء في حضن الأُسر، ثُمّ المدرسة حيثُ مهد التّربية والتّعليم، ثُمّ المُجتمع بكافّة تعقيداته، ثُمّ يُبرمج كأولى الأولويات في ثنايا هذا الغول الذي يُسمّونه إعلاما.
وإننا كجسد مريض نحتاجُ عقارا فعّالا يحُثّنا على التّعايش، ويمنحنا أملا في أن يستظلّ الجميع تحت آية قُرآنية كريمة خاطب فيها ربّنا تبارك وتعالى عباده قائلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.