تقرير دولي: الدار البيضاء في المركز 83 ضمن مدن العالم التي تنتشر فيها الجريمة والأسوء في مجال الرعاية الصحية    رامسي بعد ارتدائه قميص يوفنتوس لأول مرة: "إنها لحظة مهمة جدا بالنسبة لي"    “الكاف” يعلن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة فائزا على نظيره الجنوب افريقي    أجواء حارة بمنطقة الريف والحرارة قد تصل الى 37 درجة    قصة تعرض معتقل حراك الريف للضرب في سجن تاونات يوم العيد    كرة اليد.. منتخب مصر يهزم ألمانيا ويتوج بطلا لكأس العالم للناشئين    العثماني وأسرته في طنجة لحضور زفاف ابنه على نجلة رجل أعمال    عودة مخيبة للامبارد الى "ستامفورد بريدج"    إحداث مركز مغربي صيني للطب التقليدي محور مباحثات الدكالي مع مسؤولين صينيين بشنغهاي    المغرب يصدر 426 ألف طن من الطماطم للاتحاد الأوروبي والمداخيل تصل ل 481 مليون يورو    حكومة “جبل طارق” ترفض طلب واشنطن إيقاف الناقلة الإيرانية    بعد الخسارة من فريق بيراميدز: الأهلي يطرد مدربه لاسارتي    3 شهداء بقصف الاحتلال لشمال غزة وفصائل المقاومة تتوعد    15 ألف مستفيد من الخدمة العسكرية في المرحلة الأولى التي ستنطلق غدا الإثنين    في ظروف غامضة..العثور على جثتي عسكريين بمسبح أحد الفنادق بمدبنة خنيفرة    مازيمبي يتقدم بشكوى ل"الفيفا" ضد الرجاء    حملة الاعتقالات متواصلة.. «كوكايين» شاطئ سيدي رحال يجر 18 شخصا إلى السجن    مأساة …مسنة تضع حدا لحياتها بإقليم شفشاون    وزارة التربية الوطنية تحدد يوم 5 شتنبر تاريخ انطلاق الموسم الدراسي الجديد    عن الخوف المميز و العزلة و الاضطراب ..!    بنشماش معلقا على خطاب العرش: استوعبنا الرسالة جيدا ومطالبون بمراجعة الخطاب السياسي    وزيرة إسرائيلية:الرب وحده يقرر من سيصبح رئيسًا جديدًا وليس الشعب    إباء المتوكلين    بويزكارن تستعد لافتتاح فعاليات مهرجان ظلال الأركان في نسخته الرابعة    تحقيق: يائير نتنياهو يسخر من والده ويصفه أحيانا ب »الضعيف »    جدة نائبة أمريكية بالكونغريس: « الله يهد ترامب »    إسبانيا تفتح "الجزيرة الخضراء" أمام سفينة إغاثة    الإتحاد العربي لكرة القدم يعين طاقما تحكيميا من الإمارات لقيادة مواجهة إتحاد طنجة و الرفاع البحريني    إم بي سي المغرب: هذا "المشروع" ؟!    بعد حديوي.. لشكر تهاجم سميرة سعيد بسبب لمجرد    تنظيم "داعش" يتبنى تفجير حفل زفاف في كابول    من بينهم رؤساء دوائر.. عامل العرائش يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد    المغرب وإسبانيا يشيدان بحصيلة جني الفواكه بإقليم ويلبا    حريق بغابة “اغالن” ضواحي مراكش يأتي علي أزيد من أربعة كيلومترات والسلطات تبحث عن الفاعل    المنجز المسرحي المغربي وأزمنة سنوات الرصاص والاستبداد…    وزارة الفلاحة تنوه بالظروف التي مرت فيها عملية ذبح الأضاحي    التخلص من الإدمان على السكر أصعب على المراهقين    حفل زفاف يتحول لمأثم في أفغانستان.. وفاة 63 وجرح 182 من المدعويين بين الضحايا نساء وأطفال    تقرير دولي.. المغرب يحتل المرتبة الأخيرة في جودة الخدامات الصحية    فيديو حصري – سواريز بطنجة.. نجم برشلونة يقضي فترة نقاهة بمدينة البوغاز رفقة عائلته    نقل الرئيس البيروفي السابق فوجيموري من السجن إلى المصحة    عمل جديد ل «أمينوكس» يجمعه ب «ريدوان»    «ملاك» لعبد السلام الكلاعي … في مجتمعنا… ملاك !    تنظيم الدورة ال 16 لمهرجان اللمة بوادي لاو ما بين 18 و24 غشت الجاري    ذكريات عبرت …فأرخت .. أنصفت وسامحت عبور طنجة المتوسط في اتجاه الأندلس … -1-    انفجار قنينة غاز داخل سيارة وسط العيون (صور) الحادث لم يخلف ضحايا    إسبانيا تدعو إلى فتح معبر حدودي جديد بين المغرب وموريتانيا    إجراءات جديدة لزبناء البنوك الراغبين في تحويل العملة الصعبة    الإعلام الاسترالي: الإدارة الأمريكية مقتنعة أن الاستقلال ليس خيارا لتسوية ملف الصحراء    80 سنتيمترا.. تركيان شارباهما كجناحي طائر    كونفدرالية صيادلة المغرب: لا وجود لدواء الغدة الدرقية بالصيدليات    تنقذ حياة شريكها من مسافة 22 ألف كيلومتر    نسبة ملء حقينة السدود ناهزت %57 بجهة طنجة -تطوان -الحسيمة    أخبار الحمقى والمغفلين من حماقات جحا    وزراة الفلاحة: برنامج عيد الأضحى مكن من مرور عملية الذبح في ظروف جيدة    هل عيد الأضحى كبير حقا؟ !    نظرةٌ حول أزمةِ الحوار في المجتمع    قصة مصري أدى صلاة العيد فوق دراجته.. وفاته إشاعة ويعاني من التهاب المفاصل منعه من السجود والركوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تونس: قطاع الصحة العمومية على المحك
نشر في أكورا بريس يوم 18 - 03 - 2019

أثارت وفاة 15 رضيعا حديث الولادة في ظروف مريبة في مركز التوليد وطب الرضع بمستشفى الرابطة (عمومي) بتونس العاصمة، الجدل مجددا حول أوجه الخلل التي تشوب منظومة الصحة العمومية في البلاد منذ بضع سنوات.
تراجع جودة الخدمات في مختلف مؤسسات الصحة العمومية، والفوارق الجهوية الكبيرة، وصعوبات الوصول إلى الخدمات الصحية، وخاصة في المناطق القروية، وتقادم المعدات، والمديونية المفرطة للمستشفيات التي بلغت 631 مليون دينار (أورو واحد يساوي 3.5 دينار) إزاء الصندوق الوطني للتأمين الصحي، وأكثر من 400 مليون إزاء الصيدلية المركزية، فضلا عن التراجع المستمر للاعتمادات المخصصة لوزارة الصحة، والتي تمثل 5.04 في المائة من ميزانية الدولة في عام 2019 مقابل 6.01 في المائة قبل عام، كلها عوامل تبعث على الاعتقاد بأن الأسوأ يمكن أن يحدث في أي وقت.
وبحسب الجمعيات المهنية وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، فإن هذه “المأساة” شكلت بوضوح انعكاسا للعجز عن الإصلاح في الوقت المناسب لقطاع يعاني من نقص الموارد والمعدات وهجرة العديد من كفاءات الطب في تونس الذين دقوا ناقوس الخطر منذ مدة لكن دون أن يكون لذلك أي أثر ذي جدوى.
وتقول ذات المصادر إن ناقوس الخطر الذي دقته منذ بضع سنوات مختلف الهياكل لم يجد الصدى المطلوب، وكذلك الشأن بالنسبة لهجرة عدد مهم من الأطباء الذين تركوا القطاع العام، بل غادروا البلاد أيضا.
ولم يجد تراكم المشاكل بجميع أنواعها في قطاع استراتيجي يعاني من مشكلة تدبير أضحت واضحة أكثر فأكثر، ولا النداءات التي وجهها المهنيون في القطاع وحتى المرضى، أذانا صاغية من قبل المسؤولين.
وخلال ثماني سنوات، تعاقب ما لا يقل عن 11 وزيرا على القطاع كان آخرهم وزير الصحة المستقيل الذي لم يمكث في منصبه إلا حوالي أربعة أشهر.
الصدمة التي خلفتها هذه المأساة في جميع أنحاء البلاد أيقظت التونسيين من غفلتهم في نهاية المطاف وجعلتهم وجها لوجه أمام حقيقة محزنة.
ومع تأكيدها وفاة 15 رضيعا في قسم التوليد بمستشفى الرابطة في تونس العاصمة بين يومي 7 و8 مارس الجاري، أكدت سنية بن الشيخ وزيرة الصحة بالنيابة “إنه لم يتم تكوين لجان صورية من أجل تهدئة الأجواء، بل نحن واعون بأن هناك مشكلة، وأن المسؤولين سيحاسبون “.
ونفت الوزيرة أن يكون سبب الوفيات يعود إلى “أدوية منتهية الصلاحية”، مشيرة إلى أن “الولدان المتوفين ظهرت عليهم أعراض تشير إلى أن التغذية الوريدية قد تكون سبب الوفاة”، موضحة أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الأمر يتعلق بتعفن جرثومي يصاب به المريض داخل المستشفى.
وأدت الأزمة الناجمة عن هذه القضية برئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى متابعة تطورات هذا الملف الدقيق عن كثب.
وخلال اجتماعه يوم الأربعاء الماضي، مع مديري مستشفيات القطاع العام ومسؤولي هياكل الصحة العمومية، أكد مجددا أنه “لا مجال لمزيد من التسيب في الصحة العمومية”، متهما دون مواربة المسؤولين بالتراخي وعدم الانضباط.
وإدراكا منه للاختلالات التي يعاني منها القطاع، والتي لا تقتصر على نقص الموارد المالية والبشرية، بل ترتبط بمشكلة حكامة في هذا القطاع الحيوي، أقر رئيس الحكومة بأن “القطاع الصحي يعاني منذ سنوات عديدة وبأن الأمر ليس جديدا”، مشيرا إلى أن آخر إصلاح للقطاع يعود إلى 14 سنة خلت.
واعتبر أن الأمر المستجد هو “الإفلات التام من العقاب والفساد وانعدام السلطة… ولا أحد يمكنه أن ينكر ذلك”.
تدهور الوضع في المستشفيات العمومية أثار منذ مدة اهتمام الأطباء والمنظمات المهنية. فمنذ خمس سنوات على الأقل تضاعفت صيحات الإنذار، ولكن بسبب الافتقار إلى الوسائل والإرادة، لم يتم القيام بشيء لتجنب الكوارث.
منذ عام 2017، نبه أكثر من 450 طبيبا وأستاذا مبرزا في الطب إلى الحاجة الملحة لإصلاح هذه المنظومة التي أصبح تنظيمها “متقادما” مما تسبب في تدهور البنية التحتية والخدمات الصحية في جميع أنحاء البلاد.
في 14 يونيو 2018، دق الدكتور محمد دواجي، رئيس قسم الأطفال حديثي الولادة في المستشفى العسكري وعضو الجمعية التونسية لطب الأطفال، ناقوس الخطر. وحذر من نقص الموارد البشرية في قسم حديثي الولادة في مستشفى وسيلة بورقيبة (الرابطة): “قسم إنعاش حديثي الولادة يقوم بتدبير 15000 ولادة وهو يتوفر على 5 أطباء فقط”.
وذكر المجلس الوطني لعمادة الأطباء الذي أصدر بيانا في أعقاب ذلك يدعو إلى الإصلاح، رئيس الحكومة “بالظروف الأمنية” التي يعمل فيها مهنيو القطاع مستنكرين عدم تفاعل السلطات على الرغم من “اختلالات المنظومة الصحية التي تم التنبيه إليها في كثير من الأحيان”.
وأطلقت المنظمة التونسية للأطباء الشبان من جانبها، حملة على الإنترنت تندد بظروف العمل. ومن بين أول الرسائل التي ن قلت عن مدير مستشفى في القيروان، وسط البلاد، كشفه للعاملين أنه بسبب عدم وجود تمديد في الميزانية، سيتعين عليه الاختيار بين “عدم شراء بعض الأدوية أو مواد التنظيف والاستغناء عن بعض العاملين رغم الحاجة إليهم”.
إصلاح القطاع، الذي يعاني من تراجع لأكثر من 14 عاما، يفترض مع ذلك أن يركز على مراجعة أساليب إدارة المستشفيات، وتحديث الخدمات الصحية، وإعادة تأهيل الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز الوقاية، وحل مشكلة نقص الأدوية.
وكانت هذه المشكلة الأخيرة سببا في الكثير من الإنزعاج والقلق والانتقادات في نهاية عام 2018. وقد أثار نقص الأدوية المحلية والمستوردة وارتفاع ديون المؤسسات الاستشفائية إزاء الصيدلية المركزية ضجة حقيقية أدت إلى رحيل وزير الصحة عماد الحمامي (من حركة النهضة).
وقد أدت الأزمة الأخيرة التي مرت بها تونس إلى إعادة الأمور إلى نصابها، مما دفع السلطات العمومية إلى التعبئة من أجل إصلاح قطاع يدر ما يقارب مليار دينار من المداخيل بفضل تضاعف عدد المصحات الخاصة الحديثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.