الفراعنة يروضون فهود الكونغو بثنائية ويتأهلون للدور الثاني بأمم إفريقيا    ندوة صحفية لهيرفي رونار قبل مواجهة الكوت ديفوار    مباراة الجزائر والسنغال .. القنوات المفتوحة الناقلة للمباراة    شاحنة تردي سائق دراجة نارية جثة هامدة بطريق الجرف الاصفر    الصحراء المغربية.. إشادة بمقترح الحكم الذاتي بمجلس حقوق الإنسان في جنيف    مجموعة صينية عالمية تدشن أول مصنع لها بالمغرب    الغارديان: أمريكا تروج للوهم في الشرق وليس لصفقة    الفتاة المكسيكية جيوفانا تشكر مدرب مصر بعد استبعاد عمرو وردة    صورة مهاجر سلفادوري وطفلته لقيا مصرعهما غرقا تهز العالم    حلم مرشحين للهجرة السرية يتحطم على حجر الماء الجديد بالعرائش    إليسا تلهب منصة النهضة.. ومغربيات: إليسا حساسة بزاف    دنيا باطمة بنبرة غاضبة: "الأنستغرام شوهة وبسالة "    الإطلاق الرسمي لعملية التمليك النموذجية ل67 ألف هكتار من الأراضي السلالية الواقعة في الدوائر السقوية للغرب والحوز    هل تهدد استقالة تركي آل الشيخ بطولة محمد السادس ومن هو المرشح لخلافته؟    الحُكم على رياض محرز بدفع أكثر من 3000 جنيه إسترليني لمربية فلبينية    الداخلية تفتح باب الترشيحات لخلافة بوعيدة على رأس جهة كلميم هل حسمت جدل الاستقالة؟    بعد رسالة الزفزافي .. زوجة الحنودي : اريد زوجي حرا طليقا    ماذا قال لقجع للعميد بنعطية؟    البنك الدولي يدعو المغرب إلى إصلاح القوانين التي تحد من امتيازات بعض الفاعلين الاقتصاديين    العثماني للمعارضة ينتقد المعارضة بسبب “نظرتها التشاؤمية وخطابها المغرق في السلبية”    بعد الإعلان الرسمي ل”صفقة القرن”.. حزب “PJD” في موقف محرج!    رئيس الأركان الجزائري محاولا طمأنة الجزائريين : ليس لنا طموح سياسي ونسعى لخدمة البلاد    الغارديان عن مؤتمر المنامة : أمريكا تروج الوهم في الشرق الأوسط وليس لصفقة    إيران تهدد أمريكا: ردنا سيشمل المعتدين وجميع حلفائهم ومؤيديهم    منال تتحدث عن اتهامها بسرقة أغنية – فيديو    تحذيرات صحية من شبكات الجيل الخامس.. ما حقيقتها؟    بحضور المغرب .. كوشنر يختتم ورشة تقديم “صفقة لاقرن” وينتقد فلسطين بسبب مقاطعتها    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا مقال    ‫ارتفاع ضغط الدم يؤذي الكلى    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 4 ملايين ونصف مليون رأس من الأغنام والماعز    هجوم” على دفاع بوعشرين داخل قاعة المحكمة..الماروري: أحس بالظلم!    زياش أو بوصوفة.. من هو أحسن لاعب في مباراة “الأسود” الأولى؟    انعقاد الدورة ال 14 لمجلس الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي ببروكسيل    40 عرضا فنيا في “تيميتار”    تتويج فيلم عراقي بمهرجان مكناس    العثماني يتهم منتقديه ب” إشاعة اليأس والإحباط ” وسط المواطنين    دار الشعر بتطوان تنظم ليلة الشعر الأمازيغي في افتاح المعرض الجهوي للكتاب بالحسيمة    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    الرصاص يلعلعل بسماء تزنيت لتوقيق مجرم يهدد حياة الموطنين بالسلاح الابيض    حجز 1000 لتر من “الماحيا” وطنين من الثين المخمر وإعتقال المروج    مجموعة “مناجم” المغرب تتوغل في افريقيا وتسيطر على مشروع منجم الذهب “تري- كا” في غينيا    طنجة تستعد لاستقبال جلالة الملك    خط مباشر يربط البيضاء ببوسطن    1573 تلميذ عدد الناجحين في “الباك” بشفشاون    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    تزامنا مع الكان..هجمات تستهدف 3 كمائن أمنية بمصر    مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي    مديرية الأرصاد الجوية: أجواء حارة اليوم بمختلف مناطق المغرب    أولاد تايمة: النسخة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع    الكوميدي هنيدي يجوب 20 دولة لنشر الابتسامة    الملك يستقبل السفراء الجدد بالرباط    صحيفة سودانية: محاكمة البشير على الهواء مباشرة    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حسن أوريد يكتب عن "ثورة العطش" بزاكورة
نشر في العمق المغربي يوم 01 - 11 - 2017

بعد «ثورة الجياع»، هذه المصطلح الذي برز في الشرق، ينحت المغاربة مصطلح «ثورة العطش» للتدليل على الاحتجاجات التي تعرفها بعض مناطق المغرب من أجل ماء الشرب، وتصدرت اهتمام الرأي العام، وهواجس المسؤولين ومانشتات الصحف والمواقع الإلكترونية.
ومن سخرية الأقدار أن تكون تلك الاحتجاجات قد بدأت في منطقة يدل اسمها على توافر الماء فيها، هي أغبالا في الأطلس المتوسط، وكلمة أغبالا من الكلمات التي تدل على العين أو النبع بالأمازيغية، ثم انتقلت الاحتجاجات إلى منطقة صحراوية مُسالمٌ أهلُها هي زاكورة، وأضحى بعض من بنيها متابعا بتهمة التمرد والعصيان المدني والتجمهر من دون ترخيص، وإتلاف ممتلكات عمومية وإهانة موظف عمومي، وما شابه ذلك من المتابعات، كما لو أن المحتجين اعترتهم نزوة كي يغضبوا، وكما لو أنهم لا يكتوون بواقع يشح فيه الماء، ويتدنى صبيبه، أو ينقطع، وخيار الماء الأجاج الذي تغلب عليه الملوحة ولا يصلح لشيء.
والواقع أن «ثورة العطش» هذه، تحيل إلى مشكل بنيوي، غير عارض، لن يتوقف ما لم تحدث ثورة الماء، وهو ما يستلزم رؤية استراتيجية غير ما هو قائم حاليا. فلو أخذنا الحالتين الموما إليهما أغبالا وزاكورة، لألفينا أن للاحتجاج أسبابا موضوعية، ذلك أن هناك ضخا مفرطا في أغبالا وتصريفا لقنوات الري لفائدة الضيعات الكبرى، التي توجد في السفح لفائدة الفلاحين الكبار، وهو الأمر الذي أدى إلى نضوب العيون أو البحيرات، كما في منطقة إيموزار (الشلالات). وكذلك الشأن بالنسبة لزاكورة، إذ أقدم بعض المستثمرين الجشعين على زراعة البطيخ الأحمر، حيث ينضج بسرعة بالنظر إلى الجو الدافئ بزاكورة، مع ما يستتبع ذلك من ضخ صناعي يستنزف الفرشة المائية.
وما يقع في كثير من الواحات هو جريمة بيئية، لأنه يرهن الاحتياط الاستراتيجي غير المتجدد. ويحدث إسراف في الاستغلال كما في تازكارت (نبت السدر) قرب بوذنيب، حيث حوّل مستثمر كبير رخصة غرس النخيل إلى الزيتون الذي هو أكثر استهلاكا للماء، من خلال تواطؤ الإدارة أو غض الطرف، رغم التحذيرات التي قام به مسؤول سابق، أو كما في تاورتا (الجُنينية) قرب الداخلة، حيث يتم إنتاج نوع من الطماطم الصغيرة، وهي مستهلكة للماء، في منطقة صحراوية لا يتجدد احتياطها.
لقد احتضن المغرب مؤتمرا بيئيا عالميا في مراكش السنة الماضية، ولا يمكن لهذا المؤتمر أن يُختزل في لحظة احتفائية، أو في بعض الإجراءات البسيطة، مثل عدم استعمال البلاستيك. لا بد من تفكير استراتيجي في ما يخص الماء ينصرف إلى قضايا جوهرية، أولها ما يسمى في المغرب بإعداد التراب، وهي ترجمة غير موفقة من الفرنسية للتدليل على تهيئة المجال. ذلك أن الاتجاه الغالب هو تحول الساكنة نحو المناطق الشاطئية، بيد أن مدنا داخلية تعرف طفرة ديمغرافية، وكثافة زاحفة، كما مراكش أو فاس أو وجدة، مع عامل الهجرة، وما يستتبع ذلك من استهلاك مفرط للمياه، ولا يمكن لتلك المدن أن تظل في المد التصاعدي ذاته من دون سياسية جديدة لتهيئة المجال، أو تدبير موارد المياه، والتمييز ما بين الاستعمال الجاري، وماء الشرب، أو إعادة تصفية المياه العادمة من أجل السقي. المدن الداخلية الكبرى أو المتوسطة لن تستطيع أن تستجيب في العشريات المقبلة للطلب المتزايد.
والجانب الثاني هو توجيه الزراعة ليس حسب متطلبات السوق العالمية، أو وفق التدبير الرشيد للماء، ولكن لرؤية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجيال المقبلة. هذا الوعي ليس منعدما، ولكنه ينكسر أمام تعثر الإجراءات الإدارية وبيروقراطيتها وعجزها، وأحيانا تواطئها. لقد أدى الإنتاج المفرط لبعض الخضار والفواكه في منطقة سوس إلى استنزاف الفرشة المائية، ما ينذر بكارثة بيئية. فهل يستطيع المغرب أن يستمر في زراعة منتجات تستهلك الماء بشكل مسرف؟ وهل يمكن للإدارة أن تتغاضى عن صناعات ملوثة تصب في مجاري المياه، كما في مدينة تاوجطات، حيث سبب تدفق نفايات المعامل إلى تلويث أهم مجري مائي بالمغرب وهو سبو الذي يسقي أهم السهول المغربية وهو سهل الغرب.
والجانب الثالث، هو حسن تصريف الماء، سواء ما يخص الفلاحة أو الاستهلاك الداخلي، أي في البيوتات والمدن والواحات. ورغم أن المغرب من البلدان التي أولت سياسة بناء السدود أولوية، فليس هناك ما يسمى ما بعد السد، خاصة في الواحات، كما في واحة درعة أو تافيلالت، حيث يضيع صبيب الماء، من خلال التسربات التي تحدث، خاصة بعد تقطع الصبيب لشهور، بل لسنوات.
ومعروف كذلك أن للسدود فترة زمنية محدودة للاستعمال، فهي تتعرض للتوحل، وتنقص جراء ذلك طاقتها الاحتياطية.
والمهم في نظري، أن يصرف المغرب الاهتمام لسياسة تحلية المياه، وأن تستعمل في ذلك وسائل الطاقة المتجددة، ومنها الطاقة النووية، فهو خيار لا مندوحة عنه.
يُكرَّر القول بأن الحروب المقبلة سيكون سببها الماء، والواقع أن بلدانا في العالم العربي هي تحت رحمة بلدان أخرى تتحكم في منابع الماء، ومن ثمة في مصادر عيشها، وهي مصر والسودان والعراق وسوريا. وما لا يقال هو أن جزءا كبيرا من التوترات الداخلية سيكون مصدرها الماء، فبالإضافة إلى شح المصادر المائية، وسوء تدبيرها، ونزقها، هناك مفارقة في المغرب وهي أن الأهالي حيث توجد مصادر المياه ليست تلك التي تستفيد منها، ومنها كذلك هيمنة المردودية والربح على النظرة الاستراتيجية.
كل هذا يفترض دورا استراتيجيا للدولة وآليات لتفعيلها، وهو ما ينقص، بدليل الاحتجاجات القائمة هنا وهناك بسبب الماء، وهي إرهاص لاحتجاجات مقبلة. ولا أدري أيصح القول في هذه النازلة، «أول الغيث القطر ثم ينهمر»، والمؤكد أننا في المغرب وفي بلدان العالم العربي، مقبلون على ثورات للعطش، مما يستلزم التفكير الاستراتيجي عوض سياسة إطفاء الحرائق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.