مصرع 3 أشخاص جراء اصطدام حافلتين لنقل العمال بطنجة    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقرر تجميد أنشطة الوسطاء المسجلين لديها إلى حين تسوية وضعيتهم الإدارية والقانونية    تشيلسي يحدد القيمة المالية للتخلي عن هازارد    مدرب أياكس يكشف: "هذا ما وعدني به زياش بعد مونديال 2018"    ارتفاع حصيلة فاجعة تصادم ناقلتي عمال بطنجة (فيديو)    أبودرار: مكوّنات الأغلبية ضد حروف “تيفيناغ” فالاوراق النقدية وهادشي كيبين ان الأمازيغية كقضية مجتمعية ليست ضمن أولوياتها    حراك الجزائر في الجمعة الرابعة عشر    برقية تهنئة من الملك إلى عاهلي المملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة عيد استقلال بلادهما    المصائب لا تأتي فرادى.. هواوي تتلقى ضربة موجعة أخرى    الجعواني: "الظروف ملائمة لتألقنا يوم الأحد أمام الزمالك"    "ظلم" الحكم المصري يُفسدُ أجواء لقاء النهاية بين الوداد والترجي    ميسي يتوج بجائزة الحذاء الذهبي للمرة السادسة في تاريخه    تقرير اخباري: هل تسير الجزائر على خطى مصر السيسي؟    درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة غدا الأحد    منظومة التربية والتعليم.. العربية ليست الداء، والفرنسية ليست الدواء    عزيزة جلال: تعرفت على زوجي بسبب لص.. وهذه قصة اعتزالي للغناء! »    نقابيون للحكومة: تشغيل "سامير" هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار "التسقيف"    ضربة اخرى لبنشماش.. 56 عضو من المجلس الوطني بجهة فاس مكناس مشاو لتيار وهبي واخشيشن والمنصوري    توجيه تهم ثقيلة لشقيق أحد نشطاء الريف المعتقلين وإيداعه السجن بسبب تدوينات على "فيسبوك"    أمن البيضاء يحبط عملية بيع أزيد من 11 كلغ من الذهب كانت بحوزة إسبانيين ومغربيين    تفكيك شبكة لتهريب المخدرات وحجز طنين من الحشيش + فيديو    البابا وافق على استقالة رئيس أساقفة طنجة.. سانتياگو أگريلو اللي شكر المغرب والمغاربة    3 غيابات وازنة للترجي ضد الوداد    القصر الكبير مهرجان :OPIDOM SHOW    أسسه طارق بن زياد .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    مؤسسة التربية من أجل التشغيل ومؤسسة سيتي توحدان جهودهما لتعزيز قابلية توظيف الشباب والنساء    موازين يعتذر:لهذا سنلغي بأسى حفل زياد الرحباني وستعوضه الحناوي    بعد نجاح فيلمها “صحاب الباك”.. سلمى السيري تتحدث عن كواليسه -فيديو    منظمة أوكسفام تفضح الواقع الصحي بالمغرب: 6 أطباء لكل 10 آلاف مغربي    الجهاد الإسلامي: المقاومة تمتلك أوراق قوة لإسقاط صفقة القرن    حسن أوريد..حين يحج المثقف تحت ثقل طاحونة الأفكار المسبقة    تأملات في عقيدة لزمن الشؤم..التأصيل يعني التضييق ! -الحلقة15    المنتزه الطبيعي أقشور مراقب بشكل كامل بواسطة كاميرات متطورة    «يوميات روسيا 2018».. الروسية أولا وأخيرا -الحلقة15    معز بنشريفية: "مهمتنا لن تكون سهلة في مباراة الإياب والبنزرتي مدرب كبير"    عصيد: المخزن رخص للPJD لحماية الملكية وشعر ببنكيران يحاول إضعافها في لقاء ببني ملال    هذه حقيقة توقيف شرطي لسيارة نقل أموات أثناء جنازة ببركان حسب مصدر أمني    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    بعد تصاعد التوتر مع إيران.. الولايات المتحدة ترسل 1500جندي إضافي إلى الشرق الأوسط    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    تعزية في وفاة عم الزميل المصور الصحفي نبيل بكري بالزمامرة    الفيس بوك يعطل حسابي للمرة الرابعة    حملات طرد جماعي وعزل للقيادات تضرب “البام”    الأمم المتحدة.. تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية "داغ همرشولد"    منارات و أعلام “الشاعرة وفاء العمراني.. إشراقات شعرية    افران.. حجز وإتلاف 470 كيلوغراما من المواد الغذائية غير الصالحة    فيديو.. احتساء برلمانية للخمر في رمضان يثير جدلا في تونس    المغرب.. صعوبات تواجه مساعي فرض ضرائب على فيسبوك وأمازون    اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية تعلن إجراءات جديدة للحماية من الرسائل القصيرة المزعجة    مزوار:” المنافسة الشريفة و المنصفة ، رافعة للنمو الاقتصادي”    الملك يؤدي صلاة الجمعة ب »مسجد الإسراء والمعراج » بالدار البيضاء    مسجد طارق بن زياد بالشرافات .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    تصنيف المغرب في المرتبة 42 من أصل 178 بلدا عالميا في مجال البيانات المفتوحة    نقابة: تشغيل “سامير” هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار “التسقيف”    رائحة الفم… العزلة    نصائح لتجميد الطماطم    “صحتنا في رمضان”.. وجبة السحور الصحية – فيديو    الجزائر تقضي على واحد من أشد الأمراض فتكا في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللغات الأمازيغية والحسانية والإنتخابات بالمغرب مقال رأي
نشر في العمق المغربي يوم 17 - 04 - 2019

مبادرة علمية هامة قامت بها جمعية “طفرة” المغربية التي أصدرت سلسلة من الدراسات المليئة بالدروس حول مختلف اللغات واللهجات وتأثيرها على الإنتخابات. حيث اشتغل اثنان من باحثي الجمعية وهما ناتو تارديو، ودافيد جويري على هذه المسألة الأساسية والحساسة في البنية السياسية والثقافية بالمغرب. واعتمدا في ذلك على نتائج إحصاء 2004، وعلى نتائج الانتخابات الجماعية للعام 2015. الدراسة شملت اللهجات الثلاث للأمازيغية وهي: تشلحيت وتمزيغت وتريفيت وكذا الحسانية.
بالنسبة لكيفية تصويت المغاربة الناطقين بالأمازيغية الذين يصل عددهم إلى 8.8 ملايين نسمة، والذين يشكلون 26 ٪ من سكان المغرب. بدأت الجمعية ب”تشلحيت” (اللغة الأمازيغية الأكثر انتشارا في المملكة. وعدد المتحدثين بها 4.7 مليون شخص، أي 14 ٪ من السكان) وسجلت ملاحظة أساسية وهي أن “تصويت الناطقين بها في 2015 اختلف قليلاً عن التصويت المسجل على الصعيد الوطني” بالنسبة لكل المغاربة باختلاف لغاتهم. حيث لاحظت وجود “تصويت حضري مكثف لصالح حزب العدالة والتنمية” مع وجود تصويت في العالم القروي يتميز “بتكتلات ترابية تدور حول شخصيات بارزة من الأعيان”.
وسجلت الدراسة أن هناك 303 جماعة ترابية تضم أكثر من 50 ٪ من المتحدثين ب”تشلحيت” وهم يسكنون في جهة سوس. وأحصت أن 66 جماعة من أصل 89 توجد في إقليم تارودانت تتحدث بتشلحيت، وفي تزنيت (24 جماعة من أصل 25)، وفي شتوكا-آيت باها (21 من 23) ، وفي طاطا (17 من أصل 20)، وفي أكادير (13 من مجموع 13) وفي إنزكان- آيت ملول (4 من 6 جماعات).
في هذه الجماعات ذات الأغلبية الناطقة بتشلحيت، “فاز حزب العدالة والتنمية بأكبر عدد من الأصوات خلال انتخابات 2015 بحصوله على 203.138 (22 ٪)، ثم جاء بعده حزب الأصالة والمعاصرة بنسبة (20 ٪)، والتجمع الوطني للأحرار (15.5 ٪)، والإستقلال بنسبة 15.2 ٪ والإتحاد الإشتراكي 9.5 ٪، والتقدم والإشتراكية (ب 7 ٪) والحركة الشعبية 6.7 ٪. وتقول هذه الدراسة إن تصويت المتكلمين ب تشلحيت لا يعاقب أبدا حزب العدالة والتنمية الذي حقق نتائج تزيد قليلاً عن المتوسط الوطني مثله مثل حزبي الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال. أما الحزبان اللذان يحققان نتائج ضعيفة وتراجعا مقارنة مع نتيجتيهما على الصعيد الوطني فهما، حسب الدراسة: “حزبان إداريان: الإتحاد الدستوري والحركة الشعبية”. ويستفيد من هذا التراجع حزب الأحرار (+3.5 نقطة) والإتحاد الاشتراكي (+1.9نقطة) وبدرجة أقل حزب التقدم والاشتراكية بنسبة ( + 1.3 ) نقطة “.
ومع ذلك، يسجل الباحثان، أن هناك “مناطق حزبية قوية” في هذه المنطقة تتجاوز الانتماءات اللغوية. ويستشهدان في هذا الصدد بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي “يهيمن على إقليمي سيدي إفني وكلميم، بسبب نفوذ الأخوين محمد وعبد الوهاب بلفقية. أما إقليم تيزنيت وعمالة أكادير فيخضعان لسلطة حزب الأحرار، بسبب نفوذ عزيز أخنوش. بينما ساند إقليم تارودانت الاستقلال عبر شخصية عبد الصمد قيوح. ويتحكم حزب الأصالة والمعاصرة في شتوكة أيت باها، والحوز، وشيشاوة. وأخيراً تبرز الحركة الشعبية في إقليم وارزازات من خلال شخصية سعيد أمسكان.”
بالنسبة للمتكلمين ب”تمازيغت”، وعددهم يشكل ضعف المتكلمين ب تشلحيت ويسكنون بالخصوص في الأطلس الكبير والمتوسط. سجلت الدراسة أن أكبر حزب يصوت عليه الناطقون ب “تامازيغت” هو حزب “الحركة الشعبية” وينافسه بقوة على هذه الرتبة الأولى كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة. لكن الناطقين ب “تامزيغت” يصوتون بشكل أقل لحزب العدالة والتنمية الذي يأتي، بالتالي، في المرتبة الخامسة في الجماعات التي يغلب فيها الناطقون ب تامزيغت”. لكن على المستوى الجهوي، تلعب الديناميكيات الديموغرافية لصالح حزب العدالة والتنمية الذي يسيطر على معظم الجماعات الناطقة بالعربية وخاصة عواصم الجهات مثل الراشيدية وفاس. ونتيجة ذلك، تبدو شبكات الناطقين ب “تمازيغت” أكثر هشاشة بكثير من شبكات النطقين ب “تشلحيت” لضمان السيطرة السياسية في الجهة.
بالنسبة للريفية، تخلص الدراسة إلى أن تصويت الناطقين بها له دور مهم رغم مساحتها الترابية الصغيرة مقارنة من اللغات الأمازيغية الأخرى. بحيث تعتبر أن “بعدها الرمزي القوي شجع صعود شخصيات سياسية على المستوى الوطني” في إشارة إلى إلياس العماري الزعيم السابق للأصالة والمعاصرة. وكذا إلى مصطفى المنصوري القيادي السابق في حزب الأحرار. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هذا “التصويت الكبير لفائدة أحزاب إدارية”، حسب الدراسة، قد تزامن أيضا مع حركة احتجاج واسعة في منطقة الحسيمة كانت “تربط بين مطالب اجتماعية وثقافية، والاعتراف بهوية خاصة لا يعكسها التقسيم الجهوي الحالي”.
بالنسبة للهجة الحسانية، تسجل الدراسة أنها، عكس اللغات الأمازيغية، جزءا من عائلة اللغة العربية، فالحسانية هي أقرب إلى اللغة العربية الفصحى من الدارجة. ورغم وجود 320 ألف متحدث بها، إلا أنها تعتبر أقل اللغات المحلية المستخدمة في المملكة من حيث العدد. إلا أنها ذات بعد دولي قوي. فهي تعتبر بمثابة اللغة الأم بالنسبة ل 89 ٪ من الموريتانيين وتنتشر في أجزاء من الجزائر ومالي والسنغال. كما يتحدث بها السكان الصحراويون الرحل. ويتركز متحدثوها في ثلاث جهات هي: العيون – الساقية الحمراء (41٪) ، كلميم – وادي نون (32٪)، الداخلة – وادي الذهب (11٪) لكنهم يشكلون الأقلية داخل هذه الجهات باستثناء إقليم آسا – الزاك.
وإذا كان المتحدثون باللغة الحسانية أقلية، فإنهم يحتلون مكانة بارزة نظرا لأهمية المناطق الصحراوية منذ خروج إسبانيا في 1975. وحسب الدراسة، فقد تم “نهج سياسة محلية تعتمد على منطق الشبكات الأسرية الموروثة عن المسيرة الخضراء”. حيث حافظت هذه الشبكات على نفوذها من خلال المراهنة على عدة أجيال من الشخصيات السياسية. ومع ذلك، يظهر أن هناك تحولا في هذا الوضع حيث أدى “تزايد عدد السكان القادمين من مناطق أخرى في المملكة إلى تهميش شبكات الناطقين بالحسانية”.
يكتسي موضوع اللغة إذن في علاقته بالنفوذ الانتخابي أهمية بالغة لأن الواقع اللغوي من القضايا الكبرى التي تمثل رهانات وصراعات سياسية حاسمة كما تجسد مؤخرا في الصحراء بين حزبي الاستقلال والأحرار من خلال تنظيمهما لحملات انتخابية تبدو سابقة لأوانها. ويؤثر تدبير هذا الملف بقوة على مشاريع الإصلاح والتنمية السياسية عموما، وهي مشاريع تعرف تعثرا ملحوظا كما يقع حاليا مع مشاريع القوانين الخاصة باللغة مثل مشروع قانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين المعطل بالبرلمان.
1. وسوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.