هذه حقيقة رفض الملك لمقترحات الأحزاب بخصوص النموذج التنموي    أخنوش يدعو إلى المشاركة في الانتخابات لقطع الطريق عن المنتفعين    خليلوزيتش يستعد لتوجيه الدعوة لحمد الله لحمل قميص المنتخب المغربي من جديد في وديتيْ ليبيا والغابون!    البطولة الاحترافية: المغرب التطواني في الصدارة بثنائية في شباك بني ملال    باب سبتة : إحباط تهريب كميات من الحشيش داخل عجلة احتياطية    “كشف الحقيقة ليس جريمة” هاشتاغ يغرق الفايسبوك بصور المدارس    الفنان أحمد الصعري في ذمة الله    المغرب يستعيد من فرنسا بقايا عظمية تعود إلى العصر الحجري تم اكتشافها قرب الصخيرات    البطولة الانجليزية: مانشستر يونايتد يسقط أمام ويست هام    الفنان أحمد الصعري في ذمة الله    تجار الحسيمة يهددون بالاحتجاج بعد حجز شاحنة محملة بالسلع    مستجدات قضية المرأة الحامل المتوفاة في المستشفى الإقليمي في العرائش    رئيس الزمالك يرفض لعب السوبر الإفريقي بقطر    جمهور شالكه يُكافئ حارث ويقوده لحصدِ أولى الجوائز    بومبيو: نسعى ل”تفادي الحرب” مع إيران وإرسال القوات الأميركية يستهدف الردع    أول تعليق رسمي في مصر على الاحتجاجات ضد السيسي    برشيد.. الأمن يوقف شخصين بتهم مختلفة    تراست: ستيني يطعن زوجته الخمسينة بعد أن رفضت زواجه من إمرأة ثانية    مدرب الجزائر يطرد لاعبا بشكل نهائي و يؤكد أن فريقه سيذهب للمغرب من أجل الفوز    شخص يحاول اقتحام بسيارته مسجد في شرق فرنسا    من أمام منزل الفنان الراحل الصعري شهادات مؤثرة للفنانين    وزارة الثقافة: فرنسا تسترجع 20 قطعة أثرية تخص تاريخ المملكة    الصحة بإقليم العرائش : موت فرح مسؤولية مشتركة    غدا بالجزائر.. محاكمة شخصيات عسكرية وسياسية بينهم شقيق بوتفليقة    بعد احتجاجات الحقوقيين.. ال “CNDH” يدخل على خط مصادقة الحكومة على “عهد حقوق الطفل في الإسلام”    مسؤول إماراتي: تحويل مسار رحلتين بمطار دبي بعد الاشتباه بنشاط طائرة مسيرة    الأحرار يتهم جطو ب »تسيس » تقرير المجلس الأعلى للحسابات    اعترافات فالفيردي.. كيف برر مدرب برشلونة هزيمته أمام غرناطة؟    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد 22 شتنبر 2019 بالمغرب    عسكوري تعود ب “حكايتي”    هل تكتب الانتخابات التونسية نهاية عصر الأيديولوجيا؟    في الجزائر.. ضرائب ورسوم جديدة لزيادة الإيرادات في موازنة 2020        دار الشعر بتطوان تفتتح الموسم الشعري الجديد وتعد عشاقها بالجديد    تجربة سريرية غير مرخصة لمرضى "باركنسون" و"ألزهايمر" في فرنسا    أخنوش من أكادير: باقون في الحكومة.. وها علاش البيجيدي "تاي وكلني لعصا"    “رام” شريكة “يونيسكو” في تنمية إفريقيا    في خطوة غير مسبوقة.. BMCE OF Africa تطلق النسخة الإلكترونية للتقرير السنوي    بيبول: حبيركو تستعد لتجربة تلفزيونية جديدة    صاحب “نزهة الخاطر” يودعنا    فيلم »الأرض تحت قدمي » يتوج بجائزة مهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    خبير اقتصادي: وضع السوق لا يدعو أبدا إلى القلق أسعار العقار السكني تتراجع    قضاة الجزائر يهدّدون بالتصعيد    حق الولوج إلى العدالة.. المغرب في المرتبة 45 عالميا    باكستان: مقتل 26 شخصا في حادث تحطم حافلة شمالي البلاد    نزار بركة : الخروج من الأزمة يفرض تفكيرا مغربيا خالصا    تغييرات جذرية في تحديث "واتسآب" الجديد    احتجاز ناقلات «الاحتجاج»    الهجمات على «أرامكو» تربك العالم.. حذر ومخاوف من أزمة طاقية    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    المغرب يسجل 31 ألف حالة إصابة بالسل سنويا    هذه الآية التي افتتح بها أخنوش جامعة شباب الاحرار بأكادير    دراسة: الجوع يغير بشكل كبير مهارات صنع القرار -التفاصيل    دراسة: فقر الدم خلال الحمل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد – التفاصيل    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    الاجتماع على نوافل الطاعات    على شفير الإفلاس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللغات الأمازيغية والحسانية والإنتخابات بالمغرب مقال رأي
نشر في العمق المغربي يوم 17 - 04 - 2019

مبادرة علمية هامة قامت بها جمعية “طفرة” المغربية التي أصدرت سلسلة من الدراسات المليئة بالدروس حول مختلف اللغات واللهجات وتأثيرها على الإنتخابات. حيث اشتغل اثنان من باحثي الجمعية وهما ناتو تارديو، ودافيد جويري على هذه المسألة الأساسية والحساسة في البنية السياسية والثقافية بالمغرب. واعتمدا في ذلك على نتائج إحصاء 2004، وعلى نتائج الانتخابات الجماعية للعام 2015. الدراسة شملت اللهجات الثلاث للأمازيغية وهي: تشلحيت وتمزيغت وتريفيت وكذا الحسانية.
بالنسبة لكيفية تصويت المغاربة الناطقين بالأمازيغية الذين يصل عددهم إلى 8.8 ملايين نسمة، والذين يشكلون 26 ٪ من سكان المغرب. بدأت الجمعية ب”تشلحيت” (اللغة الأمازيغية الأكثر انتشارا في المملكة. وعدد المتحدثين بها 4.7 مليون شخص، أي 14 ٪ من السكان) وسجلت ملاحظة أساسية وهي أن “تصويت الناطقين بها في 2015 اختلف قليلاً عن التصويت المسجل على الصعيد الوطني” بالنسبة لكل المغاربة باختلاف لغاتهم. حيث لاحظت وجود “تصويت حضري مكثف لصالح حزب العدالة والتنمية” مع وجود تصويت في العالم القروي يتميز “بتكتلات ترابية تدور حول شخصيات بارزة من الأعيان”.
وسجلت الدراسة أن هناك 303 جماعة ترابية تضم أكثر من 50 ٪ من المتحدثين ب”تشلحيت” وهم يسكنون في جهة سوس. وأحصت أن 66 جماعة من أصل 89 توجد في إقليم تارودانت تتحدث بتشلحيت، وفي تزنيت (24 جماعة من أصل 25)، وفي شتوكا-آيت باها (21 من 23) ، وفي طاطا (17 من أصل 20)، وفي أكادير (13 من مجموع 13) وفي إنزكان- آيت ملول (4 من 6 جماعات).
في هذه الجماعات ذات الأغلبية الناطقة بتشلحيت، “فاز حزب العدالة والتنمية بأكبر عدد من الأصوات خلال انتخابات 2015 بحصوله على 203.138 (22 ٪)، ثم جاء بعده حزب الأصالة والمعاصرة بنسبة (20 ٪)، والتجمع الوطني للأحرار (15.5 ٪)، والإستقلال بنسبة 15.2 ٪ والإتحاد الإشتراكي 9.5 ٪، والتقدم والإشتراكية (ب 7 ٪) والحركة الشعبية 6.7 ٪. وتقول هذه الدراسة إن تصويت المتكلمين ب تشلحيت لا يعاقب أبدا حزب العدالة والتنمية الذي حقق نتائج تزيد قليلاً عن المتوسط الوطني مثله مثل حزبي الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال. أما الحزبان اللذان يحققان نتائج ضعيفة وتراجعا مقارنة مع نتيجتيهما على الصعيد الوطني فهما، حسب الدراسة: “حزبان إداريان: الإتحاد الدستوري والحركة الشعبية”. ويستفيد من هذا التراجع حزب الأحرار (+3.5 نقطة) والإتحاد الاشتراكي (+1.9نقطة) وبدرجة أقل حزب التقدم والاشتراكية بنسبة ( + 1.3 ) نقطة “.
ومع ذلك، يسجل الباحثان، أن هناك “مناطق حزبية قوية” في هذه المنطقة تتجاوز الانتماءات اللغوية. ويستشهدان في هذا الصدد بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي “يهيمن على إقليمي سيدي إفني وكلميم، بسبب نفوذ الأخوين محمد وعبد الوهاب بلفقية. أما إقليم تيزنيت وعمالة أكادير فيخضعان لسلطة حزب الأحرار، بسبب نفوذ عزيز أخنوش. بينما ساند إقليم تارودانت الاستقلال عبر شخصية عبد الصمد قيوح. ويتحكم حزب الأصالة والمعاصرة في شتوكة أيت باها، والحوز، وشيشاوة. وأخيراً تبرز الحركة الشعبية في إقليم وارزازات من خلال شخصية سعيد أمسكان.”
بالنسبة للمتكلمين ب”تمازيغت”، وعددهم يشكل ضعف المتكلمين ب تشلحيت ويسكنون بالخصوص في الأطلس الكبير والمتوسط. سجلت الدراسة أن أكبر حزب يصوت عليه الناطقون ب “تامازيغت” هو حزب “الحركة الشعبية” وينافسه بقوة على هذه الرتبة الأولى كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة. لكن الناطقين ب “تامزيغت” يصوتون بشكل أقل لحزب العدالة والتنمية الذي يأتي، بالتالي، في المرتبة الخامسة في الجماعات التي يغلب فيها الناطقون ب تامزيغت”. لكن على المستوى الجهوي، تلعب الديناميكيات الديموغرافية لصالح حزب العدالة والتنمية الذي يسيطر على معظم الجماعات الناطقة بالعربية وخاصة عواصم الجهات مثل الراشيدية وفاس. ونتيجة ذلك، تبدو شبكات الناطقين ب “تمازيغت” أكثر هشاشة بكثير من شبكات النطقين ب “تشلحيت” لضمان السيطرة السياسية في الجهة.
بالنسبة للريفية، تخلص الدراسة إلى أن تصويت الناطقين بها له دور مهم رغم مساحتها الترابية الصغيرة مقارنة من اللغات الأمازيغية الأخرى. بحيث تعتبر أن “بعدها الرمزي القوي شجع صعود شخصيات سياسية على المستوى الوطني” في إشارة إلى إلياس العماري الزعيم السابق للأصالة والمعاصرة. وكذا إلى مصطفى المنصوري القيادي السابق في حزب الأحرار. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هذا “التصويت الكبير لفائدة أحزاب إدارية”، حسب الدراسة، قد تزامن أيضا مع حركة احتجاج واسعة في منطقة الحسيمة كانت “تربط بين مطالب اجتماعية وثقافية، والاعتراف بهوية خاصة لا يعكسها التقسيم الجهوي الحالي”.
بالنسبة للهجة الحسانية، تسجل الدراسة أنها، عكس اللغات الأمازيغية، جزءا من عائلة اللغة العربية، فالحسانية هي أقرب إلى اللغة العربية الفصحى من الدارجة. ورغم وجود 320 ألف متحدث بها، إلا أنها تعتبر أقل اللغات المحلية المستخدمة في المملكة من حيث العدد. إلا أنها ذات بعد دولي قوي. فهي تعتبر بمثابة اللغة الأم بالنسبة ل 89 ٪ من الموريتانيين وتنتشر في أجزاء من الجزائر ومالي والسنغال. كما يتحدث بها السكان الصحراويون الرحل. ويتركز متحدثوها في ثلاث جهات هي: العيون – الساقية الحمراء (41٪) ، كلميم – وادي نون (32٪)، الداخلة – وادي الذهب (11٪) لكنهم يشكلون الأقلية داخل هذه الجهات باستثناء إقليم آسا – الزاك.
وإذا كان المتحدثون باللغة الحسانية أقلية، فإنهم يحتلون مكانة بارزة نظرا لأهمية المناطق الصحراوية منذ خروج إسبانيا في 1975. وحسب الدراسة، فقد تم “نهج سياسة محلية تعتمد على منطق الشبكات الأسرية الموروثة عن المسيرة الخضراء”. حيث حافظت هذه الشبكات على نفوذها من خلال المراهنة على عدة أجيال من الشخصيات السياسية. ومع ذلك، يظهر أن هناك تحولا في هذا الوضع حيث أدى “تزايد عدد السكان القادمين من مناطق أخرى في المملكة إلى تهميش شبكات الناطقين بالحسانية”.
يكتسي موضوع اللغة إذن في علاقته بالنفوذ الانتخابي أهمية بالغة لأن الواقع اللغوي من القضايا الكبرى التي تمثل رهانات وصراعات سياسية حاسمة كما تجسد مؤخرا في الصحراء بين حزبي الاستقلال والأحرار من خلال تنظيمهما لحملات انتخابية تبدو سابقة لأوانها. ويؤثر تدبير هذا الملف بقوة على مشاريع الإصلاح والتنمية السياسية عموما، وهي مشاريع تعرف تعثرا ملحوظا كما يقع حاليا مع مشاريع القوانين الخاصة باللغة مثل مشروع قانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين المعطل بالبرلمان.
1. وسوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.