إعادة انتخاب الخطاط ينجا عن حزب "الاستقلال" رئيسا لجهة الداخلة-وادي الذهب    أخنوش وهبي وبركة يتحالفون في المجالس الجهوية والجماعية    أحزاب "الاستقلال" و"البام" و"الأحرار" تتفق على إسناد رئاسة جهة كلميم واد نون لبوعيدة    انعقاد المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يوم الأحد 19 شتنبر 2021    هكذا علق البيت الأبيض على "سعال" بايدن المتزايد    محمد موح: نشتغل على 3 أهداف    أركاديوس جوسيك بعد فوزه على بدر هاري: "كنت بحاجة لبعض الوقت حتى أضع قدماي في الأرض وأعود إلى روتيني اليومي"    مؤسف.. فتاة طنجة تتنازل للمتورطين في فيديو "صفع المؤخرة"    انتخاب المغربية نجية العبادي رئيسة للاتحاد العالمي لجمعيات جراحة الأعصاب    وصول جثماني السائقين المغربيين إلى أكادير.    رابطة علماء المغرب العربي تصدر بيانا حول مادة التربية الإسلامية وتحذر من العلمانية والتغريب    لصحة أفضل.. أطباق البطاطس التي يحبذ استبعادها        انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للمجلس الجماعي لمراكش    نادي برشلونة يصادق على ميزانية بقيمة 765 مليون أورو لموسم 2021-2022    مكتب المطارات: 3.56 مليون مسافر استعملوا مطارات المملكة    بنك إفريقيا يختتم عملية إصدار سندات بقيمة 1 مليار درهم    مشاهد طوابير الحليب تعود للواجهة من جديد بالجزائر    وصول جثماني السائقين المغربيين اللذين قتلا في مالي إلى أكادير +صورة)    عدد مراكز تلقيح التلاميذ بإقليم شفشاون تصل إلى 12 مركزاً    المغرب يحمل المسؤولية الكاملة للنظام الجزائري في استمرار محنة الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف    واشنطن تحاول تهدئة باريس بعد "طعنة في الظهر"    دراسة: كوكاكولا على رأس أشهر علامات المشروبات في المغرب    يستقبل شباب السوالم ونهضة بركان ويرحل إلى مدينة طنجة لمواجهة الاتحاد.. برنامج مباريات الرجاء في الجولة ال3 وال4 وال5 من البطولة الاحترافية    في حلته الجديدة.. الدوري التونسي يُقام بنظام "مجموعتين" والبطل سيتحدّد بعد مرحلة ال"بلاي أوف"    سحب وقطرات مطرية الجمعة ببعض مناطق المملكة    امرأة تضرم النار في جسدها أمام مقر مفوضية أمن بني مكادة في طنجة    نسبة تهريب السجائر بلغت 1,91 في المائة خلال 2021    المُسلمون في الأندلس كانوا أساتذة القارة العجُوز    إطلالة على فكر محمد أركون    منتخب "الحلويات" يمثل المغرب في نهائيات كأس العالم بفرنسا    الإعلان عن فتح باب الترشيح ل "جائزة آدم حنين لفن النحت"    أرباب المقاولات الصغرى يطالبون أخنوش بفتح باب الحوار وسن إجراءات عاجلة لإنقاذهم من الإفلاس    عاجل..انتخاب الوفا رئيسا لجماعة المشور القصبة خلفا للحوري    المغرب أول بلد عربي وإفريقي يحظى بمعادلة جوازه التلقيحي للوثائق المماثلة أوروبيا    استطلاع ال"فيفا": غالبية المشجعين يؤيدون تنظيم كأس العالم كل سنتين    مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية تصدر كتاب: (مريم جمعة فرج قصة غافة إماراتية)    أكلة البطاطس !    مجرد تساؤل بصدد الدعم المخصص لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش:    الملعقة رمز لعملية فرار المعتقلين الفلسطينيين الستة    تفاصيل صيانة إطار الحجر الأسود في الكعبة    الصيد البحري... ارتفاع قيمة المنتجات المسوقة ب 34% إلى متم غشت الماضي    بسبب ارتباكها في إجلاء رعايا بلادها من أفغانستان .. وزيرة الخارجية الهولندية تستقيل من منصبها    في وقت مبكر من اليوم الجمعة.. المغرب يتوصل ب"كمية كبيرة" من اللقاحات    كورونا.. المغاربة يسقطون "الكمامة" من جديد!    تقرير مثير: درجة الحرارة سترتفع بشكل خطير!    أمزازي يشارك في فعاليات إطلاق البرنامج الايكولوجي الزراعي " ClimOliveMed"    تقرير يكشف التقنية الثورية التي تخطط لها "أبل" إليها في صمت    ذعر بسبب بعوض خطير ينقل فيروس يصيب بالشلل وورم في الدماغ    ماكرون يدشن قوس النصر المغلف بالقماش وفق تصور الفنان الراحل كريستو    وصول طائرة مساعدات إماراتية جديدة إلى أفغانستان    سباق سيدي رحال يعود بتدابير صحية صارمة    نيويورك تايمز: أحمد مسعود استعان بمجموعة ضغط أميركية للحصول على دعم عسكري ومالي من واشنطن    مؤسسة محمد السادس تستقبل أبطال الأولمبياد    توقيع كتاب محمد نور الدين أفاية "معرفة الصورة، في الفكر البصري، المُتخيَّل، والسينما"    القزابري يكتب: الإسلام عزنا وشرفنا..!    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    التنبيه السردي القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2020 والتحديات المستقبلية

تَمَّ، يوم السبت 31 يوليوز، تقديمُ التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2020 أمام جلالة الملك. وعلى غرار التقارير السابقة يُعالِج التقريرُ الحالي الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمالية للبلاد، مع التطرق إلى المحيط الدولي، ثم يتناول النشاط السنوي لبنك المغرب.
ويُعتبر التقريرُ من التقارير الأكثر أهمية ضِمْنَ كُلِّ تلك التي تَصدُرُ سنويا، بالنظر إلى السلطة المعنوية لهذه المؤسسة التي تُنتجه، والدقة العلمية التي تُميزُهُ، وانتظام صدوره، والآفاق التي يفتحها بالنسبة للمستقبل. وعليه، فهو يُشكل مَصدراً مُمَيَّزاً للمعلومة المالية بالنسبة لمختلف المتدخلين، ومرجعاً بيبلوغرافياً لا محيد عنه بالنسبة للباحثين والأوساط الأكاديمية.
وكما كان مُنتظَراً، في ظل ما تفرضه أزمة جائحة كوفيد 19، فقد خصص التقريرُ فقراتٍ ضافيةً لتداعياتها وللحلول والأجوبة المُقَدَّمَة من طرف السلطات العمومية للحد من خطورتها. غير أنَّ التقرير تفادى السقوط في النظرة المُتشائمة، وذلك بتركيزه على الإمكانيات التي تتوفر عليها بلادُنا لتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر. ولهذا الغرض على بلادنا أن تعمل على توفير الشروط من أجل "تحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية، بهدف تحقيق انطلاقةٍ جديدة تستند إلى أسسٍ سليمةٍ ومتينة من شأنها التمكينُ من إطلاق زخمٍ جديد ووضع الاقتصاد الوطني في مسارِ نُمُوٍّ قوي ومستدام وشامل".
هذا يعني أنَّ على بلادنا مُواصلةُ مُباشرةِ الإصلاحاتِ الهيكلية الجارية وتسريعها، وإطلاقُ إصلاحاتٍ أخرى.
بهذا الصدد، يُسجل التقرير بأسفٍ التأخرَ الحاصل في أجرأة القانون إطار المتعلق بالتعليم، بالنظر إلى كون العديد من مراسيمه التطبيقية لم تخرج بعدُ إلى حيز الوجود. وهو ما ينسحبُ أيضاً على الجهوية المتقدمة التي تعرف تعثراتٍ، أساساً بسبب العجز في توفير الموارد البشرية ذات الجودة اللازمة. كما ينبغي السيرُ قُدُماً بالإصلاح الشامل للقطاع العمومي إلى نهايته، وأساساً عبر تحسين نمط الحكامة، وتبني الصرامة اللازمة في ربط المسؤولية بالمُحاسبة. وقد تم الشروعُ في هذا الإصلاح الهام من خلال المصادقة على القانون إطار المتعلق بالموضوع.
وقد حظيت هشاشةُ النسيج الاقتصادي بأهميةٍ خاصة في مَتْنِ التقرير "إنَّ تقوية هذا النسيج يتطلبُ التصدي لبعض الممارسات التي تُعيقُ العملية السليمة للتدمير الخَلَّاق، والتي تؤثر سلباً، وأيضاً، على تنافسية الاقتصاد الوطني. ويتعلق الأمر، أساساً، بالمُنافسة غير المشروعة، والتهرب الضريبي، وغياب الشفافية، والدعم غير المُجْدِي اقتصاديًا واجتماعيًا من حيث مردوديتهُ، والذي يتحول في أغلب الأحيان إلى مصدرٍ حقيقي للريع". ذلك مع التأكيد على محاربة الرشوة من خلال تنزيل أهداف الاستراتيجية الوطنية في هذا المضمار.
كما أن التقرير يؤكد أيضاً على ضرورة استكمال المصادقة على الميثاق الجديد للاستثمار، وإصلاح مدونة الشغل، والمصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب.
أمَّا الورشُ الأخيرُ الذي يتوقف مُطَوَّلاً عنده التقرير الذي نحن بصدده، فيتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية التي أطلقها عاهلُ البلاد: "وبالنظر إلى أبعاده المتعددة وانعكاساته المتوَقَّعة على المستوى المعيشي للساكنة، وعلى التماسك الاجتماعي، وإدماج الأنشطة غير المُهيكَلَة، فإن من شأنه أن يُمَكِّنَ المغرب من تحقيق قفزةٍ نوعية في مجال التنمية البشرية، وكذا في مجال التنافسية والنمو".
غير أنَّ إخراج هذا الورش إلى حيز الوجود يظل، بالنسبة للسلطاتِ العمومية وكافة الأطراف المعنية، تحدياً كبيراً بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة التي يتطلبها. ولذلك لم يغفل التقريرُ التطرق إلى إشكالية التمويل، بالنظر إلى وضعية المالية العمومية والمستوى المُقلِق للمديونية العمومية.
يتعلق الأمر، إذن، بضرورة تعبئة موارد إضافية من أجل تمويل هذه المشاريع، من دون اللجوء إلى الحل السهل المتمثل في المديونية، حتى لا نرهن مصالح الأجيال القادمة. وهكذا، فخلال سنة 2022 لوحدها، تُقَدَّرُ الموارد الإضافية الواجب رصدُها حسب وزير الاقتصاد والمالية ب21 مليار درهماً، تتوزع كما يلي: 8.4 مليار درهماً لصالح تعميم التأمين الصحي عن المرض؛ و6.5 مليار درهماً كنفقاتٍ للموظفين؛ و3.5 مليار درهماً نفقاتٍ للمقاصة؛ و1.8 مليار درهماً لصالح التعليم والصحة؛ و800 مليون درهماً لفائدة بعض المشاريع في طور الإنجاز.
ولتعبئة كل هذه المبالغ الإضافية يقترح الوزير أربعة سُبُل: ترشيد النفقات بما في ذلك التقليص من نمط عيش الإدارة؛ مساهمة صندوق محمد السادس للاستثمار؛ إقرار تدابير جبائية جديدة تُخَصَّصُ لتمويل تعميم الحماية الاجتماعية (كما حدث ذلك خلال هذه السنة 2021)؛ اللجوء إلى التمويلات المُبتكرة (أنظر عرض الوزير أمام لجنتيْ المالية بالبرلمان بتاريخ 28 يوليوز 2021 حول تقدُّم تنفيذ ميزانية سنة 2021 وإعداد ميزانية سنة 2022 وتَقْدِيم الإطار الماكرو اقتصادي للفترة 2022-2024).
وبالعودة إلى تعميم الحماية الاجتماعية، فإنَّ المجهود المالي المطلوب خلال السنوات الثلاث المقبلة يُقَدَّرُ غلافُهُ بمبلغ 50 مليار درهماً !
لا شك في أنَّ الإصلاحات الهيكلية تُعتبر ضرورية للبلاد، والبعضُ منها كان مُبرمجاً منذ سنوات خلت دون أن ترى النور، نظراً للتشنجات التي تُثيرها والتخوفاتُ التي تَبْعَثُ عليها. وينطبق ذلك على الإصلاحات المتعلقة بنظام التقاعد وصندوق المقاصة ومدونة الشغل… إنها إشكالياتٌ ذاتُ حساسيةٍ كُبرى، تتطلب مقارباتٍ تشاركيةً واستشاراتٍ اجتماعيةً على أوسع نطاق، قصد التوصل، لِمَ لا، إلى توافقاتٍ عريضةٍ وإيجابية وبَنَّاءة.
ذلك ما يُبَيِّنُ رهان الانتخابات القادمة وأهمية الحكومة التي ستنبثق عنها. ولقد كان والي بنك المغرب مُحِقاًّ حينما رَكّزَ على ضرورة "بروز نخبة قادرة على تدبير عدة مشاريع كُبرى في نفس الوقت، وتتوفر على صفات القيادة اللازمة لضمان تجانس وتناسق الأوراش قيد التنفيذ".
إن المغرب في حاجةٍ، أكثر من أي وقت مضى، إلى حكومة متجانسة تتكون من كفاءاتٍ مُخْلِصةٍ لمصالح الوطن وقادرةٍ على التطبيق السليم للتوجهات الاستراتيجية لملك البلاد بصفته رئيساً للدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.