بالفيديو:اكتشاف مستودع لتزوير زيت الزيتون بطريقة مغشوشة ومثيرة    وزير العدل يرد على البي جي دي: القضاء مستقل ومايمكنش الحكومة تعلق على قرار قاضي التحقيق    مسؤول تركي: القنصل السعودي شريك بقتل خاشقجي    المغرب ينهي الترتيبات تحسبا لإيداع ملف احتضان “الكان”    بنعطية يتعرض للإصابة مجددا ويغيب عن فريقه في “عصبة الأبطال”    شباب الريف الحسيمي يعود بصفر نقطة من امام المولودية الوجدية    سكير يقتل شخصا ويصيب 9 آخرين بسيارته و يحاول الفرار    توقعات “الأرصاد الجوية” لطقس يوم الثلاثاء 11 دجنبر    مهرجان الحرية.. الرؤية الاستراتيجية وأزمة الثقة    وفاة الفنان حميد الزاهر    جلالة الملك يقيم بمراكش مأدبة غداء على شرف المشاركين في مؤتمر الهجرة الدولي    تطوان.. عرس يتحول إلى مأتم بأمسا    مراكش .. العثماني يتباحث مع رئيس الحكومة الإسباني    الأزمي يحرج وزير العدل من داخل البرلمان: متابعة حامي الدين سابقة خطيرة كتهدد استقلال القضاء    فرنسا ترد على لوبين: لا يمكن أبدا عدم الحضور إلى مؤتمر مراكش    ماي تعلن تأجيل التصويت على اتفاق “بريكست”    أسود الكرة الشاطئية يتغلبون على الكوت ديفوار    وزير في الحكومة يطلق النار على سياسيين بجهة سوس ماسة.    قضية “الراقي” بطل الفيديوهات الجنسية مع زبوناته تعرف تطورات جديدة    بوريطة “مطلوب” في البرلمان لكشف تفاصيل لقاء جنيف    مهرجان فنون للشعروالشعرالمغنى المنظم بأكَادير،في دورته التاسعة، يحتفي بمختلف التعبيرات الشعرية بالمغرب.    هيلاري كلينتون وبيونسي وشاروخان.. مشاهير عالميون في زفاف ابنة مليادير هندي – صور    الحقيقة ليست دائما أنت....
أو حين لا نجد لنا مساحة للتفكير في نماذج من الاصدقاء، ترغمنا الحياة على التعايش معها    رونالدو يدعو ميسي لمغادرة إسبانيا واللعب في إيطاليا    طنجة : الديستي تطيح بأكبر مروج للمخدرات القوية كان على متن قطار البراق    بعد توالي احتجاجات "السترات الصفراء" ماكرون يوجه خطابا اليوم    الامن يفكك شبكة لتزوير بيع السيارات الجديدة من وكالات بينها رونو نيسان تطوان    دورة ناجحة وحضور مغربي وازن بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    بالفيديو.. اللقطة التي أثارت جنون جماهير “بوكا” في نهائي الليبرتادوريس    الوداد البيضاوي يتربع على عرش الأندية المغربية،والتاسع إفريقيا    ندوة في الرباط ضد مؤتمر «الهولوكوست»    اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال تعتزم تقديم إصلاحات جديدة إلى “دوينغ بيزنس” السنة المقبلة    متشبتون بالوحدة الترابية و المغاربية ومؤمنون بانتصار الديكتاتورية الجغرافية ..    في اختتام القمة.. مجلس التعاون الخليجي يتمسك بالشراكة مع المغرب    انطلاق الدورة 20 للمهرجان الوطني للمسرح    رحيل الفنان المراكشي حميد الزاهر    بوهلال يُشرف على الجيش خِلال مرحلته الانتِقالية وحفيظ والشادلي يغادران    الفنان حميد الزاهر يودع الدنيا بعد صراع مرير مع المرض.    بعد صراع مع المرض.. وفاة حميد الزاهر صاحب أغنية “لالة فاطمة” اشتهر بأغان ظلت راسخة في ذاكرة المغاربة    عودة لحوم الأبقار الأمريكية إلى الموائد المغربية    روسيا: اتهامنا بالضلوع في الاحتجاجات الفرنسية محض افتراء    مؤتمر مراكش يعتمد الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة    وزير الاقتصاد الفرنسي : مظاهرات السترات الصفراء كارثة" اقتصادية    الديستي تقود أمن فاس إلى توقيف شخصين وبحوزتهما 5330 قرصا مهلوسا    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الإثنين    جزولي من شرم الشيخ.. المغرب يضع خبرته في الطاقة رهن إشارة الأفارقة    تنصيب لجنة تحكيم الدورة السادسة عشرة للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    الادعاء يوجه اتهامات جديدة لكارلوس غصن وشركة نيسان    بعد تسوية حبّية تؤسس لجو من الثقة بين الإدارة وممثلي القطاع.. 11 ألف طبيب عام ومتخصص و 5 آلاف طبيب أسنان بالقطاع الخاص يضخون ميزانية مهمة لمديرية الضرائب    هواوي يستعد لإطلاق هاتفه الجديد نوفا 4 بشاشة "مثقوبة"    هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تنصح بتناول زيت الزيتون يوميا    ندوة علمية تحسيسية حول مرض السيدا بثانوية لحسن بن محمد بن امبارك    جماعة حضرية تتجه إلى إحداث مركز جهوي لتلقيح الكلاب الضالة بالشمال    نحو إحداث مركز جهوي للتلقيح بمدينة طنجة    مسجد طه الأمين بطنجة يحتضن حفلا دينيا متميزا    موقف الإسلام من العنصرية الجاهلية    مثير.. شيخ مصري: “لا علاقة جنسية في الجنة والأعضاء التناسلية ستختفي- فيديو    من إشبيلية َ… إلى أغماتَ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد الله الجباري يكتب: الإرث بالتعصيب.. بين الفقه والرومانسية !
نشر في الأول يوم 22 - 03 - 2018

استقر العمل الفقهي منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم إلى اليوم، على إعطاء الورثة بالفرض أنصبتهم، وإعطاء ما بقي – إن بقي – للورثة الأقربين الذكور، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر"،
هذا الحكم، أثار ويثير حفيظة كثير من المهتمين بقضايا المرأة وحقوق الإنسان في عصرنا ومن قبلهم. بدعوى تغيرات المجتمع، ومشاركة المرأة العاملة في إعالة الأسرة، ويضيف هؤلاء بعض التوابل لدغدغة العواطف، فيوردون أمثلة، مثل :
مات رجل، وترك دارا للسكنى، وترك بنتا وابن ابنِ عم بعيد جدا، لا يتصل بالهالك ولا يكاد يعرفه، ثم بعد الوفاة، يأتي عند بنت المتوفى، ويشاركها العقار المتروك.
ولتليين المشاعر، يستعملون عبارات : خروج البنت من دار السكنى – الظلم – الاضطرار إلى البيع لحل المشكل …
وللمشاركة في النقاش الذي أريد له أن يثار في المغرب مؤخرا، أود أن أنبه إلى أساسيات رئيسة، لا بد من الانتباه إليها :
أولا : نقرر هنا مسألة في غاية الأهمية، وهي أن مجال القانون وقسمة الممتلكات والعقارات يختلف تماما عن مجال الشعر ونظمه، والمسرح وفنونه، وما فيهما من رومانسية وأحلام، فالمجال الأول لا علاقة له بالمشاعر والأحاسيس، والمجال الثاني لا علاقة له بالصرامة والمساطر والشكليات.
ثانيا : تبنى المساطر والقوانين على التجرد والاستقراء والاطراد، والمسائل النادرة لا تبطل القواعد المطردة.
ثالثا : القانون / الفقه يُفترض فيه أنه عادل، ولا نجزم بذلك ولا نقطع به، لأنه في أحيان كثيرة، لا يكون عادلا، وهو ما يعبر عنه البعض بعبارة "القانون هو العدالة الظالمة"، فهل نسمح بناء على هذا الظلم المعترف به بنسف المنظومة القانونية كلها ؟
ومن القواعد المقررة عند العقلاء، قولهم : لا يقضي القاضي بعلمه، ومعلوم أن القاضي قد يحكم في مسألة وهو يعلم يقينا أن حكمه غير عادل، لأنه مقيد بالمساطر وما في الملف من قرائن وحجج، وليس ملزما بالحكم بعلمه، وسبق لقاضي فرنسي أن شهد جريمة قتل، ولما عُرضت القضية عليه، حكم بما في الملف من إثباتات وحجج، وهو يعلم يقينا أن حكمه موافق للقانون، وغير موافق للعدالة.
لذا، فإن إيراد قضايا بعينها لإثبات "ظلم" نظام التعصيب، لا يفيد شيئا في هذا الموضوع، ونتحدى أن يأتي المعارضون بمنظومة بديلة، تحقق العدالة المطلقة، ولا يتضرر منها أي شخص.
أما قضية المشاعر والأحاسيس، فيمكن أن نضيف فيها وإليها ما لم يذكروه، لأن في بعض الأحيان، قد يأتي شخص لم ير الميت طيلة حياته، ولا يعرفه، ويقول للبنت : أنا شريكك في التركة.
ويمكن أن نعتمد على الأحاسيس أيضا، ونقلب المسألة على أصحابها، ولنا أمثلة على ذلك :
الأول : شخص خاصم أباه، وتبادلا الضرب والجرح، وبينهما قضايا متعددة في المحكمة، إضافة إلى قطيعة رحم دامت سنوات، ثم مات أحدهما، فهل يتوارثان أم لا ؟
بالمنطق القانوني الفقهي، يرث أحدهما الآخر. وبمنطق المشاعر والأحاسيس والرومانسية، لا يتوارثان.
الثاني : شخص تزوج بمدينة الداخلة، وأنجب من زوجته بنتا، وبعد سنوات، هجرها، وتزوج أخرى بمدينة وجدة، وأنجب منها ابنا، ثم مات. والبنت لا تعرف أخاها، ولم يسبق لها أن رأته، وبعد مدة، توفيت البنت، فهل يرثها أخوها الذي لم يسبق له حتى التعرف على قسمات وجهها أم لا ؟ وما هو موقف الفقه الرومانسي في النازلة ؟
الثالث : شخص هجر زوجته، وغادر بيت الزوجية دون طلاق، ولا ينفق على زوجته وأبنائه، وتحملت الأم الصعاب في الحياة، واشتغلت، وتملكت عقارا، ولم تطالب بالطلاق طيلة حياتها، وبعد مدة توفيت، ويكون الزوج وارثا. أو يموت هو، فتعتد هي أربعة أشهر وعشرا، ويحرم عليها الزواج أثناء العدة، فما موقف الممثلين والشعراء من هذه النازلة ؟
وهكذا دواليك، يمكن إيراد حالات وحالات تنقض رومانسية وأحلام المطالبين بإلغاء التعصيب بالنفس.
ومن جهة ثالثة، فإنني أرى من المعيب جدا، الحديث عن "الظلم" في الإرث، لأن الظلم لا يتحدث عنه الإنسان إلا بعد أخذ ممتلكاته وما جناه من أموال بعرقه وكد يمينه، أما أن يموت فلان، وتنتقل أملاكه إلى فلان وعلان، فهذا تكرُّم من المشرع وتفضل، فما حصل عليه الوارث فليحمد الله عليه، وما لم يحصل عليه فلا يأسف عليه، وهذا منطق تربوي عميق، يجب أن يستلهمه الرومانسيون قبل الفقهاء والقانونيين، وأن يتحمل الممثلون والشعراء والصحافيون مسؤوليتهم في بلورته في أعمالهم الإبداعية من أجل ترسيخه في أذهان الناس، وقد يتذرع البعض ببعض الدعاوى، مثل مشاركة البنت لأبيها – أو الزوجة لزوجها – في العقار بطريقة من الطرق، وهذه حالة استثنائية، يجب على الأب أن يتعامل معها بمنطق استثنائي، وهو أن يفوت جزءا من العقار أو كله لبنته أو زوجته بطرق متعددة، أباحها له الشرع وأتاحها القانون، ولا ينبغي أن نغير القانون كله بناء على الاستثناء.
نعم، نقر بأن في تطبيق الإرث وتنزيله مشاكل متعددة، فينبغي لنا ألا نخوض معارك دونكيشوطية بعيدة عن جوهر المشكلة.
مثلا : هناك من يموت ويترك بنات صغيرات، ويأتي العاصب ولو كان صاحب حق ضئيل، ويغلق مشاريع الميت ومحلاته وحساباته البنكية، إلى أن توزع التركة، هذا واقع لا يرتفع، فهل الحل هو إزالة العاصب ؟
مثال عكسي : هناك من يموت، ويترك أبناء، أو أشقاء، فيقوم أحدهم بإغلاق محلات الهالك، وتوقيف جميع المشاريع، والمطالبة بأحسن ما في التركة، ويرفض الآخرون، ويلجون ردهات المحاكم، ويطول مقامهم بها سنة أو سنوات، إلخ. فهل سيكون هذا المشكل – وما أكثره – سببا لحذف الأبناء أو الإخوة عموما من الإرث ؟
هذا نظير ذاك، إذن، ما الحل ؟
الحل في نظري، هو توعية الآباء، خصوصا من لهم بنات صغيرات، وتنبيههم لما قد يقع لبناتهم، وما قد يلحقهن من ضرر، وقد لا يجدن بعد توقيف مشاريعه حتى ما يسدد لهن مصاريفهم الأساسية الضرورية قبل توزيع التركة، ويلفتوا انتباهه إلى ضرورة أن يهب لهن أو يمنحهن شيئا وفق العقود المعروفة قانونا وفقها، وهذا دور الفنانين والصحافيين والشعراء والممثلين.
إن المشاكل موجودة، وكثيرة، وحلّ المشاكل لا يكون بالحذف والإلغاء، بل يكون بالتوعية والتربية،
وهناك مسألة مهمة، وهي أن نيل أبناء العمومة الأباعد نصيبهم في الإرث تعصيبا، لا يعدو أن يكون حالات قليلة جدا، ومتناثرة هنا وهناك، وليست ظاهرة تستدعي إقامة معارك في شأنها.
وبما أن المسألة القانونية خضعت للمنطق الرومانسي، أضع بين أيدي الممثلين والشعراء والصحفيين نازلة مهمة، عسى أن يوقعوا على بيان في شأنها :
مات بائع متجول، وترك في بيت يستغله بموجب عقد كراء زوجةً وثلاث بنات صغيرات، وبعد أقل من شهر، جاء مالك البيت مطالبا الصغيرات بالسومة الكرائية، ومهددا إياهن بالإفراغ . فما رأي أصحاب المذهب الرومنسي ؟
مع العلم، أن هذه النازلة هي التي تعكس واقع المغرب الحقيقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.