فريق رجاء بني ملال يعلن تسجيل خمس إصابات جديدة بفيروس كورونا في صفوفه    عليوي ينضم لنادي "لوهافر"    قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة يتعرض لحادثة سير خطيرة بتطوان    إصابة نائب الوكيل العام ب"كورونا" استنفر كولشي فاستئنافية ورزازات    الشاعر والأمير    هنا تطوان.. الدخول اليها يمر عبر باراجات وطابور من السين والجيم    عجز الميزانية بلغ 3ر41 مليار درهم حتى متم يوليوز المنصرم    غاريدو يستجيب لطلب جمهور الوداد    بايرن يحلم بلقب "أبطال لشبونة" وبرشلونة يسعى لإنقاذ موسمه    بريطانيا تشيد بالأمن المغربي    مسؤول إسرائيلي: البحرين التالية لتوقيع اتفاق سلام مع تل أبيب    إحباط محاولة تهريب 720 طائرا من نوع الحسون بالفقيه بنصالح    من جديد.. القضاء ينتصر لأسرة تلميذ بمدرسة خاصة رفضت تسليمها شهادة المغادرة نحو التعليم العمومي    هناوي معلقا على التطبيع الإماراتي مع إسرائيل : فقدوا كل أوراق تُوتهِم فصاروا عراة بلا شرف    تفاصيل الحكم على المصممة "سلطانة" بالحبس النافذ    وفاة المغني المصري سمير الإسكندراني عن 82 عاما    برافو.. مهرجان العود ينعقد في الموعد بالدار البيضاء ضدا على الفيروس من أجل الامتاع وباحترام التباعد    إحباط عملية تهريب 720 طائر من نوع الحسون بالفقيه بنصالح    روسيا تعلن عن موعد نشر الأبحاث المتعلقة بلقاح "كورونا"    عاجل.. منظمة الصحة العالمية تحذر المغرب من ارتفاع عدد وفيات كورونا    العثماني: "اللجوء الى حجر صحي كامل أمر مستبعد"    غوتيريس يعين الإيفوارية سيلفيا لوبيز إيكرا منسقة مقيمة للأمم المتحدة في المغرب    شكاية مفتوحة مذيلة ب400 توقيع الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية باللوكوس الى الجهات المختصة    أكثر بلدان العالم أمنا وسلاما.. المغرب في المرتبة السادسة عربيا والأولى مغاربيا    هذه هي النقاط التي تضمنها اجتماع جامعة كرة القدم    توقعات الأرصاد لطقس طنجة وباقي مناطق المغرب لليوم الجمعة    وزارة الصحة تُوضح بشأن تلوث مياه سيدي حرازم    بيرلو يفضل رونالدو على ديبالا    للمطالبة بإنقاذ القطاع.. مهنيو النقل السياحي في إضراب مفتوح    في رحاب الأندية: "المغرب التطواني"    خاص.. الحمداوية تفاجئ كزينة عويطة بقرار تاريخي    الرئاسة الفلسطينية تستدعي سفيرها في أبو ظبي وتعتبر تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل "خيانة للقدس"    التطبيع اوالماراطون الفاضح    رئيس موريتانيا السابق طلع شفيفير. جمدو ليه حساباتو البنكية وحسابات عائلتو وحجزو طونوبيلات وكاميوات دياولو    «جيوب المقاومة» تتحرك ضد خطة بنشعبون    أمن تارودانت يوقف شخصا متورط في الاتجار في المخدرات وترويج الخمور    فسحة الصيف.. إعمال القوانين حيث يريد الملوك    عبد الرحمان المودن.. مسار مؤرخ من إيناون إلى استانبول    عويطة: الحمد لله ربي ما حشمنيش مع الملك -الحلقة 3    فيديو: رحل زياش وانفجر زكرياء لبيض بهاتريك .. 2 ضربات خطأ خرافية    محاكمة مصممة أزياء ورفيقتها بتهمة «تصوير محاكمة دنيا باطما»    إسبانيا : لا يوجد حاليا أي خطر من انهيار النظام الصحي رغم ارتفاع عدد الإصابات    فسحة الصيف.. الملا عبد السلام ضعيف: ليست حياة بوش أوأوباما أو بلير أهم من حياة أسامة    تعيين ذ . عبد المالك العسري بالمجلس الوطني لحقوق الانسان    الهيآت النقابية الممثلة لسيارات الاجرة بالجديدة تتضامن مع النقابي أحمد الكراتي وتنفي التهم الموجهة إليه بخصوص التزوير    اكادير..شاب يضع جدا لحياته بواسطة سكين    الملك محمد السادس يشمل الفنانة ثريا جبران بعناية خاصة في محنتها الصحية    ترامب : اتفاق أبراهام بين الإمارات و إسرائيل سيوقع في البيت الأبيض    تسجيل 6 حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا بالجنوب، ضمنها حالة لاعب لكرة القدم.    الكنوبس يرخص للمصحات الخاصة ومراكز السرطان بمعالجة المرضى دون طلب التحمل المسبق    الجباري يكتب: الفقهاء الوَرائيون    الخزينة العامة للمملكة: عجز الميزانية بلغ 41,3 مليار درهم حتى متم يوليوز المنصرم    هيئة مدنية تطالب بالاستئناف العاجل لمصفاة "سامير"    العيد ليس مناسبة لاستغلال الناس والهائهم عن أهم شؤونهم    وفاة الفنان المصري سناء شافع    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوردي يكتب.. “هواة النصب القانوني مأساة تُعاني منها أسرة العدالة”
نشر في الأول يوم 18 - 11 - 2019

يظهر حجم التصديق الممغنط الذي ضجت باستنكاراته آفاق المتتبعين إثر تداول فيديو لأحد هواة النصب القانوني، عمق المأساة التي تعاني منها أسرة العدالة جراء تسرب كائنات طفيلية تنبت كالفطر إلى محرابها.
ويقدم الفيديو بروفايلا مثاليا للنصاب المحترف شكلا ومضمونا الذي لا يمكن لأي متقاض غرير ساقته الأقدار إليه إلا أن يقع صريعا لتأكيداته الخادعة وأكاذيبه البارعة. بل إنه في نازلة الحال حتى الراسخون في علم القانون إن لم يمحصوا التعويذات التي كان ينوم بها ضحيته قد يعتقدون في صحة كلامه، فما بالك بالإنسان العادي الذي لا يفقه شيئا في التكييف والاختصاص وأثر ظروف التخفيف على العقوبة المرصودة قانونا للفعل، والتنازل وأسباب سقوط الدعوى العمومية، وغيرها من المصطلحات القانونية الدقيقة التي يمكن أن تعصمك من السحرة والمردة عندما يشرعون في الرطن ببعض التمائم الممزوجة بنفحات قانونية إمعانا في الخداع وزيادة لك في التصديق . لذلك تبدو مفهومة موجة الاستياء العارم التي أغرقت الفضاء الأزرق والأخضر بعدما صدق الكثيرون ممن شاهدوا النصاب وهو يعد بقدرته على التحكم في المداولة عبر التوسط بمقابل لتخفيض العقوبة عن جنايات ثابتة وجعلها محصورة في شهرين.
حقيقة أن هناك استعداد فطري لدى العديد من المغاربة على تصديق كل ما هو سيء على القضاء و والشرطة والمحاماة والأطباء ورجال المطافيء و موظفو الجماعات و المقاطعات وحتى الأرصاد الجوية، ولكن ما يميز لحظة فيديو ” مول سوارت الحبس ” أنه مناسبة لتلقيح مرتادي المحاكم ضد آفة النصب من جهة ولمعرفة حجم الضرر الذي يلحقه هؤلاء النصابون بصورة العدالة من جهة أخرى.
فكما يظهر الشريط يبدو النصاب حليقا أنيقا واثق النبرة صادق العبارة، ملما بجزء من جوانب القضية متتبعا لآجالها وعلى اتصال بشخص زعم أنه الأستاذ”. وهي مسألة عادية، لأن النصاب يحترف ارتياد قاعات الجلسات المفتوحة قانونا للعموم احتراما للعلانية، ومن كثرة إدمانه على الزيارة وتتبع الإجراءات داخلها والمرافعات والأحكام الصادرة في كل جريمة، تتكون له ملكة تجعله قادرا على المغامرة في التنبؤ بالعقوبة انطلاقا من خبرته بالميزان المعتمد لدى كل قاض. فأي شخص متوسط العلم والذكاء متى حضر العشرات من المحاكمات في ملفات تتكرر وقائعها وتتشابه تكييفاتها بشكل أو بآخر باستطاعته أن يحصر العقوبة المزمع صدورها في هامش يضيق أو يتسع، وهؤلاء القمارة معروفون ولا تخلو منهم محكمة وكثيرا ما يأكلون أموال الناس بالباطل وبالبارودي. لذلك ما فتئت المناشير والرسائل الدورية منذ أكثر من نصف قرن تحت على محاربة السماسرة الذين يرتادون المحاكم.
المشكل أنه عندما يتعلق الأمر بمحكمة في مدينة مليونية تعقد يوميا الكثير من الجلسات يصعب على مسؤوليها وقضاتها ومحامييها وموظفيها وشرطتها أن يميزوا بين الوافدين على القاعات: هل يتعلق الأمر بالمتقاضي صاحب الملف أو فرد من أسرته أو من أسرة المعتقل أو الضحية أو من النصابين والسماسرة، ووحدها كثرة التردد الملحوظ أو التبليغات والوشايات من التقاة يمكنها أن تفضي إلى التربص القانوني بالنصاب لإيقافه متلبسا بجرمه المشهود.
الأكيد اليوم أنه لا يمكن التسامح أو التطبيع مع الرشوة في المحاكم أو في غيرها من المؤسسات، وأن السياسة الجنائية
المعلنة والمطبقة أفضت إلى تخصيص رقم أخضر أظهر الكثير من الفعالية في الإيقاع بتجار الوظيفة وباعة الأوهام.
وعدا ذلك لا يعدو أن يكون فيديو ( مول سوارت الحبس ) حسب التسمية التي عنون بها في الفضاء السيبراني، سوى إخراج ممسرح ومسجل لحالة نموذجية من حالات النصب الكثيرة التي يتعرض لها صاحب الحاجة الأعمى عندما يبحت عن أي وسيلة بصرف النظر عن شرعيتها للتخلص من حكم القانون.
أما الذين يقولون بكون الفيديو ما هو إلا دليل على الفساد المستشري في جسم العدالة فما عليهم إلا أن يبلغوا عليه السلطات المختصة بوقائعه وأشخاصه وأدلته الثبوتية، وإلا عد ذلك تسترا منهم على جريمة، وحتى لا يحمل كلامهم على أنه مجرد تصريف للأحقاد على القضاة باغتنام فرصة تبت أنها ضائعة وسط أساليب النصب والاحتيال المحكمة. وقد يتحول إلى إهانة لهيئة منظمة.
ملحوظة:
المقال صادر عني بصفتي كباحث ولا علاقة له بصفتي المهنية التي تستوجب الإشارة إليها إذنا خاصا من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا للنظام الأساسي للقضاة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.