المجلس الوطني للصحافة يمنح 3394 بطاقة مهنية برسم 2021    أولمبياد طوكيو (ألعاب القوى): تأهل المغربيين عبد العاطي الكص ونبيل أسامة إلى نصف نهاية سباق 800م    قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي يدخل حيز التنفيذ    العدالة والتنمية يخسر أبرز مواقعه الانتخابية بإقليم تطوان    الجزائر التي تعيش إفلاسا معلنا، تستجدي رعاياها في الخارج لتغطية نفقاتها    المغرب يخطط لإقامة مناطق لوجستيكية بالكركرات لتعزيز التبادل مع إفريقيا    بارتفاع بلغ 48 في المائة.. تحويلات الجالية تتجاوز 4400 مليار    بعد فرانس24.. السلطات الجزائرية تسحب اعتماد قناة "العربية"    فضيحة.. تبون يستجدي المهاجرين الجزائريين بسويسرا لتقديم الدعم لمواجهة كورونا    السيد صلاح العمراني مدير شركة ALQUISUR بتطوان يهنئ جلالة الملك بعيد العرش المجيد    حكماء الرجاء يجتمعون بالأندلسي لهذا الغرض    أولمبياد طوكيو-قوى: الجامايكية طومسون تحتفظ بلقبها في 100 م    تقرير يكشف بعض أسباب التوتر بين المغرب ودول أوروبية    لسعة عقرب تنهي حياة طفل صغير ضواحي أكادير وسط صدمة العائلة    طرفاية.. وجود جثة داخل منزل يستنفر مصالح الدرك الملكي    نفاذ الأوكسجين يتسبب في وفاة عدد من مرضى كورونا بمستشفى جزائري    مذكرة أميركية تؤكد أن "الحرب تغيرت" على كوفيد وتحذر من متحورة دلتا    تونس... توقيف النائب البرلماني ماهر زيد على خلفية دعوى قضائية    في عز فصل الصيف.. عواصف رعدية وتساقطات مطرية غزيرة وتساقط "التبروري"    شاهدوا.. 100 مليون والعادة السيئة مع الكوميدي علاء بن حدو    وفاة الفنانة انتصار الشراح    تونس.. الرئيس قيس سعيد يعفي كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية من مهامه    بعد وصول شباب مغاربة غير ملقحين إلى أقسام الإنعاش.. خبير يوضح    كم تبلغ نسبة الإصابة بفيروس كورونا في صفوف الملقحين؟    الشابة المختفية كوثر صبار تعود إلى أحضان عائلتها بطنجة (صورة)    "لاراثون" الإسبانية تتحدث عن التطورات التي تشهدها الأزمة بين الرباط ومدريد!    ارتفاع القروض البنكية بنسبة 4.1 في المئة خلال شهر يونيو    ممونو الحفلات ملتزمون بقواعد الحرب على الكوفيد.. ضرورة وضع دفتر تحملات    هل يجلب كوشنر استثمارات إسرائيلية ودولية إلى المغرب؟.. تقرير يكشف "مخططا استثماريا" لصهر ترامب    أولمبياد طوكيو-كرة القدم.. إسبانيا تنجو أمام ساحل العاج وتبلغ نصف النهائي    القنوات المفتوحة الناقلة لمباراة مصر والبرازيل في أولمبياد طوكيو    إغلاق مؤسسة فندقية بالحوز لخرقها إجراءات حالة الطوارئ الصحية    جامعة الملاكمة تحقق في "اتهامات خطيرة" لمدرب رافق المنتخب بأولمبياد طوكيو    مهرجان الفيلم التربوي الرابع: بصدد فيلمي الإفتتاح    زهير بهاوي يوجه رسالة مؤثرة لوالديه -صورة    أي منطقة في الجمل يستخرج منها "لودك؟...الجواب في "نكتشفو بلادنا"    أولمبياد طوكيو... المصنف الأول عالميا ديوكوفيتش يخرج خالي الوفاض من مسابقة التنس    حركة "حماس" تنتقد استمرار واشنطن في تسليح إسرائيل    فيدرالية النقل السياحي تشكو ممارسات "مليشيات تحصيل الديون" وتحمل الأبناك المسؤولية    كوفيد 19: وزارة الصحة تدعو لتفادي الاكتظاظ في مراكز تلقيح بعينها    تحذير من متحور كورونا يقتل ثلث المصابين به.. هذه فرص انتشاره    الاتحاد الأوروبي يغرم "أمازون" 746 مليون يورو من أجل انتهاك قوانين حماية البيانات    مسؤول إسباني يصب الزيت على نار الأزمة مع المغرب من جديد    طنجة.. توقيف شخص لتورطه في الحاق خسائر مادية بسيارة نفعية بحي السواني باستعمال السلاح الأبيض.    "زنزانة البوح" تحكي أسرارها بمهرجان مسرح مراكش الثقافي    الفضاء النّصيّ وطبوغرافيا المكان عند سناء الشّعلان في جامعة سعيدة الجزائريّة    الليجا "تكرم" أبطال الموسم الماضي في حفل مليء بالنجوم    الإشراف البنكي.. الأرقام الرئيسية في التقرير ال17 لبنك المغرب    شركة "سوناكوس" لتسويق البذور تعيش على صفيح ساخن واحتجاجات العمال مستمرة    التغير المناخي: لماذا يقترب عصر محطات الوقود من نهايته؟    دراسة: تسجيل درجات حرارة قياسية أكثر تواترا في المستقبل    تسجيل أربع هزات أرضية بإقليم الدريوش    الهجمات الحقيقية التي يريد الإعلام الفرنسي لفت الأنظار عنها بالتهجم على المغرب    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معظلة تزييف الوعي باسم الدين.. المشروع الإخواني 2/3
نشر في الدار يوم 19 - 06 - 2021

توقفنا في حلقة أمس عند معضلة تزييف الوعي باسم الدين، الممارسة من طرف بعض الحركات الإسلامية، من خلال وقفة مع النموذج أو المشروع الإخواني في فرنسا، وجاء النموذج التطبيقي، على هامش تغيير إسم المشروع هناك من "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" نحو "اتحاد مسلمي فرنسا"، وفي ما يلي، وقفات نقدية أخرى.
لا يقل الأمر فداحة في التصريحات الموالية للقيادي الإخواني، وخاصة عندما يتحدث عن أسباب تغيير إسم الفرع الفرنسي للمشروع من "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" إلى "اتحاد مسلمي فرنسا"، حيث نقرأ له: "سايرنا تطور الجالية الإسلامية في حضورها واندماجها وصرنا أبناء هذا البلد ولم نعد أجانب"، والحال أن هذه الجالية المسلمة، لم تطلب قد من أي مؤسسة ما، بما في ذلك المؤسسات الإسلامية القائمة منذ عقود، والمقربة من بعض دول المنطقة المغاربية، أن تكون ناطقة باسمها، بل لم نسمع قط عن أي استفتاء صدر عن هذه الجالية حول موضوع "النطق باسم مسلمي فرنسا"، أو "الحديث باسم مسلمي فرنسا"، وحتى المؤسسات القائمة، فإنها منخرطة في مبادرات، بتنسيق مع وزارة الداخلية الفرنسية، أو مع قصر الإليزي، تروم البحث عن صيغة مثالية أو توفيقية بخصوص تمثيل المسلمين لدى السلطات الإدارية في معرض تدبير العديد من القضايا، من قبيل تأسيس المساجد، تكوين الأئمة.. إلخ، وقضايا أخرى، وفي جميع الحالات، لا يتعلق الأمر بالحديث باسم المسلمين.
ليس هذا وحسب، بل إن خطيب الجمعة، في أي دول عربية، لا يزعم أنه ناطق باسم المسلمين، أو ناطق باسم الدولة، لأن للدولة عقل، وهناك حاكم، سواء كان رئيساً أو ملكاً أو أميراً، هو الذي يُعتبر ممثل الدولة لدى الشعب ولدى الخارج، وليس خطيب الجمعة أو وزير الشؤون الدينية أو فاعل آخر، ولذلك، لا تتجاوز وظيفة خطيب الجمعة هنا، مهام الوعظ والتوجيه والإرشاد، وهذا هو الأصل وهو السائد منذ قرون في المنطقة العربية، من أجل تفادي تحويل منابر الجمعة إلى ساحة معارك سياسية أو إيديولوجية، وإذا كان هذا هو الوضع القائم في الساحة العربية الإسلامية، فمن باب أولى أن يكون كذلك في مجالات ثقافية غربية، تتميز بوجود جاليات مسلمة، إلا أن الأمر مختلف مع العقلية الإسلامية الحركية، ومنها العقلية الإخوانية، التي تربت على أدبيات "الأستاذية" على العالم، بما يُخول للقيادي سالف الذكر، الزعم أنه يتحدث من حيث يدري أو لا يدري باسم الجالية المسلمة في فرنسا، والتي لم تطلب منه، ولا من غيره، أن يكون ناطقاً باسمها.
صحيح أنه منسجم مع نفسه ومع المشروع الديني الإيديولوجي الذي ينتمي إليه، إذا كان يتحدث بإسم إخوان فرنسا، ما دام الأمر يتعلق بمعرض يُنظمه هؤلاء، ولكنه لا يمكن أن يكون منسجماً مع التعددية الثقافية لمسلمي فرنسا، إن زعم الحديث باسمها، لأن هذه الجالية التي يُناهز عددها سبعة ملايين نسمة، تضم عدة توجهات في التديّن، ولا تضم التديّن الإخواني وحسب، الذي يبقى أقلية أساساً هناك، على غرار السائد هنا في المنطقة العربية.
صدر هذا التصريح عن القيادي الإخواني في أبريل 2017، والذي يمكن أن يتوهم قارئه، أن الأمر يهم جالية مسلمة تعيش في حالة انعزالية؛ بينما صدر خطاب الرئيس الفرنسي عن الانعزالية أيضاً في أكتوبر 2020، لولا أنه شتان ما بين الانعزالية التي جاءت في خطاب القيادي الإخواني، والانعزالية التي جاءت في خطاب الرئيس الفرنسي، وبيان ذلك كالتالي:
كان الرئيس الفرنسي واضحاً وصريحاً في تحديد الفئة المعنية بمعضلة الانعزالية أو الانفصالية، وهي الفئة الإسلامية الحركية بالتحديد، وليس الجالية المسلمة، حتى إنه تحدث عن "الانعزالية الإسلاموية" [séparatisme islamiste] أو "الانعزالية الإسلامية الحركية"، ولم يتحدث عن انعزالية المسلمين، لأنه صانع قرار، وهناك مؤسسات ومراكز بحثية تشتغل على واقع مختلف مكونات المجتمع الفرنسي، ومنها الجالية المسلمة، ومؤكد أن هذه الهيئات والمراكز البحثية، تفرق بين أداء المسلمين في النسيج المجتمعي الفرنسي وأداء الإسلاميين؛ بينما الأمر مختلف مع خطاب القيادي الإخواني، لأنه يتحدث عن الانعزالية، دون أن يُحدد بالضبط من المقصود بها، وأخذاً بعين الاعتبار أن مسلمي فرنسا، غير معنيين بها، رغم مشاكل البطالة والإدماج الاجتماعي والأزمة الاقتصادية، قبل أزمات "جائحة كوفيد 19″، وأخذاً بعين الاعتبار أيضاً أن تقرير لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي الصادر في يوليو 2020، تحدث عن الانعزالية التي نجدها عند التيارات الإسلامية في فرنسا، فإن المقصود بالانعزالية في خطاب الداعية الإخواني المعني هنا، هو المشروع الإسلامي الحركي هناك، وليس الجالية المسلمة، كأنه يؤكد من حيث لا يدري ما يصدر بعد سنتين ونصف في خطاب رسمي صادر عن أعلى سلطة سياسية في البلاد.
من نتائج تغيير إسم المنظمة التي تمثل المشروع الإخواني في فرنسا، أنه تم إصدار "ميثاق جديد عبر مراجعة شاملة للقوانين الداخلية للاتحاد على مستوى الخطاب والأهداف والأولويات"، لأنه، بتعبير القيادي نفسه "نعيش إكراهات وتحديات كبيرة تستلزم تجديد آليات عملنا والرد على المتربصين بنا"، ومن يقرأ هذا الخطاب الذي يُروج في معرض ديني، ويتحدث عن "الأهداف" و"الأولويات" و"المتربصين"، قد يعتقد أننا في حالة حرب مجتمعية تهم المنظومة الإيديولوجية التي تقف وراء تنظيم المعرض من جهة، أو تهم "مسلمي فرنسا" الذين يزعم القيادي أنه يتحدث باسمهم، والحال أن السيناريو الأول متوقع من العقلية الإخوانية، أي الحديث مع الغير، انطلاقاً من أرضية المؤامرة والريبة والصدام، لأنها تربت على تلك الأدبيات، وليس صدفة أن مؤشر خطاب المؤامرة مرتفع عند أتباع المشروع الإسلامي الحركي؛ لكن الأمر مختلف إن كان خطاب المعركة هذا يهم مسلمي فرنسا، لأن السواد الأعظم من المسلمين هناك، مندمجون في المجتمع الفرنسي، بل منهم من أصبح يُصنف في خانة النخبة كما سلف الذكر، ورغم وجود عدة تحديات وإكراهات، من قبيل التحديات المرتبطة بالإقامة في الضواحي، ارتفاع نسبة البطالة، القلاقل التي تتسبب فيها الحركات الإسلامية، سواء تعلق الأمر بالقلاقل الصادرة عن التيار الإخواني أو عن بعض حالات "التطرف العنيف"، فإن هذه الجالية منخرطة ومندمجة ولا ترفع شعارات الأهداف" و"الأولويات" و"المتربصين" في وجه المجتمع الفرنسي أو الدولة الفرنسية.
وتتضح عقلية المؤامرة هذه التي ينهل منها المشروع الإخواني، أينما حلّ وارتحل، في مضامين التصريح الصادر عن نائب رئيس الفرع الفرنسي، بوبكر الحاج عمور، والذي اعتبر أن الحملة التي يشنها اليمين المحافظ واليمين المتطرف ضد "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" التي اتهماها مراراً بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين وهددا بحلها"، تزداد "حدتها كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، إضافة إلى مواقفهم المعادية للإسلام والمسلمين"، وكان عليه أن يُذكر المتلقي بأن هذا اليمين الفرنسي، ينتقد بالدرجة الأولى هذا الاتحاد الإخواني، وأن ما يصدر عن قيادات هذا المشروع، في التفاعل مع العديد من قضايا الساحة، يصب في تغذية خطاب اليمين، مع أن الإسلاميين أقلية أساساً مقارنة مع نسبة مسلمي.
أما موقف اليمين نفسه من الإسلام والمسلمين، سواء كانت نقدية أو عدائية، فهذه معضلة أوربية بشكل عام، ولو إنها أقلية، ولا نسمع عن انخراط مسلمي فرنسا أو مسلمي أوربا في إعلان معارك وصراعات أو حروب ضد اليمين المحافظ أو اليمين المتطرف، بقدر ما نعاين انخراط أغلب المسلمين هناك في العمل بقاعدة "الدين المعاملة"، سواء في المعامل والإدارات والمؤسسات والجمعيات وغيرها، دون إثارة قلاقل سياسية أو إيديولوجية أو دينية أو غيرها، وهي القاعدة التي جعلت نسبة من هذه الجالية تنتمي إلى النخبة الفرنسية، وتحظى باحترام صناع القرار والرأي العام، وما كان لها أن تصبح كذلك، لو كانت تواجه خطاب اليمين المحافظ واليمين المتطرف بخطاب إسلامي متطرف مضاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.