العمراني..إفريقيا في قلب الهوية المغربية    بعد تسجيل ثالث وفاة.. ارتفاع عدد المصابين بفيروس “كورونا” بإيطاليا إلى 152 شخصا    ندى لعرج : أشكر الجامعة والمدربين وكل من ساندنا    مديرة تشيلسي: "كنا نريد ضم زياش في الشتاء .. ولكن الصفقة لم تكتمل"    حالة الطقس ليوم غد الاثنين    اضطراب جوي غير مسبوق في جزر الكناري ومدريد تشيد بالدعم المغربي    بريطانيا تعود لجواز السفر الأزرق القديم الشهر المقبل    الملك محمد السادس يهنئ إمبراطور اليابان بمناسبة عيد ميلاده    العاهل الأردني وأمير قطر يبحثان التعاون الثنائي والتطورات في المنطقة    الزمالك ينسحب من الدوري المصري الممتاز    “بيجيدي إقليم العرائش” يناقش مع مناضليه رهانات التنمية بالجماعات الترابية    مأساة حقيقية.. أب يقتل ابنه عن طريق الخطأ    إيطاليا … 3 وفيات و 152 إصابة بفيروس كورونا    أولمبيك خريبكة يصدم الحسنية بثنائية بملعب أدرار    هازارد يصدم الجميع ويغيب عن معركة الكلاسيكو    ألم يحن الوقت ليتخلى الناصيري عن الجمع بين صفتين متناقضتين ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص ورفعا للحرج عن جامعة لقجع؟    الموت يغيّب عمرو فهمي سكرتير "الكاف" السابق    سابقة خطيرة.. وزير إسباني نسي عورة بلاده المكشوفة في إقليمي كاطالونيا والباسك ليستقبل وفدا من البوليساريو    نزار بركة منتقدا الحكومة: كيف يسجن من دفع 100 درهما رشوة لستة أشهر ومختلس الملايير تكفيه الغرامة؟!!!    إيقاف سيدة بالدار البيضاء بحوزتها أزيد من 5000 قرص مخدر    مسيرة ب”البيضاء” تحشد حقوقيين ونشطاء ضد تردّي الأوضاع الاجتماعية    وزارة التعليم توضح بخصوص الهوية البصرية وتنفي قرصنتها "الوكالة لجأت إلى استعمال مسطحة مهنية"    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    إيطاليا تسجل أكثر من 150 إصابة بفيروس "كورونا"    منتخب الشبان يحقق الانتصار الثالث في كأس العرب    اسبانيا.. عواصف رملية تثير الرعب في صفوف الساكنة وتتسبب في إغلاق مطار جزر الكناري    زوروا أختامها.. الكلية المتعددة التخصصات بالناظور تجر مفبركي إعلان إصابة طالب بفيروس “كورونا” إلى القضاء    بعد منعه من الغناء.. محمد رمضان يتحدى هاني شاكر – فيديو    بالصورة.. الرئيس الجزائري “تبّون” يُعّين مستشارا أمنيا جديدا معاديا للمغرب    القزابري يوصي من أمستردام بالتحلي بأخلاق الرسول    “آسف حبيبي” تجمع سعد المجرد وفرقة “الفناير”- فيديو    الانتخابات التشريعية الإيرانية: أضعف نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية    الآلاف يشاركون في مسيرة “تقهرنا” بالدار البيضاء ويرفعون شعارات منددة بتردي الوضع الاجتماعي والحقوقي    ارتفاع الدرهم ب 0,53 % مقابل الأورو    سليمان الريسوني يكتب: ضحايا كبار في قضية بوعشرين    “كورونا” يواصل الانتشار ويفتك بمزيد من المصابين في إيران وكوريا الجنوبية والصين    حينما "تبوّل" نجيب بوليف في بئر زمزم    شركة أمريكية تتوصل إلى لقاح ضد كورونا وستوزعه بالمجان على دول العالم !    سكاي نيوز تعين المغربي يوسف تسوري مديراً للأخبار !    جدل بعد إمامة امرأة لصلاة الجمعة في باريس    إشهار المسدسات لتوقيف مبحوث عنه أصاب شرطيين بجروح في مكناس !    شخص يقتل زوجته بالقنيطرة وينتحر بضواحي سطات    الشعيبية تضع مولودها الأول في البرتغال !    هل سيرتفع ثمن السمك بتطوان بعد السماح لدخوله نحو سبتة مجددا؟    العثماني: البطالة في تناقص والشباب يتوجهون لإقامة مشاريعهم الخاصة    الصين تعلن عن حصيلة جديدة لوفيات “كورونا” والمخاوف تتزايد في العالم    الاستقلال اللغوي شرط لكل نهضة..    فيروس « كورونا » سيقلص نمو الاقتصادي الصيني إلى 5،6 في المئة    عمال لاسامير يطالبون الحكومة لإنقاذ مصفاة المحمدية    الزلزال يضرب تركيا .. مصرع 5 أشخاص والبحث عن عالقين تحت الأنقاض على الحدود التركية الإيرانية    تطور سوق التوثيق بالمغرب ينعش خزينة الدولة ب10 مليارات درهم    هذه قصة الطفلة الي ولدت « عاتبة »على الطبيب الذي أخرجها إلى العالم    هذه هي المشاريع المتوقع تدشينها من قبل جلالة الملك بجهة فاس    حضور متميز للمنتوجات المغربية في المعرض الدولي للفلاحة بباريس    إسدال الستار على ملتقى الإبداع والفنون بخريبكة    "بيت الشعر في المغرب" يستضيف محمد الأشعري    شكري يبحث في "تعدّد مقاربات الإسلام والتاريخ"    رؤساء المجالس العلمية يتخوفون من الإفتاء في برنامج “انطلاقة” للقروض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نور في الظلام.. أول شريط سينمائي طويل لخولة بنعمر

في إطار اللقاءات السينمائية الشهرية، وعرض شريط في الخميس الأخير من كل شهر، اختار النادي السينمائي التابع لجمعية أكورا للفنون التي يترأسها المخرج إدريس اشويكة ليلة الخميس 28 نونبر 2019 عرض شريط «نور في الظلام»في قاعة الأطلنتيد بآسفي، وذلك بحضور محرجة الشريط خولة اسراب بنعمر وكاتب القصة والسيناريو رؤوف الصباحي والفيلم حاصل على جائزة العمل الأول في كل من المهرجان الوطني بطنجة في دورته 18 ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط في دورته33 والتي أطلق عليها دورة «حسين فهمي»، إضافة إلى عرضه بعدد من الدول..
فيلم»نور في الظلام» يحيل على عدد من الأعمال الفنية بنفس العنوان عربية وعالمية يكفي أن نذكر منها الفيلم قصير(the light of darkness ) لميشال كارجيل، المسلسل إيراني من عدة حلقات حول حياة الفيلسوف الشيرازي والظروف العامة للعهد الصفوي في القرن الحادي عشر وعلاقات إيران مع دول الجوار والدول التي كانت تخطط للهجوم عليها والمسلسل أذاعته قناة الكوثر سنة 2018، إضافة إلى المسرحية الاستعراضية الخليجية بتقنيات عالية في الإضاءة والتشخيص من تأليف محمد الكندري وإخراج يوسف البغلي، وإن كانت هذه الأعمال قد سخرت لها إمكانات مالية ضخمة وتقنيات عالية في التصوير، فإن المخرجة خولة بنعمر، وزوجها رؤوف نجل الإعلامي الكبير رشيد الصباحي قد اختارا إخراج فيلم حسب الإمكانات المتاحة، فأسندا البطولة لممثلين شباب يقفون لأول مرة أمام الكاميرا خاصة أميمة الشباك وحسين أغبالو اللذين أديا دور البطولة، مع الاعتماد على بعض الممثلين الذين لهم حضورهم في المشهد السينمائي الوطني على رأسهم الممثلة لطيفة أحرار، والممثل صالح بن صالح.
تيماتيا الفيلم يحكي تجربة شاب(حسين اغبالو) يعيش وضعية إعاقة بصرية في وسط طلابي يحلم بأن يكون مذيعا بالتلفزيون، يتخبط في معاناة داخلية بين عدم تقبله للإعاقة ومحاولته معاندة وإقناع نفسه ومن حوله بنجاحه في تحقيق هدفه، تتعلق به فتاة من أسرة أرستقراطية تدرس السينما وتخلص له وتحاول مساعدته بكل ما أوتيت من قوة دون جدوى ما دام يرفض مساعدتها، لتتعمق أزمته بعد عجز أسرته (والده الذي أدى دوره الممثل عبد اللطيف الخمولي) عن تقديم أي دعم مالي له لما فتحت له فرصة سفر تكويني إلى فرنسا..
الفيلم موجه لمتلقي من نوع خاص فهو فلمُ قضيةٍ، بعيد عن الأفلام التجارية القائمة على الحركة وجمالية وسرعة الصورة، ومختلِف عن معظم الأفلام التي تناولت تيمة الإعاقة، فجاء بعيدا عن تلك الأفلام التي تستهدف التركيز على معاناة المعاق الذي يكسب عطف المتفرجين، وعن صورة ذلك المعاق القادر على تحدي كل الصعاب… ليقدم الشريط صورة غير نمطية، البطل فيها شخص عادي يعيش حياة عادية بين الطلبة، قلما تلقى إهانات أو مضايقات بسبب إعاقته، ولعل السبب وراء ذلك استلهام المؤلف لعدد من الأفكار والمواقف من حياة والده(الصحفي المقتدر رشيد الصباحي) والذي يؤكد كل من عاشره على حدسه وتعامله كالمبصرين، فكانت الذاتية وما هو سِيَري حاضران بقوة في الشريط…
تقنيا المخرجة اختارت تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، ونجحت بشكل كبير في توظيف البياض والسواد/ الضوء والنور(تماشيا مع العنوان) وجعل الشاشة سوداء عدة مرات والتوفيق بين سينوغرافية الفيلم وتصويره، تعمدت أحيانا كثيرة وضع الكاميرا في وضعيات قلما اعتمدها المخرجون المغاربة فصورت في عدة لقطات الشخصيات من الخلف خلال السر أو أثناء الوقوف بجانب البحر، مع التركيز في تصوير البطلة من الأعلى سواء وهي في السرير، أو أثناء زياراتها لعشيقها الذي كان صديقه يكلمها من الشرفة، أو أثناء رسمها لوحاته بطريقة تخدم مقصدية الفيلم… كما خدمت الفيلم تقنية تقديم الصوت على الصورة أو تأخيره عنها في حوالي أربع أو خمس مرات لتؤكد المخرجة أن ذلك كان مقصودا حتى يبقى رنين الصوت في أذن البطل والمتلقي الذي يستعمل أذنيه للسمع والبصر…
وبما أن الشريط يستلهم من حياة الإذاعي رشيد الصباحي، فقد كان هذا الصحفي حاضرا بقوة في الفيلم من أول جملة سينمائية إذ انطلق الجنيريك بحوار بين الأبن(كاتب القصة والسيناريو) وأبيه وعلى تتمة الحوار استل الستار على أحداث الفيلم ليغلق دائرة النص بالعودة إلى نقطة الانطلاق، فكان الحوار بمثابة الخيط الرابط(fil conducteur ) في شريط غير وثائقي، ومع ذلك فقد كان مسار الأحداث تصاعديا وفق تسلسل ومني وتسلسل منطي لا إرجاعيات(Flash Back) فيه ولا تذكر لمراحل مضت، دون أن يستطيع المتفرج معرفة زمن القصة ولا مكانها، وهو ما يجعلها قصة نمطية(Typique) يمكن تخيل وقوعها في أي مكان وزمان.
وعلى الرغم من الحضور القليل الذي تابع الفيلم، فإن الشريط يبقى شأنه شأن كل عمل جاد لا تتابعه إلا النخبة في عصر غدا الجمهور الأوسع يتسابق على التفاهة والأكلات السريعة، وأعمال ال(gag)، ويكون "فيلم نور في الظلام" إضافة نوعية للتراكم القليل في مجال مقاربة السينما المغربية للإعاقة عامة والبصرية منها خصوصا، بطريقة فنية انطلقت مما هو ذاتي لتشد الجمهور، فكل عمل ذاتي قادر على أن يستحيل عملا فنيا ناجحا إذا روي بصدق، والصدق والبساطة أهم ما ميز"نور في الظلام" فالبطل تمكن من تحقيق هدفه وفق تطور الأحداث بالاعتماد على إمكاناته الذاتية وبمساعدة مدربة اعتمدت على تقنيات التواصل الحديثة، واستكشاف المؤهلات الذاتية للبطل، دون أن تحط البطل محط شفقة. لتكون الرسالة من الشريط موجهة للشباب ودعوة للاعتماد على الذات والإيمان بالقدرات والكفاءات الدفينة فينا، خاصة وأن التصوير تم بفضاءات مدينة العرفان بمؤسساتها الجامعية ومعاهدها العليا وما تمثله في الذاكرة الجمعية للطلبة والشباب…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.