الناصري: الحكم أفسد مباراة ذهاب نهائي عصبة الأبطال الإفريقية    الموهبة دي ليخت يحدد مستقبله بعد نهاية دوري الأمم الأوروبية    بعد قبلة « كان ».. البسطاوي يوضح طبيعة علاقته مع نسرين الراضي    جامعة الكرة القدم تحتج على تحكيم مباراة الوداد والترجي برسم ذهاب نهاية عصبة أبطال إفريقيا    في حفل تنصيبه رئيسا لجنوب أفريقيا.. رامافوسا يتجاهل البوليساريو    رئيس المغرب التطواني: "لقاء الرجاء مصيري بالنسبة لنا و نعول على جماهيرنا بشكل كبير"    رئيس البايرن ينصح نجم الفريق بالرحيل    توقعات: اليمين المتطرف بزعامة لوبن يتقدم على حزب ماكرون    مديونة.. إشهار السلاح الوظيفي لتوقيف مشتبه فيه عرض عناصر الشرطة لتهديد خطير    45 دقيقة تفصل نهضة بركان عن أول تتويج قاري    الديستي” طاحت على 500 كيلو ديال الحشيش وكميات من الغبرا فإمنتانوت والعقل المدبر هربان    تغريدة نجل نتنياهو حول سبتة ومليلية تثير سخطا كبيرا في اسبانيا    في الذكرى الثانية لاحتجاج الزفزافي على خطبة الجمعة.. محامي نشطاء الحراك يكشف تفاصيل الواقعة التي غيرت مجرى الأحداث    بعد اتهامه باستغلال كاتب من ذوي الاحتياجات.. الناصري يرد: أتحداه أن يكشف لنا تفاصيل الحلقات المقبلة من “البوي”    بنعطية يساند بركان في نهائي كأس “الكاف” ويوجه رسالة طريفة لبوطيب    الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه    إحالة ملفات وزراء سابقين على القضاء بالجزائر    المجلس الدستوري الجزائري يعلن "إيداع ملفي ترشح" للرئاسيات    “ليتقبل الله صيامي”.. يتوفر على عذر شرعي لإفطار رمضان ويصر على الصيام! – فيديو    فيديو.. إيقاف مقدمة"شيخ الحارة"بسمة وهبة.. وأزمة بسبب هذه الحلقة    مهاجم الأسود يعتزل الكرة نهائيا    السعودية تعترض طائرة مسيرة للحوثيين صوب جازان    الاقتطاعات والمتابعات القضائية تعيد التقنيين للإضراب من جديد    الوداد يرد ببلاغ ناري على الترجي: “نرفض المغالطات والتهديد وسنراسل الخارجية و”الكاف” لتأمين الجماهير”    الأعرج: ها كيفاش باغي المغرب يحافظ على الخصوصية الإفريقية    الوالي ” مهيدية ” يوقف تدمير حدائق المندوبية بطنجة    طبيب يكشف ل”العمق” تفاصيل عملية جراحية أنقذت طفلا من بتر فخذه في سابقة من نوعها بالأقاليم الجنوبية    « الليالي العشر » تفتح 74 باباً إضافياً للمسجد الحرام    طنجة.. ارتفاع حصيلة قتلى حادثة سيارات نقل العمال    ظاهرة فلكية نادرة فوق الكعبة الثلاثاء المقبل.. ما هي؟    ميادة الحناوي في موازين خلفا للرحباني    اتلاف 44 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال النصف الأول من رمضان بجهة الشرق    أزمة السيولة البنكية .. العجز وصل إلى 74.5 مليار درهم    فيديو وصور.. لهذا أوقفت الإدارة حفل حاتم عمور في « موروكومول »    المجلس الاقتصادي يستطلع آراء المغاربة حول النموذج التنموي    المغرب يرفع الرسوم الجمركية على واردات القمح اللين إلى 135%    بركة: العربية ليست سببا في تراجع التعليم..ورفضت خطة التعاقد عندما كنت وزيرا    إجهاض محاولتين للتهجير نحو إسبانيا    منظمة فرنسية تحذر من اقتناء سيارات رونو وداسيا بسبب عيوب في محركاتها    التحرش بفتاتين يفضي إلى جريمة قتل بسعة    نفاذ سمك ابو سيف في سواحل طنجة يثير احتجاجات بحارة الصيد التقليدي    خبير سياسي : ثلاثة أسباب وراء استقالة المبعوث الأممي للصحراء المغربية    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    هذا ما تمخض عنه أول اجتماع للجنة النجاعة الطاقية    قصة قصيرة : قوس المحلة    كوريا الجنوبية لأول مرة في تاريخها تتوج بالسعفة الذهبية بمهرجان "كان " - العلم    وكلاء التأمين..موجة جديدة من الاحتجاجات    طقس الأحد.. جو حار بالجنوب ومعتدل بباقي المناطق    سعره حوالي ملياري سنتيم.. بدء استخدام الدواء الأغلى في التاريخ    شبح حرب الخليج.. ما قد يشهده المغرب والعالم إذا خرجت الأمور عن السيطرة    السكار منوض الصدع بين الأطباء وخبراء التغذية: واش نعمة ولا نقمة؟    حراك الجزائر في الجمعة الرابعة عشرة    رئيس جنوب إفريقيا السابق جاكوب زوما كيبيع حوايجو باش يخلص المحامين    ها شحال كيخسرو كيم كارداشيان وكانيي ويست على ولادهم    ارتداء النظارات الشمسية يحسن نوعية النوم!    حسن أوريد..حين يحج المثقف تحت ثقل طاحونة الأفكار المسبقة    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فساد الذيل والرأس
نشر في الجسور يوم 11 - 04 - 2019


واثق الجابري
كان يتمتم على باب مصعد المستشفى، وكأنه غير راضٍ عن الواقع، يتحدث لوحده ويحاول إسماع الواقفين بإنتظار باب المصعد المخصص للموظفين، لم نفهم كلامه كاملاً، ولكن من بعض العبارات عرفنا ماذا يقصد.
كان يتحدث بغضب وانزعاج ( ماكو حكومة، ولا مصاعد.. فساد، موظفين لا يعملون، مراجعين،خدمات ماكو.. لاشيء) وهكذا إسترسل ليسمعه كل الواقفين، وهم يهزون رؤوسهم بموافقته بما يقول.
لم أتحمل أجبته على فوري: لماذا لم تستخدم المصعد المخصص للمراجعين، فهناك أربعة مصاعد سعة الواحد منها 30 شخصا، ومصعدي خدمات للحالات الطارئة، ومصعدين للعمليات والحالات الحرجة، وهذا المصعد مخصصة للأطباء والعاملين في المستشفى، ويعمل إثنان منهما زوجي والأخرين فردي، لتسهيل تنقلهم، فأجابني أن تلك المصاعد لا تكفي المراجعين ونحن في الساعة التاسعة صباحاُ، وبعد يومين من رقود مريضي وجدت هذه المصاعد أسرع.
قلت له أن 90% من المراجعين هم في زيارات للمرضى، من أقارب وأصدقاء، ومعظمهم شباب يتدافعون على باب المصعد، ومنهم من لا يسمح للمريض العاجز بالصعود قبله.. وأضاف أن الأمر لا يتعلق به فحسب، والدولة لا توقفها هذه المفردات، والأعراف والتقاليد تدعونا نأتي صغار وكبار لزيارة المريض في المستشفى.
وصل المصعد وتأهب الواقفون للصعود، وإذا بي أراه يحمل كيساً فيه ” ترمس شاي” فسألته لمن هذا لمريضك؟ قال:لا بل لزواره والضيوف، ثم اكتشفت أنه “ترمس غلاية كهربائية” وأدخله من باب الإستعلامات بشكل قطعتين، أحدهما معه والآخرى مع شخص آخر “مراجع لا يعرفه” قال أنه ساعدني؟! وعندما حذرته من خطر “الهيترات” على السلامة العامة، ولكنه إستشاط غضباً عندما قلت له أن من واجب المستشفى خدمتك مجاناً، لكن ليس من واجبها تسديد كهرباء إضافية عنك أو تعويض حريق تسببه!!
هزَّ يده مستهزءا عند نزولي من المصعد، وسمعته يقول: “كلام مثاليات.. وين أكو دولة، كلها فاسدة، أتصرف بحصتي من النفط”؟!
من هناك خرج مريض من صالة العمليات، وهو ينقل إلى غرفته وما يزال تحت تأثير البنج العام، بعد عملية فوق الكبرى إستغرقت أربعة ساعات، وسمعته يشتم الأطباء والحكومة، وينتقد الوضع الحالي، ويدعي أنه مثال النزاهة، وقد وصف نفسه بأنه النزيه الأول في العراق!
هكذا هو الحديث إينما تذهب، في السوق والسيارة والشارع ومكان العمل، وحال معظم الناس كمن لا يزال تحت تأثير تخدير كثرة الكلام الذي يُقال عن الفساد وعن تعميم الإتهامات دون دليل، ومشاركة معظمنا دون إنتقاد نفسه، وربما هذا المريض سيشكر طبيبه بعد الشفاء، لكنه لا يشكر بقية الأطباء، وسيتبرأ حامل الهيتر في حال نشوب حريق في المستشفى، بل لم يفكر في لحظة عن فواتير الكهرباء التي يدفعها المستشفى، وعن نفايات يلقيها في الممرات.
على هذا الحال هناك مسؤول كبير وموظف صغير، يحاولان الإنتفاع من المؤسسة قدر ما يستطيعا، وعندما يتكلما تجدهما ناقدان، ويتحدثا عن تفشي الفساد، وضعف الخدمات، بينما إذا سأله مواطن شيئا وكأنه يعطيه من ماله الخاص، وذريعة أن الفساد لم يعد في الرأس بل وصل الذيل أيضاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.