الأرصاد الجوّية كتحذر من الشتا والثلج والبرد جايين مجهدين فهاد المناطق    الداودي ل"أحداث أنفو" .. هذه خطواتي المقبلة بعد "رأي" مجلس المنافسة    هزة أرضية بإقليم الحسيمة مركزها منطقة كتامة    من سجنه.. الزفزافي يدعو إلى إسقاط كل الألقاب عنه ويسعى لتوحيد الصف    الدورة الثالثة للمهرجان الزيتون بغفساي إقليم تاونات    الدعوة بمراكش لتشجيع مقاولات الصناعة التقليدية على التوجه أكثر نحو التصدير    المحطة الحرارية لأسفي في صلب الاستراتيجية الطاقية للمغرب و إسبانيا    تقرير: 12 في المائة من أطفال المغرب الذكور يعانون من سوء التغذية    مشاركة مغربية ضمن فعاليات معرضي الدفاع الدولي والدفاع البحري بأبو ظبي    تحد جديد في مواقع التواصل.. شباك الطائرة المزيف – فيديو    ذكرى رفيق الحريري    أفكار السنونو    رئيس زيمبابوي يكشف أن نائبه "ليس على ما يرام"    هذا ما قاله فالفيردي بعد الفوز الصعب على بلد الوليد    مدينة تارودانت تحتضن الدورة السادسة للسباق الدولي «أسطا فوتينغ»    بوريطة يعرض الحصيلة السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية لزيارة العاهل الإسباني للمغرب    مختبر مغربي يدعو إلى الحد من نشر الأخبار الزائفة    الأمطار والثلوج تعود من جديد إلى المغرب    صادم: ذو سوابق يضع حدا لحياة مسنة في التسعينيات من العمر، ويرسل ابنتها بين الحياة و الموت إلى المستعجلات.    اعتقال ناظوريين بحوزتها كمية كبيرة من الكوكايين بالطريق السيار    روبن: ملعب ليفربول هو الأسوأ بالنسبة لي    مجلس المنافسة يرفض تسقيف هوامش الربح في قطاع المحروقات    وزارة الصحة: ضغط الدم والسكري والسمنة أكثر الامراض انتشارا بين المغاربة    في دربي الشمال المغرب التطواني يكتفي بالتعادل 1 - 1 أمام إتحاد طنجة    تكرفسو على زوج سياح فقنيطرة.. والجدرامية طالقين حالة استنفار باش يشدو الجاني    محسنة تتبرع بأزيد من مليار لبناء وتأهيل مؤسسات تعليمية البعض أشاد والآخر إنتقد    سعيدة شرف تقيم حفل خطوبة يشبه العرس بحضور الفنانين – فيديو    تشكيل الريال ضد جيرونا    أمريكا تحتفي بزاكورة .. ونعمان لحلو يتغنى بجمالها وسط واشنطن ضيفة الدورة الرابعة    بعد رفضه في “عرب غوت تالنت”.. الممثل عبد الله بنسعيد يبرر وهذه روايته    مؤسسة هيا نبدأ تفوز بجائزة الأوسكار الكبرى لمهرجان أنوال لسينما المدارس    الجاسمي في المدينة القديمة للرباط – صور    عداء إثيوبي يحطم رقم هشام الكروج القياسي في 1500 داخل القاعة    ماي تعتزم الحديث إلى كل قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي بشأن بريكست    مشرع بلقصيري تحتضن مهرجان باناصا الدولي للسينما والفنون    مسابقة ملك وملكة جمال السلام إفريقيا    شاحنة تدهس قاصرا مغربيا في ميناء ثغر سبتة    مرشحة ترامب تعتذر عن منصب سفيرة بلادها لدى الأمم المتحدة    فرنسا المغرب.. خصوصيات مشتركة في مجال الثقافة والفن    شعب الجزائر ينتفض ضد العهدة الخامسة لبوتفليقة ويصرخ «نظام قاتل»    العثماني: قناة رسمية اجتزأت من تصريحي لها بخصوص فيروس H1N1    البكوش: البناء القويّ للاتحاد المغاربي مشروط بالإصلاح المؤسساتي    الحزب الاشتراكي الموحد يطالب بالإفراج عن معتقلي حراك الريف و الاحتجاجات بجرادة    رسالة مظالم إلى رئيس الجمهورية الفرنسية    الحزب الاشتراكي الموحد بفرنسا يدين الهجوم على ناشطي جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب    سان لورنزو يواصل الترنح في الدوري الأرجنتيني    معطلون يحتجون أمام الجماعة الترابية أجلموس.. ويطالبون بالشغل (صور) تنديدا ب"سياسة التماطل"    ترتيب الدورى الإسبانى بعد فوز برشلونة على بلد الوليد    أخنوش في رحلة استرالية    “الدكالي” يطلق استراتيجية لخفض استهلاك التبغ ب20% والملح والكحول ب10%    الرماني: الحكومة من تملك الحق في تسقيف المحروقات.. ويجب ضبط العملية جدل التسقيف    إطلاق الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومراقبة الأمراض غير السارية    الوزير الدكالي: الأمراض غير السارية كتقتل 40 مليون واحل فالعالم كل عام    حين نقول أننا متآزرون، هل نقصد مانقول ؟؟؟؟    الريسوني يكتب عن السعودية: “البحث عن الذبيح !”    قيمُ السلم والتعايش من خلال:" وثيقة المدينة المنورة"    لماذا يلجأ الإسلاميون إلى الإشاعة الكاذبة ؟    سياسي مغربي يعلن مقاطعته للحج بسبب ممارسات السعودية قال إن فقراء المغرب أولى بنفقاته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أعراض «التركي فوبيا»
نشر في اليوم 24 يوم 17 - 08 - 2018

ما إن بادر بعض المغاربة إلى التفاعل مع الأزمة الدبلوماسية والاقتصادية التي تعصف بتركيا هذا الأسبوع بفعل الهجوم الأمريكي ضدها، حتى خرجت بعض الأصوات منكرة على هؤلاء حقهم في التعبير والتفاعل. إسقاطات واختزالات خرجت من جعبة من يتوهمون حيازة صكوك الوطنية، لتصبح تركيا العلمانية، بقدرة قادر، إمارة إخوانية، وأردوغان المنتخب في شبه استفتاء يشهد العالم بديمقراطيته، شيخا سحر عقول بعض المغاربة واستبد بإرادتهم، وجعلهم يدونون تضامنا مع الليرة التركية التي تسبب لها دونالد ترامب في هبوط حاد في قيمتها، في إطار صراع دولي وإقليمي تحكمه مصالح واعتبارات معقدة.
لهؤلاء المتطوعين لشن حروب مطاردة الساحرات في كل مرة بدا لهم فيها أن بإمكانهم إسداء خدمة يأملون في العثور على زبون لها في يوم من الأيام، أن يستمتعوا بطلقاتهم المطاطية. لكن النقاش الكبير الذي شهدته شبكات التواصل الاجتماعي، على غرار ما وقع أثناء المحاولة الانقلابية التي ضربت تركيا قبل عامين، يستحق وقفة للتأمل والقراءة. التفسير الوحيد لتفاعل كهذا هو أن ما يحدث في تركيا، على غرار ما يحدث في العراق أو سوريا أو فلسطين أو مصر أو تونس… يصادف شعورا بانتماء مشترك، وتطلعا متقاسما نحو التحرر والنهضة.
وإذا كان هناك من يتعمّد إسقاط الطائرات في قراءات «بوليسية» بالمعنى السلبي للكلمة، فلا بأس في التنبيه إلى أن تركيا ليست هي أردوغان، وإلا لما سارعت أحزاب المعارضة وأبرز خصوم حزب العدالة والتنمية التركي إلى إعلان الاصطفاف إلى جانب مواقف تركيا وخياراتها السياسية والاقتصادية. ولمن يصرون على الاصطياد في الماء العكر، نذكّر بأن تركيا حرصت، قبل أيام قليلة من تفجّر أزمتها مع ترامب، على «تسريب» حرصها الخاص على استثناء جبهة البوليساريو من الدعوات التي وجهتها إلى أعضاء الاتحاد الإفريقي للمشاركة في منتدى للأعمال في اسطنبول.
أصحاب القراءات السطحية والمواقف «الخفيفة» نسوا أن الملك حمل متاعه وأثاثه، قبل أربع سنوات، وحلّ رفقة أسرته ضيفا على أردوغان، في وقت كانت فيه المنطقة العربية تعيش ذروة ثورتها المضادة للمسارات الديمقراطية، رافعة ذريعة التصدي للإخوان. بعض المتهافتين لا ينتبهون إلى أن رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، انتقل قبل أيام إلى تركيا لتمثيل الملك في مراسيم تنصيب أردوغان رئيسا كامل السلطات على تركيا، وأن مندوبية المقاومة وقدماء المحاربين نظمت قبل أسبوعين ندوة دولية استمرت يومين، بالقاعة الكبرى للمكتبة الوطنية، لنفض الغبار عن التاريخ المشترك المغربي التركي.
هناك من يصرّ على جرّنا إلى نقاشات هابطة وحسابات صغيرة، متوهّما أن المغرب، مجتمعا ودولة، سيحبس نفسه داخل خندقه الإيديولوجي أو المصلحي الضيّق، فيما الندوة الدولية التي نظمتها مندوبية مصطفى الكثيري، أيها السادة، (ومن لا يعرف موقع هذه المؤسسة ودلالتها الرسمية مدعو إلى محو الأمية)، جاءت لتقول، على لسان باحثين وأكاديميين ودبلوماسيين، إن المغرب وتركيا كانا ضحية لوقيعة تاريخية ورثاها عن فترة الهيمنة الاستعمارية الأوربية. مدبرو هذه الوقيعة لا يريدون لذاكرة المغربي والتركي أن تحتفظ بأكثر من «تمرّد» المغرب على الخلافة العثمانية التي «وحدت» المسلمين، وأن سلطانا مغربيا قتل على يد الأتراك وحمل رأسه إلى اسطنبول.
حراس الوقيعة اليوم لا يريدون أن يسمع أحد بالدور الحاسم الذي لعبه الجيش التركي إلى جانب المغاربة في معركة وادي المخازن ضد المملكتين البرتغالية والإسبانية، ولا بعشرات الحروب التي خاضها مغاربة «الجهاد البحري» إلى جانب العثمانيين. أصحاب الحسابات الصغيرة يتوهّمون أن فزاعة «التنظيم العالمي للإخوان» تكفي لكتم أصوات تشير إلى أن دولة تقاسمنا الانتماء الثقافي تتحدى قيود النظام العالمي القائم، وتشق طريق النهضة الحضارية والديمقراطية.
تركيا لم تتحوّل بعد إلى جنة للحريات، ولا إلى واحة للديمقراطية المثالية، لكنّها ليست مملكة للشياطين. كفانا تحملا لوقيعة جعلتنا نحن وأشقاءنا الجزائريين نُختزل في نظر العالم في «جوج بغال». والمغرب الذي حمى سيادته أمام سلاطين الأستانة في زمن كانوا فيه ملوك الدنيا، لن يختل توازنه اليوم إن هو اختار طريق علاقات تعاون براغماتي ومتكافئ مع تركيا الناهضة. وحدهم محميو بقايا الفرانكفونية والمتمترسون خلف رسوم جمركية مجحفة ضد المنتجات التركية، يخشون انكشاف جشعهم ومدى استغفالهم للمغاربة. أما المتطوعون للسخرة لدى هؤلاء، فلا يرقون إلى مرتبة «بوستانجي» يشذّب الأشجار في حدائق أسيادهم، أو ربما هم مصابون بأعراض مرض جديد اسمه «التركي فوبيا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.