قيادي في البيجيدي يقصف الطالبي العلمي ويضع الاغلبية على صفيح ساخن    صمت رسمي إسرائيلي على قرار موسكو تزويد دمشق بأنظمة دفاع جوي متطورة من نوع "إس-300"    نبيل معلول مرشح لتدريب هذا النادي المغربي    إحباط محاولة للهجرة السرية بشاطئ مرتيل    الشرطة القضائية بخريبكة تطيح بتاجر مخدرات وتفكك شبكة مختصة في السرقات    التربية على النظافة    تحالف استراتيجي بين المكتب الشريف للفوسفاط والمجموعة الصينية HUBEI FORBON    شبيبة الاتحاد تناقش مستجدات القضية الفلسطينية ومآلات الربيع العربي بحضور الكاتب الأول للحزب ادريس لشكر    قطب الدار البيضاء المالي يصدر سندات “خضراء” بقيمة 355 مليون درهم عقب الحصول على ترخيص من الهيئة المغربية لسوق الرساميل    لماذا رفض رونالدو حضور حفل جوائز الفيفا ؟ .. إليك السبب    بعد بلوغ ربع نهائي كأس "الكاف".. خزينة الرجاء تنتعش بأزيد من نصف مليار سنتيم    الجيش يتطلع للفوز الرابع والحسنية تطارد الثاني    برشلونة يُقرر الاستئناف ضد طرد لينجليت    أسعار النفط تقفز 2% بفعل شح السوق    مجلس “البركة” يوصي الحكومة بالتدخل ل”إنقاذ” شركة “لاسامير”    طنجة: نجاح أول عملية جراحية لاستبدال صمامات القلب بمستشفى محمد السادس    طقس حار اليوم الإثنين بعدد من مناطق المملكة وزخات رعدية فوق المرتفعات    شباب بتطوان يطلقون مبادرة "حتا حنا بنادم" لادماج ضحايا الادمان    الإثنين 24 شتنبر: ثمن صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم المغربي    شواهد طبية وإدارية ومحاضر شرطة وسجلات هاتف..أدلة براءة بوعشرين تظهر بعد الخبرة -وثائق    أنظمة الوفاء تبتكر وسائل جديدة لمكافأة إخلاص الزبناء…امتيازات مستجدة وحرية أكبر    مولاي الحسن يترأس حفل تسليم الجائزة الكبرى للملك محمد السادس للقفز على الحواجز    لا وقت للوم وللعتاب    جلسة خمر تنتهي بمقتل شاب في عقده الثاني ببوجدور    حملة مقاطعة إسرائيل تدين عدم سحب "عيوش" و"بنمبارك" فيلميهما من مهرجان حيفا    النقاش اللغوي بالمغرب، إلى أين؟    مجموعة « إيموراجي » ترافق « فناير » في جولة كوميدية عبر العالم    سامية أحمد تسبح ضد التيار    بيبول: غراي في مهرجان الفيلم بمراكش    سعد الدين العثماني في الحسيمة    مليلية تدق أبواب بروكسيل    اتهامات جديدة ب”تجاوزات جنسية” لمرشح ترامب للمحكمة العليا    معركة دموية بين الجيش والدرك    إدانة “مول التريبورتور” مخترق الموكب الملكي بهذا الحكم    استنفار أمني بقصر بكنغهام بسبب "سلسلة مفاتيح"    لأول مرة.. « زواج مثلي » داخل العائلة الملكية البريطانية    بوغبا ينتقد الاسلوب الدفاعي لمورينيو !    الخلفي: قطع العلاقات مع إيران قرار سيادي    يتيم: لا تأخر في الحوار الاجتماعي    تشجيع ثقافة الاعتراف من خلال تكريم المبدع المتنوع عز الدين الجنيدي    فاس.. “مغرب الظل والضوء” لداوود اولاد السيد    الخطابي وساباتيرو في مهرجان الناظور    تقرير بركة يرسم لوحة سوداء عن حجم الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد : أعطاب الحكامة و استفحال الريع وانعدام تكافؤ الفرص .. عمقت الفوارق بين المغاربة    تقرير (اللجنة 24) التابعة للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يكرس شرعية المنتخبين من الصحراء المغربية    الجزائر تشن حرب الغاز في مواجهة المغرب عبر « تسريبات»    وفق خلاصات التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفقر، بطالة الشباب، الإقصاء والتفاوتات… عناوين صارخة لأبرز مظاهر اللامساواة    نشر حواجز أمنية في المدن الشمالية لمنع الشباب من « الحريك »    للمعاناة معنى ...فقدان الاطراف    انشقاق ركن في الجيش اليمني وانضمامه ل"أنصار الله"    تويتر تكشف عن ثغرة منذ ماي 2017 علمت بشأنها قبل أسبوعين    عدوى نادرة قد تصيب مرتدي العدسات اللاصقة ب "العمى"    دولة هجرية    دراسة: مسكن ألم شائع "خطر" على القلب    علماء. لقينا الحلقة المفقودة فمسببات الزهايمر وممكن نصنعو دوا كيجمد المرض شوية    حول صيام يوم عاشوراء والاحتفال به    جواد مبروكي يكتب: الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره "قدرٌ الهي"    جواد مبروكي يكتب: الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره "قدرٌ الهي"    الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره “قدرٌ الهي”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أعراض «التركي فوبيا»
نشر في اليوم 24 يوم 17 - 08 - 2018

ما إن بادر بعض المغاربة إلى التفاعل مع الأزمة الدبلوماسية والاقتصادية التي تعصف بتركيا هذا الأسبوع بفعل الهجوم الأمريكي ضدها، حتى خرجت بعض الأصوات منكرة على هؤلاء حقهم في التعبير والتفاعل. إسقاطات واختزالات خرجت من جعبة من يتوهمون حيازة صكوك الوطنية، لتصبح تركيا العلمانية، بقدرة قادر، إمارة إخوانية، وأردوغان المنتخب في شبه استفتاء يشهد العالم بديمقراطيته، شيخا سحر عقول بعض المغاربة واستبد بإرادتهم، وجعلهم يدونون تضامنا مع الليرة التركية التي تسبب لها دونالد ترامب في هبوط حاد في قيمتها، في إطار صراع دولي وإقليمي تحكمه مصالح واعتبارات معقدة.
لهؤلاء المتطوعين لشن حروب مطاردة الساحرات في كل مرة بدا لهم فيها أن بإمكانهم إسداء خدمة يأملون في العثور على زبون لها في يوم من الأيام، أن يستمتعوا بطلقاتهم المطاطية. لكن النقاش الكبير الذي شهدته شبكات التواصل الاجتماعي، على غرار ما وقع أثناء المحاولة الانقلابية التي ضربت تركيا قبل عامين، يستحق وقفة للتأمل والقراءة. التفسير الوحيد لتفاعل كهذا هو أن ما يحدث في تركيا، على غرار ما يحدث في العراق أو سوريا أو فلسطين أو مصر أو تونس… يصادف شعورا بانتماء مشترك، وتطلعا متقاسما نحو التحرر والنهضة.
وإذا كان هناك من يتعمّد إسقاط الطائرات في قراءات «بوليسية» بالمعنى السلبي للكلمة، فلا بأس في التنبيه إلى أن تركيا ليست هي أردوغان، وإلا لما سارعت أحزاب المعارضة وأبرز خصوم حزب العدالة والتنمية التركي إلى إعلان الاصطفاف إلى جانب مواقف تركيا وخياراتها السياسية والاقتصادية. ولمن يصرون على الاصطياد في الماء العكر، نذكّر بأن تركيا حرصت، قبل أيام قليلة من تفجّر أزمتها مع ترامب، على «تسريب» حرصها الخاص على استثناء جبهة البوليساريو من الدعوات التي وجهتها إلى أعضاء الاتحاد الإفريقي للمشاركة في منتدى للأعمال في اسطنبول.
أصحاب القراءات السطحية والمواقف «الخفيفة» نسوا أن الملك حمل متاعه وأثاثه، قبل أربع سنوات، وحلّ رفقة أسرته ضيفا على أردوغان، في وقت كانت فيه المنطقة العربية تعيش ذروة ثورتها المضادة للمسارات الديمقراطية، رافعة ذريعة التصدي للإخوان. بعض المتهافتين لا ينتبهون إلى أن رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، انتقل قبل أيام إلى تركيا لتمثيل الملك في مراسيم تنصيب أردوغان رئيسا كامل السلطات على تركيا، وأن مندوبية المقاومة وقدماء المحاربين نظمت قبل أسبوعين ندوة دولية استمرت يومين، بالقاعة الكبرى للمكتبة الوطنية، لنفض الغبار عن التاريخ المشترك المغربي التركي.
هناك من يصرّ على جرّنا إلى نقاشات هابطة وحسابات صغيرة، متوهّما أن المغرب، مجتمعا ودولة، سيحبس نفسه داخل خندقه الإيديولوجي أو المصلحي الضيّق، فيما الندوة الدولية التي نظمتها مندوبية مصطفى الكثيري، أيها السادة، (ومن لا يعرف موقع هذه المؤسسة ودلالتها الرسمية مدعو إلى محو الأمية)، جاءت لتقول، على لسان باحثين وأكاديميين ودبلوماسيين، إن المغرب وتركيا كانا ضحية لوقيعة تاريخية ورثاها عن فترة الهيمنة الاستعمارية الأوربية. مدبرو هذه الوقيعة لا يريدون لذاكرة المغربي والتركي أن تحتفظ بأكثر من «تمرّد» المغرب على الخلافة العثمانية التي «وحدت» المسلمين، وأن سلطانا مغربيا قتل على يد الأتراك وحمل رأسه إلى اسطنبول.
حراس الوقيعة اليوم لا يريدون أن يسمع أحد بالدور الحاسم الذي لعبه الجيش التركي إلى جانب المغاربة في معركة وادي المخازن ضد المملكتين البرتغالية والإسبانية، ولا بعشرات الحروب التي خاضها مغاربة «الجهاد البحري» إلى جانب العثمانيين. أصحاب الحسابات الصغيرة يتوهّمون أن فزاعة «التنظيم العالمي للإخوان» تكفي لكتم أصوات تشير إلى أن دولة تقاسمنا الانتماء الثقافي تتحدى قيود النظام العالمي القائم، وتشق طريق النهضة الحضارية والديمقراطية.
تركيا لم تتحوّل بعد إلى جنة للحريات، ولا إلى واحة للديمقراطية المثالية، لكنّها ليست مملكة للشياطين. كفانا تحملا لوقيعة جعلتنا نحن وأشقاءنا الجزائريين نُختزل في نظر العالم في «جوج بغال». والمغرب الذي حمى سيادته أمام سلاطين الأستانة في زمن كانوا فيه ملوك الدنيا، لن يختل توازنه اليوم إن هو اختار طريق علاقات تعاون براغماتي ومتكافئ مع تركيا الناهضة. وحدهم محميو بقايا الفرانكفونية والمتمترسون خلف رسوم جمركية مجحفة ضد المنتجات التركية، يخشون انكشاف جشعهم ومدى استغفالهم للمغاربة. أما المتطوعون للسخرة لدى هؤلاء، فلا يرقون إلى مرتبة «بوستانجي» يشذّب الأشجار في حدائق أسيادهم، أو ربما هم مصابون بأعراض مرض جديد اسمه «التركي فوبيا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.