أمير المؤمنين وصيانته للحديث النبوي.. حبل ممتد إلى جده المصطفى    حجز وإتلاف أزيد من 10 أطنان من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك بجهة طنجة-تطوان-الحسيمةقامت مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، خ    حسنية أكادير يعلن استدعاء رونار لنجمي الفريق في اللائحة الأولية ل”الأسود” تحضيرا ل”الكان”    الترجي يحل بالمغرب يوم الأربعاء مكتمل الصفوف    سان جيرمان يؤكد استمرار مبابي الموسم المقبل    الله يعز المخزن.. هجوم على البوليس بالأسلحة البيضاء لتحرير تاجر مخدرات والرصاص يُسقط اثنين من المهاجمين    المركز الطبي للقرب الذي دشنه جلالة الملك ببسيدي مومن يعتبر الثاني من نوعه على مستوى المملكة    اشنوري عامل إقليم خريبكة يوزع سيارات في الذكرى 14 لتأسيس الINDH    نقابة الفنانين تكون لجنة لاتباع وضعية فاطمة الركراكي وهذه مهامها    في القصر الملكي بالبيضاء.. بنكيران يحلل حديث الرسول أمام الملك    مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة يحقق نموا في حركة النقل الجوي    الجيش الجزائري: مطالب رحيل كل رموز النظام « خبيثة وغير مقبولة »    طنجة.. 25 هيأة تدعو إلى التصدي لمؤامرة إعدام “حدائق المندوبية”    جشع مصحات خاصة في طنجة يفاقم معاناة المواطنين مع اختلالات قطاع الصحة    رونالدو يطلب من إدارة يوفنتوس التعاقد مع مورينيو !    خاص.. كواليس لقاء “كلوب نيوتيك”: فشل اجتماع المكتب السياسي للبام وتمرد 12 قيادي على بنشماس    عاجل.. دي ليخت في برشلونة    حادثة طريق أشقار .. ارتفاع عدد القتلى إلى ثلاثة بعد وفاة احد الدراجين الأربعة    إن كنت تملك هاتف « هواوي ».. هذا ما سيحدث لجهازك    إخلاء برج إيفل بباريس بعد تسلق رجل للمزار الشهير    بحضور مشاهير المملكة.. »البزار اكسبو » يستقطب أزيد من 5000 زائر    مبارك في حوار مطول له .. الرئيس المعزول يتحدث عن خلاف الأسد وصدام حسين بالمغرب وزيارة بيريز للرباط    وزير فلسطيني : من يقبل بالمشاركة في اجتماعات صفقة القرن في البحرين فهو عميل للأمريكان وإسرائيل    أمزازي يصعد من لهجته تجاه طلبة الطب ويحملهم مسؤولية مقاطعة الامتحانات    الحوثيون يستهدفون من جديد عمق السعودية ويطلقون صاروخين باليستيين على الطائف وجدة    ليلة رمضانية لا تنتهي في ضيافة دار الشعر بتطوان    اضراب مفتوح لعمال كولينور حليب تطاون    تأجيل محاكمة الصحافيين الأربعة والبرلماني حيسان    كروس متفائل بتحقيق الريال لمزيد من الألقاب    السعودية تعترض صاروخا باليسيتيا كان متجها إلى منطقة مكة المكرمة -فيديو    حنان الفاضلي:الساحة الكوميدية في المغرب أشبه بالوجبات السريعة    توقعات أحوال الطقس غدا الثلاثاء    كليات رمضانية.. كلية التحرر والتحرير (4): من محطات التحرر في رمضان سلسلة مقالات رأي    10 نصائح لقهر الجوع والعطش خلال ساعات الصيام الطويلة    مجزرة دموية في ملهى ليلي بشمال البرازيل    الموت يغيب وزير الصحة الأسبق الطيب بن الشيخ    الحكومة غادي تناقش قوانين مدونة السير    العثماني: الأغلبية متماسكة    احتراق حافلة لنقل المسافرين بأكادير في ظروف غامضة    مغاربة بعيدون عن “أجمل 100 وجه”    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    تصريح الجعواني بعد الفوز على الزمالك    البنك الدولي: المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات الذهب والفوسفاط    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 12 : العلاقة بين الشيخ والمريد    «حي على الفلاح»… إبحار في التصوف على «الأولى»    إدارة مارينا أبي رقراق تكشف عن برنامج طموح للترفيه السياحي والثقافي ستستفيد منه ساكنة الرباط وسلا    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء : 12 .. النظام الغذائي غير الصحي يتسبب في السمنة والأمراض المزمنة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    بحسب الصحافة المصرية .. لابا كودجو بالأهلي    « الإتحاد العام » يمنح إشارة المسؤولية المجتمعية لهذه المقاولات    تكريم عبيد بمكناس    قرقيبو وذكريات مع إليسا    «الإيكونوميستا»: إسبانيا أول شريك تجاري للمغرب للعام السابع على التوالي    برلمانيون يتهمون الحكومة بحماية المفسدين    مبادرة جمعوية "تغرس الأخوة" بمدينة الصويرة    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منير أبو المعالي يكتب: ومن يُنطح يذهب هباء !
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 04 - 2019

ما حدث لعبد الحاكم بنشماش (وهذه هي تسميته الصحيحة وفقا للجريدة الرسمية) ذو طابع سريالي، لكنه ليس دون سوابق. العنف كان، باستمرار، وسيلة التغيير الرئيسة للقيادة في بعض الأحزاب، كما كان أيضا الامتداد الطبيعي للاختناق السائد في الديمقراطية الداخلية. حصل ذلك يوم طلب عبد الرحيم بوعبيد، وهو الرجل الذي يقدسه الاتحاديون كثيرا، سيارات الشرطة لتوقيف رفاقه الذين كان لديهم رأي مختلف حول ما يجب أن يكون عليه مستقبل الاتحاد الاشتراكي. كانت العصي التي طوت ظهور بعض «الطليعيين» شاهدة على قدرة العنف على تسوية الخلافات.
نوبير الأموي كان، شخصيا، واحدا من اليساريين الذين لديهم عقيدة مميزة بشأن الطريقة المثالية التي ينبغي بها فرض القرارات باستعمال العنف. كان جيش الحراس المحتشدين من حوله، في الخيمات التي تعقد بها مؤتمرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دليلا مسبقا عما يمكن أن يحدث لمن تسول له نفسه أن يعترض على الزعيم. وَيَا وَيْل من يقترب منه؛ لقد كان لمعبد الأموي حراس آخرون لا يجدون حرجا في طرح المعارضين أرضا ثم جرجرتهم إلى الخارج. كانت المؤتمرات تعقد وكأنها محاكمات جماهيرية، وعليكم سماع شهادات أولئك الذين تشجعوا قليلا لرواية أجزاء من هذا التاريخ.
بيد أن العنف ليس خاصية لدى اليسار وحده، فاليمين أيضا يُظهر براعته في ذلك. حميد شباط، على سبيل المثال، كان نموذجا لا ينبغي الاحتذاء به في الطريقة التي يستخدم بها العنف لتسوية خلافاته. في مؤتمر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث أطيح بالزعيم عبد الرزاق أفيلال، كانت ملحمة «الكلاب المدربة» هي الفيصل بين ماض كئيب ومستقبل مظلم، وقد غطت سيارات الإسعاف، التي هرعت إلى هناك، على كل الشعارات الجوفاء التي ملأت الأرجاء قبل ذلك. اللكمة التي سددها شباط لوجه عزيز اللبار في البرلمان، لم تكن سوى إعلان للثبات على مبادئ قديمة. ولاحقا، كان شباط نفسه ضحية لذلك العنف المبذول لإقرار التغييرات الضرورية؛ فالرجل لم تسوِّ طموحاته سوى هراوات رجال الشرطة بمدخل مقر نقابته، هو وزوجته وأولاده. ومع ذلك، لم يطوَ العنف من حزب الاستقلال على كل حال، وكان للكراسي المتطايرة، في مؤتمره الأخير، المفعول الجوهري في بناء هياكل الحزب؛ أي منح حمدي ولد الرشيد السلطة المطلقة.
هذه ليست وقائع معزولة، وليست ماضيا مشينا. هذه ثقافة سائدة ومستمرة، وقد غرست بتأن من لدن هؤلاء «الديمقراطيين» الذين لا يرغبون في تخطيط حدود الديمقراطية. سيكون عسيرا ألا تقع جلبة عنيفة في مؤتمر حزب بالمغرب، وحتى وإن كان كل شيء قد رُتب بعناية.
قلت ذلك لأن الأحزاب غير الديمقراطية، أو كما نسميها ببعض الإجحاف التاريخي، أحزاب الإدارة، وهي عادة يمين مشوه، لا تُمارس العنف المادي بهذه الأشكال المعتبرة لدى الديمقراطيين. يكون الجميع مطأطئ الرأس، غير عابئ ب«الزعيم» ولا بمناصبه. إنهم يعلمون أن القرار لا يدور في تلك النواحي، ومن العبث البصق في وجه الريح. الاحتجاج المدروس مرغوب فيه في سياق عمليات التجميل المطلوبة حاليا، لكنه لا يخرج عن حدوده. التجمع الوطني للأحرار مثال مناسب لذلك.
مثله مثل الأصالة والمعاصرة، حيث صنعت سنوات طويلة من التربية على الخنوع السياسي مدرسة سلام غريبة. كانت لإلياس العماري، وهو «الزعيم» الحقيقي ذو النزعات المسالمة شكلا، طريقة عصية على الفهم في تدبير خلافات حزبه. كان يصنع ما يشاء، ولم يكن لمعارضيه -حتى أعلاهم شأنا- سوى بعض أعمدة الجرائد لحكي مظالمهم.
لكن «البام» تغير، أصبح أمينه العام، بنشماش، رجلا «عاديا»، لا يمشي في الأسواق بالطبع، لكنه لا يمثل شيئا ذَا قيمة لدى أعضاء حزبه. الميراث الثقيل لسلفه كان يجب أن يُوزع بطريقة يقبلها أولئك الذين يعتقدون أنهم صنعوا بنشماش، بعدما كانوا صنيعة لإلياس. وفقا لهذا التحليل المسنود بالوقائع، لم تكن صفعة إبراهيم الجماني على الخد الأيمن لبنشماش سوى النتيجة الطبيعية للكيفية التي يحاول بها الأمين العام تدبير حزبه. يحاول الرجل تقليد إلياس دون أن تكون لديه أنياب. صاغرا، على غير عادته، متوسلا بانتهازية، بماض متساقط، لم يستطع بنشماش فعل شيء إزاء سطوة من هم أقوى منه. لذلك، كان مثيرا للسخرية أن يذهب وسيطه، العربي المحارشي، بمعيّة شخص غريب عن الحزب، كعبد الوهاب بلفقيه، إلى بيت الجماني نفسه طلبا للصلح. الانهيار الشامل للقيم، كما تحدث عنه بنشماش، لم يبدأ في تلك اللحظة التي هوت فيها يد الجماني على وجهه، وإنما كان فاقعا للعين منذ عقد من الزمن.
الصفعة على خد بنشماش ليست عنفا عشوائيا، كلا، هذه صفعة تؤذن بنهاية الرجل نفسه. هكذا علمتنا دروس تاريخ الأحزاب؛ العنف ليس سوى الوسيلة التي يجب أن تنتهي بها مصائر الأشخاص، ومن يسقط أرضا يذهب هباء.
التركيبة الكيميائية، التي تحكم بها الأحزاب نفسها قسرا، تجعل من العنف ذلك الشر الضروري في نهاية المطاف. إن طريق المكاسب المبعثرة هو هذا، وبهذه الكيفية الجنونية التي تسمح بها الديمقراطية نفسها؛ يسيل الدم وكأنه يتدفق من جرح وخزة موقف سياسي صائب وجد في قبضة اليد دفاعا أخيرا، وبالطبع، يجب أن تكون يدا خشنة مثل تلك التي لدى الجماني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.