العثماني للمعارضة ينتقد المعارضة بسبب “نظرتها التشاؤمية وخطابها المغرق في السلبية”    البنك الدولي يدعو المغرب إلى إصلاح القوانين التي تحد من امتيازات بعض الفاعلين الاقتصاديين    الغارديان عن مؤتمر المنامة : أمريكا تروج الوهم في الشرق الأوسط وليس لصفقة    رئيس الأركان الجزائري محاولا طمأنة الجزائريين : ليس لنا طموح سياسي ونسعى لخدمة البلاد    إيران تهدد أمريكا: ردنا سيشمل المعتدين وجميع حلفائهم ومؤيديهم    بعد استبعاده عن المنتخب المصري بسبب فيديو "فاضح".. وردة يخرج للدفاع عن نفسه    أمن قلعة السراغنة يوقف 4 أشخاص بتهمة اختطاف سيدة واقتحام منزل بينهم قاصر    الزفزافي معلقا على مبادارات تسوية قضية الريف :”كيف لمن كان جزءاً من المشكل أن يتحدث اليوم عن الحل”    تحذيرات صحية من شبكات الجيل الخامس.. ما حقيقتها؟    لقجع يدعم الأسود قبل مواجهة الكوت ديفوار    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا مقال    بالصور.. هكذا جرت الحصة التدريبية للأسود اليوم الأربعاء    كأس إفريقيا للأمم: نسور نيجيريا تحلق للدور ثمن النهائي    تاريخ المواجهات المصرية والكونغولية    إعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية تمليك 67 ألف هكتار من الأراضي الجماعية بهذه المناطق    بعد وفاة خمسة. قارب ديال الحراكة وصل تيتيريفي جاي من الداخلة وفيه 15 قاصر    واش بسبب فيتو القصر على الادريسي؟.. اجتماع استثنائي لأمانة البيجيدي    ‫ارتفاع ضغط الدم يؤذي الكلى    زياش أو بوصوفة.. من هو أحسن لاعب في مباراة “الأسود” الأولى؟    صورة صادمة.. التشدد في سياسة ترامب ضد الهجرة يجر الموت للحدود الأمريكية    انعقاد الدورة ال 14 لمجلس الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي ببروكسيل    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 4 ملايين ونصف مليون رأس من الأغنام والماعز    هجوم” على دفاع بوعشرين داخل قاعة المحكمة..الماروري: أحس بالظلم!    الملك يهنئ رئيس جمهورية مدغشقر بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    إمزورن: توقيف 5 أشخاص لتورطهم في تنظيم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر    40 عرضا فنيا في “تيميتار”    تتويج فيلم عراقي بمهرجان مكناس    العثماني يتهم منتقديه ب” إشاعة اليأس والإحباط ” وسط المواطنين    دار الشعر بتطوان تنظم ليلة الشعر الأمازيغي في افتاح المعرض الجهوي للكتاب بالحسيمة    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    “بانيان تري” الفنيدق يقدم عروض الصيف    الرصاص يلعلعل بسماء تزنيت لتوقيق مجرم يهدد حياة الموطنين بالسلاح الابيض    حفل إليسا في موازين.. “ملكة الإحساس” تمتع جماهير غفيرة – فيديو    استقالة تركي آل الشيخ من الاتحاد العربي لكرة القدم ومن رئاسة ناديين    مجموعة “مناجم” المغرب تتوغل في افريقيا وتسيطر على مشروع منجم الذهب “تري- كا” في غينيا    حجز 1000 لتر من “الماحيا” وطنين من الثين المخمر وإعتقال المروج    1573 تلميذ عدد الناجحين في “الباك” بشفشاون    خط مباشر يربط البيضاء ببوسطن    طنجة تستعد لاستقبال جلالة الملك    العرايشي: Beinsport طلبت منا 12 مليارا لنقل 12 مباراة.. 48 مرة ضعف سعر البيع لجيراننا!    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    الكوميدي هنيدي يجوب 20 دولة لنشر الابتسامة    حذاء فوق العادة    كليب حكيم «متجمعين» يحقق مليون و500 ألف مشاهدة على يوتيوب    مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي    تزامنا مع الكان..هجمات تستهدف 3 كمائن أمنية بمصر    الغارديان: “أمريكا تروج ل”الوهم” في الشرق الأوسط وليس ل”صفقة “    مديرية الأرصاد الجوية: أجواء حارة اليوم بمختلف مناطق المغرب    أولاد تايمة: النسخة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع    لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة    الملك يستقبل السفراء الجدد بالرباط    صحيفة سودانية: محاكمة البشير على الهواء مباشرة    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رجال حول الملك.. عبد الله إبراهيم السياسي الزاهد -الحلقة3
نشر في اليوم 24 يوم 08 - 05 - 2019

اعتمد السلاطين المغاربة عبر التاريخ في تسيير شؤون الدولة، على ثلة من الرجال، إما لانتمائهم العائلي أو لكفاءتهم وولائهم.. وهكذا فقد تميز تاريخ المغرب المعاصر بظهور هؤلاء الرجالات حول الملك، الذين تركوا بصماتهم على مسار الحياة السياسية ببلادنا، كما كان لهم تأثير فعلي على توجيه بوصلتها.. كتاب “رجال حول الملك”، لمؤلفه محمد الأمين أزروال، يرسم بروفيلات للعديد من هؤلاء الشخصيات التي اخترنا نشر ملخصات عنها.
يعد من الشخصيات السياسية التي تركت بصمتها على مسار تاريخ المغرب المعاصر، فهذا الرجل الذي مارس العمل السياسي في سن مبكرة، سليل عائلة شريفة ينتهي نسبها إلى مولاي عبد لله أمغار شيخ ومؤسس زاوية تامصلوحت، القريبة من مراكش ودفين مدينة الجديدة الذي يقام له بها موسم سنوي يحج إليه الكثير من المريدين والمحبين من مختلف مناطق المغرب، ويستمر لمدة أسبوع كامل، ويتصادف مع موسم فصل الصيف، حيث يغري شاطئ الجديدة الجميل والمتميز بالطقس المعتدل سكان المناطق الشديدة الحرارة بشد الرحال إلى هذه المدينة الشاطئية الجميلة.
وقد ازداد مولاي عبد لله إبراهيم بقرية تامصلوحت سنة 1918 ودرس القرآن وحفظه بكتاب خاله وهو ابن 12سنة، ليلتحق بمدرسة حرة بمراكش أسسها الباشا الكلاوي سنة 1922، ومارس مهنة التدريس كمعلم قبل أن يلتحق بجامعة ابن يوسف التي كانت مناهج دراستها شبيهة بمناهج جامعة القرويين، يتولى التدريس فيها نخبة من العلماء الأجلاء أمثال شيخ الإسلام مولاي العربي العلوي والعالم الجليل الرحالي الفاروقي والزهراوي وغيرهم من العلماء الكبار، وحصل على شهادة العالمية سنة 1945، ليلتحق بجامعة السوربون بباريس لدراسة الفلسفة، وهو ما ساهم في تفتحه على مختلف المذاهب الفلسفية (الماركسية-الوجودية) وغيرهما من التيارات المذهبية والسياسية التي كانت تعج بها الساحة الثقافية الفرنسية آنئذ، وكان لذلك تأثيره على فكر الرجل، وحيث إنه حمل معه إلى فرنسا هم بلده، فقد انخرط في العمل من أجل القضية الوطنية، حيث كان له نشاط متميز داخل صفوف الطلبة كما لعب دورا رائدا داخل التنظيمات الطلابية المغاربية، وهناك بدا اهتمامه بالعمل النقابي، حيث ساهم في نشر الوعي بين أوساط العمال المغاربة الذين توافدوا على فرنسا بعد نهاية الحرب العالمية بكثافة كبيرة، للمساهمة بسواعدهم في إعادة بناء فرنسا التي دمرتها الحرب بعد أن قدم الجنود المغاربة أرواحهم في سبيل تحريرها من يد النازية تلبية لنداء رمز الأمة السلطان محمد بن يوسف.
في سنة 1949 حصل مولاي عبد لله إبراهيم على الإجازة، ليعود إلى وطنه لمواصلة العمل السياسي دفاعا عن القضية الوطنية، وحيث إنه كان من الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، ومن المؤسسين لحزب الاستقلال، فقد اضطلع بمهمة الإشراف على جريدة العلم لسان حال الحزب، ونظرا لحجم نشاطه السياسي كصحفي وكمسؤول في الحزب، فقد تعرض للاعتقال من طرف السلطات الاستعمارية عدة مرات، كما تم نفيه إلى تارودانت، وظل ذلك حاله إلى أن رضخت فرنسا مكرهة تحت اشتداد العمليات الفدائية وما تلاها من هجوم جيش التحرير على عدد من المراكز الاستعمارية في الريف والأطلس المتوسط، للإرادة الوطنية.
عين مولاي عبد لله وزيرا للأنباء في حكومة مبارك البكاي، كما عين وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية في حكومة بلافريج، وسنة 1958 تقلد منصب رئيس الحكومة وفي عهد حكومته التي شغل فيها عبد الرحيم بوعبيد نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد والمالية، اتخذ المغرب قرارات سياسية وسيادية هامة وجريئة، كانت تروم في مجملها استقلالية القرار الاقتصادي عن فرنسا الدولة المستعمرة، وكانت اللبنة الأولى في هذا الاتجاه هي إنشاء بنك المغرب الذي خلف البنك المخزني وإصدار عملة الدرهم التي خلفت عملة الفرنك لوضع حد لتبعية العملة الجديدة لمنطقة الفرنك الفرنسي.
لكن لم يكتب لحكومة هذا الرجل الوطني أن تعمر سوى سنة وبضعة أشهر، ومع ذلك حققت في هذا الظرف الزمني القصير بما لم تستطع حكومات متعاقبة الإتيان به في عقود من الزمن، وإليها يعود الفضل في رسم معالم الطريق لمغرب مستقل في قراره السياسي والاقتصادي، إذ هي التي وضعت الأسس الأولى لإقلاع اقتصادي متحرر من أي تبعية للدولة المستعمرة فرنسا، ففضلا عن إنشاء بنك المغرب وإصدار عملة وطنية، عمدت إلى إنشاء بنك الإنماء الاقتصادي “BNDE” ومكتب التنمية الصناعية وكذا البنك المغربي للتجارة الخارجية “BMCE”، وغيرها من المؤسسات التي تصب جميعها في اتجاه جعل المغرب دولة ذات سيادة اقتصاديا وسياديا كذلك.
ومنذ غادر مولاي عبد لله إبراهيم الحكومة، تفرغ للعمل السياسي موجها وناصحا في إطار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي ظل وفيا له إلى آخر رمق من حياته، رغم انسحاب رفاق الأمس وتشكيل الاتحاد الاشتراكي فيما بعد 1975، كما بقي وفيا وسندا للمنظمة النقابية الاتحاد المغربي للشغل إيمانا منه بوحدة العمل النقابي، فهو رجل مبادئ لا يغير مواقعه، حيث واصل معركة الدفاع عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية من موقعه، ولم تنل منه مختلف الأحداث، كما لم يتزحزح عن موقفه المبدئي تجاه التجارب الديمقراطية التي عاشها المغرب والتي قاطعها جملة، فهو الذي بادر إلى استنهاض همم رفاق الأمس، لتشكيل الكتلة الوطنية كرد فعل على دستور 1970، الذي اعتبره انتكاسة عن المسار الديمقراطي وتراجعا عن المكاسب التي أتى بها دستور 1962، وصدق حدس الرجل حيث لم يلبث المغرب أن تعرض لهزات كادت أن تعصف به، وكانت محاولة الانقلاب الأولى 1971 والثانية 1972.
في غمرة هذه الأحداث جاء دستور 1972، الذي لم يأت بجديد، بحيث بقيت دار لقمان على حالها، كما ظل موقف مولاي عبد لله منه هو نفس الموقف، حيث اعتبره استمرارا لروح سابقه.
أما عن زهد الرجل في الحياة فحدث ولا حرج، فهو الذي رفض تقاعد رئيس الحكومة المحترم، واكتفى بتقاعد الأستاذ الجامعي وهي المهنة الذي ظل يمارسها لعدة سنوات، إذ تخرج على يديه عدد من الكفاءات التي تقلدت مهام رفيعة في هرم الدولة، كما أنه من شدة زهده لم يكن يقبل أن يحيل ملفات مرضه هو أو زوجته على التعاضدية لتعويضه عنها، رغم أنه ظل يؤدي واجب الانخراط في صندوق المؤسسة طيلة حياته العملية.
ويحكى أنه ذات مرة استقبل الملك الحسن الثاني أعضاء الكتلة الوطنية، حيث خص مولاي عبد لله إبراهيم الذي كان من بينهم باهتمام خاص، ولدى مغادرتهم القصر وكان الوقت شتاء، وضع جلالة الملك سلهامه على ظهر مولاي عبد لله وهو تعبير ملكي له رمزيته، حيث يدل على الرضا، إلا أن مولاي عبد لله أصر على أن يعيد السلهام مع السائق الذي أوصله إلى منزله، متناسيا التقاليد المخزنية أن الهدية لا ترد، وبالأحرى هدية الملوك؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.