معرض عبد المجيد رزقو: الوداد/الرجاء.. نوستالجيا تيفو”    ماغاشولي يفقد صوابه ويشرع في سب وفد بلاده بعد انتخاب المغرب في منصب سام    خلال سنة .. مليوني ونصف مسافر تنقلوا عبر قطارات “البراق” وفق ربيع لخليع    أحكام بالسجن بحق متظاهرين رافضين للانتخابات في الجزائر    مظاهرات لبنان.. اعتصامات أمام المؤسسات والأمن يفرج عن موقوفين    الفاتيكان: قرار أميركا عن المستوطنات الإسرائيلية يهدد السلام    فوزي جمال ل"البطولة": "إقترابي من تدريب حسنية أكادير مجرد إشاعة"    المغرب التطواني يواجه الحسنية يوم الجمعة بمراكش    بريطانيا تستعين بالقندس للتصدي للفيضانات    إدارية وجدة تعزل رئيس جماعة الناظور واثنين من نوابه    بيل يحتفل بتأهل ويلز لأمم أوروبا بالسخرية من الريال    عموتا يضع خطة بديلة في حال إحتراف أحد ركائز المحليين    إصابة شخصين بطلق ناري في شفشاون يستنفر الدرك    مندوبية السجون: معتقلو ملف الريف دخلوا في الإضراب لعدم استجابتنا لطلباتهم    توقيف شخص تسبب في وفاة متشرد بحي طنجة البالية    "دون قيشوح" تمثل عروض المسرح الامازيغي بالمهرجان الوطني للمسرح بتطوان    سابقة.. محكمة تقضي بتعويض مسافر بعد تأخر طائرة بين الرشيدية والبيضاء كان متجها نحو أمريكا    رئيس "هيئة المدافع عن الشعب" بإقليم الباسك يدين الجرائم البشعة التي ترتكبها "البوليساريو" في مخيمات تندوف    الوداد يراسل « الطاس » من أجل الاحتفال بكأس العرش يوم الدربي    رئيس جمعية هيآت المحامين: المادة 9 تضيع حقوق المواطن والمستثمرين وتوحي ب”انحلال الدولة” – فيديو    محروما من ساماكي.. أولمبيك آسفي يرحل لتونس لمواجهة الترجي وهذا برنامج إعداده    المصلي: التقارير تكذب أن الطفولة المغربية محرومة التعليم والصحة    مهرجان مراكش يكرم أربعة أسماء سينمائية عالمية من أربع قارات    مورينيو يعود ل"البريميرليغ" من بوابة توتنهام    “موروكو مول” بالرباط ومراكش    أمكراز يلتقي مورو .. وقانون الإضراب على الطاولة (صور) رئيس جامعة الغرف المغربية    تقرير: 33% من المقاولات المغربية تتجنب الحصول على قروض بنكية لاعتبارات دينية    الدولار يتكبد الخسائر عالمياً.. إليكم التفاصيل    ال »PPS » يدين قرار أمريكا الساعي لشرعنة الاستيطان الصهيوني    “هوت 8” من “إنفنيكس”    “راديسون بلو” بالبيضاء    العيون تحتضن الفيلم الوثائقي الحساني    بناء على معلومات الديستي: أمن طنجة يوقف مطلوبا بموجب 7 مذكرات بحث وطنية    تضرر منازل بعد زلزال بميدلت    تأجيل النظر في ملف “سمسار المحاكم”    الموت يفجع الفنان المغربي هشام بهلول اليوم الأربعاء    عبد النباوي: النيابة العامة حصن المجتمع    الخطوط الملكية المغربية تسعى لتقاسم الرمز مع مجموعة «أمريكان اير لاينز»    عمور يطلق آخر أغاني ألبومه    التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للقادري    قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على أهداف في العاصمة السورية دمشق    منتخب موريتانيا يلتحق بالأسود في صدارة المجموعة    المغرب يشارك بنيروبي في أشغال اجتماع المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية    أجواء باردة مصحوبة بصقيع خلال طقس نهار اليوم الأربعاء    سناء قصوري تهاجر الطيران وتحط الرحال بالدراما المصرية    “فيروسات” تصيب حسابات بنكية    بسبب تدهور حالته الصحية .. مروان خوري يلغي حفلاته    مرافق العاصمة تتعزز بثاني أكبر مركز تجاري بالمغرب    دراسة: الصيام 24 ساعة مرة واحدة شهرياً ” يطيل” عمر مرضى القلب    سوف أنتظرك على سفح الأمل ، إصدار جديد لحسن ازريزي    وفاة تلميذة بالمينانجيت بالجديدة    منظمة الصحة العالمية أطلقت حملة لأسبوع من أجل التوعية بمخاطرها : استعمال المضادات الحيوية دون وصفة طبية يهدد المرضى بمضاعفات وخيمة    وفاة الطفلة الكبرى المصابة بداء «المينانجيت» وشقيقتها تصارع الموت بمستشفى الجديدة    مجموعة مدارس هيأ نبدا تنظم ورشة بعنوان " كيف تخطط لحياتك و تحقق اهدافك " - ( منهج حياة ) .    مسلم يرد على خبر زواجه من أمل صقر بآية قرآنية    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزمن الذي كان.. سفر في ذاكرة الإدريسي -الحلقة15
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 05 - 2019

من عمق شمال المغرب، ريف آيث ورياغل، إلى طنجة والجزائر وتونس، ثم العودة إلى المغرب: إلى جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تقوده غواية الحركة إلى كندا، نصحب الجامعي، الباحث في تاريخ الفكر السياسي في الإسلام، والدبلوماسي، علي الإدريسي، في عملية سبر أغوار ذاكرة متدفقة. في هذه الحلقات الرمضانية، يعيد الإدريسي بناء الأحداث، وتقييم مسارات أزمنة، واستخلاص الدروس. ف«الحديث عن الزمن الذي عشناه وعايشنا أحداثه وظرفياته لا يعني استرجاعه، كما تسترجعه كاميرات التصوير، بل استحضارا لوقائع معينة كان لها تأثير إيجابي أو سلبي على الذات، وعلى المجتمع الذي ننتسب إليه». كل ذلك بعين ناقدة ذاتية-موضوعية، لعل في عملية التذكر تلك للزمن الذي مضى ما يفيد الأجيال الحالية واللاحقة.
بعد وصولك إلى الجزائر، اندلعت حرب الرمال، كيف عشت هذا الحدث؟
حين وقعت «حرب الرمال» بين المغرب والجزائر في أكتوبر 1963، فإن مشاعري، ومشاعر كثير من المغاربة الريفيين بخاصة، مالت إلى تحميل المغرب مسؤولية إشعالها، ليس بسبب ميول اتحادية فحسب، بل كنت وغيري نعتقد جازمين بأن المغرب هو الظالم، قياسا على الظلم الذي تعرض له الريف في انتفاضة 58 و1959 بأمر ولي العهد، آنذاك، الحسن بن محمد الخامس.
أشرت إلى علاقة المناضلين بالقيادة الحزبية، هل كنت من الموالين أم ممن يطرحون السؤال؟
بما أنني لم أكن أتوفر على شهادة البكالوريا بعد، وبعد رفض طلبي قصد الحصول على منحة للدراسة في إحدى الدول الشيوعية أو العربية لإنجاز الباكالوريا؛ فقد كان ذلك ممكنا جدا عند قيادة L'UNEM. ولذلك قررت القيام بعمل مدرس للغة العربية في وزارة التربية الوطنية الجزائرية. ريثما تتوفر لدي شروط الالتحاق بالجامعة.
هل أفهم من هذا أنك تخلّيت عن النضال في الاتحاد؟
كنت أعتقد، ولا زلت، بأن النضال رسالة لها مقاصدها النبيلة في التطور السياسي، وفي التغيير الاجتماعي، والتقدم الاقتصادي نحو الأفضل، وفي مساهمة الأجيال في تنوير العقول واقتراح الحلول للمشكلات القائمة وللقضايا المستجدة، بهدف التقدم والرقي الإنساني؛ وليس عناوين أو أشخاصا معينين. ولذلك، فرغم التحاقي بالتدريس لم أترك إقامتي الجامعية، كي أواصل نضالي مع الذين تتوافق آرائي وآراؤهم إن كثيرا وإن قليلا مع بعضها البعض. من صور ذلك النضال، مثلا، في شهر مارس 1965، طرح الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سؤالا على مناضليه في الجزائر لمعرفة رأيهم برغبة المخزن في عودة المهدي بن بركة للمغرب لقيادة الحكومة. وُزِّع السؤال على خلايا الحزب لإبداء رأيها. وكان الجو العام يميل إلى قبول عرض المخزن. أما الخلية التي كانت تتكون من أحمد بن جلون، وأحمد أمزوج، وعبد السلام الغازي، ومن شخصي المتواضع، فقد عارضتْ بشدة الطرح المخزني، واعتبار القبول به تراجعا وخيانة لنضال الشعب المغربي. لم يهدأ نقاش هذا الموضوع إلا بعد اختطاف بن بركة في 29 أكتوبر 1965 فتحول نقاش التصالح مع النظام إلى اتهام المخزن بالوقوف وراء ما حدث.
كنتم مناضلين مغاربة في الجزائر، كيف كانت الجزائر العاصمة وقد غادرها الاستعمار للتو؟
في البداية، عرفت أن اسم الجزائر العاصمة اشتق من موقع قبيلة جزائر بني مزْغنّة، التي كانت تستوطن المكان قبل القرن السابع عشر الميلادي. وهي كباقي مدن العالم الإسلامي تشتهر بمساجدها وأضرحة أوليائها وأبوابها. ومن أشهر مساجدها المسجد الأعظم الذي بناه يوسف بن تاشفين في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وجامع «كتشاوة» الذي بني في أواخر القرن الثامن عشر من قبل الأتراك، وقد حوله الاستعمار إلى كنيسة، قبل أن تعيد إليه الجزائر المستقلة هويته الإسلامية. ومن أشهر أضرحتها ضريح سيدي عبد الرحمان الثعالبي (ت 872 ه) وضريح سيدي امحمد (ت1793).
وماذا عن باقي مآثر العاصمة العمرانية خصوصا وأنه تعاقب عليها العثمانيون ثم الفرنسيون؟
تتكون مآثرها العمرانية من مدينة «القصبة» المبنية من قبل الأتراك العمانيين في العقود الأولى من القرن السابع عشر الميلادي، لكي تكون عاصمة للجزائر العثمانية ومقرا للحاكم الفيدرالي «الدّاي». وأهم أبوابها، التي لا تزال أسماؤها تذكّر الجزائريين بأن مدينتهم كانت مسورة على شاكلة المدن القديمة ولها أبواب، هي: باب الوادي، وباب الدزيرة، وباب البحر، وباب عزّون، وباب الجديد، لكن تلك الأبواب أمست أثرا بعد عين في زمن الاستعمار، باستثناء باب الجديد. وبنى المعمرون الفرنسيون مدينتهم، وفقا لمعايير العمارة الأوروبية الحديثة، وأنجزت على مدى 130 سنة من الاستعمار. وأبلغ مقارنة بين مدينة الجزائريين وأحيائها وبين مدينة الأوروبيين وأحيائها عبر عنها بمرارة الرافضين للظاهرة الاستعمارية «فرانتز فانون» (Frantz Fanon) في كتابه «معذبو الأرض».
هل الازدواجية العمرانية تتجلى أيضا في الثقافة السائدة داخل المدينة؟
بالفعل، كانت هناك ثقافة مدينة الأوروبيين وعالمهم وبعض تابعيهم من الأهالي، وهي ثقافة لم تكن تختلف عن ثقافة المدن الفرنسية المتوسطية، باستثناء طابعها الاستعماري، مدينة يحظر على عموم الجزائريين الفسحة في شوارعها وأحرى أن يعيشوا فيها. وفي الجانب الآخر، كانت هناك ثقافة مدينة الجزائريين (القصبة) وأحيائها التي خلد القاص محمد ديب بعضا من معاناتها في روايته «الحريق». وعموما كانت ثقافة قريبة الشبه مع ما أطلق عليه الاستعمار «المدينة العتيقة» أو La médina في المغرب. والتشابه بين ثقافة المدن المغاربية ليس جديدا، خاصة في ظل غياب عوامل الجذب من الأمام لمدننا منذ عهد بعيد؛ ففي القرن السادس عشر، مثلا، ذكر حسن الوزان في كتابه «وصف إفريقيا» أن تشابها كبيرا كان يجمع بين ثقافة فاس وثقافة تلمسان.
غير أن المسألة الثقافية في الجزائر أخذت، في السنوات الأولى للاستقلال، بعدا آخر؛ يتمثل بصفة خاصة في المواجهة الشديدة بين تيارات الثقافة الغربية باسم الحداثة واللحاق بركب الحضارة، وبين تيارات الفكر السلفي والتراثي تحت مسوغ تجديد الذات، وتيار الفكر القومي بمبرر الانبعاث العربي. وكان الصوت الأكثر حضورا وتداولا بين الطلبة هو صوت النضال اليساري الحداثي بكل عنفوانه وشطحاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.