انتبهوا : رسميا قانون عدم ارتداء الكمامات في الأماكن العامة يدخل حيز التطبيق    الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها    ترامب يوجه رسالة خاصة إلى الملك محمد السادس    الملك يأمر بإرسال مساعدة إنسانية وطبية عاجلة إلى لبنان    العالم المغربي اليزمي يفسر انفجار بيروت    تقرير "المنتخب": هل افتقد الرجاء لأحداد أمام المغرب لتطواني؟    هذه كمية الكوكايين التي ضبطتها الشرطة لدى جندي بفرخانة    زيارة مرتقبة للملك محمد السادس لمدينة الحسيمة    الفنانة المغربية جنات ترزق بطفلتها الثانية    "الهاكا" تستعرض أعطاب مواكبة وسائل الاتصال السمعية البصرية لأزمة "كورونا"    خاص/جميع تحاليل فعاليات المغرب التطواني جاءت "سلبية"    البنك المركزي : النظام المالي المغربي ليس في خطر رغم أزمة كورونا !    توحيد القطاعين العام والخاص.. التوقيع على برنامج تعاقدي لدعم السياحة    انهيار منزل من 3 طوابق بالدارالبيضاء: ساكنة الحي يرون تفاصيل الحادث    وضع آليات مؤسساتية مركزية وجهوية رهن إشارة مهني القطاع الإعلامي لتنظيم التغطية الإعلامية للعمليات الأمنية عموما    وفاة أول مصاب بكورونا خاضع للعزل المنزلي في المغرب !    الجيش يَدخل طنجة.. آليات وجنود سينتشرون أمام الحواجز الأمنية والأحياء الموبوءة    برشلونة يستعيد خدمات نجميه قبل لقاء نابولي    نهضة بركان يستعيد يوسوفو دايو و لعشير ويحرم من خدمات "3 لاعبين" في مباراة الوداد    مطلب المنحة التحفيزية للأطر الصحية يصل إلى سعد الدين العثماني    بعد انفجار بيروت.. المغريب غادي يسيفط 8 ديال الطيارات محملة بالمساعدات الطبية والإنسانية للبنان    "فيسبوك" يحذف لأول مرة فيديو لترامب عن فيروس كورونا    الأمن يشهر السلاح في سلا لإيقاف شخص عرض شقيقته للضرب والجرح    اكادير..تنسيق نقابي يصعد احتجاجه ضد المدير الجهوي للصحة    ماكرون يتفقد موقع انفجار بيروت.. ويدعو إلى "مواجهة الفساد"    أولا بأول    الحكومة تؤشر بشكل رسمي على إحداث صندوق_الاستثمار_الاستراتيجي    "الشبكة من أجل الصحة": أرقام كورونا لا تعكس الواقع وأحيانا مضللة    سبتة المحتلة.. إحباط محاولة هجرة "سنغالي" إلى الفنيدق    برنامج إياب ثمن النهاية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم    وفاة الإعلامي والكاتب المغربي محمد أديب السلاوي    تسجيل 5 حالات مؤكدة بفيروس كورونا بأزيلال 3 بإواريضن و 2 بتكالفت    المغرب غادي يصيفط مساعدات لبيروت المنكوبة    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    بنك المغرب: 2,8 مليار قطعة نقدية متداولة خلال سنة 2019    اتهام إيطالي للبوليساريو بشراء الأسلحة بأموال المساعدات الإنسانية    تعرفوا على أحوال طقس غدا الجمعة    ترامب يتراجع عن وصف انفجار بيروت بالاعتداء.. ويصرح: ربما يكون حادثا!    غاريدو يكشف عن لائحة الوداد لمواجهة النهضة البركانية    الرجاء يعود بتعادل ثمين من تطوان وينفرد بالمركز الثاني بالبطولة الإحترافية    السيطرة على حريق غابة حوز الملاليين بالمضيق والنيران تلتهم 1024 هكتارا    الدولي المغربي سفيان أمرابط أفضل لاعب إفريقي في الدوري الإيطالي    سفير المغرب بلبنان يكشف ما عاشته الجالية المغربية أثناء انفجار بيروت الضخم    ترامب يمنح جونسون اند جونسون مليار دولار للحصول على 100 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا    خرق جلسة افتراضية لمقرصن "تويتر" بفيديو إباحي    بيروت والحزن...الوعد والموعد !    كورونا تعيد البشير عبدو إلى الساحة الفنية و"ألف شكر وتحية" يقدمها لجنود كورونا    الفقيه والمثقف    حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد قتلى انفجار بيروت وخسائر تقدر ب15 مليار دولار    المركز السينمائي يمدد آجال إيداع طلبات دعم الأعمال السينمائية    فيلتر يوسف شريبة يخلق الحدث ومشاهير مغاربة يخوضون التجربة في أحدث إطلالاتهم    النيابة العامة تطالب بتشديد العقوبة ضد دنيا بطمة    بنك المغرب يكشف حصيلة المساهمات المحصلة من طرف أنظمة التقاعد خلال 2019    مكتب المنتجات الغذائية يتلقى 45 شكاية لتدهور لحوم العيد    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بلال التليدي يكتب: انفراج ملكي
نشر في اليوم 24 يوم 15 - 11 - 2019

في الظروف الصعبة لا تملك الدول إلا تماسك جبهتها الداخلية. خلاصة تطرد في كل التجارب. ويؤكدها تاريخ المغرب السياسي.
سيجادل البعض في مسمّى الصعوبات، وما إذا كان المغرب يعيشها على الحقيقة. وسيجادل البعض الآخر، في حال تقاسم التقييم نفسه، في مفهوم التماسك الداخلي، وما إذا كانت بعض الإجراءات تدخل في مسماها أم لا.
دعونا ندخل ساحة هذا الجدل بهدوء، ونقول إن المغرب اليوم يفتقد لأفكار في إنعاش السياسة، وأن الظواهر التي برزت على الساحة، تؤشر في حدها الأدنى عن ضعف منظومة التحصين السياسي.
منذ حراك الريف، ودون ننكأ جراح الانزياح عن المسار الديمقراطي ما بعد السابع من أكتوبر، تأكدت حقيقة ضعف مؤسسة الوساطة، ووضع الإجماع في دائرة الاحتكاك المباشر مع الجمهور. فرغم سياسة معاقبة الحكومة والوزراء، لم يزد الوضع إلا استفحالا، وأصبح الصوت الغالب يرى أن القرار يوجد في مكانه المركزي بعيدا عن الحكومة، وظهرت، تبعا لذلك، مخاطر تحويل الاحتجاج من الحكومة إلى الإجماع.
الوضع الدولي والإقليمي، يكتنفه كثير من الشك والغموض، فلا أحد من الدول العربية يعرف على وجه التحديد مكانه من الخارطة، ضمن منطقة اليقين أو الشك.
المغرب، خرج بحذر شديد من زوابع خطيرة، بسبب تحولات سياسات بعض دول الخليج، ودخل في احتكاكات مع السعودية والإمارات، على خلفية نزاع الصحراء، وأيضا على خلفية محاولة إرباك المعادلة السياسية في ليبيا.
الجزائر تعيش مسارا سياسيا مشوبا بكثير من الغموض: خارطة سياسية تُعدّ، وحراك قوي يريد أن يصنع مستقبلا للسياسة بعيدا عن رموز النظام، والمغرب يتابع تطورات الوضع ويحرص على عدم التدخل.
إسبانيا، الجارة الشمالية، تعيش تحولات كبيرة، قد تربك المكتسب الذي بناه المغرب منذ الأزمة العالمية التي عصفت باقتصاد إسبانيا، واليسار المشاكس للمغرب صعد للحكم، إلى جانب ما تعنيه إشارات صعود اليمين المتطرف، لاسيما في سبتة المحتلة التي تختنق بسبب سياسات المغرب في مكافحة التهريب.
ثمة تحد آخر، يرتبط بمواجهة العائدين من منطقة سوريا، من المغاربة الذين انخرطوا في تنظيم الدولة الإرهابي.
الكلام عن النموذج التنموي الجديد، لا يغطي على حقيقة استمرار ارتهان الاقتصاد المغربي للتساقطات المطرية، وتقلبات أسعار الطاقة، والعلاقة مع الشركاء. مؤشرات اللحظة تشير أن السنة الفلاحية ستكون صعبة، مما يعني إمكانية انهيار نسبة النمو، وما ينتج عن ذلك من تضاؤل العمالة المرتبطة بالقطاع، فضلا عن أزمة مياه خطيرة، يمكن أن تحرك احتجاجات الهوامش البعيدة.
موجة الربيع العربي الثانية، لاتزال تمتلك بعد الإلهام، وإن كانت مؤطرة بخلفيات إرادات دولية وإقليمية، لكن بالنسبة إلى فاقدي الأمل، المثقلين بإكراهات الواقع، هي فرصة للتجربة.
المغرب يدخل السنة المقبلة معترك التهييء للانتخابات. والقوانين الانتخابية ستواجه سؤال نسبة المشاركة ودلالتها السياسية، وسط مؤشرات قاتمة ترتبط بواقع الدمقرطة وحقوق الإنسان، وبواقع حرية التعبير. والمؤسسات الحقوقية الرسمية، التي بدل أن تقدم التقييم والاستشراف الناصح، أضحت تساهم في خلق استقطابات ثنائية على خلفية معارك (الحريات الفردية).
للأسف، مؤشرات الظرفية الصعبة تتضمن كل عناصر الاشتعال، والأهم من هذا وذاك، أن مؤسسات الوساطة لا تمتلك القدرات التحصينية والتأطيرية، وأن مواجهة هذا الواقع سيعيد للأذهان صورة حراك الريف، فالسياسة حينما تضعف آلياتها، لا تكون في الواجهة سوى المقاربة الأمنية.
سندخل في تناقض صعب إن اعتبرنا أن مؤسسات الوساطة هي الوجه المطابق للجبهة الداخلية، وإلا لاعترفنا بدورها في مواجهة الصعوبات، ولذلك نميل للحديث عن المجتمع بكل نخبه، التي قبلت بدور الوساطة، والتي لا تعنى بهذا المفهوم أصلا.
تماسك الجبهة الداخلية لا يعني سوى إعادة الكرة من جديد، ببعث إشارات لإصلاح السياسة. حتى بهذا الركام الذي ينتمي إلى مخرجات سياسات التحكم، فثمة خيارات لإصلاح «الاتحاد الاشتراكي»، من خلال الانعطافة لنخبه الحية، وثمة خيارات للتخلص من «البام» بتركه يعيش مصيره.. وثمة قبل هذا وذاك، خيارات لبعث إشارات تصالحية، تزرع الأمل، وتعيد الحيوية للإجماع في دوره الطلائعي: الإفراج عن معتقلي حراك الريف، والعفو عن توفيق بوعشرين وحميد المهداوي، والإفراج عن مناضل القضية الفلسطينية أحمد ويحمان، ومنح إشارات أمل للصحافة المستقلة لتقوم بدورها، ولِمَ لا العمل على عودة أقلامها الحرة، وحفزها للمشاركة في المساهمة في تجربة ديمقراطية تناصر المغرب وتقويه زمن الشدة.
مغرب ملك شاب طموح وقوي مثل الملك محمد السادس لا يحتمل هذا الجمود، ولا يحتمل أن تتضاءل فرص مواجهته للتحديات، في الوقت الذي يحلم فيه الملك بأدوار طلائعية لبلده ضمن الدول الصاعدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.