حمد الله يقود النصر لربع نهائي عصبة الأبطال            الكتاني: المهرجانات تكلفنا الملايير ويستفيد منها اللوبي الفرنسي    البطولة الوطنية.. فريق نهضة الزمامرة يفوز على ضيفه فريق مولودية وجدة    دييجو كوستا: "لا أعلم كيف لفريق مثل برشلونة أن يفرّط في لويس سواريز"    بطولة إيطاليا: نابولي وميلان يواصلان انطلاقتهما القوية    الأهلي يقرر السفر إلى المغرب عبر طائرة خاصة    المغرب يسجل 2444 حالة كورونا خلال 24 ساعة    النيابة العامة المصرية تخلي سبيل 68 طفلا شاركوا في مظاهرات ضد السيسي    احتجاجات في مدريد بعد إعادة فرض إغلاق جزئي بسبب كورونا    عاجل.. السلطات تغلق مجموعة مدارس الاقامة بالجديدة لمدة أسبوعين (بلاغ)    الظلم ظلمات    تطورات "كوفيد-19" بالمغرب.. عدد الحالات النشطة يتجاوز ال20 ألفا وارتفاع ملحوظ للحالات الخطرة    طنجة تسجل أقل حصيلة أسبوعية في عدد الحالات الجديدة    البطولة الاحترافية.. نهضة الزمامرة يسقط مولودية وجدة    تشكيلة الرجاء الأساسية أمام سريع وادي زم    أخنوش يختتم برنامج '100 يوم 100 مدينة'، ويؤكد: حققنا تواصلاً فعّالاً مع 35 ألف مغربي    تفاصيل الحالة الوبائية بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    كوفيد 19… إصابات جديدة بتطوان    طنجة : تواصل عمليات المراقبة المؤطرة لعمل المحلات العمومية التي تقدم المشروبات الكحولية    القناة الأولى المغربية في موسمها الجديد    عدد المصابين بكورونا في المغرب يرتفع ب2444 إصابة جديدة    من قلب ميامي الأمريكية.. عودة قوية ل Eazy-D    سيدي بنور.. أعضاء المجلس الجماعي يرفضون ترحيل السوق الأسبوعي ويصفونه بالقرار "الفوقي" و"التعسفي"    كوفيد19 .. مستجدات الحالة الوبائية بالقارة السمراء    ترامب يختار إيمي كوني لعضوية المحكمة العليا    نبيل بنعبد الله: الواقع الجديد يفرض التوجه نحو بلورة نظام للحماية الاجتماعية الشاملة    لأول مرة.. عمل فني يجمع بين ريدوان وأحلام    "أطلنطا" و"سند" تندمجان في شركة واحدة تحمل اسم "أطلنطا سند للتأمين"    وزارة السياحة تُعين مندوبا إقليميا جديدا في الحسيمة    كيف أصبح الذهب الملاذ الآمن في زمن الجائحة واكتنزته أمهاتنا لوقت الشدة    "الأساتذة المتعاقدون" يعودون للاحتجاج شهر أكتوبر المقبل    سفير أرمينيا بالمغرب يتهم تركيا بدعم أذربيجان و شن حرب على بلاده !    لبنان.. أديب يعتذر عن تشكيل الحكومة وعون يقبلها والسياسيون يتبرأون من إفشال المبادرة الفرنسية    الملك يهنىء رئيس جمهورية تركمانستان بالعيد الوطني لبلاده    دراسة حديثة : فيتامين D يُقلل وفيات و أعراض فيروس كورونا الفتاك بنسبة كبيرة    كوسوفو – نحو الإستقلال الحقيقي    تحديد القاسم الانتخابي يشعل خلافات حادة داخل "البام"    تصدر من طنجة.. وزارة الثقافة تمتنع عن دعم مجلة "الزقاق" المهتمة بتاريخ المغرب والأندلس    نزيلة بسجن أيت ملول تناقش رسالة جامعية في القانون الخاص داخل أسوارالسجن.    "ستيفاني وليامز" تؤكد دعمها للجهود المبذولة في إطار محادثات بوزنيقة لحل الأزمة في ليبيا    واشنطن تقيّد صادرات أكبر شركة رقائق صينية    "الجمعية" تستعرض وضعية الطبقة العاملة في زمن "كورونا" وتطالب بإطلاق سراح المحتجين على تردي الأوضاع الاجتماعية    طقس الأحد : سماء صافية بمعظم مناطق المملكة    المغربية ريم فتحي تثير ضجة واسعة ب"المايو" -صورة    "نارسا" تدعو مرتفقي مركز تسجيل السيارات إلى حجز مواعيد جديدة ابتداء من الثلاثاء 29 شتنبر    رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية يطالب بوضع حد لاستفادة الجماعات المحلية من الضرائب داخل الموانئ    المركز المالي للدارالبيضاء يتسيد إفريقيا والشرق الأوسط في التصنيف العالمي    "الإقصاء" يدفع "أطباء الخاص" إلى رفض الشراكة مع القطاع العام    الدار البيضاء.. رصاص الأمن يصيب جانحا عرّض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة لتهديد خطير    انتقادات لفنانين استعين بهم للترويج السياحي لجهة فاس مكناس بسبب عدم التزامهم بالإجراءات جراءات الوقائية    "حكايات شهرزاد" يرافق شابات في الحوز وتادلة    الاتحاد والمسؤولية الوطنية زمن الكساد الكوروني    سيدة تبلغ من العمر 88 سنة تجتاز امتحان السنة السادسة إبتدائي    مرض الانتقاد    رسالة مفتوحة إلى عميد كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير    ما قاله بلخياط حينما سئل عن انتمائه لجماعة اسلامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. «المقدم».. عين السلطة
نشر في اليوم 24 يوم 15 - 08 - 2020

طوال فسحة الصيف تقدم «أخبار اليوم» لقرائها ترجمة لكتاب: «المغرب.. الجار الغريب»، الذي أصدره باللغة الإسبانية خافيير أورتاثو، مدير وكالة الأنباء الإسبانية.
في هذا الكتاب يطرح المؤلف عُصارة تجربته بالمغرب مع المواطنين والسلطة وباقي الفاعلين في جميع المجالات، مع التركيز بشكل قوي على تحليل المجتمع المغربي. حاول الكتاب تقديم المفارقات اليومية التي يعيشها المغاربة يوميا، وصولا إلى حكاية الانتقال الديمقراطي التي لا تنتهي أبدا في المغرب. الكتاب هو واحد من بين عشرات المؤلفات التي ألفها صحافيون أجانب عن مغرب محمد السادس، إذ يقدم قراءة مختلفة عن القراءات الأجنبية الأخرى أو حتى عند بعض الصحافيين الإسبان، الذين كانوا إلى وقت قريب من المقربين من السلطة قبل أن ينقطع حبل الود.
هناك موظف متواضع يقوم عليه، إلى حد كبير، بنيان السلطة في المغرب، والذي له أسلوب أكثر تهذيبا من مجرد نظام سلطوي. يتعلق الأمر هنا بشخص "المقدم"، الذي يشار إليه دوما باللقب المغمور "عون السلطة"، والذي يفترض أنه آخر سلم في بنية الدولة: ليست لديه بذلة خاصة، وفي أحايين كثيرة لا يتوفر على مكتب، مهمته هي أن يكون عين وأذن الدولة في كل حي، وفي كل قرية. يتوجب على المقدم أن يكون أول مبلغ إذا ما انزاح خطيب جمعة عن النص، وعمن نشر أو وزع منشورات مجهولة، ومن يقف وراء انتحار شاب، ومن يُحرض العمال على الإضراب...
يقضي المقدم حياته متنقلا بين الشوارع والأحياء والمقاهي، حيث يستقي الأخبار من حراس العمارات، وحراس السيارات، ونادلي المقاهي.. هكذا يكون على علم بما يمور به الشارع وما يروج من "تبركيك"، وهي لفظة تعني باللسان الدارج المغربي القِيل والقال، وهي كلمة مشتقة من المختصر الفرنسي "BRQ" لعبارة "نشرة المعلومات اليومية" (Bulletins de renseignements quotidiens) التي يتوجب على المقدم تقديمها يوميا، شفهيا أو كتابيا لرئيسه الأول، القايد.
يعلم المقدم مَنْ مِن الجيران يواظب على الصلوات في المسجد، والعكس صحيح؛ من يعاقر الخمر؛ من يتعاطى السياسة؛ من لديه ميولات جنسية "شاذة"؛ من يسافر بشكل دائم خارج البلد؛ ومن لديه أصدقاء أجانب. وحدها الشبكة العنكبوتية تنفلت من راداره.
رسميا، تبقى وظيفة المقدم هي منح الشهادات الضرورية من أجل مباشرة بعض الإجراءات المدنية أو التجارية: منح شهادة العزوبة، شهادة ممارسة أنشطة اقتصادية أو شهادة السكنى من أجل استصدار جواز السفر. وهذا يسمح للمقدم، الذي يتقاضى في الشهر 3000 درهم (300 أورو)، بأن تكون له سلطة غير عادية على كل فرد.
كان المغرب في السنوات المضطربة التي تلت الربيع العربي سنة 2011، يفتخر بأنه استثناء في منطقة ضربها الإرهاب. محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، مركز أبحاث رسمي جدا، كان شرح لي هذا الاستثناء على هامش منتدى دولي حول الإرهاب: "في هذا البلد، إذا وصلت سيارة غير معروفة إلى الحي، فإن السلطات ستعرف ذلك قبل مرور يومين بفضل شبكة فريدة من المخبرين". وهذا صحيح: إذ في بعض أسفاري إلى الجبل في أمكنة قصية، من المعتاد أن يحضر المقدم في بضع ساعات بدون أن يخبره أحد، بحيث يطلب وثائقنا ويسجل بياناتنا دون الكثير من الشكليات: أي حضور لغريب يكون مسجلا ومثبتا في محضر.
تجدر الإشارة إلى أن الوزير السابق محمد حصاد أكد في البرلمان سنة 2015 أن العديد من الدول الأوروبية كانت قد اهتمت بهذه الضمانة الأمنية المفترضة في "نموذج المقدم"، هذا يعني أن العناصر المدنية تعمل 24 ساعة في اليوم. بل حتى عندما أقدم كومندو مكون من جهاديين محليين في أواخر سنة 2018 بذبح وفصل رأسي سائحتين اسكندنافيتين داخل خيمة في منحدرات جبل توبقال، مكسرين بذلك فترة سبع سنوات دون تسجيل أي عمل إرهابي؛ سارع المغرب إلى الاحتفاء بالسرعة التي تمكن فيها الأمن في ظرف ثلاثة أيام من اعتقال المنفذين الثلاثة للاعتداء قبل أن ينجح في الأيام الموالية في إيقاف حوالي عشرين متورطين في الاعتداء بطريقة أو بأخرى.
هيمنة المخزن
بخصوص شبكة المقدمين (لا توجد أرقام رسمية، لكن يُفترض أنهم يقدرون بنحو 50 ألف مقدم) هي نسخة مهذبة من الأخ الأكبر الأرولي (نسبة إلى جورج أرويل) والعمود الفقري ل"المخزن"، الجهاز التقليدي للدولة، والذي يوجد مركز ثقله في المؤسسة الملكية، والذي يعرف (يحدد به) المواطن بالتدقيق، الحكم. تعني كلمة "المخزن" بالإسبانية و(الفرنسية) مكان التخزين، أي المحل التاريخي الذي كان يودع فيه السلطان المؤن التي تبعت بها القبائل كضريبة، ومن هنا استُمدّ اللفظ ليشمل كل بنية الدولة. بعد فترة من الهيمنة الاستعمارية الفرنسية أسست الدولة الحديثة على الطراز الغربي إزاء النظام التقليدي، الذي يتجاوز الحكومة نفسها التي يقتصر دورها فقط، على التسيير. في المغرب، أن تكون "مخزنيا" يساوي أنك "رسمي"، وينطبق هذا على كل الذين يرون في الملكية أفضل ضامن لاستقرار البلد.6في الحلقات التالية، التي سيروي فيها عداؤون وعداءات مغاربة صنعوا التاريخ، تفاصيل غير مسبوقة عن سباقات أسطورية كانوا أبطالها، سيجد القارئ نفسه إزاء حكايات مثيرة، مروية بلسان أصحاب الإنجاز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.