الكركرات على حافة المواجهة    تفشي كورونا يدفع سلطات مرتيل إلى حظر التجوال و إغلاق الفضاءات العامة !    بعد جدل قوانين "آخر ساعة".. الحكومة تؤطر أجل توزيع نصوص القوانين على الوزراء قبل انعقاد المجلس الحكومي !    أكثر من 200 ألف موظف أحيلوا على التقاعد في العقد الأخير    غضبة ملكية على الرباح والبكوري في جلسة عمل حول تأخر مشاريع الطاقات المتجددة    حملات واسعة تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية بعد الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم    رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا يُشيدُ بمواكبة المغرب للمرحلة الإنتقالية ببلاده    برشلونة يخسر أمام خيتافي بهدف في الدوري الإسباني    التكوين والعمل القاعدي موضوع لقاء المدير التقني الجديد مع أطقم اتحاد طنجة    طقس الجمعة.. أجواء غائمة مع نزول أمطار بعدد من مناطق المملكة    إشهار السلاح لتوقيف شاب عرض المواطنين وعناصر الشرطة للخطر بالعرائش !    مدير جديد للمستشفى الجامعي فاس بعد عام من تعيين آيت الطالب وزيراً للصحة !    حصيلة كارثية .. المغرب يسجل 4151 إصابة كورونا خلال 24 ساعة !    الاجتماع السادس عشر لوزراء الشؤون الخارجية للحوار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط    حكومة العثماني تخصّص 40 مليار لأداء المعاشات الإستثنائية والتكميلية للوزراء    سلبية مسحة كورونا للأهلي قبل لقاء الوداد        بعد مشاركته في ‘Champions League'.. زياش: تجربتي جديدة، ويجب أن أتأقلم على الحياة بإنجلترا        بالصور : لجنة إقليمية مختلطة تزور دار الطالب والطالبة بأولاددحو وتثمن الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها الجمعية المسيرة    الوحدة المتنقلة للجمارك تضبط كمية كبيرة من القنب الهندي والتبغ المهرب على مثن سيارة بجماعة سيدي بوسحاب    المدرب الإسباني ماكيدا يتعاقد المغرب التطواني    المغرب وإسبانيا عازمان على تنفيذ شراكتهما الاستراتيجية الشاملة    مهنيون بريطانيون في مجال السياحة يدعون مواطنيهم لزيارة المغرب    حجز 26 كيلو ديال الكيف فبوجدور وإيقاف شخص مبحوث عليه    جلالة الملك يترأس جلسة عمل خصصت لاستراتيجية الطاقات المتجددة    البام يستغرب تشكيك البيجيدي في نتائج إنتخابات 2021 قبل إجرائها    تصنيف الفيفا.. قفزة هائلة للمنتخب المغربي !    قطع رأس أستاذ باريس.. سفارة فرنسا بالمغرب في حداد (صور)    المغرب يشرع في تصنيع لقاح كورونا في هذا التاريخ !    دي لا ريد: راوول مؤهل لتدريب ريال مدريد    ال"كاف" يُحدد حكم لقاء الوداد والأهلي المصري    أسعار النفط تتراجع بعد تقرير عن المخزونات ينبئ بطلب ضعيف    تقرير رسمي : الحسيمة تسجل انخفاضا في اسعار المواد الاستهلاكية    الناظور يسجل 60 حالة اصابة جديدة بكورونا وحالتي وفاة        إعادة انتخاب المغرب عضوا في اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب بالأمم المتحدة    في ظرف 24 ساعة..المغرب يسجل 4151 إصابة جديدة بكورونا    وزير الصحة الإسباني: "كورونا" خرج عن السيطرة    موسكو لا تؤمن بالدموع    قرروا الهجرة بJET SKI قبل 11 يوماً .. مصير 3 شبان مغاربة في علم الغيب    ميشال عون يكلف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة    مشروع قانون المالية لسنة 2021: الإنعاش في ظل اللايقين    انتحار زوجة فنان شهير بسلاح "كلاشينكوف"    شقيقة دنيا باطما ومن معها ينفين التهم المنسوبة إليهن في ملف «حمزة مون بيبي»    فيلم "15 يوم" يمثل المغرب في المهرجان السينمائي الدولي "سين-ماربيا" "cine mar bella" بإسبانيا    المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة    الصحة العمومية.. أولوية ضمن شراكة المغرب والبنك الإفريقي للتنمية    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    ألمانيا تواجه ارتفاعاً "خطير للغاية" في إصابات كورونا    أوباما يشن هجوما على ترامب.. والأخير يذكره ب"الليلة التعيسة"    نكسة للقاح أوكسفورد بعد وفاة متطوع في التجارب السريرية    بعد إصابته.. الفنانة أحلام تكشف الحالة الصحية لزوجها    الفنان بوعسرية يطلق أغنية "جيبو لي بنت البلاد"    المجلس الثقافي البريطاني يستأنف التعليم الحضوري    قيم الرسالة والانفصام النكد    جريدة سلفية تحرض على قتل مفكرين مغاربة !    تحقيق اندماج المسلمين بالغرب.. الدكتور منير القادري يدعو إلى اجتهاد ديني متنور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. المغاربة وسياسة الغذاء- الحلقة 1
نشر في اليوم 24 يوم 29 - 09 - 2020


عبدالله هرهار
يخوض هذا الكتاب في موضوع يتقاطع فيه الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، حيث انصب فيه جهد المؤرخ محمد حبيدة على المغرب ككل، خلال فترة تاريخية طويلة وشاسعة،بدءا من القرن السادس عشر إلى نهاية القرن التاسع عشر.
ارتبط المغاربة، قبل الاستعمار، بالأرض والسماء، بما يحمله هذا الارتباط من دلالة مادية ورمزية، لأن الأرض هي الشرط الأساس للإنتاج. ويتعلق الأمر بإنتاج يقوم على الضرورة والعادة، إنتاج لا يخرج عن منطق البيولوجيا والثقافة، بما تعنيه البيولوجيا من ضرورة وإكراه، وما تحيل عليه الثقافة من حد فاصل بين الإنسان والحيوان، حد يؤسس للرمز وللقيمة اللذين يميزان كل ما ننتجه أو نوزعه أو نستهلكه.
يتميز موضوع هذا الكتاب، بتنوعه وشساعة زمانه. ونلمس هذا التنوع أيضا في المصادر والمراجع المتعددة التي يعتمدها الكاتب، وهو الذي يبدأ بنصوص تاريخية وينحاز لبراديغمات العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى، كالأنثروبولوجيا والإثنولوجيا. يجمع الباحث مادته من كتب النوازل والتراجم، كما ينقب في كتب الفلاحة والطبيخ، إذ لا يستثني الأرشيف وطنيا كان أم أجنبيا. نحن أمام مؤرخ ينفلت من دُوغْما الوثيقة الواحدة وينتصر للبحث فيما تراكم حول المغرب،حيث يبحث في نصوص الحكايات والمرويات والأساطير والأغاني، وينقب أيضا فيما خلفه الأجانب الذين زاروا المغرب وكتبوا عنه. يبدأ الكاتب أحيانا بالوصف الذي تركه الحسن الوزان، وينتهي بشهادات الرحالة الأوربيين الذين زاروا المغرب خلال القرن التاسع عشر. وعندما يفعل ذلك، لا يقبل الأشياء كما تقدم أو تسجل، بل يفحصها ويقارنها بغيرها من المصادر، وأكثر من ذلك، فهو ينتقدها ولا يقبل منها سوى بما كان منها واضحا ومتميزا كما يقول ديكارت في قواعد المنهج.
أما موضوعه، فهو تاريخ الأغذية في المغرب، أو كما يقول عبدالأحد السبتي: "يقترح محمد حبيدة أطروحة حقيقية مفادها أن المعطيات المتوفرة حول أطعمة عامة المغاربة في الماضي، تدعم فكرة وجود نظام غذائي نباتي قبل أن يظهر هذا المفهوم في شكله المتداول خلال القرن العشرين" (ص. 9-10).
ومن حسنات هذا العمل، أنه يجعلنا نتصالح معرفيا مع لغة متأصلة فينا، ومتداولة بطريقة أو بأخرى، ولكننا قد نجهل حياتها وحكايتها، كما يمكن أن نجهل سيرورتها أو تحولاتها.
إذا كان محمد حبيدة يؤكد أنه لا يركز على عوائد علية القوم، بقدرما يهتم بالأغذية الأساسية النباتية التي يستهلكها عامة الناس، في أوقاتهم العادية، فإننا نجده على طول صفحات الكتاب لا يقف عند الحياة اليومية أو العادية لهذه الفئة من الجمهور، بل يقارن حالهم ووضعيتهم بحال ووضعية فئات أخرى وفي أوقات مغايرة.
يكشف النظر فيما كان المغاربة ينتجونه ويوزعونه ويستهلكونه في ارتباط بالأرض، عن طبيعة التوازنات الصعبة بين الإمكانات المتاحة للناس وظروفهم الطبيعية والسياسية. فالاقتصاد السياسي، هنا، هو اقتصاد مرهون بالكفاف والقلة، في القرى والمدن ولدى عامة الناس، أما الفئة الخاصة فهي فئة قليلة ووضعها خاص مقارنة بالفئة الأولى.
يسجل صاحب الكتاب أن المجتمع المغربي قبل الاستعمار مجتمع زراعي. ويستند في ذلك على شهادات ونصوص عديدة، ويؤكد أن خصوبة الأرض يقابلها مجتمع يتسم بالعقم والعجز والخضوع، مجتمع يتشبث الفاعلون فيه بتقنيات بدائية تعيق تقدمهم وإنتاجهم. في مثل هذا المجتمع تغيب الأسمدة ولا يحضر منها سوى الطبيعي. في ظل هذا الوضع يسود نظام ديموغرافي يتأثر بالاقتصاد الزراعي (ذي العلاقة بالأرض وتحولات المناخ). ويخلص إلى أن النتيجة هي غياب التراكم على المستويين التقني والكيفي. ومن ثمة يتم اجتثاث الأرض باستمرار وتتحول إلى ملكيات مجهرية، وهذا عائق ينضاف لعوائق يحددها الباحث في نمط الاستغلال الزراعي والاضطرابات الاجتماعية التي كانت البلاد مسرحا لها.
لنقف عند بعض هذه العوائق.
1 نمط الاستغلال الزراعي: يقف من خلاله على نظام الخِماسة، وهي مؤسسة عرفية (بالبوادي) تمكن الخماس من الحصول على خمس المحصول. وتجدر الإشارة هنا أن محمد حبيدة، لا يقف عند حدود الوصف، رغم أهميته، بل يتعداه بالوصول إلى خلاصات عامة أقرب إلى قانون مفسر للظاهرة التي يعالجها. لنستمع إليه: "يحيل هذا الواقع إلى معادلة اجتماعية أساسية، هي بنية المجتمع وبنية الاقتصاد. ومعنى ذلك أن العلاقات الاجتماعية القائمة على تبادل الخدمات، في إطار الخِماسة التي كانت خدمة اجتماعية أكثر منها اقتصادية، هي التي كانت تفرض وتيرتها على الاقتصاد، وتعمل على انحباسه في نمط من الكفاف يعيد توزيع الإنتاج الزراعي ضمن خدمات اجتماعية متبادلة" (ص.33).
2 الاضطرابات الاجتماعية: لما لها من تأثير على عمليتي الحرث والحصاد.
3 الجباية: الضرائب التي يؤديها الفلاح للمخزن في شكل عشور وزكاة. وعند إثقال كاهل الفلاحين، كان هؤلاء يلجؤون إلى التمرد، مما يفضي إلى تدخل الجيش لإخضاعهم. كما أن إثقال كاهل الفلاح بالجبايات ساهم في ضعف الإنتاج الفلاحي. وهنا يفيدنا الباحث بملاحظة مفادها أن الأغنياء في مظهرهم، كانوا لا يختلفون في شيء عن البؤساء، وما هي إلا حيلة يتم اللجوء إليها بغية الإفلات من كثرة المغارم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.