« لارام » تكشف عن إعداد برنامج رحلات يتلاءم مع شروط الحكومة    اسبانيا ستمنع برمجة رحلات جوية من أراضيها إلى المغرب    طنجة.. كمين أمني يوقع بشخصين وفي حوزتهما 249 قرصا مخدرا    جمارك أكادير تتلف أزيد من 7 أطنان من المخدرات والمواد المحظورة    للمرة الثالثة.. تأجيل النظر في قضية المغنية دنيا بطمة    حمزة مون بيبي. ملف دنيا باطما داز ثاني فالمحكمة.. وها آش قررات ابتدائية مراكش    المجرد يكشف عن موعد طرح أغنيته الجديدة "عدى الكلام" !    جندي متقاعد يعيد كورونا إلى جهة سوس !    تجمع الأحرار يطالب بتعديل قانون الحالة المدنية و إدماج حروف تيفيناغ !    تيغزوي: "لم يتم إستدعائي لمعسكر أكادير .. انتظرت الناصيري 8 ساعات في بنجلون لحسم مستقبلي لكنه تخلف عن الحضور!"    الرجاء الرياضي يواجه وديا رجاء بني ملال يوم الأربعاء المقبل    "مؤسف".. انقلاب سيارة "بيكوب" وإصابة 20 عاملة زراعية ضواحي أكادير (فيديو)    12 مليون إصابة بكورونا في العالم.. نصفها في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية    أكادير : طبيبة معروفة تنجو من موت محقق + "صور"    انطلاق تداريب المنتخبات الوطنية    فنلندا ترفع قيود السفر على مجموعة من الدول وتستثني المغرب    محكمة النقض في مصر تؤيد حكم المؤبد لمرشد الإخوان المسلمين محمد بديع    تظاهرة "الليلة البيضاء" تعود افتراضيا بعرض أفلام وثائقية وروائية من 6 دول حول "السينما والبيئة"    عبد الوهاب الدكالي يصدر ألبوما غنائيا    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    عبد الإله حلوطي: المذكرة الموجهة لرئيس الحكومة تضمنت 100 إجراء وتدبير تتعلق بتخفيف الحجر وخطة إنعاش الاقتصاد الوطني    سيدي إفني.. اجتماع تقييمي لاستراتيجية مكافحة الحشرة القرمزية    المالية المعدلة ».. بنشعبون يدعو القطاع الخاص لفتح « حوار مسؤول » لتجاوز الأزمة »    بنشعبون: الحفاظ على مناصب الشغل من أهم مرتكزات مشروع قانون المالية المعدل ل2020    موعد قرعة دوري أبطال أوروبا    الحكومة تجتمع اليوم لدراسة تمديد حالة الطوارئ الصحية    أبو حفص يدعو إلى تغيير طريقة الصلاة بعد جائحة كورونا    ودّع أمه وأطفاله.. تسجيل جديد يكشف الكلمات الأخيرة لجورج فلويد قبل وفاته    السفير ابو سعيد يحذّر من تدفق لاجئين لبنانيين الى شواطئ أوروبا    غضب عارم داخل هيئة المحامين بتطوان بعد الاعتداء على مكتب محامي بشفشاون    تسجيل 178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في المغرب.. الحصيلة : 14949    أكادير.. غرق قارب للصيد البحري وفقدان أكثر من 11 بحارا    المغرب يحظى بصفة عضو ملاحظ لدى مجموعة دول الأنديز    المغرب يسجل 178 حالة من أصل 7659 تحليلا مخبريا في آخر 16 ساعة بنسبة إصابة تصل إلى 2.3%    الرجاء يوضح حقيقة إعارة وأحقية شراء عقد أحداد    اعتقال النجم الجزائري الملالي في فرنسا لتورطه في فضيحة أخلاقية    كورونا حول العالم.. تسجيل 1323 وفاة و36.153 إصابات جديدة بفيروس كورونا    الدار البيضاء .. انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    أمريكا تنفي نقل قاعدة عسكرية بحرية من إسبانيا إلى المغرب    ناشط عقوقي    الحصيلة الإجمالية للحالة الوبائية بالمغرب وآخر مستجداتها    إسبانيا.. رئيس الوزراء "منزعج" من مزاعم فساد مرتبطة بالسعودية تطال الملك السابق    المغرب يقرر الرفع من رسوم الإستيراد إلى 40 في المائة من اجل تشجيع الإنتاج الوطني    عدد الإصابات بفيروس كورونا يرتفع إلى 14949 إصابة بعد تسجيل 178 حالة جديدة    رسائل قوية للمغرب في مجلس الأمن.. بوريطة: ليبيا ليست أصلا للتجارة الديبلوماسية    وزارتا الداخلية والفلاحة تبقيان على المهن الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى    مستجدات كورونا بالمغرب | 178 حالة جديدة و'زيرو' وفاة.. وحصيلة الاصابات تصل 14949    أمرابط لا يعترف بفيروس كورونا!!    أسهم أوروبا ترتفع بعد توقعات مطمئنة من « ساب للبرمجيات »    جولة في "قصر الفنون" طنجة.. مشاهد من المعلمة الضخمة قبل الافتتاح- فيديو    الدار البيضاء.. تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    فيديو.. حمزة الفضلي يطرق باب معاناة الشباب مع »الدرهم »    الملايير التي خسرتها الخزينة بسبب جائحة كوفيد 19    طقس الخميس.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة لتصل ال46 بهذه المناطق المغربية    بعد إصابة شرطي بكورونا.. فرض الحجر الصحي على جميع موظفي دائرة أمنية بطنجة        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(الحلقة الثالثة) سبتة... حقائق من داخل المدينة المحتلة
نشر في الصباح يوم 10 - 11 - 2010


* السابق
* 1 of 2
* التالي
مافيا تغرق شمال المغرب بالخمور الإسبانية المهربة وشبكات نساء مختصة في تهريب الحشيش تحت غطاء التهريب المعيشي
يصورها الإسبان على شكل "امرأة مستلقية" على مضيق جبل طارق، وهذا ما يمكن أن يتخيلوه من ضفتهم، لكن كل مغربي يصعد فوق جبل بليونش، لن تظهر له أي امرأة مستلقية أو نائمة، سيعيق نظره السياج السميك الذي يفصله عن أرض تسمى "سبتة"، أنجبت قضاة وفقهاء وأطباء وعلماء أغنوا بكتاباتهم واجتهاداتهم الخزانات المغربية والعالمية... ورغم مرور أزيد من خمسة قرون على احتلالها استحال على الإسبان فصلها عن طبيعتها وجغرافيتها وتاريخها... وحتى بوجود علم الاتحاد الأوربي المرتفع بالمعبر الإسباني على الأرض المحتلة، فلا أحد يمكنه أن يقول إن إسبانيا توجد في إفريقيا أو أن سبتة في أوربا.
"الصباح" قضت ستة أيام بالمدينة
وتنقل في سلسلة تحقيقات واقع سكان المدينة تحت الاحتلال، بين السياسي والديني والاجتماعي والاقتصادي، في ظل أزمة وتمييز عنصري حركا انتفاضة مليلية، وإنزال أمني واستخباراتي تخوفا من اندلاع انتفاضة أخرى بسبتة يمكن أن توقظ تلك المرأة المستلقية على أرض "سيوتا" وهو الاسم المحرف إسبانيا للمدينة السليبة.
عاقبت إدارة الجمارك قبل أسابيع جمركيين بباب سبتة بسبب تقصيرهم في أداء مهامهم، غير أن هذا التأديب لم يغير من واقع الأمر في المعبر المشار إليه شيئا، لأن الأطنان من المواد الاستهلاكية وغيرها تعبر يوميا من أمام الجمركيين، الذي لا يكلفون أنفسهم عناء تفتيش العربات وفق إجراءات المراقبة المعتادة في نقط العبور.
ومن الغرائب أن الجمركيين بباب سبتة لا يراقبون السيارات التي تعبر إلى المدينة المحتلة، وإنما مهمتهم وفق ما عاينت "الصباح"، مراقبة القادمين من سبتة السليبة.
غرفة جمركية غريبة
المثير للانتباه أنه في جميع نقط العبور عبر العالم يكون آخر حاجز في المعابر "الحدودية" يتحكم فيه الأمن، أما في باب سبتة، فإن الجمركيين يضعون حاجزا على مقربة من العلم الإسباني، وبجانبه غرفة شبيهة بمستودع تخزين السلع، لا تتوفر على أي نوافذ، يدخلون إليها كل شخص يشتبهون فيه أو يكون لهم رغبة في الحديث معه على انفراد، وهو ما يدفع العابرين إلى طرح عدة علامات استفهام حول الشفافية المعتمدة في عمل الجمارك بهذا المعبر، خاصة إذا تعلق الأمر بتفتيش نساء يمتهن "التهريب المعيشي" في تلك الغرفة الغريبة.
تقول إحداهن "جمارك باب سبتة في كثير من المرات تحجز سلعنا وتتناسى أننا نعيل أسرا وأيتاما، وفي المقابل يغضون الطرف عن سيارات محملة بأطنان من السلع المهربة من المدينة المحتلة تعبر بشكل يومي من المعبر، بلا حسيب ولا رقيب".
وتركز نساء التهريب المعيشي على الغرفة الغريبة الواقعة بين الحاجزين المغربي والإسباني، والتي يتسمر أمام بوابتها ثلاثة جمركيين، يختارون من يدخلون إليها، ويغلقون في حالات محددة الباب، قبل أن يفتحوه لترتسم الابتسامة على محياهم بعد أن كانت التقطيبات واضحة على وجوههم. ومن الغرائب التي لا تفسير لها أن التفتيش بالمعبر يعتمد على الحواس الخمس، إذ لا وجود لأي آلة سكانير، رغم أن نقطة العبور تعتبر من بين أهم منافذ تهريب المخدرات إلى سبتة ومنها إلى الجنوب الإسباني.
فوضى وسيارات مسروقة
تعبر يوميا من معبر باب سبتة أزيد من 1500 امرأة يمتهن التهريب المعيشي ويقطن أغلبهن في الفنيدق والمضيق وتطوان، وجميعهن يقصدن مباشرة مخازن طارخال، لاقتناء السلع والعبور بها من المعبر، لبيعها لتجار مقابل ربح بسيط.
ويستغرب عدد من العابرين كيف تسمح إدارة الجمارك بعبور سيارات متهالكة تستخدم في التهريب، ولماذا لا تدقق في البطاقة الرمادية للعربات العابرة، لأن عدة شبكات أضحت تهرب السيارات المسروقة عبر باب سبتة لاستخدامها في عمليات تهريب المخدرات أو ما يسمى "عمليات غو فاست" لنقل المخدرات من جنوب إسبانيا إلى دول أوربية مثل فرنسا وهولندا وألمانيا وبلجيكا.
ويقول مغربي يقيم بحي "روساليس" بسبتة "إن العشرات من السيارات المسروقة بالمغرب تستخدم بالمدينة المحتلة وبجنوب إسبانيا في نقل المخدرات وفي تحركات المطلوبين من طرف الشرطة، بل إن سيارات أشخاص دخلوا إلى المدينة لأجل الزيارة سرقت ولم تكلف المصالح الأمنية الإسبانية نفسها عناء إجراء أبحاث، والسبب الرئيسي أن الضحايا مغاربة".
تهريب الأموال
تحول "باب سبتة" إلى معبر لتهريب الأموال من المغرب إلى المدينة المحتلة ومنها إلى إسبانيا، وذلك بسبب عدم فرض مراقبة مشددة من طرف مصالح الجمارك، وهو ما شجع شبكات المخدرات على تهريب مبالغ مالية مهمة عبر المعبر، ما يفسر تحول المدينة إلى مركز لتبييض الأموال، في ظل تغاضي من سلطات الاحتلال الإسبانية.
وقدر مصدر بالمدينة المحتلة قيمة المبالغ المهربة بشكل يومي بملايين الدراهم، ومنها ما يوجه لاقتناء أطنان من المواد الاستهلاكية والأثاث المهرب من سبتة، وفي المقابل تهرب من الجنوب الإسباني إلى شمال المغرب عبر المدينة السلبية ملايير السنتيمات، من عائدات تهريب المخدرات إلى إسبانيا.
ولا يخفي رئيس جمعية بسبتة التأكيد على أن المدينة تحولت إلى نقطة سوداء تنشط فيها مافيا دولية مختصة في الاتجار في الأسلحة والمخدرات وتهريب الأموال وتزوير وثائق السفر، ويتحكم فيها بارونات يقيمون في مدينة مالقا الإسبانية، سبق للمصالح الأمنية بالجنوب الإسباني أن أجرت تحريات عنهم، بعد نشر معلومات مثيرة عن شبكات تبييض الأموال بسبتة، وكانت النتيجة إيقاف 20 متهما بينهم ثلاثة مغاربة وأربعة محامين إسبان.
وتبين من خلال أبحاث الشرطة الإسبانية أن الشبكة هربت ملايين الدراهم عبر المدينة السلبية، مستغلة غياب المراقبة. كما قادت الأبحاث نفسها إلى كشف شبكة مختصة في تهريب الكوكايين من المغرب إلى أوربا عبر سبتة، إذ وظفت عددا من ممتهني التهريب المعيشي في هذه العمليات، التي لم يفطن إليها رجال الجمارك وحتى الأمنيون في ظل وجود آلاف العابرين يوميا من باب سبتة.
وسبق لتقرير أمني إسباني أن نبه إلى تحول معبر باب سبتة إلى منفذ رئيسي لتهريب الكوكايين والأموال، وجرى في هذا السياق اتخاذ عدة إجراءات أمنية لتشديد المراقبة من الجانب الإسباني، لكن سرعان ما رجعت الأمور إلى حالها، وهو ما وقفت عليه "الصباح" أثناء عبورها من المعبر إلى المدينة المحتلة.
تهريب الخمور
من بين أخطر الشبكات التي تنشط في سبتة شبكة مختصة في تهريب الخمور عبر المعبر المشار إليه، وذلك في واضحة النهار، بل إن منها من ينشط في هذا المجال منذ أزيد من 14 سنة.
ونجحت "الصباح" في التقاط صور لمهربي الخمور بموقع يطل على شاطئ سبتة، وهم يعدون للعبور عبر معبر المدينة من خلال وضع قنينات الخمور في مخابئ معدة داخل هيكلة السيارات يصعب كشفها من طرف مصالح الجمارك.
"تهرب يوميا آلاف قنينات الخمور من سبتة إلى الفنيدق وتوضع في مخزن بهذه المدينة قبل توزيعها بعدد من المدن المغربية. أما عن طريقة تهريبها فذلك يختلف حسب درجة المراقبة بالمعبر، إذ في بعض الأحيان نهربها بعد منتصف الليل، ومرات أخرى يطلب منا العبور بها نهارا، ونحن نعمل في إطار مجموعات تضم سبتاويين ومتحدرين من الفنيدق والمضيق وتطوان وطنجة ووزان... فيما تتكلف شبكة أخرى بالتوزيع بالمدن"، الكلام لأحد المهربين بسبتة.
واغتنى عدد من مهربي الخمور وأغلبهم يتحدرون من حي برينسيبي من عمليات التهريب، ومنهم أن أضحى يمتلك محلات تجارية بشارع "كايير ريال" وخادو" وآخرون أصبحوا يمتلكون ما يمكن تسميته "بنوكا سرية" في خدمة المهربين.
ويعلق سبتاوي يقيم في "خادو" على الأمر بالقول "شوف راه الناس خدمو بكري وكانت المخدرات تهرب من هنا بالعلالي إلى إسبانيا، ولم يكن أحد يفرض أي مراقبة. كان تهريب الحشيش أمرا عاديا، وأغلب المافيات انطلقت من برينسيبي، والدليل أن أبرز بارونات المخدرات المقيمين حاليا في الجنوب الإسباني، كانوا يسيرون عملياتهم انطلاقا من سبتة".
وتزكية لهذه الرواية قال رفيقه "واش تعقل على هذا المسؤول السابق ديال المخابرات في الشمال، راه تايعيش حاليا في الجنوب الإسباني، وكان يعرف جيدا شبكات التهريب بسبتة، بمعنى أن كل التفاصيل معروفة... فلماذا لم تشدد السلطات سواء الإسبانية أو المغربية المراقبة على هذا المعبر للحد من تهريب العملة والمخدرات...؟".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.